النص المفهرس

صفحات 21-40

١٩
النَّوْعُ الْخَامِسُ، الأمْرُ بِالشَّيْءِ الَّذِي قَامَتِ الدِّلالَةُ مِن خَبَرٍ ثَاني ...
=
قُعُوداً، فَلَمَّا سَلَّمَ [٢١٤٨/٥] قَالَ: ((كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ ! يَقُومُونَ
عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ تُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، اثْتَمُّوا بِإِمَامِكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قِيَاماً،
وَإِنْ صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً)(١).
٦ قال أُبِ حَاتِمِ نَّهِ: فِي هَذَا الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهُ لَمَّا فَعَدَ عَنْ يَسَارِ
أَبِي بَكْرٍ، وَتَحَوَّلَ أَبُو بَكْرٍ مَأْمُوماً يَقْتَدِي بِصَلاتِهِ، وَيُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ لِيَقْتَدُوا
بِصَلاتِهِ، أَمَرَهُمْ وَِّ حِينَئِذٍ بِالْقُعُودِ حِينَ رَآهُمْ قِيَاماً. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ، أَمَرَهُمْ أَيْضاً
بِالْقُعُودِ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُم قَاعِداً. وَقَدْ شَهِدَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله صَلاتَهُ بَّهِ، حَيْثُ سَقَطَ عَن
فَرَسِهِ، فَجُحِشَ شِقُهُ الأَيْمَنُ، وَكَانَ سُقُوطُهُ وَّهَ عَنِ الْفَرَسِ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ آخِرَ سَنَةِ
خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَشَهِدَ هَذِهِ (٣) الصَّلاةَ فِي عِلَِّ نَّهِ، فَأَذَّى كُلَّ خَبَرٍ بِلَفْظِهِ.
أَلا تَرَاهُ يَذْكُرُ فِي هَذِهِ الصَّلاةِ رَفْعَ أَبِي بَكْرٍ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِيَقْتَدِي النَّاسُ بِهِ، وَتِلْكَ
الصَّلاةُ الَّتِي صَلَاهَا وَ فِي بَيْتِهِ عِنْدَ سُقُوطِهِ عَنْ فَرَسِهِ لَمْ يَحْتَجْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ
بِالتَّكْبِيرِ لِيُسْمِعَ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ عَلَى صِغَرِ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، وَإِنَّمَا كَانَ رَفْعُهُ بِالصَّوتِ بِالتَّكْبِيرِ فِي
الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي عِلَّتِهِ. فَلَمَّا صَحَّ مَا وَصَفْنَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ
يُجْعَلَ بَعْضُ هَذِهِ الأخْبَارِ نَاسِخَاً لِمَا تَقَدَّمَ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَاهُ.
[٢١٢٢]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ مَا ذَكَرِنَاهُ قَبْلُ
٨٦١ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ (٣) بْنُ سَهْلٍ (٤) الجَعْفَرِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ(٥) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حُمَيْدٍ أَبُو عَوْفِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَلاةَ الظُّهْرِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ، كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا. [١٤٨/٥ب] قَالَ: فَنَظَرَنَا قِيَامَاً، فَقَالَ:
((اجْلِسُوا!)) أَوْمَأَ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَجَلَسْنَا. فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، قَالَ: ((كِدْتُمْ
(١) مسلم (٤١٣)، الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام.
(٢) في (ب): ((في هذه)) بدل ((هذه))، وما أثبتناه من (د).
(٣) في (د): ((حسن)) بدل ((الحسن))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) في (د): ((سهيل)) بدل ((سهل))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) في (د): ((محمد بن حميد)) بدل ((حميد))، وما أثبتناه من (ب).

٢٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
أَنْ (١) تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهِمْ، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، فَإِنْ صَلُّوا جُلُوساً
فَصَلُّوا جُلُوساً، وَإِنْ صَلُّوا قِيَاماً، فَصَلُّوا قِيَاماً)(٢).
[٢١٢٣]
ذِكْرُ الصَّلاةِ الأخْرَى الَّتِي تُوهِمُ أَكْثَرَ النَّاسِ
أنَّهَا مُعَارِضَةٌ لِلأَخْبَارِ (٣) الأخَرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا
٨٦٢ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُّ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ [بْنِ مُعَاذٍ](٤)،
قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
أَحْسِبُهُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا قَالَتْ:
أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: ((هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ؟)) فَقُلْنَا:
لا. فَقَالَ: ((مُرْنَ(٥) بِلَالاً فَلْيُنَادِ (٦) بِالصَّلَاةِ، وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ!)) .
قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ
مَقَامَكَ. قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ كَلامِهِ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ:
((هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: لا. قَالَ: ((مُرِي بِلَالاً فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ،
وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ)).
قَالَتْ: فَأَوْمَأْتُ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ لا
يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ إِلا يَبْكِي. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا حِينَ فَرَغَتْ مِنْ كَلامِهَا، ثُمَّ أُغْمِيَ
عَلَى (٧) رَسُولِ اللهِ وَّةَ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: (هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ:
لا . فَقَالَ: «مُرِي بِلَالاً فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ، وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّكُنَّ
صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ!)) ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ.
(١) ((أن)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د).
(٢) مسلم (٤١٣)، الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام.
(٣) في (ب): ((الأخبار)) بدل (للأخبار))، وما أثبتناه من (د).
(٤) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب).
(٥) في (ب): ((مري)) بدل ((مرن))، وما أثبتناه من (د).
(٦) في (ب): ((فليبادر)) بدل ((فليناد))، وما أثبتناه من (د).
(٧) في (د): ((عليه)) بدل ((على))، وما أثبتناه من (ب).

٢١
النّوْعُ الخامِسُ: الأمْرُ بِالشَّيْءِ الَّذِي قَامَتِ الدِّلالَةُ مِن خَبَرِ ثَاني ...
قَالَتْ: فَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلاةَ وَصَلَّى بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ أَفَاقَ رَسُولُ اللهِ وََّ،
فَجَاءَ بِنُوبَةَ وَبَرِيرَةً فَاحْتَمَلاءُ(١). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ قَدَمَي
رَسُولِ اللهِ وَّهِ تَخُطُ فِي الأرْضِ.
قَالَتْ: فَلَمَّا أَحَسَّ أَبُو بَكْرٍ بِمَجِيءِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ (١١٤٩/٥] وَسَلَّم، أَرَادَ
أَنْ يَسْتَأْخِرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ. قَالَتْ: وَجِيءَ بِنَبِيِّ اللهِ وَّهِ فَوُضِعَ بِحَذَاءِ أَبِي
بَكْرٍ فِي الصَّفِّ(٢).
٦ قال أُبد حَاتِمِ نَّهِ: هَذَا خَبَرٌ يُوهِمُ مَن لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الأَخْبَارِ، وَلا يَفْقَهُ فِي صَحِيحِ
الآثَارِ أَنَّهُ يُضَادُّ سَائِرَ الأخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا، وَلَيْسَ بَيْنَ أَخْبَارِ الْمُصْطَفَى بَلَ تَضَادّ
وَلا تَهَاتُرٌ، وَلا يُكَذِّبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَلا يُنْسَخُ بِشَيءٍ مِنْهَا الْقُرْآنُ، بَلْ يُفَسِّرُ(٣) عَنْ مُجْمَلِ
الْكِتَابِ وَمُبْهَمِهِ، وَيُبَيِّنُ عَنْ مُخْتَصَرِهِ وَمُشْكِلِهِ .
وَقَدْ دَلَّلْنَا بِحَمْدِ الله وَمَنِّهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ كَانَتْ فِي صَلاتَيْنِ، لَا فِي
صَلاةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَاهُ. فَأَمَّا الصَّلاةُ الأولَى، فَكَانَ خُرُوجُ النَّبِّ وَّهَ إِلَيْهَا بَيْنَ
رَجُلَيْنِ، وَكَانَ فِيهَا إِمَاماً، وَصَلَّى بِهِمْ قَاعِداً وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ فِي تِلْكَ الصَّلاةِ، وَهَذِهِ الصَّلاةُ
كَانَ خُرُوجُ النَّبِّ وَّهِ إِلَيْهَا بَيْنَ بَرِيرَةً وَنُوبَةَ وَكَانَ فِيهَا مَأُمُوماً، وَصَلَّى قَاعِداً فِي الصَّفِّ
خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ .
[٢١٢٤]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ كَانَتْ آخِرَ الصَّلاتَيْنِ
اللَّتَيْنِ وَصَفْنَاهُمَا قَبْلُ
٨٦٣ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ(٤): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سُوَيْدِ الرَّمْلِيُّ، قَالَ(٥): حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ(٦): حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ،
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ:
(١) في (د): ((فأحملاه)) بدل ((فاحتملاه))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) البخاري (٦٨١)، الجماعة، باب: الرجل يأتم بالإمام.
(٣) في (د): ((مفسر)) بدل ((يفسر))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) (قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٠٥ (٣٤٧)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٦) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).

٢٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
آخِرُ صَلاةٍ صَلاهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَعَ الْقَوْمِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحاً بِرِدَائِهِ (١)
قَاعِداً خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ(٢) .
٦ قال أبو حَاتِمِ نَّهِ: هَذَا الْخَبَرُ يَنْفِي الأرْتِيَابَ [د/١٤٩ب] عَنِ الْقُلُوبِ أَنَّ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ
الأخْبَارِ يُضَادُّ مَا عَارَضَهَا فِي الَّاهِرِ. وَلا يَتَوَهَّمَنَّ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الأَخْبَارِ عَلَى
حَسَبِ مَا جَمَعْنَا بَيْنَهَا فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ أَنْوَاعِ السُّنَنِ يُضَادُّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ وَرِضْوَانُهُ
عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي كُتُبِنَا أَوْ فَرْعِ اسْتَنْبَظْنَاهُ مِنَ السُّنَنِ فِي مُصَنَّفَاتِنَا هِيَ
كُلُّهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَهُوَ رَاجِعٌ عَمَّا فِي كُتُبِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِهِ، وَذَاكَ أَنِّي
سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: إِذَا صَحَّ لَكُمُ
الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّرَ فَخُذُوا بِهِ وَدَعُوا قَوْلِي.
فَالشَّافِعِيُّ(٣) رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ فِي كَثْرَةِ عِنَايَتِهِ بِالسُّنَنِ، وَجَمْعِهِ لَهَا، وَتَفَقُّهِهِ فِيهَا، وَذَّبِّهِ عَنْ
حَرِيمِهَا، وَقَمْعِهِ مَنْ خَالَفَهَا، زَعَمَ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ فَهُوَ قَائِلٌ بِهِ، رَاجِعٌ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ
فِي كُتُبِهِ، وَهَذَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمُبِين أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ ◌َخْتُهُ ثَلاثَ كَلِمَاتٍ مَا تَكَلَّمَ بِهَا
أَحَدٌ فِي الإسْلامِ قَبْلَهُ، وَلا تَفَوَّهَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ إِلا وَالْمَأْخَذُ فِيهَا كَانَ عَنْهُ: إِحْدَاهَا مَا
وَصَفْتُ.
وَالثَّانِيَةُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ
الزَّعْفَرَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا نَاظَرْتُ أَحَداً قَطْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ.
وَالثَّالِثَةُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدِ الدَّيْلَمِيَّ بِأَنْطَاكِيَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ:
سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ تَعَلَّمُوا هَذِهِ الْكُتُبَ وَلَمْ يَنْسِبُوهَا إِلَيَّ.
[٢١٢٥]
(١) في (ب): ((به يريد)) وفي (د): ((به)) بدل ((بردائه))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٠٦/١ (٢٩٩)؛ وللتفصيل انظر: التعليقات الحسان للألباني،
٢٨٣/٣.
(٣) في (ب): ((وللشافعي)) بدل ((فالشافعي))، وما أثبتناه من (د).

٢٣
النَّوْعُ السَّادِسُ: الأمْرُ الَّذِي قَامَتِ الدِّلالَةُ مِنْ خَبَرِ ثانٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ ...
النَّوْعُ السَّادِسُ
الأَمْرُ الَّذِي قَامَتِ الدِّلالَةُ مِنْ خَبَرٍ ثانٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ قَدْ يَسَعُ تَرْكُ ذلِكَ
الأمْرِ الْمَفْرُوضِ عِنْدَ وُجُودٍ عَشْرِ خِصَالٍ مَعْلُومَةٍ. فَمَتَى وُجدَتْ خَصْلَةٌ [د/
١٥٠ أ] مِنْ هَذِهِ الخِصَالِ الْعَشْرِ كَانَ الأمْرُ باسْتِعْمَالِ ذلِكَ الشَّيْءِ جَائِزاً تَرَّكُهُ.
وَمَتَى عُدِمَ هَذِهِ الخِصَالُ الْعَشْرُ كَانَ الأمْرُ باسْتِعْمَالِ ذلِكَ الشَّيْءٍ وَاجباً.
٨٦٤ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ(١):
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الله القُمِّيُّ، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي مَكْفُوفُ البَصَرِ،
شَاسِعُ الدَّارِ؛ فَكَلَّمَّهُ فِي الصَّلاةِ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ. قَالَ:
((أَتَسْمَعُ الْأَذَانَ؟)) قَالَ: نَعَم. قَالَ: ((فَأْتِهَا وَلَوْ حَبْواً!))(٣).
٦ قال أبو حَاتِمِ نَّهِ: فِي سُؤَالِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ النَّبِيَّ ◌َِّ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ(٤) فِي تَرْكِ إِنْيَانِ
الْجَمَاعَاتِ، وَقَوْلُهُ وَِّ: ((اقْتِهَا وَلَوْ حَبْوً) أَعْظَمُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ هَذَا أَمْرٌ حَتْمٌ لا نَذْبٌ، إِذْ
لَوْ كَانَ إِثْيَانُ الْجَمَاعَاتِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ لَهَا غَيْرَ فَرْضٍ، لأخْبَرَهُ وَّهَ بِالرُّخْصَةِ فِيهِ؛
لأَنَّ هَذَا جَوَابٌ خَرَجَ عَلَى سُؤَالٍ بِعَيْنِهِ، وَمُحَالٌ أَنْ لا يُوجَدَ لِغَيْرِ الفَرِيضَةِ رُخْصَةٌ. [٢٠٦٣]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتْمٌ لا نَدْبٌّ
٨٦٥ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ(٥): حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
بَيَانِ السُّكَّرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
(١) ((قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٢١ (٤٢٨)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٣) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٢٦/١ (٣٦٥)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
(٥٦١).
(٤) ((له)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب).
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٢٠ (٤٢٦)، وأثبتناها من (ب) و(د).

٢٤
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُحِبْ فَلا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ))(١).
٦ قال أبو حَاتِمِ رَله: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِإِثْيَانِ الْجَمَاعَاتِ أَمْرٌ حَتْمٌ لا
نَذْبٌ، إِذْ لَوْ كَانَ الْقَصْدُ فِي قَوْلِهِ: ((فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلّا مِنْ عُذْرٍ)) يُرِيدُ بِهِ فِي الْفَضْلِ، لَكَانَ الْمَعْذُورُ
إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، كَانَ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ هَذَا وَبَطَلَ، ثَبَتَ بِأَنَّ(٢) الأمْرَ بِإِثْيَانِ
الْجَمَاعَةِ أَمْرُ [د/ ١٥٠ب] إِيجَابٍ لا نَذْبٍ. وَأَمَّا الْعُذْرُ الَّذِي يَكُونُ الْمُتَخَلِّفُ عَنْ إِنْيَانِ الْجَمَاعَاتِ
بِهِ مَعْذُوراً، فَقَدْ تَتَبَّعْتُهُ فِي السُّنَنِ كُلِّهَا، فَوَجَدْتُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعُذْرَ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ:
[٢٠٦٤]
ذِكْرُ الْعُذْرِ الأوَّلِ وَهُوَ الْمَرَضُ الَّذِي لا يَقْدِرُ الْمَرْءُ مَعَهُ
أَنْ يَأْتِيَ الْجَمَاعَاتِ
٨٦٦ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ السَّبَّاكُ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ:
لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَيَ ثَلاثَاً، فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ،
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ بِالْحِجَابِ، فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا بَيَاضُ وَجْهِ النَّبِيِّ وَّ مَا
نَظَرْنَا مَنْظَراً قَظْ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ نَبِيِّ الله ◌َّهَ حِينَ وَضَحَ لَنَا. قَالَ: فَأَوْمَأَ
نَبِيُّ الله وَّهِ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ ((تَقَدَّمْ! قَالَ: وَأَرْخَى رَسُولُ اللهِنَّهِ الْحِجَابَ،
فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ رَِّ(٣).
[٢٠٦٥]
ذِكْرُ العُذْرِ الثَّانِي وَهُوَ حُضُورُ الطَّعَامِ عِنْدَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ
٨٦٧ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ، قَالَ:
((إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبٍ وَلَا
تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ)) (٤).
[٢٠٦٦]
(١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٢٦/١ (٣٦٣)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني، (٥٦٠).
(٢) في (ب): ((أن)) بدل ((بأن))، وما أثبتناه من (د).
(٣) مسلم (٤١٩)، الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض ...
(٤) مسلم (٥٥٧)، المساجد، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال.

٢٥
النَّوْعُ السَّادِسُ: الأمْرُ الَّذِي قَامَتِ الدِّلالَةُ مِنْ خَبَرٍ ثانٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ ...
=
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ بَّهِ: ((لَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ))
أَرَادَ بِهِ إِذَا قُدِّمَ ذَلِكَ إِلَى الْمَرْءِ
٨٦٨ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ(١) الأزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَتَبَيَّنَ لَهُ اللَّيْلُ، فَكَانَ أَحْيَاناً يُقَدِّمُ عَشَاءَهُ
وَهُوَ صَائِمٌ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يُقِيمُ [٥/ ١١٥١] وَهُوَ يَسْمَعُ، فَلا يَتْرُكُ عَشَاءَهُ، وَلا
يَعْجَلُ حَتَّى يَقْضِيَ عَشَاءَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي، وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ :
((لَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ إِذَا قُدِّمَ إِلَيْكُمْ))(٢).
[٢٠٦٧]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الَّخلُّفَ عَنْ إِثْيَانِ الْجَمَاعَاتِ عِنْدَ حُضُورِ الْعَشَاءِ
إِنَّمَا يَجِبُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَرْءُ صَائِماً أَوْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى الطَّعَامِ فَآذَتْهُ
٨٦٩ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَحَدُكُمْ صَائِمٌ فَلْيَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ قَبْلَ
صَلاةِ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ)) (٣).
[٢٠٦٨]
ذِكْرُ العُذْرِ الثَّالِثِ وَهُوَ النِّسْيَانُ الَّذِي يَعْرِضُ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ
٥ ٨٧٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالا(٤): حَدَّثَنَا
حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [َه](٥):
(١) في (د): ((محمد بن)) بدل ((محمد))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) مسلم (٥٥٩)، المساجد، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال.
(٣) مسلم (٥٥٧)، المساجد، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال.
(٤) في (د): ((قال)) بدل ((قالا))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د).

٢٦
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، سَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ
الْكَرَى، عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلالٍ: ((اْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ)). فَصَلَّى بِلالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ ونَامَ
رسولُ اللهَ وَّهِ وأصحَابُهُ. فَلَمَّا تَقَارَبَ الصُّبْحُ اسْتَسْنَدَ بِلالٌ إلى رَاحِلَتِهِ يُوَاجِهُ
الفَجْرَ، فَغَلَبَتْ بِلالاً عَيْنَاهُ، وهُوَ مُسْتَسْنِدٌ إلى رَاحِلَتِهِ.
فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَلا بِلالٌ(١)، وَلا أَحَدٌّ(٢) مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى
ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ؛ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَوَّلَهُم اسْتِيْقَاظاً، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِهِ،
وَقَالَ: ((أَيْ بِلَالُ!)) فَقَالَ بِلالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا
رَسُولَ الله! قَالَ: ((اقْتَادُوا رَوَاحِلَكُمْ!)) ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ وَ [١٥١/٥ ب] وَأَمَرَ
بِلالا، فَأَقَامَ الصَّلاةَ وَقَالَ: ((مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا،
﴾ [طه: ١٤])).
١٤
فَإِنَّ اللهَ تَبَارََكَ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ
وَقَالَ يُونُسُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا (الذِّكْرَى))(٣).
■ قال أبو حَاتِمِ رَّبِهِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَقَالَ فِيهِ: ((خَيْبَر)). وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ
يَشْهَدْ خَيْبَرَ، إِنَّمَا أَسْلَمَ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَالنَّبِيُّ وَّهِ بِخَيْبَرَ وَعَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعُ بْنُ عُرْفَظَةَ .
فَإِنْ صَحَّ ذِكْرُ خَيْبَرَ فِي الْخَبَرِ، فَقَدْ سَمِعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ صَحَابِيِّ غَيْرِهِ، فَأَرْسَلَهُ، كَمَا يَفْعَلُ
ذَلِكَ الصَّحَابَةُ كَثِيراً، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حُنَيْنٌ لا خَيْبَر، وَأَبُو هُرَيْرَةَ شَهِدَهَا وَشُهُودُهُ القِصَّةَ(٤)
الَّتِي حَكَاهَا شُهُودٌ صَحِيحٌ، وَالنَّفْسُ إِلَى أَنَّهُ حُنَيْنٌ أَمْيَلُ.
[٢٠٦٩]
ذِكْرُ العُذْرِ الرَّابِعِ وَهُوَ السَّمَنُ الْمُفْرِطُ
الَّذِي يَمْنَعُ الْمَرْءَ مِنْ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ
٨٧١ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا(٥) شُعْبَةُ (٦)،
عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، قَالَ:
(١) في (د): ((بلالاً)) بدل ((بلال))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) في (د): ((أحداً)) بدل ((أحد))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) مسلم (٦٨٠)، المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها .
(٤) في (ب) و(د): ((والقصة)) بدل ((القصة)).
(٥) في (ب): ((أخبرنا)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (د).
(٦) في (ب): ((سفيان)) بدل ((شعبة))، وما أثبتناه من (د).

٢٧
النَّوْعُ السَّادِسُ: الأمْرُ الَّذِي قَامَتِ الدِّلالَةُ مِنْ خَبَرٍ ثانٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ ...
قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، وَكَانَ ضَخْماً، لِلنَّبِّ ◌َّهِ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلاةَ مَعَكَ،
فَلَوْ أَتَيْتَ مَنْزِلِي فَصَلَّيْتَ فِيهِ فَأَقْتَدِي بِكَ. فَصَنَعَ الرَّجُلُ لَهُ طَعَاماً، وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ،
فَبَسَطَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ لَهُمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: فَقَالَ فُلانُ بْنُ الْجَارُودِ لأنَسٍ :
أَكَانَ النَّبِيُّ وَ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَاهَا غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ (١).
[٢٠٧٠]
ذِكْرُ الْعُذْرِ الْخَامِسِ وَهُوَ وُجُودُ الْمَرْءِ حَاجَةَ الإنْسَانِ فِي نَفْسِهِ
٨٧٢ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا(٢) أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ،
عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ:
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الأرْقَم، كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ يَوْماً، فَذَهَبَ
لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِذَا وَجَدَ
أَحَدُكُمُ (٣) الْغَائِطَ، فَلْيَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» (٤).
[٢٠٧١]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الْقَصدَ(٥) فِيمَا وَصَفْنَا مِنَ حَاجَةِ الإنْسَانِ
هُوَ أَنْ يَشْغَلَهُ عَنِ الصَّلاةِ دُونَ مَا لا يَتَأْذَّى بِهَا
٨٧٣ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ(٦): حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ،
قَالَ(٧): حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، هُوَ (٨) عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعِ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ الأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((لَا يُصَلِّي(٩) أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَانِ))(١٠).
[٢٠٧٢]
(١) البخاري (١١٢٥)، التطوع، باب: صلاة الضحى في الحضر.
(٢) في موارد الظمآن ٧٤ (١٩٤): ((أنبأنا)) بدل ((قال أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب) و(د).
(٣) في (ب): ((أحد)) بدل ((أحدكم))، وما أثبتناه من (د) وموارد الظمآن.
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٥٧/١ (١٦١)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني، (٨٠).
(٥)
في (ب): ((القصد)) بدل ((المقصد))، وما أثبتناه من (د).
(٦) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٧٥ (١٩٥)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٧) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٨) ((هو)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب) وموارد الظمآن.
(٩) في (ب): ((يصل)) بدل (يصلي))، وما أثبتناه من (د) وموارد الظمآن.
(١٠) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٥٧/١ (١٦٢)؛ وللتفصيل انظر: الإرواء للألباني، (٥٥٠).

٢٨
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ
٨٧٤ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ (١) ابْنُ السَّرْح،
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ، أَنَّ (٢)
القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعَبْدَ الله بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَاهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمَا، قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ يَقُولُ: ((لَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ بِحَضرَةٍ
الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَانِ: الغَائِطُ وَالْبَوْلُ))(٣).
[٢٠٧٣]
ذِكْرُ العُذْرِ السَّادِسِ وَهُوَ خَوْفُ الإنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ
فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ
٨٧٥ - أخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيِّ حَدَّثَهُ :
أَنَّ ◌ِثْبَانَ بْنَ مَالِكِ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ الأنْصَارِ، أَتَى رَسُولَ اللهِ وَهِ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي(٤)، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، وَإِذَا كَانَ
الأَمْطَارُ، سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِي مَسْجِدَهُم،
فَأُصَلِّي بِهِمْ، وَوَدِدْتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ الله، تَأْتِي فَتُصَلِّ فِي بَيْتِي حَتَّى أَنَّخِذَهُ
مُصَلّى. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((سَأَفْعَلُ)).
قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ،
فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حِينَ دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ
تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟)) قَالَ: فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَكَبَّرَ فَقُمْنَا وَرَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. وَقَالَ(٥): ((وَحَبَسْنَاهُ
(١) ((أبو الطاهر)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د).
(٢) في (ب): ((عن)) بدل ((أن))، وما أثبتناه من (د).
(٣) مسلم (٥٦٠)، المساجد، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال.
(٤) أي ضعفت بصري.
(٥) في (ب): ((قال)) بدل ((وقال))، وما أثبتناه من (د).

٢٩
النَّوْعُ السَّادِسُ: الأمْرُ الَّذِي قَامَتِ الدِّلالَةُ مِنْ خَبَرٍ ثانٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ ...
=
عَلَى خَزِيرَةٍ [١٥٢/٥ب] صَنَعْنَاهَا لَهُ))(١).
[٢٠٧٥]
ذِكْرُ العُذِّرِ السَّابِعِ وَهُوَ وُجُودُ البَردِ الشَّدِيدِ الْمُؤْلِمِ
٢٣ ٨٧٦ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُّ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى السُّلَمِيُّ، قالَ:
حَدَّثَنَا(٢) عَبْدُ الله، هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أنَّهُ وَجَدَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَرْداً شَدِيداً، فَأَذَّنَ مَنْ مَعَهُ، فَصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ، وَقَالَ: إِنِّي
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا، أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُصَلَّوا فِي رِحَالِهِمْ(٣). [٢٠٧٦]
ذِكْرُ العُذْرِ الثَّامِنِ وَهُوَ وُجُودُ الْمَطَرِ الْمُؤَذِي
٨٧٧ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ
مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أنَّهُ أَذَّنَ بِالصَّلاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، وَقَالَ: أَلا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ! ثُمَّ
قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ، يَقُولُ:
((أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ!»(٤).
[٢٠٧٨]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَطَرَ وَالْبَرْدَ لا حَرَجَ عَلَى الْمَرْءِ فِي التَّخَلُّفِ
حَمَنَّ إِتْيَانِ الْجَمَاعَاتِ عِنْدَ انْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعًا
{٢ ٨٧٨ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أَنَّهُ أَذَّنَ بِضَجْنَانَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: صَلَّوا فِي رِحَالِكُم، فَإِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوِ الْبَارِدَةِ، وَيَأْمُرُ
أَصْحَابَهُ أَنْ ((صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ !))(٥).
[٢٠٨٠]
(١) البخاري (٤١٥)، المساجد، باب: المساجد في البيوت.
(٢) في (ب): ((أخبرنا)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (د).
(٣) البخاري (٦٣٥)، الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة.
(٤) البخاري (٦٣٥)، الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة.
(٥) البخاري (٦٠٦)، الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة.

٣٠
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَن نَفَى جَوَازَ قَبُولٍ خَبَرِ الوَاحِدِ
لَ﴿٢ ٨٧٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
أَصَابَنَا مَطَرٌ بِحُنَيْنٍ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنْ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ(١). [٢٠٨١]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الأمْرَ بِالصَّلاةِ فِي الرِّحَالِ لِمَنْ وَصَفْنَا
أَمْرُ إِبَاحَةٍ [د/١١٥٣] لا أَمْرُ عَزْمٍ
◌ِأَج٢ ٨٨٠ - أخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ فِي عَقِبِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي سَفَرِ (٢)، فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: ((لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي
رَحْلِهِ))(٣) .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو نُعَيْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةً.
[٢٠٨٢]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الْمَطَرِ القَلِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْذِياً فِيهَا وَصَفْنَا
حُكْمُ الْكَثِيرِ الْمُؤْذِي مِنْهُ
طب٢ ٨٨١ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُّ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ(٤): حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا(٥)
عَبْدُ الله، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ◌َّهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَصَابَتْنَا(٦) سَمَاءٌ لَمْ تَبْلَّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا،
فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وََّ مُنَادِيَهُ أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ(٧).
[٢٠٨٣]
(١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٣٠/١ (٣٧٢)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
(٩٩٧).
(٢) في (د): ((سفرنا)) بدل ((سفر))، وما أثبتناه من (ب).
مسلم (٦٩٨)، صلاة المسافرين، باب: الصلاة في الرحال في المطر.
(٣)
(٤) (قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٢٣ (٤٣٩)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٥) في موارد الظمآن: ((أنبأنا)) بدل ((قال أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب) و(د).
(٦) في (ب) و(د): ((فأصابنا)) بدل ((فأصابتنا)»، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٧). انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٣٠/١ (٣٧٢)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني، (٩٩٧).

٣١
النَّوْعُ السَّادِسُ: الأمْرُ الَّذِي قَامَتِ الدِّلالَةُ مِنْ خَبَرِ ثانٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ ...
=
ذِكْرُ الْعُذْرِ التَّاسِعِ وَهُوَ (١) وُجُودُ الظّلمَةِ(٢)
الَّتي يَخَافُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ العَثْرَ مِنْهَا
٨٨٢ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدِ الأنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ فِي سَفَرٍ، فَكَانَتْ لَيْلَةٌ ظَلْمَاءُ، أَوْ لَيْلَةٌ مَطِيرَةٌ،
أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَوْ نَادَى مُنَادِيهِ: أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ))(٣).
[٢٠٨٤]
ذِكْرُ العُذْرِ العَاشِرِ وَهُوَ أَكْلُ الإنْسَانِ الثُّومَ وَالبَصَلَ
إِلَى أَنْ يَذْهَبَ بِرِيحِهِمَا (٤)
٨٨٣ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ
مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ:
أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّه الثُّومُ وَالبَصَلُ. وَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَأَشَدُّ ذَلِكَ
كُلِّهِ الثُّومُ، أَفَتُحَرِّمُهُ؟ (٥) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((كُلُوهُ، وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْكُمْ فَلَا يَقْرَبْ
[١٥٣/٥ب] هَذَا الْمَسْجِدَ حَتَّى يَذْهَبَ (٦) رِيحُهُ))(٧) .
[٢٠٨٥]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ أَكْلِ الْكُرَّاثِ حُكْمُ أَكْلِ الثُّومِ وَالبَصَلِ
فِيمَا وَصَفْنَا
٨٨٤ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌّ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
(١) في (د): (في)) بدل ((وهو))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) في (ب): ((العلة)) بدل ((الظلمة))، وما أثبتناه من (د).
(٣) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٣٠/١ (٣٧٢)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
(٩٩٧).
(٤) في (ب): ((ريحها)) بدل ((بريحهما))، وما أثبتناه من (د).
(٥) في (ب): ((أفنحرمه)) بدل ((أفتحرمه))، وما أثبتناه من (د).
(٦) في (ب): ((تذهب)) بدل ((يذهب))، وما أثبتناه من (د).
(٧) مسلم (٥٦٥)، المساجد، باب: نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها.

٣٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
كُنَّا لا نَأْكُلُ الْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ، فَغَلَبَتْنَا (١) الْحَاجَةُ، فَأَكَلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَةٍ:
((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا
يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ))(٢).
[٢٠٨٦]
ذِكْرُ زَجْرِ المُصْطَفَى وَِّ عَنْ أَكْلِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ
لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا
٨٨٥ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ(٣) المَرْوَزِيُّ بِالبَصْرَةِ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الحسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ،
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ :
أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَنْهَى عَنْ أَكْلِ الْكُرَّاثِ وَالبَصَلِ(٤).
[٢٠٨٧]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ مَسْجِدِ الْمُصْطَفَى ◌َِّ وَمَسْجِدٍ غَيْرِهِ
فِيمَا وَصَفْنَا سَوَاءٌ
٨٨٦ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالا(٥): حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ
النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى القَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ(٦) الله بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، قَالَ:
((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسْجِدَ!))(٧).
[٢٠٨٨]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الزَّجْرَ وَقَعَ عَنْ إِتِيَانِ الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا
دُونَ مَسْجِدِ الْمَدِينةِ
٨٨٧ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
(١) في (د): ((فغلبنا)) بدل ((فغلبتنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) مسلم (٥٦٤)، المساجد، باب: نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها.
(٣) (سعيد)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب).
(٤) مسلم (٥٦٤)، المساجد، باب: نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها.
(٥) في (د): ((قال)) بدل ((قالا))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) في (د): ((عبد)) بدل ((عبيد))، وما أثبتناه من (ب).
(٧) البخاري (٨١٥)، صفة الصلاة، باب: ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث.

=
٣٣
النَّوْعُ السَّادِسُ: الأمْرُ الَّذِي قَامَتِ الدِّلالَةُ مِنْ خَبَرٍ ثانٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ ...
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ، فَلَا يَغْشَنَا فِي مَسَاجِدِنَا!))(١)
[د / ١٥٤ أ] .
[٢٠٨٩]
ذِكْرُ العِلَّةِ الَّتِي مِنْ(٢) أَجْلِهَا نُهِيَ عَنْ إِتيَانِ الْجَمَاعَةِ
آكِلُ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ
٨٨٨ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا(٣) وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا،
فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى (٤) مِمَّا يَتَأْذَّى(٥) مِنْهُ النَّاسُ)) (٦).
[٢٠٩٠]
ذِكْرُ إِخْرَاجِ الْمُصْطَفَى بِهِ إِلَى البَقِيعِ مَنْ وَجَدَ مِنْهُ
رَائِحَةَ البَصَلِ وَالثُّومِ
٨٨٩ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِيُّ(٧)، هُوَ الدَّوْرَقِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ
مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، قَالَ:
خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكاً أَحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ
نَقْرَتَيْنِ، وَلا أَرَى ذَلِكَ إِلا لِحُضُورِ (٨) أَجَلِي، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَإِنَّ الشُّورَى
إِلَى هَؤلاءِ الرَّهْطِ (٩) الَّذِين تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَهُوَ عَنْهُم رَاضٍ؛ وَإِنِّي أَعْلَمُ
(١) البخاري (٨١٦)، صفة الصلاة، باب: ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث.
(٢) ((من)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب).
(٣) في (ب): ((أخبرنا)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (د).
(٤) في (د): ((ينادي)) بدل ((تتأذى))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) في (د): ((تنادي)) بدل ((يتأذى))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) مسلم (٥٦٤)، المساجد، باب: نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها.
(٧) في (ب): ((البكري)) بدل ((النكري))، وما أثبتناه من (د).
(٨) في (د): ((بحضور)) بدل ((لحضور))، وما أثبتناه من (ب).
(٩) في مسند أبي يعلى: ((الرهط الستة الذين)) بدل ((الرهط الذين))؛ انظر: مسند أبي يعلى وهو شيخ =

٣٤
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
أَنَّ نَاساً سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الأَمْرِ أَنَا قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الإسْلامِ، فَإِنْ
فَعَلُوا، فَأُولِئِكَ أَعْدَاءُ الله الكُفَّارُ الضُّلالُ، وَإِنِّي أَشْهَدُ عَلَى أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ،
فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَنْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ(١) دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِّهِمْ وَّةَ، وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيَّأَهُمْ،
وَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ فِي شَيْءٍ، أَوْ مَا نَازَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ فِي شَيْءٍ
مِثْلِ آيَةِ الْكَلالَةِ، حَتَّى ضَرَبَ صَدْرِي وَقَالَ: ((يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ
[النسا: ٧٦]))،
فِي آخِرِ سُورَةِ النّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْنِيَكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾
وَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمُهُ مَنْ يَقْرَأُ (٢)، هُوَ مَا خَلا الأب(٣)، ألا [٥/ ١٥٤ ب]
إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ، لا أُرَاهُمَا إِلا خَبِيئَتَيْنِ: الْبَصَلَ وَالثُّومَ،
وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَأْمُرُ بِالرَّجُلِ يَأْخُذُ(٤) مِنْهُ رِيحَهَا فَيُخْرَجُ إِلَى (٥) البَقِيعِ،
فَمَنْ كَانَ لا بُدَّ آكِلَهُمَا فَلْيُمِنْهُمَا طَبْخاً (٦).
[٢٠٩١]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ آكِلَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ إِذَا كَانَتْ مَطْبُوخَةً
لا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي إِثْيَانِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ أَكَلَهَا
٨٩٠ - أخْبَرَنَا ابْنُ سَلْم، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي
أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَرْسَلَ إليهِ بِطَعَامٍ مَعَ خُضَرٍ فِيهِ بَصَلٌ أَوْ كُرَّاثٌ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ
أَثَرَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ
= ابن حبان في هذا الحديث ٢١٩/١ (٢٥٦).
(١) في (ب): (للناس) بدل ((الناس))، وما أثبتناه من (د).
(٢) في مسند أبي يعلى: ((من يقرأ ومن لا يقرأ)) بدل ((من يقرأ))؛ انظر: مسند أبي يعلى وهو شيخ ابن
حبان في هذا الحديث ٢١٩/١ (٢٥٦).
(٣) في مسند أبي يعلى: ((خلا الأب كذا أحسب)) بدل ((خلا الأب))؛ انظر: مسند أبي يعلى وهو شيخ ابن
حبان في هذا الحديث ٢١٩/١ (٢٥٦).
(٤) في (ب): ((يوجد)) بدل ((يأخذ))، وما أثبتناه من (د).
(٥) في (د): ((فيخرج من إلى)) بدل ((فيخرج إلى))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) مسلم (٥٦٧)، المساجد، باب: النهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها.

٣٥
النَّوْعُ السَّادِسُ: الأمْرُ الَّذِي قَامَتِ الدِّلالَةُ مِنْ خَبَرٍ ثانٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ ...
=
تَأْكُلَ؟)) قَالَ: لَمْ أَرَ أَثَرَكَ فِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ النَّبِي وَّ: ((أَسْتَحْسِي مِنْ
مَلَائِكَةِ اللهِ، وَلَيْسَ بِمُحَرَّمِ))(١).
[٢٠٩٢]
ذِكْرُ مَا خَصَّ الله جَلَّ وَعَلَا رَسُولَهُ مَ﴿ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمَّتِهِ
فِي أَكْلٍ مَا وَصَفْنَاهُ مَطْبُوخاً
٨٩١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ الله بْنُ
سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا (٢) سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ، قَالَتْ(٣):
نَزَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَتَكَلَّفْنَا لَهُ طَعَاماً فِيهِ بَعْضُ الْبُقُولِ، فَقَالَ لأصْحَابِهِ :
((كُلُوا، فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي))(٤).
[٢٠٩٣]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ(٥) بِصِحَّةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ
٨٩٢ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبرَاهِيمَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا(٦) النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: [٥/ ١٥٥أ] حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ أَتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فِيهَا ثُومٌ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا، وَأَرْسَلَ
إِلَى أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَضَعُ يَدَهُ حَيْثُ يَرَى يَدَ رَسُولِ اللهِ وٍَّ وَضَعَ
يَدَهُ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللهِ وَّه لَمْ يَأْكُلْ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَقَالَ
لَهُ: إِنِّي لَمْ أَرَ أَثَرَ يَدِكَ فِيهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((فِيهَا رِيحُ الثُّومِ وَمَعِيَ
مَلَك))(٧) .
[٢٠٩٤]
(١) مسلم (٢٠٥٣)، الأشربة، باب: إباحة أكل الثوم.
(٢) في (د): (بن)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) في (ب) و (د): ((عن أبي أيوب الأنصاري قال)) بدل ((عن أم أيوب قالت))، وما أثبتناه من صحيح
ابن خزيمة وهو شيخ المؤلف ٨٦/٣ (١٦٧١)، انظر: أيضاً إلى سنن الدارمي ١٣٩/٢ (٢٠٥٤).
(٤) مسلم (٢٠٥٣)، الأشربة، إباحة أكل الثوم.
(٥) في (د): ((مصرح)) بدل (يصرح))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) في (ب): ((أخبرنا)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (د).
(٧) مسلم (٢٠٥٣)، الأشربة، إباحة أكل الثوم.

٣٦
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
ذِكْرُ إِسْقَاطِ الْحَرَجِ عَنْ آكِلِ مَا وَصَفْنَا نِيّاً(١) مَعَ شُهُودِهِ الْجَمَاعَةَ
إِذَا كَانَ مَعْذُوراً مِنْ عِلَّةٍ يُدَاوَى بِهَا
{٢ ٨٩٣ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالِ العَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ
الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ:
أَكَلْتُ ثُوماً، ثُمَّ أَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ وَّهِ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِرَكْعَةٍ، فَلَمَّا قُمْتُ
أَقَضِي وَجَدَ رِيحَ الثُّومِ، فَقَالَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا
حَتَّى يَذْهَبَ رِیحُهَا !».
قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاةَ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي عُذْراً،
فَنَاوِلْنِي يَدَكَ! قَالَ(٢): فَنَاوَلَنِي، فَوَجَدْتُهُ وَاللهِ سَهْلاً، فَأَدْخَلْتُهَا فِي كُمِّي إِلَى
صَدْرِي فَوَجَدَهُ مَعْصُوباً، فَقَالَ: ((إِنَّ لَكَ عُذْراً)(٣).
■ قال أبو حَاتِمِ نَّهِ: هَذِهِ الأَشْيَاءُ الَّتِي وَصَفْنَاهَا هِيَ الْعُذْرُ الَّذِي (٤) فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ
الَّذِي لا حَرَجَ عَلَى مَنْ بِهِ حَالَةٌ مِنْهَا فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِهِ جَمَاعَةً، وَعَلَيْهِ إِثْمُ تَرْكِ إِثْيَانِ
الْجَمَاعَةِ، لأنَّهُمَا فَرْضَانِ اثْنَانِ: الجَمَاعَةُ(٥)، وَأَدَاءُ الفَرْضِ. فَمَنْ(٦) أَدَّى الْفَرْضَ وَهُوَ
يَسْمَعُ النِّدَاءَ، فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ أَدَاءِ الصَّلاةِ، وَعَلَيْهِ [د/ ١٥٥ ب] إِثْمُ تَرْكِ إِنْيَانِ الْجَمَاعَةِ .
وَقَوْلُهُ نَّهِ: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ))، أَرَادَ بِهِ: فَلا صَلاةَ
لَهُ مِنْ غَيْرِ إِثْمِ يَرْتَكِبُهُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ إِثْيَانِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ الْقَصْدُ فِيهِ ارْتِكَابَ النَّهْي، لا أَنَّ
صَلاتَهُ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَعْذُورٍ إِذَا لَمْ يُجِبْ دَاعِيَ الله. وَهَذَا كَقَوْلِهِ وََّ: ((مَنْ لَغَا
فَلَا جُمْعَةَ لَهُ))، يُرِيدُ بِهِ: فَلا جُمْعَةَ لَهُ مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ يَرْتَكِبُهُ بِلَغْوِهِ.
[٢٠٩٥]
(١) في (ب): ((نيئاً)) بدل ((نياً))، وما أثبتناه من (د).
(٢) ((قال)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ب).
(٣) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٩٨/١ (٢٧٥).
في (ب): ((التي)) بدل ((الذي))، وما أثبتناه من (د).
(٤)
(٥) ((لأنهما فرضان اثنان الجماعة)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د).
(٦) في (ب): ((كمن)) بدل ((فمن))، وما أثبتناه من (د).

٣٧
النَّوْعُ السَّابِعُ: الأمْرُ بِثَلاثةِ أَشياءَ مَقْرُونَةٍ فِي اللَّفْظِ: الأوَّلُ مِنْهَا فَرْضٌ ...
النَّوْعُ السَّابِعُ
الأمْرُ بِثَلاثةٍ أَشياءَ مَقْرُونَةٍ فِي اللَّفْظِ: الأوَّلُ مِنْهَا فَرْضٌ يَشْتَمِلُ عَلَى
أَجْزَاءٍ وَشُعَبٍ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ المُخَاطَبِينَ فِيهَا. وَالثَّانِي وَرَدَ بِلَفْظِ العُمُومِ
وَالمُرَادُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ لأَنَّ رَدَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ.
وَالثَّالِثُ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ.
٨٩٤ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ (١): حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ
عَبْدِ الْحَمِيدِ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((اعْبُدُوا الرَّحْمنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ،
تَدْخُلُوا الْجِنَانَ)) (٤).
٦ قال أبو حَاتِمِ نَّه: قَوْلُهُ وَّهِ: ((اعْبُدُوا الرَّحْمن))، لَفْظَةٌ يَشْتَمِلُ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى شُعَبِ
كَثِيرَةٍ بِاخْتِلافِ أَحْوَالِ الْمُخَاطَبِينَ فِيهَا، قَدْ تقدَّمَ ذِكْرُنَا لِهَذَا الْوَصْفِ فِيمَا قَبْلُ.
وَقَوْلُهُ وَ: ((أَفْشُوا السَّلامَ))، لَفْظَةٌ أُظْلِقَتْ عَلَى العُمومِ، لا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي كُلِّ
الأحْوالِ؛ لأنَّ الْمَرْءَ إِذَا اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ، ضَاقَ بِهِ الأَمْرُ،
وَخَرَجَ إِلَى مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ، وَتَكَلَّفَ إِلْزَامَ الفَرَائِضِ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا كَانَ الرَّدُّ
الَّذِي (٥) هُوَ الْفَرْضُ صَارَ عَلَى الْكِفَايةِ، كَانَ ابْتِدَاءُ السَّلامِ الَّذِي لَيْسَ لَّهُ تَخْصِيصُ فَرْضٍ [د/
١٥٦أ) أَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْكِفَايَةِ.
وَقَوْلُهُ: ((أَطْعِمُوا الطَّعَامَ))، أَمْرُ نَذْبٍ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَحَثَّ عَلَيْهِ قَصْداً لِطَلَبِ الثَّوابِ. [٤٨٩]
(١) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٣٣٠ (١٣٦٠)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٣) ((بن عبد الحميد)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١١/٢ (١١٣٩)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
(٥٧١).
(٥) ((الذي)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د).

٣٨
التقاسيم والأنواع: المجلد الثاني
النَّوْعُ الثَّامِنُ
الأَمْرُ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي اللَّفْظِ: الأوَّلُ مِنْهَا فَرْضٌ عَلَى المُخَاطَبِينَ
فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ. وَالثَّانِي فَرْضٌ عَلَى المُخَاطَبِينَ فِي جَمِيع الأحْوَالِ.
وَالثَّالِثُ أَمْرُ إِبَاحَةٍ لا حَتْمٍ.
٨٩٥ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ القَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، قَالَ(١): حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
عَمَّارٍ، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ(٤)، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكِ :
أَنَّ فُدَيْكاً أَتَى (٥) النَّبِيَّ وََّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أنَّهُ مَنْ لَمْ
يُهَاجِرْ هَلَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا فُدَيْكُ، أَقِم الصَّلَاةَ وَاهْجُرِ السُّوءَ،
وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ))(٦).
٦ قال أبو حَاتِمِ نَّه: قَوْلُهُ وَِّ: ((أَقِمِ الصَّلاةَ))، أَمْرُ فَرْضٍ عَلَى المُخَاطَبِينَ فِي بَعْضٍ
الأحْوَالِ لا الكُلِّ.
وَقَوْلُهُ بَّهِ: (وَاهْجُرِ السُّوءَ))، فَرْضٌ عَلَى المُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ فِي كُلِّ الأحْوالِ لمَلا يَرْتَكِبُوا
سُوءاً بِأَنْفُسِهِمْ مِنَ المَعَاصِي وَبِغَيْرِهِمْ مِمَّا لا يُرْضِي الله مِنَ الأَفْعَالِ.
وَقَوْلُهُ ◌َِّ: (وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ))، أَمْرُ إِبَاحَةٍ، مُرَادُهُ الإعْلامُ بِأَنَّ تَارِكَ
السُّوءِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لا ضَيْرَ عَلَيْهِ أَيَّ مَوْضِعِ سَكَنَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْمَوَاضِعَ الشَّرِيفَةَ. [٤٨٦١]
(١) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٣٨٠ (١٥٧٨)، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(د).
في موارد الظمآن: ((بن الزبيدي)) بدل ((الزبيدي))، وما أثبتناه من (ب) و(د).
(٤)
(٥) في موارد الظمآن: (جاء إلى)) بدل ((أتى))، وما أثبتناه من (ب) و(د).
(٦) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ١١٤ (١٩٣)؛ وللتفصيل انظر: الضعيفة للألباني، (٦٣٠٠).