النص المفهرس
صفحات 1-20
٥ ٧ الصََّابَة تصنيف أبي القَاسِم عَبْد اللّه بن محمّد بن عبد العَزيز البَغوي ت- ٣١٧ م رَحِمَه الله الجزء الَوَّلْ الأحاديث (١ - ٣٨٩) [ أبيّ - جهجاه ] درَاسَة وَتحقيق ◌َهْلَ الأَمَين بنمحمّد مَحْمِود أحمد الجَكني عَضو هَيئة التدريس بالجَامِعَة الأسْلامِيَّة بالمدينة المنوَرَة طُبِعَ عَلى نَفَقَة أبي بَاسِل سَعْد بن عبد العزيز بن عبد المجْسِن الرَّاشِد غَفَرَ اللَّه لَه وَلوالديه وَزَوَجَتّه وَذْريَّتَّهِ وَجميعَ المُسْلِمِين وَجَزَاه الله خير الجَزَّاء وَجَعَلِ ثَوَابِ هَذا العَمَلُ في مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ مكْتَبَة دَار البَيَان دولة الكويت ..- ---- -- ---. -- - ٠٠ : L G ٧/٣١٠ان شرعاياسر الحمد الله تعالى وحده والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد : فإنّه لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر والدعاء للسيد / أبو باسل سعد بن عبد العزيز الراشد الذي تكرَّم وتفضَّل بطبع هذا الكتاب القيِّم على نفقته وحسابه خدمة لأهل العلم ، ومساهمة في إثراء المكتبات الإسلامية بهذا الكتاب الذي يتضمن أحاديث نبينا المصطفى * وسيرة أصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين . سائلاً الله تعالى أن يمدّ في عمره الكريم مع دوام الصحة والعافية له ولأبناءه ، كما أسأله عزّ وجل أن يبارك له في جميع أعماله ويتقبلها منه ويثيبه عليها أعظم الثواب ويجعلها ذخراً له، وأنوَّه هنا إلى أن هذا العمل الطيب ليس هو أول أعماله ، بل سبق أن تكرَّم السيد / سعد بن عبد العزيز - أ- بطبع كتاب السيرة النبوية في فتح الباري ثلاثة أجزاء على نفقته وحسابه ، وتم توزيع هذه الطبعة على أهل العلم والدعاة والمكتبات ، ثم لما نفذت وعلم برغبة طلبة العلم في الحصول على هذا الكتاب تكرّم أيضا وبادر إلى طبعه مرة ثانية عن والدته رحمها الله تعالى ، وذلك على نفقته الخاصة ولا أملك أنا ولا كل شخص حصل على هذا الكتاب ، ولا غيرنا ممن يسر بهذا العمل الطيب إلا أن يدعو الله تعالى للسيد / سعد بن عبد العزيز الراشد أن يجازيه الله خير الجزاء في الدنيا والآخرة ويجعل ثواب هذه الأعمال في ميزان حسناته . محمد الأمين محمد محمود كما أخص بالشكر هنا صاحب الفضيلة الدكتور عمر بن حسن عثمان ! فلاته المدرس بالمسجد النبوي الشريف وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز - جزاه الله تعالى خير الجزاء - على تكرّمه بتوضيح أهمية هذا الكتاب ومنزلة مؤلفه ومكانته العملية ، وفيما يلي نص كلمته : - ب - -- الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين . . وبعد ، فقد تصفحت مشروع التحقيق لكتاب " معجم الصحابة" لأبي القاسم البغوي ، الذي قام الأخ الدكتور / محمد الأمين بن محمد محمود - عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في قسم السيرة والتاريخ بكلية الدعوة . ، وقد وجدته قام بجهد كبير وعمل دقيق في تحقيق هذا الكتاب حيث اعتمد على نسخة واحدة من المكتبة الكتانية المودعة في الخزانة العامة بالرباط بالمغرب ، والنسخة صعبة القراءة حيث يكثر فيها الطمس وعدم الوضوح ، كما أن التصوير ردئ حيث يصعب قراءة النسخة ، ومع ذلك فقد قام الأخ بقراءة النسخة وكتابتها ، وقابل جل نصوصها على الأصول والمصادر والمراجع العلمية _ فأظهر ما انطمس ، واستدرك ما سقط ، وصوب ما جاء فيها من خطأ ، وعلق على النص بما يوضح ما انغلق منها ، بأسلوب علمي ، ونفس طويل وسعة صدر ، دون ملل أو عجلة . وإني أتوقع أن يخرج العمل في صورة مشرفة وثوب فضفاض إذا ما استكمل بدراسة علمية تتوج هذا التحقيق وإني أضم صوتي إلى صوت الباحث المحقق في تبني طباعة - ج - هذا الكتاب العلمي المتعلق بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم -: "! من حيث التعريف بهم وإظهار فضائلهم ونقل رواياتهم . كما أن من الدواعي لإخراج هذا الكتاب هو مكانة مؤلفة المرموقة. بين أهل العلم فالإمام أبو قاسم البغوي من مشاهير العلماء وسادة المحدثين في عصره وعلمه مما يقصده أهل العلم ، فاخراج هذا الكتاب يبرز درة من درر المعرفة الإسلامية لكني ألح على أخي الدكتور محمد الأمين - ألا يقدم على طباعة الكتاب حتى يقابله بالمخطوطة نفسها. استكمالاً لما قد يعتري العمل من خلل في الاعتماد على النسخة المصورة حيث بدت غير واضحة . وختاماً أسأل الله أن يكلل عمله بالنجاح وأن يحالفه التوفيق في التحقيق والدراسة والطباعة وصلى الله على نبينا محمد وصلى الله عليه وسلم . وكتبه المحب د/ عمر بن حسن عثمان فلاته - د - ! ٠ ولا يفوتني أنْ أتقدَّم بجزيل الشكر للدكتور إبراهيم بن محمد نور سيف - سلَّمه الله تعالى - وذلك لتعاونه الكبير في قراءة نص. المخطوط وضبطه وبيان الملاحظات التي من شأنها خدمة النص والتحقيق ، فجزاه الله خير الجزاء . كما أشكر السيد / جمعة الماجد ، وذلك لاهتمامه العظيم بإنشاء مركز الثقافة والتراث بدبي ؛ حيث يبذل المركز جهداً مميزاً في جمع التراث والمصادر الأصلية ، وقد حاولتُ الحصول على نسخة خطية لمعجم البغوي موجودة في إيران ، ولكن لم يتحقّق ذلك إلاَّ عن طريق مركز جمعة الماجد ، بواسطة الدكتور إبراهيم بن محمد نور سيف ، وهذا إنَّما يدل على أهمية المركز ، وجهود القائمين عليه في العمل المستمر لخدمة العلوم الإسلامية بتوجيه ومتابعة من السيد / جمعة الماجد ، وسعي مميز من الدكتور نجيب عبد الوهاب ، الأمين العام . جزاهم الله كل خير . أمًا ما يتعلّق بوصف هذه النسخة فهي مصورة من مكتبة المرعشي في قم بإيران برقم (٢٤٧)، وتتألّف من (١٧٨) ورقة ، برواية العكبري . وخطها واضح ، وتبدأ بترجمة قيس ، وتنتهي بترجمة مرثد . معجم الصحابة للبغوي (٧) المقدمة والدراسة المقدمة الحمد لله رب العالمين ، مالك يوم الدين ، الهادي إلى الصراط المستقيم ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . وأشهد أن لا إله إلّ الله وحده لا شريك له ، لم يتخذ صاحبةٌ ولا ولداً، ولم يكن له شريك في الملك ، ولا يكون أبداً، له الأسماء الحسنى والصفات العلى . وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، أكرم به عبداً سَيِّداً ، وأعظم به حبيباً مؤيّداً، فما أزكاه أصلاً ومحتدا، وأطهر ضجعاً ومولداً. وأكرمه أصحاباً كانوا نجوم الاهتداء وأئمة الاقتداء ، صلَّى الله تعالى عليه وعليهم صلاةً خالدة وسلاماً مؤبّداً . أمّا بعد : فإنَّ من أشرف ما يشتغل به الإنسان هو القرآن الكريم ، والسنّة النبوية، وسيرة أصحاب رسول الله8# الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزِلَ معه ، وحفظوا دينه وشريعته وسنته حتى حملها التابعون فمن بعدهم ، وكانوا أصدق وأكمل الناس حُبّاً وتعظيماً لرسول الله ◌َّ والاقتداء به في أقواله وأفعاله وأخلاقه، فمدحهم الله تعالى وأثنى عليهم وأخبر بما ادّخره لهم من الثواب العظيم في الآخرة ، وما بقي من فضائلهم ومآثرهم حتى بعد وفاتهم ، ويكفي من ذلك رؤيتهم لرسول الله فكيف بمَن ناصره وجاهد معه لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة معجم الصحابة للبغوي (٨) المقدمة والدراسة الذين كفروا السفلى ؟ !! ، رضي الله عنهم أجمعين . لقد تنافس العلماء رحمهم الله تعالى بتدوين أخبار أصحاب رسول الله مَ وفضائلهم والأحاديث التي أسندوها إلى رسول الله حل؛ وقد ذكر الحافظ فصلاً مفيداً فيمن صنّف في الصحابة وفضلهم . قبال الحافظ : أوَّل مَنْ صنّف في ذلك أبو عبد الله البخاري ، حيث أفرد في ذلك تصنيفاً فتقل منه أبو القاسم البغوي وغيره . وجمع أسماء الصحابة مضمومة إلى من بعدهم جماعة من طبقة مشايخه مثل: خليفة بن خياط في " طبقاته" ، ومحمد بن سعد في " الطبقات الکبری " . ومن قرنائه : كيعقوب بن سفيان ، وأبي بكر بن أبي خيثمة . ثُمَّ صنّف في ذلك جمع بعدهم كأبي القاسم البغوي ، وأبي بكر بن أبي داود ، وعبدان ، ومن قبلهم بقليل كمطين . ثُمَّ أبو علي بن السكن ، وأبو حفص بن شاهين ، وأبو منصور الماوردي ، وابو حاتم بن حبان ، والطبراني في " معجمه الكبير" . ثُمَّ أبو عبد الله بن منده، وأبو نعيم. ثُمَّ أبو عمر بن عبد البر في كتابه " الاستيعاب " لظنه أنَّ استوعب ما في كتب مَن قبله، ومع ذلك فاته شيء كثير ، فذيَّل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلاً حافلاً، وذيَّل عليه جماعة في تصانيف لطيفة . معجم الصحابة للبغوي المقدمة والدراسة وذيَّل أبو موسى المديني على بن منده ذيلاً كبيراً . وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسَّر حصرهم مِمَّن صنّف في ذلك أيضاً ، إلى أن كان في أوائل القرن السابع فجمع عِزّ الدِّين ابن الأثير كتاباً حافلاً سَّاه " أُسْد الغابة " جَمَعَ فيه كثيراً من التصانيف المتقدّمة، إلاّ أنّه تبع مَنْ قَبْله، فخلط مَنْ ليس صحابياً بهم ، وأغفل كثيراً من التنبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم . ثُمَّ جرَّد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها : الحافظُ أبو عبد الله الذهبي ، وعَلَّم لِمَن ذكر غلطاً، ولِمَنْ لا تُصح صحبته ، ولم يستوعب ذلك ولا قارب . ثُمَّ جاء الحافظ ابن حجر ، فوقع له بالتُّع كثيرٌ من الأسماء التي ليست في كتابه ولا أصله على شرطهما، فجمع كتاباً كبيراً في ذلك ميَّز فيه الصحابة من غيرهم . قال : ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعاً الوقوف على العشر من أسماء الصحابة رضي الله عنهم . وهكذا نجد أنَّ العلماء اهتموا بالتصنيف في جمع أسماء الصحابة وفضائلهم ومسانيدهم . ومِمَّا تجدر الإشارة إليه بعد هذا هو بان حال الصحابة من العدالة ، وهو اتفاق أهل السُنّة على أنَّ الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة . وقد ذكر الخطيب في " الكفاية" فصلاً نفيساً في ذلك فقال : عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ، وإجاره عن معجم الصحابة للبغوي : (١٠). المقدمة والدراسة طهارتهم، واختياره لهم، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾(١)، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ (٢)، وقوله : ﴿لَقَدْ رَضِي اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم﴾ (٣)، وقوله : ﴿والسَّابقون الأوَّلون مِنَ المُهَاجِرِين والأنْصَار والذين أََّعُوهم بإحسانِ رضي اللهُ عِنْهُم وَرَضوا عنه﴾ (٤)، وقوله : ﴿يا أيُّها النبيّ حسبك الله ومَن اتَّبَعَك مِنَ المؤْمِنِين﴾ (٥)، وقوله: ﴿ للفقراء المهاجرين الذين أُخْرِجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فَضْلاً مِنَ الله ورضواناً ويَنْصُرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ﴾ إلى قوله : ﴿ إِنّكِ رَؤْفٌ رحيم ﴾ (٦) في آياتٍ كثيرة وأحاديث شهيرة ، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ، ولا يحتاج أحد منهم مع تعدیل الله له إلى تعديل أحَد من الخَلْق ، على أنّه لو لَمْ يَرِد مِنَ الله ورسوله فيهم شيءٍ مِمَّا ذكرناه لأُوْجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ، ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء ، والمناصحة في الدِّين ، وقوّة الإيمان واليقين القطع بتعديلهم والاعتقاد بنزاهتهم وأنّهم كافّة (١) آل عمران : ١:١٠ (٢) البقرة : ١٤٣ (٣) الفتح : ١٨ (٤) التوبة : ١٠٠ الأنفال : ٦٤ (٥) (٦) الحشر : ٨ -١٠ معجم الصحابة للبغوي (١١) المقدمة والدراسة أفضل من جميع الخالفين بعدهم ، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم ، هذا مذهب كافّة العلماء ومَن يعتمد قوله . وروَى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال : إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﴿ فاعلم أنّه زنديق، وذلك أنَّ الرسول وَ ﴿ حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنّما أدَّى إلينا ذلك كله الصحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرِّحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسُنّة، والجرح بهم أوْلى ، وهم الزنادقة . والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة ، مِن أدلّها على المقصود ما رواه الترمذي ، وابن حبان في " صحيحه " من حديث عبد الله ابن مغفل قال: قال رسول الله :﴿: (الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً ، فَمَن أحبَّهم فيحُبِّ أحبَّهم ، ومَنْ أبِغَضَهم فِيُغْضِي أبغضهم ، ومَنْ آذاهم فقد آذاني ، ومَنْ آذاني فقد آذَى الله ، ومَنْ آذَى الله فيوشك أن يأخذه ). وقال أبو محمد بن حزم : الصحابة كلهم من أهل الجنّة قطعاً ، قال الله تعالى: ﴿لا يستوي منكم مَنْ أنفق مِنْ قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا مِنْ بَعْد وقاتلوا وكُلاَّ وَعَد الله الْحُسْنَى﴾(١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الذينِ سَبَقَتِ لَهُمْ مِنَّ الْحُسْنَى أولئك (١) الحديد : ١٠ معجم الصحابة للبغوي (١٢) المقدمة والدراسة. عنها مُبْعَدُونَ﴾ (١) فثبت أنَّ الجميع من أهل الجنة ، وأنّه لا يدخل أحد منهم النار ؛ لأنّهم المخاطبون بالآية السابقة . وثبت في حديثٍ رجاله ثقات، توقَّف عمر بظلاله عن معاتبة أعرابي فضلاً عن معاقبته؛ لكونه عَلِمَ أنّه لقي النِّي ◌َّ. وفي ذلك أبْيَن شاهد على أنّهم كانوا يعتقدون أنَّ شأن الصُّحْبَة لا يعدله شيء . كما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري باته من قوله جل : ( والذي نفسي بيده ! لو أنفق أحَدَكم مثل أُحُد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) .. وتواتر عنه رَّ قوله: ( خيرُ القرون قَرْني، ثُمَّ الذين يلونهم ) . ورَوَى البزَّار في " مسنده " بسندٍ رجاله مُوَثَّقون ، من حديث سعيد ابن المسيب عن جابر قال: قال رسول الله ◌ُعَ لّ: (إنَّ الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين). (الإصابة ٢/١، ١٠-١٢). وتجدر الإشارة هنا إلى أنّه يجب محبة جميع الصحابة والدعاء لهم ، وذكر مناقبهم وفضائلهم ، ويحرُم الخوض فيما حدث بينهم ، وخاصّةً على سبيل التنقيص ، وهذا التنقيص لا يفعله إلّ زنديق ومنافق، بل يجب التوقف عن الخوض فيما حدث . (١) الأنبياء : ١٠١ معجم الصحابة للبغوي (١٣) المقدمة والدراسة قال الحافظ رحمه الله تعالى : " واستدل بحديث البخاري (٧١٠٩) : ( ابني هذا سَيِّد ... ) على تصويب رأي مَنْ قعد عن القتال مع معاوية وعَليّ رضي الله عنهم، وإن كان عليٍّ أحقّ بالخلافة وأقرب إلى الحقّ ، وهو قول سعد بن أبي وقاص ، وابن عمر ، ومحمد بن مسلمة ، وسائر مَن اعتزل تلك الحرب رضي الله عنهم . وذهب جمهور أهل السُنّة إلى تصويب مَنْ قاتل مع عليّ لامتثال قوله تعالى: ﴿وإن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنُيْنَ اقْتَلُواْ﴾ الآية (١). ففيها الأمر بقتال الفئة الباغية ، وقد ثبت أنَّ مَنْ قاتل عليّاً كانوا بغاة ، وهؤلاء مع هذا التصويب متفقون على أنّه لا يُذَمّ واحد من هؤلاء ؛ بل يقولون : اجتهدوا فأخطأوا ... ". الفتح (٦٧/١٣). اللهُمَّ ارض عن جميع أصحاب رسول الله برّ، وجازهم عنا خير الجزاء ، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ، ربَّنا إنَّك رؤوفٌ رحيم. (١) الحجرات : ٩ معجم الصحابة للبغوي (١٥) المقدمة والدراسة أبو القاسم البغوي نسبه .. نشأته .. طلبه للعلم .. شيوخه .. تلامذته .. ثناء العلماء عليه .. مؤلفاته .. وفاته معجم الصحابة للبغوي (١٧) المقدمة والدراسة ترجمته : وردت ترجمة البغوي في عِدَّة مصنّفات منها المطوَّلة ، ومنها المختصرة (١). ويلاحظ أنَّ بعض هذه المعلومات عن ولادته ونشأته وطلبه للعلم مستفادة مِمَّا نقله البغوي نفسه من خط جَدّه بيده في كتابه ، ونقل منه الخطيب وغيره . نسبه : . أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهِنشاه، البغوي الأصل ، البغدادي الدار والمؤْلد (٢) . (١) فهرست ابن النديم ص ٣٢٥، تاريخ بغداد ١١١/١٠-١١٧ (٥٢٣٨)، ١٩٠/١-١٩٢، المنتظم لابن الجوزي ٢٢٧/٦ -٢٣٠، الكامل في التاريخ ١٦١/٨، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي، تذكرة الحفاظ للذهبي ٧٣٧/٢ -٧٤٠، العبر له ١٧٠/٢، دول الإسلام له ١٩٢/١، ميزان الاعتدال له ٤٩٢/٢ -٤٩٣، سير أعلام النبلاء له ٤٤٠/١٤ (٢٤٧)، البداية والنهاية لابن كثير ١٦٣/١١-١٦٤، طبقات القراء للجزري ٤٥٠/١ لسان الميزان للحافظ ابن حجر ٣٣٨/٣-٣٤١، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٢٢٦/٣، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣١٢-٣١٣، شذرات الذهب ٢٧٥/٢-٢٧٦، الرسالة المستطرفة للكتاني ص ٧٨ (٢) تاريخ بغداد ١١١/١٠، السير للذهبي ٤٤٠/١٤ معجم الصحابة للبغوي (١٨) المقدمة والدراسة أصله : منسوب إلى مدينة بغْشُور ، من مدائن إقليم خراسان ، وهي على مسيرة يوم مِن هَراة . كان أبوه وعمه الحافظ علي بن عبد العزيز البغوي منها . قال الذهبي : وهو أبو القاسم بن مَنيع ، نسبةً إلى حدِّه لأُمِّه الحافظ أبي جعفر أحمد بن مَنيع البغويّ الأصل، صاحب " المسند " ، ونزيل بغداد، ومِمَّنْ حدَّث عنه: مسلم ، وأبو داود ، وغيرهما (١) . مولده : وُلِدَ أبو القاسم يوم الاثنين أوَّل يوم من شهر رمضان سنة أربع عشرة ومئتين . ذكر الذهبي أنّه أملاه هكذا أبو القاسم عَلَى عُبَيْد الله بن محمد بن حَبَابة البَزَّاز، وأخبره أنّه رآه بخطّ جَدِّه - يعني أحمد بن منيع. ونقله الخطيب عن الداودي عن ابن شاهين في الإجازة . وزاد : قال : وابن شاهين أتقن (٢). ونقل الخطيب عن القاضي أبي بكر محمد بن عمر الداودي أنّه حدَّته قال : سمعت أبا بكر بن شاذان يقول : سمعت ابن منيع يقول : وُلِدت سنة ثلاث عشرة ومائتين (٣) . سير أعلام النبلاء: ٤٤١/١٤ (١) تاريخ بغداد ١١٢/١٠، سير أعلام النبلاء ٤٤١/١٤ (٢) تاريخ بغداد ١١١/١٠ (٣) i معجم الصحابة للبغوى (١٩) المقدمة والدراسة طلبه للعلم : عُرِفَ البغوي بهمته العالية منذ صغره في طلب العلم من جميع الجوانب ، ومن ذلك مجالسة العلماء ، واستعارة الكتب منهم ، ونسخها لنفسه ، مع نسخها للعلماء وغيرهم، وأخذ الأجرة على ذلك ، وهذا العمل يكسب صاحبه الوقوف على أمهات المصادر ، ومعرفة أنواع الخطوط ، وسعة المعلومات ، وبسبب كثرة اشتغال البغوي بنسخ الكتب أصبح يُنْسَب إليها فيقال: أبو القاسم الورَّاق. ولقد حرص عليه جده ، وأسمعه في الصِّغَر ، بحيث أنه كتب بخطّه إملاءً في ربيع الأول سنة خمسٍ وعشرين ومئتين، عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، وكان يحضر مجلسه المحدِّثون. فكان سِنّه يومئذٍ عشر سنين ونصفاً(١). ونقل الخطيب بسنده إلى الحسن بن عبد الرحمن بن خلاَد قال : لا يعرف في الإسلام محدِّث وازى عبد الله بن محمد البغوي في قِدَم السماع ، فإنّه توفي سنة (٣١٧هـ) وسمعناه يقول: حدَّثْنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني في سنة (٢٢٥هـ)، ولا يعرف في الإسلام رجل حدَّث بعد استيفاء مائة سنة إلاَّ أبو إسحاق الهجيمي البصري (٢) . تاريخ بغداد ١١٢/١٠، السير للذهبي ٤٤١/١٤ (١) (٢) المصدران السابقان . قال الذهبي: أمَّا إلى وَقْتِهِ فَنَعَمْ، وأمَّا بعده فقد اتفق ذلك لطائفة منهم : = معجم الصحابة للبغوي (٢٠) المقدمة والدراسة ولا شك أنَّ هذا الطلب في هذه السِّن المبكرة أكسبه مكانة عالية عظيمة في جانب الحديث . ۔۔ قال الذهبي : ولا نعلم أحداً في ذلك العصر طلب الحديث وكَبَّه أصغر من أبي القاسم ، فأدرك الأسانيد العالية، وحدَّثه جماعة عن صغار التابعين (١). مَنْ سَمِعَ منهم : سمع من كبار الأئمة والعلماء ، منهم : أحمد بن حنبل : وكان البغوي يحب الإِمام أحمد حبّاً صادقاً، وكان يلازمه ویکتب عنه المسائل ، وجمع في ذلك كتاباً ، وروى عنه كتابه ( الأشربة ) و ( جزءاً من الحدیث ) ، کما شهد البغوي جنازة أحمد رحمهما الله تعالى . وعلي بن المديني ٤ نقل الخطيب بسنده إلى أحمد بن يعقوب بن عبدالجبار الأموي قال : سمعت ابن منيع يقول : رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام ؛ إلاّ أني لم أسمع منه شيئاً ، وشهدت جنازته ، توفي سنة (٢٢٤هـ) (٢). عبد الواحد الزبيري - مسند ما وراء النهر. ولأبي علي الحدَّاد ، وبالأمس = لأبي العباس بن الشحنة . سير أعلام النبلاء ٤٤١/١٤ (١) (٢) تاريخ بغداد ١١١/١٠.