النص المفهرس
صفحات 181-200
١٧٩ النَّوْعُ الثَّمِنُ وَالأَرْبِعُون، الأمْرُ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ، أَحَدُها ... النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالأَرْبَعُون الأمْرُ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ؛ أَحَدُها: فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ المُخَاطَبِينَ [د/٢٠٦ب] فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ؛ وَالثَّانِي فَرْضٌ عَلَى بَعْضٍ المُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ؛ وَالثَّالِثُ لَهُ تَخْصِيصَانِ اثنَانٍ مِنْ خَبَرَيْن آخَرَيْنِ، حَتَّى لا يَجُوزَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى عُمُومٍ مَا وَرَدَ الخَبَرُ فِيهِ إِلا بأَحَدٍ التَّخْصِيصَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا. ٦٣ ١١٢٢ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْم، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، أنَّ بُكَيْراً حَدَّثَّهُ، أَنَّ سُهَيْلَ بنَ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِثَلاثٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ ثَلاثٍ؛ آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَتَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَتَفَرَّقُوا، وَتُطِيعُوا لِمَنْ وَلَّهُ اللهُ أَمْرَكُمْ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ المَالِ))(١). ٦ قال أبو حَاتِم: قَوْلُهُ وَّهِ: ((أنْ تَعْبُدُوا اللهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً))، أَمْرُ فَرْضٍ عَلَى المُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ؛ وَقَوْلُهُ: ((وَتَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً))، أَرَادَ بِهِ كِتَابَ اللهِ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى بَعْضِ المُخَاطَبِينَ الَّذِينَ تَقَعُ بِهِمُ الحَاجَةُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي حَالِ دُونَ حَالٍ؛ ((وَتُطِيعُوا لِمَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُمْ))، لَفْظُهُ عَامِ، لَهُ تَخْصِيصَانِ، أَحَدُهُمَا: أنْ يُؤْمَرَ المَرْءُ بِمَا لَهُ فِيهِ رِضَى، وَالثَّانِي: إِذَا أُمِرَ مَا اسْتَطَاعَ دُونَ مَا لا يَسْتَطِيعُ. [٤٥٦٠] ذِكْرُ أَحَدِ التَّخْصِيصَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخُصَّانِ عُمُومَ تِلْكَ اللَّفْظَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا ١١٢٣ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانِ الطَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ : (١) مسلم (١٧١٥)، الأقضية، باب: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة. ١٨٠ التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: ((فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ)) (١). [٤٥٦١] ذِكْرُ التَّخْصِيصِ [د/١٢٠٧] الثَّانِي الَّذِي يَخُصُ عُمُومَ تِلْكَ اللَّفْظَةِ الّتِي ذَكَرْنَاهَا ١١٢٤ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ القَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُدْرِكُ بنُ سَعْدِ الفَزَارِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ حَيَّنَ أبَا النَّصْرِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أنَّ النَّبِيَّ وَِّ، قَالَ: ((اسْمَعْ وَأَطِعْ(٢) فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ، وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً)(٣) . [٤٥٦٢] (١) البخاري (٦٧٧٦)، الأحكام، باب: كيف يبايع الإمام الناس. (٢) في موارد الظمآن ٣٧١ (١٥٤٥): ((عليك السمع والطاعة)) بدل ((اسمع وأطع))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٣) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٧٥/٢ (١٢٨٤)؛ وللتفصيل انظر: الظلال للألباني، (١٠٢٩). ١٨١ النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالأَرْبَعُون: الأمْرُ بِثَلاثَةِ أشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ ... النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالأَرْبَعُون الأمرُ بِثَلاثَةِ أشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ، المُرَادُ مِنَ اللَّفْظَتَيْنِ الأولَيَيْن(١) أَمْرُ فَضِيلَةٍ وَإِرْشَادٍ، وَالثَّالِثُ: أمْرُ إِبَاحَةٍ لا حَتْمٍ. ١١٢٥ - أخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، أنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرََكَ، ثُمَّ ثَمْ!))(٢) . ■ قال أُبِ حَاتِم: قَوْلُهُ وَّهِ: (تَوَضَّأُ، وَاغْسِل ذَكَرَكَ))، أَمْرَا نَذْبٍ؛ وَقَوْلُهُ بَّهِ: ((ثُمَّ نَمْ، أَمْرُ إِبَاحَةٍ)). وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ ◌ََّ: ((وَاغْسِلْ ذَكَرََكَ))، دَلِيلٌ عَلَى أنَّ المَنِيَّ نَجَسٌ؛ لأنَّ الأمْرَ بِغَسْلٍ الذَّكَرِ إِنَّمَا أَمْرٌ؛ لأنَّ المَرْءَ قَلَّمَا يَطَأُ إِلا وَيُلاقِي ذَكَرُهُ شَيْئاً نَجَساً؛ فإنْ تَعَرَّى عَنْ هَذَا، فَلا يَكَادُ يَخْلُو مِنَ البَوْلِ قَبْلَ الاعْتِسَالِ؛ فَمِنْ أَجْلِ مُلاقَاةِ النَّجَاسَةِ لِلذَّكَرِ، أُمِرَ بِغَسْلِهِ، لا أنَّ المَنِيَّ نَجَسٌ؛ لأنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَفْرُكُهُ مِن ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وََّ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ. [١٢١٣] (١) في طبعة الإحسان ((الأوليتين)) بدل ((الأوليين)). (٢) البخاري (٢٨٦)، الغسل، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام. ١٨٢ التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني النَّوْعُ الخَمْسُون الأَمْرُ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ: الأوَّلُ مِنْهَا فَرْضٌ لا يَجُوزُ تَرْكُهُ؛ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ [د/٢٠٧ب] أَمْرَانٍ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ، مُرَادُهَما (١) النَّدْبُ وَالإِرْشَادُ. ٥ ١١٢٦ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَابِتِ الحَدَّادِ (٢)، عَنْ عَدِيٍّ بنِ دِينَارٍ مَوْلَى أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنْ دَم الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؛ فَقَالَ: ((اغْسِلِيهِ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ، وَحُكِّيهِ بِضِلَع))(٣) . ■ قال أبو حَاتِم: قَولُهُ وََّ: ((اغْسِلِيهِ بِالمَاءِ))، أَمْرُ فَرْضٍ؛ وَذِكْرُ السِّدْرِ وَالحَكِّ بِالصِّلَعِ أَمْرَا نَذْبٍ وَإِرْشَادٍ . [١٣٩٥] ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْأَةِ الحَائِضِ اسْتِعْمَالَ السِّدْرِ فِي اغْتِسَالِهَا وتَعْقِيبَ (٤) الفِرْصَةِ بَعْدَهُ ١١٢٧ - أخْبَرَنَا ابنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بنُ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ وَّهِ فَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الحَيْضِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَتَأْخُذَ فِرْصَةً فَتَوَضَّأَ بِهَا وَتَظْهُرَ بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: (تَطَهَّرِي بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَتَرَ النَّبِيُّ ◌َهَ بِيَدِهِ وَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ، الظَّهَرِي بِهَا !)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَذَبْتُ المَرْأَةَ وَقُلْتُ: تَتَِّعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ (٥). [١١٩٩] (١) في طبعة الإحسان ((مرادها)) بدل ((مرادهما)). (٢) ((الحداد)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د) وموارد الظمآن ٨٢ (٢٣٥)؛ انظر: أيضاً التاريخ الكبير للبخاري ٤٤/٧ (١٩٥). (٣) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٦٩/١ (١٩٨)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، (٣٠٠). (٤) في (د): (تعقيت)) بدل (تعقيب))، وما أثبتناه من (ب). (٥) البخاري (٣٠٨)، الحيض، باب: دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض ... ١٨٣ النَّوْعُ الخَمْسُون: الأمْرُ بِثَلاثَةِ أشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ ... = ذِكْرُ البَيَانِ بأنَّ المَرْأَةَ الحَائِضَ إِنَّمَا أُمِرَتْ بِتَعْقِيبِ الغُسْلِ بِالْفِرْصَةِ المُمَسَّكَةِ دُونَ غَيْرِهَا ١ ١١٢٨ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَان، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا الفُضَيلُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، حَدَّثَتْنِي(١) أُمِّي أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَنِ الحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ. قَالَ: («تَأْخُذِينَ (٢) فِرْصَةً [٥/ ١٢٠٨] مُمَسَّكَةً، فَتَتَوَضَّيئِينَ بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (تَوَضَّئِينَ بِهَا!)) قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه : ((سُبْحَانَ الله(٣)، تَوَضَّئِينَ بِهَا!)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ، فَجَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا (٤). [١٢٠٠] (١) في (ب): ((خبرتني)) بدل ((حدثتني))، وما أثبتناه من (د). (٢) في (ب): ((تأخذي)) بدل ((تأخذين))، وما أثبتناه من (د). (٣) ((سبحان الله)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د). (٤) البخاري (٦٩٢٤)، الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الأحكام التي تعرف بالدلائل ... ١٨٤ التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني النَّوْعُ الحَادِي وَالخَمْسُون الأَمْرُ بأرْبَعَةِ أشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ: الأوَّلُ والثَّالِثُ: أَمْرَا نَدبٍ وَإِرْشَادٍ؛ والثَّانِي: قُرِنَ بشَرْطٍ، فَالفِعْلُ المُشَارُ إِلَيْهِ فِي نَفْسِهِ نَفْلٌ، وَالشَّرْطُ الَّذِي قُرِنَ بِهِ فَرْضُ؛ وَالرَّابِعُ: أَمْرُ إِبَاحَةٍ لا حَتَّمٍ. ١١٢٩ - أخْبَرَنَا حَامِدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ: أنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَنْ دَم الحَيْضِ؛ فَقَالَ: ((حُقِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالمَاءِ، ثُمَّ رُشِّيهِ، وَصَلِّي فِيهِ!))(١) . ■ قال أبو حاتم: الأمْرُ بِالحَتِّ وَالرَّشِّ أَمْرَا نَذْبٍ لا حَتْمٍ؛ وَالأمْرُ بالقَرْصِ بِالمَاءِ مَقْرُونٌ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ إِزَالَةُ العَيْنِ، فَإِزَالَةُ العَيْنِ فَرْضٌ؛ وَالقَرْصُ بِالَّمَاءِ نَفْلٌ إِذَا قَدِرَ عَلَى إِزَالَتِهِ بِغَيْرِ قَرْصٍ؛ والأمْرُ بِالصَّلاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ بَعْدَ غَسْلِهِ أمْرُ إِبَاحَةٍ لا حَتْمٍ . [١٣٩٦] ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ المَرْأَةَ(٢) إِنَّمَا سَأَلَتْ عَمَّا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ دَمِ الحَيْضِ دُونَ غَيْرِهِ ٢٣٧ ١١٣٠ - أخْبَرَنَا ابنُ سَلْم، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ؛ فَقَالَ: ((لِتَحُتَّهُ، ثُمَّ لِتَقْرُصْهُ (٣) بِالمَاءِ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ، فَتُصَلَّيَ فِيهِ)) (٤). [د/٢٠٨ب] [١٣٩٧] (١) مسلم (٢٩١)، الطهارة، باب: نجاسة الدم وكيفية غسله. (٢) في (ب): ((امرأة)) بدل ((المرأة))، وما أثبتناه من (د). (٣) في (ب): ((تقرصه)) بدل ((لتقرصه))، وما أثبتناه من (د). (٤) مسلم (٢٩١)، الحيض، باب: نجاسة الدم وكيفية غسله. ١٨٥ النَّوْعُ الحَادِيُ وَالخَمْسُون الأمْرُ بأرْبَعَةِ أشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ ... ذِكْرُ البَيَانِ بِأنَّ قَوْلَهُ وَّهِ: ((ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ))، أرَادَ بِهِ: أنْ تَنْضَحَ مَا حَوْلَهُ لا نَفْسَ المَوْضِعِ المَغْسُولِ مِن دَمِ الحَیْضِ ١١٣١ - أخْبَرَنَا أبو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصْنَعُ بِمَا أَصَابَ ثَوْبِي مِنْ دَمِ الحَيْضِ؟ قَالَ: ((حُقِِّهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالمَاءِ، وَانْضَحِي مَا حَوْلَهُ))(١). [١٣٩٨] (١) مسلم (٢٩١)، الحيض، باب: نجاسة الدم وكيفية غسله. ١٨٦ التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني النَّوْعُ الثَّانِي وَالخَمْسُون الأمرُ بالشَّيْءِ يُذْكَرُ تَعْقِيبَ شَيْءٍ مَاضٍ، وَالمُرَادُ مِنْهُ بدَايَتُهُ، فَأُطْلِقَ الأمرُ بلَفْظِ الثَّعْقِيب(١)، وَالقَصْدُ مِنْهُ البَدَايَةُ لِعَدَمِ ذَلِكَ الثَّعْقِيبِ إِلا بتِلْكَ البدَايَةِ. ١١٣٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أبو إِدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ، أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ، وأبَا سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، يَقُولانِ : قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرِ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ!))(٢). ■ قال أبو حَاتِم: الاستِنْثَارُ: هُوَ إِخْرَاجُ المَاءِ مِنَ الأنْفِ؛ وَالاسْتِنْشَاقُ: إِذْخَالُهُ فِيهِ. فَقَوْلُهُ وَّهِ: (مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ))، أَرَادَ: فَلْيَسْتَنْشِقْ، فَأَوْقَعَ اسْمَ الْبِدَايَةِ الَّذِي هُوَ الاسْتِنْشَاقُ، عَلَى النِّهَايَةِ الَّذِي هُوَ الاسْتِنْثَارُ؛ لأنهُ لا يُوجَدُ الاسْتِنْثَارُ إِلا بِتَقَدُّمِ الاسْتِنْشَاقِ لَهُ. وَالاسْتِجْمَارُ: هُوَ الاسْتِطَابَةُ، وَهُوَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنِ المَخْرَجَيْنِ . [١٤٣٨] ذِكْرُ الخَبَرِ المُصَرِّحِ بِصِحَّةٍ مَا ذَكَرْنَا مِنَ اللَّفْظَةِ المُتَقَدِّمَةِ ١١٣٣ - أخْبَرَنَا أبو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، قَالَ: ((إذَا تَوَضَّأَ أحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلِ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ لْيَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ!))(٣) [د/٢٢٠٩] [١٤٣٩] (١) في (د): ((التعقيت)) بدل ((التعقيب))، وما أثبتناه من (ب). (٢) البخاري (١٥٩)، الوضوء، باب: الاستنثار في الوضوء. (٣) البخاري (١٦٠)، الوضوء، باب: الاستجمار وتراً. ١٨٧ النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالخَمْسُون، الأمْرُ بِفِعْلٍ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ ... النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالخَمْسُون الأمْرُ بفِعْلٍ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ، مِنْ أَجْلِ سَبَبٍ مَعْلُومٍ؛ فَمَتَى صَادَفَ المَرْءُ ذَلِكَ السَّبَبَ فِي أَحَدِ الأَوْقَاتِ المَذْكُورَةِ، سَقَطَ عَنَّهُ ذَلِكَ فِي سَائِرِهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرَ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ. ١١٣٤ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ العَشْرَ الأوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أمَرَ بِالبِنَاءِ، فَنُقِضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُعِيدَ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: ((إِنَّهَا أُبِينَتْ(١) لِي (٢) لَيْلَةُ القَدْرِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُبَيِّنَهَا لَكُمْ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ فَنُسِّيْتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالخَامِسَةِ)). قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالعَدَدِ مِنَّا، فَأَيُّ لَيْلَةِ النَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ (٣)، ثُمَّ دَعْ لَيْلَةَ، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا هِيَ السَّابِعَةُ، ثُمَّ دَعْ لَيْلَةً وَالَّتِي تَلِيهَا هِيَ الخَامِسَةُ. قَالَ الجُرَيْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي أبو العَلاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَالثَّالِثَةُ)) (٤). ■ قال أُبِ حَاتِمِ نَّه: الأمْرُ بِالْتِمَاسِ لَيْلَةِ القَدْرِ فِي اللَّيَالِيِ المَعْلُومَةِ المَذْكُورَةِ فِي الخَبَرِ أمْرُ نَفْلٍ، أُمِرَ مِنْ أجْلِ سَبَبٍ، وَهُوَ مُصَادَفَةُ لَيْلَةِ القَدْرِ؛ فَمَتَى صُودِفَتْ فِي إِحْدَى اللَّيَالِي المَذْكُورَةِ سَقَطَ عَنْهُ طَلَبُهَا فِي سَائِرِ اللَّيَالِي . [٣٦٦١] (١) في (د): ((أثبت)) بدل ((أبينت))، وما أثبتناه من (ب). (٢) ((لي)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب). (٣) ((فالتي تليها هي التاسعة))، هذه العبارة سقطت من هنا؛ ونحن لاحظناها في صحيح ابن خزيمة (انظر: صحيح ابن خزيمة ٣٢٤/٣ (٢١٧٦). (٤) مسلم (١١٦٧)، الصيام، باب: فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها . ١٨٨ التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالخَمْسُون الأمْرُ بفِعْلٍ مَقْرُونٍ بصِفَةٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْهَا، يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ الفِعْلِ بِغَيْرِ تِلْكَ الصَّفَةِ الَّتِي قُرِنَتْ بهِ. ١١٣٥ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(١)، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ [د/٢٠٩ب] دَخَلَ عَلَيْهَا، وَامْرَأَةٌ تُعَالِجُهَا أَوْ تَرْقِيهَا؛ فَقَالَ: ((عَالِجِيهَا بِكِتَابِ اللهِ!))(٢). [ قال أُبِ حَاتِم: قَوْلُهُ وََّ: (عَالِجِيهَا بِكِتَابِ اللهِ))، أرَادَ: عَالِجِيهَا بِمَا يُبِيحُهُ كِتَابُ اللهِ؛ لأنَّ القَوْم كَانُوا يَرْقُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ بِأَشْيَاءَ فِيهَا شِرْكٌ، فَزَجَرَهُمْ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ عَنِ الرُّقَى إِلا بِمَا يُبِيحُهُ كِتَابُ اللهِ دُونَ مَا يَكُونُ شِرْكاً . [٦٠٩٨] ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةٍ مَا تَأوَّلْنَا تِلْكَ الصِّفَةَ المُعَبَّرَ عَنْهَا(٣) فِي البَابِ المُتَقَدِّمِ ١١٣٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الجُنَيْدِ بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أبو الأحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا أَتِيَ بِالمَرِيضِ يَدْعُو، وَيَقُولُ: ((أَذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءَ لَا يُغَادِرُ سَقَماً)) (٤). [٦٠٩٩] (١) (بنت عبد الرحمن)) سقطت من (ب) و(د)، وأثبتناها من موارد الظمآن ٣٤٣ (١٤١٩). (٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٤/٢ (١١٨٨)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، (١٩٣١). (٣) في (د): ((عليها)) بدل ((عنها))، وما أثبتناه من (ب). (٤) البخاري (٥٤١١)، الطب، باب: رقية النبي ◌َّد . ١٨٩ النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالخَمْسُون الأمْرُ بفِعْلٍ مَقْرُونٍ بِصِفَةٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْهَا ... ذِكْرُ الخَبَرِ المُصَرِّحِ بِإِبَاحَةِ الرُّقْيَةِ لِلْعَلِيلِ بِغَيْرِ كِتَابِ اللهِ مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكاً ١١٣٧ - أخْبَرَنَا أبو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أبو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَه عَنِ الرُّقَى، فَقِيلَ(١): يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّفَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أخَاهُ فَلْيَفْعَلْ))(٢). [٦٠٩٧] (١) في (د): ((فقال)) بدل ((فقيل))، وما أثبتناه من (ب). (٢) مسلم (٢١٩٩)، السلام، باب: استحباب الرقية من العين ... ١٩٠ التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني النَّوْعُ الخَامِسُ وَالخَمْسُون الأمْرُ بأشْيَاءَ مِنْ أَجْلِ عِلَلٍ مُضْمَرَةٍ فِي نَفْسِ الخِطَابِ، لَمْ تُبَيَّنْ كَيْفِيَّتُهَا فِي ظَوَاهِرِ الأخْبَارِ. ١١٣٨ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ بْنِ المُثَنَّى (١)، حَدَّثَنَا أبو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا(٢) الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَصْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ(٣)، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى رَاعٍ(٤) فَلْيُنَادِ (٥): يَا رَاعِيَ الإبلِ، ثَلاثَاً، فَإِنْ أجَابَهُ، وَإِلَّا فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلَنُّ؛ وَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى حَائِطٍ (٦)، فَلْيُنَادِ ثَلَاثاً(٧): يَا صَاحِبَ (٨) الحَائِطِ، فَإِنْ أَجَابَهُ، وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ، وَلَا يَحْمِلَنَّ!)) قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّام، فَمَا زَادَ فَصَدَقَةٌ))(٩) . [ قال أبو حَاتِم: أُضْمِرَ فِي هَذَا الخَّبَرِ عِلَّهُ الأمْرِ [د/ ١٢١٠] وَهِيَ اضْطِرَارُ المَرْءِ وَحَاجَتُهُ إليْهِ عِنْدَ (١٠) تَلَفِ النَّفْسِ، دُونَ القُدْرَةِ وَالسَّعَةِ. [٥٢٨١] ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا (١١) الأمْرَ لَيْسَ بإبَاحَةٍ عَلَى العُمُومِ، بَلْ إِذَا كَانَ المَرْءُ مُضْطَرّاً يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الثَّلَفَ ◌ِث٢ْ ١١٣٩ - أخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ، قَالَ: (١) في موارد الظمآن ٢٧٩ (١١٤٣): ((أخبرنا أبو يعلى)) بدل ((أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٢) في موارد الظمآن: ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٣) ((الخدري)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د). (٤) في (د): (راعي)) بدل ((راع))، وما أثبتناه من (ب) وموارد الظمآن. (٥) في (ب) و(د): ((فلينادي)) بدل ((فليناد))، وما أثبتناه من موارد الظمآن. (٦) في موارد الظمآن: ((بستان)) بدل ((حائط))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٧) ((ثلاثا)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د). (٨) في (ب): ((أصحاب)) بدل ((صاحب))، وما أثبتناه من (د) وموارد الظمآن. (٩) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٤٦٦/١ (٩٥٩)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني، (٢٣٥٦). (١٠) في (ب): (دون)) بدل ((عند))، وما أثبتناه من (د). (١١) ((هذا)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د). ١٩١ النَّوْعُ الخَامِسُ وَالخَمْسُون، الأمْرُ بأشْيَاءَ مِنْ أَجْلِ عِلَلٍ مُضْمَرَةٍ ... (لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ أَيُحِبُّ أحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؛ إِنَّمَا ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتُهُمْ، فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أحَدٌ مَاشِيَةً أحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ»(١). [٥٢٨٢] ذِكْرُ الأَمْرِ بِغَسْلِ اليَدَيْنِ لِلْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمِهِ قَبلَ ابْتِدَاءِ الوُضُوءِ ◌ِاثْنَ ١١٤٠ - أخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُم لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ))(٢). [١٠٦٣] ذِكْرُ العَدَدِ الَّذِي يَغْسِلُ المُسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ يَدَيْهِ بِهِ ١١٤١ - أخْبَرَنَا الحَسَنُّ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قال(٣): حَدَّثَنَا حِبَّانُ بنُ مُوسَى، قال(٤): أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُم مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ))(٥) . [١٠٦٤] ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أنَّ هَذَا الأَمْرَ أَمْرُ مَخَافَةِ النَّجَاسَةِ إِذَا أَصَابَتْ يَدَ المَرْءِ عِنْدَ طَوَفَانِهَا مِنْ بَدَنِهِ ١١٤٢ - أخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ(٦): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ البُسْرِيُّ، قَالَ(٧): حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : (١) البخاري (٢٣٠٣)، اللقطة، باب: لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن. (٢) البخاري (١٦٠)، الوضوء، باب: الاستجمار وتراً. (٣) (قال)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب). (٤) ((قال)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب). مسلم (٢٧٨)، الطهارة، باب: كراهة غمس المتوضئ وغيره يده ... (٥) (٦) ((قال)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د). (٧) ((قال)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د). = ١٩٢ التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثاً؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ)) (١). [١٠٦٥] ذِكْرُ الأَمْرِ لِلْعَبْدِ أنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ عَلَى أَنَّ الأَجْرَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ [د/٢١٠ب] ١١٤٣ - أخْبَرَنَا أبو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أبو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ (٢) مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكاً فَكُنْتُ أَتَصَدَّقُ بِلَحْم مِنْ لَحْم مَوْلايَ؛ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ وََّ، فَقَالَ: (تَصَدَّقْ، وَالأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانٍ))(٢). ■ قال أبو حاتم: أُضْمِرَ فِي هَذَا الخَبَرِ: تَصَدَّقْ بِإِذْنِهِ، فَذِكْرُ الإذْنِ فِيهِ مُضْمَرٌ. وَعُمَيْرٌ(٤) مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ إِنَّمَا قِيلَ: آبِي اللَّحْمِ؛ لأنَّهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ اللَّحْمَ، وَأَبَى أنْ يأْكُلَ، فَقِيلَ: آبِي اللَّحْمِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بنِ المُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ الجُدْعَانِيُّ القُرَشِيُّ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي (٥) سُفْيَانَ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وأهْلُ المَدِينَةِ. [٣٣٦٠] ذِكْرُ الأمْرِ بِالوُضُوءِ مِنْ حَمْلِ المَيِّتِ ١١٤٤ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ وَأبو يَعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِِّ، قَالَ: (مَنْ غَسَّلَ مَيِّناً، فَلْيَغْتَسِلْ؛ ومَنْ حَمَلَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ!))(٦). (١) مسلم (٢٧٨)، الطهارة، باب: كراهة غمس المتوضئ وغيره يده ... (٢) في (د): ((عمر)) بدل ((عمير))، وما أثبتناه من (ب). (٣) مسلم (١٠٢٥)، الزكاة، باب: ما أنفق العبد من مال مولاه. (٤) في (د): ((عمر)) بدل ((عمير))، وما أثبتناه من (ب). (٥) ((أبي)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د). (٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٣٢/١ (٦٢٣)؛ وللتفصيل انظر: أحكام الجنائز للألباني، (٧١). = ١٩٣ النَّوْعُ الخَامِسُ وَالخَمْسُون، الأمْرُ بِأشْيَاءَ مِنْ أَجْلٍ عِلَلٍ مُضْمَرَةٍ ... ٦ قال أبو خَاتِم: أُضْمِرَ فِي هَذَا الخَبَرِ: ((إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ)). وَالدَّلِيلُ عَلَى أنَّهُ الوُضُوءُ الَّذِي لا تَجُوزُ الصَّلاةُ إِلا بِهِ، دُونَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ، تَقْرِينُهُ وََّ الوُضُوءَ بِالاغْتِسَالِ فِي شَيْئَيْنِ مُتَجَانِسَيْنِ . [١١٦١] ١٩٤ التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني النَّوْعُ السَّادِسُ وَالخَمْسُون الأَمْرُ بِخَمْسَةِ أشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ: الأوَّلُ مِنْهَا بَلَفْظِ العُمُومِ، وَالمُرَادُ مِنْهُ الخَاصُّ؛ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَخْصِيصَانِ اثْنَانٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ (١)؛ وَالرَّابعُ قُصِدَ بِهِ بَعْضُ المُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ؛ وَالخَامِسُ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهِ البَعْضُ، سَقَطَ (٢) عَنِ الآخَرِينَ فَرْضُهُ. ١١٤٥ - أخْبَرَنَا أَبُو حَاتِم (٣)، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بنُ مُوسَى بِنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ القَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بنُ يَزِيدَ العَظَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بِنُ [٢١١/٥أ] أَبِّي كَثِيرٍ، أَنَّ زَيْداً حَدَّثَهُ، أنَّ أبَا سَلامِ(٤) حَدَّثَهُ، أنَّ الحَارِثَ الأشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ يَعْنِي أَبَا مَالِكِ(٥)، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ قَالَ: (إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيًّا بِخَمْسٍ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ (٦) يَعْمَلُوا بِهِنَّ؛ وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لَهُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أمَرََكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ(٧) يَعْمَلُوا بِهِنَّ(٨)؛ فَإِمَّا أَنْ تأمُرَهُمْ، وَإِمَّا أنْ آمُرَهُمْ. قَالَ: أَْ أَخِي، إِنِّي أَخَافُ إِنْ لَمْ آمُرْهُمْ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي))(٩). قَالَ: (فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ(١٠)، وَجَلَسُوا عَلَى (١) في (ص) ((ثانية)) بدل ((ثابتة)). (٢) في (د): ((يسقط)) بدل ((سقط))، وما أثبتناه من (ب). (٣) ((أخبرنا أبو حاتم)) سقطت من (ب) وموارد الظمآن ٢٩٨ (١٢٢٢)، وأثبتناها من (د). (٤) في موارد الظمآن: ((أن أباه)) بدل ((أن أبا سلام))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٥) ((يعني أبا مالك)) سقطت من (ب) و(د)، وأثبتناها من موارد الظمآن. (٦) ((أن)) سقطت من (ب) و(د)، وأثبتناها من موارد الظمآن. (٧) في طبعة الإحسان ((إسرائيل أن)) بدل ((إسرائيل))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٨) ((وتأمر بني إسرائيل يعملوا بهن)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د). (٩) ((قال أي أخي إني أخاف إن لم آمرهم أن أعذب أو يخسف بي)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د) وموارد الظمآن. (١٠) في (ب) و(د): ((حتى امتلأت)) بدل ((حتى امتلأ))، وما أثبتناه من موارد الظمآن. ١٩٥ النَّوْعُ السَّادِسُ وَالخَمْسُونِ الأمْرُ بِخَمْسَةِ أشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ ... الشُّرُفَاتِ، فَوَعَظَهُمْ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ، وَآمُرُكُمْ أنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ؛ أوَّلُهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً؛ وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلِ اشْتَرَى عَبْدَاً بِخَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أوْ وَرِقٍ، وَقَالَ (١) لَهُ: هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي. فَجَعَلَ العَبْدُ يَعْمَلُ ويُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ؛ فأيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ هَكَذَا؟ وإِنَّ اللهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. وآمُرُكُمْ(٢) بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ، فَلَا تَلْتَفِتُوا! فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا لَمْ يَلْتَفِتْ، اسْتَقْبَلَهُ جَلَّ وَعَلَا بِوَجْهِهِ. وآمُرُكُمْ (٣) بِالصِّيَامِ؛ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ، كَمَثَلِ رَجُلِ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكَ وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَجِدُوا رِيحَهَا؛ فَإِنَّ الصِّيَامَ عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ. وآمُرُكُمْ(٤) بِالصَّدَقَةِ؛ وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلِ أسَرَهُ العَدُوُّ، فَأَوْثَّقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وأَرَادُوا أنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَقْدِيَ نَفْسِي؟ فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ القَلِيلَ وَالكَثِيرَ لِيَفُكَكَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ. وآمُرُكُمْ (٥) بِذِكْرِ اللهِ؛ فإنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ العَدُوُّ سِرَاعاً فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى عَلَى حِصْنٍ(٦) حَصِينٍ، فأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، فَكَذَلِك العَبْدُ [٥/ ٢١١ب] لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّ بِذِكْرِ اللهِ)). قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِيَ اللهُ بِهَا: بِالجَمَاعَةِ(٧)، والسَّمْع، والطَّاعَةِ، والهِجْرَةِ، والجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَمَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبِقَةٍ(٨) الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أنْ يُرَاجِعَ؛ وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ(٩)، فَهُوَ مِنْ جُثَا (١٠) جَهَنَّمَ)). قَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: ((وَإِنْ (١) في موارد الظمآن: ((فقال)) بدل ((وقال))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٢) في موارد الظمآن: ((وأمركم)) بدل ((وآمركم))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٣) في موارد الظمآن: ((وأمركم)) بدل ((وآمركم))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٤) في موارد الظمآن: ((وأمركم)) بدل ((وآمركم))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٥) في موارد الظمآن: ((وأمركم)) بدل ((وآمركم))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٦) ((حصن)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د) وموارد الظمآن. (٧) في موارد الظمآن: ((الجماعة)) بدل ((بالجماعة))، وما أثبتناه من (ب) و(د). (٨) في (ب) و(د): ((ربق)) بدل (ربقة))، وما أثبتناه من موارد الظمآن. (٩) في (د): ((جاهلية)) بدل ((الجاهلية))، وما أثبتناه من (ب) وموارد الظمآن. (١٠) ((جثا)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د). = (١٩٦ التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني صَامَ وَصَلَّى، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ عِبَادَ الله)(١). ■ قال أبو حَاتِم: الأمْرُ بِالجَمَاعَةِ بِلَفْظِ العُمُوم، والمُرَادُ مِنْهُ الخَاصُّ؛ لأنَّ الجَمَاعَةَ هِيَ إجْمَاعُ أصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَمَنْ لَزِمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَشَذَّ عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ، لَمْ يَكُنْ بِشَاقٌّ لِلْجَمَاعَةِ، ولا مُفَارِقٍ لَهَا؛ ومَنْ شَدَّ عَنْهُمْ، وتَبِعَ مَنْ بَعْدَهُمْ، كَانَ شَاقّاً لِلْجَمَاعَةِ. والجَمَاعَةُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ هُمْ أقْوَامٌ اجْتَمَعَ فِيهِمُ الدِّينُ والعَقْلُ والعِلْمُ، وَلَزِمُوا تَرْكَ الهَوَى فِيمَا هُمْ فِيهِ، وإِنْ قَلَّتْ أَعْدَادُهُمْ، لا أَوْبَاشُ النَّاسِ ورِعَاعُهُمْ وإنْ كَثُرُوا . والحَارِثُ الأَشْعَرِيُّ هَذَا: هُوَ أبو مَالِك الأشْعَرِي، اسْمِهُ: الحَارِثُ بنُ مَالِكِ، مِنْ سَاكِي الشَّامِ . [٦٢٣٣] 1 (١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٤٩٤/١ (١٠٢٦)؛ وللتفصيل انظر: المشكاة للألباني، (٣٦٩٤). ١٩٧ النَّوْعُ الشَّابِعُ وَالخَمْسُونِ الأمْرُ بسِتَّةِ أشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي اللَّفْظِ ... النَّوْعُ السَّابِعُ وَالخَمْسُون الأمْرُ بسِتَّةِ أشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي اللَّفْظِ: الثَّلاثَةُ الأوَّلُ فَرْضٌ عَلَى المُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ؛ وَالثَّلاثةُ الأخَرُ فَرْضٌ عَلَى المُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأحْوَالِ. ١١٤٦ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أبو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ، قَالَ: ((اضْمَنُوا لِي(١) سِتّاً، أَضْمَنْ لَكُمُ الجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُم، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُم، وأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُم [٥/ ١٢١٢] وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُم، وغُضُّوا أَبْصَارَكُم، وَكُفُّوا أَيْدِیَكُم))(٢) . [٢٧١] (١) في (د): ((إلي)) بدل ((لي))، وما أثبتناه من (ب) وموارد الظمآن ٥٧ (١٠٧). (٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٣٢/١ (٩٢)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، (١٤٧٠). ١٩٨ التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالخَمْسُون الأمْرُ بسَبْعَةِ أَشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ: الأوَّلُ وَالثَّانِي مِنْهَا (١): أمْرَا نَدْبٍ وإِرْشَادٍ؛ وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: أَطْلِقَا بَلَفِظِ العُمُومِ وَالمُرَادُ مِنْهُ الْبَعْضُ لا الكُلُّ؛ والْخَامِسُ وَالسَّابعُ: أمْرَا حَتْمٍ وَإِيجَابٍ فِي الْوَقْتِ دُونَ الْوَقْتِ؛ وَالسَّادِسُ أَمِرَ باسْتِعْمَالِهِ عَلَى العُمُومِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ المُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ. ٢ ١١٤٧ - أخْبَرَذَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ البَلْخِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بنُ أبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا أبو الأحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرْضَى، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ، وَنُصْرَةِ المَظْلُومِ، وإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي(٢). ■ قال أبو حَاتِم: الأمْرُ بِاتِّبَاعِ الجَنَائِرِ وَعِيَادَةِ المَرْضَى أمْرٌ لِطَلَبِ الثَّوَابِ دُونَ أنْ يَكُونَ حَتْماً؛ وَالأَمْرُ بِتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ(٣) لَفْظَا (٤) عَامِّ مُرَادُهُمَا الخُصُوصُ؛ وَذَلِكَ أنَّ العَاطِسَ لا يَجِبُ أنْ يُشَمَّتَ إِلا إِذَا حَمِدَ اللهِ، وَإِبْرَارُ المُقْسِمِ فِي بَعْضِ الأحْوَالِ دُونَ الكُلِّ؛ والأمْرُ بِنُصْرَةِ المَظْلُومِ، وإِجَابَةِ الدَّاعِي أمْرَا حَتْمٍ فِي الوَقْتِ دُونَ الوَقْتِ؛ والأمْرُ ◌ِفْشَاءِ(٥) السَّلامِ أمْرٌ بِلَفْظِ العُمُومِ، وَالمُرَادُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ المُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ. [٣٠٤٠] (١) في (ب): ((منهما)) بدل ((منها))، وما أثبتناه من (د). (٢) البخاري (٤٨٨٠)، النكاح، باب: حق إجابة الوليمة والدعوة ... (٣) في (د): ((القسم)) بدل ((المقسم))، وما أثبتناه من (ب). (٤) في (ب): (لفظ)) بدل ((لفظا))، وما أثبتناه من (د). (٥) في (د): ((وإفشاء)) بدل ((والأمر بإفشاء))، وما أثبتناه من (ب).