النص المفهرس

صفحات 181-200

معجم الصحابة للبغوي (چ ٥)
مالك بن ربيعة البدري
الحارث بن الخزرج(١)، ثم بنو ساعدة(٢)، وفي كل دور الأنصار خيرٌ(٢)
قيل(٤) يا رسول الله قد فضّلت علينا، قال: قد فضّلكم الله كثيراً(٥).
الحافظ: هم من الخزرج، والنجار: هم تيم الله، وسمى بذلك لأنه ضرب رجلا
فنجره، فقيل له النجار (الفتح، ١١٥/٧-١١٦) وهو ابن ثعلبة بن عمرو، من
الخزرج. وبنو النجار هم أخوال جد رسول الله {# لأن والدة عبد المطلب منهم،.
وعليهم نزل لما قدم المدينة، فلهم مزية على غيرهم، وكان أنس منهم فله مزية في
حفظ فضائلهم.
(٣) في رواية البخاري (ثم بنو عبد الأشهل) وهم من الأوس، وهو عبد الأشهل بن
جشم بن الحارث بن الخزرج الأصغر بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة.
(١) أي الأكبر، أي ابن عمرو بن مالك ...
(٢) هم الخزرج أيضا، وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج الأكبر. (الفتح،
١١٧،١١٦/٧).
(٣) خير الأولى بمعنى أفضل، والثانية إسم، أي الفضل حاصل في جميع الأنصار، وإن
تفاوتت مراتبه .. وكأنّ المفاضلة بينهم وقعت بحسب السبق إلى الإسلام، وبحسب
مساعيهم في إعلاء كلمة الله، ونحو ذلك.
(٤) في رواية البخاري (فقال سعد) أي ابن عبادة، وهو من بنى ساعدة أيضاً، وكان
کبیرهم يومئذ.
(٥) أخرجه البخاري، صحيح البخاري مع الفتح، ١١٥/٧ (٣٧٨٩، ٣٧٩٠) عن أبي
أسيد. و (٣٧٩١) باب فضل دور الأنصار.
صحيح مسلم بشرح القاضي عياض، ٥٥٢/٧، (٢٥١١)
قال القاضي: وتفضيل الني # دور الأنصار على قدر سبقهم إلى الإسلام، فيه
-١٨١-

معجم الصحابة للبغوي (ج2%)
مالك بن ربيعة البدري
٢٠٥٢ - أخبرنا عبد الله قال: نا محمد بن عبد الواهب قال: نا
عبدالرحمن بن الغسيل عن أسَيد عن أبيه على بن عُبَيْد، عن أبي أُسَيد،
وكان بدرياً، قال: كنتُ عند النِيِ ﴿ جالس فجاء رجلٌ من الأنصار
فقال: يا رسول الله هل بقي مِن بِرِّ والدي من بَعْد موتهما شيءٍ أبرّهما:
به؟ قال: نَعَم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما بعدهما،
وإكرام صديقهما، وصلة الرَّحم التي لا رَحِمَ لك من قبلهما فهذا الذي
بقي عليك)(١).
جواز التفضيل، وأنه ليس بعينه، ويدل أن مراده قبائلهم. (إكمال المعلم، ٥٥٢/٧).
(١) رواه أبو داود، السنن، ٣٥٢/٥ (٥١٤٢).
وابن ماجه، السنن (٣٦٦٤)، الأدب، باب صل مَن كان أبوك يصل. لكن لم
يورده الألباني رحمه الله في صحيح السنن، وإنما أوْرده في ضعيف السنن ص ٤٢٢
(٨٠٠).
والطبراني، المعجم الكبير، ٢٦٧/١٩ (٥٩٢). وذكر عدّة أسانيد، منها إسناد محمد
ابن عبد الواهب الحارثي.
- ١٨٢ -

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
أبو الهيثم مالك بن التيهان
أبو الهيثم مالك بن التيّهان البدري(١)
أخبرنا عبد الله قال: حدثني هارون بن أبيه الفروي قال: نا محمد بن
فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري في تسمية من شهد بدراً مع رسول
الله ◌َّ أبو الهيثم مالك بن التّيِّهان، من الأوس(٢).
أخبرنا عبد الله قال: حدثني ابن الأموي [٧٤] قال: حدثني أبي عن
ابن إسحاق في تسمية مَن شهد العقبة أبو الهيثم بن التيِّهان ، واسمه مالك،
حليف الأوس بن حارثة نقيب، شهد بدراً(٣).
(١) طبقات ابن سعد، ٤٤٧/٣، الصحابة لأبي نعيم، ٢٤٤٧/٥ [٢٥٨٧] المعجم
الكبير، ٢٤٩/١٩.
أسد الغابة ٢٣٨/٤ [٤٥٦٦].
الإصابة، ٣٤١/٣ [٧٦٠١] قال: مشهور بكنيته. وقع مسمى في "كتاب الزهد"
محمد بن فضيل، وفي تفسير ﴿أهاکم التكاثر﴾ من تفسير ابن مردويه، وفي "کتاب
ابن السكن" وغير واحد ممن صنّف في الصحابة، وكذا جزم ابن الكلي وغير واحد
أن اسمه: مالك. (٣٤١/٣). وآخى البي # بينه وبين عثمان بن مظعون (الإصابة،
٢١٢/٤- ٢١٣).
(٢) رواه أبو نعيم عن موسى بن عقبة عن الزهري، الصحابة، ٢٤٤٨/٥ (٥٩٧٩).
ونقله الحافظ من مغازي موسى بن عقبة.
(٣) السيرة النبوية لابن هشام، ٤٥٥،٤٣٣/١، ٦٨٦.
كما روى أبو نعيم، عن موسى بن عقبة عن الزهري تسميته في النفر الستة من
الأنصار الذين شهدوا الموسم، الصحابة، ٢٤٤٨/٥ (٥٩٧٠).
-١٨٣-

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
أبو الهيثم مالك بن التيهان
قال ابن إسحاق: وكان نقيب بني عبد الأشهل أسيد بن حُضَيْر(١)،
وأبو الهيثم بن التيهان حليفٌ لهم. لا عقب له.
أخبرنا عبد الله قال: حدثني عمِّي عن أبي عُبَيْد قال: أبو الهيثم مالك
بن التّيِّهان شهد بدراً، والعقبة، وأخوه عَتيك بن التيهان.
٢٠٥٣- أخبرنا عبد الله قال: حدثني عباس بن محمد قال: نا يزيد
ابن هارون قال: أخبرني المسعودي، عن عبد الملك بن عُمیْر عن رجل عن
أبي الهيثم بن التيهان أن رسول الله :﴿ قال لأبي الهيثم: إذا أتانا شيء
فَأُتنا، فَأَتِيَ رسول الله :﴿ بوصفين فقال لأبي الهيثم، خذ أحدهما،
فقال: يا رسول الله خِزْ لي، فقال رسول الله و﴿ ﴿ إن المستشار مؤتمن، خذ
هذا فإني قد رأيته يصلي ولا تضربه فإني قد نُهيتُ عن ضرب المصلين(٢).
==
وكذا الطبراني، المعجم الكبير، ٢٥٠/١٩ (٥٦٤) عن الزهري و (٥٦٣)
عن عروة.
(١) السيرة النبوية لابن هشام، ٤٤٤/١ ثم قال ابن هشام ص٤٤٥: وأهل العلم يعدّون
فيهم أبا الهيثم بن التيهان، ولا يعدون رفاعة.
ورواه أبو نعيم عن جابر ... الصحابة، ٢٤٤٩/٥ (٥٩٨٠).
والطبراني عن عروة. المعجم الكبير، ٢٥٠/١٩ (٥٦٣).
(٢) رواه مطوّلاً الطبراني، المعجم الكبير، ٢٥٢/١٩، (٥٦٧) عن أبي هريرة ... وص
٢٥٥ (٥٦٩) عن ابن عمر ..
وَرَواه مختصراً أبو نعيم، الصحابة، ٢٤٤٩/٥، ٢٤٥٠ (٥٩٨٢، ٥٩٨٣).
والطبراني المعجم الكبير ، ٢٥٩/١٩ (٥٧٣)، وفي أحد إسنادي أبي نعيم، عن عبد
- ١٨٤-

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
أبو الهيثم مالك بن التيهان
قال أبو القاسم: هكذا حدث به يزيد عن المسعودي، عن عبد الملك
ابن عُمير عن رجل عن أبي الهيثم.
ورَواه شيبان النحوي عن عبد الملك بن عُمَيْر عن أبي سلمة عن أبي
هريرة، وهو الصحيح.
أخبرنا عبد الله قال: حدثني به جدِّي قال: نا الحسن بن موسى قال:
نا شيبان.
٢٠٥٤- وحدّثني أحمد بن منصور المروزي قال: نا يحيى بن أبي
بكَيْر قال: انا شيبان بن عبد الرحمن قال: نا عبد الملك بن عُمَير عن أبي
سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌ُ﴿ قال: (المستشار مؤتمن).
وقال محمد بن عمر: حدثني ابن أبي حبيبة قال: سمعت شيوخنا من
[٧٥] أهل الدار، يعني بني عبد الأشهل يقولون: مات أبو الهيثم سنة
عشرین(١). يعني في خلافة عمر څه واسمه مالك.
الملك بن عمير، عن أبي سلمة عن أبي الهيثم ....
(١) طبقات، ابن سعد، ٤٤٨/٣ عن محمد بن عمر ... إلخ، وزاد: بالمدينة. هذا أثبت
عندنا ممن روى أنه شهد صفين وقتل يومئذ.
ورواه الطبراني، المعجم الكبير، ٢٥٠/١٩ (٥٦٥) عن يحيى بن بگیر.
وذكره أبو نعيم، الصحابة، ٢٤٤٧/٥.
وذكره الحافظ، وزاد: نقله ابن أبي خيثمة عن صالح بن كيسان عن الزهري
(الإصابة، ٢١٣/٤).
-١٨٥ -

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
أبوالهيثم مالك بن التيهان
أخبرنا عبد الله قال قال: نا أحمد بن زُهَيْر عن المدائني قال: مات أبو
الهيثم سنة عشرين، قال: ويقال في خلافة عمر ظُه ويقال: قيل بصفين
سنة سبع وثلاثین(١).
بلغني عن ابن نُمَيْر قال: توفّي في خلافة عثمان رَّه يعني أبا الهيثم.
(١) ذكره أبو نعيم، وقال: استشهاده بصفين، لا يصح. الصحابة، ٢٤٤٧/٥.
ونقله ابن الأثير (أسد الغابة، ٢٣٨/٤.
والحافظ، (الإصابة، ٢١٣/٤)، وزاد: وهذا ساقه أبو بشر الدولابي من طريق
صالح بن الوجيه.
- ١٨٦-

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
مالك بن صعصعة الأنصاري
مالك بن صعصعة الأنصاري(١)
من بني النجار، من رَهْط أنس (٢) بن مالك، سكن المدينة، ورَوى
عن النبي ◌ُّ حديثين(٣).
أخبرنا عبد الله قال: نا عباس بن الوليد النرسي قال: نا يزيد بن
زريع قال: نا سعيد بن أبي عروبة.
وحدثنا زياد بن أيوب قال: نا عبدة بن سليمان قال: نا سعيد بن
أبي عروبة.
وحدثني عبيد الله بن عمر القواريري قال: نا معاذ بن هشام قال: نا
أبي، جميعاً عن قتادة.
٢٠٥٥- وهذا لفظ حدیث عباس النرسي عن يزيد بن زريع قال: نا
سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك(٤) أنه حدَّثهم عن مالك بن صعصعة
(١) الصحابة لأبي نعيم، ٣٤٥٢/٥ [٢٥٨٩].
المعجم الكبير، ٢٧٠/١٩.
أسد الغابة، ٢٥١/٤ [٤٥٩٧].
الإصابة، ٣٤٦/٣ [٧٦٣٩].
(٢) نقله الحافظ مصرحاً بأن البغوي جزم بذلك.
(٣) نقله الحافظ بنصه عن البغوي وموضحاً أنه أخرج حديثه في الإسراء من طريق سعيد
عن قتادة عن أنس بن مالك.
(٤) تجدر الإشارة هنا إلى أن شرح الحديث قد استفدته من فتح الباري ٢٠٣/٧.
==
- ١٨٧ -

معجم الصحابة للبغوي (ج٥).
مالك بن صعصعة الأنصاري
وكان من قومه عن نبي الله ﴿ أنه قال: أتيت وأنا عند البيت بيْن النائم
واليقظان(١) فسمعْتُ يقال أَحَدُ الثلاثة بين الرجلين(٢)، فانطلق بي فشرح
ما بين صدري إلى كذا وكذا(٣).
==
والسيرة النبوية من فتح الباري جمعاً وتوثيقاً، ٤٨٣/٢. وهي رسالتي في مرحلة
الد كتوراه، ونالت مرتبة الشرف الأولى بفضل الله تعالى، و کانت بإشراف أستاذنا
الکریم الد کتور أكرم ضياء العمري حفظه الله تعالی و جزاه عنا كل خير.
(١) نقل الحافظ عن ابن أبي جمرة رحمهما الله تعالى: قال: لو قال# إنه كان يقظان
لأخبر بالحق، لأن قلبه في النوم واليقظة سواء، وعينه أيضاً لم يكن النوم تمكن منها،
لكنه تحرّىَ# الصدق في الإخبار بالواقع ... (الفتح، ٢٠٤/٧).
(٢) المراد بالرجلين حمزة وجعفر كما ورد في أول الصلاة، وأن الني # كان نائما
بينهما. ويستفاد منه ما كان فيه 8# من التواضع وحسن الخلق، وفيه جواز نوم
جماعة في موضع واحد، وثبت من طرق أخرى أنه يشترط أن لا يجتمعوا في
لحاف واحد.
(٣) في رواية البخاري: (من ثغرة نحره إلي شعرته) والثغر: بضم المثلثة وسكون المعجمة،
وهو الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين. و (شعرته) بكسر المعجمة أي شعر
العانة. وفي رواية مسلم (إلى أسفل بطنه) (الفتح، ٢٠٤/٧).
وقد تواردت الروايات بوقوع شق الصدر ليلة الإسراء، وثبت شق الصدر أيضاً عند
البعثة كما أخرجه أبو نعيم في "الدلائل"، ولكل منهما حكمة، فالأول وقع فيه من
الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس (فأخرج علقة فقال: هذا حظ الشيطان
منك) (الفتح، ٢٠٤/٧ -٢٠٥).
وكان هذا في زمن الطفولة فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ثم
-١٨٨-

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
مالك بن صعصعة الأنصاري
قال قتادة: فقلت للذي معي: ما يعنى؟ قال: يقول إلى أسفل بطنه،
وأشار أنسٌ بيده إلى أسفل بَطْنِه فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست (١) من
ذهب فيها ماء زَمْزَم، فغُسل ثم أعيد مكانه (٢) وحشي أو كنز إيماناً
==
وقع شق الصدر عند البعث زيادة في إكرامه ليتلقّى ما يوحى إليه بقلب قويّ في
أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء
ليتأهب للمناجاة، ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ
بحصول المرّة الثالثة كما تقرر في شرعه 8/، ويحتمل أن تكون الحكمة في إنفراج
سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شق صدره، وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرر
بها، وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة
للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدر، فلا
یستحيل شيئ من ذلك.
(١) خصّ الطست لكونه أشهر آلات الغسل عرفا، والذهب لكونه أعلى أنواع الأواني
الحسية وأصفاها ... ويمكن أن يقال إن تحريم إستعماله مخصوص بأحوال الدنيا، وما
وقع في تلك الليلة كان الغالب أنه من أحول الغيب فيلحق بأحكام الآخرة.
(الفتح، ٢٠٥/٧).
(٢) وقد اشتملت هذه القصة من خوارق العادة على ما يدهش سامعه فضلاً عمّن
شاهده، فقد جرت العادة بأنّ مَن شقّ بطنه وأخرج قلبه يموت لا محالة، ومع ذلك
فلم يؤثر فيه ذلك ضرراً ولا وجعاً فضلا عن غير ذلك.
وقال ابن أبي جمرة: الحكمة في شق قلبه -مع القدر على أن يمتلئ قلبه إيماناً وحكمة
بغير شق- الزيادة في قوّة اليقين، لأنه أعطى برؤية شق بطنه وعدم تأثره بذلك ما
أمن معه من جميع المخاوف العادية، فلذلك كان أشجع الناس وأعلاهم حالاً
-١٨٩-
٠ .

معجم الصحابة للبغوي (ج ٥)
مالك بن صعصعة الأنصاري
وحكمة، ثم أتيت بدابة (١) أبيض فوق الحمار، ودون البغل(٢) يقال له
البراق(٣)، يقع خَطْوة (٤) [٧٦] عند أقصى طرفِه(٥) فحُمِلت عليه (٦)، ثم
==
ومقالاً ... (الفتح، ٢٠١٦/٧) والحكمة هى العلم المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ
البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق، وتطلق الحكمة على القرآن، والنبوة والعلم.
(الفتح، ٤٦١/١)
(١) قيل الحكمة في الإسراء به راكبا مع القدرة على طي الأرض له إشارة إلى أنّ ذلك
وقع تأنيساً له بالعادة في مقام خرق العادة، لأن العادة جرت بأن الملك إذا استدعى
من يختص به یبعث إليه ما يركبه.
(٢) الحكمة لكونه بهذه الصفة الإشارة إلى أن الر کوب کان في سلم وأمْن لا في حرب
وخوف، أو لإظهار المعجزة بوقوع الإسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك في
العادة.
(٣) البراق: بضم الموحدة وتخفيف الراء مشتق من البريق، فقد جاء في لونه أنه أبيض، أو
من البرق لأنه وصفه بسرعة السير.
قال ابن أبي جمرة: خص البراق بذلك إشارة إلى الإختصاص به؛ لأنه لم ينقل أن
أحداً ملكه، بخلاف غير جنسه من الدواب ... والقدرة كانت صالحة لأن يصعد
بنفسه من غیر براق، ولكن ركوب البراق كان زيادة له في تشريفه، لأنه لو صعد
بنفسه لكان في صورة ماش، والراكب أعزّ من الماشي، (الفتح، ٢٠٦/٧).
(٤) بفتح المعجمة أوله: المرة الواحدة، وبضمها الفعلة.
(٥) بسكون الراء، وبالفاء أي نظره، أي يضع رجله عند منتهى ما يرى بصره.
(٦) في رواية لأبي سعيد في "شرف المصطفى" (فكان الذي أمسك بركابه جبريل،
وبزمام البراق ميكائيل.) وفي رواية معمر عن قتادة عن أنس: (أَنَّ رسول الله خلال
=
- ١٩٠-

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
مالك بن صعصعة الأنصاري
انطلقت ومعي جبريل حتى انتهينتا إلى السماء الدنيا (١) فاستفتح (٢) جبريل
التِيْئا فقيل مَنْ هذا؟ قال: جبريل، قيل ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أَوَ
قَدْ بُعث إليه(٣)؟ قال: نَعَمْ، ففتح لنا وقالوا: مرحباً به(٤) ولَنِعم المجئ جاء،
==
ليلة أسري به أتى بالبراق مسرحاً ملجماً فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما
حملك على هذه؟ فو الله ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه، قال: فارفض
عرقا) أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب.
السنن، ٣٦٣/٤ (٥١٣٨)، وصححه ابن حبان، (الإحسان، ١٢٨/١، ح٤٦).
وذكر الحافظ جملة من الآثار في ركوب الأنبياء عليهم السلام للبراق، ثم قال.
وهذه الآثار يشدّ بعضها بعضا. (الفتح، ٢٠٧،٢٠٦/٧).
(١) ظاهره أنه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء .. وفي بعض الروايات أنه لم يكن
على البراق، بل رقى المعراج ... ففي حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق والبيهقي في
الدلائل، ٣٩٠/٢، ( ... ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصليت، ثم أتيت
بالمعراج).
الفتح، ٢٠٨/٧، وفي هذا الحديث (إلى باب من أبواب السماء يقال له باب
الحفظة، وعليه مَلَك يقال له إسماعيل وتحت يده اثنا عشر ألف مَلَك) الفتح،
٢٠٩/٧).
(٢) يدل على أن الباب كان مغلقاً (الفتح، ٤٦١/١).
(٣) أى للعروج، وليس المراد أصل البعث، لأن ذلك كان قد اشتهر في الملكوت
الأعلى، وقيل: سألوا تعجباً من لا يترقّى هذا الترقي إلا بإذن الله تعالي، وأنّ جبريل
لا یصعد من لم يرسل إليه.
وقوله (من معك) يشعر بأنهم أحسوا معه برفيق وإلاّ لكان السؤال بلفظ: أمعك
==
-١٩١ -

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
· مالك بن صعصعة الأنصاري
--
قال: فأتيت على آدم # فقال: يا جبريل من هذا؟ قال هذا أبوك آدم،
فَسلّمت عليه فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح(١)، ثم انطلقنا
حتى أتينا السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل مَن هذا؟ قال: جبريل،
فقيل: ومن معك؟ قال: محمد ◌َ﴿ّ، قالوا: أَوَقد بُعث إليه؟ فقال: نعم،
قال: ففتحوا لنا وقالوا: مرحبا ولَنِعم المجئ جاء، قال: فأتيت على عيسى
ويحيى صلى الله عليهما ابني الخالة، فقلت: يا جبريل مَن هذا؟ قال: هذان
عيسى ويحيى، فسلمت عليهما، فقالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح،
ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثالثة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال:
جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﴿ّ، قالوا: وقد بُعث إليه؟ قال:
نعم قال: ففتحوا لنا وقالوا: مرحبا به ولنعم المجئ جاء، فأتيت على
يوسف ﴿ فقلت: يا جبريل مَنْ هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف، أو هذا
يوسف، قال: فسلمت عليه فقال: مرحبا بالأخ الصالح والبي الصالح، ثم
أَحَد ... وقيل الحكمة في سؤال الملائكة (وقد بعث إليه؟) أن الله أراد إطلاع نبيه
على أنه معروف عند الملأ الأعلى، ... الفتح، ٢٠٩/٧.
(٤) أي أصاب رحبا وسعة، وكنى بذلك عن الإنشراح (الفتح، ٢٠٩/٧).
(١) قيل اقتصر الأنبياء على وصفه بهذه الصفة وتواردوا عليها لأن الصلاح صفة تشمل:
خلال الخير، ولذلك كررها كل منهم عند كل صفة، والصالح هو الذي يقوم بما
يلزمه من حقوق الله وحقوق العباد، فمن ثّمَّ كانت كلمة جامعة لمعاني الخير وفي
قول آدم (بالابن الصالح) إشارة إلى افتخاره بأبوّة النبي صل5/8.
- ١٩٢-
٠٠

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
مالك بن صعصعة الأنصاري
انطلقنا حتى أتينا السماء الرابعة فاستفتح جبريل، فقيل: مَن هذا؟ قال:
جبريل، قيل وَمَنْ معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم،
ففتحوا لنا وقالوا: مرحبا به ولنعم المجئ جاء، قال: فأتيت على إدريس
وَ فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا إدريس، فسلمت عليه فقال:
مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: ثم انطلقنا حتى أتينا السماء
الخامسة فاستفتح جبريل، [٧٧] فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن
معك؟ قال محمد ﴿، قالوا: وقد بعث إليه؟ قالوا: نَعَم، ففتح لنا وقالوا:
مرحبا به ولنعم المجئ جاء، فأتيت على هارون ﴿ فقلت: يا جبريل مَن
هذا؟ قال: هذا هارون، فسلّمت عليه فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي
الصالح، قال: ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة فاستفتح جبريل، فقيل
من هذا؟ قال: جبريل، قيل: وَمَنْ معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بُعث
إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا وقالوا: مرحبا به ولنعم المجئ جاء فأتيت على
موسى ## فقال: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى أو أخوك موسى،
فسلّمت عليه قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: فلما جاوزته
بکی، قال: فنودي ما يُبکیك؟ قال: ربِّ هذا غلام بعثته بعدي يدخل من
أمته الجنّة أكثر مما يَدخل من أمتي (١) ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة
(١) قال العلماء: لم يكن بكاء موسى حسداً، معاذ الله، فإن الحسد في ذلك العالم
منزوع عن آحاد المؤمنين فكيف بمن اصطفاه الله تعالى، بل كان أسفا على ما فاته
من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ما وقع من أمته من كثرة المخالفة
==
-١٩٣-

معجم الصحابة للبغوي (٥٣)
مالك بن صعصعة الأنصاري
فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال:
:
محمد، قالوا: وقد بُعث إليه؟ قالوا: نعم، ففتح لنا، وقالوا: مرحباً به ولَنِعِم
المجئ جاء، قال: فأتيت على إبرهيم ◌َ﴿ فقلت: يا جبريل مَن هذا؟ قال:
هذا أبوك إبراهيم فسلّمت عليه فقال: مرحبا بالإبن الصالح والنبي
الصالح (١)، قال: ثم رُفعتْ لنا السّدرة المنتهى (٢) حدّثَ نِي اللهِ وَّ أنّ
==
المقتضية لتنقيص أجورهم المستلزم لتنقيص أجره، لأن لكل ني مثل أجبر كل من
اتبعه، لهذا كان مَن اتبعه مِن أمته في العدد دون من اتبع نبينا ﴿ مع طول مُدَّتهم
بالنسبة لهذه الأمة. (الفتح، ٢١١/٧).
!
وأما قوله (غلام) فليس على سبيل النقص، بل على سبيل التنويه بقدرة الله،
وعظيم كرمه إذ أعطى لمن كان في ذلك السنّ ما لم يعطه أحداً قبله ممن هو أسن
منه، وقد وقع من موسى من العناية بهذه الأمّة من أمر الصلاة ما لم يقع لغيره،
ووقعت الإشارة لذلك في حديث أبي هريرة عند الطبري (جامع البيان، ١١/١٥)،
والبزار، قال عليه الصلاة والسلام (كان موسى أشدّهم علّيَّ حين مررت به،
وخيرهم لي حين رجعت إليه) الفتح، ٢١١/٧-٢١٢.
قال ابن أبي جمرة: الّ الله جعل الرّحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب
غیرهم، لذلك بکی رحمة لأمته.
:
(١) قال ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى: الحكمة في كون آدم في السماء الدنيا لأنه أوّل
الأنبياء، وأوّل الآباء، وهو أصل فكان أولا في الأولى ولأجل تأنيس النبوّة بالأبوّة،
وعيسى في الثانية لأنه أقرب الأنبياء عهداً من محمد ﴿، ويليه يوسف لأن أمة محمد
تدخل الجنة على صورته، وإدريس في الرابعة لقوله ﴿ورفعناه مكانا عَلِيًّا﴾
[الآية ٥٧/مريم] والرابعة من السبع وسط معتدل ، وهارون لقربه من أخيه موسى،
-١٩٤-

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
وموسى أرفع منه لفضل كلام الله، وإبراهيم لأنه الأب الأخير فناسب أن يتحدد
للنبي # بلقيه أنس لتوجهه بعده إلى عالم آخر، وأيضاً فمنزلة الخليل تقتضي أن
تكون أرفع المنازل ومنزلة الحبيب أرفع من منزلته، فلذلك ارتفع النبي ملا عن منزلة
إبراهيم إلى قاب قوسين أو أدنى. (الفتح، ٢١١/٧).
قال الحافظ: اختلف في حال الأنبياء عند لقي النبي ﴿ إياهم ليلة الإسراء، هل
أسري بأجسادهم لملاقاة البي# تلك الليلة، أو أنّ أرواحهم مستقرة في الأماكن
التى لقيهم النبي #، وأرواحهم مشكلة بشكل أجسادهم كما جزم به أبو الوفاء
بن عقيل، واختار الأول بعض شيوخنا تشريفاً له وتكريماً، واحتج بما ثبت في مسلم
عن أنس أنّ النبي ◌َ﴿ قال: (رأيت موسى ليلة أسري بي قائماً يصلي في قبره)
صحيح مسلم بشرح النووي، ١٣٣/١٥، فدل على أنه أسري به لما مرّ به. قال
الحافظ: وليس ذلك بلازم، بل يجوز أن يكون لروحه اتصال بجسده في الأرض،
فلذلك يتمكن من الصلاة وروحه مستقرة في السماء. (الفتح، ٢١٢/٧).
(٢) في رواية للبخاري (ثم رُفِعْتَ إلى سدرة المنتهي) قال الحافظ: كذا للأكثر بضم
الراء، وسكون العین وضم التاء من (رفعت) بضمير المتكلم وبعده حرف جر.
وللكشمهينى (رفعتْ) بفتح العين وسكون التاء، أي السدرة لي باللام أي من
أجلي ... ويجمع بين الروايتين بأن المراد أنه رفع إليها أي ارتقي به وظهرت له،
والرفع إلى الشئ يطلق على التقريب منه، وقد قيل في قوله تعالى ﴿وفرش
مرفوعة﴾ [الآية ٣٤/الواقعة] أي تقرّب لهم. (الفتح، ٢١٢/٧). ووقع بيان سبب
تسميتها سدرة المنتهى في حديث ابن مسعود عند مسلم ولفظه (لما أسرى برسول
اللّه ◌َ﴿ قال: انتهى بي إلى سدرة المنتهى وهى في السماء السادسة وإليها ينتهي ما
يعرج من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهى ما يهبط فيقبض منها) صحيح مسلم
بشرح النووي، ٢/٣، (الفتح، ٢١٣،٢١٢/٧).
-١٩٥-

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
مالك بن صعصعة الأنصاري
نبقَها (١) مثل قلال هجر(٢)، وأنّ ورقها مثل آذان الفيلة، وحدّث نبي الله
** أو قال: رأيت أربعة أنهار يخرجن من أصلها(٣)، قلت: يا جبريل ما
هذه الأنهار؟ قال: أمّا النهران الباطنان فنهران في الجنة، وأمّا النهران
الظاهران فالنيل والفرات، قال: وَأُتِيت بإنائين أحدهما خمر، والآخر لبن
فَعُرضا عَلَيَّ فاخترتُ اللَّبن، فقيل لي: أصبت أصاب الله بك وأمّتُك:
[٧٨] على الفطرة(٤)، وأُمِرتُ بخمسين صلاة كل يوم(٥)، أو فُرضَت عَلَيّ
:
==
ولا يعارض قوله إنها في السادسة ما دلت عليه بقية الأخبار أنه وصل إليها بعد أن
دخل السماء السابعة، لأنه يحمل على أنّ أصلها في السماء السادسة وأغصانها:
وفروعها في السابعة، وليس في السادسة منها إلا أصل ساقها. (الفتح، ٢١٣/٧).
(١) بفتح النون وكسر الموحدة، وسكونها أيضاً، والنبق معروف، وهو عمر السدر.
(٢) قال الخطابي: القلال: بالكسر جمع قلة بالضم هى الجرار، يريد أن عمرها في الكبر
مثل القلال، وكانت معروفة عند المخاطبين فلذلك وقع التمثيل لها.
(٣) قال النووي: في هذا الحديث أنّ أصل النيل والفرات من الجنة وأنهما يخرجان من
:
أصل سدرة المنتهى، ثم يسيران حيث شاء الله، ثم ينزلان إلى الأرض، ثم يسيران
فيها ثم يخرجان منها، وهذا لا يمنعه العقل، وقد شهد به ظاهر الخبر فليعتمد،
(شرح مسلم، ٢٢٥/٢).
قال الحافظ: والحاصل أن أصلها في الجنة ... فذكر كلام النووي ملخصاً (الفتح،
٢١٤/٧).
وهجر: بلدة. (الفتح، ٢١٣/٧).
(٤) أى دين الإسلام.
-١٩٦ -

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
مالك بن صعصعة الأنصاري
خمسون صلاة كل يوم، فأقبلت حتى أتيت موسى فقال: بما أمرت؟ قلت
أُمرت بخمسين صلاة، قال: فقال إنّي بَلَوْت الناس قبْلَكَ وعالجت بني
إسرائيل أشدّ المعالجة، وإنّ أمّتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربِّك تبارك
قال القرطبي: يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة، لأنه أوّل شيء يدخل بطن
المولود، ويشق أمعاءه، والسِّرُّ في ميل التي /# إليه دون غيره، لكونه كان مألوفا له،
ولأنه لا ينشأ عن جنسه مفسدة. (المفهم، خ / ١٤٤/١، رقم ٢٣٤٤)، (الفتح،
٢١٥/٧) ووقع عند البخاري في أول الأشربة (الصحيح مع الفتح، ٣٠/١٠
ح٥٥٧٦) عن أبي هريرة (أتى رسول الله # ليلة أسري به بإيلياء بإناء فيه خمرٌ،
وإناء فيه لبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال له، جبريل: الحمد الله الذي هداك
للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمّتك) وهو عند مسلم، (صحيح مسلم بشرح
النووي، ١٨٠/١٣).
ويجمع بين هذا الإختلاف إمّا بحمل (ثم) على غير بابها من الترتيب، وإنما هى
بمعنى الواو هنا، وإمّا بوقوع عرض الآنية مرتين: مرة عند فراغه من الصلاة ببيت
المقدس وسببه ما وقع له من العطش، ومرّة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية
الأنهار الأربعة. (الفتح، ٢١٦/٧).
(٥) الحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء أنه * لما عرج به رأى في تلك الليلة
تعبّد الملائكة وأن منهم القائم فلا يقعد، والراكع فلا يسجد، والساجد فلا يقف،
فجمع الله له، ولأمته تلك العبادات كلها في كل ركعة يصليها العبد، بشرائطها
من الطمأنينة والإخلاص، أشار إلى ذلك ابن أبي جمرة، وزاد: وفي اختصاص
فرضيتها بليلة الإسراء إشارة إلى عظيم بيانها، ولذلك اختص فرضها بكونه بغير
واسطة، بل بمراجعات، (بهجة النفوس، ٢٠٠/٢) (الفتح، ٢١٦/٧).
-١٩٧-

معجم الصحابة للبغوي (٥٤)
مالك بن صعصعة الأنصاري
وتعالى فاسأله التخفيف لأُمتك، قال: فرجعت إلى ربِّي عَزّ وجل فخَطْ
عني خمسا، فأقبلت حتى أتيت على موسى فقال: بما أمرت؟ قلت: بخمس
وأربعين صلاة كل يوم، فقال: إنّي بَلَوْت الناس قبْلَكَ وعالجت بني
إسرائيل أشدّ المعالجة، وإنّ أمّتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربِّك
عزّ وجل فاسأله التخفيف لأُمتك، فما زلت اختلف بَيْن ربي وبين موسى
يحطّ عنّي خمسا خمساً حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم، فأتيت على
موسى فقال: بما أمرت؟ قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إنّي:
بَلَوْت الناس قبْلَكَ وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، وإنّ أُمّتك لا
يطيقون ذلك، فارجع إلى ربِّك فاسْأَلْه التخفيف لأمتك . قال: فقلت لقد
رَجَعت إلي ربي عزّ وجل حتى استحييت منه ولكن أرضى وأسَلِّم، قال:
فنوديت أن قد أَمْضِيْتُ فريضتيّ وخفّفت عن عبادي(١)، وجَعَلْت لكل
حسنة عشر أمثالها(٢)، فانتهى حديث أنس بن مالك إلى هذا.
(١) هذا من أقوى ما استدل به على أن الله سبحانه وتعالى كلّم نبيه محمداً ل ليلة
الإسراء بغير واسطةٍ. (الفتح، ٢١٦/٧).
(٢) رواه البخاري. الصحيح مع الفتح، ٢٠١/٧-٢٠٢ (٣٨٨٧) باب المعراج، عن
أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة .. وشرح الحديث قد استفدته من فتح
الباري، ٢٠٣/٧. وفي ٤٥٨٠/١-٤٥٩ (٣٤٩) عن أنس عن أبي ذر، باب كيف
فرضت الصلوات، في الإسراء.
قال الحافظ: وهذا مصير من المصنف إلى أن المعراج كان في ليلة الإسراء، وقد وقع
في ذلك اختلاف، فقيل: كانا في ليلة واحدة في يقظته . وهذا هو المشهور عن
-١٩٨-

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
مالك بن صعصعة الأنصاري
أخبرنا عبد الله قال: نا هُدبة بن خالد قال: نا همّام عن قتادة عن
أنس عن مالك بن صعصعة عن النبي®. وذكر حديث الإسراء بطوله.
قال أبو القاسم: هكذا قال هُدبة ، لم یزدنا على هذا.
الجمهور ... (الفتح، ٤٥٩/١ - ٤٦٠)
كما رواه مسلم، صحيح مسلم بشرح القاضي عياض، (١٦٤).
وأحمد، المسند، ٢٠٧/٤-٢٠٨، ٢٠٨-٢١٠.
وقال الحافظ: والذي ينبغي أن لا يجري فيه الخلاف أن الإسراء إلى بيت المقدس
كانا في اليقظة وفي ليلة واحدة بجسد النبي 8# وروحه، تواردت على ذلك ظواهر
الأخبار الصحيحة ولكون قريش كذّبته في ذلك، ولو كان مناماً لم تكذبه فيه ولا
في أبعد منه. (الفتح، ٤٦٠/١ و١٩٧/٧).
السيرة النبوية في فتح الباري، ٤٩٤/٢.
-١٩٩-

معجم الصحابة للبغوي (ج٥)
مالك بن عمرو أبو حبّة
مالك بن عمرو أبو حَبَّة البَدري(١)
في "كتاب محمد بن علي الجوزجاني": أبو حبّة مالك بن عمرو بن
كلدة بن ثعلبة [٧٩] بن عمرو بن عوف(٢).
أخبرنا عبد الله قال: نا هارون الفروي قال: نا محمد بن فليح عن
موسى بن عقبة عن الزهري فيمن شهد بدراً: أبو حَبَّة بن عمرو بن
ثابت(٣).
أخبرنا عبد الله قال: وحدّثني ابن الأموي قال: حدثني أبي عن ابن
إسحاق(٤).
(١) الصحابة لأبي نعيم ، ٢٨٦٥/٥ [٣١٦٧].
المعجم الكبير، ٠.٣٢٠/٢٢
أسد الغابة، ٢٦٠/٤ [٤٦١٧].
الإصابة/ ٣٤٩/٣ [٧٦٥٥] وعندهم: هکذا سماه أبو حاتم مشهور بکنیته، وأبو
حبّه: بفتح المهملة وبالموحدة المشدودة على المشهور، وذكره الواقدي بالنون (الفتح
٤٦٢/١).
(٢) ذكره الحافظ مصرحاً بأنه نقله البغوي عن محمد بن علي الجوزجاني ... الإصابة،
٠٣٤٩/٣
(٣) رواه الطبراني، المعجم الكبير، ٣٢٥/٢٢-٣٢٦ (٨١٩) عن موسى بن عقبة عن
الزهري. كما رواه عن عروة، ص ٣٢٥ (٨١٨).
(٤) السيرة النبوية لابن هشام، ٦٨٩/١.
- ٢٠٠ -