النص المفهرس
صفحات 1-20
فِيَان الاعتدالـ في نَقْدِ الرِّجَالِ تَصْنِيْفُ الْحَافِظِ أبِيْ عَبْدِ اللَّهِ شَمْسِ الَّذِينِ مُحَدِ بْنٍ أَحْمَد بْنِ عُثْمَانَ الزَّهَبِّ (المتوفى سنة / ٧٤٨ هـ) حَقَّقَ هَذَا الجُزء مَّدَ رِضَوَان عرقسوسِی الجزء الأول دار الرسالة العالمية 26 13 w 6 يزَانُ الإعتداء فِي نَقْدِ الرَّجَالِ 3 بِسْـ جَمْعُ الحقوق محفوظة لِلنّاشِرْ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٠ ھ۔ ۔ ٢٠٠٩م دار الرسالة العالمية جميع الحقوق محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من: شركة الرسالة العالمية م.م. Al-Besalah N-A'lamiah m. Publishers الإدارة العامة Head Office دمشق - الحجاز شارع مسلم البارودي بناء خولي وصلاحي 2625 (963)11-2212773 (963)11-2234305 الجمهورية العربية السورية Syrian Arab Republic info@resalahonline.com http://www.resalahonline.com فرع بيروت BEIRUT/LEBANON TELEFAX: 815112-319039- 818615 P.O. BOX:117460 ٥ مقدمة الناشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: الإمام الذهبي غني عن التعريف، فهو صاحب التآليف المشهورة التي ملأت الدنيا علماً، والذي لم يكد يأت أحدٌ بعده إلا واستفاد من تأليفه وتقريراته. وقد سبق لمؤسسة الرسالة أن اهتمت بتراث هذا العالم الجليل، فأصدرت مجموعة من مؤلفاته كان على رأسها: كتاب سير أعلام النبلاء، وغيرها من الكتب النافعة. واليوم، تتشرف مؤسسة الرسالة العالمية أن تقدم لقرائها الكرام درة جديدة من كنوز هذا الحبر وهو كتاب: " ميزان الاعتدال في نقد الرجال" الذي حقق فيه الإمام الذهبي ودقق، وأجاد وأفاد، فوثق من يستحق التوثيق، وجرّح من تُكلم فيه من رجال الحديث؛ في إنصافٍ تام وحيادية وتجرد للحق، من غير اتباع الهوى أو تعصب، فكان الكتاب من خيرة ما حُرِّر في بابه، ولاقى قبول أهل العلم قديماً وحديثاً . ولا يفوتنا في هذا المقام أن نبذل شكرنا العاطر للوالد الكريم: الأستاذ رضوان إبراهيم دعبول، الذي لولا فضل الله، ثم رعايته، لما تمّ لنا إصدار هذا العمل ولا غيره ، فله كل الشكر والثناء. كما لا ننسى الإخوة من أهل العلم وطلبته الذين يعملون في مكاتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة العالمية، الذين بفضل إخلاصهم وتفانيهم قُدِّر لهذا الكتاب أن يخرج في هذه الحلة البهية. راجين من الله العزيز القدير، أن يعيننا على الاستمرار في إصدار الحسن والمفيد من درر تراث أمتنا الإسلامية العظيمة، وأن يمنَّ علينا بالإخلاص في القول والعمل، إنه ولي ذلك ، والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. المدير العام معاذ رضوان دعبول ٧ مقدمة التحقيق مقدمة التحقيق الحمدُ لله حمداً كثيراً يملأ الميزان، والصلاةُ والسلام على من اجتباه ربُّه وخصّه بالقرآن، وعلى آله وأصحابه أجمعين والذين اتَّبعوهم بإحسان. أما بعد؛ فمن المعلوم أنَّ تمييز صحيح الأخبار من سقيمها يتمُّ بدراسة أسانيدها، ومعرفة عللها، ونقد رجالها. لذا اتَّجهت هِمَّة الحقَّاظ إلى جمع كلام الأئمَّة المتقدِّمين في نَقَلَة الحديث من جرح وتعديل؛ بألفاظ ومصطلحات محدودة، وجَعْلِها في مراتبَ معدودة. والكلام في نقد الرجال فرٌ جليل؛ بل هو من أَجَلِّ فروع علم الحديث؛ لأنَّ به يُعرف الحقُّ من الباطل، وبواسطته يُنبذ من الشرع ما ليس منه، ويُصرف عنه كلُّ دخيل . وقد تنوَّعت المصنَّفات في نقد الرجال: فمن الأئمّة مَنْ صنَّف في الرجال عموماً لمعرفة أحوالهم وعلل أحاديثهم، كالبخاريِّ في ((التاريخ الكبير)). ومنهم من أورد أقوال الأئمَّة في الرواة من جرح أو تعديل، كابن أبي حاتم في ((الجرح والتعدیل)). ومنهم من صنَّف في الثِّقات، كالعجليّ وابنِ حِبَّان؛ كلٌّ حسب شرطه في ((ثقاته)). ومنهم من صنَّف في الضعفاء مطلقاً، كالعُقيليّ في ((الضعفاء الكبير))، وابن عديّ في ((الكامل)). وكلُّ من صنَّف بعدهم في هذا الباب؛ منهم من ذيَّل عليهم، ومنهم من نسج على منوالهم. غير أنه قد ورد في بعض هذه التصانيف من تُكُلِّم فيه وهو موثَّق ثابتُ العدالة، وبعضٌ آخرُ عُدِّلَ وهو مجروح، أو جُهِّلَ وهو معروف أو مشهور ... لذا عمد الإمام الذهبيُّ رحمه الله إلى وضع ((ميزانه)) ليذكرَ كلَّ بما يليقُ به؛ من غير تطفيف أو تخسير، ويتكلَّمَ في كلِّ باعتدال؛ من غير تقصيرٍ ولا إخلال. الإمام الذهبيّ وكتابه ((ميزان الاعتدال)) الحديثُ عن الإمام الذهبيّ، و((ميزانه))، ومنهجه فيه، حديثٌ واسع متنوِّع، لا يمكن في هذه التقدمة اليسيرة أن نُوفِّيَه حقَّه، لذا نذكر منه ما لابدَّ من ذكره: ٨ مقدمة التحقيق أمَّا المؤلِّفُ الإمام الذهبيُّ رحمه الله: فهو شمس الدين محمد بنُ أحمد بنٍ عثمان بن قايماز، أبو عبد الله، التركمانيّ الأصل، الدّمشقيّ، عَلَم الأعلام، العلّامة المتفنِّن، الحافظ المؤرِّخ، المقرئُّ المعدِّل، ((من أهل الاستقراء التامّ في نقد الرجال))(١). قال فيه تلميذُه التاج السُّبكيّ في ((طبقات الشافعيَّة)): ((إمامُ الوجود حفظاً، وذَهَبُ العصرِ معنىً ولفظاً، وشيخُ الجرح والتعديل، ورجلُ الرجال في كلِّ سبيل، كأنّما جُمعت الأُمَّةُ في صعيد واحد فنظرَها، ثم أخذ يُخبر عنها إخبارَ من حَضَرَها)). وقد وهبه الله حافظة قويّة، يكفي في وصفها أنَّ الحافظ ابن حجر العسقلانيَّ قد غبطَه عليها فقال: شربتُ ماء زمزم لأَصِلَ إلى مرتبة الذهبيِّ في الحفظ. نقل ذلك عنه تلميذُه الجلال السيوطيّ في ((طبقات الحفاظ)) له. ثم قال: ((والذي أقولُه: إن المحدِّثين عِيالٌ الآن في الرِّجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المِزِّيّ، والذهبيّ، والعراقيّ، وابنٍ حجر)). تُوفّي الذهبيّ رحمه الله بدمشق، سنة (٧٤٨)، ودُفن بمقبرة باب الصغير، وخلَّف مصنَّفاتٍ متميّزةً قلَّ نظيرُها، سارت بها الرُّكْبان في كلِّ البلدان(٢). وأما كتابُه ((ميزان الاعتدال))(٣): فهو من أهمِّ مصادر النقد في الجرح والتعديل، ومن أجمع ما أُلِّف في هذا الباب؛ انتقى فيه مؤلّفُه الذهبيُّ رحمه الله من كتبٍ مَنْ تقدَّمَه انتقاءَ حافظٍ خبير بعلل الحديث ورواته أهمَّ ما قيل في كل راوٍ، فجاء ((ميزانه)) خلاصةً لِما سبقه من كتب الرِّجال(٤)، وإن كلَّ مشتغل بعلم الحديث لَيُدركُ منزلته، ويَقْدِرُه قَدْرَه. (١) فتح المغيث ٣/ ٣٥٩. (٢) أهمّ مصادر الترجمة: الوافي بالوفيات ٢/ ١٦٣، فوات الوفيات ٣١٥/٣، طبقات الشافعية الكبرى ٩/ ١٠٠، الدُّرر الكامنة ٦٦/٥، النجوم الزاهرة ١٨٢/١٠، طبقات الحفاظ ص ٥٢١، شذرات الذهب ١٥٣/٦، البدر الطالع ١١٠/٢. وينظر ((الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام)) للدكتور بشار عوّاد، و((موارد الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال)) لقاسم علي سعد. (٣) جاء اسم الكتاب على ورقة الغلاف للأجزاء الثلاثة للنسخة (د): ((ميزان الاعتدال في أسماء الرجال)). وجاء اسمه في ((كشف الظنون)) ١٩١٧/٢، و((أبجد العلوم)) ٢١٢/٢، و((الرسالة المستطرفة)) ص ١٤٥، وفي القراءات آخر نسخة المصنف، وفي فهرسته في المكتبات التي حصلنا منها على النسخ: ((ميزان الاعتدال في نقد الرجال)) وهو ما اعتمدناه. (٤) سيرد في وصف نسخة سبط ابن العجمي أن الذهبي رحمه الله ألّف كتابه هذا في أربعة أشهر إلا يومين، سنة أربع وعشرين وسبع مئة، ثم زاد عليه حواشيَ في أربع سنين. ٩ مقدمة التحقيق ويتلخّصُ منهجُه في الكتاب في النقاط الآتية: ١ - قصد الذهبيُّ رحمه الله في غالب تراجم الكتاب إلى الاختصار فيها؛ لأن ما يعنيه من الترجمة تبيانُ حال صاحبها، فهو يذكر اسم المترجَم، واسم أبيه، ويزيدُ في نسبه أحياناً، ثم يذكر أشهرَ نسبة له، وأخصَّ شيوخه وأصحابِهِ (١)، ثم يذكر أهمَّ ما قيل فيه، ويُبيِّنُ حاله. هذا في الغالب، لكنه طوَّل في بعض التراجم وفضَّل فيها لخصوصيَّتها، واختصر أحياناً تراجم أخرى اختصاراً كبيراً فأخلَّ بدرجة أصحابها، فكان ابن حجر يتعقَّبُه فيها في ((اللسان))، ويُبَيِّنُ حالَ الراوي على الوجه الأكمل والصحيح(٢). ٢ - احتوى ((الميزان)) - كما ذكر الذهبيُّ رحمه الله في خطبة الكتاب - على ذكر الكذَّابين والمثَّهمين والمتروكين، وعلى الحفّاظ الذين في دينهم رِقَّة وفي عدالتهم وَهْن، وعلى المحدِّثين الضعفاء من قِبل حفظهم، وعلى المحدِّثين أو الشيوخ المستورين الذين فيهم لِينٌ ما ولم يبلغوا رتبة الأثبات المتقنين، واحتوى على الثقات الأثبات الذين تَكَلَّمَ فيهم من لا يُلتَفت إلى كلامه في ذلك الثقةِ، واحتوى على خلق كثير من المجهولين. غير أن المصنّف الذهبيّ رحمه الله لم يستوعب في كتابه هذا جميع مَن ذكر؛ لتعذُّر ذلك، فذيَّل عليه من أتى بعدَه، كالحسينيّ، والعراقيّ، وزاد عليه ابن حجر في ((اللسان)) الكثيرَ. ٣ - لم يتعرَّض الذهبيّ رحمه الله في هذا الكتاب لذكر من قيل فيه: محلُّه الصِّدق، لا بأس به، صالحُ الحديث، يُكتب حديثُه، شيخ. قال الذهبيّ: فإنَّ هذا وشبهه يدلُّ على عدم الضعف المطلق(٣). وقال(٤): لم أذكر في كتابي هذا كلَّ من لا يُعرف، بل ذكرتُ منهم خلقاً، وأستوعبُ من قال فيه أبو حاتم: مجهول. ونقل في ترجمة حفص بن بُغيل(٥) قولَ ابن القطان فيه: لا يُعرف له حال، ثم قال: لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا، فإنّ ابن القطان يتكلّم في كلِّ من لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الرجل، أو (١) يختصر المصنف أحياناً أسماء الشيوخ والأصحاب، فيقول مثلاً في المترجَم: روى عنه مسلم، ويعني به ابنَ إبراهيم الأزديّ، أو يكتفي بذكر النسبة، فيقول مثلاً: روى عنه المحامليّ. (٢) تجدر الإشارة هنا إلى أن ((اللسان)) احتوى على رجال ((الميزان)) الذين ليس لهم ذكر في ((تهذيب الكمال)). أما الذين لهم ذكر في ((التهذيب)) فقد أفردهم ابن حجر وأوردهم باختصار آخر ((اللسان)) في فصل التجريد، وأورد بعض من ذكرهم المزي للتمييز. (٣) مقدمة المصنف ص ٤٧ . (٤) في ترجمة إسحاق بن سعد بن عبادة (٧٢٠). (٥) رقم (٢٠١٣). ١٠ مقدمة التحقيق أخذ عمَّن عاصره ما يدلّ على عدالته، وهذا شيء كثير، ففي الصحيحين من هذا النمط خلقٌ كثير مستورون، ما ضعَّفهم أحد، وما هم بمجاهيل(١). ٤ - شَرَطَ الذهبيُّ رحمه الله أن يكون قوله في الراوي: مجهول (بإطلاق) من كلام أبي حاتم فيه، فقال(٢): كلُّ مَنْ أقولُ فيه: مجهول، ولا أُسندُه إلى قائل؛ فإن ذلك هو قولُ أبي حاتم فيه، وسيأتي من ذلك شيء كثير جدّاً فاعلمه، فإن عزوتُه إلى قائله؛ كابن المديني وابن معين، فذلك بيِّن ظاهر، وإن قلتُ: فيه جهالة، أو: نكرة، أو: يُجهَّل، أو: لا يُعرف، وأمثالَ ذلك؛ ولم أعزُه إلى قائل؛ فهو من قِبَلي، وكما إذا قلتُ: ثقة، وصدوق، وصالح، وليِّن، ونحوَ ذلك، ولم أُضفه. وقد التزم المصنّف على العموم في أن تكون لفظة ((مجهول)) - إن لم يُسندها إلى قائل - من كلام أبي حاتم، غير أنها جاءت من كلامه في بعض الرواة، وبخاصّة في الكُنَى، وربَّما تابع ابنُ حجر الذهبيَّ على شرطه هذا، فينسب في ((تهذيبه)) أحياناً كلمة ((مجهول)) لأبي حاتم، وهي في الواقع من كلام الذهبي في ((الميزان)) وليست من كلام أبي حاتم(٣). ٥ - شرطَ المصنّف أن لا يذكر أحداً من الصحابة لجلالتهم، وقال: إن الضعف إنما جاء من الرواة إليهم(٤). لكن لم يتحقَّق له هذا الشرط بتمامه، فقد ورد في الكتاب ذكرُ بعضٍ مَنْ له صحبة، وذكرهم هو نفسه في ((تجريد أسماء الصحابة)). وقد تعقّبه ابنُ حجر في بعض ذلك ونبَّه عليه(٥). ٦ - صرَّح رحمه الله أنه لا يذكر في كتابه الأئمَّةَ المتبوعين في الفروع؛ لجلالتهم في الإسلام، مثلَ أبي حنيفة، والشافعيّ، والبخاريّ، وقال: فإن ذكرتُ أحداً منهم فأذكرُه على الإنصاف، ولا يضرُّه ذلك عند الله، ولا عند الناس(٦). (١) وينظر أيضاً ما نقله المصنف في ترجمة مالك بن الخير الزَّبادي عن ابن القطان، وتعقُّبَ ابن حجر له في ((اللسان)) ٦/ ٤٣٩ بأن غالب رواة الصحيحين معروفون بالثقة، إلا من خرَّجا له في الاستشهاد. (٢) في ترجمة أبان بن حاتم الأملوكي (٤). (٣) غالباً ما يقع تجهيل أبي حاتم الراوي في ترجمته في ((الجرح والتعديل)). وقد يقع أحياناً في ترجمة شيخه، أو الراوي عنه، أو في ((علل)) ابنه . (٤) مقدمة المصنف ص٤٦ . (٥) كما في ترجمة مدلاج بن عمرو، ومسرع بن ياسر، وعتبة بن عُويم. (٦) يجدر التنبيه هنا على أنَّ ترجمة الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله تعالى لم ترد في نسخة المصنف، ولا في نسخة سبط ابن العجمي، وهما النسختان المعتمدتان في حرف النون من الكتاب، وقد أقحمت ترجمته في المطبوع، وكذا ترجمة وكيع بن الجراح. وقد فصّل الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة رحمه الله الكلامَ في تعليقه على ((الرفع والتكميل)) ص ١٢١ - ١٢٦ حول إقحام ترجمة الإمام أبي حنيفة رحمه الله في مطبوع الميزان، فانظره. ١١ مقدمة التحقيق ٧ - أورد الذهبيّ رحمه الله في كتابه من تُكُلِّم فيه - مع ثقته وجلالته - بأدنى لين، وقال(١): لولا أنَّ ابنَ عديّ وغيرَه من مؤلِّفي الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرتُه؛ لثقته(٢). ٨ - يورد المصنّف في الترجمة أحياناً حديثاً لعلّةٍ في إسناده، والمتنُ صحيح، دون أن ينبِّه على هذا غالباً. وقد نبّه رحمه الله على صحة متن في ترجمة رزق الله بن الأسود، فتعقّبه ابن حجر في ((اللسان)) بقوله: استدراك الذهبي يلزمُه في أحاديثَ لا تُحصَى في كتابه هذا، يضعِّفون الرجل برواية تتعلّق بالإسناد دون المتن ... ٩ - اقتصر الذهبيُّ رحمه الله في بعض التراجم على ذكر التضعيف دون التوثيق. وقد كان انتقدَ ابنَ الجوزي على هذا الفعل. والكمال لله وحده(٣). وفي مواضع أخرى قليلة أيضاً؛ أعلَّ الحديث براوٍ، والعلَّةُ في غيره(٤). وفي مواضع قليلة أيضاً يقول في المترجَم: لا يُعرف، والواقع خلاف ذلك (٥). ١٠ - غالباً ما يذكر المصنف في مجهول العين من تفرَّد بالرواية عنه، وهذا من جملة ما تميَّز به الكتاب، غير أنه صرّح في بعض التراجم بتفرّد راوٍ عن صاحب الترجمة، ويكون قد روى عنه أكثر من واحد (٦) . (١) مقدمة المصنف ص٤٦. (٢) جاء أحياناً عند مثل هذه التراجم لفظة (صح)، وهي إشارة إلى أن العمل على توثيق ذلك الرجل. نقل ذلك ابن حجر في ((اللسان)) ١/ ٢٠٠ عن الذهبيّ، وذكر أنه قال هذا الكلام في ترجمة أبان بن يزيد العطار. ولم نقف على قول الذهبي هذا لا في ترجمة أبان العطار، ولا في ترجمة غيره، ولا في نسخة الميزان التي في ((اللسان)). والله أعلم. (٣) كما في ترجمة حماد بن دُليل (٢١٥٠) (من رجال التهذيب) نقل تضعيف الأزدي له، وقد وثَّقه غيره، ووثّقه كذلك المصنف نفسه في ((الكاشف)). وكما في ترجمة عبد ربّه أبي نعامة (٤٥٥٨) نقل عن البيهقي قوله فيه: ليس بالقوي. وقد وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وهو من رجال مسلم. وكما في ترجمة عبد الرحمن بن وَرْدان (٤٧٤٧) نقل عن الدارقطني قوله فيه: ليس بقوي. وقد قال فيه ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ ما بحديثه بأس. وقال الدار قطني أيضاً في رواية: يعتبر به. (٤) كما في ترجمة صُغدي بن عبد الله (٣٧٠٦)؛ ذكر له حديث: ((الشاة بركة)). قال ابن حجر في ((إِللسان)) ٣٢١/٤: الآفة من الراوي عنه، لا منه. (٥) كما في ترجمة أبي بكر العمري. قال فيه الذهبي: لا يُدرى من ذا. اهـ. وهو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، ثقة، من رجال ((التهذيب)) ينظر التعليق عليه في موضعه من الكنى. وكما في ترجمة علي بن صالح، بيَّاع الأنماط، قال فيه الذهبي: لا يُعرف. اهـ. وتعقّبه ابن حجر في ((اللسان)) ٥٥٠/٥ بأن ابن حبَّان قال فيه: مستقيم الحديث. اهـ. ثم بالغ ابن حجر في تعقّبه فقال: ينبغي التثبّت في الذين يضعّفهم المؤلف من قبله! (٦) كما في ترجمة عُذافر البصريّ، قال الذهبي: روى عنه هُشيم فقط، فتعقَّبه ابن حجر في ((تهذيبه)) ٨٨/٣ بقوله: ليس = ١٢ مقدمة التحقيق ١١ - لم يلتزم المصنف بإيراد كلّ الرموز لروايات المترجم في الكتب الستة، بل اقتصر على بعضها، واقتصر منها أحياناً على رمزَي البخاريّ ومسلم (خ م). وكأنه اكتفى بهما للإشارة إلى توثيق الراوي، على اعتبار أنه من رجال الشيخين(١). ١٢ - ذكر بعض النساء في تراجم الرجال، ولم يذكرهنّ في النساء، مثل: جَسْرة، وستّ العبّاد. وأُخريات ذكرهنّ في تراجم الرجال، وأعادهنّ في النساء، مثل بُهيّة ومُسَّة(٢). ١٣ - لا يخلو كلام المصنف من فوائد حديثيَّة، يزيدها فائدة تعقُّبُ ابن حجر له أحياناً : ففي ترجمة طالب بن حُجير (٣٧٧٥) ذكرَ حديث الترمذيّ عن مَزِيدة أن رسول الله ◌َّ دخل يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة .. قال الترمذي: حسن غريب، وقال ابن القطان: هو عندي ضعيف لا حسن. قال الذهبيّ: صدق أبو الحسن؛ تفرَّد طالب به، وهو صالح الأمر إن شاء الله، وهذا منكر، فما علمنا في حِلْية سيفه وَِّ ذهباً. وفي ترجمة أبي إدريس السَّكوني (في الكنى) أورد المصنف قول ابن القطان فيه: حالُه مجهولة، ثم قال: قد روى عنه غیر صفوان، فهو شیخ محلُّه الصدق، وحديثُه جيّد. وتعقّبه ابن حجر في ((تهذيبه» ٤٧٨/٤ بقوله: قول الذهبي: إنَّ من روى عنه أكثر من واحد فهو شيخ محلُّه الصدق؛ لا يوافقه عليه من يبتغي على الإسلام مزيد العدالة، بل هذه الصفة هي صفة المستورين الذين اختلفت الأئمة في قبول أحاديثهم، والله تعالى أعلم. وفي ترجمة العبّاس بن الفضل العدني (٣٩٧١) أورد قول أبي حاتم فيه: شيخ، ثم قال: قوله: شيخ، ليس هو عبارة جرح، ولهذا لم أذكر في كتابنا أحداً ممَّن قال فيه ذلك، ولكنها أيضاً ما هي عبارة توثيق. وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجّة، ومن ذلك قولُه: يُكتب حديثُه، أي: ليس هو بحجّة. وقال في ترجمة جَعْدة (١٤١٥): روى عنه شعبة. لا يُدرى من هو. لكن شيوخ شعبة عامَّتُهم جِياد(٣). ويورد الذهبي أحياناً في التراجم أحاديث وقعت له بإسنادٍ عالٍ، منها ما شارك شيخَه المِزِّيَّ في روايته عن شيخه (٤). = كما قال، فقد ذكره البخاري في ((التاريخ)) فقال: روى عنه ابن أبي عروبة في البصريين. (١) وقع اختلاف بين النسخ أحياناً في إيراد بعض الرموز لروايات المترجم في الكتب الستة دون بعض، ووقع أحياناً في بعض التراجم رموز لغير الكتب الستة، كالرمز (بخ) للبخاريّ في ((الأدب المفرد))، و(خت) للبخاري تعليقاً، والرمز(مد) لأبي داود في ((المراسيل)) ... ولم يذكر المصنف هذه الرموز في خطبة الكتاب، بل اقتصر على رموز الكتب الستة: خ، م، د، ت، س، ق. وقال: فإن اجتمعوا على إخراج رجل فالرمز (ع)، وإن اتفق عليه أرباب السنن الأربعة فالرمز (٤). (٢) ضرب المصنف في نسخته (أ) على ترجمة مُسَّة، وكتب فوقها: ستأتي في النساء. (٣) وكذا قال في ترجمة عبد الأكرم بن أبي حنيفة (٤٤٩٠). (٤) انظر ترجمة حميد الأعرج (٢٢٣٩) و((تهذيب الكمال)) ٤١١/٧. ١٣ مقدمة التحقيق وهذه بعضُ أمثلة توضح منهج المصنِّف في كتابه في تعقُّب مَنْ تَكَلَّم في راوٍ وهو موثَّق، أو مَن جھَّل راوياً وهو معروف أو مشهور ... وغير ذلك. ١ - أبان بن إسحاق المدني: نقل الذهبي عن أبي الفتح الأزدي قوله فيه: متروك، ثم تعقَّبه بقوله: لا يُترك، فقد وثَّقه أحمد والعجلي، وأبو الفتح يسرف في الجرح، وله مصنف كبير إلى الغاية في المجروحين، جمع فأوعى، وجرح خلقاً بنفسه لم يسبقه أحد إلى التكلُّم فيهم، وهو متكلَّم فيه. ٢ - أبان بن يزيد العطار: أورد الذهبيّ قول ابن عديّ فيه: هو حَسَنُ الحديث متماسك ... وأرجو أنه من أهل الصّدق. ثم قال: بل هو ثقة حجّة، ناهيك بأنَّ أحمد بن حنبل ذكره فقال: كان ثبتاً في كلّ المشايخ، وقال ابن معين والنسائي: ثقة. وقد أورده أيضاً العلامة ابن الجوزيّ في ((الضعفاء)) ولم يذكر فيه أقوال من وثّقه. وهذا من عيوب كتابه، يسرد الجرح ويسكت عن التوثيق، ولولا أنَّ ابنَ عديّ وابنَ الجوزيّ ذكرا أبان بنَ يزيد، لما أوردتُه أصلاً(١). ٣ - أحمد بن بحر العسكري: قال الذهبيّ: ما علمتُ بالرجل بأساً، وإنما ذكرتُه تبعاً ليوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ في الجزء الأول من ((الضعفاء)) تأليفه، فما قال فيه شيئاً يقتضي ليناً، بل ذكر عن أبي محمد بن أبي حاتم قال: عرضتُ على أبي حديثه فقال: صحيح، وما عرفَه. ٤ - أحمد بن الحسن بن خیرون: تعقّب الذهبيُّ ابنَ طاهر على كلامه فيه بقوله: هو أوثق من ابن طاهر بكثير، بل هو ثقة مطلقاً. ٥ ۔أحمد بن عاصم البلخي : ذكر قول أبي حاتم فيه: مجهول، ثم قال: بل هو مشهور، روى عنه البخاريّ في ((الأدب)). ٦ - أحمد بن عبد الله، أبو نعيم الأصبهاني: قال الذهبيّ: تُكلِّم فيه بلا حجّة، ولكن هذه عقوبة من الله لكلامه في ابن مَنْدَه بهوىّ ... وكلامُ ابن مَنْدَه في أبي نُعيم فظيع، لا أحبُّ حكايته، ولا أقبل قولَ كلٍّ منهما في الآخر، بل هما عندي مقبولان، لا أعلم لهما ذنباً أكبرَ من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها. (١) وتنظر أيضاً ترجمة كلٍّ من: إسحاق بن الفرات قاضي مصر ۔ جرير بن حازم - حمّاد بن أبي سليمان - حميد بن هلال التابعي - حنظلة بن أبي سفيان - زيد بن أسلم مولى عمر - عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي - عبد الله بن وَهْب المصري - عبد المتعالي بن طالب - عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي. ١٤ مقدمة التحقيق ٧ - أزهر بن سعد السمان : قال الذهبيّ: ثقة مشهور .. تناكد العُقيليّ بإيراده في كتاب الضعفاء، وما ذكر فيه أكثر من قول أحمد بن حنبل: ابنُ أبي عديّ أحبُّ إليَّ من أزهر السمَّان. ثم ساق له حديثاً في أمر فاطمة بالتسبيح لمَّا شكَتْ مجل يديها، وصله أزهر وخُولف فيه، فكان ماذا؟(١). ٨ - أسامة بن حفص : قال الذهبيّ: صدوق، ضعَّفه أبو الفتح الأزدي بلا حجَّة، وقال اللَّالكائي: مجهول. قلتُ: روی عنه أربعة. ٩ - إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة : فضَّل الذهبي في ترجمته، وقال: الإمام الحجة ... إمامتُه وثقته لا نزاع فيها، وقد بدت منه هفوة وتاب، فكان ماذا؟ إني أخاف الله لا يكون ذكرُنا له من الغيبة. ١٠ - أشعث بن عبد الملك الحُمراني: قال الذهبيّ: إنما أوردتُه لذكر ابن عديّ له في ((كامله))، ثم إنَّه ما ذكر في حقِّه شيئاً يدلُّ على تليينه بوجه، وما ذكره أحدٌ في كتب الضعفاء أبداً. نعم؛ ما أخرجا له في الصحيحين، فكان ماذا؟ ١١ - أُويس بن عامر القرني: نقل الذهبيّ عن البخاريّ قوله: في إسناده نظر، ثم قال: هذه عبارتُه؛ يريد أنَّ الحديث الذي رُويَ عن أُويس؛ في الإسناد إلى أُويس نظر، ولولا أنَّ البخاريَّ ذكر أُويساً في ((الضعفاء)) لَما ذكرتُه أصلاً، فإنه من أولياء الله الصادقين، وما روى الرجل شيئاً فيضعَّفَ أو يوثَّقَ من أجله. ١٢ - بكر بن وائل، صاحب الزُّهري: نقل الذهبيُّ تضعيفه عن عبد الحقّ، ثم قال: هذا شيء ما سُبق إليه، بل هو ثقة، احتجَّ به (٢) مسلم(٢). ١٣ - ثابت بن أسلم البُنانيّ: قال الذهبيّ: ثقة بلا مدافعة، كبيرُ القدر. تناكد ابنُ عديّ بذكره في ((الكامل)). (١) وتنظر أيضاً ترجمة كلٍّ من: سليمان بن عبد الرحمن بن بنت شُرحبيل الدمشقي - الضخَّاك بن مخلد - علي بن المديني - موسى بن جعفر - النضر بن شميل - يحيى بن أبي كثير - عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي - عبد الرحمن بن أبي ليلى - عمران بن مسلم القصير. (٢) وتنظر أيضاً ترجمة يزيد بن المقدام. ١٥ مقدمة التحقيق ثم قال: وثابت ثابتٌ كاسمه، ولولا ذكرُ ابنِ عديّ له ما ذكرتُه. ١٤ - جعفر بن حيّان، أبو الأشهب العُطاردي: نقل الذهبيّ توثيق أحمد وأبي حاتم له، وقول النسائي: ليس به بأس. ثم ذكر عن ابن الجوزي أن ابن معين قال فيه: ليس بشيء. ثم قال الذهبي: ما أعتقدُ أنَّ ابن معين قال هذا، وإنما وهَّى ابنُ معين أبا الأشهب الواسطيَّ، ولهذا وهم أيضاً ابنُ الجوزي ... ١٥ - الحارث بن محمد بن أبي أسامة، صاحب ((المسند)): قال الذهبيّ: كان حافظاً عارفاً بالحديث، عالي الإسناد بالمرَّة، تُكلِّم فيه بلا حجَّة (١). ١٦ - حبيب بن أبي ثابت: قال الذهبيّ: من ثقات التابعين ... تكلّم فيه ابن عَوْن، ... وغاية ما قال فيه: كان أعور. وهذا وصفٌ لا جرح، ولولا أنَّ الدولابيَّ وغيرَه ذكروه لما ذكرتُه. ١٧ - الحسين بن ذكوان المعلّم: قال الذهبيّ: ضعَّفه العُقيليّ بلا حجَّة ... وذكر له حديثاً واحداً؛ غيرُه يرسلُه، فكان ماذا؟ فمن ذا الذي ما غلط في أحاديث؟ أشعبة؟ أمالك؟ ١٨ - حصين بن عبد الرحمن، أبو الهُذيل السلمي: نقل الذهبيّ توثيق أحمد والعجلي وأبي زرعة له، ثم نقل قول مَنْ قال: إنه تغيّر، ثم قال: ذكره البخاريّ وابنُ عديّ والعُقيليّ، فلهذا ذكرتُه، وإلا فهو من الثقات. ١٩ - خالد بن ميسرة: قال الذهبي: ما ضعَّفه أحد. وقال ابنُ عديّ: هو عندي صدوق. قلتُ (القائل الذهبي): فلماذا ذكرتَه في الضعفاء؟(٢). ٢٠ - الزبير بن جُنادة الهجري: قال الذهبيّ: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخطأ من قال: فيه جهالة. ولولا أنَّ ابن الجوزيّ ذكره لما ذكرتُه(٣). (١) وتنظر أيضاً ترجمة كل من: عمر بن راشد الكوفي - قيس بن عباية - مبشر بن إسماعيل. (٢) وتنظر أيضاً ترجمة مالك بن إسماعيل النهدي. (٣) وتنظر أيضاً ترجمة يحيى بن واضح. ١٦ مقدمة التحقيق ٢١ - سليمان بن داود، أبو داود الطيالسيّ: أورد الذهبي في ترجمته قولَ من تكلّم فيه جرحاً وتعديلاً ثم قال: ليس بعجب من حدَّث بأربعين ألفاً من حفظه أن يخطئ في أحاديث، وما أبو داود إلا متيقِّظ ثبت. ٢٢ - صدقة بن سهل، أبو سهل الهُنائي: قال الذهبيّ: روى الكوسج عن ابن معين: ثقة، وإنما ذكرتُه لأنّ النباتيَّ استدركه، ونقل بلا إسناد عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء. والله أعلم(١). ٢٣ - عبد الملك بن عبد العزيز، أبو نصر التمَّار: نقل الذهبيّ عن أبي زُرعة قوله: كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمَّار، ولا يحيى بن معين، ولا أحدٍ ممَّن امتحن فأجاب. ثم قال الذهبيّ: هذا تشديدٌ ومبالغة، والقوم معذورون؛ تركوا الأفضل، فكان ماذا؟ ٢٤ - القاسم بن عباس: نقل الذهبي عن ابن المديني قوله فيه: مجهول، ثم قال: بل هو صدوق مشهور. ٢٥ - معقل بن عُبيد الله الجزري: نقل الذهبيّ عن ابن القطّان قوله: معقل عندهم مستضعف. ثم قال: بل هو عند الأكثرين صدوق لا بأس به. ٢٦ - هشام بن عروة: قال الذهبيّ: لا عبرة بما قال أبو الحسن بن القطان من أنه وإسماعيل بن أبي صالح اختلطا وتغيّرا. نعم الرجل تغيّر قليلاً، ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة، فنسيَ بعض محفوظه ووهم، فكان ماذا؟ أهو معصوم من النسيان؟! ٢٧ - یحیی بن معین : قال الذهبيّ: إنما ذكرتُه عبرةً ليُعلم أن ليس كل كلام وقع في حافظ كبير يؤثّر بوجه، ويحيى فقد قفز القنطرة، بل قفز من الجانب الشرقيّ إلى الجانب الغربيّ. رحمه الله. (١) وتنظر أيضاً ترجمة الليث بن سعد رحمه الله. ١٧ مقدمة التحقيق وصف النسخ الخطية توافرَ لنا خمسُ نُسخ خطيّة نفيسة للكتاب، غير كاملة، ولا يقلُّ عدد النسخ المعتمدة في أيّ موضع من الكتاب عن نسختين، إلا في جزء صغير منه؛ من ترجمة عثمان بن عبد الرحمن القُرشيّ الوقَّاصيّ، إلى أثناء ترجمة عثمان بن مقسم البُرِّيّ - (٣٥) ترجمة - فقد كانت النسخة المعتمدة فيه هي نسخة سبط ابن العجمي وحدها. أولاً : نسخة المصنف الذهبيّ رحمه الله : ورمزنا لها بالحرف (أ). وتبدأ في أوائل ترجمة عثمان بن مقسم البُرِّيّ وإلى آخر الكتاب. وهي تعادل نصف الكتاب تقريباً، وأصاب بعض الأوراق الأولى منها رطوبة. وهذه النسخة من مخطوطات الأوقاف المغربية رقمها (١٢٩)، وتعود إلى مكتبة الزاوية الناصرية بمدينة تمكروت، ورقمها فيها (٨٥٤)، وعدد أوراقها (٢٨٢) ورقة، حصلنا عليها بواسطة مركز جمعة الماجد للثقافة بدبي جزاهم الله خيراً. وقد جاء في هوامش هذه النسخة إلحاقات كثيرة من تراجم وتتمات، زادها المصنف في أربع سنين، بعد أن ألّف الكتاب في أربعة أشهر إلا يومين سنة أربع وعشرين وسبع مئة(١). وعلى عكس هذه الإلحاقات؛ فقد ضرب المصنّف على بعض التراجم وأوردها في مواضع أخرى، أو ضرب عليها نهائياً، أو أشار إلى حذف كلام فيها(٢). (١) سيرد هذا التاريخ في وصف نسخة سبط ابن العجمي، وجاء في ترجمة أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ ما يفيد أنَّ تأليف الكتاب كان سنة (٧٢٥). فقد قال الذهبيّ: مات البغويّ ليلة الفطر سنة سبع عشرة وثلاث مئة رحمه الله، فله منذ مات أربع مئة سنة وثماني سنين. (٢) كما في ترجمة مسعود بن الربيع، فقد ضرب المصنف عليها وكتب فوقها: هذا صحابي. ومع ذلك فقد وردت الترجمة في نسخة السبط، وعند ابن حجر في ((اللسان)) ٤٥/٨ . وأورد في ترجمة مقاتل بن سليمان حديثاً لمقاتل بن دوال (جاء قبله في الكتاب) لكن أشار إلى حذفه، فكتب أوّل الحديث لفظة: ((لا))، وكتب آخره لفظة: ((إلى)) إشارةً إلى حذفه، ومع ذلك فقد ورد في نسخة السبط و((اللسان)). وأورد الوليدَ بنَ المغيرة بعد الوليد بن مروان، لكن ضرب عليه، لأنه أعاده في موضعه على ترتيب الحروف من الآباء، ووقعت الترجمة في النسخة (س) في الموضعين. وأورد ترجمة مُسَّة الأزدية في تراجم الرجال، وضرب عليها، وكتب فوقها: ستأتي في النساء. وقد وقعت في (س) في الرجال. ١٨ مقدمة التحقيق وهذا يفسّر اختلاف النسخ الأخرى فيما بينها في ترتيب التراجم أحياناً، وفي زيادة تراجم أو فقرات في بعض النسخ دون بعض، أو إيراد فقرات في غير موضعها من التراجم (١). وقد قُرئت النسخة على المصنف مرَّات عديدة: فجاء في آخر الورقة الأخيرة ما نصُّه: قرأتُ جميع هذا ((الميزان)) - وهو سفران - على جامعه سيِّدنا شيخ الإسلام، حافظ الأنام، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ - أبقاه الله تعالى - في مجالس، آخِرُها يوم السبت ثاني عشر شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة بالمدرسة الصدريّة بدمشق. وكتب سعيد بن عبد الله الدِّهْليّ، عفا الله عنه. وجاء أيضاً ما نصُّه: قرأتُ جميع هذا الكتاب على جامعه شيخنا شيخ الإسلام، بركة الأنام، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان ابن الذهبيّ - فسح الله تعالى في مدَّته - في مجالسَ؛ آخرُها يوم الجمعة، ثاني عشر رجب الفرد سنة خمس وأربعين وسبع مئة بمنزله في الصدريَّة - رحم الله واقفَها - بدمشق المحروسة. وكتب عليّ بن عبد المؤمن بن عليّ الشافعيّ البعلبكّيّ حامداً الله ومصلِّياً على النبيّ وآله ومسلّماً ... وجاء أعلى الورقة ما نصُّه: قرأتُ جميع كتاب ((ميزان الاعتدال في نقد الرجال)) وما على الهوامش من التخاريج والحواشي والملحقات بحسب التحرير والطاقة والتؤدة على مصنّفه شيخنا الإمام العلامة الحافظ الحجّة الناقد شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ - فَسَحَ الله في مدَّته - في مواعيدَ طويلةٍ كثيرة، يوافق آخرها يوم الأربعاء العشرين من شهر رمضان المعظّم في سنة سبع وأربعين وسبع مئة في الصدريّة بدمشق ... وأجاز جميع ما يرويه. وكتب محمد بن عليّ ... بن عبد الله ... وجاء في هامشها الأيمن ما نصُّه: ١ - أنهاه كتابة ومعارضة أبو بكر بنُ السرَّاج داعياً لمؤلِّفه في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة. ٢ - أنهاه كتابة ومعارضة داعياً لمؤلِّفه عبدُ الله بنُ المقريزيّ في سنة سبع وعشرين وسبع مئة. ٣ - فرغه نسخاً ... ٤ - فرغه نسخاً مرة ثانية داعياً لمؤلِّفه أبو بكر بن السرّاج عفا الله عنه في سنة سبع وثلاثين وسبع مئة. (١) مثل ما وقع من كلام في النسخة (س) في ترجمة أبي ماجد الحنفي؛ هو لأبي ماجدة السهمي، ينظر التعليق عليه في الكنى. ١٩ مقدمة التحقيق .. ..... .. --... وجاء في هامشها الأيسر ما نصُّه: ١ - فرغه نسخاً لنفسه داعياً لمؤلِّفه أحمدُ بنُ عمر بن عبد ... في العشر الأخير من شهر ربيع الآخِر سنة ستّ وأربعين وسبع مئة. ٢ - بلغ قراءة محمد ... وجاء في هوامش النسخة في كثير من المواضع بلاغات دالَّة على المقابلة والقراءات، مثل عبارة: بلغ قراءة عليّ بن عبد المؤمن. وجاء عند ترجمة الفخر بن الخطيب - وهو الفخر الرازيَ المفسّر - حاشية منقولة عن التاج السُّبكيّ، يتعجَّب فيها من ذكر الذهبيّ للفخر الرازيّ والسيف الآمديّ في ((الضعفاء)) و((الميزان)) ... وجاء في آخرها: كتبه أحمد بن ... والحاشية منقولة بتمامها في موضعها، فتنظر ثمة. وجاء في ورقة ملحقة بالنسخة كتب عليها بخط مغربي ما نصُّه: هذا جزء واحد من كتاب الميزان للحافظ الذهبي في تصحيح الحديث، وفيه جزءان، كتاب عظيم في بابه. وجاء تحت هذا الكلام ختم الخزانة العامة بالرباط - مخطوطات الأوقاف، وختم مكتبة الزاوية العامرية - تمكروت. ثانياً : نسخة مكتبة أحمد الثالث: ورمزنا لها بالحرف (د). عندنا منها ثلاثة أجزاء تعادل النصف الأول من الكتاب، ويزيد قليلاً، وقد حصلنا على هذه النسخة، والنسخ الثلاث الآتي ذكرها بعدها من مكتب مؤسسة الرسالة بالقاهرة، جزاهم الله خيراً. وهي مكتوبة بخطّ نَسْخ واضح، ولم يرد فيها اسمُ ناسخها ولا تاريخُ نسخها، غير أنها قريبةُ العهد من حياة المصنّف الذهبيّ رحمه الله؛ فقد قابلها محمد بن عليّ بن النقَّاش، وعلَّق عليها في بعض المواضع من حواشيها، ووفاتُه سنة (٧٦٣). وجاءت حاشيةٌ بخطّ الحافظ العراقيّ على ترجمة حفص بن عمر بن ناجية، نبَّه فيها على وهم الذهبيّ، ممَّا يدلُّ على أن الحافظ العراقيّ قرأ هذه النسخة أيضاً. ١ - الجزء الأول: يبدأ من أول الكتاب، وينتهي بترجمة جُويبر بن سعيد، وعدد أوراقه (١٦٢) ورقة، أُلحق به صفحة مكتوبة بخطّ آخر (يظهر بالمقارنة أنه خطّ ابن النقَّاش) فيها تتمة ترجمة جُويبر، مع أن تتمَّتها جاءت بخطّ الناسخ أول الجزء الثاني. ٢ - الجزء الثاني: وأوّلُه تتمة ترجمة جُويبر بن سعيد في خمسة أسطر ونصف، ثم ترجمة حابس اليماني ... ، وينتهي بترجمة شيخ بن أبي خالد، وعدد أوراقه (١٧١) ورقة. وجاء في آخره ما نصُّه: آخر حرف الشين، وعدّة رجاله ستة وتسعون، يتلوه في الثالث حرف الصاد، والحمد لله ربّ العالمين. ٢٠ مقدمة التحقيق ٣ - الجزء الثالث: يبدأ بترجمة صاعد بن الحسن، وينتهي بترجمة عثمان بن عبّاد، وعدد أوراقه (١٥١) ورقة؛ أُلحق به صفحة مكتوبة بخطّ آخر (لعله أيضاً خطّ ابن النقَّاش) فيها تتمة ترجمة عثمان بن عبَّاد. وجاء آخر الجزء الثاني ما نصُّه: قال محمد بن عليّ الشهير بابن النقَّاش(١): قد قابلتُ هذه النسخة على نسخة معتمدة معتبرة، عليها من خط المصنف ما صورتُه: الحمد لله على الحمد له، أما بعد؛ فقد صحّت هذه النسخة المباركة، وأُتقنت بعناية كاتبها الشيخ الإمام الفاضل، المقرئ المحدّث، عماد الدين أبي بكر بن أحمد بن أبي الفتح (٢) - أحسن الله إليه - عناية تامة لنفسه، ثم قابلها وأحكم تقييدها، وله إلمامٌ بهذا الشأن، وعملٌ جيد، وفهمٌ حسن. إلى آخره. انتهى كلامه. ثم قابلتُ هذه مقابلة محرَّرة. ثالثاً : النسخة السليمانية - مكتبة شيخ مراد أفندي : ورمزنا لها بالحرف (س). عندنا منها من ترجمة الحسن بن حمَّاد، وإلى آخر الكتاب، وعدد أوراقها (٣٨٠) ورقة. وهي نسخة سبط ابن العجمي(٣)، وخظُّه دقيق واضح، وعلّق عليها في حواشيها، وغالب تعليقاته من ((ثقات)) ابن حبان، وتراجم مستدركة من ((إكمال)) الحسيني، وغيره(٤). وثمة حواشٍ أخرى نقلها السبط من أصل نسخته، عليه خط شيخه الحافظ صدر الدين الياسوفي(٥). ووقع في هذه النسخة بعض السقط والخطأ مقارنة بغيرها(٦)، ممَّا يرجّح أنها غير مقابلة (١) هو الدكالي المصري، أبو أمامة، صنّف في التفسير، وشرحَ ((التسهيل))، و((الألفية)»، وخرَّج أحاديث الرافعي. توفي سنة (٧٦٣). ينظر ((الدرر الكامنة)) ٣٢٥/٥. (٢) هو أبو بكر بن السرَّاج، الدمشقي. ذكره الذهبيّ في ((المعجم المختص)) ص ٣٠٤ وأثنى عليه. وذكره ابن حجر في ((الدرر الكامنة)) ٥/ ٥٢١ وقال: نسخ من تصانيف المِزِّيّ والذهبيّ كثيراً. مات سنة (٧٨٢). وسلف ذكره في وصف نسخة المصنف في ذكر القراءات الواقعة على الورقة الأخيرة منه. (٣) هو المحدّث إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي الشافعي. من كتبه: ((الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث)) . توفي سنة (٨٤١). ينظر ((الضوء اللامع)) ١/ ١٣٨. (٤) أوردنا من هذه التعليقات ما ينبغي إيراده. أما ما كان من تعليقات مأخوذة من ((ثقات)) ابن حبان، (وهي أكثرها) أو تراجم مستدركة من ((إكمال)) الحسيني وغيره، فلم ننقله؛ لئلا نثقل الحواشي، وحيث يمكن القارئ الوصول إليه، إضافة إلى أن غالب هذه التعليقات، هي من جملة ما زاده ابن حجر في ((اللسان)) على ((الميزان)). (٥) كما في الترجمتين (٢٥٦١) و(٣٧٣٥). والياسوفي: هو الحافظ المحدّث صدر الدين سليمان بن يوسف بن مفلح. توفي سنة (٧٨٩). ينظر ((الدرر الكامنة)) ٢/ ٣١١. (٦) ومثال ذلك: تعليقه على حميد بن الربيع (٢٢٢٨) بقوله: ((ستأتي له ترجمة يُنبّه (أي المصنف الذهبي) فيها على أنه تقدّم)). وهذا خطأ؛ لأن الترجمة التي تأتي هي ترجمة جدّه (٢٢٤١)، ولفظها: ((حميد بن مالك اللخمي، عن =