النص المفهرس

صفحات 1-20

مَعْفَةُ الصَّغَايَة
لأبي نعيم الأصبمَانِى
أحمَدَ يْن عَبْد اللّه بن أحمد بن إسحاق بن مهران الأصبهاني
رَحْمَه الله تعَالى
(٣٣٩ هـ - ٤٣٠ ھـ)
يصُدُرُ لأوّل مّة محققاً علىأربع نسخ خطيّة
تحقيق
عادل بن يُوسف العزازي
٠٠
الجُزْء الأوّكّ
دَار الوطن للنشر

.
.

مَعَقَةُ الصَّحَابَةِ
الجُزْء الأولّ

جميع حقوق الطّبْع مَحَفوظَة
لِدَار الوطنْ لِلَّشْرِ
تنبيه: يحظر نسخ أو استعمال أي جزء من أجزاء هذا الكتاب بأي وسيلة من الوسائل - سواء التصويرية
أم الإلكترونية أم الميكانيكية ، بما في ذلك النسخ الفوتوغرافي أو التسجيل على أشرطة أو سواها
وكذلك حفظ المعلومات واسترجاعها - دون إذن خطي من الناشر.
الطَّبعَة الأولى
١٤١٩هـ - ١٩٩٨م
دار الوطن للنشر الريَاض- الملكة العربيّة السّعُوديَّة
هاتف: ٤٧٩٢٠٤٢ - فاكس: ٤٧٦٤٦٥٩ - صَربْ: ٣٣١٠ - الرمز البريدي: ١١٤٧١

مقدمة الناشر
الحمد لله الذي رفع السموات بغير عَمَد ، وأجرى السحاب بلا مَدَد ، وبسط الأرض
ومَهَد ، ونصب الجبال كالوتد . والصلاة والسلام على صاحب لواء الحمد ، وقائد جحافل
التوحيد إلى عظيم المجد .
أما بعد :
فإن صحابة رسول الله وَّ هم السادة النجباء، والأئمة النبلاء ، الذين أنجبتهم مدرسة
النبوة ، وأخرجتهم مشكاة الرسالة ، فهم المثال الذي ينبغي أن يحتذى ، والمنار الذي ينبغي
أن يرفع ، والمجد الذي ينبغي أن يعاد .
وكيف لا يكونون كذلك وقد نهلوا من معين النبوة الصافي ، واكتحلت أعينهم برؤية
التي الوافي ، فصاحبوه وآ كلوه وشاربوه ، وصلوا وصاموا وحجوا وجاهدوا معه وتحت
لوائه ، ثم حملوا على عواتقهم مهمة تبليغ كل أقواله ، وأفعاله ، وتقريراته ، وصفاته ،
وشمائله ، ومعجزاته وقد قاموا بهذه المهمة خير قيام ، فنقلوا عنه كلَّ شيء حتى نقلوا عنه
وَّ هديه وآدابه في دخول الخلاء وقضاء الحاجة . فهم حملة الدين ، ورواة الأخبار ،
وفاتحو الأمصار ، ورهبان الليالي والأسحار رضي الله عنهم أجمعين.
﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ أَنَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ رَضِىَ اَللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ
عَنّهُ﴾ [التوبة: ١٠٠].
﴿ تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّلَهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَّهُمْ زُكَّعَا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ
اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِّ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِ اَلْإِلِ كَزَرْع
أَخْرَجَ سَطْعَهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَأَسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَّعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرًا عَظِيمًا (ْ﴾ [الفتح: ٢٩].
ولما كان الصحابة بهذه المكانة وتلك المنزلة ، كانت معرفتهم والنظر في سيرهم من أشرف
المعارف وأنبل العلوم . قال الحافظ ابن حجر : (( فإن من أشرف العلوم الدينية علم
الحديث النبوي، ومن أجلّ معارفه تمييز أصحاب رسول الله وَظّ ممن خلف بعدهم))
(الإصابة ١٥٣/١)

ومن هذا المنطلق فقد حرصت دار الوطن على إصدار هذه الموسوعة العلمية الضخمة
وهى كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم ، والذي يشتمل على أكثر من ثمانية آلاف نص ،
وأربعة آلاف ومائتي ترجمة ، يطبع لأول مرة بعد أن قوبل على عدة نسخ خطية .
وكتاب (( معرفة الصحابة )) لأبي نعيم يعتبر حلقة هامة في سلسلة مشروعات الدار ثم
إصدارها والتي سوف تصدر تباعاً إن شاء الله ومن ذلك :
١- ففي مجال التفسير صدر كتاب ((تفسير القرآن )) لأبي المظفر السمعاني في ستة
مجلدات مع الفهارس .
٢- وفي مجال الحديث صدر كتاب (( المطالب العالية )) للحافظ ابن حجر النسخة المسندة
في خمسة مجلدات مع الفهارس ، وكتاب ((كشف المشكل)) من حديث الصحيحين للإمام
أبي الفرج ابن الجوزي في أربعة مجلدات مع الفهارس محققاً على ثماني نسخ خطية يطبع
لأول مرة .
٣- بالإضافة إلى كتاب ((الشريعة)) الذي حققه الدكتور / عبد الله الدميجي في ستة
مجلدات مع الفهارس .
وسوف يصدر قريباً إن شاء الله تعالى موسوعة علمية أخرى في علم الحديث
وهو كتاب (( إتحاف السادة المهرة )) للإمام البوصيري - النسخة المسندة .
هذا بالإضافة إلى إصداراتنا الأخرى من المجلدات والأغلفة . فنسأل الله تعالى أن يوفقنا
لخدمة الإسلام ، وأن يعيننا على نشر تراث سلفنا الكرام .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الناشر

أول من ألّف في الصحابة
قال الحافظ ابن حجر: ((وقد جمع في ذلك جمع من الحفاظ تصانيف
بحسب ما وصل إليه اطلاع كل منهم، فأول من عرفته صنف في ذلك:
أبو عبدالله البخاري(١) أفرد في ذلك تصنيفاً، ينقل منه أبو القاسم البغوي
وغيره. وجمع أسماء الصحابة مضموماً إلى من بعدهم جماعة من طبقة
مشايخه كخليفة بن خياط، ومحمد بن سعد. ومن قرنائه كيعقوب بن
سفيان وأبي بكر بن أبي خيثمة. وصنف في ذلك جمع بعدهم كأبي القاسم
البغوي، وأبي بكر بن أبي داود وعبدان. ومن قبلهم بقليل كمُطَيْن ثم كأبي
علي بن السَّكن، وأبي حفص بن شاهين، وأبي منصور الماوردي وأبي
حاتم بن حبان، وكالطبراني ضمن معجمه الكبير. ثم كأبي عبدالله بن منده
وأبي نعيم.
ثم كأبي عمر بن عبدالبر، وسمى كتابه ((الاستيعاب)» لظنه أنه
استوعب ما في كتب من قبله، ومع ذلك ففاته شيء كثير، فذيَّل عليه
أبوبكر بن فتحون ذيلاً حافلاً، وذيَّل أبوموسى المديني على ابن منده ذيلاً
كبيراً.
وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسَّر حصرهم ممن صنف في ذلك أيضاً،
إلى أن كان في أوائل القرن السابع، فجمع عزالدين بن الأثير كتاباً حافلاً
سمّاه ((أسد الغابة)) جمع فيه كثيراً من التصانيف المتقدمة.
[الإصابة ١ / ١٥٤، ١٥٥]
(١) ذكر السخاوي في ((الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ)) أن شيخ البخاري: ((علي بن المديني))
صنف كتاباً أسماء: ((معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان)).

أ
معرفة الصحابة
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللهمن شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّ وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾
[آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾
[النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ -٧١].
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد عمّيه ، وشر الأمور
محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
لا يخفى على طالب العلم أن معرفة الصحابة من الأمور المهمة التي يحتاج إليها
وذلك لما يلي :
أولاً: بمعرفتهم يمكن معرفة اتصال السند من إرساله.

ب
معرفة الصحابة
ثانيًا: وبمعرفتهم نعيش مع الرعيل الأول لهذه الأمة، الذي يربطنا به رباط الحب
والولاء لما قدموه لنشر الدعوة وإعلاء كلمة الله في الأرض.
ثالثًا: التعرف على مآثرهم ومناقبهم وبذلهم وتضحيتهم وغير ذلك لنرث عنهم هذه
المآثر ونحوها، ولنقتدي بهم فيها .
لذلك درج علماء الإسلام على جمع تأليف خاصة عن الصحابة رضي الله عنهم، وممن
صنف في ذلك: الحافظ ((أبو نعيم الأصبهاني)) في كتابه الموسوم بـ: ((معرفة الصحابة))، والذي
اعتمد عليه كمصدر أساسي من صنف بعده عن الصحابة كالحافظ ابن حجر في كتابه:
(الإصابة))، وابن عبد البر في: ((الاستيعاب))، وابن الأثير في: ((أسد الغابة)).
وإن من فضل الله علينا أن يستخدمنا لخدمة هذه المصنفات، وإخراجها على خير ما
نرجو- رغم قصورنا وعجزنا ..
ولقد أو كلَت إليّ دار الوطن للنشر كتاب: ((معرفة الصحابة))، لأقوم بتحقيق نصوصه
ومراجعتها ، وقد ساعدني في هذا العمل الأخ / أبو الفوارس أحمد فريد المزيدي،
والذي بذل جهداً مشكوراً في متابعة النسّاخ، وإرشادهم إلى المراجع التي استعانوا بها
على ضبط بعض الكلمات الغير واضحة في الأصول المخطوطة، والذي شارك في تحقيق
بعض النصوص.
منهج التحقيق :
وقد تلخص العمل فيما يلي :
١ - مقابلة النسخ الخطية، وإثبات الفروق، ولم نراع في إثبات الفروق أن يكون في
أحدها ((رسول الله)) وفي الأخرى (النبي) وكذلك الصلاة والسلام على الأنبياء،
والترضي عن الصحابة ونحو ذلك، فقد أثبتها دون الإشارة إلى سقوطها من إحدى
المخطوطات، كما أننا لم نراع الفرق بين المخطوطات في أول الحديث حيث يقول في
أحدهماٍ (حدثنا)) وفي الأخرى: ((وحدثنا)) بإثبات واو العطف، أو في أحدهما:
((حدثناه)) بهاء الغائب وإسقاطها في الأخرى، فاعتمد في هذا على الأصل، إلا إذا رأينا
أن سياق الكلام يقتضي ما في النسخ الأخرى فنثبته.

جـ
معرفة الصحابة
وقد لوحظ أنه في الأصل يضع نقطتي التاء أسفلها، ويضع نقطة على ((الدال))
كقوله: ((البغداذي))، فأثبت الصواب، دون التنبيه على الفروق لكثرتها .
٢ - ضبط أسماء الصحابة، حتى لا يشتبه في أسمائهم أو يصحف في النطق بهم،
وقد راعينا ما كان مضبوطًا في النسخ أن يضبط كما هو، وما لم يضبط فقد اعتمدنا فيه
على المصادر لضبط بعض الأحرف للأسماء التي تحتاج إلى ذلك.
٣ - توثيق أسماء الصحابة معتمدين على ثلاثة مصادر أساسية وهي: ((الإصابة))،
و((أسد الغابة))، و((الاستيعاب)).
٤ - تصحيح التحريفات والتصحيفات، وضبط نصوصها.
٥ - إثبات علامات الترقيم.
٦ - ترقيم أحاديث الكتاب، وكذا ترقيم أعلام الصحابة رضي الله عنهم. وقد بلغ
جملة الأحاديث والآثار (٨١٠٥)، كما بلغت جملة التراجم (٤٢٣٥) ترجمة.
٧ - عمل فهارس للأحاديث والآثار، وفهارس لتراجم الصحابة رضي الله عنهم
المذكورين في الكتاب.
ں
وقد بذلت جهدي- ولا أدعي الكمال- فإن النقصان طبيعة البشر، وحسبك أيها
القارئ أن تأخذ صفوه وتدع كدره، ورحم الله من أهدى إليّ خطأ يراه لكي يتدارك في
طبعات أخرى، والله ولي التوفيق.
أخي القارئ: يمكن أن ألخص ما استقرأته من منهج الحافظ أبي نعيم في كتابه هذا
فيما يلي :
١ - قدم بمقدمة للكتاب بين فيها الباعث على تأليفه لهذا الكتاب ثم ذكر منهجه فيه.
٢ - بدأ ببعض التعريفات عن الصحابة وفضلهم ونحو ذلك.
٣ - رتب كتابه بذكر أسماء الصحابة، ثم الذين عرفوا بالكنى، ثم الذين عرفوا
بالأبناء، ثم المبهمين من الأسماء، ثم المبهمين الذين عرفوا بالكنى، ثم ذكر أسماء

د
معرفة الصحابة
الصحابيات ورتبها نحو الترتيب السابق .
٤ - رتب الأسماء على أبواب حسب حروف الهجاء: باب الألف، باب الباء ... إلخ.
٥ - لم يراع في ترتيب الأبواب الحرف الثاني من الاسم، بل يدخل تحت الباب كل من
بدأ بالحرف الأول منه فقط؛ فقد يقدم نحو: إسماعيل على إسحاق .. وهكذا.
٦ -استثنی من الترتیب السابق من اسمه (محمد) ولم يجعله في بابه، بل قدمه أول
الأسماء بعد العشرة المبشرين بالجنة وذلك توقيرًاً للنبي عَ ليه.
٧ - وكذلك استثنى العشرة المبشرين بالجنة، فقد جعلهم أول الأسماء.
٨ - في باب الألف: بدأ بمن اسمه إبراهيم توقيرًا للخليل إبراهيم عليه السلام.
٩ - عند ذكر النساء بدأ أولاً ببيت النبي ◌َّه، وذلك بذكر زوجاته وبناته عم ليه.
١٠ - طريقته في الترجمة: أن يذكر اسم الصحابي، وكنيته ونسبه غالبًا، والخلاف في
ذلك إن وجد .
١١ - توسع - رحمه الله - عندما ذكر العشرة المبشرين بالجنة حتى إنه ذكر أولادهم
وزوجاتهم، وذلك لمنزلتهم رضي الله عنهم.
١٢ - بعد أن يذكر اسم الصحابي: يترجم له ترجمة مفصلة في كلمات قلائل، ثم
يسوق الروايات والأحاديث في ذلك.
١٣ - يذكر للصحابة بعض مروياتهم التي أسندوها عن النبي تمّ ..
١٤ - يثبت الصحبة لبعضهم، وذلك لذكرهم في بعض المرويات فيقول: له ذكر في
حدیث (كذا) ويسوق الحديث.
١٥ - إذا عرف الصحابي باسمه وكنيته مثلاً أو اختلف في اسمه فإنه لا يكتفي بذكره
في أحد المواضع، بل يذكره في أكثر من موضع، ويشير إليها في غيرها.
١٦ - قد يذكر بعض الأسماء ممن قیل عنهم إنهم صحابة، ثم يبين أن ذلك وهما،
وأنهم ليسوا بصحابة .
١٧ - تظهر براعته في أنه لم یکن مجرد زاملة کتب وصاحب تجمیع، ولکنه إلى جانب
مروياته الواسعة، فقد كان محققًا ناقداً، فإنه ينتقد على البعض ويرد عليهم أوهامهم في
بعض الأسماء أو كناهم أو سنة وفاتهم ونحو ذلك.

معرفة الصحابة
١٨ - كثيراً ما يذكر الحديث، ثم يتبع ذلك بالمتابعات لهذه المرويات، مما يظهر سعة
علومه ومروياته.
١٩ - توسع-رحمه الله-في نقده علی ابن منده، ويُعرِّض به کثیراً بقوله: وقال بعض
المتأخرين، وكثيراً ما يهمل اسمه في التحديث فيقول: حدثنا[ ... ] ويترك بياضًا بعده،
ولعل ذلك كان من النساخ اعتمادًا على معرفة القارئ به.
٢٠ - ومما يمتاز به الكتاب أنه من الكتب المسندة التي تزيد الباحثين اطمئنانًا إلى توثيق
المعلومات.
٢١ - أحيانًا يذكر بعض الفوائد الحديثية كأن يقول: رواه فلان مرسلاً، ورفعه
فلان .. ونحو ذلك ولكن هذا نادر جداً.
هذا بعض ما تبين لي من منهج الحافظ أبي نعيم، وكم يحتاج هذا الكتاب إلى دراسة
وافية لمنهج المؤلف، خاصة مواضع انتقاده وتحقيقه.
وقد طُبع جزء من هذا الكتاب تحقيقًا ودراسة، قام به الدكتور: محمد راضي بن حاج
عثمان لنيل درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت إشراف الدكتور:
عبد المحسن بن أحمد العباد ، وانتهى فيه من التحقيق إلى آخر حرف الثاء وجزاهما الله
خيراً فإن لهما الفضل في السبق والاستفادة من عملهما.
ولا يفوتني أن أشكر ((دار الوطن)) لثقتها في إسناد هذا السفر الضخم إليّ لتحقيقه ومراجعته.
كما أشكر مكتب ((ماس) الذي قام بجمع الكتاب وإصلاح بعض الأخطاء النحوية
إتمامًا للفائدة.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
کتبه
عادل بن يوسف العزازي
دراسات عليا بقسم الحديث
القاهرة - ت / ٥٦٣٥٦٢٣

و
معرفة الصحابة
ترجمة الحافظ أبي نعيم
أولاً : اسمه ونسبه :
هو الإمام الحافظ الثقة العلامة شيخ الإسلام أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن
إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني الصوفي، الأحول، سبط الزاهد محمد بن
يوسف البناء. ولد رحمه الله سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، في شهر رجب المبارك
بإصفهان. حظي أبو نعيم بنشأة طيبة مباركة، في بيت فيه الزهاد والعباد والعلماء، فأبوه
الإمام المحدث الرحالة محمد بن يوسف البناء. قال الحافظ الذهبي : وكان أبوه من علماء
المحدثين، والرحالين، فاستجاز له جماعة من كبار المسندين، وقد روى أبو نعيم عن أبيه
أحاديث عدة في كتابه المعرفة، ولقد كانت وفاة أبيه بعد أن بلغ مبلغ الرجال حيث كان
عمره تسعًا وعشرين سنة.
قال الإمام السبكي: استجاز له أبوه طائفة من شيوخ العصر، تفرد في الدنيا عنهم.
وقال الذهبي : وأجاز له مشايخ الدنيا سنة نيف وأربعين وثلاثمائة.
لقد أخذ الحافظ أبو نعيم من علماء ومشايخ كثيرين من عدة بلاد وأقطار حتى أجاز له العلماء.
ولأبي نعيم كثير من المصنفات، أشهرها: ((معرفة الصحابة))، و((حلية الأولياء»،
و((دلائل النبوة))، و((أخبار أصفهان))، و((المستخرج على صحيح مسلم))، و((صفة الجنة))،
و «الطب النبوي»، وله غير ذلك الكثير.
وكان رحمه الله سلفي العقيدة، كما نقل عنه الذهبي في كتابه ((العلو للعلي الغفار))
(ص١٧٦)، وابن القيم في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص١٩٢).

ز
معرفة الصحابة
وأما مكانته بين العلماء:
فقد قال الإمام الحافظ الذهبي: الإمام الحافظ، الثقة، العلامة، شيخ الإسلام، أبو
نعیم.
قال أبو محمد السمر قندي: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: لم أر أحدًا أطلق عليه
اسم الحفظ غير رجلين أبو نعيم الأصبهاني، وأبو حازم العبدوبي.
وقال أحمد بن مردویه: كان أبو نعيم في وقته مرحولاً إليه، ولم یکن في أفق من
الآفاق أسند ولا أحفظ منه، کان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده، فکان کل یوم نوبة واحد
منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر، فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء
وکان لا يضطجر، لم یکن له غذاء سوى التصنيف والتسميع.
وقال الحافظ ابن كثير: هو الحافظ الكبير ذو التصانيف المفيدة الكثيرة الشهيرة، منها:
حلية الأولياء في مجلدات كثيرة دلت على اتساع روايته وكثرة مشايخه وقوة اطلاعه على
مخارج الحديث وشعب طرقه.
وقال ابن خلكان: كان من الأعلام المحدثين وأكابر الحفاظ الثقات، أخذ عن
الأفاضل وأخذوا عنه وانتفعوا به.
وقال حمزة بن العباس العلوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو نعيم أربع
عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقًا ولا غربًا أعلى منه إسنادًا، ولا أحفظ. وكانوا
يقولون: لما صنف كتاب الحلية، حمل الكتاب إلى نيسابور، حال حياته، فاشتروه
بأربعمائة دينار .
وقال ابن النجار: هو تاج المحدثين وأحد أعلام الدين.
وفاته :
توفى العالم العلامة البحر الفهامة الحافظ: أبو نعيم - رحمه الله تعالى رحمة واسعة -
في العشرين من المحرم، وقيل: في الواحد والعشرين، أو الثاني عشر من المحرم، وقيل:

ح
معرفة الصحابة
في شهر صفر، والأول عليه الأكثر، والأشهر، لسنة أربعمائة وثلاثين ٤٣٠ هـ، ودفن
ببلدة أصفهان، وقبره في مرداب، وله من العمر أربع وتسعون سنة ٩٤، رحمه الله وجعل
جنة الفردوس والنعيم مثواه.

ط
معرفة الصحابة
نسبة الكتاب للمصنف
هذا الكتاب من تصنيف الإمام الحافظ أبي نعيم الأصفهاني، على وجه اليقين،
وذلك لأمرین اثنین :
الأول: أنه نسبه له كثير من العلماء الثقات الأثبات الحفاظ، واستفاد منه جماعة من
المحديثن العلماء والمحققين المدققين، ومنهم:
العلامة الحافظ ابن كثير في كتابه: جامع المسانيد والسنن، وقد نقل عن المصنف
تراجم كاملة بنصها من المعرفة كثيراً جدًا، وكذا نقل في بعض كتبه كالبداية والنهاية وشرح
البخاري وغيرهما.
٢ - الحافظ الإمام الذهبي: فقد استفاد كثيراً من المعرفة، وذلك يتبين في كتابه تجريد
أسماء الصحابة، وكذا سير أعلام النبلاء.
٣ - العلامة ابن الأثير: في كتابه أسد الغابة، كان مصدرًا رئيسًا في ذكر ترجمة
الصحابة لديه .
٤ - الحافظ ابن حجر العسقلاني، جعله من موارده المعتمدة في كتابه الإصابة.
٥ - الحافظ السخاوي: في ((الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ))، ذكره ونسبه
للمصنف، وكذلك في فتح المغيث شرح ألفية الحديث.
٦ - الحافظ السيوطي: في طبقات الحفاظ، ذكره ونسبه للمصنف.
٧ - السبكي: في طبقات الشافعية الكبرى، ذكره ونسبه للمصنف. وغيرها كثير.
فكل من أتى بعد المصنف وكتب في تراجم الصحابة وصنف في السنن والمسانيد لم
يستغن عن كتاب معرفة الصحابة .
الثاني: وجود السند المتصل إلى المؤلف، والسماعات والقراءات التي تتصل بأبي نعيم.

ي
معرفة الصحابة
مصادر ترجمته
١ - الأنساب للسمعاني (ص٤١).
٢ - المنتظم لابن الجوزي (١٠٠/٨).
٣ - سير أعلام النبلاء للذهبي (١٧/ ٤٥٣، ٣٠٥).
٤ - تذكرة الحفاظ له أيضًا (٣/ ١٠٩٢).
٥ - ميزان الاعتدال (١ /١١١).
٦ - العبر (١٧٠/٣).
٧ - الكامل في التاريخ لابن الأثير (٩/ ٤٦٦).
٨ طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (١٨/٤، ٢٥).
٩ - البداية والنهاية لابن كثير (٤٥/١٢).
١٠ - طبقات الحفاظ للسيوطي (ص٣٢٩).
١١ - شذرات الذهب لابن عماد الحنبلي (٢٤٥/٣).
١٢ - هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي (١ / ٧٤).
١٣ - وفيات الأعيان لابن خلكان (٩١/١).
١٤ - الأعلام للزركلي (١٧/ ٤٥٣).
١٥ - معجم البلدان لياقوت الحموي (٢١٠/١).
١٦ - دائرة المعارف الإسلامية (٢/ ١٠).
١٧ - معجم المؤلفين لرضا كحالة (١/ ٢٨٢)، (٣٦٢/١٣).
١٨ - وقد استفدت مقدمة الكتاب من الجزء المحقق لرسالة الدكتوراه للأستاذ/ محمد
راضي بن حاج عثمان جزاه الله خيراً، ونسأل الله الإخلاص والقبول.
!

ك
معرفة الصحابة
مخطوطات الكتاب
ووصف النسخ التي اعتمدت عليها في التحقيق
١ - النسخة الأولى : - وهي الأصل - كاملة، من محفوظات مكتبة طوبقو أحمد
الثالث بتركيا تحت رقم (٤٩٧/١)، طبقات الصحابة، وهي مصورة في مكتبة الجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة تحت رقم (٢٧٥٨، ٢٧٥٩)، وتقع في مجلدين كبيرين: المجلد
الأول يقع في ٣٥٣ ورقة، والمجلد الثاني في ٣٩٤ ورقة، الورقة ذات وجهين (أ، ب)،
في كل وجه منها ٢٨، ٣٠ سطرًا تقريبًا، كتبت بخط مشرقي معتاد، وهو مقروء إلا ما كان
بياضًا أو مكشوطًا فصوب من النسخ الأخرى أو بالرجوع إلى المصادر الحديثية.
جاء في الورقة الأولى من المجلد الأول عنوان الكتاب ((الأول من معرفة الصحابة
لأبي نعيم أحمد بن عبد الله))، وفي الورقة الثانية بعد البسملة رواية الكتاب ثم الحمدلة ثم
المقدمة. وفي الورقة الأخيرة من المجلد الأول ترجمة عبد الله حرابة وعبد الله بن حكلي
رضي الله عنهما، وبعدها كتب: تمت المجلدة الأولى، ويتلوها إن شاء الله في الثاني باب
الخاء من باب العين والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد وآله أجمعين، وبعدها
سماعات النسخة وتاريخ نسخها .
وجاء في الورقة الثانية من المجلد الثاني عنوان الكتاب وسماعاته بالإضافة إلى ثبوت
التمليك للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله بمدينة القاهرة، وتاريخ كتابة النسخة،
وفي الورقة الثالثة منه بعد البسملة والحمد لله قوله: باب الخاء من باب العين - عبد الله بن
خبيب الجهني الأنصاري.
وفي الورقة الأخيرة من المجلد الثاني ترجمة جدة أبي السائب من المهاجرات، ثم قال
بعدها : .. آخر ما سهل الله عز وجل وأعان عليه من إخراج حديث من عرف بصحبة
النبي ◌َ﴾ أو روى عنه، أو رآه من الذكور والإناث، وربنا محمود مشكور على تسهيله

ل
معرفة الصحابة
وتيسيره ومرغوب إليه في الانتفاع به والإمتاع عاجلاً وآجلاً، وصلى الله على محمد النبي
وآله وسلم تسلیمًا کثیراً، ورحم الله صاحبه وكاتبه، ولمن نظر فيه وجميع المؤمنین برحمته .
٢ - النسخة الثانية: المرموز لها بالرمز (ش)، أصلها من محفوظات المكتبة الوطنية
بباريس - فرنسا تحت رقم ٦٥١٤ عربي، وتوجد منها مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية
بالمدينة المنورة تحت رقم ١٣٢٤، وهي في مجلد واحد متوسط الحجم في ٢٣٠ ورقة،
وهي عبارة عن الجزء الثاني فقط، تبدأ بترجمة بسَر، وتنتهي بترجمة خالد بن رافع.
٣ - النسخة الثالثة: المرموز لها (ب)، المحفوظة بمكتبة فيض الله أفندي بتر کیا تحت
رقم (١٥٢٧)، وتوجد منها مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة تحت رقم
(٩٥٢)، وهي عبارة عن المجلد الثاني فقط تقع في مجلد كبير عدد صفحاته ٥١٠ ورقة،
ناقصة الأول، ومكتوب على علاقتها الجزء الثاني من كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم
الأصبهاني - وهذا خطأ؛ وإنما هو كتاب المعرفة.
وتبدأ هذه النسخة بقوله: الغساني، سعد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله ،
عن أم الدرداء، وهو من مسانيده تحت ترجمة ((عويمر)). وآخره ترجمة امرأة صلّت
القبلتين مع رسول الله عملهم .
٤ - النسخة الرابعة: المرموز لها بالرمز (هـ) المحفوظ أصلها بمكتبة شستر بيتي
بإير لندا تحت رقم (٣٠١٥)، عدد أوراقها ١٧٧ ورقة.
في أولها: حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد البغدادي ... حدثنا
عبد الملك بن قريب الأصمعي قال - يحدث عن أبيه - عن قتادة عن أنس أن رسول الله عَ لجم
قال: ((نحن ستة بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة ... )) الحديث. وهو من ترجمة حمزة
ابن عبد المطلب حرف الحاء.
وآخره: حدثني أبي عمار عن جدي شعيب بن عبيد الله، حدثني أبي زبيب أن
رسول الله څ﴾ دنا من زبيب فمسح وجهه ... الحديث.
وهي نسخة قديمة بقلم نسخي مشرقي، والخط تغير من الجزء ١٢، فرغ من نسخها في