النص المفهرس

صفحات 121-140

[٣ أ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب مجاورة النبي صلى الله عليه [ وسلم] لأصحابه في الجنة
أخبرنا الشيخ الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي المَصِّيصي بقراءتي
عليه في شعبان من سنة ثمانين وأربعماية، فَأَقَرَّبه. قلت له: أخبركم أبو محمد
عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، قراءة عليه في داره في جُمادى الآخرة سنة
خمسَ عشرةَ وأربع ماية. قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة
قال: حدثنا علي بن صَدَقَة الشَّطِّي بالرَّقَّة قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي
العَلَّف بفِيد، قال: حدَّثنا المُحَارِبي، عن عمَّار بن سيف، عن اسماعيل بن
أبي خفَّار،
● عن عبد الله بن أبي أُوْفى (١) قال: خرج رسول الله وَّل على اصحابه ذات
يوم فقال: ((يا أصحاب محمد، لقد أراني الله، عزَّ وجلَّ، الليلةَ منازلكم في
الجنة، وقُرْبَ منازلِكمٍ من منزلي. ثم أقبل على عليٍّ بن أبي طالب، رضي الله
عنه، فقال: يا عليّ، أَمَا ترضى أن يكون منزلُك في الجنة مُقابل منزلي؟ قال:
بلى، بأبي وأمِّي يا رسول الله. قال: فإنَّ منزلَك في الجنة مُقابِلَ منزلي. ثم
أقبل على أبي بكر الصّديق فقال: يا أبا بكر، إني لَأَعْرفُ رَجُلًا أعرف اسْمَه
وَاسْمَ أبيه واسْمَ أُمِّهِ، اذا دخل الجنَّةَ، فليسٍ من باب من أبوابها، ولا غرفةٍ من
غُرَفِها، إلَّ وهو يقول له: مرحباً، مرحباً. فقال له سَلَّمان: إِنَّ هذا لَغَيْرُ خائبِ يا
رسول الله. فقال: هو أبو بكر بن أبي قُحَافَةً. قال: ثم أقبل على عمر بن
الخطاب، رَحِمِهُ الله، فقال: يا عمر، لقد رأيتُ في الجنة قصراً من دُرَّةٍ بيضاءَ،
شُرَفُهُ لوُلوٌ أبيضُ، مُشَيَّدٌ بالياقوت، فأعجبني حُسْنُهُ. فقلت: يا رضوانُ، لمن
(١) في الأصل ((أوفا)).
١٢١

هذا؟ فقال: هذا الفتىٍّ من قريشٍ ، فظنَنْتُ أَنَّه لي، فذهبتُ لُّأَدْخلَهُ. فقال لي:
يا محمَّدُ هذا لعمر بن الخطاب. قال: فما منعني من دخوله إِلَّ غيرتُك يا أبا
حَقْصٍ . قال: فبكى(٢) عمر، ثم قال: بأبي وأمِّي، أَعَلَيْكَ أغارُ يا رسول الله؟
قال: ثم أقبل على عثمان بن عفان، وقال: يا عثمان، إِنَّ لكل نبيٍّ رفيقاً في
الجنَّة، وأنتِ رفيقي في الجنة. قال: ثم [أقبل](٣) على طَلْحَةَ بن عُبيد الله
والزُّبَيْرِ بن العَوَّام، فقال: يا طلحةُ ويا زُبَيرُ، إنَّ لكلِّ نبِيٍّ حَوَارِيٍّ، وأَنْتُما
حَوارِيَّ. قال: ثم أقبل على عبد الرحمن بن عَوْفٍ، فقال: يا عبد الرحمن بن
عوف، لقد بُطّء بك عنِّي من بين أصحابي حتى خَشِيتُ أن تكون قد هَلَكْتَ،
ثم جئتَ وقد عَرقْتَ عَرَقَاً شديداً، فقلت لك: ما شأنُكَ؟ فقلت: يا رسول الله،
من كثرة (٤) ما لَي ما زلتُ موقوفاً مُحْتَبياً أُسْأَلُ عن مالي من أين اكتسبْتُه وفيما
أنفقْتُه، قال: فبكى عبد الرحمن بن عوف، فقال: بأبي وأمِّي يا رسول الله،
هذه مائة راحلةٍ جاءتني الليلةَ، عليها من تجارةِ مصرَ، وأنا أَشْهِدُك أنَّها بين
أَرَاملِ أهلِ المدينة وأَيْتَامِهِم، لعل اللَّه عزَّ وجلَّ مُخفِّفٌ عَنَّي ذلكَ اليوم)).
حديث سُوَيْد بِن غَفْلَة
قال: أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا خيثمة، قال: أخبرنا أبو الحسن
علي بن عبد الله القَرَاطيسي، قال: أخبرنا جعفر بن عمر النَّجَّار، قال: أخبرنا
الحسن بن عِمَارةٍ، قال: أخبرنا المِنْهَال بن عَدِيٍّ،
· عن سُوَيْدٍ بن غَفْلَةٍ، قال: ((مَرَرْتُ بقومٍ يذكرون أبا بكر وعمرَ
وينتقصونَهُما، فأتيتُ عليّاً فذكرتُ ذلك له، فقلتُ له: إني مَرَرْتُ بقومٍ من
الشيعة يذكرون أبا بكر وعمرَ وينتقصونَهُمَا ممّا ليس هما له من الأمَّةِ بأَهْلٍ ،
(٢) في الأصل ((فبكا)).
(٣) إضافة على النص.
(٤) في الأصل ((كثر)).
١٢٢

ولولا أنَّهم يعلمون أنك تُضْمِر على ما هم عليه [ ٣ ب] لم يجْتَرتُوا على ذلك.
قال: أعوذُ بالله أَنْ أَضْمِر لهما إلّ الحَسَنَ الجميلَ، لَعَنَ الله منَ أَضْمَرَ لهمَا إلا
الحَسَنَ الجَميلِ ، لعن الله من أضْمَرَ لَهما إلا الحَسَنَ الجَميلَ. أُخَوَا رسولِ الله
وَلّ ووزيراه. ثم نهض دامِعَ العين يبكي قابضاً(٥) على يدي حتى صعد المِنْبَرَ
مُتَّكِئً قابضَاً(٥) على لحْيَتِه ينظر فيها وهي بيضاء، [و] قد اجتمع الناسُ، فقام
يخطب خطبةً، موجَزَةً بليغةً، فقالَ: ما بَالُ أقوامٍ يذكرون سَيِّدَيّ قريشٍ ،
وأَبَوَيّ المسلمين بما أنا عنه مُتَنَزَّهُ، وممّا يقولون بريءٌ، وعلى ما يقولون
مُعَاقِبْ. فَوَ الذِيَ فَلَقَ الحبَّةَ وبَرأ النَّسْمَةَ، إِنَّه لا يحبُّهما إلّ مؤمنٌ تقيٌّ، ولا
يُبْغِضُهُمَا الا فاجرٌ غَوِيٌّ، صَحِبَا رسولَ الله صلى الله عليه [وسلم] بالصدق
والوفاء، يأمُران ويَنْهَيَان، ويُعاقَبَان مما يجاوزان فيمَا يصنعان رأيَ رسولِ اللهِ،
صلى الله عليه [وسلم] وهو عنهما راضٍ، والناسُ راضُون. وَلَيَ أبو بكر
الصلاةَ، فلما قَبَضَ الله نبيَّهُ صلى الله عليه [وسلم]، وَلَّهُ المسلمون ذلك
وفَوضَّوا اليه الزكاةَ لأَنَّهما مقرونتين(٦)، وكنت أوَّلَ من سُنّ له من بني عبد
المطلِّب وهو لذلك كارهٌ. يَوَدُّ أن بعضَنَا كفاهُ، فلما ولي فكان الله خيرَ مَنْ بقي،
أَرَأَفَه رأفةً، وأَرْحَمَه له رَحْمَةً، وَأَنْسَبَهُ وَرَعَاً، وأَقْدَمَهُ إِسْلاماً. شبّهه رسولُ الله
صلى الله عليه [وسلم]. بميكائيلَ رأفةً ورحمةً، وبإِبراهِيمَ صلى الله عليه عَقْواً
وَوَقَاراً (٧). فسار بسيرة رسولِ الله وَّ حتى قُبضَ، رَحمةُ الله عليه. ثم وَلِيَ
الأَمرَ من بعده عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه واستأمر في ذلك الناسَ، فمنهم
مَنْ رضيَ، ومنهم مَنْ كَره. فكنتُ ممَّن رضي، فَوَالله ما فارق عمرُ الدنيا حتى
رضي مَنْ كان له كارهاً، فأقام الأمرَ على منهاج النبي صلى الله عليه [وسلم]
وصاحبِهِ، يُتْبَعُ آثارَهُما كما يتَبَعُ الفَصِيلِ أَثْرَ أُمِّهِ. وكان والله خيرَ مَنْ بقي،
(٥) في الأصل ((قابض)).
(٦) في الأصل ((مقرونتان)).
(٧) في الأصل ((وقار)).
١٢٣

رؤوفاً(٨) رحيماً، وناصِرَ المظلوم على الظالم. ثم ضرب الله بالحق على لسانه
حتى أُرِينَا أَنَّ مَلَكاً يَنْطِقُ على لسانه، وأَعَزَّ اللّه بإسلامه الاسلامَ، وجعل هِجْرَتَه
الدِّينِ قَوَاَماً، وقَذَفَ في قلوب المؤمنين الحُبَّ له، وفي قلوب المنافقين الرَّهْبَةَ
مِنْهَ. شَبَّهَهُ رسولُ الله صلى الله عليه [وسلم] بجبريلَ: فَظّاً غليظاً على الأعداء،
وبنُوحٍ حَنِقَاً مُغْتَاظَاً. فَمَنْ لِكم بمثلهما لا يَبْلُغُ مبلغَهُمَا الا بالحبِّ لهما واتّباع
آثارهما. فَمَنْ أحبَّهَما فقدْ أَحَبَّنِي، ومَنْ أَبَغضَهُما فقد أَبْغَضَني وأنا منْه بريء.
ولو كنتُ تقدَّمْتُ في أمرهما لعاقبتُ أشدَّ العقوبة. فَمَنْ أَلَمَّتْ به بعد مُقامي هذا
فعليه ما على المفتري)).
:
(٨) ((في الأصل ((رؤفا)).
١٢٤

باب
إسلامُ أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفضائلُه
قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن قال: حدّثنا خيثمة، قال: حدّثنا عبيد
الله بن محمد بن عبد العزيز العُمَري قاضي المَصِّيصة، قال: حدّثنا ابو بكر عبد
الله بن عبيد الله بن اسحاق بن محمد بن عمران بن موسى بن طَلْحَة بن عُبَيْد
الله قال: حدّثني أبي عبيد الله، قال: حدثني عبد الله [بن محمد](٩) بن عمران
ابن ابراهيم بن محمد بن طلحة، قال: حدثني أبي محمد بن عمران، عن
القاسم بن محمد بن أبي بكر،
· عن عائشة [٤ أ] زوج النبي صلى الله عليه قالت: خرج أبو بكر الصديق
يريد رسولَ الله، صلى الله عليه، وكان له صَديقاً في الجاهلية، فَلَقِيَه، فقال: يا
أبا القاسم، فُقِدْتَ من مجالس قومِك، وَاتَّهموك بالعيب لآبائها وأُمَّهَاتها. فقال
رسولُ الله صلى الله عليه: (إني رسولُ الله- صلى الله عليه . أدعوك الى الله جلّ
وعزّ. فلما فرغ رسولُ الله صلى الله عليه من كلامه أسلم أبو بكر. فانْطَلَقَ عنه
رسول الله صلى الله عليه، وما بين الأخْشَبَيْن أحدٌ أكثرُ سروراً منه بإسلام أبي
بكر. ومضى (١٠) أبو بكر. وراح لعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزُّبَير
ابن العَوَّامِ، وسعد بن أبي وقاص، فأسلموا. ثم جاء الغَدُ عثمانُ بن مَظْعُون،
وأبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سَلَمَة بن عبد الأسد،
والأرقمُ بن أبي الأرقم، فأسلموا. [رضي الله عنهم]))(١١).
(٩) ما بين الحاصرتين إضافة عن ابن كثير ((البداية والنهاية- ج ٢٩/٣)).
(١٠) في الأصل ((مضا)).
(١١) إضافة عن ابن كثير.
١٢٥

فقال عبد الله بن محمد، فحدثني أبي محمدبن عمران، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه قالت: (١٢) ((لما اجتمع اصحاب
رسولِ الله(١٣) صلى الله عليه فكانوا ثمانيةً وثلاثين رجلاً. أَلَحَّ أبو بكر- [رضي
الله عنه]-(١٤) على رسول الله صلى الله عليه [وسلم] (١٥) في الظُهُور، فقال: يا
أبا بكر، إنّا قليلٌ. فلم يَزَلْ أبو بكر يُلُّ على رسول الله صلى الله عليه
[وسلم] (١٥) حتى ظَهَرَ رسولُ الله صلى الله عليه [وسلم] (١٥) وتفرّق المسلمون
في [نواحي](١٦) المسجد، كلُ رجلٍ في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس
خطيباً، وكان رسول الله صلى الله عليه [وسلم](١٥) جالساً(١٧) فكان أولَّ
خطيب دعا إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله صلى الله عليه [وسلم](١٥) ، وثار
المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين فضُربُوا في نواحي المسجد ضَرْباً
شديداً، ووُطِي أبو بكر وضُرب ضرباً شديداً، فدنا منه الفاسق عُتْبَةُ بن ربيعة
فجعل يضربُه بَنَعْلَيْن مخصوفَيْن ويُحَرِّفُهُمَا(١٨) لوجهه، وثَنّى (١٩) على بَطْن أبي
بكر حتى ما يُعرَفُ وَجْهُهُ من أَنْفِه . وجاءت بنو(٢٠) تَيْمٍ يَتَعَادُون(٢١) وَأَجْلَتِ(٢٢)
المشركين عن أبي بكر. وحملت بنو(٢٠) تَيْمٍ أبا بكرٍ في ثوبٍ حتى أدخلوه
منزلَه ولا يَشُكُون(٢٣) في موته. ثم رَجَعَتْ بنو( ٢٠) تيم فدخلوا المسجدَ وقالوا:
(١٢) من هنا يبدأ النص عند ابن كثير، ج ٢٩/١٣، وعند الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي المتوفى ٩٤٢
في ((سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد تحقيق د.مصطفى عبد الواحد- ج ٤٢٨/٢ ط ١٩٧٤
(١٣) في البداية والنهاية وسبل الهدى ((النبي))
(١٤) إضافة من سبل الهدى.
(١٥) إضافة من سبل الهدى.
(١٦) إضافة من البداية والنهاية .
(١٧) في الأصل ((جالس)).
(١٨) في سبل الهدى ((ويحرّقهما)).
(١٩) في الأصل ((ثنّا)). وفي سبل الهدى ((من)) وفي البداية والنهاية ((ونزا)).
(٢٠) في الأصل ((بنوا)).
(٢١) في الأصل ((يعدون)) وما أثبتناه عن سبل الهدى.
(٢٢) في سبل الهدى. ((فأجلت))
(٢٣) في الأصل: ((يشكوا)).
١٢٦

وَاللّهِ لَئِنْ مات أبو بكر لَنَقْتُلَنَّ عُتَبَةَ بن ربيعةٍ، فرجعوا إلى أبي بكرٍ، فجعل أبو
قُحَافَةَ وبنوتَيْمٍ يُكلِّمون أبا بكرٍ حتى أجاب، فتكلم آخِرِ النَّهار، فقال: ما فعل
رسولُ الله صلى الله عليه [وسلم](١٥) فمسُّوا منه بأَلسِنْتَهِمْ وَذَلُوهُ ثم قاموا وقالوا
لُأَمِّه أمِّ الخَيْرِ بْنْتِ صَخْرٍ: أَنْظُري أَنْ تُطْعِميه شيئاً أو تَسْقيه إِيَّه. فلما خَلَتْ به
أُلحَّتْ (٢٤) عليه، وجعل يقول: ما فعل رسولُ الله صلى الله عليه
[وسلم](١٥)؟. فقالت: واللهِ ما لي عِلمٌ بصاحبك. فقال: إذهبي إلى أُمِّ جميلٍ
بنت الخطّاب فَسَلِيها(٢٥) عنه، فخَرَجَتْ حتى جاءَتْ أُمَّ جميل، فقالت: إن أبا
بكر يسألكِ عن محمد بن عبد الله، فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد
الله فإِنْ(٢٦) تحبِّين أَنْ أَمضي (٢٧) معك الى ابنك؟ قالت: نعم. فمضت معها
حتى وَجَدَتْ أبا بكر صريعاً دَنِفَاً، فدنت أمُّ جميلٍ وأعلنتْ بالصِّياحِ وقالت:
وَاللهِ إنَّ قوماً نالوا هذا [منك](٢٨) لَأَهْلُ فِسْقٍ وكُفْرٍ. وإني لَأَرْجُو أَنْ ينتقِم الله
لك [منهم](٢٩). قال: فما فَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه [وسلم]؟ قالت: هذه
أمُّك تَسمعُ. قال: فلا شي عليكِ فيها(٣٠). قالت: سالمٌ صالحٌ. قال: فأين
هو؟ قالت: في دار أبي (٣١) الأرقم. قال: فإِنَّ [الله](٣٢) عليّ أن لا أذوق طعاماً
أو شراباً(٣٣) أو آتَيَ رسولَ الله صلى الله عليه [وسلم]، فأمهَلَتَاَ حتى إذا هدأتْ
الرجْلُ، وسَكَنَ الناسُ، خَرَجَتَا به يتكَّي [٤ ب] عليهما حتى أدْخَلَتاه على
رسول الله صلى الله عليه [وسلم]. قال: وأُكَبَّ عليه رسولُ الله فقبّلَهُ، وأَكَبَّ
(٢٤) في الأصل ((فألحت))
(٢٥) في سبل الهدى ((فاسأليها)).
(٢٦) في سبل الهدى والبداية والنهاية ((وإن كنت)).
(٢٧) في السبل والبداية ((اذهب)).
(٢٨) إضافة عن السبل والبداية.
(٢٩) إضافة عن المصدرين.
(٣٠) عند ابن كثير ((منها)).
(٣١) في المصدرين السابقين ((ابن)).
(٣٢) إضافة من السبل.
(٣٣) في السبل والبداية ((ولا أشرب"شراباً)).
١٢٧

عليه المسلمون. وَرَقَّ [له](٣٤) رسولُ الله صلى الله عليه [وسلم] رقَّةً شديدة،
فقال أبو بكر: بأبي وأُمِّ [يا رسولَ اللّه](٣٥) ليس مِنْ (٣٦) بأسٍ إلا ما نال
الفاسقُ(٣٧) من وجهي، وهذه أُمِّ بَرَّة بوالديها (٣٨) وأنت مبارَكٌ فادْعُها الى الله
عزَّ وجلَّ، وادْعُ اللّه لهَا عسى الله أنْ يستنقذَها بك من النار. قال: فدعالها رسولُ
الله صلى الله عليه [وسلم] ثم دعاها إلى الله عزَّ وجلَّ، وأسلَمَتْ(*). فقاموا مع
رسول الله صلى الله عليه [وسلم] في الدار شهراً، وهم تسعةٌ وثلاثون رجلاً،
وقد كان حمزة بن عبد المَطَّلِب أسلم يومَ ضُربَ أبو بكر، فدعا رسولُ الله صلى
الله عليه لعمر بن الخطاب و(٣٩) لأبي جَهْلٍ بن هشام، وأصبح عمر. وكانت
الدعوة يوم الأربعاء، فأسلم عمر يوم الخميس، وكَبَّرَ رسولُ الله صلى الله عليه
وأهل البيت تكبيرةً سُمِعَتْ بأعلى(٤٠) مكة. وخرج ابن(٤١) الأرقم - وهو أعمى
كافرٌ - وهو يقول: اللهمَّ اغفِرْ لبني عُبَيْدِ الأرْقَمْ فإنه كَفَرَ، فقام عمر فقال: يا
رسول الله، على ما نُخفي ديننا ونحن على الحق، ويَظْهَرُ دينُهم وهُم على
الباطل؟ قال: يا عمر إِنّا قَليلٌ فإنك (٤٢) قد رأيتَ ما لقِينا. فقال عمر بن
الخطاب: فَوَالذي بعثكَ بالحقِّ لا يبقى (٤٣) مجلسٌ جلستُ فيه بالكفر إلا
أظهرتُ فيه الايمانَ. ثم خرج فطاف بالبيت، ثم مرَّ بقريشٍ وهي تنتظره، فقال
(٣٤) إضافة من المصدرين.
(٣٥) إضافة من السبل.
(٣٦) في السبل والبداية ((بي))
(٣٧) في المصدرين ((الناس)).
(٣٨) في المصدرين ((بولدها))
(*) الى هنا ينتهي النص في سبل الهدى.
(٣٩) عند ابن كثير ((أو)).
(٤٠) في الأصل (بأعلا)).
(٤١) عند ابن كثير ((أبو)).
(٤٢) في الأصل ((فإن)).
(٤٣) ((يبقا)).
١٢٨

أبو جَهْل بن هشام لعمر: أرى(٤٤) أنك صَبَوْتَ!(٤٥) فقال عمر: أَشَهْدُ أَنْ لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، وأَنَّ محمداً عبدهُ ورسولُه. فَوَثَبَ المشركون اليه،
ووثب على عُتْبَةً فَبَرَكَ عليه فجعل يضْربُه وأدخل إِصْبَعَيْهِ في عينيه، فجعل ◌ُتْبَةُ
يصبح، فتنحَّى (٤٦) الناسُ، فقام عمرُ، فجعل لا يدنو(٤٧) منه أحدٌ إلا أخذ
بشريفٍ مِمَّن (٤٨) دنا منه، حتى أَعْجَزَ الناسَ، واتّبَعَ المجالسَ التي كان يجالِسُ
فيها، فيُظْهِرُ الايمانَ، ثم انصرف إلى النبيِّ صلى الله عليه، وهو ظاهرُ عليهم،
فقال: ما عليك، بأبي وأُمِّي، واللّهِ ما بقي مجلسٌ كنت أجلس فيه بالكفر إلا
أَظهَرْتُ فيه الايمانَ غيرِ هايبٍ ولا خائفٍ. فخرج رسولُ الله صلى الله عليه
وخرج عمرُ أَمامه وحمزةُ بن عبد المطّلب، حتى طاف بالبيت، وصَلَّى الظهرَ
مُعْلِناً، (٤٩) ثم انصرف الى دار الأرقم ومعه عمر، ثم انصرف عمر، وحده،
وصلَّى(٥٠) ثم انصرف إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم))(٥١)
قال: أخبرنا عبد الرحمن، قال: حدثنا خيثمة، قال: حدثنا أبو قُلَبَةَ قال:
أخبرنا بدر بن المُحَبِّر، قال: حدثنا شعبة عن الجُرَيْري، عن أبي نُضْرَةٍ،
، عن أبي سعيد الخُدَرِيّ قال: قال ابو بكر الصِدِّيق: ((أنا أولُ من
صلَّى(٥٢) مع النبيِّ، صلّى الله عليه وسلم)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أبو قلابة الرِّقَاشِي
(٤٤) ((أرانا)).
(٤٥) عند ابن كثير ((يزعم فلان أنك صبوت)).
(٤٦) ((فتنحا)).
(٤٧) ((یدنوا)).
(٤٨) ((شريف من)).
(٤٩) عند ابن كثير ((مؤمناً).
(٥٠) ((وصلا)).
(٥١) قال ابن كثير: والصحيح أن عمر إنما أسلم بعد خروج المهاجرين الى أرض الحبشة وذلك في السنة السادسة
من البعثة. (٢٩/١٣ - ٣١)
(٥٢) ((وصلا)).
١٢٩

قال: حدثنا بشْرُ بن عمر قال: حدثنا شُعْبَة، عن عمرو بن مُرَّة، ، عن أبي
حمزة،
• عن زيد بن أرقم، قال: أول مَن صلَّى (٥٢) مع النبيِّ صلّى الله عليه أبو
بكر الصِّدیق.
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أحمد بن زهير بن
حَرْب، وعبد الله بن أحمد الدَّوْرَقي قالا: حدثنا يحيى بن مُعِين قال: حدثنا
سُفيان بن عُيَيْنَةً، عن الزُّهْرِي، عن عُرْوَةِ،
• عن عائشة، عن النبيِّ صلَّى الله عليه قال: ما نفعني مالٌ، ما نفعني مالُ
أبي بكر. قال: فقال رجل لابْن عُيَيْنَة، سمعتُه من الزُهري قال: حدَّثني به
وائل بن داود. قال يحيى: وائلُ بن داود لم يَسمعْ من الزُهْري، وإنما سمع من
أبيه بكر بن وائل، وبكرٌ قد رأى الزُهريّ.
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا اسحاق بن ابراهيم
ابن عَبَّاد بصنعاء، عن عبد الرزاق، عن مُعَمَّر، عن الزهري،
, عن ابن المُسَيِّب قال: قال رسول الله وَّ: ((ما مالُ رجل من المسلمين
أنفعُ لي من مال أبي بكر. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه يَقضِي في مال
أبي بكر كما يقضي في مالِ نفسه)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا هلال بن العَلاء
الرَّقِّي [٥ أ] قال: حدَّثنا حَجَّاجِ بن محمد، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن
يزيد بن طليق، عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَاني،
• عن عمرو بن عَنْبسَة قال: ((أتيتُ رسولَ الله ◌ََّ فقلتُ: يا رسول الله! مَن
أَسْلَمَ؟ قال: حرِّ وعبدٌ)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: حدثنا خيثمة قال: حدثنا الحَسَن بن مَكْرَمٍ
١٣٠

البغدادي قال: حدثنا يزيد بن هرون قال: حدثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن يَعْلَى بن
عطاء، عن يزيد بن طَلِيقٍ، عن عبد الرحمن البَيْلَمَاني،
عن عمرو بن عَنْبَسَة السَّلَميَ قال: ((قلت يا رسول الله، من تَبَعَكَ على
هذا الأمر؟ قال: حرِّ وعبدٌّ، ومعه أبو بكر وبلال. ثم قال لي: إِرجِعْ الى قومك
حتى يُمَكِّنَ اللّه لرسوله وَِّ فكان عمرو يقول: لقد رَأَيْتُنِي وإِنِي لَرَبْعُ الإِسلام)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: حدثنا خيثمة قال: حدثنا أحمد بن زهير بن
حرب قال يحيى بن معين قال: حدثنا اسماعيل بن مُجَالد بن سعيد، عن بَيّان،.
عن وَبْرَة بن عبد الرحمن السَّلَميْ، عن هَمَّام بن الحَرْثِ قال:
• قال عمَّار بن ياسر: ((رأيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وما معه إلا خمسة
أُعْبُدٍ وأمرأتان وأبو بكر الصِّديق)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: حدثنا علي بن المبارك
الصَّنْعَانِي بصَنْعَاء قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم بن شَرُوس قال: أخبرنا
يحيى بن سُلَيْم الطائفي قال: أخبرنا جعفر بن محمد، عن أبيه،
· عن عبد الله بن جعفر قال: ((وَلِيَنَا أبو بكر الصِدِّيقِ، فخيرُ خليفةٍ أرحمُ بنا
وأَحْنَاه علينا)) .
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أبو عمرو بن أبي
غُرْزَة قال: أخبرنا محمد بن بشْر الأسَدي قال: أخبرنا موسى بن مَطِير، عن
أبيه،
· عن صَعْصَعَة بن صَوْحَان قال: ((لما ضُربَ عليٌّ أتيناه فقلنا: يا أمير
المؤمنين، إِستَخْلِفْ علينا، . قال: لا، إِنْ يُردِ الله بكم خيراً استعْمَلَ عليكم
خيرَكُمْ كما أراد بنا خيراً استُعمِل علينا أبو بكر الصِّديق)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا يحيى بن أبي
١٣١

طالب قال: أخبرنا اسحاق بن منصور قال: أخبرنا الحسين بن صالح، عن أبي
بشْر، (٥٣)
· عن الحَسَن: ((فسوف يأتي الله بقوم يحبُّهم ويحبُّونَه. قال: أبو بكر
الصَّديق وأصحابُه رضي الله عنهم)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا ابراهيم بن اسحاق
ابن أبي العُنَيْس بالكوفة قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد الطَّنَافِسي، عن الكُلْبي، عن
أبي صالح،
· عن ابن عباس: في قوله عزَّ وجلَّ ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَىْ وَاتَّقَى وَصَدَّقَ
بِالْحُسْنَى﴾(٥٤)، قال: ((أبو بكر الصِدِّيق)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا محمد بن الحسين
الجنّابِيّ قال: أخبرنا الحسن بن أيوب الخَثْعَميْ قال: أخبرنا حُصَيْن بن عمر
الأَحْمُسي، عن مُخَارِق بن عبد الله الأحْمُسِي،
عن طارق بن شِهاب. قيل لابن عبَّاس: أَخْبِرْني عن أبي بكرٍ وأَيَّ رَجُلٍ
کان؟ قال: کان کالخیر کلِّه ما حِدَّةٍ كانت فيه.
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: اخبرنا خيثمة قال: أخبرنا محمد بن ابراهيم
المَرُوزِي السِّمسار بسامِرَّاء قال: أخبرنا رَجَاء بن عيسى المَقْبَري قال: أخبرنا
مهدي بن میمون،
• عن صَدَقَة القُرَشيِّ، عن رجل قال: قال رسول الله صلى الله عليه: ((أبو
بكر الصدِّيق خيرُ أهل الأرض إلّا أنْ يكون نبيٌّ إلا مؤمنُ آلٍ ياسين ولا مؤمن آلِ
فرْعَون)).
(٥٣) في الأصل ((سر)»
(٥٤) سورة الليل، الآية ٥ و ٦
١٣٢

قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أحمد بن سُلِيمان
الزَّنْبَقي الصُّوري قال: أخبرنا موسى بن أيوب قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك،
عن ابن شَوْذَب، عن محمد بن حجاده، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن هُزَيْل بن
شُرَخْبیل،
• عن عمر بن الخطاب قال: ((لو وَزَنًّا إيمان أبي بكر بإِيمان أهلِ الأرض
لَرَجَحَ بھم».
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا ابراهيم بن أبي
العُنَيْس بالكوفة قال: أخبرنا محمد بن القاسم الأسدي قال: أخبرنا محمد بن
الفضل القيسي، عن أبن حُدَيْج، عن عطاء،
· عن أبي الدرداء قال: رآني رسول الله صلى الله عليه أمشي أمام أبي بكر
فقال: أتمشي أمامَ من هو خيرٌ منك؟ أَمَا علمْتَ أنَّ [٥ ب] الشمس لم تشرقْ
على أحدٍ أو تغِبْ خيرٌ من أبي بكر إلا النبيِّيِّن والمُرْسَلين)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرني أحمد بن سُلَيْم
الصُّوري قال: أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: أخبرنا بقية، عن ابن حُدَيج، عن
عطاء بن أبي رباح،
• عن أبي الدرداء قال: رآني رسول الله صلى الله عليه أمشي أمام أبي بكر
فقال: ((لِمَ تمشي أمام مَنْ هو خيرٌ منك؟ إن أبا بكر خيرُ من طَلَعَتْ عليه
الشمسُ)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا الحسن بن مُكْرَم
البغدادي أبو علي، قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بَرْقان قال:
أخبرنا زياد بن بيان،
· عن ميمون بن مهران قال: جاء رجل إلى أبي بكر الصدِّيق فقال: ((السلام
١٣٣

عليك يا خليفة رسول الله. فقال أبو بكر: من بين هؤلاء أجمعين سلّمتَ
عليَّ!)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: اخبرنا خيثمة قال؛ أخبرنا عبد الله بن أحمد
ابن ابراهيم الدَّوْرَقي قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن نصر، قال: أخبرنا يزيد
ابن ذَرِيع قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسَّار،
· عن حمدان بن أبان قال: قال عثمان بن عفان: «إن أبا بكر الصديق أحقُّ
الناس بها، يعني بالخلافة، إنه لَصِدِّيقٌ، وثاني اثنين، وصاحب رسول الله
صلى الله عليه)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أبو عبيدة السَّريّ
ابن يحيى قال: أخبرنا قَبِيصَة، أخبرنا سفيان، عن خالد الحَذَّاء، أو عاصم،
عنهما جميعاً أو عن أحدهما، عن أبي قلابة،
• عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه: ((أرْحَمُ أُمَّتي
أبو بكر الصدِّيق)).
قال: أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أبو يحيى بن أبي
مَسَرَّة قال: أخبرنا قبيصة قال: أخبرنا سفيان، عن خالد الحذَّاء أو عاصم عنهما
جميعاً أو عن أحدهما، عن أبي قلابة،
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «أَرْحَمُ أَمَّتي أبو
بكر الصدِّيق)).
٠
١
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة، قال: أخبرنا أبو يحيى بن أبي
مَسَرَّة قال: أخبرنا الحَمِيدي قال: أخبرنا سفيان قال: أخبرنا هشام بن عُرْوَة عن
أبيه قال :
• قالت عائشة: ((يا ابن أمِّ، إنّ كان أبوك من الذين استجابوا لله والرسول
١٣٤

من بعد ما أصابهم القَرْحُ: أبو بكر الصدِّيق والزُبير بن العوَّام)).
قال: أخبرنا أبو محمد، قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أبو عبيدة السَّريّ
قال: أخبرنا قبيصة، قال: أخبرنا سفيان الثَّوْرِي، عن السِدِّي،
· عن عبدٍ خير قال: «سمعت عليّاً يقول: اعظمُ الناس اجراً في
المصاحف: أبو بكر الصدِّيق. هو أولُ منَ جَمَعَ بين اللوحين)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أبو يحيى قال:
أخبرنا ابن أبي مسرّة قال: أخبرنا خَلَفُ بن الوليد قال: أخبرنا أبو جعفر
الرَّازي،
عن الربيع بن أَنَسٍ ، قال: ((مكتوبٌ في الكتاب الأولِ: مَثَلُ أبي بكر
الصدِّيق مثلُ القَطْرِ، أينما وَقَعَ نَفَعَ)).
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: اخبرنا ابراهيم بن أبي
العُنَيْس القاضي قال: أخبرنا محمد بن القاسم الأسدي، عن محمد بن
الفضل العَنْبَسي، عن ابن حُدَيج، عن عطاء،
• عن أبي هريرة قال: «تباشرت الملائكةُ يومَ بَدْرٍ، فقالوا: أما ترون أبا بكر
الصدِّيق جَامَعَ رسولَ اللهِ وَّر في العريش)).
قال أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا محمد بن الحسين
الحسني قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، عن القاسم، يعني ابن معن،
عن منصور قال: ((لا أعلم الا عن شقيق بن سَلَمَة قال: ((لما جاءت
الوصيّةُ الى عمر بن الخطاب، وصيَّةُ أبي بكر، قال: رحمه الله، لقد تَعِبَ مَنْ
بَعْدَه)).
قال: أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أبو قُلَابَةَ الرِّقَاشي
والحسين بن حُميد بن الربيع الخزَّاز قالا: أخبرنا محمد بن سِنان العِرْقِي،
١٣٥

وأخبرنا أبو قلابة الرقاشي قال: أخبرنا حَيّان بن هلال وعفَّان بن مسلم قالوا:
أخبرنا هُمام بن يحيى صاحب البَصْري، قال: أخبرنا ثابت البَنَاني قال:
) أخبرنا أنس بن مالك: ان أبا بكر الصدِّيق حدَّثهم قال: ((نَظَرْتُ الى أقدام
المشركين فوق رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسولَ الله! لو أنّ أحدهم
نظر تحت قدميه لأبْصَرَنَا. فقال: يا أبا بكر، ما ظَنُّك باثْنَينِ الله ثالثُهُما؟))(٥٥)
[٦ أ] قال: أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا عبد الله بن
أحمد بن ابراهيم الدَّوْرقي قال: أخبرنا مُسَلِّم بن ابراهيم قال: أخبرنا عَوْنُ بن
عمرو القَيْسي أخو رياح القيسي قال:
أخبرنا أبو مُصْعَب قال: ((أدركتُ أنْسَ بن مالك وزيدَ بن أرقم والمُغيرةَ بن
شُعبة فسمعتُهم يتحدَّثون أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه ليلة الغار أَمَرَ الله شجرةٌ فَنَبَتْ
في وجه النبيِّ صلى الله عليه فَسَتَرَتْه، وأمر الله العَنْكَبوتَ فَنَسَجَتْ في وجه النبيِّ
صلّى الله عليه فسترته، وأمر الله عزّ وجلّ حمامتين وحشِيَّتين(٥٦) فوقفتا (٥٧) بفم
الغاز، وأقبل فِتْيَانُ قريشٍ من كل بَطْنِ بعِصِيِّهِم وهَرَاوِبهم(٥٨) وسيُوفهم حتى
اذا كانوا من النبيِّ صلّى الله عليه على أربعين ذِراعاً، فجعل(٥٩) بعضُهم ينظر
في الغار، فلم يَرَ إلا حمامتين وحشيّتين (٥٦) بفم الغار. فرجع إلى أصحابه،
فقالوا له : مالك؟ فقال: رأيت حمامتین وحشيّتین(٥٦) فعرفت أنه ليس فيه أحد،
(٥٥) عن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق حدثه قال: ((نظرت الى أقدام المشركين على رؤسنا ونحن في الغار
فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه. فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله
ثالثهما؟)). (أخرجه مسلم- مجلد ٤- ج ١٠٨/٧ باب: من فضائل أبي بكر الصديق)
ورواه البخاري ٩٨٧ و١٠ في فضائل اصحاب النبي باب مناقب المهاجرين وفضلهم، وباب هجرة النبي الى
المدينة، والترمذي رقم ٣٠٩٥ في التفسير، باب ومن سورة التوبة. وفي جامع الأصول ٥٩٩/١١ رقم ٩٢٠٥
وفيه تقديم وتأخير بقوله: ((ونحن في الغار وهم على رؤوسنا)».
(٥٦) في الأصل ((وحسسان)).
(٥٧) في الأصل ((فوقفا)).
(٥٨) ((هراوهم)).
(٥٩)° معجل)).
١٣٦

فسمع النبيُّ صلّى الله عليه ما قال. فعرف رسولُ الله صلّى الله عليه أن الله عزّ
وجلَّ قد دَرأ عنه بهما. قال: فدعا لهنَّ وسُمِّيَتْ عليهنَّ وفَرَضَ جَزَاءَهُنَّ
واتُخِذَتْ بالحَرَمِ».
قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد
الدَّوْرَقي قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، عن علي بن هاشم، عن كثّر النَّوَا
• عن جُميع بن عُمَيْر قال: ((أتيت أبنَ عمر فسمَعْتُه يقول: قال رسول الله
وَّ لأبي بكر: أنت صاحبي في الغار وصاحبي على الحَوْضِ))(٦٠).
قال: أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن .
عامر البزَّاز قال: أخبرنا ابن الأَصْبَهَاني قال: أخبرنا معاوية، عن سفيان
الثوري، عن جابر،
عن مجاهد وعطاء في قوله عزَّ وجلَّ،: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾(٦١)
قال: ((النبيُّ ◌َّلير وأبو بكر رضي الله عنه)).
قال: أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أحمد بن مُلاعِب
البغدادي، قال: أخبرنا أحمد بن يونس، قال: أخبرنا زائدة بن قُدَامَة قال:
أخبرنا موسى بن أبي عائشة،
• عن عبد الله بن عبد الله قال: ((دخلت على عائشة فقلت لها: ألا تحدِّثيني
عن مرض رسول الله صلى الله عليه؟ قالت: بلى. ثَقُلَ رسولُ الله صلى الله
عليه، فقال: صلَّى(٦٢) الناسُ؟ فقلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول الله، في
(٦٠) أخرجه الترمذي ٢٧٥/٥ رقم ٣٧٥٢ باب من أبواب المناقب، عن جميع بن عمير التيمي عن ابن عمر: ((ان
رسول الله وير قال لأبي بكر: أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار)). هذا حديث حسن غريب
صحيح.
(٦١) سورة التوبة - الآية ٤٠
(٦٢) ((صلا).
١٣٧

حديثٍ طويلٍ ، إِلّ أَنَّه قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه الى أبي بكر أن
يصلِّي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله يأمرك أنْ تصلََّ بالناس. فقال
ابو بكر: يا عمر، صلِّي بالناس. فقال عمر: أنت أحقُّ بذلك. فصلّى (٦٣) بهم
أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وجد من نفسه خِفَّةً فخرج
بين رجلين أحدُهما العبّاسُ لصلاة(٦٤) الظُهر، وأبو بكر يصلّي بالناس، فلما أن
رآه أبو بكر ذهب يتأخر، فأومأ إليه النبيُّ ◌َّ أن لا يتأخّر، فقال لهما: أَجْلِساني
الى جَنْبه. قال: فأجلساه الى جَنْب أبي بكر. قالت: فجعل أبو بكر يصلّي وهو
قائم بصلاة(٦٥) النبيِّ صلى الله عليه، والناس بصلاة (٦٥) أبي بكر، والنبيّ
صلّى الله عليه قاعدٌ. قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له :
أَلَا أَعْرِضُ عليك ما حَدَّثْني عائشةُ عن مرض رسول الله صلى الله عليه؟ قال:
هاتِ فَعَرَضَتُ حَديثَها، فما أنكر منه شيئاً، غير أنه قال: سَمَّتْ لك هذا الرجلَ
الذي كان مع العباس؟ قلتُ: لا: قال هو عليُّ بن أبي طالب)).
قال: أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا احمد بن زهير بن حرب والحسين بن
حُمْيد بن الربيع الخزَّاز قال: أخبرنا مُسَلِّم بن ابراهيم قال: أخبرنا شُعْبة، عن
الأعمش، عن ابراهيم، عن الأسود،
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه قالت: ((إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه
صلّى(٦٦) خلف أبي بكر رضي الله عنه)).
قال: أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أبو يحيى بن أبي
مسرَّة قال: أخبرنا بلال [٦ ب] بن المُحَبِّر، قال: أخبرنا شُعبة، أخبرني نُعَيم بن
أبي هِند، عن أبي وائل، عن مَسْرُوق،
(٦٣) ((فصلا)).
(٦٤) ((لصلوه)).
(٦٥) ((بصلوه)).
(٦٦) ((صلا)).
١٣٨

عن عائشة: ((إن أبا بكر الصدِّيق صلّى (٦٧) بالناس في وَجَعِ رسول الله،
فكان رسول الله صلى الله عليه في الصَّفِ)) (٦٨).
قال: أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا عبد الله بن سَعْدَوَيْه
المَكِّي قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن بشير البَلْخِي،؛ أخبرنا الحسن بن
محمد أبو محمد، أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن ابن أبي مُلْكَة، عن
عُبَيد بن عُمَيْر،
· عن عائشة قالت: ((أمر رسول الله صلى الله عليه أبا بكر أن يصلّيَ بالناس
صلاةَ الصُبْحِ، ثم وجد رسولُ الله خِقَّةً فخرج، ففرَّج له الصفوفَ. وكان أبو بكر
لا يلتفت إذا صلَّى، فلما سمع أبو بكر الخبر من ورائه عرف أنه لا يتقدَّم من
ذلك المكان إلا رسولُ الله، فتأخر إلى الصفِّ، وتقدم رسول الله الى مكانه،
وقعد الى جَنْب أبي بكر، فافتتح الصلاةً(٦٩) فجعل رسول الله يصلّي وأبو بكر
يقتدي به، والناس يقتدون بأبي بكر. فلما فرغ، قام الى جَنْب حُجْرَتِه يحذّرهم
الفِتَن، فقال: يا فاطمة بنتَ محمدٍ، ويا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رسولِ الله، إِعْمَلا لِمَا عند
اللّه، فإني لا أُغني عنكما من الله شيئاً. حتى يُسْمَعَ صوتُه خارجاً في المسجد.
فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنك قد أصبحت(٧٠) اليوم صالحاً، وهذا يومُ بَنْتِ
خارجَةٍ، فأَذِنَ رسولُ الله لأبي بكر فأتى أهْلَه. قال: فما انتصف النهار من
ذلك حتى قَبَضَ اللَّهُ رسولَه)).
قال: أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا الحسن بن مُكْرَم
البغدادي قال: أخبرنا يزيد بن هرون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزهري،
• عن أنس قال: ((لما مرضَ رسولُ الله صلى الله عليه مَرَضَهُ الذي مات
(٦٧) ((صلا)).
(٦٨) عن عائشة قالت: ((إن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله وهو في الصف)). (جامع الأصول ٥٩٩/٨)
(٦٩) ((الصلوة)).
(٧٠) مكررة في الأصل.
١٣٩

فيه، أتاه بلال يُؤْذِنُه بالصَلاة،: فقال: يا بلال، قد بلَّغْتَ، فَمَنْ شاء
فَلْيُصَلِّ، ومن شاء فَلْيَدَعِ. قال: يا رسول الله، مَنْ يُصلِّي بالناس؟ قال: مُرْ أبا
بكر فليصلِّ بالناس، فلما تقدَّم أبو بكر، رُفعتْ السُّتُور عن رسول الله صلى الله
عليه. فَنَظَرْنَا اليه كأنَّه وَرَقَةٌ بيضاءُ عليه خَميصَةٌ. فظنّ أبو بكر- رحمه الله- انه
يريد الخروج، فتأخَّر، فأشار إليه رسول الله: أَنْ صَلِّ (٧١) مكانك. فصلّى(٧٢)
أبو بكر. وما رأينا رسولَ الله صلى الله عليه حتى مات مِن يومه))(٧٣).
قال: أخبرنا أبو محمد، قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا يحيى بن أبي طالب
قال: أخبرنا اسحاق بن منصور، قال: وأخبرنا عمر بن خَوْزَان قال: أخبرنا
أحمد بن عمران الإِحْسَائي، قالا، أخبرنا عبد السلام بن حَرْب، قال: أخبرنا
يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدلاني؟ عن أبي خالد مولى آلـ جَعْدَة،
• عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلّى الله عليه قال: ((أراني جبريلُ البابَ الذي
أدخُلُ أَنا وأمَّتي. فقال أبو بكر الصدِّيق: يا رسول الله، ليتني معك. فوضع يده
على مِنْكَبِه وقال: أنت أولُ مَنْ يدخلُ من أُمَّتي))(٧٤).
قال: أخبرنا أبو محمد قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أبو يحيى بن أبي
مَسَرَّة قال: أخبرنا الحُمَيْدي قال: أخبرنا سفيان عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن
أبيه،
عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله، هل نرى رَبَّنَا؟ قال: هل
(٧١) ((صلي)).
(٧٢) ((فصلا)).
(٧٣) وذكر ابن عساكر عن طريق خيثمة عن أنس قال: ((آخر نظرة نظرها رسول الله { له يوم الاثنين. كشف رسول
الله ◌َ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فأشار إليهم ان امكثوا. وألقى السجف، وهلك من آخر
يومه)). (١٨٦/٢ أ نسخة جامعة كمبردج المصورة).
(٧٤) أخرجه أبو داود رقم ٤٦٥٢ في السنة، باب في الخلفاء، وإسناده ضعيف. عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صل98،: ((((أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، فقال أبو
بکر: یا رسول الله وددت أني کنت معك حتی أنظر إلیه. فقال رسول الله ێے أمّا إِنك يا أبا بكر أول من يدخل
الجنة من أمتي)). (جامع الأصول ٥٨٤/٨، رقم ٦٤٠٤).
١٤٠