النص المفهرس
صفحات 341-360
.-
معجم الصحابة للبغوي (ج ٣ )
صفوان بن عبَّل المرادي
شاء الله، نا الصعق بن حزن ، نا علي بن الحكم [ البناني ] ، عن المنهال بن
عمرو ، عن زرّ بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود قال : حدَّث صفوان بن
عسّال المرادي قال: أتيت رسول الله :﴿ وهو في المسجد متكئ على بُرْدٍ له
أحمر ، فقلت : يا رسول الله إني جئت أطلب العلم ، فقال: (( مرحباً
بطالب العلم ، إنَّ طالب العلم لتَحُفّهِ الملائكة بأجنحتها، ثُمَّ يركب بعضهم
بعضاً حتى يبلغوا السّماء الدنيا من حبهم لِمَا يطلب)) (١).
١٢٨١- حدّثنا علي بن الجعد، أنا زهير بن معاوية ، عن عاصم بن أبي
النجود ، عن زرّ بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسّال ، فقلت: إنّه قد
حكّ في صدري مِنَ المسح على الخفّيْن، فهل سمعت من رسول الله :﴿ شيئاً؟
قال : نعم (٢) ، [ فذ کره ] (٣). /٢٩٩/
(١) ما بين المعقوفتين مطموس، وقد أثبته كما عند الطبراني، حيث روى الحديث بسنده
إلى شيبان بن فروخ .. المعجم الكبير ٦٤/٨ (٧٣٤٧) و ٦٤/٨ (٧٣٦٠)، وأبو نعيم ،
الصحابة ٣٢٢/١/ب، والحاكم ، المستدرك ١٠٠/١-١٠١، إتحاف المهرة: ٣٠٠/٦
(٦٥٥٠). قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. المجمع ١٣١/١
والحديث فيه السؤال عن المسح على الخفين. وقد رواه أحمد، المسند ٢٣٩/٤ ،
٢٤٠، وابن خزيمة ٩٧/١ - ٩٩، وابن حبان، الإحسان ١٦٣/١، و٤٤٥/٢ -
٤٤٦، ٣٠٦، ٤٤٢، والحافظ، إتحاف المهرة ٢٩٦/٦ (٦٥٤٦).
(٢) الحديث ورد في مسند ابن الجعد للبغوي ص : ٣٧٨ (٢٥٨٧) مع نص الحديث .
ورواه الطبراني من عِدَّة طرق، المعجم الكبير ٧٦/٨ (٧٣٧٧) و ٧٨ (٧٣٨٤).
(٣) ما بين المعقوفتين مطموس، وقدره يشير إلى هذه الكلمة أو نحوها.
وقد رواه البغوي بنصه في مسند ابن الجعد ..
والحديث في المسح على الخفين هو ثلاثة أيام للمسافر ، لا ينزع خفيه إلاّ من جنابة،
- ٣٤١ -
معجم الصحابة للبغوي ( ج ٢)
صفوان بن عمّال المرادي
١٢٨٢- حدَّثنا (١) مصعب بن عبد الله الزبيري قال: ثني مالك بن
أنس ، عن ابن شهاب ، عن صفوان بن عبد الله : أنَّ صفوان بن أمّة قال :
[ أُمَرَنا] /٣٠١/ [إذا كُنّا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ] ثلاثة أيام
ولياليهنَّ من غائِطٍ ولا بَوْلٍ ولا نوْم إلاّ الجنابة .
١٢٨٣ - حدَّثنا محمد بن بكار بن الريان ، نا يحيى بن عقبة بن أبي
العيزار ، عن ابن أبي ليلى ، وإدريس الأودي ، عن عاصم بن أبي النجود ،
عن زرّ بن حبيش ، عن صفوان بن عسّال المرادي قال : سجد رسولُ الله
في ﴿ إِذَا السَّمَاءُ اْشَقْتَ﴾.
قال أبو القاسم : وهذا حديث غريب لا أعلم رواه غير يحيى بن عقبة ،
وهو ضعيف الحديث (٢)
وللمقيم يوم وليلة. الطبراني ، المعجم الكبير ٦٨/٨-٧٩، ٨٤،٨٢، وأبو نعيم ،
الصحابة ١/ق ٣٢٢/ب .
وقد تقدم تخريج الحديث في أول ترجمة صفوان بن عسال في حديث فضل طالب العلم.
(١) يلاحظ أنّه ربما يكون قد حدث التباس وتداخل في المعلومات، حيث ورد هذا الإسناد
مع الحدیثین ( في المسح ، والسجود ) بعد حديث صهيب بن سنان في استشهاد علي
، وعاقر الناقة. وقبل ترجمة أبي عبد الرحمن صفوان القرشي .
انظر المخطوط ص ٣٠٢
(٢) رواه الطبراني، المعجم الكبير ٨٢/٨ (٧٣٩٣) بسنده إلى محمد بن بكار .
قال الهيثمي : فيه يحيى بن عقبة وهو ضعيف جداً. المجمع ٢٨٦/٢
والحديث نقله السيوطي وعزاه للبغوي في " معجمه" والطبراني .
الدر المنثور ٤٥٥/٨
- ٣٤٢ -
معجم الصحابة البغوي (ج ٣ )
صهيب بن سنان ، أبو يحيى
صهيب بن سنان ، أبا يحيى (١)
مات سنة ثمان وثلاثين ، وكان يسكن المدينة . وروى عن النبي
أحاديث .
حدَّثْني عمي علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد: صهيب بن سنان بن
مالك ، من بني أوس بن مناة من اليمن ، كان أصله سبي بالروم ، ووافوا به
الموسم واشتراه عبد الله بن جُدعان القرشي ، فأعتقه .
وأمّ صھیب سلمی بنت قعید من بني عمرو بن تميم ، وقد كان استعمل
أباه سنان بن مالك على [الأبلة ] (٢).
قال أبو القاسم: ورأيت في ((كتاب محمد بن عمر)): صهيب رجل
(١) المعجم الكبير ٣٣/٨ (٧١٩)، الصحابة لأبي نعيم ١/ق٣٢١/ب، أسد الغابة
٤١٨/٢-٤١٩ (٢٥٣٦)، الإصابة ١٩٥/٢ (٤١٠٤).
روى ابن سعد أنّه أسلم هو وعمَّار، ورسول الله:# في دار الأرقم ... وكان من
المستضعفين مِمَّن يعذّب في الله وهاجر إلى المدينة مع عليّ بن أبي طالب في آخر من
هاجر في تلك السنة فقدما في نصف ربيع الأول .
(٢) ما بين المعقوفتين مطموس . وقد أثبته كما في طبقات ابن سعد .
وقد رواه ابن سعد مطوّلاً، وأنَّ أباه سنان أو عمّه كان عاملاً لكسرى على
الأبلة ، وكانت منازلهم بأرض الموصل .. الطبقات ٢٢٦/٣
وروى بعضه الطبراني ، عن هشام بن الكلبي ، وعن يحيى بن بكير . المعجم الكبير
٣٣/٨ (٧٢٨٦)، ونقله الحافظ عن ابن سعد. الإصابة ١٩٥/٢
- ٣٤٣ -
معجم الصحابة للبغوي (ج ٣ )
، صھیب بن سنان ، أبو يحيى
أحمرٌ شديد الحمرة ، وكان ينتمي إلى النمر، وكان كثير شعر الرأس (١).
مات بالمدينة في شوال سنة ثمان [وثلاثين] ودُفِنَ بالبقيع (٢).
حدَّثني هارون بن موسى الفروي ، نا ابن فليح ، عن موسى بن [ عقبة ]
عن الزهري ، فيمن شهد بدراً مع رسول الله م48: صهيب بن سنان وهو من
النّمر بن قاسط (٣) .
حدَّثني ابن الأموي قال : ثني أبي ، نا ابن إسحاق فيمن شهد بدراً مع
رسول الله18: صهيب بن سنان من النمر بن قاسط (٤) . وقَتَلَ صهيب يوم
بدْر عثمان بن مالك بن عبيد الله بن عثمان (٥) من بني عبد الدار بن قصي .
وفي ((كتاب موسى بن عقبة)»، عن الزهري عثمان بن مالك من بني
تميم بن مرة قتله صهيب بن سِنَان .
١٢٨٤ - حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان الكوفي ، نا أبو أسامة ، نا
(١) رواه ابن سعد .. بنصه. الطبقات ٢٢٦/٣، ونقله أبو نعيم، الصحابة
١/ق٣٢١/ب، وذكره الحافظ مصرّحاً بأنَّ البغوي نقله. الإصابة ١٩٥/٢
(٢) ما بين المعقوفتين مطموس ، وقد أثبته كما في طبقات ابن سعد ٢٣٠/٣ حيث رواه عن
محمد بن عمر ، وذكره أبو نعيم ، الصحابة ١/ق٣٢١/ب عن يحيى بن بكير ، والحاكم
بسنده إلى الواقدي . المستدرك ٣٩٧/٣، ونقله الحافظ عن الواقدي . الإصابة
١٩٦/٢، إتحاف المهرة ٣١٢/٦
(٣) ما بين المعقوفتين مطموس، وقد أثبته كما في الصحابة لأبي نعيم ١/ق٣٢٢/أ وقد رواه
عن محمد بن فليح عن موسى بن عقبة ...
(٤) السيرة النبوية لابن هشام ٦٨٢/١ عن ابن إسحاق .
(٥) رواه ابن إسحاق ، ونقله ابن هشام. السيرة النبوية ٧١٠/١.
- ٣٤٤ -
٠-٠٠٠
٠٠٠
معجم الصحابة للبغوي (ج ٣)
صهيب بن سنان ، أبو يحيى
محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال:قال عمر ريه
لصهيب ح
وثني سعيد بن الأموي ، ثني أبي ، نا محمد بن عمرو ، نا يحيى بن عبد
الرحمن بن حاطب ، عن أبيه قال: قال عمر ته لصهيب: ما وجدت عليك
في الإسلام إلاَّ ثلاثاً: اكتيت بأبي يحيى وقال الله تعالى: ﴿لَمْ يَجْعَل لَهُ مِنْ قَبْلُ
سَمِيّا﴾ (١). قال: نعم، وأنّك لا تُمْسِك شيئاً إلاّ أنفقته، وإنّك تَدَّعي إلى
النمر بن قاسط وأنت من المهاجرين ومِمَّن أنعم الله عليه . قال: أمَّا ما تقول
من أني اكتنيت بأبي يحيى ، فإنَّ رسول الله ﴾ كنّاني أبا يحيى، وأمَّا ما
تقول : أني لا أمْسك شيئاً إلاّ أنفقته، فإنَّ الله تبارك وتعالى يقول:
﴿ وَمَا أَهْتُمْ مِنْ شَىءٍ فَهُوَيُخْلُ وَوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾(٢). وأمَّا ما تقول أني أدَّعي إلى
النمر بن قاسط ، فإنَّ العرب تَسْبي بعضها بعضها ، فسبتني طائفة من العرب
بعد أن عرفت أهلي ومولدي ، فباعوني بسواد الكوفة ، فأخذت بلسانهم
ولو كنت من روثة ما أنتميت إلاّ إليها (٣).
(١) مريم : ٧
(٢) سبأ : ٣٩
(٣) رواه أحمد، المسند ١٦/٦/٣٣٣/٤ ، والطبراني ، المعجم الکبیر ٣٨/٨ (٧٢٩٧) و
٤٤/٨ (٧٣١٠)، والحاكم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة ... بسنده ونصه ...
المستدرك ٣٩٨/٣ و٢٧٨/٤، ونقله عنه الحافظ مع طرق أخرى . السيرة النبوية في
الفتح ٣٩٠/١-٣٩١، وإتحاف المهرة ٣١٩/٦ (٦٥٧٠) .
قال في الزوائد : إسناده حسن . الهيثمي ، المجمع ١٩/٥ -٢٠
- ٣٤٥ -
معجم الصحابة للبغوي (ج ٢ )
صھیب بن سنان ، ابو يحيى
وهذا لفظ حديث ابن الأموي،لم يجاوز عبد الله بن عمر في حديثه عن
أبي أسامة وعن يحيى بن عبد الرحمن ولم يقل عن /٣٠٠/ [ أبيه](١).
وقال ابن الأموي في حديثه عن أبيه .
١٢٨٥- حدَّثنا هدبة بن خالد القيسي، نا حمّاد بن سلمة ، عن ثابت ،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال: قرأ رسول الله وخ *:
﴿ الذين أحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةِ﴾(٢). قال: ((إذا دخل أهل الجنة الجنّة، وأهل
النار النار [ نادى منادي ] : إنَّ لكم عند الله موْعِداً، يريد أن ينجز كموه ،
فيقولون : ما هُوَ ؟ ألم يثقل موازيننا، ويُبَيِّض وجوهنا، ويدخلنا الجنة ،
ويُجِرْنا عن النار، فيكشف لهم الحجاب ، فينظرون إلى الله تعالى ، فما شيء
أعطوه هو أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة)) (٣).
١٢٨٦- حدَّثْنا شيبان، نا سليمان بن المغيرة، ناثابت ، عن
عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن صهيب قال: قال رسول الله8﴾: ((عجبتُ
(١) ما بين المعقوفتين مطموس ، وقد أثبته كما في طرق الحديث ، وكلام البغوي الذي
بعده .
(٢) يونس : ٢٦
(٣) ما بين المعقوفتين مطموس، وقد أثبته كما في مصادر تخريج الحديث .
والحديث رواه أحمد ٣٣٢/٤-٣٣٣، و١٥/٦-١٦، والترمذي، السنن ٩٢/٤
(٢٦٧٦) أبواب صفة الجنة ، وابن خزيمة ، التوحيد ١٨٠-١٨٣ ، وابن حبان ،
الإحسان ٢٦٦/٩، والطيالسي ، المسند ص ١٨٦-١٨٧ (١٣١٥)، والطبراني ،
المعجم الكبير ٤٦/٨-٤٧ (٧٣١٤) و (٧٣١٥)، وإتحاف المهرة ٣١٧/٦ (٦٥٦٨).
- ٣٤٦ -
التصويب
من تاريخ: مشـ
(3)/ .35)
معجم الصحابة للبغوي ( ج ٢ ).
صھیب بن سنان ، أُپو پحیی
لأَمْرِ المؤمن إنَّ أُمْره كُلّهِ له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلاّ للمؤمن، إن أصابته
سرَّاء شكر، وكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر، وكان خيراً له)) (١).
١٢٨٧- حدّثن إبراهيم بن هانئ قال : ثني محمد بن يزيد بن سنان قال:
سمعتُ أبي يقول : سمعتُ عطاء يقول : سمعتُ مجاهداً يقول : سمعتُ سعيد
ابن المسبّب يقول : سمعتُ صهيباً يقول: سمعتُ رسول الله :8* يقول:
« ما آمن بالقرآن مَن استحلَّ محارمه)) (٢) .
١٢٨٨- خدَّثنا سويد بن سعيد ، نا رشدِين بن سعد ، عن يزيد بن
عبد الله بن الهاد، عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال النبيُّ/ لعلي
◌ُهُ: ((مَن أشقى الأولين؟)) قال: عاقر النّاقة. قال: ((فمن أشقى
الآخرين؟)) قال: لا عِلْم لي يا رسول الله. قال: ((الذي يضربُك على
هذه )) - وأشار بيده إلى يافوخه - فيخضب هذه من هذه - يعني لحيته -
(١) رواه أحمد، المسند ٣٣٢/٤-٣٣٣، و١٥/٦-١٦، ومسلم (٢٩٩٩) ، وابن حبان ،
الإحسان ٢٤٣/٤، والطبراني، المعجم الكبير ٤٧/٨ (٧٣١٦-٧٣١٧)، والدارمي ،
السنن ٤١٠/٢ (٢٧٧٧) وعزاه الحافظ لأبي عوانة ، إتحاف المهرة ٣١٥/٦ (٦٥٦٥).
وأوله: بينما رسول الله ﴿ حالس إذْ ضحك، فقال: ألا تسألوني مِمَّ أضحك؟
قالوا : مِمَّ تضحك ؟ قال : عجباً من أمر المؤمن ..
-٠٠
(٢) رواه الطبراني، المعجم الكبير ٦٣/٨ (٧٢٩٥) بسنده إلى محمد بن يزيد .. ، وأبو
نعيم، الصحابة ١/ق/٣٢٢/أ .
قال الهيثمي : فيه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي ، ضعَّفه البخاري وغيره ، وذكره
ابن حبان في الثقات، وأبوه يزيد ضعَّفه أبو داود، وغيره، وقال البخاري: مقارب
الحديث . المجمع ١٧٧/١
- ٣٤٧ -
صهيب بن سنان ، أبو يحيى
معجم الصحابة للبغوي ( ج ٣ )
وكان علي ﴾ يقول : ألا يخرج الشقي الذي يخضب هذه - يعني لحيته -
من هذه - يعني مفرق رأسه - (١)
(١) رواه الطبراني بسنده إلى سويد بن سعيد ... المعجم الكبير ٥٤/٨ (٧٣١١)
ومن طرق أخرى ١٥٠/١ (١٦٩)، ١٠٦/١ (١٧٣).
قال الهيثمي : رواه الطبراني وأبو يعلى، وفيه رشدين بن سعد ، وقد وُثِّق ، وبقية
رجاله ثقات. (المجمع ١٢٦/٩) .
وفي حديث زيد بن أسلم رقم (١٧٣) قال الهيثمي : إسناده حسن .
( المجمع ١٣٨/٩) .
- ٣٤٨ -
۔
معجم الصحابة البغوي (ج ٣) .
صفوان القرشي
صفوان القرشي ، أبو عبد الرحمن بن صفوان (١)
١٢٨٩ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ، نا ابن فضيل ، عن يزيد
ابن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن صفوان أوصفوان بن عبد
الرحمن القرشي قال: [ لما كان ] فتح مكّة جاء بأبيه ، فقال: يا رسول الله،
اجعل لأبي نصيباً في الهجرة؟ فقال النبي {18: ((إنّها لا هجرة)) ، فقال
العباس : أقسمت عليك يا رسول الله. قال: فمدّ يده، فقال: ((أبررْت
عمي ولا هجرة)). (٢)
(١) ذكره الحافظ باسم: صفوان بن قتادة. الإصابة، ٢ / ١٨٩ [٤٠٨٤ ] وقال: يأتي
خبره في ترجمة ولده عبد الرحمن بن صفوان. ص ٤٠٣ - ٤٠٤ [ ٥١٤٤ ]
(٢) ما بين المعقوفتين مطموس ، وقد أثبته كما في بعض طرق تخريج الحديث ، وقد تقدّم
توثيق الحديث .
- ٣٤٩ -
معجم الصحابة البغوي ( ج ٢)
صفوان أو أبو صفوان
صفوان أو أبو صفوان (١)
لم يروعنه إلّ أبو الزبير حديثاً واحداً، ويقال: إنه مكي .
١٢٩٠ - حدثنا علي بن الجعد ، أنا زهير ح
ونا هارون بن عبدالله ، نا أبو النضر، نا أبو خيثمة قال : قلت لأبي
الزبير: أسمعت جابراً يقول: كان رسول الله ﴿ لا ينام حتى يقرأ: ﴿ أَلَمْ
تَنْزيَّلُ﴾ (٢) و﴿تَبَارَكَ﴾ أوقلت: ﴿تَبَارَكَ الَّذِىِ يَدِهِ المُلْكُ﴾؟(٣) فقال:
ليس جابر حدثني ، حدّثنيه صفوان أوابن صفوان . (٤)
(١) الصحابة لأبي نعيم ١ / ق ٣٢٣ قال: مختلف فيه، أسد الغابة ٢ / ٤١٤ [ ٢٥٢٥]،
الإصابة ٢ / ١٩٢ ( ٤٠٩٢ ).
(٢) سورة السجدة .
(٣) سورة الملك .
(٤) رواه الترمذي ، عن ليث بن أبي سليم عن أبي الزبير ... والبغوي ، مسند ابن الجعد ،
ص ٣٨٢ (٢٦١١). ونقله الحافظ عن الترمذي بنصه ، وقال : وهكذا أخرجه
البغوي وسعيد بن يعقوب القرشي من طريق زهير .. ( الإصابة ٢ / ١٩٢)، وابن
الأثير ، أسد الغابة ٢ / ٤١٤ .
- ٣٥٠ -
معجم الصحابة للبغوي ( ج ٣)
صفوان بن بيضاء البدري
صفوان بن بيضاء البدري (١)
حدثنا هارون بن موسى الفروي ، نا ابن فليح ، عن موسى بن عقبة عن
الزهري فيمن شهد بدرا: يعني مع رسول الله :﴿ صفوان بن بيضاء . (٢)
حدثني ابن الأموي قال : ثى أبي ، عن ابن إسحاق قال : فيمن شهد
بدراً : صفوان بن أهيب بن ربيعة بن هلال بن أُهيب بن ضِبَّة بن الحارث بن
فهر . (٣).
(١) الصحابة لأبي نعيم ١ / ق ٣٢٣ / ب، أسد الغابة ٢ / ٤١٣ ( ٢٥٢٣] الإصابة
٢ / ١٩١ [٤٠٩٠]٠
(٢) رواه أبو نعيم بسنده إلى محمد بن فليح ... قال الحافظ: اتفقوا على أنه شهد بدراً.
(٣) ما بين المعقوفات مطموس، وقد أثبته كما في السيرة النبوية لابن هشام ٦٨٥/١ عن
ابن إسحاق . كما روى ابن إسحاق أن صفوان استشهد ببدر. السيرة النبوية لابن
هشام ١ / ٧٠٧ . ونقله الحافظ ، وزاد : وكذا ذكره موسى بن عقبة وابن سعد وابن
أبي حاتم . (الإصابة ٢ / ١٩١).
- ٣٥١ -
معجم الصحابة للبغوي (ج ٢).
أبوسفيان مخر بن حرب
أبو سفيان صخر بن حرب (١)
ثني أحمد بن إبراهيم قال : سمعت أحمد بن حنبل ، وثني عباس بن محمد
قال : سمعت يحي بن معين يقولان : اسْم أبي سفيان ، صخر بن حرب .
وقال ابن عمر : أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قصي بن كلاب بن النضر بن كنانة ، وأم أبي سفيان صفّة ابنة
حزن من بني هلال بن عامر بن صعصعة .
أسلم أبوسفيان قبل فتح مكة، وشهد مع رسول الله﴿ الطائف ورُمي
يومئذ، فذهبت إحدى عينيه، وشهد يوم حنين، فأعطاه رسول الله تص#
/٣٠٢/ من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وأعطي ابنيه يزيد
ومعاوية (٢) . قال أبوسفيان : فداك أبي وأمي، والله إنك لكريم وقد
حاربتك ، فنعم المحارب كنت ، ثم سالمتك ، فنعم المسالم أنت ، فجزاك الله
خيراً .
قال : وتوفي رسول الله:﴿ وأبو سفيان عامله على نجران ، وكان أبو
(١) المعجم الكبير ٨ / ٥ [٧١١]، الصحابة لأبي نعيم ١ / ق ٣٢٤ / أ، أسد الغابة
٢ / ٣٩٢ [٢٤٨٤]، السِّير للذهبي ٢ / ١٠٥، الإصابة ٢ / ١٧٨ -١٧٩
[٤٠٤٦] .
(٢) قصة إسلامه به رواها الطبراني ، المعجم الكبير ٨ / ٧ - ١٠ (٧٢٦٣) من طريق
مرسل ، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن ، وفيه ضعف. المجمع ٦ / ١٧٣ .
- ٣٥٢ -
معجم الصحابة البغوي (ج ٢)
أبوسفيان صخر بن حرب
سفيان ذهب بصَره في آخر عمره (١) .
حدثت عن عفان ، عن حماد بن سلمة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس
أنّ أبا سفيان دخل على عثمان لته بعد ما عمي وغلامه يقوده. (٢).
١٢٩١- حدثني سعيد بن يحيى الأموي، عن ابن إسحاق، عن
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، عن أبي سفيان
ابن حرب .
وحدثني ابن زنجويه؛ نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن
عبيد الله، عن أبن عباس قال: ثني أبوسفيان مِنْ فِيه إلى فيّ (٣) - والحديث.
على لفظ ابن زنجويه - قال : بينا أنا بالشام (٤)، إذ جيءَ بكتابٍ من
رسول الله﴾ إلى هرقل - قال: وكان دحية الكلبي جاء به فرفعه إلى عظيم
(١) الخبر بطوله في إسلامه، وحتى وفاته: ذكره أبو نعيم، الصحابة ١ / ق ٣٢٤ / أ وابن
الأثير، والحافظ . ( مصادر الترجمة )
(٢) نقله الحافظ مصرحاً بأنه رواه البغوي. وقال: إسناده صحيح . ( الإصابة ٢ / ١٧٩)
(٣) عند الطبراني : من فيه إلى أذني .
(٤) وقع في الجهاد أن رسول هرقل وحدهم ببعض الشام وفي رواية لأبي نعيم في (الدلائل)
تعيين الموضع، وهو غَزَّة ، قال : وكانت وجه متجرهم. وكذا رواه ابن إسحاق في
« المغازي)» عن الزهري ، وزاد في أوله عن أبي سفيان قال: كنا قوماً تجاراً ، وكانت
الحرب قد حصبتنا ، فلما كانت الهدنة خرجت تاجراً إلى الشام مع رهط من قريش،
فوالله ما علمت بمكة امرأة ولا رجلاً إلا وقد حمّلني بضاعة ... وسيأتي بقية الحديث
.... (الفتح ١ / ٣٤ ).
- ٣٥٣ -
معجم الصحابة للمغوي ( ج ٢).
أبوسفيان صخر بن حرب
يُصْرى إلى هرقل - قال: فقال هرقل: هل ها هنا أحدٌ من قوم هذا الرجل
الذي يزعم أنه ني (١) ؟ قالوا : نعم . قال: فدعيت في نفر (٢) من قريش ،
فدخلنا على هرقل (٣) ، فأجلسَنا بين يديه ، فقال: أيكم أقربُ نسبا من
هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيّ ؟ قال أبوسفيان : فقلت : أنا (٤) .
(١) في رواية ابن إسحاق المتقدّمة: فقال هرقل لصاحب شرطته: قلب الشام ظهراً لبطن
حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه ، فوالله إني وأصحابي بغزّة ، إذْ هجم
عليْنا فساقنا جميعاً .
(٢) ذكر الحافظ أنه ورد لابن السكن : نحومن عشرين، وسمى منهم : المغيرة بن شعبة في
مصنف ابن أبي شيبة بسند مرسل، وفيه نظر لأنه كان إذْ ذاك مسلماً ، ويحتمل أن
يكون رجع حينئذ إلى قيصر ، ثم قدم المدينة مسلماً ، وقد وقع ذكره أيضاً في أثر آخر
في كتاب («السِّير)) لأبي إسحاق الفزاري، وكتاب ((الأموال)) لأبي عبيد من طريق
سعيد بن المسيب ... الفتح ١ / ٣٣ .
(٣) للبخاري في الجهاد: ( فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه وعليه التاج )
وللبخاري في بدء الوحي : ( وحوله عظماء ) قال الحافظ : ولابن السكن : فأدخلنا
عليه وعنده بطارقته والقسيسون والرهبان . والروم من ولد عيص بن إسحاق بن
إبراهيم عليهما السلام على الصحيح . ودخل فيهم طوائف من العرب من تنوخ
وبهراء ، وسليح وغيرهم من غسان ، كانوا سكاناً بالشام ، فلما أجلاهم المسلمون
عنها دخلوا بلاد الروم فاستوطنوها فاختلطت أنسابهم. الفتح ١ / ٣٤ .
(٤) قال الحافظ: وإنما كان أبو سفيان أقْرب لأنه من بني عبد مناف، وقد أوضح ذلك
البخاري في الجهاد بقوله : ( قال: ما قرابتك منه؟ قلت: هو ابن عمي. قال
أبوسفيان : ولم یکن في الرکب ین بني عبد مناف غيري .) ١ هـ .
وعبد مناف: الأب الرابع للني 8/، وكذا لأبي سفيان. الفتح ١ / ٣٤.
- ٣٥٤ -
أبوسفیان صخر بن حرب
معجم الصحابة للبغوي ( ج ٢).
قال : فأجلسُوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي (١) ، ثم دَعا
بترجمانه ، فقال : قل لهم إني سائلٌ هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نيّ ،
فإن كَذَبني (٢) فكذبوه. قال أبوسفيان: وأيم الله ، لولا مخافة أن
يؤثر (٣) عليّ الكذب لكذبتُ، ثم قال لترجمانه: سَلْهُ كيف حسبُهُ
فيكم ؟ (٤) قال: قلت: هو فينا ذو حسَب. قال: فهل كان من آبائه
مَلِك ؟ قال : قلت : لا. قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب (٥) قبل أن يقول
(١) أي لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب إن كذب. وقد صرّح بذلك الواقدي.
(٢) بتخفيف الذال ، أي إن نقل إلىّ الكذب .
(٣) أي ينقلوه وفي قوله (يؤثروا) دون قوله يكذبوا: دليل على أنه كان واثقا منهم بعدم
التکذیب أن لو کذب لاشترا کھم معه في عداوة النسي $ ، لكنه ترك ذلك استحياءً
وأنفة من أنْ يتحدّثوا بذلك بعد أن يرجعوا ، فيصير عند سامعي ذلك كَذّاباً .
وفي رواية ابن إسحاق التصريح بذلك ولفظه: ( فوالله لوقد كذبت ما رَدُّوا عَلَيّ ،
ولكني امرءاً سيِّداً أتكرّم عن الكذب، وعلمت أن أَيْسَر ما في ذلك إنْ أنا كذَيْته أن
یحفظرا ذلك عني ثم پتحدّثوا به ، فلم أكذبه ) وزاد ابن إسحاق في روايته : قال
أبوسفيان : فوالله ما رأيت مِن رجل قط كان أدْهَى من ذلك الأقلف ، يعني هرقل .
الفتح ١ / ٣٥ .
(٤) أي ما حال نسبه فيكم ، أهو من أشرافكم أم لا ؟
(٥) أي على الناس. وإنما عَدَل إلى السؤال عن التهمة عن السؤال عن نفس الكذب تقريراً
لهم على صدقه ، لأن التهمة إذا انتفت انتفى سببها ، ولهذا عقبه بالسؤال عن الغدر.
وللبخاري في بدء الرحي : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن منه في مُدّةٍ لا ندري
ماهو فاعل فيها . قال: ولم تُمكّنِّي كلِمةٌ أُدْخِل فيها شيئا غيرُ هذه الكلمة . قال:
الحافظ: أي أنتقصه به ، على أن التنقيص هنا أمر نسي ، وذلك أن من يقطع بعدم
- ٣٥٥ -
معجم الصحابة للبغوي ( ج ٢)
أبوسفيان صخر بن حرب
ما قال ؟ قلت : لا ، قال : من يتبعه أشراف الناس أمْ ضعفاؤهم ؟ قال :
قلت : بل ضعفاؤهم (١) . قال : أيزيدون أوينقصون ؟ قال : قلت : لا ، بل
يزيدون . قال: هل يرتدُّ أحدٌ منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة (٢)
له ؟ قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم
إيّاه ؟ قال: قلت: تكون الحربُ بيننا سجالاً، يُصيب منا، ونُصيب منه (٣).
غدره أرفع رتبة ممن يجوز وقوع ذلك منه في الجملة ، وقد كان معروفا عندهم
بالاستقراء من عادته أنه لا يغدر ... ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة مرسلاً (
خرج أبوسفيان إلى الشام - فذكر الحديث ، إلى أن قال - فقال أبوسفيان : هو ساحر
كذاب . فقال هرقل : إنّي لا أريد شتمه ، ولكن كيف نسبه - إلى أن قال - فهل
يغْدر إذا عاهد؟ قال : لا، إلا أن يغْدر في مدنته هذه. فقال: وما يخاف من هذه ؟
فقال : إن قوْمي أمدُّوا حلفاءهم على حلفائه . قال: إن كنتم بدأتم فأنتم أغدر .
( الفتح ١ / ٣٥ - ٣٦ ) .
(١) المراد بالأشراف هنا: أهل النخوة والتكبر منهم ، لا كل شريف، حتى لا يرد مثل
أبي بكر وعمر وأمثالهما ممن أسلم قبل هذا السؤال . ووقع في رواية ابن إسحاق : تبعه
منّا الضعفاء والمساكين ، فأمّا ذووالأنساب والشرف فما تبعه منهم أحد وهو محمول
على الأكثر الأغلب. ( الفتح ١ / ٣٥).
(٢) (سُخطة) بضم أوله وفتحه، وأخرج بهذا من ارتدّ مكْرَهاً، أوْ لا لسخط لِدِين
الاسلام، بل لرغبة في غيره كحظ نفساني، كما وقع لعبيد الله بن جحش. ( الفتح
١ / ٣٥)
(٣) أشار أبو سفيان بذلك إلى ما وقع بينهم في غزوة بدر، وغزوة أُحُد ، وقد صرّح بذلك
أبوسفيان يوم أُحُد في قوله ( يوْم بيوم بدْر ، والحرب سجال ).
- ٣٥٦ -
معجم الصحابة للبغوي (ج ٢).
أبوسفیان صخر بن حرب
قال: فهل يغدر ؟ قال : قلت : لا ، ونحن منه في مُدّة أو هدنة لا ندري ما
هو صانع فيها . قال: فوالله ما أمْكنني من كلمة أدْخِلُ فيها شيئا غير هذه.
قال:فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قال: قلت: لا. قال : ثم قال
لترجُمانه : قل له إني سألتك عن حسبه فيكم ، فزعمت أنّه فيكم ذو حسب
، فكذلك الرسل تبعث في أحسّاب قومها (١) ، وسألتُك هل كان من آبائه
مَلِك؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه مَلِك. قلت : رجل يطلب
مُلْك آبائه، وسألتك عن أتباعه ضعفاؤهم أم أشرافهم؟ /٣٠٣/ فقلت : بل
ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل (٢) ، وسألتك فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل
أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا ، فعرفت أنه لم يكن [ ليدع الكذب] على
الناس ، فيكذب على الله تعالى ، وسألتك هل يرتدّ أحد منهم عن دينه
سُخطة له ؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان (٣) إذا خالط بشاشة
(١) الظاهر أن إخبار هرقل بذلك بالجزم كان عن العلم المقرّر عنده في الكتب السالفة.
( الفتح ١ / ٣٦ ) .
(٢) أي أن اتباع الرّسل في الغالب أهل الاستكانة، لا أهل الاستكبار الذين أصروا على
الشقاق بغْيا وحسداً كأبي جهل وأشياعه ، إلى أن أهلكهم الله تعالى ، وأنقذ بعد حين
من أراد سعادته منهم .
(٣) أي أمر الإيمان ، لأنه يظهر نوراً، ثم لا يزال في زيادة حتى يتم بالأمور المعتبرة فيه من
صلاة وزكاة وصيام وغيرها، ولهذا نزلت في آخر سني النبي مخ﴿ ﴿ اليوم أكملت لكم
دينكم وأَتْمَمْت عليكم نعمتي﴾ ومنه ﴿ويأتى الله إلا أن يُتم نوره﴾ وكذلك حرى
لأتباع النبي : لم يزالوا في زيادة حتى كمل بهم ما أراد الله من إظهار دينه وتمام
نعمته ، فله الحمد والمنة . ( الفتح ١ / ٣٦) ..
- ٣٥٧ -
معجم الصحابة للبغوي (ج ٢)
أبوسفیان صخر بن حرب
القلوب (١) ، وسألتك هل يزيدون أو ينقصون ؟ فزعمت أنّهم يزيدون ، :
وكذلك الإيمان حتى يتمّ ، وسألتك هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قد
قاتلتموه ، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالاً ، ينال منكم وتنالون منه ،
وكذلك الرسل تُبْتَّلى ، ثم تكون لها العاقبة ، وسألتك هل يغدرُ ؟ فزعمْت أن
لا ، وكذلك الرسُل لا تغدر (٢)، وسألتك هل قال هذا القول أحدٌ من قبله؟
فزعمْت أن لا ، فقلت: لوقال هذا القول أحَدٌ قبله (٣) لقلت: يُّنْهم بقول
قيل قبله . قال : ثم قال : ماذا يأمركم ؟ قلت : يأمرنا بالصلاة والزكاة
والصيام والعفاف . قال : إن يكن ما تقول حقا فيه ، فإنه نبيّ (٤)، وقد كنت
أعلم أنه خارج ولم أكن أعلم أنه فيكم ، ولوأعلم أني أخلص إليه لأحببت
لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلتُ عن قدميْه (٥) ، وليبلغنّ ملكه ما تحت
(١) أي يخالط الإيمان انشراح الصدور. زاد البخاري في الإيمان : ( لا يسخطه أحد ) وزاد
ابن السکن في روايته في « معجم الصحابة » ( يزداد به عجباً وفرحاً ) . وفي رواية ابن
إسحاق ( وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قَلْباً فتخرج منه) الفتح ١ / ٣٦ - ٣٧ .
(٢) لأنها لا تطلب حظ الدنيا الذي لا يالي طالبه بالغدْر، بخلاف من طلب الآخرة.
( الفتح ١ / ٣٧ ) .
(٣) في صحيح البخاري في بدء الوحي : فقلت لو كان أحدٌ قال هذا القول قَبْله لقُلت رجلٌ
يأتسي بقول قيل قبله .
(٤) قال الحافظ: لكن لو تفطّن هرقل لقوله # في الكتاب الذي أرسل إليه ( أُسْلم تسْلم )
وحمل الجزاء على عمومه في الدنيا والآخرة لسلم لو أسْلم من كل ما يخافه ، ولكن
التوفيق بيد الله تعالى .
(٥) مبالغة في العبودية له والخدمة. زاد عبد الله بن شداد عن أبي سفيان: (لوعلمت أنه
هومشیت إليه حتى أُقِّل رأسه وأغسل قدميه ) وهي تدل على أنه كان بقی عنده بعض
شك . وزاد فيها ( ولقد رأيت جبهته تتحادر عرقاً من کرب الصحيفة ) يعني لما قريء
==
- ٣٥٨ -
معجم الصحابة للبغوي ( ج ٢).
أبو سفيان صخر بن حرب
قدمي (١). قال: ثم دعا بكتاب رسول اللّه ◌ُ﴿، فقرأه، فإذا فيه: بسم الله
الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم (٢) ، سلام على
من اتّبع الهُدى ، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام (٣)، أسْلِمْ تَسْلَمْ
وأسلم يؤتك الله أجرك مرّتين (٤)، فإن توليت (٥) فإن عليك إثم
الإِريسيين(٦) و﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالُوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنًا وَيَنْكُمْ أَنْ لاَشُدَ إِلّ
عليه كتاب النبي : ﴿ وفي اقتصاره على ذكر غسل القدَمْين إشارة منه إلى أنه لا يطلب
منه - إذا وصل إليه سالماً - لا ولاية ولا منصبا ، وإنما يطلب ما تحصل له به البركة .
(الفتح ١ / ٣٧).
(١) أي بيت المقدس ، و کتی بذلك لأنه موضع استقراره ، أوأراد الشام کله ، لأن دار
مملكته كانت حمص ... وقد آثر هرقل ملكه على الإيمان واستمر على الضلال ،
وحارب المسلمين في غزوة مؤتة، وشح بملكه وآثر الفانية على الباقية ، والله الموفق .
(الفتح ، ١ / ٣٧ ):
(٢) فيه عدول عن ذكره بالملك أو الإمرة ، لأنه معزول بحكم الإسلام ، لكنه لم يخله من
إكرام لمصلحة التألف. (الفتح، ١ / ٣٨)
(٣) بكسر الدال .. أي بالكلمة الداعية إلى الإسلام وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله .
(٤) وهو موافق لقوله تعالى ﴿أولئك يؤتون أجْرهم مرتين) وإعطاؤه الأجر مرّتين لكونه
كان مؤمناً بنبيّه، ثم آمن محمد﴾، ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر له من جهة
إسلامه ومن جهة أن إسلامه يكون سبباً لدخول أتباعه. (الفتح، ١ / ٣٨)
(٥) أي أعْرضت عن الإجابة إلى الدخول في الإسلام ، وحقيقة التولي إنما هو بالوجه ، ثم
استُعمل مجازاً في الإعراض عن الشيء .. ( الفتح ١ / ٣٩)
(٦) جمع أريسي، وهو الأكار، أي الفلاح، أو الأمير . قال أبوعبيد: المراد بالفلاحين أهل
مملكته ... وقال الخطابي: أراد أن عليك إثم الضعفاء والأتباع إذا لم يسلموا تقليداً له،
- ٣٥٩ -
معجم الصحابة للبغوي ( ج ٢)
« أبوسفيان صخر بن حرب
الله﴾ إلى قوله: ﴿وَاشْهَدُوا بَأَدَا مُسْلِمُونَ﴾ فلما فرغ من قراءة الكتاب
ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط وأمر بنا فأخرجنا .
قال : فقلت لأصحابي (١): لقد أَمِر (٢) أَمْرُ ابن أبي كبشة (٣) إنه يخافه
ملك بني الأصفر (٤) . قال: فما زلت موقنا (٥) بأمر رسول الله﴿أنه
سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام (٦) .
قال الزهري : فدعا هرقل عظماء الروم ، فجمعهم في دار له ، فقال : يا
معشر الروم : هل لكم في الفلاح والرَّشَد آخر الأبد وأن يَثْبُتَ لكم
لأن الأصاغر أتباع الأكابر ، قال الحافظ : وفي الكلام حذف دل المعنى عليه ، وهو:
فإنّ عليك مع إلمك إثم الإريسيين ... (الفتح، ١ / ٣٩) وقد اشتملت هذه الجمل
القليلة التي تضمنها هذا الكتاب على الأمر بقوله ( أسلم) والترغيب بقوله ( فإن
توليت) والترهيب بقوله (فإن عليك) والدلالة بقوله ( يا أهل الكتاب ) على البلاغة
بما لا يخفى ، و کیف لا وھو کلام من أُوتي جوامع الكلم ◌ِ﴾.
( الفتح ١ / ٣٩ - ٤٠ ) .
(١) زاد في الجهاد : ( حین خَلوْت بهم )
الفتح ، ١ / ٤٠ .
(٢) بفتح الهمزة وكسر الميم أي عظُم .
(٣) أراد به التي﴿؛ لأن أبا كبشة أحد أحداده، وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى
جدّ غامض .
(٤) هم الروم .
(٥) زاد في حديث عبد الله بن شداد عن أبي سفيان ( فما زلت مرْعوباً من محمد حتى
أَسْلَمْت ) أخرجه الطبراني .
(٦) أي فأظهرت ذلك اليقين، وليس المراد أن ذلك اليقين ارتفع. ( الفتح ١ / ٤٠).
- ٣٦٠ -