النص المفهرس
صفحات 261-280
فسا فسطاط من الرياح : مدينة بفارس أنزَهُ مدينة بها فيما قيل، بينها وبين شيراز أربع مراحل ، وهي في الإقليم الرابع ، طولها سبع وسبعون درجة ورُبع ، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثُلثان ، قال الإصطخري : وأما كورة دار ايجرد فإن أكبر مُدُّها فَسَا ، وهي مدينة مفترشة البناء واسعة الشوارع تقارب في الكبر شيرازَ وهي أصحّ هواء من شيراز وأوسع أبنيةً ، وبناؤهم من طين وأكثر الخشب في أبنيتهم السّرْوُ ، وهي مدينة قديمة ولها حصنٌ وخندقٌ ورَبَضٌ وأسواقها في ربضها ، وهي مدينة يجتمع فيها ما يكون في الصُّرُود والجُرُوم من البَلَح والرُّطَب والجوز والأُتُرج وغير ذلك، وباقي مُدُن دار ايجرد متقاربة ، وبين فَسا وكازَرُون ثمانية فراسخ ، ومن شيراز إلى فَسا سبعة وعشرون فرسخاً ، وقال حمزة بن الحسن في كتاب الموازنة : المنسوب إلى مدينة فَسا من كورة دار ايجرد يسمّى بساسيريٌّ ولم يقولوا فسائيّ ، وقولهم بساسير مثل قولهم كرْم سير وسَرْدسير ، وكذلك النسبة إلى کسنا ناحية قرب نائين كسناسيري ؛ وإليها ينسب أبو عليّ الفارسي الفَسوي ؛ وأبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوان الفسوي الفارسي الإمام : رحل إلى المشرق والمغرب وسمع فأكثر وصنّف مع الورع والنسك ، روی عن عبد الله بن موسی وغيره ، روى عنه أبو محمد بن دُرُستَوَيْه النحوي ، وتوفي سنة ٢٧٧ ، قال ابن عساكر : أبو سفيان بن أبي معاوية الفارسي الفسوي قدم دمشق غير مرّة وسمع بها ، روى عنه أبو عبد الرحمن الساوي في سننه وأبو بكر بن أبي داود وعبد الله بن جعفر بن درستويه وأبو محمد أحمد بن السري بن صالح بن أبان الشيرازي ومحمد بن يعقوب الصَّفّار والحسن بن سفيان وأبو عُوَانة الأَسفراييني وغيرهم ، وكان يقول : كتبتُ عن ألف شيخ كلهم ثقات ، قال الحافظ أبو القاسم : أنبأنا ابن الأكفاني عن عبد العزيز الكناني أنبأنا أبو بكر عبد الله بن أحمد إجازةً سمعت أبا بكر أحمد ابن عبدان يقول : لما قدم يعقوب بن الليث صاحب خراسان إلى فارس أخبر أنه هناك رجل يتكلم في عثمان بن عفّان ، وأراد بالرجل يعقوب بن سفيان الفسوي فإنه كان يتشيع ، فأمر بإشخاصه من فّسا إلى شيراز ، فلما قدم علم الوزير ما وقع في نفس يعقوب بن الليث فقال : أيها الأمير إن هذا الرجل قدم ولا يتكلم في أبي محمد عثمان بن عفان شيخنا وإنما يتكلم في عثمان بن عفان صاحب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلما سمع قال : ما لي ولأصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، وإنما توهّمْتُ أنه تكلم في عثمان بن عفان السجزي ، ولم يتعرّض له . فُسَارَانُ : بالضم ، وبعد الألف راء ، وآخره نون : من قرى أصبهان . فُسْتُقَانُ: بالضم ، وبعد السين تاء مثناة من فوق ، وآخره نون : من قرى مرو ، وأهلها يسمونها بُستُكان . فُسْتُجَانُ : من نواحي شيراز ؛ ينسب إليها أبو الحسن عليّ الشيرازي الفُتُجاني، ذكره ابن مندةَ قال : قدم أصبهان في أيام أبي المظفّر عبد الله بن شبيب وقرأ عليه القرآن و کان ديناً فاضلاً ، مات بأصبهان ، قال ابن حِبّان: في سنة ٣٠١، فيها مات حَمّاد بن مدرك الفُستُجاني وأبو إسحاق الهنجاني . الفُسْطَاطُ : وفيه لغات وله تفسير واشتقاق وسبب يُذكر عند ذكر عمارته ، وأنا أبدأ بحديث فتح مصر ثم أذكر اشتقاقه والسبب في استحداث بنائه ، حدث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي ٢٦١ فسطاط فسطاط حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وعَيّاش بن عبّاس القتباني وبعضهم يزيد على بعض في الحديث : وهو أن عمر بن الخطّاب ، رضي الله عنه ، لما قدم الجابية خلا به عمرو بن العاص وذلك في سنة ١٨ من التاريخ فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي في المسير إلى مصر فإنك إن فتحتها كانت قوّة للمسلمين وعَوْناً لهم وهي أكثر الأرضين أموالاً وأعجَزُ عن حرب وقتال ، فتخوّف عمر بن الخطّاب على المسلمين وكره ذلك فلم يزل عمرو بن العاص يعظّم أمرَها عنده ويُخبره بحالها ويُهَوّن عليه أمرها في فتحها حتى رَكنَ عمر ابن الخطاب لذلك فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عَكّ ، قال أبو عمر الكندي : إنه سار ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة ثُلُثُهم من غافق ، فقال له : سِرْ وأنا مُستَخيرُ الله تعالى في تَسييرك وسيأتيك كتابي سريعاً إن شاء الله تعالى، فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئاً من أرضها فانصرف ، وإن دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامضٍ لوجهك واستَعِنْ بالله واستنْصِرْه ، فسار عمرو بن العاص بالمسلمين واستخار عمر بن الخطاب اللّه تعالى فكأنه تختَوّف على المسلمين فكتب إلى عمرو يأمره أن ينصرف فوصل إليه الكتاب وهو برَفَحَ فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل العريش فقيل له إنها من مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين وقال لمن معه : تعلمون أن هذه القرية من مصر ؟ قالوا: نعم، قال : فإن أمير المؤمنين عهد اليّ إن لحِقِّي كتابُهُ ولم أدخلْ أرض مصر أن أرجع ، وقد دخلتُ أرض مصر فسيروا على بركة الله ، فكان أول موضع قوتل فيه الفَرَما قتالاً شديداً نحو شهرين ففتح الله له وتقدم لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى أتى بِلْبَيَسَ فقاتلوه بها نحواً من الشهر حتى فتح الله عز وجل له ثم مضى لا يدافع إلاّ بأمر خفيف حتى أتى أمَّ دُنّين وهي المَقْسُ فقاتلوه قتالاً شديداً نحو شهرين وكتب إلى عمر ، رضي الله عنه، يستمدّهُ فأمَدّه باثني عشر ألفاً فوصلوا إليه أرسالاً يتبع بعضهم بعضاً وكتب إليه : قد أمدَدْتُك باثني عشر ألفاً وما يُغْلَب اثنا عشر ألفاً من قِلّةٍ ، وكان فيهم أربعة آلاف عليهم أربعة من الصحابة الكبار : الزّبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلّد، رضي الله عنهم ، وقيل إن الرابع خارجة بن حذافة دون مسلمة ، ثم أحاط المسلمون بالحصن وأمير الحصن يومئذ المَنْدَفُور الذي يقال له الأُعيرج من قبل المُقَوْقِس بن قُرْقُب اليوناني ، وكان المقوقس ينزل الإسكندرية وهو في سلطان هِرَقْل غير أنه حاصر الحصن حين حاصره المسلمون، ونصب عمرو فُسطاطه في موضع الدار المعروفة بإسرائيل على باب زقاق الزُّهري وأقام المسلمون على باب الحصن محاصري الروم سبعة أشهرٍ ورأى الزّبير بن العوّام خللاً مما يلي دار أبي صالح الحرّاني الملاصقة لحمّام أبي نصر السّرّاج عند سوق الحمّام فنصب سُلّماً وأسنده إلى الحصن وقال : إني أُهَبُ نفسي الله عز وجل فمن شاء أن يتبعني فليفعل ، فتبعه جماعة حتى أوفي على الحصن فكبّرَ وكبّروا ونصب شُرَحبيل بن حُجيّة المُرادِي سُلْماً آخر مما يلي زقاق الزمامرة ، ويقال إن السُلَّم الذي صعد عليه الزبير كان موجوداً في داره الّتي بسوق وَرَدَانَ إلى أن وقع حريق في هذه الدار فاحترق بعضه ثم أُحرق ما بقي منه في ولاية عبد العزيز بن محمد بن النعمان ، أخزاه الله ، لقضاء الإسماعيلية وذلك بعد سنة ٣٩٠، فلما رأى المقوقس أن العرب قد ظفروا بالحصن جلس في سفينة هو وأهل ٢٦٢ فسطاط فسطاط القوة وكانت مُلْصقة بباب الحصن الغربي ولحقوا بالجزيرة وقطعوا الجسر وتحصنوا هناك والنيل حينئذ في مده ، وقيل: إن الأُعيرج خرج معهم ، وقيل : أقام بالحصن ، وسأله المقوقس في الصلح فبعث إليه عمرٌو عبادة بن الصامت وكان رجلاً أسوَدّ طوله عشرة أشبار فصالحه المقوقس عن القبط والروم على أن للروم الخيارَ في الصلح إلى أن يوافي كتاب ملكهم فإن رضي تمّ ذلك وإن سخط انتقض ما بينه وبين الروم وأما القبط فبغير خيار ، وكان الذي انعقد عليه الصلح أن فُرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران على كل نفس في السنة من البالغين شريفهم ووضيعهم دون الشيوخ والأطفال والنساء وعلى أن للمسلمين عليهم النزول حيث نزلوا ثلاثة أيام وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يُعرّضون في شيء منها ، وكان عدد القبط يومئذ أكثر من ستة آلاف ألف نفس والمسلمون خمسة عشر ألفاً ، فمن قال إن مصر فُتحت صلحاً تعلّق بهذا الصلح ، وقال : إن الأمر لم يتم إلا بما جرى بين عبادة بن الصامت والمقوقس وعلى ذلك أكثر علماء مصر، منهم عقبة بن عامر وابن أبيحبيب و الليث بن سعد وغيرهم، وذهبالذين قالوا إنها فتحت عنوةً إلى أن الحصن فُتح عنوة فكان حكم جميع الأرض كذلك ، وبه قال عبد الله بن وهب ومالك بن أنس وغيرهما ، وذهب بعضهم إلى أن بعضها فُتح عنوةً وبعضها فتح صلحاً ، منهم : ابن شهاب وابن لهيعة ، وكان فتحها يوم الجمعة مستهل المحرم سنة ٢٠ للهجرة ، وذکر یزید بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسة عشر ألفاً وخمسمائة ، وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص : إن الذين جرت سهامُهم في الحصن من المسلمين اثنا عشر ألفاً وثلاثمائة بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت وكان قد أصابهم طاعون ، ويقال إن الذين قُتلوا من المسلمين دُفنوا في أصل الحصن ، فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن أجمع على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها في ربيع الأول سنة ٢٠ وأمر عمرو بفسطاطه أن يُقوّض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال: لقد تحرّمَتْ بجوارنا ، أُقِرّوا الفسطاط حتى تنْقُفَ وتطير فراخُها ، فَأُقِرّ فسطاطُهُ ووكّل به من يحفظه أن لا تهاج ومضى إلى الإسكندرية وأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها اللّه عليه فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في سكناها فكتب إليه : لا تنزل بالمسلمين منزلاً يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر ، فقال عمرو لأصحابه : أين ننزل ؟ فقالوا : نرجع أيها الأمير إلى فسطاطك فنكون على ماء وصحراء ، فقال الناس : نرجع إلى موضع الفسطاط ، فرجعوا وجعلوا يقولون : نزلتُ عن يمين الفسطاط وعن شماله، فسميت البقعة بالفسطاط لذلك ، وتنافس الناس في المواضع فولى عمرو بن العاص على الخطط معاوية بن حُدَيَج وشريك بن سُمَّيّ وعمرو ابن فتّحْزَم وجبريل بن ناشرة المعافري فكانوا هم الذين نزَّلوا القبائل وفصلوا بينهم ؛ وللعرب ست لغات في الفسطاط ، يقال: فُسطاط بضم أوله وفِسطاط بكسره وقُسّاط بضم أوله وإسقاط الطاء الأولى وفِسّط بإسقاطها وكسر أوله وفُسْتاط وفَسْتاط بدل الطاء تاء ويضمون ويفتحون، ويجمع فساطيط، وقال الفراء في نوادره : ينبغي أن يجمع فساتيط ولم أسمعها فساسيط ، وأما معناه فإنّ الفسطاط الذي كان لعمرو ابن العاص هو بيت من أدَم أو شَعْر، وقال صاحب العين : الفسطاط ضربٌ من الأبنية، قال: والفسطاط أيضاً مجتمع أهل الكورة حَوّالي مسجد جماعتهم ، يقال : هؤلاء أهل الفسطاط ، وفي الحديث : عليكم ٢٦٣ فسطاط فسطاط بالجماعة فإن يد الله على الفسطاط ، يريد المدينة التي يجتمع فيها الناس ، وكل مدينة فسطاط ، قال : ومنه قيل لمدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص الفسطاط ، روي عن الشعبي أنه قال : في العبد الآبق إذا أُخذ في الفسطاط ففيه عشرة دراهم وإذا أُخذ خارج الفسطاط ففيه أربعون ، وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم : فلما فتحت مصر التمس أكثر المسلمين الذين شهدوا الفتح أن تقسم بينهم فقال عمرو: لا أقدر على قسمتها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها ويعلمه أن المسلمين طلبوا قسمتها، فكتب إليه عمر : لا تقسمها وذرهم يكون خراجهم فيئاً للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم ، فأقرها عمرو وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج ، ففتحت مصر کلها صلحاً بفريضة دینارین دینارین على كل رجل لا یزاد علی أحد منهم في جزیة رأسه أکثر من دینارین إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسع فيه من الأرض والزرع إلا أهل الإسكندرية فإنهم كانوا يؤدون الجزية والخراج على قدر ما يرى من وليهم لأن الإسكندرية فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد ولم يكن لهم صلحٌ ولا ذمة ، وحدث الليث بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال : سألت شيخاً من القدماء عن فتح مصر فقال : هاجرنا إلى المدينة أيام عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، وأنا محتلم وشهدت فتح مصر ، وقلت : إن ناساً یذ کرون أنه لم يكن لهم عهد ، فقال : لا يبالي أن لا يصلي من قال إنه ليس لهم عهد ، فقلت : هل كان لهم كتاب ؟ قال : نعم كتبٌ ثلاثة : كتاب عند طلما صاحب إخی وکتاب عند قرمان صاحب رشيد وكتاب عند يُحنَّس صاحب البرلُّس ، قلت: فكيف كان صلحهم ؟ قال : ديناران على كل إنسان جزية وأرزاق المسلمين، قلت: أفتعلم ما كان من الشروط؟ قال : نعم ستة شروط : لا يُخرجون من ديارهم ولا تُنتزع نساؤهم ولا كنوزهم ولا أراضيهم ولا يزاد عليهم ، وقال عقبة بن عامر : كانت شروطهم ستة : أن لا يؤخذ من أرضهم شيء ولا يزاد عليهم ولا يكلفوا غير طاقتهم ولا تؤخذ ذراريهم وأن يقاتّل عنهم عدوهم من ورائهم، وعن يحيى بن ميمون الحضرمي قال : لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق الحُلُمَ إلى ما فوق ذلك ليس فيهم صبيّ ولا امرأة ولا شيخ على دينارين دينارين فأحصوا لذلك فبلغت عدتهم ثلاثمائة ألف ألف ، وذكر آخرون أن مصر فتحت عنوة ، روى ابن وهب عن داود بن عبد الله الحضرمي أن أبا قَنّان حدثه عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول : قعدتُ في مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر عليّ عهدٌ ولا عقدٌ إلا لأهل انطابلس فإن لهم عهداً نوفي لهم به إن شئتُ قتلتُ وإن شئتُ خمست وإن شئت بعتُ ، وروى ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عقد ولا عهد وأن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حبس درّها وصرَّها أن يخرج منها شيء نظراً للإمام وأهله، واللّه الموفق. جامعُ ابن طولونَ : قال القُضاعي : كان السبب في بنائه أن أهل مصر شكَوْا إلى أحمد بن طولون ضيق مسجد الجامع يعنون مسجد عمرو بن العاص فأمر بإنشاء مسجد الجامع بحبل يَشكُر بن جزيلة من لحم ، وهو الآن بين مصر والقاهرة ، فابتدأ ببنائه في سنة ٢٦٤ وفرغ منه في سنة ٢٦٦،وذکر أحمد بن يوسف في سيرة أحمد بن طولون أن مبلغ النفقة على هذا الجامع مائة وعشرون ألف دينار ، ومات أحمد بن طولون سنة ٢٧٠ ، وهو الآن فارغ تسكنه المغاربة ٢٦٤ فسطاط فسطاط ولا تقام فيه جُمعةٌ . وأما جامع عمرو بن العاص فهو في مصر وهو العامر المسكون ، وكان عمرو بن العاص لما حاصر الحصن بالفسطاط نصب رايته بتلك المحلة فسميت محلة الراية إلى الآن ، وكان موضع هذا الجامع جَّانة ، حاز موضعه قَيْسَةُ بن كلثوم التجيبي ويكنى أبا عبد الرحمن ونزله ، فلما رجعوا من الإسكندرية سأل عمرو بن العاص قيسبة في منزله هذا أن يجعله مسجداً فتصدق به قيسبة على المسلمين واختط مع قومه بني سَوْم في تجيب فبني سنة ٢١ ، وكان طوله خمسين ذراعاً في عرض ثلاثين ذراعاً ، ويقال إنه وقف على إقامة قبلته ثمانون رجلاً من الصحابة الكرام ، منهم الزبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وعبادة ابن الصامت وأبو الدرداء وأبو ذرّ الغفاري وغيرهم ، قيل إنها كانت مشرقة قليلاً حتّى أعاد بناءها على ما هي اليوم قُرّة بن شَريك لما هدم المسجد في أيام الوليد بن عبد الملك وبناه ، ثم ولي مصر مسلمة بن إ مخلد الأنصاري صحابي من قبل معاوية سنة ٥٣ وبيّضه وزخرفه وزاد في أرجائه وأُبّهته وكثّر مُؤذّنيه ، ثم لما ولي مصر قرة بن شريك العبسي في سنة ٩٢ هدمه بأمر الوليد بن عبد الملك فزاد فيه ونمقه وحسّنه على عادة الوليد بن عبد الملك في بناء الجوامع ، ثم ولي صالح بن علي بن عبد الله بن العباس في أيام السفاح فزاد أيضاً فيه ، وهو أول من ولي مصر من بني هاشم ، وذلك في سنة ١٣٣ ، ويقال إنه أدخل في الجامع دار الزبير بن العوّام ، ثم ولي موسى بن عيسى في أيام الرشيد في سنة ١٧٥ فزاد فيه أيضاً ، ثم قدم عبد اللّه بن طاهر بن الحسين في أيام المأمون في سنة ٢١١ لقتال الخوارج ولما ظفر بهم ورجع أمر بالزيادة في الجامع فزيد فيه من غربيه ، وكان وروده إلى مصر في ربيع الأول وخروجه في رجب من هذه السنة ، ثم زاد فيه في أيام المعتصم أبو أيوب أحمد بن محمد بن شجاع ابن أخت أبي الوزير أحمد بن خالد ، وكان صاحب الخراج بمصر ، وذلك في سنة ٢٥٨، ثم وقع في الجامع حريق في سنة ٢٧٥ فهلك فيه أكثر زيادة عبد الله بن طاهر فأمر خمارويه بن أحمد بن طولون بعمارته و کتب اسمه عليه ، ثم زاد فيه أبو حفص عمر القاضي العباسي في رجب سنة ٣٣٦ ، ثم زاد فيه أبو بكر محمد بن عبد الله بن الخازن رواقاً واحداً مقداره تسعة أذرع في سنة ٣٥٧ ومات قبل تتمتها فأتمها ابنه علي وفرغت في سنة ٣٥٨، ثم زاد فيه في أيام الوزير يعقوب بن يوسف بن كلس الفوّارة التي تحت قبة بيت المال وذلك في سنة ٣٧٨ وجدد الحاكم بياض مسجد الجامع وقلع ما كان عليه من الفسفس وبيّض مواضعه ؛ قال الشريف محمد بن أسعد ابن علي بن الحسن الجوّاني المعروف بابن النحوي في كتاب سماه النُّقط لمعجم ما أشكل عليه من الخطط : وكان السبب في خراب الفسطاط وإخلاء الخطط حتى بقيت كالتلال أنه توالت في أيام المستنصر بن الظاهر بن الحاكم سبع سنين أولها سنة ٤٥٧ إلى سنة ٤٦٤ من الغلاء والوباء الذي أفنى أهلها وخرب دورها ثم ورد أمير الجيوش بدر الجمالي من الشام في سنة ٤٦٦ وقد عم الخراب جانبي الفسطاط الشرقي والغربي ، فأما الغربي فخرب الشرف منه ومن قنطرة خليج بني وائل مع عقبة يحصُبَ إلى الشرف ومراد والعبسيين وحُبشان وأعين والكلاع والالبوع والاكحول والرّبذ والقرافة ، ومن الشرقي الصدف وغافق وحضرموت والمقوقف والبقنق والعسكر إلى المنظر والمعافر بأجمعها إلى دار أبي قتيل وهو الكوم الذي شرقي عفصة الكبرى وهي سقاية ابن طولون ، فدخل أمير ٢٦٥ فسطاط فشال الجيوش مصر وهذه المواضع خاوية على عروشها وقد أقام النيل سبع سنين يمدّ وينزل فلا يجد من يزرع الأرض ، وقد بقي من أهل مصر بقايا يسيرة ضعيفة كاسفة البال وقد انقطعت عنها الطرق وخيفت السبل وبلغ الحال بهم إلى أن الرغيف الذي وزنه رطل من الخبز يباع في زقاق القناديل كبيع الطُّرَف في النداء بأربعة عشر درهماً وبخمسة عشر درهماً ويباع إردب القمح بثمانين ديناراً ، ثم عَرُمَ ذلك وتزايد إلى أن أكلت الدوابّ والكلاب والقطاط ثم اشتدت الحال إلى أن أكل الرجالُ الرجالَ ولذلك سمي الزقاق الذي يحضره الغَشْمُ زقاق القتلى لما كان يُقتل فيه ، وكان جماعة من العبيد الأقوياء قد سكنوا بيوتاً قصيرة السقوف قريبة ممن يسعى في الطرقات ويطوف وقد أعدوا سكا کین وخطاطيف وهراوات ومجاذيف فإذا اجتاز أحدٌ في الطريق رموا عليه الكلاليب وأشالوه إليهم في أقرب وقت وأسرع أمر ثم ضربوه بتلك الهراوات والأخشاب وشرحوا لحمه وشووه وأكلوه، فلما دخل أمير الجيوش فسّح للناس والعسكر في عمارة المساكن مما خُرّب فعمروا بعضه وبقي بعضه على خرابه، ثم اتفق في سنة ٥٦٤ نزول الأفرنج على القاهرة فأُضرمت النار في مصر لئلا يملكها العدوّ إذ لم يكن لهم بها طاقة، قال : ومن الدليل على دثور الخطط أنني سمعت الأمير تأييد الدولة تميم بن محمد المعروف بالصمصام يقول : حدثني القاضي أبو الحسن علي بن الحسين الخلعي يقول عن القاضي أبي عبد الله القضاعي انه قال : كان في مصر من المساجد ستة وثلاثون ألف مسجد وثمانية آلاف شارع مسلوك وألف ومائة وسبعون حمّاماً ، وفي سنة ٥٧٢ قدم صلاحالدین یوسف بن أيوبمن الشام بعد تملكه عليها إلى مصر وأمر ببناء سور على الفسطاط والقاهرة والقلعة التي على جبل المقطم فذُرع دوره فكان تسعة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة ذراع بالذراع الهاشمي ، ولم یزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين فبلغ دوره على هذا سبعة أمیال ونصف الميل وهي فرسخان ونصف. فَسْكَرَةُ : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح الكاف ، وراء ، ويقال بالباء في أوله : وهو موضع أحسبه فارسيّاً . فِيسِنْجانُ : بكسرتين ثم النون الساكنة ، والجيم ، وآخره نونٌ أخرى : بلدة من نواحي فارس ؛ ينسب إليها أبو الفضل حمّاد بن مدرك بن حماد الفسنجاني ، حدّث عن أبي عمر الحوْضي وغيره ، روى عنه محمد بن بدر الحمامي ، توفي سنة ٣٠١ . فَسِيلٌ : بفتح أوله، وكسر ثانيه ، وياء ساكنة ، ولام ؛ حكى أبو عبيدة عن الأصمعي : أول ما يُقلع من صغار النخل للغرس فهو الفسيل والوديُّ ويجمع على فسائل ويقال للواحدة فسيلة ويجمع فسيلاً ؛ وفسيلٌ : اسم موضع في شعر جرير . باب الفاء والشين وما يليهما فَشَالُ : قرية كبيرة بينها وبين زبيد نصف يوم على وادي رِمعَ ، وفشال أمّ قرى وادي رِمع ؛ ينسب إليها شاعر يقال له مسرور الفشالي مجيد ، وهو القائل حدثني أبو الربيع سليمان بن عبد اللّه الرّيحاني قال: كان الفشالي مدح عمي المنتجب أبا علي الحسن بن علي بقصيدة وهو باليمن وعاد إلى مكة ونسيّ أن يصله فلما حصل بها ذكر ذلك فعَظم عليه فأنفذ إليه صلته وهو بزبيد فكتب إليه بهذه الأبيات : هذا هو الجود لا ما قيل في القِدَمِ عن ابن سعد وعن كعب وعن هرم۔ ٢٦٦ فشال . فطيمة جُودٌ سرَى يقطع البيداء مقتحماً هَوْلَ السُّرى من نواحي البيت والحرم. حتى أناخَ بأكناف الحُصّيب ، وقد نامَ البخيلُ على عجْزٍ ولم يتمِ وافَى إليّ ولم تَسْعَ له قدمي ، كلاّ ولا ناب عن سعيٍ له قلمي ولا امتطيتُ إليه ظهر ناجية تأتي وأخفافُها منعولةٌ بِدَمٍ أحببْ به زائراً قرّت بزَوَرَتَه عن المديح وقامت حُجّة الكرمِ فأيّ عذر إذا لم أجْزِ هِمَّنَه شكراً يُقَوَّمُ بالغالي من القِيمِ ؟ فَشْتَجَانُ : بالفتح ثم السكون ، وتاء مثناة من فوقها مفتوحة ، وجيم ، وآخره نون : قرية . فَشَنَةُ : بفتح أوله وثانيه ، ونون : من قرى بُخارى ؛ ينسب إليها أبو زكرياء يحيى بن زكرياء بن صالح الفشني البخاري ، يروي عن إبراهيم بن محمد بن الحسين وأسباط بن اليَسع البخاري وغيرهما . الفَشْنُ : قرية بمصر من أعمال البهنسا . فَشِيذِيزَه: بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، وياء مثناة من تحت ، وذال معجمة مكسورة ، وياء مثناة من تحت أخرى ، وزاي : من قری بخارى . باب الفاء والصاد وما يليهما القُصَا : بالضم، والقصر، كأنه جمع فَصْيَة من قولهم: تَفَصّى من كذا أي تخلصَ منه : ثنية باليمن . الفتصُّ : من حصون صنعاء باليمن . فَصِيصُ: بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ، وصاد أخرى ، من قولهم: فصّ الجُرْحُ وغيره إذا سال ، يَفصّ فصيصاً، أو من قولهم : لهذا الشيء فصيص أي صوت ضعيفٌ ؛ وفصيص : اسم عين بعينها سميت بذلك لما ذكرنا . باب الفاء والضاد وما يليهما الفَضّاءُ: بالمدّ ، ومعناه معلوم : موضع بالمدينة . القُضَاضُ : موضع في قول قيس بن العَزارة الهذلي حيث قال : ورَدَنا الفضاضَ قِبْلَنَا شَيِّقًّاتُنا بأرعنَ ينفي الطّيرَ عن كل مَوْقع الشيفة : الطليعة . الفَضْلُ : معناه معلوم : من أسماء جبال هُديل . الفَضْلِيّةُ : قرية كبيرة كالمدينة من نواحي شرقي الموصل وأعمال نينوى قرب باعشيقا متصلة الأعمال، بها نهرٌ جارٍ وكروم وبساتين وبها سوق وقيسارية وبازار تشبه باعشيقا إلا أن باعشيقا أكثر دخلاً وأشيعُ ذكراً . باب الفاء والطاء وما يليهما قُطْرُس : بالضم : اسم نهر قرب الرملة بأرض فلسطين، ذ کر في شهر أبي فطرس . فُطَيْمَةُ : تصغير فاطمة : اسم موضع بالبحرين كانت به وقعة بين بني شيبان وبني ضُبيعة وتغاب من ربيعة أيضاً ظفر فيها بنو تغلب على بني شيبان ، فقال الأعشى : ونحن غداة العُسر يوم فُطيمةٍ مَنَعْنا بِي شَيْبان شُربَ مُحَلِّم جَهناهمُ بالطعن حتى توجّهُوا وهُنّ صدُور السمهريّ المقوَّم ٢٦٧ فطيمة فقتین وقال الأعشى أيضاً : نحن الفوارس يومَ الحِنوِ ضاحيةً جَنَبَيْ فُطيمة لا مِيلٌ ولا عُزُلُ باب الفاء والعین وما يليهما فِعْرَى : قال ابن السكيت : فَعْرَى ، بفتح الفاء ، جبل، قال البكري: فَعْرى تصحيف إنما هو فِعْرى: هو جبل يصبّ في وادي الصفراء ، وقال في موضع آخر : فِعْرَى جبل تصبّ شعابُه في غَيقة ؛ قال كثير : وأتبَعْتُها عَيْنِيّ حتى رأيتها أْلَمّتْ بَفِعِرَى والقِنان تزورُها فَعَمْعَمٌ: بالفتح، وتكرير العين ، من قولهم : شيء مُفْعَمٌ ونهرٌ مفعوم أي ممتلىء : اسم موضع . فَعَنُ : من حصون بني زبيد باليمن . باب الفاء و الغین وما یلیهما فَغَائْدِيِزُ: بالفتح ، وبعد الألف نون ساكنة أيضاً ، ودال مهملة مكسورة ، وياء مثناة من تحت ساكنة ، وزاي : من قرى بخارى . فيعْدِيز: بالكسر ثم السكون ، وآخره زاي : من قرى بخارى أيضاً ؛ عن السمعاني . فِعْدِين : ليس بينه وبين الذي قبله فرقٌ إلا أن هذا بالنون ؛ قال العمراني : قرية من قرى بخارى . فَغْرٌ : بالفتح ثم السكون ، وهو فتح الفم في اللغة ، والفغر الورد إذا فتّح : وهو اسم موضع في شعر کثیّر . فيغيشْت : بكسر أوله وثانيه ، وسكون الشين ، والتاء المثناة : من قرى بخارى . فَغَنْدَرَةُ: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون ، ودال مهملة مفتوحة ، وراء بعدها هاء : محلة بسمرقند . الفَغْوَاءُ : بالفتح ثم السكون ، والمدّ ، كذا ضبطه الأديبي وقال : من قرى بخارى، وهذه لفظة عربية لا أدري كيف سُمّي بها قرية ببخارى لأن الفَغوّ هو النَّوْرُ ، والبقعةُ فغواء ، بالمدّ ، لا أعرفها في غير كلام العرب . الفَضْوَةُ: الفغوُ: النّور ، واحدته فغوة ، وهو الزهرُ : وهي قرية في لحف آرة جبل بين مكة والمدينة . فَغيطُوسِين : بالفتح ثم الكسر ثم ياء ساكنة ، وطاء مهملة ، وواو ساكنة ، وسين مهملة ، وياء أخرى ساكنة ، ونون : من قری بخارى . فَغِيفَد: بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ، وفاء ، ودال مهملة : قرية بالصغد . باب الفاء والقاف وما يليهما الفَقْلُ: بالفتح ، وسكون القاف ، وآخره همزة ؛ قال ابن الأعرابي : الفقء الحفرة في الجبل ، وقال غيره : الفقء الحفرة في وسط الحرّة ، وجمعه فقآتٌ: وهو اسم موضع بعينه ، قال نصر : الفقء قرية باليمامة بها منبرٌ وأهلها ضبّة والعنبرُ . الفَقَارُ : وهي خرزة الظهر : اسم جبل ؛ قال أبو صخر الهذلي يصف سحاباً : يميل فتقاراً لم يكُ السيلُ قبلَه أضرَّ بها ، فيها حَبَابُ الثعالبِ الفَقَاةُ : من مياه بني عقيل بنجد . الفقتين : من قرى خلاف صُدّاء من أعمال صنعاء بالیمن . ٢٦٨ فقعاء فقي فَقْعَاءُ القُنَيْنَاتِ: أما الأول فهو من الفَقْع وهو الكمأة البيضاء وأرضه التي تنبته فَقعاء ، وأما قنينات قياساً فهو تصغير جمع القُنّة وهو أعلى الجبل : وهو بجملته اسم موضع . الفَقِيرُ : بالفتح ثم الكسر ، وهو ذو الحاجة ، وقد اختلف الفقهاء في الفرق بين الفقير والمسكين بما نخاف إن ذكرناه نُسبنا إلى التطويل والحشو فتركناه ، وعلى ذلك فأصل الفقير المكسور الفقار وهو خرزات الظهر ، وبه سمي الفقير ؛ وقال الأصمعي : الوَديّة إذا غُرِسَتْ حُفُرَ لها بئر فغُرست ثم كُبسَ حولها بِتَرْنوق المسيل والدِّمَن فتلك البئر هي الفقير ، وقال أبو عبيدة : الفقير له ثلاثة مواضع ، يقال : نزلنا ناحيةَ فقير بني فلان يكون الماءُ فيه ههنا ركيتان لقوم فهم عليه وههنا ثلاث وههنا أكثر ، فيقال : فقيرُ بني فلان أي حصتهم ، كقول بعضهم : توزّعْنا فقيرَ میاهِ ◌ُقْرٍ لكل بني أبٍ منّا فَقيرُ فحصّةٍ بعضنا خمسٌ وستّ ، وحصّةُ بعضنا منهنّ بير والثاني أفواهُ سُقُف القُنِيّ؛ وأنشد : فوَرَدَتْ ، والليلُ لما ينجلِ فقير أفواه ركيّات القُّنِي والثالث تحفرُ حفرةً ثم تغرس بها الفسيلة فهي فقير ، كقوله : احفر لكل نخلة فقيراً ، وقال غيره : يقال للبئر العتيقة فقيرٌ ، وعن جعفر بن محمد أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أقطع عليّاً، رضي الله عنه، أربع أرضين : الفقيرين وبئر قيس والشجرة ، وأقطعه عمر ينبُع وأضاف إليها غيرها ؛ وقال مليح الهذلي : وأعْلَيتُ من طَوْد الحجاز نجودَّهُ إلى الغَوْرِ ما اجتاز الفقيرُ ولَفْلَفُ وقال الأديبي : الفقیر رکيّ بعينه ، وقيل : بئر بعينها ومفازة بين الحجاز والشام ؛ قال بعضهم : ما ليلةُ الفقير إلا شَيْطان ، مجنونةٌ تؤذي قريح الأسنان لأن السير فيها متعبٌ . فُقبْرٌ : يجوز أن يكون تصغير ترخیم الذي قبله ، ويجوز غير ذلك ؛ قال العمراني : موضع قرب خيبر ؛ وقال محمد بن موسى : الفقير موضع في شعر عامر الخصفي من بني محارب : عَفًا من آل فاطمة الفُقَيْرُ فأقفرَ يَثْقُبٌ منها فإِيرُ قال : ويروى بتقديم القاف . فُقَيْمٌ: تصغير فَقْم، وهو رُؤدّ إلى الذَّقَن، والأفْقَمَ: الأعْوَج المخالف، وقد فَقِمَ يفقَم فقماً أن تتقدّم الثنايا العُلْا فلا تقعَ عليها السفلى إذا ضم الرجلُ فاه . الفقي : بفتح أوله ، وسکون ثانیه ، وتصحیح الياء ، ولا أدري ما أصله ؛ قال السكوني : مَن خرج من القريتين متياسراً، يعني القريتين اللتين عند النباج، فأول منزل يلقاه الفَقْيُ وأهله بنو ضَبّة ثم السُّحيمية ، والفَقْيُ : واد في طرف عارض اليمامة من قبل مهب الرياح الشمالية ، وقيل : هو لبني العنبر بن عمرو بن تميم نزلوها بعد قتل مُسَيْلمة لأنها خَلَت من أهلها وكانوا قُتلوا مع مسيلمة ، وبها منبر ، وقراها المحيطة تسمّى الوَشم والوُشوم ، ومنبرها أكبر منابر اليمامة ؛ وقال عُبيد بن أيوب أخد لُصوص بني العنبر بن عمرو ٢٦٩ فقي فلالیج ابن تميم : لقد أوقعَ البَقَالُ بالفَقْي وقعةٌ سِيَرْجِعِ إِن ثابت إليه جلائبُهْ فإن يكُ ظنّي صادقاً يا ابن هانىء فأيّامئذْ ترخَلْ لحَرْبٍ نجائِبُهْ أيا مسلم لا خيرَ في العيش أو يكن لِقُرّانَ يُومٌ لا توارى كواكبهْ الفُقَيُّ: بلفظ تصغير الأول ، وما أظنه إلا غيره ولا · أدري أي شيء أصله؛ وقالالحفصي في ذ کره نواحي اليمامة: الفقيّ، بفتح الفاء، ماء يسقي الروضة : وهي نخل ومحارث لبني العنبر ، وشعر القتّال يروى بالروايتين ؛ قال القتّال : هل حبلُ مامّة هذه مصروم. ، أم حُبُّ مامةَ هذه مكتومٌ ؟ يا أمَّ أعيَنَ شادنِ خذلَتْ لهِ عَيْناءُ فاضحةٌ بها ترقيمُ بنّقَا الفقيّ تلألأتْ فحظًا لها طِفْلٌ ندادٌ ما يكادُ يقومُ إني لَعَمْرُ أبيك لو تجزيني وَصََّلُمَنْ وَصَلَ الحبال صَرومُ وقد ثنّاه تميم بن مقبل فقال : لياليّ دهماء الفؤاد كأنها مهاةٌ ترحّی بالفَقِّین مُرشِحُ باب الفاء واللام وما يليهما الفَلا : بالفتح : قرية قريبة من مِيهَنّةً من نواحي طوس ، فهي على هذا عجمية لكن مخرجها من العربية أن الفَلا جمعُ الفلاة وهي الصحراء التي لا ماء بها ولا أنيس ، ويجوز أن يكون منقولاً عن الفعل ، قال ابن الأعرابي : فَلا الرجلُ إذا سافر ، وفَلا إذا عقل بعد جهل ، وفَلا إذا قطع وفَأى رأسه . فَلاَّ: بالفتح ، والتشديد ؛ أنشد ابن الأعرابي : من نَعْف تَلاّ فد باب الأخشب فرد عليه أبو محمد الأعرابي وقال إنما هو : بَنَعْف فَلاً فدباب المُعتب قال : وفَلاّ من دون الشام ، والمعتب : واد دون مآب بالشام ، ودباب : ثنايا يأخذها الطريق . فِلاجٌ : بكسر أوله ، وآخره جيم ، ويجوز أن يكون جمع فِلْج مثل قِدْح وقِداح أو جمع فَلْج مثل زَنْد وزناد ، وكلّ واحد من مفرده اسم لموضع يذكر تفسيرهَ فيه، إن شاء اللّه تعالى ، بعد هذا ، قال الزبير : هي الفلجة فتجمع بما حولها فيقال فِلاج؛ قال أبو الأشعث الكندي : بأعلى وادي رَوْلان ، وهي من ناحية المدينة ، رياض تسمّ الفلاج جامعة للناس أيام الربيع وبها مَساكٌ كبيرٌ لماء السماء يكتفون به صيفهم وربيعهم إذا مُطروا ، وليس بها آبار ولا عيون ، منها غديرٌ يقال له المختبىء لأنه بين عِضاه وسِدْرُ وسَلَمَ وخِلاف وإنما يؤتي من طرفَيْه دون جنبيه لأن له جُرفين لا يُقدَّر عليه من جهتهما ؛ وإياها عَنى أبو وَجْزَةَ بقوله : إذا تَرَبّعْتَ ما بين الشُّرَّيْق إلى روض الفلاح أُلات السَّرْح والعُبَب واحتَلّت الجوَّ فالأجزاع من مَرّخ فما لها من مُلاقاةٍ ولا طَلَب فَلاكِرْد : بالفتح وكسر الكاف ، وسكون الراء ، وآخره دال مهملة : من قرى مرو . الفَلالِيج : بالفتح ؛ قال الليث : فلاليج السواد قراها ، إحداها فَلُّوجة . ٢٧٠ فلام فلج فَلاَمُ : بالفتح : موضع دون الشام . فلانان : بالفتح ونونین : من قرى مرو . فَلْتُومُ : بالفتح ، وبعد اللام الساكنة تاء مثناة من فوق ، وواو ساكنة ، وميم : حصن بناه سليمان بن داود ، عليه السلام . فَلَجٌّ: بفتح أوله وثانيه ، وآخره جيم ؛ والفلج : الماء الجاري من العين ؛ قال العجّاج: تَذْكر أعيناً رَوَاءً فَلَجا أي جارية ، يقال : عينٌ فلجٌ ومالٌ فلجٌ ؛ قال أبو عبيدة : الفلج النهر ، والفلج : تباعدُ ما بين الأسنان، والفلج : تباعدُ ما بين القدمين أو اليدين . وفلج : مدينة بأرض اليمامة لبي جَعْدَة وقُشَير وكعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة كما أن حجر مدينة بني ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان . وفلج : مدينة قيس بن عيلان بن مُضَر بن نزار بن معدّ بن عدنان وبها منبر ووالٍ ، قال : ويقال لها فلج الأفلاج ، قال السكوني : قال أبو عبيد : ووراء المجازة فلج الأفلاج وهو ما بين العارض ومطلع الشمس تصبّ فيه أودية العارض وتنتهي إليه سيولها ، وليس باليمامة ملكٌ لقوم خلصوا به مثلها ، وهي أربعة فراسخ طولاً وعرضاً مستديرة، قال أبو زياد يزيد بن عبد الله الحرّ في نوادره: إنما سمي فلج الأفلاج لأنها أفلاج كثيرة وأعظمها هذا الفلج لأنه أكثرها نخلاً ومزارع وسيوحاً جارية ، وسوى ذلك من الأفلاج الخطائمُ : مكان كثير الزرع والأطواء ليس فيه نخل ، والزُّرْنوق: موضع آخر فيه الزُّروع وأطوائٌ كثيرة وهو فلج من الأفلاج ، وحَرِمٌ فلج ، وأُكْمة فلج ، والشطبتان فلج من الأفلاج ، فهذا إنما سمي فلج الأفلاج لأنه أعظمها وأكثرها نخلاً ، والأفلاج لبني جعدة وفيها لبني قُشَيْر ، والحَريش : موضع ، وكلّ ما يجري سيحاً من عين فهو فلج، وكل جَدْول شُقّ من عين على وجه الأرض فهو فلج، وأما البحور والسيول فلا تسمى أفلاجاً ، هذا آخر كلام أبي زياد الكلابي حرفاً حرفاً ؛ وقال أبو الدّنيا : فلج الأفلاج نخل لبني جعدة كثير وسيوحٌ تجري مثل الأودية تُنْقَبُ فيها قُنِيّ فتساح ؛ وقال القُحيف بن حُميِر العقيفي ، وقال أبو زياد : هي لرجل من بني هِزّانَ : سِلُوا فلجَ الأفلاج عنّا وعنكمُ وأُكمة إذ سالت سَرَارَتُها دَمَا عشيّةً لو شئنا سبينا نساءكم ، ولكن صفحنا عزّةً وتكرُّمَا عشيّةَ جاءت من عُقيل عصابةٌ تقدّم من أبطالها من تقدّمَا وقال القُحيف أيضاً : بدانا فقلنا أثابَ البحرُ واکتسَتْا أسافلُه حتى ارْجَحَنّ وأوّدا أم التينُ فِي قُرْيانه تم نبتُهُ خضيداً ولولا لينُه ما تخضّدًا أم النخل من وادي القُرَى انحرفت له يمانية هُنّ القنا فتأوّدًا سقى فلجَ الأفلاج من كلّ همة ذِهِابٌ تَرَوّه دِماثاً وقُوَّدا ويروى : سقى الفلجَ العادي . به نجدُ الصيد الغريب ومنظراً أنيقاً ورخصات الأنامل خُرَّدًا وقال الجعديّ : نحن بنو جعدة أرباب الفتلتج ، نحن منعنا سيله حتى اعتلج ١ هذا الشطر مختل الوزن . ٢٧١ فلج فلخار ويوم فلج : لبني عامر على بني حنيفة ، ويقال فلج الأفلاج والفلج العاديّ أيضاً ؛ قال القُحيف : تركنا على النَّشاس بكر بن وائل وقد نَهلَتْ منها السيوف وعلّت وبالفَلَج العاديّ قَتْلى إذا التَّقَتْ عليها ضباعُ الغيل باتَتْ وظلّت وكان فلج هذا من مساكن عاد القديمة . فَلْجٌ : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وآخره جيم ، والفَلْج في لغتهم : القِسْم ، يقال : هذا فَلْجي أي قسمي، والفَلْج: القَهْر ، وكذلك الفُلْج، بالضم ، والفلج : قيام الحجة، يقال: فَلَجَ الرجُلُ يَفْلج أصحابه إذا علاهم وفاقتَهم ؛ قال أبو منصور : فلج . اسم بلد ، ومنه قيل لطريق تأخذ من طريق البصرة إلى اليمامة طريق بطن فَلْج ؛ وأنشد للأشهب : وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القومُ كلُّ القَوْم يا أم خالد همُ ساعد الدهرِ الذي يُتّقى به ، وما خيرُ كَفٍ لا تَنُوءُ بساعد ؟ وقال غيره : فلج واد بين البصرة وحمى ضرية من منازل عدي بن جُندَب بن العنبر بن عمرو بن تميم من طريق مكة ، وبطن: واد يفرّق بين الحزن والصّمّان يُسلَكُ منه طريقُ البصرة إلى مكة، ومنه إلى مكة أربع وعشرون مرحلة ، وقال أبو عبيدة : فلج لبني العنبر بن عمرو بن تميم وهو ما بين الرُّحَيْل إلى المجازة وهي أول الدهناء ؛ وقال بعض الأعراب : ألا شربةٌ من ماء مُزْن على الصفا حديثةُ عَهْدٍ بالسحاب المسخَّر إلى رَصَفٍ من بطن فلج كأنها إذا ذُقْتَها بَيّوتَةٌ ماء سُكَّر وقالت امرأة من بني تميم : إذا هَبّتِ الأرواحُ هاجت صبابةً عليّ وَبَرْحاً في فؤادي همومُها ألا ليت أن الريح ما حَلّ أهلُها بصحراء فلج لا تهب جنوبُها وآلت يميناً لا تهب شمالُها ولا نُكْبُها إلا صّباً تستطيبُها تُؤدي لنا من رِمْتِ حُزْوَى هَدِيّةً إذا نال طلاًّ حَزَنُها وكثيبُها. فَلْجَرْد: بالفتح ثم السكون ، والجيم مفتوحة ، وراء ساكنة ، ودال مهملة : من بلاد الفُرس . فَلَجَةُ : بالتحريك ؛ قال نصر : أحسبه موضعاً بالشام، وشُدّدَ جيمُه في الشعر ضرورة ، والفلجات في شعر حسّان بالشام كالمشارف والمزالف بالعراق . فَلْجَةُ : بالفتح ثم السكون ، والجيم : وهو والذي قبله من واد واحد ، قال أبو عبيد اللّه السّكوني : فلجة منزل على طريق مكة من البصرة بعد أبرقَيْ حُجْر وهو لبني البَكّاء ، وقال أبو الفتح : فلجة منزل لحاجّ البصرة بعد الزُّجَيْج وماؤه ملح ، وفي منازل عقيق المدينة بعد الصُّوَيْر فَلْجة ، وفي شعر لأبي وجزة الفلاح . فَلْخارُ : بالفتح ثم السكون ، وخاء معجمة ، وآخره راء : قریة بین مرو الروذ وبنج ده ؛ ینسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عطاء العطائي الفلخاري المروروذي ،روى عنه أبو سعد السمعاني ، وهو تفقّه بمرو الروذ على الحسن بن عبد الرحمن البَيْنَھي وأحكم الفقه عليه ثم قدم مرو وتلمذ لأبي المظفَّر السمعاني وكان ذا رأي ، سمع كثيراً من الحديث ، سمع ببلده أبا عبد الله محمد بن محمد بن ٢٧٢ فلخار فلس محمد بن العلاء البغوي وذكر جماعة بينج ده ومرو وقال : قُتل في وقعة خوارزم شاه بمرو سنة ٥٣٦ ؛ ووصفه بالصلاح والدين ، وقال : مات والدي و کان وصيَّه عليّ وعلى أخي ، فأحسن الوصية حتى إذا دخل المدرسة لا يشرب الماء منها ، وكانت ولادته في ذي القعدة سنة ٥٦٣ ببخارى . القُلُسُ : بضم أوله ، ويجوز أن يكون جمع فَلْس قياساً مثل سَقْف وسُقُف إلا أنه لم يُسْمَعْ : فهو علم مرتجل لاسم صنم ، هكذا وجدناه مضبوطاً في الجمهرة عن ابن الكلبي فيما رواه السُّكري عن ابن حبيب عنه ، ووجدناه في كتاب الأصنام بخط ابن الجواليقي الذي نقله من خط ابن الفرات وأسنده إلى الكلبي فَلْسٌ ، بفتح الفاء وسكون اللام ، قال ابن حبيب : القُلُس اسم صنم كان بنجد تعبده طيّء وكان قريباً من فَيْد وكان سدنَتُهُ بني بَوْلانِ ، وقيل : الفلس أنفٌ أحمَرُ في وسط أجلٍ وأجأُ أسوَدُ ، قال ابن دريد : الفلس صنم كان لطيّء بعث إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليّاً، رضي الله عنه ، ليهدمه سنة تسع ومعه مائة وخمسون من الأنصار فهدمه وأصاب فيه السيوف الثلاثة مِخْذَم ورسوب واليماني وسبى بنتَ حاتم ، وقرأت بخط أبي منصور الجواليقي في كتاب الأصنام وذكر أنه من خط أبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات مسنداً إلى الكلبي أبي المنذر هشام بن محمد أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد الصّيرفي أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلم أخبرنا أبو عبد الله المرزباني أنبأنا الحسن بن عُلَيْل العَنزي أنبأنا أبو الحسن عليّ بن الصبّاح بن الفرات الكاتب قال: قرأت على هشام بن محمد الكلبي في سنة ٢٠١ ، قال : أنبأنا أبو باسل الطائي عن عَمّه عنترة بن الأخرَس قال : كان لطيّء صنم يقال له الفَلْس ، هكذا ضبطه بفتح الفاء وسكون اللام ، بلفظ الفَلْس الذي هو واحد الفُلُوس الذي يُتُعامَل به ، وقد ضبطناه عمن قدّمنا ذكره بالضم ، قال عنترة : وكان الفَلْس أنفاً أحمَرَ في وسط جبلهم الذي يقال له أجأ كأنه تمثال إنسان وكانوا يعبدونه ويهدون إليه ويعترون عنده عتائرهم ولا يأتيه خائِفٌ إلا أمِنَ ولا يَطْرُد أحد طريدةٌ فيلجأ بها إليه إلا تُركت ولم تُخْفَرَ حَوِيّتُه ، وكان سدنَتُه بني بَوْلان، وبولان هو الذي بدأ بعبادته، فكان آخر من سدنه منهم رجل يقال له صَيْفِيّ فاطّرد ناقة خليّة لامرأة من كلب من بني عُليم كانت جارةً مالك ابن كلثوم الشَّمْخي وكان شريفاً فانطلق بها حتى أوْقَفَها بفناء الفلس وخرجت جارةُ مالك وأخبرته بذهاب ناقتها فركب فرساً عُرْياً وأخذ رُمحاً وخرج في أثره فأدركه وهو عند الفلس والناقة موقوفة عند الفلس ، فقال: خَلّ سبيل ناقة جارتي ، فقال : إنها لِرَبّك، قال: خَلّ سبيلها، قال: أتُخْفِرِ إلهك؟ فَنَوّلَه الرمح وحَلّ عقالَها وانصرف بها مالكٌ وأقبل السادن إلى الفلس ونظر إلى مالك ورفع يده وهو يشير بيده إليه ويقول : يا ربّ إن يكُ مالكُ بن كُلثوم أُخْفَرَك اليومَ بنابٍ عُلْكُوم وكنتَ قبلَ اليوم غير مَغْشوم يُحَرِّضه عليه ، وعدي بن حاتم يومئذ قد عتر عنده وجلس هو ونفرٌ يتحدثون بما صنع مالك وفزع من ذلك عدي بن حاتم وقال : انظروا ما يصيبه في يومه ، فمضت له أيام لم يُصبْه شيء فرفض عديّ عبادته وعبادة الأصنام وتنصّرَ ولم يزل متنصراً حتى جاء اللّه بالإسلام فأسلم فكان مالك أول من أخفره فكان السادن بعد ذلك إذا طرد طريدة أُخذت منه ، ١٨ - ٤ ٢٧٣ ١ فلس فلسطین فلم يزل الفلس يُعْبَد حتى ظهرت دعوة النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، فبعث إليه عليّ بن أبي طالب ، كرّم الله وجهه ، فهدمه وأخذ سيفتَين كان الحارث بن أبي شِمْر الغساني ملك غسان قلده إياهما يقال لهما مِخذَم ورَسوب ، وهما اللذان ذكرهما علقمة بن عَبّدة ، فقدم بهما إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فتقلد أحدهما ثم دفعه إلى علي بن أبي طالب فهو سيفه الذي كان يتقلّده . فِلَسْطِينُ: بالكسر ثم الفتح ، وسكون السين ، وطاء مهملة، وآخره نون، والعرب في إعرابها على مذهبين : منهم من يقول فلسطينُ ويجعلها بمنزلة ما لا ينصرف ويلزمها الياء في كل حال فيقول هذه فلسطينُ ورأيت فلسطينَ ومررتُ بفلسطينَ ، ومنهم من يجعلها بمنزلة الجمع ويجعل إعرابها بالحرف الذي قبل النون فيقول هذه فَلَسْطُون ورأيت فَلَسْطين ومررتُ بفَلْسطينَ، بفتح الفاء واللام ، كذا ضبطه الأزهري ، والنسبة إليه فَلَسْطِيّ؛ قال الأعشى : ومثلِكِ خَوْدٍ بادن قد طلبتُها ، وَسَاعَتَيْتُ مْتَعْصِيّاً لِدَيْنَا وُشاتُها متى تُسْقَ من أنيابها بعد هجعة من الليل شُرْباً حين مالت طلاتها تَقُلْه فَلَسْطِيّاً إذا ذقت طعمه على رَبِذات التيّ حُمْشٍ لِئاتُها وهي آخر كور الشام من ناحية مصر ، قصبتها البيت المقدس ، ومن مشهور مُدُّنها عسقلان والرملة وغزّة وأرْسوف وقيسارية ونابلس وأريحا وعَمّان ويافا وبيت جِبْرِين ؛ وقيل في تحديدها : إنها أول أجناد الشام من ناحية الغرب ، وطولها للراكب مسافة ثلاثة أيام ، أولها رَفَح من ناحية مصر وآخرها اللَّجون من ناحية الغَوْر، وعرضها من يافا إلى أريحا نحو ثلاثة أيام أيضاً ، وزُغَرُ ديار قوم لوط ، وجبال الشراة إلى أيلة كله مضموم إلى جند فلسطين وغير ذلك، وأكثرها جبال والسهل فيها قليل ، وقيل: إنها سميت بفلسطين بن سام بن إرم بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وقال الزجاجي : سميت بفلسطين بن كلثوم من ولد فلان بن نوح ، وقال هشام بن محمد نقلته من خط جَخْجَخ : إنما سميت فلسطين بفليشين من كسلوخيم من بني يافث بن نوح ، ويقال : ابن صدقيّا بن عيفا بن حام بن نوح ثم عُرَّبت فليشين ؛ قال الشاعر : ولو أنّ طيراً كُلّفَت مثل سيره إلى واسط من إيلياء لكلّت سَمّا بالمهارى من فلسطين بعدما دنا الشمسُ من فَيْء إليها فولت وقال العميد أبو سعد عبد الغفار بن فاخر بن شُريف البُستي وكان وردَ بغداد رسولاً من غزنة يذكر فلسطين والتّزّم ما لا يلزمه من الطاء والياء والنون يمدح عميد الرؤساء أبا طاهر محمد بن أيوب وزير القادر بالله ثم القائم العبدُ خادمُ مولانا وكاتبُه مَلْكُ الملوك وسلطان السلاطين قد قال فيك وزيرُ الملكِ قافيةً تطوي البلاد إلى أقصى فلسطين كالسّحِرِ يخْلُبُ مَنْ يُرْعيه مَسْمِعَهُ، لكنّه ليس من سحر الشياطين فأرْعِهِ سِمْعَك الميمونَ طائرُه ، لا زال حَلَيُك حَليَ الكُتُبِ والطين ٢٧٤ فلوجة فلسطین وعشْتَ أطول ما تختار من أمَد في ظلّ عِزّ وتوطيد وتوطين وفي كتاب ابن الفقيه : سميت بفلسطين بن كسلوخيم ابن صدقيا بن كنعان بن حام بن نوح ، وقد نسبوا إليها فلسطيّ ؛ وقال ابن هَرْمة : كأنّ فاها لمن تُؤنّسه بعد غُبُوب الرُّقَاد والعَلَّل كاسٌ فلسطيّةٌ معتَّقَةٌ شِيبَتْ بماء من مزنة السَّبَل وقال ابن الكلبي في قوله تعالى: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتَبَ اللّه لكم ؛ هي أرض فلسطين ، وفي قوله تعالى : الأرض التي باركنا فيها للعالمين ؛ قال : هي فلسطين ؛ وقال عدي بن الرقاع : فكأني من ذكركم خالطتي من فلسطين جَلْسُ خَمْرٍ عُقَارُ عشقت في الدنان من بيت رأس سَنَّوَاتٍ وَمَا سَبَّتها التِّجَارُ فهي صهباء تترك المرء أعشى في بياض العينين عنها أحمرارُ قال البشاري : وفلسطين أيضاً قرية بالعراق . فِلْطاحٌ: بالكسر ثم السكون ، وطاء مهملة ، وآخره حاء مهملة، وهو العريض ، يقال: رأسٌّ مُفَلْطَحٌ أي عريض : وهو اسم موضع . فِلْفِلانُ : بالكسر ثم السكون ثم فاء أخرى مكسورة أيضاً ، وآخره نون : من قرى أصبهان . الفَلَقُ: من قرى عَثّر من ناحية اليمن . فِلْقُ : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وقاف : من نواحي اليمامة ؛ عن الحفصي . فِلَقُ: بكسر أوله ، وفتح ثانيه ، وآخره قاف ، وهو القضيب يُشق فيقال لكل قطعة منه فِلْقة ويجمع على فِلَق وفُلَق : من قرى نيسابور ؛ ينسب إليها طاهر ابن يحيى بن قبيصة النيسابوري الفلقي اختصر مصنفات إبراهيم بن طهمان وكان من كبار المحدثين لأصحاب الرأي ، روی عن أحمد بن حفص ، روى عنه أبو الحسين بن على الحافظ ، ومات سنة ٣١٥؛ وابنه أبو الحسين محمد بن طاهر الفلقي، سمع أباه وأبا العباس الثقفي ، ومات بنيسابور سنة ٣٧٤ . فَلْكُ : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وآخره كاف ، إن كانت عربية فأصلها من التدوير كقولهم فَلْكةُ المغزل وفَلْكة ثدي الجارية : وهي قرية من قرى سرخس ؛ ينسب إليها محمد بن رجا الفلكي السرخسي ، يروي عن أبي مسلم الكتجي وأبي حفص الحضرمي مُطَيّن وغيرهما . الفَلُّوجة : بالفتح ثم التشديد ، وواو ساكنة ، وجيم ؛ قال الليث: فلاليج السواد قراها ، وإحداها الفلوجة، والفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى : قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر ، ويقال : الفلوجة العليا والفلوجة السفلى أيضاً ، وفي الصحاح : الفلوجة الأرض المصلحة للزرع ، ومنه سمي موضع على الفرات الفلوجة ، والجمع فلاليج ، وقد نسب إليها قوم ؛ قال ابن قيس الرّقيات: ظعنّت لتُحزِننا كثيرَهْ ، ولقد تكون لنا أميرَهْ أيام فلك كأنها حوراء من بقر غريرَهْ شَبَتْ أمامَ لِداتها بيضاء سابغة الغَديرَهْ ٢٧٥ فتاً فلوجة رَبّا الرّوَادِ فِ غادةٌ بين الطويلة والقَصيرَهْ حلّتْ فَلالِيجَ السوّا دِ وحلّ أهلي بالجزيره" فُلَيْجٌ: تصغير فَلْج أو فَلَج ، وقد تقدّمًا : موضع قريب من الأحفار لبني مازن ، وقال نصر : فُلَيْجَ واد يصب في فلج بين البصرة وضرية ، وغِيرَانُ فُلَيْج : من العيون التي يجتمع فيها فيوضُ أودية المدينة وهي العقيق وقناة بُطحان ؛ قال هلال بن الأشعر المازني : أقول وقد جاوزتُ نُعْمَى وناقتي تَحِنّ إلى جنبَيْ فُلِيج مع الفجرِ: سقى الله يا ناقَ البلاد التي بها هواك وإنْ عنّا نأتْ سُبُلُ القَطْر وقال مسعر بن ناشب المازني من مازن بن عمرو ابن تميم : تغيرَت المعارف من فُلَيْج إلى وَقَبَاهُ بعد بني عياضٍ همُ جيلٌ تُلِيذُ به الأعادي ، ونابٌ لا تُقْتَلّ من العِضاضِ كأن الدهر من أسَفٍ سليمٌ أصمُّ حين يسؤر وهو قاضي فُلَيْجَةُ : تصغير فلجة ، وقد تقدم : موضع . فَلِيشُ: من قرى نُمْرُقَّةَ بشرقي الأندلس ، يَنْسب إليها ابنُ سِلِفَة محمدَ بن عبد الله بن محمد بن ملوك التنوخي الغلیشي ، سمع منه بالإسكندرية، وقال: غاب أبو عمران موسى بن بهيج الكفيف الفليشي عن عشائره بالمشرق فعمل بمصر موشحاً ، وذكر منه بيتاً نادراً . الفَلِيقُ: من مخاليف الطائف . والفليق : من قرى عَشَّر من ناحية اليمن . باب الفاء والميم وما يليهما فمُ الصِّلْحِ : قال النحويون : وأما فو وفي وفا فالأصل في بنائها فوه حذفت الهاء من آخرها وحملت الواو على الرفع والنصب والجر فاجترت الواوَ ضرُوبُ النحو إلى نفسها فصارت كأنها مَدّة تتبع الفاء ، وإنما يستحسنون هذا اللفظ في الإضافة فأما إذا لم يضف فإن الميم تجعل عماداً للفاء لأن الواو والياء والألف يَسقطن مع التنوين فكرهوا أن يكون اسم بحرف معلق فعُمدت الفاء بالميم فقيل فم، وقد اضطر العجاج إلى أن قال : خالطَ من سَلْمى خياشيمَ وفَا وهو شاذٌّ ، وأما الصِّح فما أحسبه إلا مقصوراً من الصَّلاح يعني المصالحة وإلا فهو عجميّ أو مرتجل : وهو نهر كبير فوق واسط بينها وبين جَبُّل عليه عدة قرى ، وفيه كانت دار الحسن بن سهل وزير المأمون، وفيه بنی المأمون ببُوران ، وقد نسب إليه جماعة من الرواة والمحدثين وغيرهم، وهو الآن خراب إلا قليلاً. باب الفاء والنون وما يليهما فَنّاً: بفتح أوله والقصر ، وهو عِنِبُ الثعلب ، ويقال نبت آخر ؛ قال زهير : كأن فُناتَ العهن في كل منزل نزلنَ به حَبُّ الفنا لم يُحَطَّمِ وفناً : جبل قرب سميراء ، قال الأصمعي : ثم فوق الثلبوت من أرض نجد ماءة يقال لها الفتاة لبني جذيمة ابن مالك بن نصر بن قُعين وهو إلى جنب جبل يقال ٢٧٦ فتاً فندلاو له فناً ؛ وبه قال محْصن بن رباب الجرمي : يَهيجُ عليّ الشوقَ أن تَحْزأ الضحى فناً أو أرى من بعض أقطاره قُطْرًا فليتَ جبال الهضب كانت وراءه رواسيَّ حتى يؤنِسَ الناظرُ الغَمْرَا يقول : ألا تُهْدي لأم محمد قصائدَ عُوراً ؟ ما أتيتَ إذاً عُدْرَا لبئس إذا ما سرتُ إذ بلغ المدَى ، وما صُنْتُ عِرضِي إذ هجوتُ به نصرا ولكني أرمي العِدَى من ورائهم بصٍُّ تؤمّ الرَأَس أو تكسر الوَتْرا الفَنّاةُ : مثل الذي قبله وزيادة هاء : ماء لبني جذيمة ابن مالك بن نصر بن قُعين بن أسد بجنب جبل يقال له فَناً ، وقد ذكر . فَنّاخُرَّهْ: كورة بناحية فارس كانت مفردة ثم أدخلت في كورة أردشير خره . فَنْجَدِ بِه: بالفتح ثم السكون ثم فتح الجيم ، وكسر الدال، وياء ثم هاء خالصة، وينسب إليها فنجَدِ يهيّ ، وهو كلمة مر کبة أصلها بنج ديه ومعناها خمس قرى : وكذا هي بليدة فيها خمس قرى قد اتصلت عمارة بعضها ببعض قرب مرو الروذ ، وقد ذكرت في الباء. فَنْجكانُ : بالفتح ثم السكون ، وجيم بعدها كاف ، وآخره نون : قرية من قرى مرو . فَنْجَكِرْد: بالفتح ثم السكون، وجيم مفتوحة، وكاف مكسورة ، وراء ساكنة ، ودال مهملة : قرية من نواحي نيسابور ؛ ينسب إليها أبو علي الحسن بن محمد ابن الحسن الفقيه الأديب، سمع أبا عمرو بن مطر وأبا علي حامد بن محمد الرفّاء ، روى عنه أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود الداودي، مات ببوشنج سنة ٣٩٩ ؛ وأحمد بن عمر بن أحمد ابن عليّ أبو حامد الفنجكردي الطوسي ، سمع أبا بكر بن خلف الشيرازي وأبا المظفر موسى بن عمران الصوفي وأبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد الواحدي ، ذكره في التحبير وقال : مات بنيسابور في آخر يوم من المحرم سنة ٥٣٤ . فتنْجَةُ : بالفتح ثم السكون ، وجيم ؛ قال ابن الأعرابي: الفُنُج الثُّقلاء من الرجال ؛ وفنجة : موضع في شعر أبي الأسود الدؤلي ، وما أظنه إلا عجمياً . فَنْدُ : بالفتح ثم السكون ، وآخره دال ، وهو في الأصل قطعة من الجبل : وهو اسم جبل بعينه بين مكة والمدينة قرب البحر . الفُتْدُقُ: بالضم ثم السكون ثم دال مضمومة أيضاً ، وقاف : موضع بالثغر قرب المصيصة ، وهو في الأصل اسم الخان بلُغة أهل الشام . وفُنْدُقُ الحسينِ: موضع آخر . فندلاو أظنه موضعاً بالمغرب ؛ ینسب إليه يوسف بن دُرناس الفندلاوي المغربي أبو الحجاج الفقيه المالكي ، قدم الشام حاجاً فسكن بانياس مدة وكان خطيباً بها ثم انتقل إلى دمشق فاستوطنها ودرّس بها على مذهب مالك ، رضي الله عنه ، وحدث بالموطّإ وكتاب التلخيص لأبي الحسن القابسي ، علق عنه أحاديث أبي القاسم الحافظ الدمشقي ، كان صالحاً فكِهاً متعصباً للسّنّة ، وكان الأفرنج قد نزلوا على دمشق يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول سنة ٥٤٣ ونزلوا بأرض قتيبة إلى جانب التعديل من زقاق الحصى وارتحلوا يوم السبت سادسه ، وكان خرج إليهم أهل دمشق يحاربونهم فخرج الفندلاوي فيمن خرج فلقيه الأمير المتولي لقتالهم ذلك اليوم قبل أن يتلاقوا وقد ٢٧٧ فندلاو ڤنين لحقه مشقة من المشي ، فقال له : أيها الشيخ الإمام ارجع فأنت معذور الشيوخية ، فقال : لا أرجع ، نحن بعنا واشترى منا ، يريد قوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنينَ أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللّه؛ فما انسلخ النهار حتى حصل له ما تمنى من الشهادة ؛ قال ذلك ابن عساكر . القَنْدَمُ : موضع بالأهواز لا أدري ما هو ، من کتاب نصر . فُتْدُوُرَج : بالضم ثم السكون ثم الضم ، وواو ساكنة ، وراء مفتوحة ، وجيم : من قری نيسابور . فَنْدَوِينُ: قال أبو سعد في التحبير : عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن أحمد بن عبد الله أبو محمد الفندويني المقرىء من فندوين من قرى مرو ، كان فقيه القرية وكان صالحاً صائباً ، سمع أبا المظفر السمعاني ، وقال السيد أبو القاسم علي بن أبي يعلى الدَّبُوسي: قرأت عليه ، وتوفي في الخامس من ذي الحجّة سنة ٥٣٠ . فَنْدِ يسَجَان : قرية من قرى نهاوند قُتل بها نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي الوزير أبو علي ليلة الجمعة حادي عشر رمضان سنة ٤٨٥ . فُنْدِينُ: بالضم ثم السكون ، وكسر الدال المهملة ، وباء مثناة من تحت ، ونون : من قرى مرو ؛ ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن الفنديني المعروف بالرازي، يروي عن أحمد بن سَيّار وأحمد بن منصور الزيادي ؛ ومحمد بن سليمان بن الحسن بن عمرو بن الحسن بن أبي عمرو الفنديني أبو الفضل المروزي، كان شيخاً فقيهاً عالماً صالحاً قانعاً ، تفقه على الإمام عبد الرحمن الزّاز السرخسي ، وسمع أبا بكر محمد بن علي بن حامد الشاشي وأبا القاسم إسماعيل بن محمد بن أحمد الزاهري وأبا سعد محمد بن الحارث الحارثي ، کتب عنه أبو سعد ، وكانت ولادته في سادس عشر محرم سنة ٤٩٢ بفندين، ووفاته بها في العشرين من المحرم سنة ٥٤٤ . فِنْسَجَانُ : بكسر الفاء ، وسكون النون ، وجيم بعد السين المهملة ، وآخره نون : بلد من ناحية فارس من كورة دارايجرد لها ذكر في الفتوح فتوح عبد الله بن عامر . فنكّد : بالفتح ثم السكون ، وفتح الكاف ، ودال مهملة : من قرى نَسَف . فَنّك : بالفتح أولاً وثانياً ، وكاف : قرية بينها وبين سمرقند نصف فرسخ ، وفَنّك أيضاً : قلعة حصينة منيعة للأكراد البشتوية قرب جزيرة ابن عمر بينهما نحو من فرسخين ولا يقدر صاحب الجزيرة ولا غيره مع مخالطتهم للبلاد عليها وهي بيد هؤلاء الأكراد منذ سنين كثيرة نحو الثلثمائة سنة وفيهم مُرُوّة وعصبية ويحمون من يلتجىء إليهم ويحسنون إليه . فنونی : بفتح أوله وثانيه ، وسکون الواو ، ونون أخرى ، وألف مقصورة : موضع في بلاد العرب . الفُنَبْدِقُ : من أعمال حلب كانت به عدة وقعات ، وهو الذي يعرف اليوم بتل السلطان ، بينه وبين حلب خمسة فراسخ ، وبه كانت وقعات الفنيدق بین ناصر الدولة بن حمدان وبني كلاب من بني مرداس في سنة ٤٥٢ فأسرّه بنو كلاب . الفَنِيقُ: بالفتح ثم الكسر ، وياء وآخره قاف ، وأصله الجمل الفحل : اسم موضع قرب المدينة . فتين : بالفتح ثم الكسر ، وياء مثناة من تحت ساكنة ، ونون ، وأهلها يقولون فني ، بغير نون : قرية عتهدي بها عامرة أحسن من مدينة مرو ، بها قبر ٢٧٨ فنين فور سليمان بن بُرّيّدة بن الخُصيب صاحب النبي ، صلى الله عليه وسلم ؛ ينسب إليها أبو الحكم عيسى بن أُعيّنَ الفنيني مولى خزاعة وهو أخو بُدَيل خازن بيت المال لأبي مسلم الخراساني صاحب الدولة ، وفي بيته نزل أبو مسلم وبث الرسل في خراسان، والفنين: واد بنجد ؛ عن نصر . باب الفاء والواو وما يليهما الفَوَارِسُ: جمع فارس ، وهو شاذّ في القياس لأن فواعل جمع فاعلة ، وللتحويين فيه كلام طويل واحتجاج : وهي جبال رمل بالدّهناء ، قال الأزهري : قد رأيتها ؛ قال : وعن أيمانهن الفوارس الفتوَارِعُ : جمع فارعة ، وهي العالية والمُستفِلة ، من الأضداد، وفرعت إذا صعدت ، وفرعت إذا نزلت؛ قال الأزهري : الفوارع تلال مشرفات على المسايل . الفَوّارَةُ : قال الأصمعي : بين أكمة الخيمة وبين الشمال جبل يقال له الظَّهران وقرية يقال لها الفَوَّارة يجنب الظهران بها تخيل كثيرة وعيون للسلطان وبحذائها ماء يقال له المُقَنَّعة فُوقَق: بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح التاء المثناة من فوق ، والقاف : من قرى مرو . الفُودَّجَاتُ: بضم أوله ، وسكون ثانيه ، ودال مهملة ، وجيم ، وآخره تاء ، والفَوْدّج في كلامهم والهودَج متقاربا المعنى مركّبٌ من مراكب النساء : وهو موضع في شعر ذي الرّمّة فالفودَجاتٍ فجنبَيْ واحفٍ صَخَبُ فَوْدٌ : جبل في قول أبي صخر الهذلي : بنا ، إذا أُطّرَتْ شهراً أزِمَّتها ووازنتْ من ذُرى فَوْدٍ بأرياد فُوذَانُ: بالضم ثم السكون ، وذال معجمة ، وآخره نون : من قرى أصبهان ؛ ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن احمد بن حیلان الفو ذاني الأصبهاني ، يروي عن سمِّوَيَه ، يروي عنه السَّرَّنجاني . فُورَّارَد: بالضم ثم السكون ، وراء مكررة ، وآخره دال مهملة : من قرى الرِّيّ . فُورَانُ: بالضم ثم السكون ، وراء ، وآخره فون : قرية قريبة من همذان على مرحلة منها للقاصد إلى أصبهان ؛ ینسب إليها أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عثمان بن أبي العباس الفوراني ، حدث عن أبي الوقت السِّجزي ، سمع منه محمد بن عبد الغني بن نُقْطة بقُوران ، قال : وسماعه صحيحٌ ، وذكر أبو سعد السمعاني أن الإمام عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن فُوران الفوراني المروزي الفقيه الشافعي تلميذ أبي بكر القفّال الشاشي صاحب كتاب الإبانة وغيره منسوب إلى الجدّ لا إلى هذا الموضع، والله أعلم، قال : ومات سنة ٤٦١، وقال أبو عبيدة: الدَّبُو قوم ينزلون في قلعة يقال لها معسّر فوق سيراف في موضع يقال له فوران . الفُورُ : بالضم ثم السكون ، وهو في كلام العرب الظباء لا يفرد ، لا واحد لها من لفظها : وهي قرية من قرى بلخ ؛ ينسب إليها أبو سورة بن قائد هميم البلخي الفوري ، سمع ابن خشرم ، روى عنه أبو عبد الله محمد بن جعفر بن غالب الورّاق ، توفي سنة ٢٩٢ أو ٢٩٣ . الفَوْرُ: بالفتح ثم السكون ، وآخره راء ؛ والفَوْر : الوقت ، فعله من فوْرِه أي من وقته ، وفارت ٢٧٩ ـور فوة عروقه تفورُ فوراً إذا ظهر بها نفخٌ : وهو موضع باليمامة جاء في حديث مجاعة، ورواه الزمخشري فورة، بالهاء ، وفي كتاب الحفصي : الفُورة ، بالضم ، قال: وهي روض ونخل ، وأهل اليمامة إذا غزتهم خيل كثيرة أو دهمهم أمر شديد قالوا : بلغت الخيلُ الفورة . فُورْجِرْد : من قرى همذان ؛ قال أبو شجاع : شيرويه محمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن دينار السعيدي الصوفي أبو جعفر ويعرف بالقاضي ، روى من أهل همذان عن عبد الرحمن الإمام وأحمد ابن الحسين الإمام وذكر جماعة وافرة ومن الغرباء عن أبي نصر محمد بن علي الخطيب الزنجاني وذكر جماعة أخرى وافرة، وسمعت منه بهمذان وفورجرد ، وكان ثقة صدوقاً ، كنتُ إذا دخلت بيته بفور جِرْد ضاق قلبي ما رأيت من سوء حاله ، وكان أصم، توفي بفورجرد في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة ٤٧٢ وقبره بها ، وسألته عن مولده فقال ولدت سنة ٣٨٠ . فُورفارَه : بالضم ثم السكون ، وفاء أخرى ، وراء ثم هاء : من قرى الصُّغد . فَوْزُ: بالفتح ثم السكون ، وآخره زاي : من قرى حمص، ينسب إليها أبو عثمان سليم بن عثمان الفوزي الحمصي ، يروي عن زياد بن محمد الاهاني ، روى عنه سلمان بن سلمة الخبائري ؛ وعبد الجبار بن سليم الفوزي ، يروي عن إسماعيل بن عياش ، روى عنه أبو القاسم الطبراني . فُوزْكِرْد : بالضم ثم السكون ، وزاي ساكنة أيضاً ، وكاف مكسورة ، ودال مهملة : من قرى أستراباذ . فُوشَنْج: بالضم ثم السكون ، وشين معجمة مفتوحة ، ونون ساكنة ثم جيم ، ويقال بالباء في أولها ، والعجم يقولون بُوشَتك ، بالكاف : وهي بليدة بينها وبين هراة عشرة فراسخ في واد كثير الشجر والفواكه وأكثر خيرات مدينة هراة مجلوبة منها ؛ خرج منها طائفة كثيرة من أهل العلم . الفُوعَةُ: بالضم ، ولا اشتقاق له على ذلك ، وإنما الفَوعة، بالفتح ، للطيب رائحته ، وفَوعة السَّمّ : حُمَّتُه، وفوعة النهار : أوله، وكذلك الليل: وهي قرية كبيرة من نواحي حلب ، وإليها ينسب دَيْرُ الفوعة . قُولُو : بالضم ثم السكون ، ولام بعدها واو ساكنة ، يقال : فولو محلة بنيسابور ؛ ينسب إليها أبو عبد الله أحمد بن إسماعيل بن أحمد ويعرف بباشة المؤذن ، سمع أبا الحسن علي بن أحمد المديني وأبا سعد عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري ، سمع منه أبو سعد السمعاني بنيسابور . الفُولَةُ: بالضم ، بلفظ واحدة الفول وهي الباقلاً : بلدة بفلسطين من نواحي الشام . فَوْنَكَه : بلدة بالأندلس ؛ ينسب إليها محمد بن خلف ابن مسعود بن شُعَيب يعرف بابن السَّقّاط قاضي الفونكه يكنى أبا عبد الله، رحل إلى المشرق وحج وسمع من أبي ذَرّ الهروي صحيح البخاري سنة ٤١٥ ولقي أبا بكر بن عَقّار وأخذ عنه كتاب الجوزفي وغير ذلك وكتب، وكان حسن الخطّ سريع الكتابة ثقة ، وامتحن في آخر عمره، وذهبت کتبه وماله ، ومات سنة ٤٨٥ أو نحوها بدانية، ومولده سنة ٣٩٥ . قُوَّةُ : بالضم ثم التشديد ، بلفظ الفوّة العُرُوق التي تُصبغُ بها الثياب الحمر : بليدة على شاطىء النيل من نواحي مصر قرب رشيد ، بينها وبين البحر نحو خمسة فراسخ أو ستة ، وهي ذات أسواق ونخل كثير. ٢٨٠