النص المفهرس

صفحات 341-360

قرية
قزدار
تبيت لتبوني بالقُرّيّة أُمَّناً ،
وأسْرَحها غِيّاً بأكتاف حائل
بنو ثُعَل جيرانها وحُماتها ،
وتُمنَعُ من أبطال سعد ونائل
والقريّة : موضع بنواحي المدينة ؛ ذكره ابن
هَرْمة فقال :
انظر لعلّك أن ترى بسُوَيقة
أو بالقرَيّة دون مُفضى عاقل
أُظعانَ سودةَ كالأشاء غوادياً
يسلكْنَ بين أبارق وخمائل
والقريّة : من أشهر قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد
ابن الوليد، رضي الله عنه، يوم قتل مُسيلمة الكذاب ،
وقال الحفصي : قرية بني سَدُوس باليمامة بها قصر
بناه الجنّ لسليمان بن داود ، عليه السلام ، وهو من
صخر كله ؛ قال الحطيئة :
إن اليمامة شرٌّ ساكنها
أهلُ القريّة من بني ذُهْل
قوم أباد الله غابرهم
فجميعهم كالحُمُرُ الطَّحْل
قريةُ عبدِ الله : لا أدري من عبد الله إلا أنها مدينة
ذات أسواق وجامع كبير وعمارة واسعة تحت مدينة
واسط بينهما نحو خمسة فراسخ، بها قبرٌ يزعمون أنه
قبر مسروق بن الأجدع الهمداني ، والله أعلم .
باب القاف والزاي وما یلیھما
قُزَّحُ: بضم أوله ، وفتح ثانيه ، وحاء مهملة ، بلفظ
قَوْس السماء الذي نهي أن يقال له قَوْسُ قُرَح ،
قالوا : لأن قُزّحَ اسم الشيطان ولا ينصرف لأنه
معدول معرفة : وهو القرن الذي يقف الإمام عنده
بالمزدلفة عن يمين الإمام وهو الميقدة وهو الموضع
الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية وهو موقف
قريش في الجاهلية إذا كانت لا تقف بعرفة ، وفي
كتاب لحن العامة لأبي منصور : اختلف العلماء في
تفسير قولهم قَوْسُ قُزَح فرُوي عن ابن عباس ،
رضي الله عنه، أنه قال : لا تقولوا قوس قزح
فإن قزح اسم شيطان ولكن قولوا قوس اللّه ، وقيل :
القزح للطريقة التي فيه ، الواحدة قُزْحة فمن جعله
اسم شيطان لم يصرفه لأنه كعمر ، ومن قال هو جمع
قُزْحة وهي خطوط من حمر وصفر وخضر صرفه ،
ويقال : قزح اسم ملك موكل به ، وقيل : قزح
اسم جبل بالمزدلفة رُئي عليه فنسب إليه ، قال
السكري : يظهر من وراء الجبل فيُرَى كأنه قوس
فسمي قوس قزح ، وأنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن
أبي سعد السمعاني إجازةً إن لم يكن سماعاً قال :
أنبأنا المشايخ أبو منصور الشحّامي وأبو سعد الصير في
وعبد الوهاب الكرماني وأبو نصر الشعري قالوا أنبأنا
شريك بن خلف الشيرازي قال أنبأنا الحاكم أبو عبد
اللّه بن البيع أنبأنا محمد بن يعقوب أنبأنا زكرياء بن
يحيى أنبأنا سفيان بن عيينة بمنّى عن ابن المنكدر عن
عبد الرحمن بن يربوع عن جبير بن الحويرث قال :
رأيت أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، على قزح
وهو يقول : أيها الناس اصبحوا ، ثم دفع وإني لأُنظُرُ
إلى فخذه وقد انكشف مما يخرش بعيره بمحجنه .
قُزْدَارُ : بالضم ثم السكون ، ودال مهملة ، وآخره
راء : من نواحي الهند يقال لها قُصْدَار أيضاً ، بينها
وبين بُسْتَ ثمانون فرسخاً ، وفي كتاب أبي علي
التنوخي : حدثني أبو الحسن علي بن لطيف المتكلم
على مذهب أبي هاشم قال : كنتُ مجتازاً بناحية
قزدار مما يلي سجستان ومُكْران وكان يسكنها الخليفة
٣٤١

قزدار
قزوین
من الخوارج وهي بلدُهم ودارهم فانتهيت إلى قرية
لهم وأنا عليل فرأيتُ قَرَاح بطيخٍ فابتعتُ واحدة
فأكلتها فحممت في الحال ونمتُ بقيّة يومي وليلتي
في قراح البطيخ ما عرض لي أحدٌ بسوء ، وكنت
قبل ذلك دخلت القرية فرأيتُ خيّاطاً شيخاً في
مسجد فسلمت إليه رِزْمَةَ ثيابي وقلتُ : تحفظها لي ؟
فقال : دَعها في المحراب ، فتركتها ومضيت إلى
القراح، فلما أتيت من الغد عُدْتُ إلى المسجد فوجدته
مفتوحاً ولم أر الخيّاط ووجدت الرزمة بشدّها في
المحراب ، فقلت : ما أجهلّ هذا الخيّاط ! ترك
ثیابي وحدها وخرج ، ولم أشك في أنه قد حملها
بالليل إلى بيته وردّها من الغد إلى المسجد ، فجلست
أفتحها وأخرج شيئاً شيئاً منها فإذا أنا بالخياط فقلت
له: كيف خلّفْتِ ثيابي ؟ فقال: أَفَقَدْتَ منها شيئاً؟
قلت : لا ، قال : فما سؤالك ؟ قلت : أحببت
أن أعلم ، فقال : تركتها البارحة في موضعها ومضيت
إلى بيتي ، فأقبلت أخاصمه وهو يضحك ثم قال :
أنتم قد تعوّدتم أخلاق الأراذل ونشأتم في بلاد
الكفر التي فيها السرقة والخيانة وهذا لا نعرفه ههنا ،
لو بقيت ثيابك مكانها إلى أن تبلى ما أخذها غيرك،
ولو مضيتَ إلى المشرق والمغرب ثم عُدْتَ لوجدتها
مكانها ، فإنّا لا نعرف لصّاً ولا فساداً ولا شيئاً مما
عندكم ولكن ربما لحِقّنا في السنين الكثيرة شي ◌ٌ من
هذا فتعلم أنه من جهة غريب قد اجتاز بنا فنركب
وراءه فلا يفوتنا فندركه ونقتله إما نتأولُ عليه
بكفره وسعيه في الأرض بالفساد فنقتله أو نقطعه كما
نقطع السُّرّاق عندنا من المرفق فلا نرى شيئاً من
هذا ، قال : وسألت عن سيرة أهل البلد بعد ذلك
فإذا الأمر على ما ذكره فإذا هم لا يغلقون أبوابهم
بالليل وليس لأكثرهم أبوابٌ وإنما شيء يردّ الوحش
والكلاب .
قَزْغُنْد: بالفتح ثم السكون ، وغين معجمة مضمومة ،
ونون ساكنة ، ودال مهملة : من قرى سمر قند .
قَتَزْقَز : بالفتح ثم السكون ، وقاف أخرى ، وزاي ،
وهو علم مرتجل : بناحية القَرْية بها أضاة لبني
سِنِبِس ؛ قال كثير :
رُدّت عليه الحاجبية بعدما
خبّ السَّفَاءُ بِقَزْقَزَ القُرْيان
كذا ذكره الحازمي وهو غير محقق فسَطرْته ليحقق .
قُزْمَانُ: بالضم ، جمع قَزَم مثل حَمَل وحُمْلان ،
والقَّزَمُ : الدفي الصغير الجثّة من كل شيء من الغنم
والجمال والأناسيّ: وهو اسم موضع ، وقال العمراني:
يفتح القاف اسم موضع آخر .
قَزْوِينك : هو تصغير قَزْوين بالفارسية لأن زيادة
الكاف في آخر الكلمة دليل التصغير عندهم : وهي
قرية من قرى الدِّينَوّر .
قَزْوِينُ : بالفتح ثم السكون ، وكسر الواو ، وياء
مثناة من تحت ساكنة ، ونون : مدينة مشهورة بينها
وبين الرّيّ سبعة وعشرون فرسخاً وإلى أبهرَ اثنا
عشر فرسخاً ، وهي في الإقليم الرابع ، طولها خمس
وسبعون درجة ، وعرضها سبع وثلاثون درجة ، قال
ابن الفقيه : أول من استحدثها سابور ذو الأكتاف
واستحدث أبهر أيضاً ، قال : وحصن قُزوين يسمّى
كشرين بالفارسية وبينه وبين الديلم جبل كانت ملوك
الأرض تجعل فيه رابطة من الأساورة يدفعون الديلم
إذا لم یکن بينهم هُدْنة ويحفظون بلدهم من اللصوص،
وكان عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، ولّ البراء بن
عازب الرّيّ في سنة ٢٤ فسار منها إلى أبهر ففتحها ،
کما ذكرنا، ورحل عنها إلى قزوین فأناخ عليها وطلب
٣٤٢

قزوین
قزوین
أهلُها الصلح فعرض عليهم ما أعطى أهل أبهر من
الشرائط فقبلوا جميع ذلك إلا الجزية فإنهم نفروا
منها ، فقال : لا بدّ منها ، فلما رأوا ذلك أسلموا
وأقاموا مكانهم فصارت أرضهم عُشْريّة ثم رتب
البراء فيهم خمسمائة رجل من المسلمين فيهم طليحة بن
خُوَيَلد الأسدي وميسرة العائذي وجماعة من بني
تغلب وأقطعهم أرضين وضياعاً لا حقّ فيها لأحد
فعمروا وأجرَوْا أنهارها وحفروا آبارها فسُمّوا
تُنّاءها ، وكان نزولهم على ما نزل عليه أساورة البصرة
على أن يكونوا مع من شاؤوا فصار جماعة منهم إلى
الكوفة وحالفوا زهرة بن حَويّة فسموا حمراء الديلم
وأقام أكثرهم مكانهم ؛ وقال رجل ممن قدم مع
البراء :
قد يعلمُ الدّيلَمُ إذ تحاربْ
لما أتى في جيشه ابن عازبْ
بأنّ ظنَّ المشركين كاذبْ
فکم قطعنا في دُجی الغیاھبْ
من جبل وَعْرٍ ومن سَبَاسِبْ
قالوا : ولما ولي سعيد بن العاصي بن أمَيّة الكوفة بعد
الوليد بن عقبة غزا الديلم فأوقع بهم وقدم قزوين
فمصّرَها وجعلها مَغْزَى أهل الكوفة إلى الديلم ،
وكان موسى الهادي لما سار إلى الرّي قدم قزوين
وأمر ببناء مدينة بإزائها فهي تعرف بمدينة موسى
وابتاع أرضاً يقال لها رُستماباذ ووقفها على مصالح
المدينة وكان عمرو الرومي تولاها ثم تولا ها بعده
ابنه محمد بن عمرو، وكان المبارك التركي بنّى بها حصناً
سماه المباركية وبه قوم من مواليه ، وحدث محمد
ابن هارون الأصبهاني قال : اجتاز الرشيد بهمذان
وهو يريد خراسان فاعترضه أهل قزوين وأخبروه
بمكانهم من بلد العدوّ وعنائهم في مجاهدتهم وسألوه
النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من عُشْر غلاتهم في
القصبة فسار إلى قزوين ودخلها وبنى جامعها
و کتب اسمه على بابه في لوح حجر وابتاع بها حوانيت
ومستغلات ووقفها على مصالح المدينة وعمارة قُبّتها
وسورها ، قال : وصعد في بعض الأيام القُبّة التي
على باب المدينة وكانت عالية جدّاً فأشرف على الأسواق
ووقع النفيرُ في ذلك الوقت فنظر إلى أهلها وقد
غلّقوا حوانيتهم وأخذوا سيوفهم وتراسهم وجميع
أسلحتهم وخرجوا على راياتهم، فأشفق عليهم وقال :
هؤلاء قوم مجاهدون يجب أن ننظر لهم ، واستشار
خواصّه في ذلك فأشار كلٌّ برأي ، فقال : أصلَّحُ
ما يُعمل بهؤلاء أن يُحَطّ عنهم الخراجُ ويُجعل عليهم
وظيفة القصبة فقط ، فجعلها عشرة آلاف درهم في کل
سنة مقاطعةً ، وقد روى المحدّثون في فضائل قزوين
أخباراً لا تصحّ عند الحُفّاظ النّقّاد تتضمّن الحثّ
على المقام بها لكونها من الثغور وما أشبه ذلك ؛ وقد
تركتُها كراهةً للإطالة إلا أن منها ما رُوي عن
النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : مثل قزوين في
الأرض مثل جنّة عدن في الجنان ، وروي عنه أنه
قال : ليقاتلن بقزوين قوم لو أقسموا على اللّه لأُبَرّ
أقسامهم؛ وكان الحجاج بن يوسف قد أغزى ابنه محمداً
الديلم فنزل قزوين وبنى بها مسجداً وكتب اسمه
عليه ، وهو المسجد الذي على باب دار بني الجُنَيْد
ويسمّ مسجد الثور ، فلم يزل قائماً حتى بنى
الرشيد المسجد الجامع ؛ وكان الحَوَّلِيُّ بن الجَوْن
غزا قزوين فقال :
وبَكرٌ سوانا عراقيّةٌ
بمُنحازها أو بذي قارها
وتغلبُ حيٌّ بشط الفرات
جزائرُها حول ثَرْثارها
٣٤٣

قزوین
قسا
وأنتَ بقَزْوين في عصبة ،
فهيهات دارُك من دارها
وقال بعض أهل قزوين يذكرها ويفضلها على أبهَرَ :
نداماي من قزوین طوعاً لأُمر کم،
فإنيّ فيكم قد عصَيْتُ نُهاتي
فأحيوا أخاكم من تراكم بشَرْبة
تُنْدَي عظامي أو تَبُلُّ لتهاتي
أساقِيِّي من صَفْو أبهَر ها كِهِ ،
وإن يك رفقٌ من هناك فهاتي
وقد التزم ما لا يلزمه من الهاء قبل ألف الردف ؛
وقال الطّرِمّاح بن حكيم :
خليلي مُدّ طَرْفَك هل ترى لي
ظعائنَ باللوى من عَوْكلانِ ؟
ألم ترَ أنّ عِرْفَانَ الشّرَيّاً
يُهيّج لي بقَزْوين احتزاني ؟
وينسب إلى قزوين خلق لا يُحصَوْن ، منهم الخليل
ابن عبد الله بن الخليل أبو يَعْلى القزويني، روى عن
أبي الحسن عليّ بن أحمد بن صالح المقري وغيره ،
روى عنه الإمام أبو بكر بن لال الفقيه الهمذاني حكاية
في معجمه وسمع هو من ابن لال الكبير ، قال
شيرويه : قال حدثنا عنه ابنه أبو زيد الواقد بن
الخليل الخطيب وأبو الفتح بن لال وغيرهما من
القزوينيّين وكان فهماً حافظاً ذكيّاً فريد عصره في
الفَهْم والذكاء ؛ قال شيرويه في تاريخ همذان: ومن
أعيان الأئمة من أهل قزوين محمد بن يزيد بن ماجة أبو
عبد الله القزويني الحافظ صاحب كتاب السنن ، سمع
بدمشق هشام بن عَمّار ودُحَيْماً والعباس بن الوليد الخلال
وعبد الله بن أحمد بن بشيربن ذكوان ومحمود بن خالد
والعباس بن عثمان وعثمان بن إسماعيل بن عمران الذّهلي
وهشام بن خالد وأحمد بن أبي الحواري ، وبمصر أبا
طاهر بن سرح ومحمد بن رُوَيَح ويونس بن عبد الأعلى،
وبحمص محمد بن مُصفّ وهشام بن عبد الملك اليَزّني
وعَمْراً ويحيى ابنَيْ عثمان، وبالعراق أبا بكر بن أبي
شيبة وأحمد بن عبدة وإسماعيل بن أبي موسى الفزاري
وأبا خيثمة زُهَر بن حرب وسُوَيْد بن سعيد وعبد الله
ابن معاوية الجُمَحي وخلقاً سواهم ، روى عنه أبو
الحسن عليّ بن إبراهيم بن سلمة القَطّن وأبو عمرو
أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم وأبو الطيب أحمد
ابن روح البغدادي ، قال ابن ماجة ، رحمه الله :
عرضتُ هذه النسخة ، يعني کتابه في السنن ، على أبي
زُرْعة فنظر فيه وقال : أظنّ هذه إن وَقَعَتْ في
أيدي الناس تَعَطَّلَتْ هذه الجوامع كلها ، أو قال
أكثرها ، ثم قال : لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين
حديثاً مما في إسناده ضعفٌ ، أو قال عشرين أو نحو
هذا من الكلام ، قال جعفر بن إدريس في تاريخه :
مات أبو عبد الله بن ماجة يوم الاثنين ودُفن يوم
الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة ٢٧٣ ، وسمعته
يقول وُلدت في سنة ٢٠٩ .
القُزَيَّةُ: بالزاي ، كذا أملاه عليّ المفضل بن أبي
الحجاج : وهو حصن باليمن .
باب القاف والسين وما يليهما
قَسّا: بالفتح ، والقصر ، منقول عن الفعل الماضي من
قَسّاً يَقْسُو قَسْوةً وهو الصلابة في كل شيء ،
وقّسا : موضع بالعالية ؛ قال ابن أحمر :
بهَجْلٍ من قَسا ذَفِرِ الخُزامى
تّداعى الجِرْبياء به الحنينا
وقيل : قَسا قرية بمصر تنسب إليها الثياب القَسِيّة
التي جاء فيها النهيُ عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
٣٤٤
... .

نسا
1
قساس
وقد ذكر بعد في قسّ ؛ وقال ثعلبٌ في قول الراعي :
وما كانت الدّهنا لها غير ساعة ،
وجَوَّ قَسا جاوَزْنَ واليوم يصبح
قال : قسا قارة ببلاد تميم ، يقصر ويمدّ ، تقول بنو
ضَبّةَ: إِنّ قبر ضَبّة بن أُدّ بها وتكنوا فيها أبا مانع
أي منعناها .
قِسَاءٌ: بالكسر والمدّ ، ذو قساء : موضع عند ذات
العُشَر من منازل حاج البصرة بين ماوية واليَنْسوعة،
يجوز أن يكون جمع قَسْوَة مثل قصْعة وقِصاع .
فُسَاءٌ: بالضم، والمد ، قرأتُ بخطّ ابن مختار اللغوي
المصري مما نقله من خطّ الوزير المغربي قُساً ، منوّناً ،
وقُساءٌ ، ممدوداً : موضع ، وقَسا : موضع ، غير
منوّن، هذا نصّ عليه ولم يحتجّ ، قال ابن الأعرابي :
أقسى الرجلُ إذا سكن قساء ، وهو جبل، وكل اسم
على فُعَال فهو ينصرف ، وأما قُساءُ فهو على قُسْواءً
على فُعْلاء في الأصل فلم ينصرف لذلك ، قال ذلك
الأزهري ؛ وقال جِرَانُ العَوْد النميري :
وكان فؤادي قد صحا ثم هاجَهُ
حمائمُ وُرْقٌ بالمدينةِ هُنِّفُ
كأنّ هدير الظائع الرِّجْلِ وَسْطَها
من البَغْيِ شِرِيبٌ يغَرّدُ مُتْرَفُ
يُذكْرُنا أيّامَنا بسُوَيَقة
وهضبٍ قساءٍ ، والتّذكّرُ يَشعَفُ
فبتُّ كأنّ الليلَ فَيَنانُ سِدْرَةِ
عليها سقيطٌ من نَدى الليلَ ينْطِّفُ
أراقبُ لَوْحاً من سُهيل كأنه
إذا ما بدا من آخر الليل يَطْرِفُ
قُساسٌ: بالضم ، وبعد الألف سين أخرى : جبل لبني
نمير ، وقال غيره : قُساسٌ جبل لبني أسد، وإذا قيل
بالصاد فهو جبل لهم أيضاً فيه معدن من حديد تنسب
السيوف القساسية إليه ؛ قال الراجز يصف فأساً :
أخضر من معدن ذي قُساس
کأنه في الحیْد ذي الأضراس
يُرمى به في البلد الدَّهَاس
وقال أبو طالب بن عبد المطلب يخاطب قريشاً في
الشعب :
ألا أبلغا عني ، على ذات بيننا ،
لُؤْيّاً وخُصًا من لؤيّ بني كعب
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمداً
نبيّاً كموسى خُطّ في أوّل الكُتْب
وأن الذي ألْصَقتمُ من كتابكم
لكم كائنٌ نحساً كراغية السَّقْب
أفيقوا أفيقوا قبل أن يُحْفَرَ الثرى
ويُصبح من لم يجْن ذنباً كذي ذنب
فلسنا ، وربِّ البيت ، نُسْلم أحمداً
لعزّاء من عض الزمان ولا کرب
ولما تَبِنْ منّا ومنكم سوالِفٌ
وأيْدٍ أُتِرّت بالقُساسيةِ الشُّهب
بِمُعترك ضنْكِ ترى كسَرَ القنا
به والنسورَ الْطُّخْم يعكفن کالشرب
وقال أبو منصور : ذكر أبو عبيد عن الأصمعي من
أسماء السيوف القساسيَّ ولا أدري إلى ما نسب ،
وقال شِمْرٌ : قُساسٌ يقال إنه معدن الحديد بأرمينية
نُسب السيف إليه ؛ قال جرير :
إنّ القساسيَّ الذي تُعصى به
خيرٌ من الإلفِ الذي تُعطى به
٣٤٥

قساس
قس
وقُساس أو قَساس ، بالفتح : معدن العقيق باليمن ؛
قال جِرَانُ العَوْد :
ذكرتَ الصِّبَا فانهَلْت العين تَذْرِفُ ،
وراجَعَك الشّوْقُ الذي كنتَ تعرفُ
وكان فؤادي قد صَحا ثم هاجني
حمائمُ وُرْقُّ بِالمدينةِ هُتَّفُ
تُذكّرنا أيّامَنا بسُويْقة
وهضب قُساس، والتذكّرُ يَشعَفُ
قَمِلُ : بالفتح: قبيلة من اليمن ثم من الأزد يقال
لهم القساملة لهم خطة بالبصرة تعرف بقسامل هي الآن
عامرة آهلة بين عظم البلد وشاطىء دجلة رأيتها ،
وهي علم مرتجل لا أعرف غيره في اللغة .
قَسَمٌ: بالفتح، والتخفيف ، وآخره ميم ؛ قال أبو
عبيد : القسام والقسامة الحُسْنُ ، قالوا : القسامي
الذي يطوي الثياب ؛ وقسام : اسم موضع ؛ قال
بعضهم :
فهَمَمْتُ ثم ذكرتُ لَيْلَ لِقاحِنا
بلِوَى عُنيزة أو بنَعف قسام
هكذا ضبطه الأدبي ، ونُقل عن ابن خالَوَيْه قُشام،
بالضم والشين المعجمة ، وقد ذكرته هناك .
قَسْرٌ: اسم الجبل السَّرَاة ، ورد ذلك في حديث نبوي
ذكره أبو الفرج الأصبهاني في خبر عبد الله القسري
روی عن خالد بن يزيد عن إسماعيل بن خالد بن أبي
خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله
البجلي قال : أسلمَ أسدُ بن كُرْز ومعه رجل من
ثقيف فأهدى إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم، قَوْساً
فقال النبيّ ، صلى الله عليه وسلم : من أين لك يا أسد
هذه النبعة ؟ فقال: يا رسول اللّه تنبت بجبالنا بالسراة ،
فقال الثقفي : يا رسول اللّه الجبل لنا أم لهم ؟ فقال
النبيّ ، صلى الله عليه وسلم : الجبل جبلُ قَسْرٍ ، به
سمي قسر بن عَبْقر ، فقال: يا رسول اللّه ادْعَ لي،
فقال : اللهم اجعلْ نصرك ونصر دينك في عقب أسد
ابن كُرْز ، هذا خبر والله أعلم به ، فإن عقب أسد
كانوا شرّ عقب وإنه جدّ خالد بن عبد الله القسري
ولم يكن أضرُّ على الإسلام منه فإنه قاتل عليّاً ،
رضي الله عنه ، في صفّين ولعنه على المنابر عدة سنين .
القَسُّ: بالفتح، وهو في اللغة النميمة ، وقيل تتبّعُ
الشيء وطلبه ؛ قال الليث : قسّ موضع في حديث
علي ، رضي الله عنه ، أن النبي ، صلى الله عليه وسلم،
نهى عن لبس القَسّيّ ، قال أبو عبيد قال عاصم بن
كُليب وهو الذي روى الحديث : سألنا عن القَسّيّ
فقيل هي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير ، قال
أبو بكر بن موسى : القَسُّ ناحيةٌ من بلاد الساحل
قريبة إلى ديار مصر تنسب إليها الثياب القسيّة التي
جاء النهيُ فيها ، وقال شِمْرٌ : قال بعضهم القَّيِّ
القَزّيُّ أبدلت زايه سيناً؛ وأنشد لربيعة بن مَقْرُوم :
جَعَلْن عتيقَ أنماط خُدُوراً،
وأُظهَرْنَ الكَدَاريَ والعُهونا
على الأحداج واستشعَرْنَ رَيْطاً
عراقياً وقسّيّاً مصونا
قلت : وفي بلاد الهند بين نهر وارا بلد يقال له القَسّ
مشهور يُجْلَب منه أنواع من الثياب والمآزر الملونة ،
وهي أفخر من كل ما يُجْلب من الهند من ذلك
الصنف ، ويجلب منه النيل الذي يُصبغ به ، وهو
أيضاً أفضَلُ أنواعه ، وحدثني أحد أثبات المصريين
قال : سألت عرب الجِفارِ عن القسّ فأُريتُ شبيهاً
بالتّلّ عن بُعد فقيل لي هذا القسُّ ، وهو موضع
قريب من الساحل بين الفَرّما والعريش خراب لا أثر
٣٤٦

قس
قسطنطينية
فيه ، وقال الحسن بن محمد المهدّبي المصري : الطريق
من الفَرَما إلى غزّة على الساحل من الفرما إلى رأس
القس وهو لسان خارجٌ في البحر وعنده حصن يسكنه
الناس ولهم حدائق وأجنّة ومالا عذب ويزرعون زرعاً
ضعيفاً بلا ثَوْر ميلاً ، وهذا يؤيد ما حكاه لي المقدم
ذكره ، وكان الحاكي لهذا قد صنف للعزيز صاحب
مصر كتاباً ، وكانت ولايته في سنة ٣٦٥، ووفاته
في سنة ٣٨٦ .
قُِطانَةُ: بالضم ويُرْوى بالكسر ، وبعد الألف
نون : قرية بينها وبين الرّيّ مرحلة في طريق ساوَةٌ
يقال لها كستانة ؛ ينسب إليها أبو بكر محمد بن الفضل
ابن موسى بن عَزْرَة بن خالد بن زيد بن زياد بن
ميمون الرازي القسطاني مولى علي بن أبي طالب ،
رضي الله عنه ، يروي عن محمد بن خالد بن حرملة
العَبْدي وهُدْبة بن خالد وغيرهما ، روى عنه محمد
ابن مَخْلَد وأبو بكر الشافعي وابن أبي حاتم وغيرهم
وكان صدوقاً ؛ وقال سُليم بن أيوب : أرى أصلّنا
من قسطانة وهو على باب الرّي .
قَسْطُرَّةُ : بضم الطاء ، وتشديد الراء : مدينة بالأندلس
من عمل جَيّان بينها وبين بَيّاسَةً" .
القَسْطَلُ : بالفتح ثم السكون ، وطاء مهملة مفتوحة ،
ولام ، وهو في لغة العرب الغُبار الساطع ، وفي
لغة أهل الشام الموضع الذي تفترق منه المياه ، وفي
لغة أهل المغرب الشاه بلوط الذي يُؤكل : وهو
موضع بين حمص ودمشق ، وقيل : هو اسم كورة
هناك رأيتها . وقَسْطَل : موضع قرب البلقاء من
أرض دمشق في طريق المدينة ؛ قال كثير :
سقى الله حيّاً بالمُوقَّر دارُهم
إلى قَسْطَل البلقاء ذات المحارب
سَوَارِي تَنَحّى كلّ آخر ليلة
وصَوْبَ غمام باكرات الجنائب
قَسْطَلَّةُ: بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح الطاء ،
وتشديد اللام ، وهاء : مدينة بالأندلس ؛ قد نسب
إليها جماعة من أهل الفضل، منهم : أبو عمر أحمد
ابن محمد بن دَرّاج القَسْطَلّي كاتب الإنشاء لابن
أبي عامر وكان شاعراً مُفْلِقاً .
قُسْطَنْطِينِيّةُ: ويقال قسطنطينة، بإسقاط ياء النسبة ؛
قال ابن خُرْداذبه : كانت رومية دار ملك الروم
وكان بها منهم تسعة عشر ملكاً ونزل بعمورية منهم
ملكان، وعمورية دون الخليج وبينها وبين القسطنطينية
ستون ميلاً ، وملك بعدهما ملكان آخران برومية ثم
ملك أيضاً برومية قسطنطين الأكبر ثم انتقل إلى
بِزَنْطية وبنى عليها سوراً وسماها قسطنطينية وهي
دار ملكهم إلى اليوم واسمها إسطنبول وهي دار
ملك الروم ، بينها وبين بلاد المسلمين البحر
المالح ، عَمّرها ملك من ملوك الروم يقال له
قسطنطين فسميت باسمه ، والحكايات عن عظمها
وحُسنها كثيرة ، ولها خليج من البحر يطيف
بها من وجهين مما يلي الشرق والشمال ، وجانباها
الغربي والجنوبي في البر ، وسمك سورها الكبير أحد
وعشرون ذراعاً، وسمك الفصيل مما يلي البحر خمسة،
بينها وبين البحر فُرْجة نحو خمسين ذراعاً ، وذكر
أن لها أبواباً كثيرة نحو مائة باب ، منها : باب
الذهب وهو حديد مموّه بالذهب ؛ وقال أبو العيال
الهُذلي يرثي ابن عَمّ له قُتل بقسطنطينية :
ذكَرْتُ أخي فعاوَدّني
رُدَاعُ القلب والوَصَبُ
أبو الأضياف والأيتا
م ساعةَ لا يُعَدُّ أبُ
٣٤٧

قسطنطينية
قسمیات
أقام لَدَى مدينة ٣
ل قسطنطين وانقلَبوا
وهي اليوم بيد الأفرنج غلب عليها الروم وملكوها
في سنة ... ؛ قال بطليموس في كتاب الملحمة : مدينة
قسطنطينية طولها ست وخمسون درجة وعشرون
دقيقة ، وعرضها ثلاث وأربعون درجة ، وهي في
الإقليم السادس ، طالعها السرطان ولها شركة في النسر
الواقع ثلاث درج في منبر الكفّة ، والردف أيضاً
سبع درج ، ولها في رأس الغول عرضه كله ، وهي
مدينة الحكمة لها تسع عشرة درجة من الحمل ، بيت
عاقبتها تسع درج من الميزان ، قال : وليست هذه
المدينة كسائر المدن لأن لها شركة في كواكب الشمال
ومن ههنا صارت دار ملك ، وقيل : طولها تسع
وخمسون درجة ونصف وثلث ، وعرضها خمس
وأربعون درجة ؛ قال الهروي : ومن المناير العجيبة
منارة قسطنطينية لأنها منارة موثّقة بالرصاص والحديد
والبُصْرُم وهي في الميدان إذا هَبّتْ عليها الرياح
أمالتها شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً من أصل كرسيّها
ويُدخل الناس الخزف والجوز في خلل بنائها فتطحنه؛
وفي هذا الموضع منارة من النحاس وقد قُلبت قطعة
واحدة إلا أنها لا يُدْخل إليها ، ومنارة قريبة من
البيمارستان قد ألبسَتْ بالنحاس بأسرها وعليها قبر
قسطنطين وعلى قبره صورة فرس من نحاس وعلى
الفرس صورته وهو راكب على الفرس وقوائمه محكمة
بالرصاص على الصخر ما عدا يده اليمنى فإنها سائبة في
الهواء كأنه رفعها ليُشير وقسطنطين على ظهره ويده
اليمنى مرتفعة في الجوّ وقد فتح كفّه وهو يشير إلى
بلاد الإسلام ويده اليسرى فيها كُرَةٌ ، وهذه
المنارة تظهر عن مسيرة بعض يوم للراكب في البحر ،
وقد اختلفت أقاويل الناس فيها ، فمنهم من يقول إن
في يده طلسماً يمنع العَدُوّ من قصد البلد ، ومنهم من
يقول بل على الكرة مكتوب : ملكتُ الدنيا حتى
بقيت بيدي مثل هذه الكرة ثم خرجت منها هكذا
لا أملك شيئاً .
قَسْطِيلِيَةُ : بالفتح ثم السكون ، وكسر الطاء ، وياء
ساكنة ، ولام مكسورة ، وياء خفيفة ، وهاء :
مدينة بالأندلس وهي حاضرة نحو كورة البيرة كثيرة
الأشجار متدفّقة الأنهار تُشبه دمشق ، قال ابن
حَوْقل : في بلاد الجريد من أرض الزاب الكبيرة
قسطيلية ، قال : وهي مدينة كبيرة عليها سور
حصين وبها تمر قَسْب كثير يُجْلَب إلى إفريقية
لكن ماءها غير طيب وسعرها غالٍ وأهلها شُراةٌ
وَهْبِيّة وإباضيّة ، وقال البكري ما يدلُّ على أن
قسطيلية التي بإفريقية كورة فقال : فأما بلاد قسطيلية
فإن من مُدُنِها تَوْزَر والحَمّة ونَقْطة ، وتَوْزَر
هي أمها ، وهي مدينة كبيرة ، وقد مرّ شرحها
وشرح قسطيلية في تَوْزَر بأنَّمّ من هذا .
قَسْطُونُ : حصن كان بالرُّوج من أعمال حلب ،
نزل عليَّم أبو عليّ الحسن بن عليّ بن مَلْهَمُ العُقَيَلي
في سنة (٤٤٨ فقاتله وقَلّ الماء عند أهله فأنزلهم على
الأمان ، وكان فيه قوم من أولاد طلحة ومحمد بن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق ، رضي الله عنه ،
فوجد فيه ألفاً من البقر والغنم والمعز والخيل والحمير
كلها ميتة وخَرّبَهُ .
قَسْمل : بالفتح ثم السكون : موضع .
القَسْمُ : بالفتح ثم السكون ، مصدر قسمتُ الشيء
أَقْسِمُهُ قَسْماً: اسم موضع ؛ عن الأدبي .
القِسْميّات: كأنه جمع قِسْميّة: موضع في شعر زُهَير.
٣٤٨

قس
قسوميات
قُسُّ النَّاطِفِ: بضم أوله ، والناطف بالنون ، وآخره
فاء : وهو موضع قريب من الكوفة على شاطىء
الفرات الشرقي ، والمرْوَحَة : موضع بشاطىء الفرات
الغربي كانت به وقعة بين الفرس والمسلمين في سنة ١٣
في خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وأمير
المسلمين أبو عبيد بن مسعود بن عمرو ، قالت الفرس
لأبي عبيد : إمّا أن تَعْبُر إلينا أو نَعبُر إليك،
فقال : بل نحن نعبر إليكم ، فنهاه أهل الرأي عن
العبور فلَجّ وعبر فكانت الكسرة على المسلمين ، وفي
هذه الوقعة قُتل أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثّقفي
وكان النصر في هذه الوقعة للفرس وانهزم المسلمون
وأصيب فيها أربعة آلاف من المسلمين ما بين غريق
وقتيل ، ويُعْرَف هذا اليوم أيضاً بيوم الجسر .
قُسَنْطانَةُ : حصن عجيب من عمل دانية بالأندلس ؛
منها أبو الوليد بن خميس القسنطاني من وزراء بني
مجاهد العامري .
قُسَتْطِينِيَةُ: بضم أوله ، وفتح ثانيه ثم نون ، وكسر
الطاء ، وياء مثناة من تحت ، ونون أخرى بعدها ياء
خفيفة ، وهاء: مدينة وقلعة يقال لها قسنطينية الهواء ،
وهي قلعة كبيرة جدّاً حصينة عالية لا يصلها الطير إلا
يجهد ، وهي من حدود إفريقية مما يلي المغرب لها
طريق واتّصال بآكام متناسقة جنوبيّها تمتدّ منخفضة
حتى تُساوي الأرض وحولها مزارع كثيرة وإليها
ينتهي رحيل عرب إفريقية مغربين في طلب الكلا ،
وتزَاوَرُ عنها قلعة بني حَمّاد ذات الجنوب في جبال
وأراض وَعِرَةٍ ، قال أبو عبيد البكري : منْ
القيروان إلى مَجّانة ثم إلى مدينة يُنْجُس ومن مدينة
يُنْجُس إلى قسنطينية ؛ وهي مدينة أزلية كبيرة
آهلة ذات حصانة ومنعة ليس يعرف أحصَنُ منها ،
وهي على ثلاثة أنهار عظام تجري فيها السّفُنُ قد
أحاطت بها تخرج من عيون تعرف بعيون أشقار ،
تفسيره سوداء، وتقع هذه الأنهار في خندق بعيد القعر
مُتناهي البُعد قد عُقِدَ في أسفله قنطرة على أربع
حنايا ثم بُني عليها قنطرة ثانية ثم بُني على الثانية قنطرة
ثالثة من ثلاث حنايا ثم بني فوق ذلك بيت ساوی حافتي
الخندق يُعبر عليه إلى المدينة ويظهر الماء في قعر هذا
الوادي من هذا الموضع كالكوكب الصغير لعُمقه
وبُعده ؛ ومن مدينة قسنطينية إلى مدينة مِيلَة ؛
وإليها ينسب عليّ بن أبي القاسم محمد أبو الحسن
التميمي المغربي القسنطيني المتكلم الأشعري ، قدم
دمشق وسمع بها صحيح البخاري من الفقيه نصر بن
إبراهيم المقدسي وخرج إلى العراق وقرأ على أبي عبد
الله محمد بن عتيق القيرواني ولقي الأئمة ثم عاد إلى
دمشق وأكرمه رئيسها أبو داود المضرّج بن الصوفي ،
وما أظنه روى شيئاً من الحديث لكن قرأ عليه
بعض كُتُب الأصول ، وكان يُذكر عنه أنه كان
يعمل كيمياء الفضّة ، ورأيت له تصنيفاً في الأصول
سماه كتاب تنزيه الإله وكشف فضائح المشبهة الحشوية ،
و توفي بدمشق ثامن عشر رمضان سنة ٥١٩ .
القَسُومِيّة: موضع في ديار بني يربوع قرب طَلّح .
القَسُومِيَّات : بالفتح ؛ قال صاحب العين : الأقاسيم
الحظوظ المقسومة بين العباد ، الواحدة أُقْسُومة ،
فإن كان مشتقّاً فإن الكلمة لما طالت أُسْقطت ألفُها
لتخفّف عليهم ، وهو قال : القسوميات عادلة عن
طريق فلج ذات اليمين وهي ثَمَدٌ فيها ركايا كثيرة ،
والثمد : ركايا تملأ فتَشْرب مشاشتُها من الماء ثم
ترُدّه ؛ قال زُهير :
فعَرَّسوا ساعةً في كُنْب أسنُمة،
ومنهم بالقسوميات مُعتَرَكُ
٣٤٩

قسیاء
قشاقش
فُسَيّاءُ : بضم أوله ، وبعد السين ياء مثناة من تحت ،
والألف ممدودة ، بوزن شركاء ، فيجوز أن يكون
جمع قَسِيٍ كشريك وشركاء وكريم وكثُرَمَاء،
وهو قياس في جمع الصفات إما من اسم القبيلة أو من
قولهم عامٌ قسيِّ إذا كان شديداً لا مطر فيه: وهو
اسم جبل .
قُسَْائا : موضع بالعراق له ذكر في فتوح خالد بن
الوليد ، رضي الله عنه .
قُسَيَّنُ: بضم أوله ، وفتح ثانيه ، وياء مشددة مثناة
من تحت ، وألف ، وآخره نون : اسم واد ، وقيل
صحراء ؛ وهو في شعر ابن مقبل قال :
ثم استمرّوا وألْقوا بيننا لَبَساً
كما تلبّس أخرى النوم بالوَسَن
شَقّتْ قُسَيّان وازوَرّتْ وما علمت
من أهل تُرْبانَ من سوءٍ ومن حَسَن
كذا ضبطه الأزدي بخطه ، قال : قسيّان واد ،
ووجدت في العقيق موضعاً قيل في شعر فجاء
بالتخفيف ، وهو :
ألا رُبّ يوم قد لَهَوْتُ بِقَُْانِ
ولم يكُ بالزُّسَّيلة الورع الواني
فلعلّه غيره أو يكون خفّقه ضرورة أو يكون الأول
غلطاً .
القَسِيمُ : بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، وهو فعيل بمعنى
مفعول ؛ يقال : القسيم الذي يقاسمك أرضاً أو داراً
أو مالاً بينك وبينه ، وهذه الأرض قسيمة هذه
الأرض أي عُزلت عنها ؛ وذات القسيم: واد باليمامة.
فُسِّيْنُ: بالضم ثم الكسر والتشديد ، وياء مثناة من
تحت ، ونون : كورة من نواحي الكوفة .
قَسِيٌّ: كان مروان بن الحكم قد طرد الفرزدق من
المدينة الأمر أنكره عليه ، وكان الفرزدق قد هرب
من زياد ، قال الفرزدق : فخرجت أُرید الیمن حتى
صرت بأعلى ذي قسيّ: وهو طريق اليمن من البصرة ،
إذا رجلٌ قد أقبل فأخبرني بموت زياد فنزلتُ عن
الراحلة وسجدت شكراً لله تعالى فرجعت فمدحت
عبيد الله بن زياد وهجوت مروان فقلتُ :
وقفتُ بأعلى ذي قَسِيّ مطيقي
أُمثِّلُ في مروان وابن زياد
فقلت: عبيدُ اللّه خيرُ هما أباً،
وأدناهما من رأفةٍ وسداد
باب القاف والشین وما يليهما
قُشَابٌ: بخط اليزيدي : موضع في شعر الفضل بن
العباس اللهبي حيث يقول :
سلي عالجتُ عُلْنَا عن شبابي ،
وجاورتُ القناطر أو قُشابا
ألسنا آل بكر نحن منها ،
وإذ كانَ السّلامُ بها رطابا
لنا الحجران منها والمصلّى ،
ووَلاَنا العليمُ بها الحجابا
فُشَارٌ : موضع في شعر خداش ؛ عن نصر .
فُشَارَةُ: بالضم ، والتخفيف، وهو ما يقشَّر عن شجرة
من شيء رقيق : وهو ماء لأبي بكر بن كلاب .
قُشَاقِشُ: بلد بحضرموت يسكنه كِنْدَة ويقال له
كَسَرُ قشاقش ؛ قال أبو سليمان بن يزيد بن الحسن
الطائي :
وأوْطَنَ مِنّا في قصور براقش
فما ودّ وادي الكَسْر كسر قشاقش
٣٥٠

قشاوة
قشاقش
إلى قَيَّنَانِ كلُّ أغلبَ رائش
بتَهاليلُ ليسُوا بالدُّنَاءِ الفواحش
ولا الحِلم إن طاشَ الحليمُ بطائش
والكسرُ : قرى كثيرة .
قُشَامٌ: بالضم ؛ القَشْم : شدّة الأكل وخلطُهُ ،
والقُشام : اسم لما يؤكل مشتقٌّ من القشم ، والقُشامة:
ما يبقى من الطعام على الخوان ، قال الأصمعي : إذا
انتفض البُسْر قبل أن يصير بلحاً قيل أصابه القشام ؛
وقُشام : اسم جبل ؛ عن ابن خالويه وذكر بإسناده
أنه قال : قالت أنيسة زوجة جُبيهاء الأشجعي الجبيهاء
واسمه يزيد بن عبيد بن غُفَيَلة : لو هاجرتَ بنا
إلى المدينة وبعت إبلك وافترضت في العطاء كان خيراً
لك ، قال : أفعل ، فأقبل بها وبإيله حتى إذا كان
بحرّة واقم في شرقي المدينة شَرّعها حَوْضاً وأقام
يسقيها فحنّتْ ناقةٌ منها ونزعت إلى وطنها وتبعتها
الإبل فطلبها ففاتته ، فقال لزوجته : هذه الإبل لا
تَعَقِلُ تحِنّ إلى أوطانها فنحن أولى بالحنين منها ،
أنتِ طالِقٌ إن لم ترجعي ، فقالت: فعل الله بك
وفعل ، ورجع إلى وطنه وقال :
قالت أُنيسة : بِعْ تِلادك والتمسْ
داراً بيثرب ربّة الآطام
تکتب عيالك في العطاء و تفترض ،
وكذاكَ يفعلُ حازمُ الأقوام
إذ هُنّ عن حسبِي مَذَاودُ كلما
نزل الظلامُ بعُصبة أغتام
إن المدينة لا مدينة فالْزَمي
حِقْفَ السّار وقُنّةَ الارجام
يُحَلَبْ لك اللبنُ الغريض ويُنتزع
بالعيش من يَمَنٍ إليك وشام
وتجاوري النفرَ الذينَ بنَبلهم
أَرْمي العدُوَّ إذا نهضتُ أُرامي
الباذلين ، إذا طلبتُ ، تلادهم
والمانعي ظهري من الجُرّام
قَشَّانُ : بالفتح : ناحية بالأهواز قريبة من الفَنْدَم
من عملها ؛ عن نصر .
قُشَوَةُ: بالضم ، وبعد الألف واو ، يقال: قَشَوْتُ
القضيب أي خرطته وأقْشُوه أنا قشواً ، والمقشوّ منه
قُشاوَةٌ؛ وقشاوة ضفيرة، والضفيرة المُسنّاة المستطيلة
في الأرض : كانت بها وقعة لبني شيبان على سليط بن
يربوع ، قال الأصمعي : ولبني أبي بكر في أعالي نجدً
القُشاوة ، قال أبو أحمد : قشاوة ، القاف مضمومة
والشين معجمة ، أسر فيه من فرسان بني تميم أبو
مُلَيْل عبد الله بن الحارث أَسره بسطام بن قيس
وقُتل ابناه بسُجَير وحُرَيَب الأجيمر وقتل فيه جماعة
من فرسان بني تميم ، وفيه قيل :
أسَرْنا مالكاً وأبا مُلَيَل ،
وخرّقنا الأجيمر بالعوالي
وقال جرير :
بئس الفوارسُ يوم نَعف قشاوة
والخيلُ عاديةٌ على بسطام
ويروى قِنْع قشاوة ؛ قال زيد الخيل :
نحن الفوارسُ يوم نَعف قشاوة
إذ ثار نقْعٌ كالعجاجة أغبَرُ
یوحون مالکهم ونوحي مالكاً ،
كلٌّ يحُضُّ على القتال ويَدْمُرُ
صَدْرَ النهار يُدَرُّ كلُّ وتيرة
بأسِنّةٍ منها سِمامٌ تَقْطُرُ
٣٥١

قشاوة
قشیب
فتَوَاهقوا رَسَلاً كأن شريدهم ،
جنح الظلام ، نعامُ سيف نُفَّرُ
ونحا على شيبان ثم فوارسٌ
لا ينكلون إذا الكُماةُ تنزّرُ
قَشْبٌ : حصن من قُطْر سرقسطة ؛ ينسب إليه أبو
الحسن نفيس بن عبد الخالق بن محمد الهاشمي القشبي
المقري لقيه السلفي بالإسكندرية وكان قرأ القرآن على
مشايخ وسمع الحديث وجاوَرَ مكة مدّة ، قال :
وقرأ عليّ بعد رجوعه من مكة وتوجه إلى الأندلس .
قُشُبْرَةُ : بضم أوله وثانيه ، وسكون الباء الموحدة ،
وراء ، ووجدت بعض المغاربة قد كتبه قَشوبرة ،
بواو : وهي مدينة من نواحي طليطلة من إقليم شِشْلة
بالأندلس ؛ ينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد بن
أحمد الأنصاري القشبري، سمع الحديث بأصبهان من
أبي الفتوح أسعد بن محمود بن خلف العجلي ومحمد بن
زيد الكرّاني ، وحدث بما وراء النهر ببخارى
وسمرقند ، وكان عالماً بالهندسة ، وتوفي بسمرقند
فيما بلغني .
فَشْتَالَة : إقليم عظيم بالأندلس قصبته اليوم طليطلة
وجمیعه الیوم بید الأفرنج .
فَشْتَلْبُون: بالفتح ثم السكون ، وتاء مثناة من فوق ،
وسكون اللام ، وياء مثناة من تحت، وواو ساكنة ،
ونون : حصن من أعمال شنتبرية بالأندلس .
القَشْر : بالفتح ثم السكون ، مصدر قشرت العود عن
لحاته : اسم أجبل ؛ كذا قاله العمراني .
القَشْم : بالفتح ثم السكون ؛ والقشم : شدّة الأكل ،
والقشم أيضاً: البُسْر الأبيض الذي يؤكل قبل أن
يُدرك ؛ والقشم : اسم موضع .
قِشْمِيرُ: بالكسر ثم السكون ، وكسر الميم ، وياء
مثناة من تحت ساكنة ، وراء : مدينة متوسطة لبلاد
الهند ، قال : إنها مجاورة لقوم من الترك فاختلط
نسلهم بهم فهم أحسن خلق الله خلقة يُضرّب بنسائهم
المثل لهنّ قامات تامّة وصورة سويّة وشعور على غاية
السباطة والطول والغلظ ، تباع الجارية منهن بمائتي
دينار وأكثر ؛ قال مِسْعر بن مهلهل في رسالته التي
ذكرنا في ترجمة الصين : وخرجنا من جاجُلَى إلى
مدينة يقال لها قشمير كبيرة عظيمة لها سور وخندق
محكمان تكون مثل نصف سندابُل مدينة الصين .
وملكها أكبر من ملك كَلَه وأتمّ طاعة ، ولهم أعياد
في رؤوس الأهِلّة، وفي نزول النيرين شرفهما، ولهم
رصد كبير في بيت معمول من الحديد الصيني لا
يعمل فيه الزمانُ، ويعظمون الثُرَيّا، وأكلهم البُرّ
ويأكلون المليح من السمك ولا يأكلون البيض ولا
يذبحون ، قال : وسرتُ منها إلى كابُل؛ وقد ذكرها
بعض الشعراء فقال :
وجَوّلْتُ الهنودّ وأرض بلخ
وقشميراً وأدّتْني الكميْتُ
القَشِيبُ: بالفتح ثم الكسر ، وياء مثناة من تحت ،
وآخره باء موحدة ، والقشيب في اللغة : المسموم ،
يقال: طعام قشيب ورجل قشيب إذا كانا مسمومين ،
والقشيب: الجديد من كل شيء ، والقشيب : الخلّق،
وهو من الأضداد؛ عن ابن الأعرابي؛ والقشيب : قصر
بالیمن عجيب في جميع أموره ، و کان الذي بناه من
ملوكهم شُرَحبيل بن يَحْصُب، وكان في بعض
أركانه لوحٌ من الصفر مكتوب فيه : الذي بنى هذا
القصر توبل وشجرا ، أمرهما ببنائه شرحبيل بن
يحصُب ملك سبا وتهامة وأعرابها ؛ وفي القشيب يقول
علقمة : مَرْئِد بن عَلَس ذي جَدَن :
٣٥٢

قشيب
قصران
أقفَرَ من أهله القشيبُ ،
وبان عن أهله الحبيبُ
باب القاف والصاد وما یلیهما
القُصًّا : بالضم ، والقصر ، كأنه جمع الأقصى مثل
الأصغر والصُّغَر والآخر والأُخر والأعلى والعُلَى:
اسم ثنية باليمن .
قُصَاصٌ: بالضم ؛ وقُصاصُ الشعر : نهاية منبته ،
يقال : ضربه على قُصاص شعره وقَصاص شعره
وقِصاص شعره : وهو جبل لبني أسد .
قُصَاصَةُ: بمعنى الذي قبله : موضع.
قُصَائِرَةُ: بالضم ، وبعد الألف ياء مثناة من تحت ،
وراء : علم مرتجل لاسم جبل في شعر النابغة :
ألا أبلغا ذُبيانَ عنّي رسالةً ،
فقد أصبحت عن مذهب الحق جائرَهْ
فلو شهدَتْ سَهْمٌ وأبناءُ مالك
فتعزِرُني من مُرّة المتناصرَهْ
لجاؤوا بجمع لم يرَ الناسُ مثله
تضاءل منه ، بالعشيّ ، قُصائرَهْ
وقال عبّاد بن عوف المالكي الأسدي :
لمن ديارٌ عفَتْ بالجزْع من رِمَمِ
إلى قُصائرة فالحَفْر فالهِدَمِ ؟
القَصَّبَاتُ: بالفتح ، جمع قَصبة ، وقَصبةُ القرية
والقصر : وسطُه ، وقصبة الكورة : مدينتها
العُظْمى ؛ والقصبات : مدينة بالمغرب من بلاد
البربر ، والقصبات من قرى اليمامة لم تدخل في صلح
خالد أيام مسيلمة .
قُصْدَارُ: بالضم ثم السكون ، ودال بعدها ألف ،
وراء : ناحية مشهورة قرب غزنة ، وقد تقدم في
قُزدار ، وأنها من بلاد الهند ، وكلا القولين من
كتاب السمعاني ، وذكر أبو النضر العتبي في كتاب
اليميني أن قصدار من نواحي السند، وهو الصحيح ؛
وقصدار : قصبة ناحية يقال لها طُوران وهي مدينة
صغيرة لها رستاق ومدن، قال الإصطخري : والغالب
عليها رجلٌ يعرف بمعمّر بن أحمد يخطب للخليفة
فقط ومقامه بمدينة تعرف بكير كابان ، وهي ناحية
خصيبة واسعة الأسعار وبها أعناب ورمان وفواكه
وليس بها نخل ، قال صاحب الفتوح : وولى زيادٌ
المنذرَ بن الجارود العبدي، ويكنّى أبا الأشعث ، ثغر
الهند فغزا البُوقانَ والقِيقَانَ فظفر المسلمون وغنموا
وبَثّ السرايا في بلادهم وفتح قصدار وشَتّى بها ،
وكان سنان بن سلمة المحبَّق الهذلي فتحها قبله إلا
أن أهلها انتقضوا وبها مات ، وقد قيل فيه :
حلّ بقصدار فأضحى بها
في القبر لم يَقْفُلْ مع القافلينْ
اللّه قصدارٌ وأعنابها
أيَّ فَتَّىَ دُنياً، أجنّتْ ، ودين !
قصران الداخل وقصران الخارج : بلفظ التثنية ، وما
أظنهم ههنا يريدون به التثنية إنما هي لفظة فارسية
يراد بها الجمع كقولهم : مَرْدان وزََّان في جمع
مَرْد ، وهو الرجل ، وزن ، وهي المرأة : وهما
ناحيتان كبيرتان بالرّيّ في جبالها فيهما حصن مانع
يمتنع على ولاة الرّيّ فضلاً على غيرهم فلا تزال رهائن
أهله عند من يتملك الرّيّ ، وأكثر فواكه الرّي
من نواحيه ؛ وينسب إليه أبو العباس أحمد بن الحسين
ابن أبي القاسم بن عليّ بن بابا القصراني الأذُوني من
أهل قصران الخارج ، وأَذون من قراها ، وكان
شيخاً من مشايخ الزيدية صالحاً يرحل إلى الرّيّ أحياناً
يتبرك به الناس ، سمع المجالس المائتين لأبي سعد
٢٣ - ٤
٣٥٣

قصران
قصر
إسماعيل بن عليّ السمّان الحافظ من ابن أخيه أبي بكر
طاهر بن الحسين بن عليّ بن السمان عنه ، وكان مولده
بأَذُون سنة ٤٩٥ ، روى عنه السمعاني بأذون .
وقصران أيضاً : مدينة بالسند ؛ عن الحازمي .
القَصْرَانِ : تثنية القصر : وهما قصران بالقاهرة وكان
يسكنهما ملوكها الذين انقرضوا وكانوا ينسبون إلى
العلوية ، وهما قصران عظيمان يقصر الوصفُ دونهما
عن يمين السوق وشماليه ، والأمير فارس الدين ميمون
القصري الذي كان بالشام مشهوراً بالشجاعة والعظم
منسوب إليه لأنه ممن رأى في هذا القصر في أيام أولئك ،
وكان أصله أفرنجيّاً مملوكاً لهم ، فلما كان منهم ما
كان من مماليك صلاح الدين ظهرت شجاعته
فقاد الجيوش إلى أن مات بحلب في رمضان سنة
٦١٦ . والقصران أيضاً : مدينة السيرجان بكرمان
كانت تسمى القصرين .
القَصْرُ : لهذا اللفظ بهذا الوزن معانٍ ، منها : القصر
الغاية ، يقال : قصرك أن تفعل كذا أي غايتك ،
والقصر: المنع ، والقصر: ضم الشيء إلى أصله الأول ،
والقصر : تضييق قيد البعير ، والقصر في الصلاة
معروف ، والقصر : العشيُّ ، والقصر: قصر الثوب
معروف ؛ والقصر المراد به ههنا : هو البناء المشيّد
العالي المشرف ، مشتق من الحبس والمنع ، ومنه
قوله تعالى: حور مقصورات في الخيام؛ أي محبوسات
في خيام من الدر مجوّفات ، ويقال : قد قصر هن على
أزواجهن فلا يُرِدن غيرهم، والقصر في مواضع كثيرة
إلا أنه في الأعم الأكثر مضاف ، وأنا أرتب على
الحروف ما أُضيف إليه ليسهُلَ تطلُّبُه ، وإنما فعلنا
ذلك لأن أكثر من ينسب إلى هذه المواضع يقال له
القصري ، وربما غلب اسم القصر ونُسب إلى ما
أُضيف إليه .
القَصْرُ الأبيضُ: والقصر الأبيض : من قصور الحيرة ،
ذكر في الفتوح أنه كان بالرّقة وأظنه من أبنية
الرشيد ، وُجد على جدار من جدرانه مكتوباً :
حضر عبد الله بن عبد اللّه ولأمر ما كتمت نفسي
وغيبتُ بين الأسماء اسمي في سنة ٣٠٥ ، ويقول :
سبحان من تحلَّم عن عقوبة أهل الظلم والجبرية ،
إخوتي ما أذل الغريب وإن كان في صيانة وأشجى
قلب المفارق وإن كان آمناً من الخيانة ، وأمور الدنيا
عجيبة والأعمار فيها غريبة .
وذو اللُّبّ لا يلوي إليها بطرفه ،
ولا يقتفيها دار مكث ولا بقا
تأمّلْ تَرَ بالقصر خلقاً تحسه
خلا بعد عز كان في الجو قد رَقًا
وأمر ونهي في البلاد ودولة
كأن لم تكن فيه وكان به الشّقَا
قصرُ أبي الخصيب : بظاهر الكوفة قريب من السدير
بينه وبين السدير ديارات الأساقف ، وهو أحد
المتنزهات يشرف على النجف وعلى ذلك الظهر كله
يصعد من أسفله في خمسين درجة إلى سطح آخر
أفيَحَ في غاية الحسن ، وهو عجيب الصنعة ، وأبو
الخصيب بن ورقاء مولی المنصور أحد حجابه له ذکر
في رصافة المنصور أبي جعفر أمير المؤمنين ؛ وفي قصر
أبي الخصيب يقول بعضهم :
يا دار ! غَيِّر رسمها
مَرُّ الشمال مع : الجنوب
بين الخورنق والسدي
ر فبطن قصر أبي الخصيب
فالدير فالنَّجَف الأشم
جبال أرباب الصليب
٣٥٤

قصر
قصر
قصرُ ابن عامر : من نواحي مكة ؛ قال عمر بن أبي
ربيعة :
ذكرتك يوم القصر قصر ابن عامر
بِحُمّ ، فهاجت عبَبَرَةُ العين تسكبُ
فَظِمْتُ وظلّتْ أَيْشُقٌ برحالها
ضوامرُ ، يستأنين أيام أركبُ
أُحدث نفسي ، والأحاديث جمةٌ ،
وأكبر همّ والأحاديثِ زينبُ
إذا طلعَتْ شمس النهار ذكرتها ،
وأُحدِثُ ذِكراها إذا الشمس تغرُّبُ
وإنَّ لها ، دون النساء ، لَصُحبتي
وحفظي لها بالشعر حين أُشْبِبُ
وإن الذي يبغي رضايَ بذكرها
إليَّ وإعجابي بها، يَتَحَبّبُ
قصرُ ابن عفّان: قال أبو الحسن المدائني : كتب عثمان
ابن عفان ، رضي الله عنه، إلى عبد الله بن عامر أن
اتخذْ داراً ينزلها من قدم البصرة من أهل المدينة
وينزلها من قدم من موالينا ، فاتخذ القصر الذي يقال
له قصر ابن عفان وقصر رملة وجعل بينهما فضاء
کان لدوابهم وإبلهم .
قصرُ ابن عَوَّانَ : كان بالمدينة وكان ينزل في شقه
اليماني بنو الجَدْماءِ حيٌّ من اليمن من يهود المدينة
كانوا بها قبل الأوس والخزرج ؛ عن نصر .
قصرُ الأحمرِيّةِ : من نواحي بغداد في أقصى كورة
الخالص من الجانب الشرقي ، عُمّرَ في أيام الناصر
لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء في أيامنا هذه،
وفي دار الخلافة موضع آخر يقال له قصر الأحمرية .
قصرُ الأحتَفِ : كان الأحنف بن قيس قد غزا
طخارستان في سنة ٣٢ في أيام عثمان وإمارة عبد الله
ابن عامر فحاصر حصناً يقال له سِنْوَانُ ثم صالحهم على
مال وأمنهم ، يقال لذلك الحصن قصر الأحنف ؛
ينسب إليه أبو يوسف رافع بن عبد الله القصري ،
روى عن يوسف بن موسى المروروذي ، سمع منه
بقصر الأخنف بن قيس أبو سعيد محمد بن عليّ بن
النقاش .
قصرُ الإفريقيّ : مدينة جامعة على مشرف من الأرض
ذات مسارح ومزارع كثيرة .
١
قصرُ أصبهانَ : ويقال له باب القصر إلا أن النسبة إليه
قصريّ ؛ وإليه ينسب الحسين بن معمر القصري ،
ذكره السمعاني من مشايخه في التحبير .
قصرُ أُمَّ حبيب : هي أُمُّ حبيب بنت الرشيد بن
المهدي : وهو من محالّ الجانب الشرقي من بغداد
مشرف على شارع الميدان وكان إقطاعاً من الرشيد
العبّاد بن الخصيب ثم صار جميعه للفضل بن الربيع ثم
صار جميعه لأُم حبيب بنت الرشيد في أيام المأمون
ثم صار لبنات الخلفاء إلى أن صرن يُجْعَلْنَ في قصر
المهدي بالرصافة .
قصرُ أُمَّ حكيم : بمرج الصُّفَّر من أرض دمشق ، هو
منسوب إلى أم حكيم بنت يحيى ، ويقال بنت يوسف
ابن يحيى بن الحكم بن العاصي بن أمية وأمها زينب
بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكانت زوجة
عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك فطلقها فتزوجها
هشام بن عبد الملك فولدت له یزید بن هشام ، وإليها
ينسب أيضاً سوق أم حكيم بدمشق ، وهو سوق
القَلاّئين ، وكانت معاقرة للشراب ، ومن قولها :
ألا فاسقیاني من شرابكما الورد ،
وإن كنتُ قد أنفدتُ فاسترهِنا بُرْدي
٣٥٥

قصر
قصر
سواري ودُملوجي وما ملكتْ يدي
مُبَاحٌ لكم نهبٌ ، فلا تقطعا وِرْدي
ودخل عليها هشام بن عبد الملك وهي مفكرة فقال
لها : في أيّ شيء تفكرين؟ فقالت : في قول جميل :
فما مُكْفَهِرٌّ في رحى مُرْجَحِنّةٍ،
ولا ما أسرّت في معادنهاَ النَّحلُ
بأحلى من القول الذي قلتٍ بعدما
تمكّن من حيزوم ناقيَ الرحلُ
فليت شعري ما الذي قالت له حتى استحلاه ووصفهُ ؟
لقد كنت أُحبُّ أن أعلمَه ، فضحك هشام وقال :
هذا شيء قد أحبّ عمك، يعني أباه ، أن يعلمه وسأل
عنه من سمع الشعر من جميل فلم يعلمه ، فقالت :
إذا استأثر اللّه بشيء فَالْهَ عنه .
قصرُ أنَس : بالبصرة ، ينسب إلى أنس بن مالك خادم
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
قصرُ أوس : بالبصرة أيضاً ، ينسب إلى أوس بن ثعلبة
ابن زُفر بن وديعة بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن
عكابة وكان سيد قومه وكان قد ولي خراسان في
الأيام الأموية ؛ وإياه عنى ابن أبي عُبينة بقوله :
بغرس كأبكار الجوَاري وتُرْبةٍ
كأنَّ ثراها ماء ورد على مسك
فيا حسن ذاك القصر قصراً ونزهةً،
ويا فيح سهل غير وعرٍ ولا ضَنْك!
كأنَّ قصور القوم ينظرن حوله
إلى ملكٍ مُوفٍ على قبّة الملك
يدلُّ عليها مستطيلاً بحسنه ،
ويضحك منها وهي مطرقة تبكي
قصرُ باجَةَ : مدينة بالأندلس من نواحي باجة قريبة
من البحر زعموا أن العنبر يوجد في سواحلها .
قصرُ بِي خَلَف : بالبصرة ، ينسب إلى خلف آل
طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن
عامر بن بياضة بن سَبيع بن جُعثمَة بن سعد بن مليح
ابن عمرو بن ربيعة وهو خزاعة .
قصرُ بِي عُمَرَ : بغوطة دمشق قرية ؛ منها نُشِبَةُ بن
حُنْدُج بن الحسين بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن
صالح بن صُبيح بن الحسحاس بن معاوية بن سفيان أبو
الحارث المرّي القصري ، حدث عن وجوده في کتاب
جده الحسين ، وروى عنه تمام الرازي وكتب عنه
أبو الحسين الرازي وقال : مات سنة ٣٥٠؛ قاله أبو
القاسم الحافظ .
قصرُ بَهْرَام جُور : أحد ملوك الفرس : قرب همذان
بقرية يقال لها جُوهَسْتَه ، والقصر كله حجر واحد
منقورة بيوته ومجالسه وخزائنه وغُرَفُه وشُرَفُه وسائر
حيطانه ، فإن كان مبنياً بحجارة مهندمة قد لوحك
بينها حتى صارت كأنها حجر واحد لا يبين منها مجمع
حجرين فإنه لعجب ، وإن كان حجراً واحداً فكيف
نقرت بيوته وخزائنه وممرّاته ودهاليزه وشرفاته فهذا
أعجب لأنه عظيم جدّاً كثير المجالس والخزائن
والغرف ، وفي مواضع منه كتابة بالفارسية تتضمن
شيئاً من أخبار ملوکهم وسيرهم ، وفي کل رکن من
أركانه صورة جارية عليها كتابة ، وعلى نصف فرسخ
من هذا القصر ناووس الظبية ، وقد ذكر في موضعه .
قصرُ جابرٍ : وأكثر ما يسمى مدينة جابر : بين الري
وقزوين من ناحية دَسْتَبی ، ينسب إلى جابر أحد بني
زِمّان بن تيم اللّه بن ثعلبة بن عُكابة بن صعب بن علي
ابن بكر بن وائل .
قصرُ الجَصّ: قصر عظيم قرب سامراء فوق الهاروني
بناه المعتصم للنزهة ، وقد تقدم ذكره ، وعنده قتل
٣٥٦

قصر
قصر
بسختيار بن معز الدولة بن بويه، قتله عضد الدولة ابن عمه.
قصرُ حتَجّاج : محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية من
مدينة دمشق ، منسوب إلى حجاج بن عبد الملك بن
مروان ؛ قاله الحافظ أبو القاسم .
قصرُ حَيْفًا : بفتح الحاء المهملة، والياء المثناة من تحتها ،
والفاء : موضع بين حيفا وقيسارية ؛ ينسب إليه أبو
محمد عبد اللّه بن علي بن سعيد القيسراني القصري ،
سكن حلب وكان فقيهاً فاضلاً حسن الكلام في
المسائل ، تفقه بالعراق في النظامية مدة على أبي الحسن
الكِيا الهرّاسي وأبي بكر الشاشي وعلّق المذهب
والخلاف والأصول على أسعد الميهني وأبي الفتح بن
برهان وسمع الحديث من أبي القاسم بن بيان وأبي
علي بن نبهان وأبي طالب الزينبي وارتحل إلى دمشق
وعمل بها حلقة المناظرة بالجامع ثم انتقل إلى حلب
فبنى له ابن العجمي بها مدرسة درّس بها إلى أن مات
في سنة ٥٤٣ أو ٥٤٤، وقال الحافظ أبو القاسم :
مات بحلب سنة ٥٤٢ .
قصرُ رافِع بن الليث بن نصر بن سَيَار: بسمرقند ؛
ينسب إليه محمد بن يحيى بن الفتح بن معاوية بن
صالح البزاز السمرقندي كنيته أبو بكر يعرف
بالقصري ، يروي عن عبد اللّه بن حمّاد الآمُلي
وغيره ، قال أبو سعد الإدريسي : إنما سمي
بالقصري لسكناه قصر رافع بن الليث .
قصرُ الرّمّان: من نواحي واسط ، ذكرناه في رمان ،
وقد نسب إليها الرماني .
قصرُ رُوناش : بالراء المضمومة ثم الواو الساكنة ،
والنون ، وآخره شين معجمة : من كور الأهواز وهو
الموضع المعروف بدِزْبَهْل ومعناه قلعة القنطرة ؛
ينسب إليه جماعة وافرة منهم : أبو إبراهيم إسماعيل
ابن الحسن بن عبد الله القصري أحد العُبّاد المجتهدين،
قرىء عليه في سنة ٥٥٧ .
قصرُ رَيّان : في شرقي دجلة الموصل من أعمال نينوى
قرب باعشيقا ، بها قبر الشيخ الصالح أبي أحمد عبد
اللّه بن الحسن بن المثنّى المعروف بابن الحداد وكان
أسلافه خطباء المسجد بالموصل ، وله كرامات ظاهرة.
قصرُ الرِّيح : بكسر الراء ، والياء المثناة من تحت ،
والحاء المهملة : قرية بنواحي نيسابور كان أبو بكر
وجيه بن طاهر الشحّامي خطيبها .
قصرُ زَرْبِيّ : بالبصرة في سكة المِرْبّد في الدباغين
كان لمسلم بن عمرو بن الحصين بن أبي قتيبة بن مسلم
وكان يليه غلام يقال له زَرْبيّ ، فلما كثر ولدُ مسلم
ابن عمرو تقاسموه ؛ قال مسكين الدارمي :
أقمت بقصر زربيّ زماناً
ومِربِّدِهِ فدار بني بشيرٍ
لعمرك ما الكُناسةُ لِي بِأُمّ.
ولا بأبٍ فأكْرُم من كبيرٍ
قصرُ الزّيْت : بلفظ الزيت الذي يؤكل ويسرج من
الأدهان : بالبصرة قريب من كلاّئها ؛ ينسب إليها
القاضي أبو محمد عبيد الله بن محمد بن أبي بُردة
القصري المعتزلي قاضي فارس ، له كتاب في الانتصار
لسيبويه على أبي العباس المبرد في كتاب الغلطة وله
كتاب في إعجاز القرآن سألها أبو عبد الله البصري .
قصرُ السّلام : من أبنية الرشيد بن المهدي بالرّقّة .
قصرُ الشَّمَعَ : بلفظ الشمع الذي يُستصبحُ به : وهو
قصر كان في موضع الفسطاط من مصر قبل تمصير
المسلمين لها ، وكان من حديثه: أن الفرس لما اشتدّ
ملكها وقويت على الروم حتى تملكت الشام ومصر
٣٥٧

قصر
بدأت الفرس ببناء هذا القصر وجعلت فيه هيكلاً
لبيت النار فلم يتم بناؤه على أيديهم ، فلما ظهرت الروم
تمّمت بناءه وحصنته وجعلته حصناً مانعاً ولم تزل فيه
إلى أن نازله المسلمون مع عمرو بن العاص ، كما
ذكرناه في الفسطاط ، ففتحه، وهيكل النار هو القبّة
المعروفة فيه بقبة الدخان اليوم وتحته مسجد معلّق
أحدثه المسلمون ، وهذا القصر يعرف ببابليون ، وقد
ذكر في موضعه ، ولا أدري لم سُمي بالشمع .
قصرُ شَعُوْبَ : قصر عال مرتفع ، ذكر في الشين في
شعوب ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :
لعمرُك ما جاوَرَتُ غُمدان طائعاً
وقصرّ شعوب أن أكون بها صَبّاً
ولكنّ حُمَّى أضرَعتني ثلاثةً
مُجَرَّمَةً ثم استمرَّت بنا غِبًاً
قصرُ شِيرِينَ : بكسر الشين المعجمة ، والياء المثناة
من تحت الساكنة، وراء مهملة، وياء أخرى، ونون ،
وشيرين بالفارسية الحُلو ، وهو اسم حظية كسرى
أبرويز وكانت من أجمل خلق الله ، والفرس يقولون:
كان لكسرى أبرويز ثلاثة أشياء لم يكن لملك قبله
ولا بعده مثلها : فرسه شبديز وجاريته شيرين ومغنيه
وعوّاده بلهبذ ؛ وقصر شيرين : موضع قريب من
قرميسين بين همذان وحُلوان في طريق بغداد إلى
همذان وفيه أبنية عظيمة شاهقة يكلُّ الطرف عن
تحديدها ويضيق الفكر عن الإحاطة بها ، وهي
إيوانات كثيرة متصلة وخلوات وخزائن وقصور وعقود
ومتنزّهات ومستشرفات وأروقة وميادين ومصايد
وحجرات تدلُّ على طَوْلٍ وقوّة ، قال محمد بن
أحمد الهمذاني : كان السبب في بناء قصر شيرين ،
وهو إحدى عجائب الدنيا ، أن أبرويز الملك وكان
قصر
مقامه بقَرْميسين أمر أن يُبنى له باغ يكون فرسخين
في فرسخین وأن يحصّل فيه من كل صيد حتى يتناسل
جمیعه وو کل بذلك ألف رجل وأجری علی کل رجل
في كل يوم خمسة أرغفة من الخبز ورطلين لحماً
ودَورق خمر ، فأقاموا في عمله وتحصيل صيوده سبع
سنين حتى فرغوا من جميع ذلك، فلما تمّ واستحكم
صاروا إلى البلهيذ المغني وسألوه أن يخبر الملك بفراغهم
مما أُمروا به ، فقال : أفعل ، فعمل صوتاً وغناه به
وسماه باغ تخجيران أي بستان الصيد ، فطرب الملك
عليه وأمر للصنّاع بمال ، فلما سكر قال لشيرين :
سَلَيْني حاجةً ، فقالت : حاجتي أن تُصيّر في هذا
البستان نهرين من حجارة تجري فيهما الخمور وتبني لي
بينهما قصراً لم يُبنَ في مملكتك مثله، فأجابها إلى ذلك
وكان السكر قد غلب عليه فأُنسي ما سألته ولم تجسر
أن تذكره به فقالت لبلهبذ : ذكّره حاجتي ولك
عليّ أن أهبَ لك ضيعتي بأصبهان، فأجابها إلى ذلك
وعمل صوتاً ذكره فيه ما وعد به شيرين وغنّاه إيّاه ،
فقال : أذكرتني ما كنت قد أُنسيته ، وأمر بعمل
النهرين وبناء القصر بينهما فبُني على أحسن ما يكون
وأحكمه ، ووفت لبلهبذ بضمانها فنقل عياله إلى
هناك ، فلذلك صار من ينتمي إليه بأصبهان؛ وقال
بعض شعراء العجم يذكر ذلك :
يا طالبِي غُرَرِ الأماكنْ
حَيّوا الديار بيرزَمَاهِنْ
وسَلوا السحابَ تجودُها
وتسحّ في تلك الأماكن
وتزورُ شبديزَ الملوك
المساكن
و تنشي نحو
التي
لشیرین
واماً .
قَرعت فؤادك بالمحاسن
٣٥٨

قصر
قصر
غُلَوائها
علی
تضی
لا تستكين ولا تُداهِن
واهاً لمعْصميها المليح
والمغابنْ
وللسوالف.
الممدَّ
في كفها الورق
والمَدّاهن
كُ والمطيّب
الحكيـ
وزجاجة تدعُ
مَ، إذا انتشى، في زيّماجنْ
أنعَظْتُ حين رأيتها ،
واهتاج مني كل ساكن
فسقى رباع الكسروي
ـة بالجبال وبالمدائنْ
دانٍ يسفُّ ربابه ،
وتناله أيدي الحواصنْ
إنما قاله لأن صورتها مصورة في قصرها ، كما ذكرناه
في شبديز ، وللشعراء فيها وفي صورتها التي هناك
أشعار قد ذكرتُ بعضها في شبدیز .
قَصر الطُّوب : بضم الطاء ، وآخره باء موحدة ، وهو
الآجرُّ بلغة أهل مصر: بإفريقية ، وقد ذكرته في
طوب .
قصرُ الطِّين: بكسر الطاء ، وآخره نون : من قصور
الحيرة ؛ وقصر الطّين : قصر بناه يحيى بن خالد بباب
الشمّاسية .
قصر العَبّاس بن عمرو الغَنَوي : كان أميراً مشهوراً
في أيام المقتدر بالله يتولى أعمال ديار مضر في وزارة
ابن الفرات، وأنفذ العباس بن عمرو في أيام المعتضد في
سنة ٢٧٨ إلى البحرين لقتال أبي سعيد الجنّابي فالتقيا
فظفر الجنّابيّ وقتل جميع من كان مع العباس وأسر
العباس ثم أطلقه ثم ولي عدة ولايات ، ومات في سنة
٣٠٥ وهو يتقلد أمور الحرب بديار مضر ، فرتب
مكانه وصيف البكتمري فلم يقدر على ضبط العمل
فعُزل وولي مكانه جنّي الصفواني، وقرأت في کتاب
ألفه عميد الدولة أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد
الرحيم الوزير : حدثني أبو الهيجاء بن عمران بن شاهين
أمير البطيحة قال : كنت أساير معتمد الدولة أبا المنيع
قرواش بن المقلَّد ما بين سنجار ونصيبين ثم نزلنا
فاستدعاني بعد النزول وقد نزل بقصر هناك مطلّ على
بساتين ومياه كثيرة يعرف بقصر العباس بن عمرو
الغنوي، فدخلت عليه وهو قائم في القصر يتأمل كتابة
على الحائط ، فلما وقع بصره عليّ قال : اقرأ ما
ههنا ، فتأملت فإذا على الحائط مكتوب :
يا قصرَ عباس بن عمـ
رو كيف فارقك ابن عَمرك؟
قد كنتَ تغتال الدّهور
فكيف غالك ريبُ دهرك ؟
واهاً لعزك بل لجودك
بل لمجدك بل لفخرك !
وتحته مكتوب : وكتب علي بن عبد الله بن حمدان
بخطه في سنة ٣٣١ وهو سيف الدولة ، وتحته ثلاثة
أبيات :
يا قصرُ ضعضعك الزّما
نُ وحطّ من علياء فخرك
ومحا محاسن أسطر
شَرُفت بهنّ متون جُدرك
لكاتبها. الكريم
واهاً
م وقدرها الموفي بقدرك !
وتحته : وكتب الغضنفر بن الحسن بن عبد الله بن
حمدان بخطه سنة ٣٦٢ ، قلت أنا : وهو أبو تغلب
٣٥٩

قصر
قصر
ناصر الدولة ابن أخي سيف الدولة ، وتحته مكتوب :
يا قصر ما فعل الألى
ضُربت قبابهم بقَعرك ؟
أُخنى الزمانُ عليهم
وطواهم تطويل نشرك
واهاً لقاصر عُمْر مَن
يحتال فيك وطول عمرك
وتحته مكتوب : وكتب المقلد بن المسيب بن رافع
بخطه سنة ٣٨٨، قلت : هذا والد قرواش بن
المقلد أحد أمراء بني عقيل العظماء ، وتحت ذلك
مكتوب :
يا قصر أين ثوى الكرا
مُ الساكنون قديم عصرك ؟
عاصرتهم فبددتَهم ،
وشأوتهم طُرّاً بصبرك
ولقد أطال تفجّعي ،
يا ابن المسيّب، رقم سطرك
وعلمتُ أني لاحقٌ
بك مُدْئب في قَفيِ إثرك
وتحته مكتوب : وكتب قرواش بن المقلد سنة ٤٠١ ،
قال أبو الهيجاء : فعجبت من ذلك وقلت له متى كتب
الأمير هذا ؟ قال: الساعةَ وقد هممت بهدم هذا القصر
فإنه مشؤوم إذ دفن الجماعة ، فدعوت له بالسلامة
وانصرفت ثم ارتحلنا بعد ثلاث ولم يتهدم القصر، وبين
ما كتب سيف الدولة ومعتمدها سبعون سنة كاملة
فعل الزمان بأعيانه ما ترى ، قال : وكتب الأمير
أبو الهيجاء تحت الجميع :
إنّ الذي قسم المعيشة في الورى
قد خصّي بالسير في الآفاق
متردّداً لا أستريح من العنا ،
في كل يومٍ أُبتلى بفِراق
قصرُ عبدِ الْجَبَّار: بنيسابور ، وهو عبد الجبّار بن
عبد الرحمن ، وكان ولي خراسان للمنصور سنة ١٤٠
ثم خلع طاعةَ المنصور فأنفذ إليه من قتله ، وكان في
أول أمره كاتباً ؛ وإلى هذا القصر ينسب محمد بن
شُعيب بن صالح النيسابوري أبو عبد الله القصري ،
سمع قُتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه ، روى
عنه علي بن عيسى ومحمد بن إبراهيم الهاشمي .
قصر عبد الكريم : مدينة على ساحل بحر المغرب قرب
سَبْتَةَ مقابل الجزيرة الخضراء من الأندلس ، قد
نسب إليه بعضهم .
قصر العَدَسيِّين : جمع العَدَسي الذي يطبخ العدس :
وهو قصر كان بالكوفة في طرف الحيرة لبني عمّار بن
عبد المسيح بن قيس بن حرملة بن علقمة بن عشير بن
الرمّاح بن عامر المذمّم بن عوف بن عامر الأكبر بن
عوف بن بكر بن عُدْرة بن زيد اللات بن رُفيدة بن
ثور بن كلب بن وبرة ، وإنما نسبوا إلى أمهم عَدَسة
بنت مالك بن عامر بن عوف الكلبي ، كذا قال ابن
الكلبي في جمهرته ، وهو أول شيء فتحه المسلمون
لما غزوا العراق .
قصرُ عُرْوة : هو بالعقيق ، منسوب إلى عروة بن الزبير
ابن العوّام بن خُويلد ، روى عروة بن الزبير أن
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال : يكون في
أمتي خسف وقذفٌ وذلك عند ظهور عمل قوم لوط
فيهم ، قال عروة : فبلغني أنه قد ظهر ذلك فتنحّيْتُ
عن المدينة وخشيت أن يقعَ وأنا بها فنزلتُ العقيق وبسنى
به قصره المشهور عند بئره وقال فيه لما فرغ منه :
٣٦٠