النص المفهرس
صفحات 141-160
١٣٩
النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالتَّاثُون، الأمْرُ بِإِعَادَةِ فِعْلٍ قَصَدَ الْمُؤَدِّي لِذَلِكَ الْفِعْلِ ...
رَجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((هَكَذَا صَلَّيْتَ؟)) فقَالَ(١): نَعَمْ.
قَالَ: ((فَأَعِدْ صَلَاتَكَ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ))(٢) .
[٢٢٠٣]
ذِكْرُ الرُّخْصَةِ لِلدَّاخِلِ المَسْجِدَ وَالإِمَامُ رَاكِعُ أَنْ يَبْتَدِئَّ صَلاتَهُ
مُنْفَرِداً ثُمَّ يَلْحَقَ [١١٩٣/٥] بِالصَّفِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَيَتَّصِلَ بِهِ
١٠٥٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَحْمَرِ الصَّيْرَفِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ
الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ الأعْوَرِ، عَنِ الحَسَنِ :
أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ دَخَلَ المَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّ وََّ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى لَحِقَ
بِالصَّفِّ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصاً وَلَا تَعُدْ!))(٣).
[٢١٩٤]
ذِكْرُ الْخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أنَّ هَذَا الْخَبَرَ
تَفَرَّدَ بِهِ عَنْبَسَةُ عَنِ الْحَسَنِ
◌ِأَّ» ١٠٥٥ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ(٤)، عَنْ زِيَادِ الأَعْلَمِ، عَنِ الحَسَن،
عَنْ أبِي بَكْرَةَ:
أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ وَّهِ رَاكِعٌ، قَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((زَادََ اللهُ حِرْصاً وَلَا تَعُدْ!))(٥).
■ قال أُبِ حَاتِم ◌َّهِ: هَذَا الخَبَرُ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي ((كِتَابِ فُصُولِ السُّنَنِ)) أَنَّ
النَّبِيَّ ◌ََّ قَدْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ فِي فِعْلٍ مَعْلُومٍ، وَيَكُونُ(٦) مُرْتَكِبُ ذَلِكَ الشَّيْءِ المَنْهِيِّ عَنْهُ
مَأْثُوماً بِفِعْلِهِ؛ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَالِماً بِنَهْي المُصْطَفَى بَّهَ عَنْهُ، وَالفِعْلُ جَائِزٌ عَلَى مَا فَعَلَهُ؛
كَنَهْبِهِ وَّهَ عَنْ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ، أو يَسْتَامَ عَلَى سَوْمِ أخِهِ، فَإِنْ خَطَبَ
(١) في (ب) و(د): ((قال)) بدل ((فقال))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٢١/١ (٣٤٥)؛ وللتفصيل انظر: الإرواء للألباني، ٣٢٨/٢ -
٣٢٩.
(٣) البخاري (٧٥٠)، صفة الصلاة، باب: إذا ركع دون الصف.
(٤) في (د): ((شعبة بن الحجاج)) بدل ((سعيد بن أبي عروبة))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) البخاري (٧٥٠)، صفة الصلاة، باب: إذا ركع دون الصف.
(٦) في (د): ((يكون)) بدل («ويكون))، وما أثبتناه من (ب).
١٤٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
امْرِؤُ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْي عَنْهُ، كَانَ مَأْتُوماً، وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ.
فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَّهِ لأَبِي بَكْرَةَ: ((زَادَكَ اللهِ حِرْصاً وَلَا تَعُدْ)؛ فَإِنْ عَادَ رَجُلٌ فِي هَذَا الْفِعْلِ
المَنْهِيِّ عَنْهُ، وَكَانَ عَالِماً بِذَلِكَ النَّهْيِ، كَانَ مَأْثُوماً فِي ارْتِكَابِهِ المَنْهِيِّ(١)، وَصَلاتُهُ جَائِزَةٌ؛
وَلأَنَّهُ وَِّ [د/ ١٩٣ ب] أبَاحَ هَذَا الْقَدْرَ لأَبِي بَكْرَةَ مُسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ مَا نَهَاهُ عَنْهُ فِي خَبَرٍ
وَابِصَةَ، كَالمُزَابَنَةِ، وَالْعَرِبَّةِ، وَلَوْ لَمْ تَجُزِ الصَّلاةُ بِهَذَا الْوَصْفِ لأَبِي بَكْرَةَ، لأَمَرَهُ وََّ بِإِعَادَةِ
الصَّلاةِ. وَقَوْلُهُ: ((وَلَا تَعُدْ))، أَرَادَ بِهِ: لا تَعُدْ فِي إِبْطَاءِ المَجِيءٍ إِلَى الصَّلاةِ، لا أنَّهُ أَرَادَ بِهِ
أنْ لا تَعُودَ بَعْدَ تَكْبِرِكَ فِي اللُّحُوقِ بِالصَّفِّ.
[٢١٩٥]
ذِكْرُ وَصْفِ مَقَامِ المَرْأَةِ خَلْفَ الصَّفِّ
١٠٥٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الحَكَمِ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجَ (٤): أخْبَرَنِي
زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ قَزَعَةَ مَوْلىّ لِعَبْدِ الْقَيْسِ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (٥)
يَقُولُ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ :
صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ وَّهِ وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبٍ
النَّبِيِّ وَِّ، أُصَلِّي مَعَهُ(٦) .
[٢٢٠٤]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ المَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ وَحْدَهَا، لَهَا أنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّلاةِ خَلْفَ
صُفُوفِ الرِّجَالِ تَقْتَدِيَ بِإِمَامِهَا؛ لا تَقَدُّمَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ
١٠٥٧ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
مَالِكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ لِطَعَامِ صَنَعَتْهُ. فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ:
(١) في (د): ((النهي)) بدل ((المنهي))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ١١٦ (٤٠٦)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٤) في موارد الظمآن: ((قال أخبرني ابن جريج قال)) بدل ((قال قال ابن جريج))، وما أثبتناه من (ب)
و(د).
(٥) ((مولى ابن عباس)) سقطت من (ب) و(د)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٢٢/١ (٣٤٨)؛ وللتفصيل انظر: المشكاة للألباني، ٣٤٦/١
(التحقيق الأول).
١٤١
=
النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُون الأمْرُ بِإِعَادَةِ فِعْلٍ قَصَدَ الْمُؤَدِّي لِذَلِكَ الْفِعْلِ ...
((قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ)). قَالَ أَنَسِّ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لِي قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا
لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَله. وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ،
وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَلَهَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ(١). [٢٢٠٥]
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَعْضَ أَئِمَّتِنَا أَنَّ العَجُوزَ فِي هَذِهِ الصَّلاةِ
لَمْ تَكُنَّ مُنْفَرِدَةً وَكَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ [د/١١٩٤] أُخْرَى
١٠٥٨ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُخْتَارِ يُحَدِّثُ، عَنْ
مُوسَى بِنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَنَسِ بِنِ مَالِكِ:
أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَرَسُولُ اللهِ وَّهَ وَأُمُّهُ وَخَالَتُهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَجَعَلَ
أَنَساً عَنْ يَمِينِهِ، وَأُمَّهُ وَخَالَتَهُ خَلْفَهُمَا(٢).
■ قال أبو حَاتِمِ نَّه: قَدْ جَعَلَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِم، خَبَرَ إِسْحَاقَ بْنِ أبِي
طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ، خَبَراً مُخْتَصَراً، وَخَبَرَ مُوسَى بْنِ أَنَسِ هَذَا مُتَقَصَّى لَهُ؛ وَزَعَمَ أنَّ أُمَّ سُلَيْمِ
كَانَ مَعَهَا مِثْلُهَا خَالَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَلَيْسَ عِنْدَنَا كَذَلِكَ؛ لأنَّهُمَا صَلاتَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ
مُتَبَايِنَيْنِ، لا صَلاةَ وَاحِدَةً.
[٢٢٠٦]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ الَّتِي كَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ وَخَالَتُهُ اصْطَفَّتَا
خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ◌ِّهِ صَلاةٌ أُخْرَى غَيْرُ تِلْكَ الصَّلاةِ الَّتِي كَانَتْ
أُمُّ سُلَيْمٍ وَحْدَهَا تُصَلِّي
٢ ١٠٥٩ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بنُ مُوسَى الحَادِي، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّدُ بِنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّدُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّه عَلَى بِسَاطِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْم وَأُمُّ
حَرَامٍ خَلْفَنَا (٣).
(١) البخاري (٣٧٣)، الصلاة في الثياب، باب: الصلاة على الحصير.
(٢) مسلم (٦٦٠)، المساجد، باب: جواز الجماعة في النافلة.
(٣) البخاري (٣٧٣)، الصلاة في الثياب، باب: الصلاة على الحصير.
١٤٢
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
٦ قال أُبِ حَاتِمِ نَّهِ: فِي هَذَا الخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحُ أنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ خِلافُ الصَّلاةِ الَّتِي
حَكَاهَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ؛ لأنَّ فِي تِلْكَ الصَّلاةِ قَامَ أَنَسٌ وَالْيَتِيمُ مَعَهُ خَلْفَ
المُصْطَفَى وَلَّ، وَالعَجُوزُ وَحْدَهَا (١) وَرَاءَهُمْ، وَكَانَتْ صَلاتُهُمْ تِلْكَ عَلَى حَصِيرٍ. وَهَذِهِ
الصَّلاةُ قَامَ أَنَسٌ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ وَّهِ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَهُمَا، وَكَانَتْ صَلاتُهُمْ عَلَى
[د/ ١٩٤ ب] بِسَاطِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا صَلاتَانِ لَا صَلَاةً وَاحِدَةً.
[٢٢٠٧]
(١) ((وحدها)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب).
١٤٣
النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُون الأمْرُ بِشَيْئَيْنِ مَقْرُونَيْنِ فِي الذِّكْرِ عِنْدَ حُدُوثِ ...
النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُون
الأمْرُ بشَيْئَيْنِ مَقْرُونَيْنِ فِي الذِّكْرِ عِنْدَ حُدُوثٍ سَبَبَيْنِ (١): أَحَدُهُمَا مَعْلُومٌ
يُسْتَعْمَلُ(٢) عَلَى كَيْفِيَّتِهِ، وَالآخَرُ بَيَانُ كَيْفِيَّتِهِ فِي فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ.
١٠٦٠ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَام،
قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القَاسِم، عن مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ، عَنْ
إبرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَلاةَ زَادَ فِيهَا، أَوْ نَقَصَ مِنْهَا. فَلَمَّا أَتَمَّ، قُلْنَا: يَا
رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: فَثَنَى رِجْلَهُ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ
قَالَ: ((لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ، لَأَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَنْسَى كَمَا
تَنْسَوْنَ؛ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي! وَإِذَا أَحَدُكُمْ شََكَ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَزَّ الصَّوَابَ،
وَلْيَيْنِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ))(٣).
[٢٦٥٦]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ
١٠٦١ - أخْبَرَنَا عَبْدُ(٤) اللهِ بنُ مَحْمُودِ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو(٥) بنُ صَالِحِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ، عَنْ
إبرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ:
صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَقِيلَ لَهُ(٦): يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ حَدَثَ
فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: (لَوْ حَدَثَ شَيْءٌ لَنَّأَتَّكُمُوهُ(٧)، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى
(١) في (ب): ((شيئين)) بدل ((سببين))، وما أثبتناه من (د).
(٢) في (د): ((استعمل)) بدل ((يستعمل))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) البخاري (٦٢٩٤)، الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيا في الأيمان.
(٤) في (د): ((عبيد)) بدل ((عبد))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) في (د): ((عمر)) بدل ((عمرو))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) ((له)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب).
(٧) في (د): ((لنبأكتموه)) بدل ((لنبأتكموه))، وما أثبتناه من (ب).
١٤٤
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
كَمَا تَنْسَوْنَ، فَأَيُّكُمْ شََكَ فِي صَلَائِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ، فَلْيُتِمَّ
عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُومُ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ))(١) .
٦ قال أبو حَاتِمِ نَّهِ: إِبرَاهِيمُ بْنُ المُغِيرَةِ هَذَا: خَتَنُ ابْنِ المُبَارَكِ عَلَى ابْنَتِهِ، ثِقَةٌ. [٢٦٥٧]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ المُصْطَفَى وَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ
فِي هَذِهِ الصَّلاةِ بَعْدَ السَّلامِ لا قَبْل
١٠٦٢ - أخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ بِالبَصْرَةِ [د/١١٩٥] قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ
بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ،
عَنْ إبرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ:
أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً، فَقِيلَ: زِيدَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَهُ: ((وَمَا
ذَاكَ؟)) قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْساً، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ (٢).
[٢٦٥٨]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الأَمْرَ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ لِلْمُتَّحَرِّي(٣) فِي شَكِّهِ
فِي الصَّلاةِ إِنَّمَا أَمَرَ بِهَا بَعْدَ السَّلامِ لا قَبْل
١٠٦٣ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبِرَاهِيمَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بنُ سَعِيدٍ الأمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، قَالَ:
((إِذَا شََكَ أحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ؛ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ، ثُمَّ لْيَسْجُدْ
سَجْدَتَيْنِ)) (٤).
[٢٦٥٩]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ التَّشَهُّدَ الأوَّلَ فِي الصَّلاةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى المُصَلِّي
١٠٦٤ - أخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بنُ
سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُحَيْنَةَ الأسَدِيِّ،
حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ:
(١) مسلم (٥٧٢)، المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له.
(٢) البخاري (١١٦٨)، السهو، باب: إذا صلى خمساً.
(٣) في (ب): ((للتحري)) بدل ((للمتحري))، وما أثبتناه من (د).
(٤) البخاري (٣٩٢)، القبلة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان.
١٤٥
النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُون: الأمْرُ بِشَيْئَيْنِ مَقْرُونَيْنِ فِي الذِّكِّرِ عِنْدَ حُدُوثِ ...
أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَامَ مِن صَلاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ؛ فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاتَهُ سَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ(١) مَكَانَ مَا نَسِيَ
مِنَ الجُلَّوسِ(٢).
[١٩٣٩]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ المُتَحَرِّي فِي الصَّلاةِ عِنْدَ شَكِّهِ عَلَيْهِ أنْ يَسْجُدَ
سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلامِ
١٠٦٥ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ:
صَلَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ صَلاةً - قَالَ إِبِرَاهِيمُ: لا أدْرِي أَزَادَ أو (٣) نَقَصَ - فَلَمَّا
سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: ((لَا، وَمَا [١٩٥/٥ب]
ذَاكَ؟)) قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا؛ قَالَ: فَثَنَى رِجْلَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ: ((إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ
أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ؛ فَإِذَا نَسِيتُ،
فَذَكِّرُونِي؛ وَإِذَا شََكَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، وَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ
لْيُسَلَّمْ، ثُمَّ لَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ))(٤).
[٢٦٦٢]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ البَانِيَ عَلَى الأقَلِّ صَلاتَهُ (٥) عِنْدَ شَكِّهِ،
عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ لا بَعْدَهُ
١٠٦٦ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بنُ صَالِحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بِنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الخُدْرِيِّ:
أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَمْ يَدْرِ ثَلاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً،
(١) ((معه)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د).
(٢) البخاري (١١٧٣)، السهو، باب: من يكبر في سجدتي السهو.
(٣) ((أو)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د).
(٤) البخاري (٣٩٢)، القبلة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان.
(٥) في (ب): ((في صلاته)) بدل ((صلاته))، وما أثبتناه من (د).
١٤٦
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
فَلَيُصَلِّ رَكْعَةً، وَيَسْجُدْ(١) سَجْدَتَيْنٍ قَبْلَ السَّلَامِ. فَإِنْ كَانَتْ ثَالِثَةً شَفَعَتْهَا
السَّجْدَتَانِ، وإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ))(٢).
[٢٦٦٣]
٦ قال أُبِ حَاتِمِ نَّهِ: رَوَى هَذَا الخَبَرَ أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ.
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ
٢٧ ١٠٦٧ - أخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ مُصْعَبٍ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا أبو سَعِيدِ الأَشَجُّ،
قَالَ (٤): حَدَّثَنَا أبو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ،
عَنْ أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه(٥): ((إِذَا شََكَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ (٦)، فَلْيُلْقِ الشَّكَّكَ، وَلْيَبْنِ
عَلَى الْيَقِينِ؛ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتِ
الرَّكْعَةُ نَافِلَةً، وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةٌ؛ وَإِنْ كانَتْ نَاقِصَةً، كَانَتِ الرَّكْعَةُ تَمَاماً لِصَلَاتِهِ،
وَالسَّجْدَتَانِ تُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ))(٧) .
٦ قال أبو حَاتِمِ نَّه: قَدْ يَتَوَهَّمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الأَخْبَارِ، وَلا تَفَقَّهَ فِي (٨) صَحِيحِ الآثَارِ
[١٩٦/٥أ] أنَّ التَّحَرِّيَ فِي الصَّلاةِ، وَالبِنَاءَ عَلَى اليَقِينِ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لأنَّ التَّحَرِّيَ هُوَ أَنْ
يَشُكَّ المَرْءُ فِي صَلاتِهِ، فَلا يَدْرِي مَا صَلَّى، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، عَلَيْهِ أنْ يَتَحَرَّى الصَّوَابَ،
وَلَيْنِ عَلَى الأَغْلَبِ عِنْدَهُ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلامِ عَلَى خَبَرِ ابنِ مَسْعُودٍ.
وَالبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ: هُوَ أَنْ يَشُكَّ المَرْءُ فِي الثّنْتَيْنِ وَالثَّلاثِ، أوِ الثَّلاثِ وَالأَرْبَعِ؛ فَإِذَا كَانَ
كَذَلِكَ، عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ الأَقَلُّ، وَلِيُتِمَّ صَلاتَهُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ
السَّلامِ عَلَى خَبَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سُنَتَانٍ غَيْرُ مُتَضَادَّتَيْنِ .
[٢٦٦٤]
(١) في (ب): ((وليسجد)) بدل ((يسجد))، وما أثبتناه من (د).
(٢) مسلم (٥٧١)، المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له.
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٤٢ (٥٣٧)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
في موارد الظمآن: ((أن رسول الله {َ له قال)) بدل ((قال قال رسول الله وَ له))، وما أثبتناه من (ب) و(د).
(٥)
(٦) ((في صلاته)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٧) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٥٩/١ (٤٤٥)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
(٩٣٩).
(٨) في (ب): ((من)) بدل ((في))، وما أثبتناه من (د).
١٤٧
النَّوْعُ الخَامِسُ وَالثَّلاثُونَ الأمْرُ بِالشَّيْءِ الَّذِي أُمِرَ بِلَفْظِ الإِيجَاب ...
=
النَّوْعُ الخَامِسُ وَالثَّلاثُون
الأَمْرُ بالشَّيْءِ الَّذِي أَمِرَ بَلَفْظِ الإِيجَابِ وَالحَتْمِ، وَقَدْ قَامَتِ الدِّلالَةُ مِنْ
خَبَرٍ ثَانٍ عَلَى نُدْبيَّتِهِ (١)، وَالقَصْدُ فِيهِ عِلَّةٌ مَعْلُومَةٌ أُمِرَ مِنْ أَجْلِهَا هَذَا
الأمْرُ المأمُورُ بهِ.
١٠٦٨ - أخْبَرَنَا القَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَم، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا ابْنُ
أبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلٌ، وَهُوَ يَوْمُ
الْجُمُعَةِ))(٤) .
[١٢١٩]
ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ الاغتِسَالُ لِلْجُمُعَةِ إذَا قَصَدَهَا
١٠٦٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ المَقَابِرِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ دِينَارٍ، أَنْهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا جِئْتُمُ الْجُمُعَةَ، فَاغْتَسِلُوا!))(٥).
[١٢٢٣]
ذِكْرُ الأَمْرِ بِغُسْلٍ يَوْمِ الجُمُعَةِ لِمَنْ أَتَاهَا مَعَ إِسْقَاطِهِ عَن مَنْ لَمْ يَأْتِهَا
١٠٧٠ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أحْمَدَ بْنِ مُوسَى بِعَسْكَرٍ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَّحْيَى بْنُ كَثِيرِ (٦)
الكَاهِلِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ!))(٧).
[١٢٢٤]
(١) في طبعة الإحسان ((أنه سنة)) بدل ((ندبيته)).
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٤٧ (٥٥٨)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٤)
انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٦٧/١ (٤٦٤)؛ وللتفصيل انظر: الإرواء للألباني، ١٧٣/١.
(٥) البخاري (٨٥٤)، الجمعة، باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل، من النساء والصبيان وغيرهم.
(٦) في (د): ((أبي كثير)) بدل ((كثير))، وما أثبتناه من (ب)، انظر: أيضاً البخاري، التاريخ الكبير ٣٠٠/٨ (٣٠٨٣).
(٧) البخاري (٨٣٧)، الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة ...
١٤٨
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
ذِكْرُ إيقَاعِ اسْمِ الرَّوَاحِ عَلَى التَّبْكِيرِ
١٠٧١ - أخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ المُقْرِئُ (١) [١٩٦/٥ ب] الخَطِيبُ بِوَاسِطِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
الأنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ، فَلْيَغْتَسِلْ!))(٢).
[١٢٢٥]
ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلنِّسَاءِ أنْ يَغْتَسِلْنَ لِلْجُمُعَةِ إِذَا أَرَدْنَا شُهُودَهَا
١٠٧٢ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ سَعِيدٍ بْنِ سِنَانٍ، قال(٣): حَدَّثَنَا (٤) إبرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ
الجَوْهَرِيُّ، قَالَ(٥): حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ الحُبَابِ، قَالَ (٦): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ وَاقِدِ العُمَرِيُّ، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنْ أَتَّى الجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ!))(٧). [١٢٢٢]
ذِكْرُ لَفْظَةٍ أَوْهَمَتْ عَالَماً مِنَ النَّاسِ أَنَّ غُسْلَ يَوْمٍ(٨) الْجُمُعَةِ فَرْضٌ
لا يَجُوزُ تَرَكُهُ
١٠٧٣ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ(٩): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
القَوَارِيرِيُّ، قَالَ(١٠): حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، قَالَ (١١): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدِ العُمَرِيُّ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
(١) في (ب): ((المقبري)) بدل ((المقرئ))، وما أثبتناه من (د)، توفي المقرئ سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
انظر: الثقات للمؤلف ١٨٧/٤ (٢٤١٧).
(٢) البخاري (٨٤٢)، الجمعة، باب: فضل الجمعة.
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٤٩ (٥٦٤)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٤) في (ب): ((أخبرنا)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (د) وموارد الظمآن.
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٦) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٧) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ٣٤ (٥٤)؛ وللتفصيل انظر: الضعيفة للألباني، (٣٩٥٨).
(يوم)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب).
(٩) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٤٩ (٥٦٥)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٨)
(١٠) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(١١) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
١٤٩
النَّوْعُ الخَامِسُ وَالثَّلاثُون، الأمْرُ بالشَّيْءِ الَّذِي أُمِرَ بِلَفْظِ الإِيجَاب ...
=
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ حَالِم مِنَ الرِّجَالِ، وعَلَى
كُلِّ بَالِغْ مِنَ النِّسَاءِ))(١) .
[١٢٢٧]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا
فَزَعَمَ أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ
م٩٣َ ١٠٧٤ - أخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيسَ الأنْصَارِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أحْمَدُ بنُ أبِي بَكْرٍ،
عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم))(٢). [٢٢٨
ذِكْرُ وَصْفِ الغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ وَالاغْتِسَالِ لَهَا لِمَنْ أَرَادَ أنْ يَشْهَدَهَا
١٠٧٥ - أخْبَرَنَا أبو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ
مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بِنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ،
قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ (١١٩٧/٥] مُحْتَلِم،
كَغُسْلِ الجَنَابَةِ))(٣).
[١٢٢٩]
ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أنَّ الأمْرَ بِالاغتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ فِي الأخْبَارِ
الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ
١٠٧٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ :
أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ
مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيُّ سَاعَةٍ هَذِه؟! قَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ
اليَوْمَ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ.
(١) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ٣٥ (٥٥)؛ وللتفصيل انظر: الضعيفة للألباني، (٣٩٥٨)؛
الإرواء للألباني، (١٤٣).
(٢) مسلم (٨٤٦)، الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال.
(٣) مسلم (٨٤٦)، الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال.
١٥٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
قَالَ عُمَرُ: وَالوُضُوءُ أَيْضاً! وَقَدْ عَلِمْتَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ!(١).
■ قال أُبِ حَاتِمِ نَّهِ: فِي هَذَا الخَبَرِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى نَفْيٍ إِيجَابِ الغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ عَلَى
مَن شَهِدَهَا(٢)؛ لأنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ يَخْطُبُ إِذْ دَخَلَ المَسْجِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَخْبَرَهُ
أَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى أنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ عُمَرُ وَلا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالرُّجُوعِ
والاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ ثُمَّ العَوْدِ إِلَيْهَا. فَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَبْيَنُ البَيَانِ بِأَنَّ الأمْرَ كَانَ
مِنَ المُصْطَفَى بَّهُ بِالاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ أَمْرُ نَذْبٍ لا حَتْمٍ.
[١٢٣٠]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّعُ بِأَنَّ الاغْتِسَالَ لِلْجُمُعَةِ
غَيْرُ فَرْضٍ عَلَى مَنْ شَهِدَهَا
١٠٧٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبرَاهِيمَ
الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ
فَدَنَا، وَأَنْصَتَ، وَاسْتَمَعَ، غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا [١٩٧/٥ب] بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى،
وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ»(٣) .
[١٢٣١]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ
١٠٧٨ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ(٤): حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ(٥):
حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الغَازِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ:
((إِنَّ للهِ حَقَاً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ يَوْماً، فَإِنْ كَانَ لَهُ طِيبٌ
مَسَّهُ)) (٦) .
[١٢٣٢]
(١) البخاري (٨٣٨)، الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة ...
(٢) في (ب): (يشهدها)) بدل ((شهدها))، وما أثبتناه من (د).
(٣)
مسلم (٨٥٧)، الجمعة، باب: فضل من استمع وأنصت في الخطبة.
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٤٧ (٥٥٧)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٦٦/١ (٤٦٣)؛ وللتفصيل انظر: التعليقات الحسان للألباني،
(١٢٢٩).
١٥١
النَّوْعُ الخَامِسُ وَالثَّلاثُون الأمْرُ بالشَّيْءِ الَّذِي أُمِرَ بِلَفْظِ الإِيجَاب ...
=
ذِكْرُ خَبَرٍ رَابِعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأمْرَ بِالاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ أمرُ نَدْبٍ لا حَتْمٍ
١٠٧٩ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، أنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلالٍ، وَبُكَيْرَ بْنَ
الأَشَجِّ، حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْم الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ:
((الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم، وَالسِّوَاكُ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ
عَلَيْهِ))(١) .
اللَّفْظُ لِسَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ .
[١٢٣٣]
ذِكْرُ خَبَرٍ خَامِسٍ يَدُلُّ عَلَى أنَّ الغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ
قُصِدَ بِهِ الإرْشَادُ وَالفَضْلُ
١٠٨٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ
عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ
يُحَدِّثُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ، قَالَ:
((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيباً إِنْ وَجَدَهُ))(٢). [١٢٣٤]
ذِكْرُ العِلَّةِ الَّتِي مِن أَجْلِهَا أُمِرَ القَوْمُ بِالاغْتِسَالِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٢ ١٠٨١ - أخْبَرَذَا بَكْرُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ بِالبَصْرَةِ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
نَصْرٍ، قَالَ (٤): حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ(٥)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى،
عَنْ أَبِي مُوسَى(٦)، قَالَ لابْنِهِ أَبِي بُرْدَةً(٧) :
(١) مسلم (٨٤٦)، الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة.
(٢) البخاري (٨٥٦)، الجمعة، باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل ...
(٣) (بن سعيد بالبصرة قال)) سقطت من موارد الظمآن ٣٤٩ (١٤٤٣)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٤) ((بن نصر قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٥) ((عن أخيه)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٦) في (ب) و(د): ((عن أبيه)) بدل ((عن أبي موسى))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٧) ((لابنه أبي بردة)) سقطت من (ب) و(د)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
=
١٥٢
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ [١١٩٨/٥] عِنْدَ نَبِيِّنَا (١) وَلَ، وَلَوْ أَصَابَتْنَا مَظْرَةٌ(٢)، لَشَمِمْتَ(٣)
مِنَّا رِيحَ الضَّأْنِ(٤) .
[١٢٣٥]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ القَوْمَ إِنَّمَا (٥) كَانُوا يَرُوحُونَ إِلَى الجُمُعَةِ
فِي ثِيَابٍ مِهَنِهِم (٦)، فَلِذَلِكَ أُمِرُوا بِالاغْتِسَالِ لَهَا
١٠٨٢ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِم، فَكَانُوا يَرُوحُونَ إِلَى الجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِم؛ فَقِيلَ لَهُم:
لَوِ اغْتَسَلْتُمْ!(٧).
[١٢٣٦]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ: ((فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُم)،
أَرَادَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ أَمَرَهُم بِذَلِكَ
١٠٨٣ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ
مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:
كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الجُمُعَةَ مِنَ مَنَازِلهم مِنَ العَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي العَبَاءِ،
وَيُصِيبُهُم الغُبَارُ وَالْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ؛ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ وَهِ إِنْسَانٌ مِنْهُم،
وهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((لَوْ أَنَّكُم تَطَهَّرْتُم لِيَوْمِكُمْ هَذَا!))(٨). [١٢٣٧]
(١) في موارد الظمآن: ((رسول الله)) بدل ((نبينا))، وما أثبتناه من (ب) و(د).
(٢) في (ب): (نظره)) بدل ((مطرة))، وما أثبتناه من (د) وموارد الظمآن.
(٣) في موارد الظمآن: ((تشممت)) وفي (د): ((لتيممت)) بدل ((لشممت))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢/ ٤٤ (١٢٠٦)؛ وللتفصيل انظر: التعليق الرغيب للألباني،
١٠٩/٣.
(٥) في (د): ((إذ)) بدل ((إنما))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) في (د): ((مهنتهم)) بدل ((مهنهم))، وما أثبتناه من (ب).
(٧) البخاري (٨٦١)، الجمعة، باب: وقت الجمعة إذا زالت الشمس.
(٨) البخاري (٨٦٠)، الجمعة، باب: من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب.
ـر
التَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلاثُونِ الأَمْرُ بِالشَّيْءِ الَّذِي كَانَ مَحْظُوراً ...
١٥٣
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلاثُون
الأَمْرُ بالشَّيْءِ الَّذِي كَانَ مَحْظُوراً، فأُبِيعَ(١) ثُمَّ نُهِيَ عَنْهُ، ثُمَّ أُبِيحَ، ثُمَّ
نُهِيَ عَنْهُ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
١٠٨٤ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
مَسْعُودٍ يَقُولُ:
كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ﴿ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ؛ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ألا
نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَنَا أنْ نَنْكِحَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ؛ ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ
هَذِهِ الآيَةَ(٢): ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ [د/١٩٨ب]
.. (٣)
[المائدة: ٨٧](٣).
٦ قال أبو حَاتِمِ نَّه: الدَّلِيلُ عَلَى أنَّ المُتْعَةَ كَانَتْ مَحْظُورَةً قَبْلَ أنْ أَبِيحَ لَهُمُ الاسْتِمْتَاعُ،
قَولُهُمْ لِلنَّبِّ وَِّ: ألا نَسْتَخْصِي، عِنْدَ عَدَمِ النِّسَاءِ؛ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَحْظُورَةً لَمْ يَكُنْ لِسُؤَالِهِمْ
عَنْ هَذَا مَعْنَى.
[٤١٤١]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الأَمْرَ بِالتَّمَتُّعِ
أمْرُ رُخْصَةٍ كَانَ مِنَ المُصْطَفَى وَلِِّ لا أَمْرُ حَتْمِ
١٠٨٥ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ
مَسْعُودٍ، قَالَ:
كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ وَله وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ألا
نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، وَرَخَّصَ لَنَا أنْ نَنْكِحَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ؛ ثُمَّ
(١) في (ب): ((فأبيح به)) بدل ((فأبيح))، وما أثبتناه من (د).
(٢) (الآية)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب).
(٣) البخاري (٤٣٣٩)، التفسير / المائدة، باب: قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾
.
١٥٤
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
قَرَأ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُوْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَّأْ إِنَّ اللَّهَ لَا
[المائدة: ٨٧](١).
يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[٤١٤٢]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ المُتْعَةَ حَرَّمَهَا المُصْطَفَى وَلِ يَوْمَ خَيْبَر
بَعْدَ هَذَا الأَمْرِ المُطْلَقِ
١٠٨٦ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالحَسَنِ ابْنَيّ(٢) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أپِي طَالِبٍ رُه :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ
س .. (٣)
الأهْلِيَّةِ
[٤١٤٥]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ المُصْطَفَى وَلِ أَبَاحَ لَهُمْ فِي المُتْعَةِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ يَوْمَ
الفَتْحِ بَعْدَ نَهْبِهِ عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا مَرَّةً ثَانِيَةً
١٠٨٧ - أخْبَرَذَا ابنُ سَلْم، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ
قَالَ :
أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وََّ فِي المُتْعَةِ عَامَ الفَتْحِ، فَانْطَلَقْتُ [١٩٩/٥أ] أَنَا وَرَجُلٌ آخَرُ
إِلَى امْرَأَةٍ شَابَّةٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ لِنَسْتَمْتِعَ بِهَا؛ فَجَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَعَلَيْهِ بُرْدٌّ
وَعَلَيَّ بُرْدٌ، فَكَلَّمْنَاهَا وَمَهَرْنَاهَا بُرْدَيْنَا؛ وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، وَكَانَ بُرْدُهُ أَجْوَدَ مِنْ
بُرْدِي، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيَّ مَرَّةً وَإِلَى بُرْدِهِ مَرَّةً، ثُمَّ اخْتَارَتْنِي، فَنَكَحْتُهَا، فَأَقَمْتُ
مَعَهَا ثَلاثَاً؛ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهَى عَنْهَا فَفَارَقْتُهَا (٤).
[٤١٤٦]
(١) البخاري (٤٣٣٩)، التفسير / المائدة، باب: قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ
(٢) في (د): ((ابن)) بدل ((ابني))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) البخاري (٤٨٢٥)، النكاح، باب: نهي رسول الله وَل عن نكاح المتعة آخراً.
(٤) مسلم (١٤٠٦)، النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه
إلى يوم القيامة.
١٥٥
النَّوْعُ السَّادِسُ وَاللََّاثُونِ الأَمْرُ بِالشَّيْءِ الَّذِي كَانَ مَحْظُوراً ...
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ المُتْعَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ
كَانَ زَجْرَ تَحْرِیمٍ لا زَجْرَ نَدْبٍ
١٠٨٨ - أخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ
المُفَضَّلِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ، قَالَ:
فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، لِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الجَمَالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ
الدَّمَامَةِ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ؛ أَمَّا بُرْدِي، فَبُرْدٌ خَلَقٌ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنُ عَمِّ فَبُرْدٌ
جَدِيدٌ غَضِّ؛ حَتَّى إِذَا كُنَّا أسْفَلَ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَاهَا، فَلَقِينَا فَتَاةً مِثْلَ الْبَكْرَةِ؛ فَقُلْنَا :
هَلْ نَسْتَمْتِعُ مِنْكِ؟ قَالَتْ: وَمَاذَا تَبْذُلانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ
إِلَى الرَّجُلِ، فَإِذَا رَآهَا الرَّجُلُ تَنْظُرُ إِلَيَّ، عَطَفَهَا وَقَالَ: بُرْدُ هَذَا خَلَقٌ، وَبُرْدِي
جَدِيدٌ غَضٌّ؛ فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا، فَلَمْ نَخْرُجْ حَتَّى
حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ وَلِ(١).
[٤١٤٨]
ذِكْرُ الأسْبَابِ الَّتِي حَرَّمَتِ المُتْعَةَ الَّتِي كَانَتْ مُطْلَقَةً قَبْلَهَا
٠ ٢ ١٠٨٩ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبرَاهِيمَ،
قَالَ: أَخْبَرَنَا (٣) المُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٤)، قَالَ(٥): حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، قَالَ (٦): حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ :
أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَمَّا خَرَجَ، نَزَلَ ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ [١٩٩/٥ ب] فَرَأَى مَصَابِيحَ، وَسَمِعَ نِسَاءً
يَبْكِينَ؛ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا(٧): يَا رَسُولَ اللهِ، نِسَاءٌ كَانُوا تَمَتَّعُوا مِنْهُنَّ
(١) مسلم (١٤٠٦)، النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه
إلى يوم القيامة.
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٣٠٩ (١٢٦٧)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٣) في موارد الظمآن: ((أنبأنا)) بدل ((قال أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب) و(د).
هو (مؤمل بن إسماعيل)) بدل ((المؤمل بن إسماعيل))؛ انظر: الثقات للمؤلف ٩/ ١٨٧ (١٥٩١٥).
(٤)
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٦) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٧) في (ب): ((قالوا)) بدل ((فقالوا))، وما أثبتناه من (د) وموارد الظمآن.
١٥٦
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
أَزْوَاجُهُنَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هَدَمَ - أَوْ قَالَ: حَرَّمَ - المُتْعَةَ: النِّكَاحُ
وَالطَّلَاقُ وَالعِدَّةُ وَالمِيرَاثُ))(١) .
[٤١٤٩]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ المُتْعَةَ حَزَّمَهَا المُصْطَفَى: ﴿ يَوْمَ الفَتْحِ تَحْرِيمَ الأَبَدِ
٩٦ ١٠٩٠ - أخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ
مَعْدَانَ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أبِي عَبْلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قَالَ: حدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الجُهَنِيُّ،
عَنْ أَبِيهِ :
أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ؛ وَقَالَ: ((إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى
يَوْمِ القِيَامَةِ؛ وَمَنْ كَانَ أعْطَى شَيْئاً، فَلَا يَأْخُذْهُ)(٢).
[٤١٥٠]
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الحَدِيثِ
أنَّهُ مُضَادٌ لِلأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا
٩ ١٠٩١ - أخْبَرَنَا عِمْرَانُ بنُ مُوسَى بِنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ،
قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو العُمَيْسِ
وَاسْمُهُ عُثْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ(٣)، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
رَخَّصَ (٤) رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَامَ أَوْطَاسِ فِي المُتْعَةِ ثَلاثاً، ثُمَّ نَهَى(٥) عَنْهَا(٦).
٦ قال أُبِ حَاتِمِ رَظُله: عَامُ أَوْطَاسٍ وَعَامُ الفَتْحِ وَاحِدٌ.
[٤١٥١]
(١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٥٠٨/١ (١٠٥٩)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
(٢٤٠٢).
(٢) مسلم (١٤٠٦)، النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه
إلى يوم القيامة.
(٣) ((واسمه عتبة بن عبد الله)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د).
(٤) في (ب): ((رخص لنا)) بدل ((رخص))، وما أثبتناه من (د).
(٥) في (ب): ((نهانا)) بدل ((نهى))، وما أثبتناه من (د).
(٦) مسلم (١٤٠٤)، النكاح، باب: نكاح المتعة ...
١٥٧
النَّوْعُ السَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ الأمْرُ الَّذِي خُيَّرَ المَأْمُورُ بِهِ بَيْنَ ثَلاثَةِ أشْيَاءَ ...
=
النَّوْعُ السَّابِعُ وَالثَّلاثُون
الأَمْرُ الَّذِي خُيَّرَ المَأْمُورُ بِهِ بَيْنَ ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ، عِنْدَ
عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، حَتَّى يَكُونَ المُفْتَرَضُ عَلَيْهِ عِنْدَ العَجْزِ
عَنِ الأوَّلِ لَهُ يُؤَدِّيَ الثَّانِيَ، وَعِنْدِ العَجْزِ عَنِ الثَّانِي لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّالِثَ.
١٠٩٢ - أخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيسَ بْنِ المُبَارَكِ بْنِ الهَيْئَمِ الأنْصَارِيُّ، قَالَ: [٢٢٠٠/٥]
أَخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
أبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِثْقِ رَقَبَةٍ، أَوْ صِيَامِ
شَهْرَيْنِ، أوْ إِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِيناً. قَالَ: لا أجِدُ. فَأَتِيَ النَّبِيُّ رَ بِعَرَقِ تَمْرٍ،
فَقَالَ: ((خُذْ هَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ!) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَجِدُ أحَداً أحْوَجَ مِنِّي!
فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((كُلْهُ!))(١).
٦ قال أُبِ حَاتِم ◌َّهِ: لَمْ يَقُلْ أحَدٌ فِي هَذَا الخَبَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: ((أَوْ صِيَامٍ شَهْرَيْنِ أَوْ
إِطْعَامٍ سِقِينَ مِسْكِيناً) إِلا مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَوْلُ الرَّجُلِ: ((أَفْطَرْتُ))، أيُّ: وَاقَعْتُ.
[٣٥٢٣]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ إِنَّمَا أَمَرَ المُجَامِعَ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ بِصِيَامِ
شَهْرَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى الرَّقَبَةِ، وَبِإِطْعَامٍ سِتِّينَ مِسْكِيناً عِنْدَ
عَدَمِ القُدْرَةِ (٢) عَلَى الصَّوْمِ، لا أنَّهُ يُخَيِّرُ (٣) بَيْنَ هَذِهِ الأشْيَاءِ الثَّلاثَةِ
◌ِ﴿٢٣ ١٠٩٣ - أخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ البَلْخِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ
يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ: ((وَمَا شَأْنُكَ؟)) قَالَ: وَقَعْتُ
(١) البخاري (١٨٣٥)، الصوم، باب: المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج.
(٢) في (د): ((القوة)) بدل ((القدرة))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) في (د): ((مخير)) بدل ((يخير))، وما أثبتناه من (ب).
١٥٨
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
عَلَى امْرَأَتِي. قَالَ: ((فَهَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ(١) رَقَبَةً؟)) قَالَ: لا. قَالَ: ((أَتَسْتَطِيعُ أَنْ
تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ؟)) قَالَ: لا. قَالَ: ((أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً؟))
قَالَ: لا. قَالَ: ((اجْلِسْ!)) فَأَتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَهُو المِكْتَلُ الضَّحْمُ - قَالَ:
((خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً!)) قَالَ: مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ
مِنَّا. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، وَقَالَ (٢): ((خُذْهُ وَأَطْعِمْهُ
عِيَالَكَ!))(٣).
[٣٥٢٤]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ السَّائِلِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ: ((وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي))،
أرَادَ بِهِ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ. [٢٠٠/٥ب]
١٠٩٤ - أخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ
عَبْدِ الحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ بَكْرٍ(٤) بْنِ مُضَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ
عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَجُلاً أتَى رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَأَخْبَرَهُ أنَّهُ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ:
((هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟)) قال: لا. قَالَ: ((هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟)) قَالَ: لا. قَالَ:
(تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً؟)) قَالَ: لا أجِدُ. فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ تَمْراً، وَأَمَرَهُ أنْ
يَتَصَدَّقَ بِهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ حَاجَتَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ(٥). [٣٥٢٥]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ المُجَامِعَ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ إِذَا أَرَادَ الإطْعَامَ،
لَهُ أنْ يُعْطِيَ سِتِّينَ مِسْكِيناً، لِكُلِّ مِسْكِينٍ رُبْعُ الصَّاعِ، وَهُوَ المُدُّ
١٠٩٥ - أخْبَرَنَا ابنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبِرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، قَالَ: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ :
(١) في (ب): ((تعتق به)) بدل (تعتق))، وما أثبتناه من (د).
(٢) في (ب): ((قال)) بدل ((وقال))، وما أثبتناه من (د).
(٣) البخاري (٦٣٣٢)، كفارات الأيمان، باب: من أعان المعسر في الكفارة.
(٤) في (د): ((بكير)) بدل ((بكر))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) البخاري (٦٤٣٥)، المحاربون، باب: من أصاب ذنبا دون الحد، فأخبره الإمام ...