النص المفهرس
صفحات 1-20
مْجَ البُ لِدَانُ لِلِشيخ الإمامِ شِابِ الدّين أبي عبد الله ياقوتِ برِ عَبْدِاللَّه الحجموي الروبي البغْدَادِي المجلد الرابع دار صادر بيروت Dar SADER B. P. 10 Beyrouth دار صادر ص. ب. رقم ١٠ بیروت numIm باب الطاء والألف وما يليهما طابانُ : مرتجل أعجميٌّ ، ويجوز أن تكون سميت بالفعل الماضي من قولهم طاب يطيب ثم ثنّ بعد أن صار اسماً وأُعرب بعد أن ثنّي ، وله نظائر : وهو اسم قرية بالخابور . طابُ : آخره باء موحدة ، والطاب والطيب بمعنى ؛ قال مُقابل الأعرابي : الطابُ الطّيبُ ، وعذْقُ ابن طاب : نوعٌ من التمر ؛ وطابُ : قرية بالبحرين لعلّها سميت بهذا التمر أو هي تنسب إليه . وطاب : من أعظم نهر بفارس مخرجه من جبال أصبهانبقرب البُرْج حتى ينصبّ في نهر مَسِن، وهذا يخرج من حدود أضبهان فيظهر بناحية السَّرْد ن عند قرية تُدْعی مَسِن ثم يجري إلى باب أرجان تحت قنطرة ركان ، وهي قنطرة بين فارس وخوزستان ، فيسقي رستاق ريشهر ثم يقع في البحر عند نهر تُستَّر . طابِث : بكسر الباء الموحدة : بليدة قرب شهرابان من أعمال الخالص من نواحي بغداد . طابَرَانُ: بعد الألف باء موحدة ثم راء مهملة، وآخره نون : إحدى مدينتيّ طوس لأن طوس عبارة عن مدينتين أكبرهما طابران والأخرى نوقان؛ وقد خرج من هذه جماعة من العلماء نسیوا إلی طوس، وقد قيل لبعض من نسب إليها الطبراني والمحدّثون ينسبون هذه النسبة إلى طبرية الشام، كما نذكره هناك إن شاء الله تعالى؛ قال ابن طاهر : أنبأنا سعد بن فرّوخ زاد الطوسي بها حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعالبي حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها حدثنا شافع بن محمد وغيره ونسبه على هذا المثال وهو من أهل هذه البلدة ، قال : وليس من طبرية الشام ؛ ومن طابران العباس بن محمد بن أبي منصور ابن أبي قاسم العَصّاري أبو محمد الطوسي المعروف بعباية من أصحاب الطابران ، كان شيخاً صالحاً يسكن نيسابور ، وكان يعظ في بعض الأوقات بمسجد عقيل بنيسابور، سمع بطوس القاضي أبا سعيد محمد بن سعيد ابن محمد الفرخزادي، وبنيسابور أبا عثمان إسماعيل ابن أبي سعيد الإبريسمي وأبا الحسن عليّ بن أحمد المديني وأبا محمد الحسن بن أحمد السمر قندي وأبا سعد عليّ بن عبد الله بن أبي صادق ، وبنوقان أبا ٣ طابران طاطری الفضل محمد بن أحمد بن الحسن العارف الميهني ؛ قال أبو سعد : وجدت سماعه في جميع كتاب الكشاف والبيان في التفسير لأبي إسحاق الثعالبي ، وعمر العمر الطويل حتى مات من يرويه ، وتفرد هو برواية هذا الكتاب بنيسابور ، وقُرِىء عليه قراءات عدّة ، وكانت ولادته في سنة ٤٦٠ بطوس، وفقد بنيسابور في وقعة الغُزّ في شوال سنة ٥٤٩ ، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم الدمشقي وغيرهما . طَابَقُ : بعد الألف بالٌ موحدة مفتوحة ثم قاف ، نهر طابق : ببغداد ، ويقال : أصله نهر بابك فعُرّب ، وهو بابك بن بهرام بن بابك ، من الجانب الغربي ، وقد نذكره إن شاء اللّه تعالى في موضعه ؛ والطابق : آجُرٌ كبارٌ تُفرَش به دورُ بغداد . طابَةُ : موضع في أرض طيّءٍ ؛ قال زيد الخيل : سقى الله ما بين القَفيل فطابة فما دون إرمام فما فوق مُنْشِدٍ الطّاحُونَةُ: بعد الألف حالٌ مهملة ثم واو ساكنة ، ونون، بلفظ واحدة الطواحين : موضع بالقسطنطينية . طاحية : قال أبو زياد : ومن مياه بني العجلان طاحية كثيرة النخل بأرض القعاقع . طاذ : بالذال المعجمة : من قرى أصبهان ؛ منها أبو بكر بن عمر بن أبي بكر بن أحمد يعرف بالززا، سمع الحافظ إسماعيل سنة ٥٢٨ . طارَابُ : بالراء ، وآخره بائٌ موحدة : من قرى بخارى ، وهم يسمونها تاراب، بالتاء؛ منها أبو الفضل مهدي بن اسكاب بن إبراهيم بن عبد الله البكري الطارابي ، روى عن إبراهيم بن الأشعث ومحمد بن سلاّم وغیر هما،روی عنه عبدالله بن محمد بن الحارث وغيره ، ومات سنة ٢٦٥ . طارانُ : مثل الذي قبله إلا أن آخره نون . طارَبَنْد : بعد الراء بائٌ موحدة ثم نون ، ودال : موضع ذكره المؤمّل بن أميل المحاربي في شعره . طارِفُ : قرية بافريقية ؛ ينسب إليها عبد العزيز بن محمد القرشي ، ذكره ابن رشيق في الأنموذج وقال : كان مجوّداً في الشعر وكان في النّر أفرس أهل زمانه ، ويكتب خطّاً مليحاً . طارق : الطارق: الذي يَطْرُق الباب أي يجعله قصده ، والطارق الفحل يطرق الناقة : وهو موضع . طار : جبل ببطن السُلّيّ من أرض اليمامة . طارَنْتُ : مدينة بصقلّية . طاسى : بالقصر : موضع بخراسان كان لمالك بن الريب المازني فيه وفي يوم النهر بلاءً حسن ؛ قاله السُّكري في شرح قوله : يا قلّ خير أمير كنت أتبَعُه ، أليس يَرْهَبُني أم ليس يرجوني ؟ أم ليس يرجو ، إذا ما الخيل شمّصها وَقْعُ الأسنّة، عَطَفِي حين يدعوني؟ لا تحسبنّا نسينا ، من تقادمه ، يوماً بطاسى ويوم النهر ذا الطين طاسَبَنْدًا: من قرى همذان ، ذكر في النسب ، وقال في التحبير : ... ١ مات في سابع رجب سنة ٥٥٦ . طاطرى : لا أدري أين هي ، قال شیرویه بن شهردار: عبد الملك بن منصور بن أحمد الأديب أبو الفضل الطاطري روى عن الخليل القزويني وأبي بكر أحمد بن محمد بن ١ هكذا بياض في الأصل . طاق طاطری السري بن سهل الهمذاني نزيل تبريز الأزرق السّمّاع ، كان أديباً ؛ وعبد الله بن منصور أبو الفضل الطاطري روى عن أبي بكر أحمد بن سهل بن السري الهمذاني قاضي شروان ، سمع منه الأبيوردي؛ قاله شيرويه ، وفي كتاب الشام : أنبأنا أبو عليّ الحدّاد أنبأنا أبو بكر بن ربذة أنبأنا سليمان بن أحمد : كلّ من يبيع الكرابيس بدمشق يسمى الطاطري ، ذكر ذلك في ترجمة مروان بن محمد الطاطري أحد أعيان المحدّثين، روى عن أنس بن مالك وطبقته ، وكان أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه وكان يُرْمى بالإرجاء ، ومات في سنة ٢١٠ ، ومولده سنة أشرق الكوكب ؛ وأما طرطاري وقد وجدته في بعض الكُتُب فلا أدري إلى أي ذلك ينسب ممن ذكرنا . طاعِلَةُ : بالأندلس ؛ ينسب إليها أحمد بن نصر بن خالد من أهل قرطبة وأصله من طاعِلة يكنى أبا عمر ، سمع اسلم بن عبد العزيز وقاسم بن أصبغ وغيرهما وولي أحكام الشرطة والسوق وقضاء كورة جَيّان ؛ قاله أبو الوليد الفرضي ، قال : ومات في رجب سنة ٣٧٠. طاقاتُ أبي سُوَيَد : بُنيت بعد طاقات الغِطْرِيف ببغداد ، وهو أبو سويد الجارود ، وهي ما بين مقابر باب الشام وهناك قطيعة ◌ُسُوَيَد ورَبَضُه بالجانب الغربي ، وأصل الطاق البناء المعقود، وجمعه الطاقات . طاقات أُمّ عُبَيْدَةَ : وهي حاضنة المهدي ومولاة محمد بن على ولها قطيعة تنسب إليها ببغداد أيضاً عند الجسر كان . طاقاتُ الرّاوَنْدِيّ : ببغداد أيضاً ، وهو أحد شيعة المنصور من السَّرّخسية، واسمه محمد بن الحسن وكان صهر عليّ بن عيسى بن ماهان على أخته . طاقاتُ العَكّيّ : في بغداد في الجانب الغربي في الشارع النافذ إلى مُرَّبّعة شبيب بن راح ، واسم العكي مقاتل بن حكيم ، وقد ذكر نسبه في قطيعة . وعَكُّ : قبيلة من اليمن وأصله من الشام ومخرجه من خراسان من مرو وهو من النُّقباء السبعين وله قطيعة في مدينة المنصور بين باب البصرة وباب الكوفة ينسب إليه إلى الآن ، ويقال: إن أوَّل طاقات بُنيت ببغداد طاقات العكي ثم طاقات الغطريف . طاقاتُ الفِطْرِيفِ : في بغداد بالجانب الغربي ، هو الغطريف بن عطاء وكان أخا الخيزران خالَ موسى الهادي وهارون الرشيد ، وقد وليّ اليمن وكان يدّعي نسباً في بني الحارث بن كعب ، وكانت الخيزران جارية مولدة لسلمة بن سعيد اشتراها من قوم قدموا من جُرَشَ . طَاقُ أسماء : بالجانب الشرقي من بغداد بين الرُّصافة ونهر المعلّى منسوب إلى أسماء بنت المنصور ، وإليه ينسب باب الطاق ، وكان طاقاً عظيماً ، وكان في دارها التي صارت لعليّ بن جَهْشِيار صاحب الموفق الناصر لدين الله أقطعه إياها الموفق ، وعند هذا الطاق كان مجلس الشعراء في أيام الرشيد، والموضع المعروف يبَيْنَ القصرين هما قصران لأسماء هذا أحدهما والآخر قصر عبد الله بن المهدي . طَاقُ الحَجّام : موضع قرب حُلوان العراق ، وهو عقد من الحجارة على قارعة طريق خراسان في مضيق جبلين عجيب البناء عليُّ السَّمْك . طَاقُ الحرّانيّ : محلةٍ ببغداد بالجانب الغربي ، قالوا : من حدّ القنطرة الجديدة وشارع طاق الحراني إلى شارع باب الكرخ منسوب إلى قرية تعرف بوَرْثال ، والحراني هذا : هو ابراهيم بن ذكوان بن الفضل د. طاق طالقان الحراني من موالي المنصور وزير الهادي موسى بن المهدي ، وكان لذكوان أخ يقال له الفضل فأعتقه مروان بن محمد الحمار وأعتقَ ذكوانَ عليّ بن عبد الله . الطاقُ : حصن بطبرستان ، كان المنصور قد كتب إلى أبي الخصيب بولايته قومسَ وجرجان وطبرستان وأمره أن يدخل من طريق جرجان ، وكتب إلى ابن عون أن يسير إلى طبرستان ويكون دخوله من طريق قومس ، وكان الأصبهبذ في مدينة يقال لها الأصبهيذان ، بينها وبين البحر أقل من ميلين، فبلغه خبر الجيش فهرب إلى الجبل إلى موضع يقال له الطاق، وهذا الموضع في القديم خزانة لملوك الفرس ، وكان أول من اتخذه خزانة منوشهر ، وهو نقب في موضع من جبل صعب السلوك لا يجوزه إلا الراجل يجتهد ، وهذا النقب شبيه بالباب الصغير فاذا دخل فيه الإنسان مشى فيه نحواً من ميل في ظلمة شديدة ثم يخرج إلى موضع واسع شبيه بالمدينة قد أحاطت به الجبال من كل جانب وهي جبال لا يمكن أحداً الصعودُ إليها لارتفاعها ولو استوَى له ذلك ما قدر على النزول ، وفي هذه الرحبة الواسعة مغاور وكهوف لا يُلحق أمَدُ بعضها ، وفي وسطها عين غزيرة بالماء تنبع من صخرة ويغور ماؤها في صخرة أخرى بينهما نحو عشرة أذرع ولا يعرف أحد لمائها بعد هذا موضعاً ، وكان في أيام ملوك الفرس يحفظ هذا النقب رجلان معهما سُلّم من حبل يدلّونه من الموضع إذا أراد أحدهم النزول في الدهر الطويل ، وعندهما جميع ما يحتاجون إليه لسنين كثيرة ، فلم يزل الأمرُ في هذا النقب وهذه الخزانة على ما ذكر إلى أن ملك العرب فحاولوا الصعود إليه فتعذر ذلك إلى أن ولي المازيار طبرستان فقصد هذا الموضع وأقام عليه دهراً حتى استوى له رجاء صعوده فصعد رجل من أصحابه إليه فلما صار إليه دلى حبالاً وأصعد قوماً فيهم المازيار نفسه حتى وقف على ما في تلك الکھوف والمغاور من الأموال والسلاح والكنوز فوكل بجميع ذلك قوماً من ثقاته وانصرف ، فكان الموضع في يده إلى أن أُسر، ونزل الموكلون به أو ماتوا وانقطع السبيل إليه إلى هذه الغاية ؛ قال ابن الفقيه : وذكر سليمان بن عبد الله أن إلى جانب هذا الطاق شبيهاً بالدكان وأنه إن صار إليه إنسان فلطخه بعذرة أو بشيء من سائر الأقذار ارتفعت في الوقت سحابة عظيمة فمطرت عليه حتى تغسله وتنظفه وتزيل ذلك القذر عنه ، وأن ذلك مشهور في البلد یعرفه أهله لا يتماری اثنان من أهل تلك الناحية في صحته، وأنه لا يبقى عليه شيء من الأقذار صيفاً ولا شتاء ، وقال : ولما سار الأصبهبذ إلى الطاق وجه أبو الخصيب في أثره قوّاداً وجنداً فلما أحس بهم هرب إلى الديلم وعاش بعد هروبه سنة ثم مات وأقام أبو الخصيب في البلد ووضع على أهله الخراج والجزية وجعل مقامه بسارية وبنى بها مسجداً جامعاً ومنبراً وكذلك بآمل ، و كانت ولايته سنتين وستة أشهر . والطاق: مدينة بسجستان على ظهر الجادة من سجستان إلى خراسان ، وهي مدينة صغيرة ولها رستاق وبها أعناب كثيرة يتسع بها أهل سجستان . طَالَقَانُ : بعد الألف لام مفتوحة وقاف ، وآخره نون : بلدتان إحداهما بخراسان بين مروالروذ وبلخ، بينها وبين مرو الروز ثلاث مراحل ، وقال الإصطخري: أكبر مدينة بطخارستان طالقان ، وهي مدينة في مستوى من الأرض وبينها وبين الجبل غلوة سهم ، ولها نهر كبير وبساتين ، ومقدار الطالقان نحو ثلث بلغ ثم يليها في الكبر وَزْوالين؛ خرج منها ٦ --- طالقان طالقان جماعة من الفضلاء ، منهم : أبو محمد محمود بن خِدَاش الطالقاني ، سمع يزيد بن هرون وفضيل بن عياض وغيرهما ، روى عنه أبو يعلى الموصلي وإبراهيم الحربي وغيرهما ، وتوفي سنة ٢٠٥ عن تسعين سنة ؛ ومحمد بن محمد بن محمد الطالقاني الصوفي ، روى عنه أبو بكر الخطيب وأبو عبد الله الحميدي ، وقال غيث بن عليّ : هو من طالقان مرو الروذ ، سافر قطعة كبيرة من البلاد واستوطن صورَ إلى أن مات بها ، حدث عن أبي حماد السلمي ، وقد تقدم في سماعه لكتاب الطبقات لعبد الرحمن وسماعه لغير ذلك صحيح ، وكان أول دخوله الشام سنة ١٥ ، وفيها سمع من أبي نصر الستيني ، وتوفي سنة ٤٦٦ وقد نيف على الثمانين ، وقيل في سنة ٤٦٣ ؛ والأخرى بلدة وكورة بين قزوين وأبهر وبها عدة قرى يقع عليها هذا الاسم ؛ وإليها ينسب الصاحب بن عباد ؛ وأبوه عباد بن العباس بن عباد أبو الحسن الطالقاني ، سمع عبادٌ أبا خليفة الفضل بن الحُباب والبغداديين في طبقته ، قال أبو الفضل : ورأيتُ له في دار كُتُب ابنه أبي القاسم بن عباد بالريّ كتاباً في أحكام القرآن ينصرُ فيه مذهب الاعتزال استحسنه كل من رآه ، روى عنه أبو بكر بن مِرْدوَيَه والأصبهانيون وابنه الصاحب أبو القاسم بن عباد، روى عن البغداديين والرازيين ، وولد سنة ٣٢٦، ومات سنة ٣٨٥، وقد ذكرتُ أخباره مستقصاة في أخبار مردويه ؛ ومن طالقان قزوين أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني الطالقاني ، سمع الحديث بنيسابور من أبي عبد اللّه الفُراوي وأبي طاهر الشّحّامي وغيرهما ، ودرّس بالمدرسة النظامية ببغداد وكان يعقد بها مجالس الوعظ أيضاً، وورد الموصل رسولاً من دار الخلافة وعاد إلى بغداد فأقام بها ثم توجه إلى قزوين فتوفي بها في ثالث عشر محرم سنة ٥٩٠ ؛ وهذا خبر استحسنتُهُ فيه ذكر الطالقان في شعر أوردته ههنا ليستمتع به القارىء ، قال أبو الفرج عليّ ابن الحسين : أخبرني عمي حدثني هرون بن مخارق عن أبيه قال : كنت حاضراً في مجلس الرشيد وقد أحضرَ دنانيرَ برمكيةً بعد إحضاره إياها في الدفعة الأولى وابتياعه لها فلما دخلت أكرمها ورفع مجلسها وطيبَ نفسها بعهده ثم قال لها : يا دنانير إنما كان مولاك وأهله عبيداً لي وخدماً فاصطفيتهم فما صلحوا وأوقعتُ بهم لما فسدوا فاعدِ لي عمن فاتّكِ إلى من تحصّلينه ، فقالت : يا أمير المؤمنين إن القوم أدّبوني وخرّجوني وقدموني وأحسنوا إليَّ إحساناً منه أنك قد عرفتني بهم وحللتُ هذا المحل منك ومن إكرامك فما أنتفع بنفسي ولا بما تريده مني ولا يجيء كما تقدر بأني إذا ذكرتهم وغنيتُ غلب عليّ من البكاء ما لا يبين معه غنائٌ ولا يصح وليس هذا مما أملكُ دفعه ولا أقدر على إصلاحه ولعلي إذا تطاولت الأيام أسلو ويصلح من أمري ما قد تغير وتزول عي لوعة الحزن عند الغناء ويزول البكاء ؛ فدعا الرشيد بمسرور وسلمها إليه وقال له : اعرض عليها أنواع العقاب حتى تجيب إلى الغناء ، ففعل ذلك فلم ينفع فأخبره به ، فقال له : ردها إليّ ، فردها فقال لها : إن لي عليك حقوقاً ولي عندك صنائع ، فبحياتي عليك وبحقي إلاّ غنّيتِ اليوم ولستُ أعاود مطالبتك بالغناء بعد اليوم ! فأخذت العودَ وغنّتْ : تَبْلَى مغازي الناس إلا غزوةً الأیام جدیدة . بالطالقان ولقد غزا الفضلُ بن يحيى غزوةٌ تَبْقَى بقاء الحلّ والإحرام ٧ طالقان طائف ولقد حشمتَ الفاطميّ على التي كادت تزيل رواسيّ الإسلام وخلعتَ كفرَ الطالقان هدية للهاشمي إمام كل إمام ثم رمَتْ بالعود وبكت حتى سقطت مغشية وشرقت عينُ الرشيد بعيرته فردها وقام من مجلسه فبكى طويلاً ثم غسل وجهه وعاد إلى مجلسه وقال لها: ويحك! قلت لك ◌ُسُرّيّني أو غميني وسُوئيني ؟ اعدلي عن هذا وغني غيره ، فأخذت العود وغنت : ألم ترّ أن الجود من صلب آدم تحدّرَ حتى صار في راحة الفضل إذا ما أبو العباس جادت سماؤه فيا لك من جود ويا لك من فضل ! قال : فغضب الرشيد وقال : قبحك الله! خذوا بيدها وأخرجوها ! فَأُخرجت ولم يُعِدْ ذكرها بعد ذلك ولبسَت الخشن من الثياب ولزمت الحزن إلى أن ماتت ، ولم يف للبرامكة من جواريهم غيرها . طَالِقَِةُ: يقال امرأةٌ طالقة وطالق ؛ قال الأعشى : أيا جارتي بِيني فانك طالقَهْ والأفصح طالق مثل حائض وطامث وحامل ، قال : والبصريين والكوفيين من النحويين في ترك علامة التأنيث خلاف ، زعم الكوفيون أنها صفة تختص بالمؤنث فاستغنت عن العلامة فأبطله البصريون بقولهم: امرأة عاشقٌ وجمل ضامر وناقة ضامر ، وزعم البصريون أن ذلك إنما يكون في الصفات الثابتة فأما الحادثة فلا بد لها من علامة ، تقول : جارية طالقة وحائضة اليوم ، ولهم فيه كلام طويل ؛ وطالقة : ناحية من أعمال اشبيلية بالأندلس . طَاؤُوسُ : موضع بنواحي بحر فارس ؛ عن سيف ، كان للغلاّب الحضرمي أرسل إليه جيشاً في البحر من غير إذن عُصَر فسخط عليه وعزله وراح إلى الكوفة إلی سعد بن أبي وقاص لأنه کان یعضده فمات في ذي قار ؛ وقال خلید بن المنذر في ذلك : بطاووسَ ناهَبْنا الملوك وخيلُنا ، عشيةَ شهراكٍ ، عَلونَ الرواسيا أطاحت جموعَ الفرس من رأس حالق . تراه لبَوّار السحاب مُناغيا فلا يبعدنّ اللّهُ قوماً تتابعوا ، فقد خضبوا يوم اللقاء العواليا طاهِرٌ : من قولهم : طَهُر الشيء فهو طاهر ، حريمٌ بني طاهر بن الحسين : من محالّ بغداد الغربية وهي على ضِفة دجلة ، وهي اليوم متفردة في وسط الخراب وعليها سور وأسواق وعمارة ؛ وقد نسب إليها طائفة من المحدثين كثيرة فتارة يُنْسبون الحريميّ وتارة الطاهريّ ، وقد ذكرنا شيئاً من خبره في الحريم . الطاهِرِيّةُ : منسوبة فيما أحسب إلى طاهر بن الحسين : ناحية على جيحون في أعلاه بعد آمُل وهي أول عمل خوارزم . والطاهرية : قرية ببغداد يستنقع فيها الماء في كل عام إذا زادت دجلة فيظهر فيها السمك المعروف بالبُنّيّ فيضمّنْه السلطان بمال وافر ، ولسمكها فضل على غيره . الطائرُ : ماء لكعب بن كلاب . الطائفُ : بعد الألف همزة في صورة الياء ثم فاء : وهو في الإقليم الثاني ، وعرضها إحدى وعشرون درجة ، وبالطائف عقبة وهي مسيرة يوم للطالع من مكة ونصف يوم للهابط إلى مكة ، عمّرها حسين ابن سلامة وسدّها ابنه ، وهو عبد نوبيّ وَزَرَ لأبي ٨ طائف طائف الحسين بن زياد صاحب اليمن في حدود سنة ٤٣٠ فعمّر هذه العقبة عمارةً يمشي في عرضها ثلاثة جمال بأحمالها ؛ وقال أبو منصور : الطائف العاسُ بالليل ، وأما الطائفُ التي بالغور فسميت طائفاً بحائطها المبنيّ حولها المحدق بها ، والطائف والطيف في قوله تعالى : إذا مسّهم طائفٌ من الشيطان ؛ ما كان كالخيال والشيءٌ يُلِمّ بك ، وقوله تعالى : فطاف عليها طائف من ربك ؛ لا يكون الطائف إلا ليلاً ولا يكون نهاراً ؛ وقيل في قول أبي طالب بن عبد المطلب : نحن بنينا طائفاً حصينا قالوا: يعني الطائف التي بالغور من القرى. والطائف: هو وادي وَجّ وهو بلاد ثقيف ، بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخاً ، قرأتُ في كتاب ابن الكلبي بخط أحمد بن عبيد الله محجج النحوي : قال هشام عن أبي مسكين عن رجل من ثقيف كان عالماً بالطائف قال : كان رجل من الصّدِف يقال له الدَّمُون بن عبد الملك قتل ابن عِمّ له يقال له عمرو بحضرموت ثم أقبل هارباً ، وقال : وحَرْبة ناهكٍ أَوْ جَرْتُ عمراً ، فما لي بعده أبداً قرارُ ثم أتى مسعود بن معتب الثقفي ومعه مال كثير وكان تاجراً فقال : أحالفكم لتزوجوني وأزوّجكم وأبْني لكم طَوْفاً عليكم مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من العرب ، قالوا : فابْن ، فبنى بذلك المال طَوْفاً عليهم فسمّيت الطائف وتزوّج إليهم فزوجوه ابنةً ، قال هشام : وبعض ولد الدمون بالكوفة ولهم بها خطّة مع ثقيف ، وكان قبيصة من الدمون هذا على شرطة المغيرة بن شعبة إذ كان على الكوفة ؛ وكانت الطائف تسمى قبل ذلك وَجدّاً بوَجّ بن عبد الحيّ من العماليق وهو أخو أجل الذي سمي به جبل طيّء ، وهو من الأمم الحالية ، قال عرّام : والطائف ذات مزارع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه وبها مياه جارية وأودية تنصبّ منها إلى تَبَّالة، وجلّ أهل الطائف ثقيف وحمير وقوم من قريش ، وهي على ظهر جبل غزوان ، وبغزوان قبائلهذيل ؛ وقال ابن عباس : سميت الطائف لأن إبراهيم ، عليه السلام ، لما أسكن ذرّيته مكة وسأل الله أن يرزق أهلها من الثمرات أمر الله عز وجل قطعة من الأرض أن تسير بشجرها حتى تستقرّ بمكان الطائف فأقبلت وطافت بالبيت ثم أقرّها اللّه بمكان الطائف فسميت الطائف لطوافها بالبيت ، وهي مع هذا الاسم الفَخْم بليدة صغيرة على طرف واد وهي محلّتان : إحداهما على هذا الجانب يقال لها طائف ثقيف والأخرى على هذا الجانب يقال لها الوَهْط والوادي بين ذلك تجري فيه مياه المدابغ التي يُدبغ فيها الأديم يَصْرع الطيور رائحتُها إذا مرّت بها ، وبيوتها لاطئةٌ حرجة ، وفي أكنافها كروم على جوانب ذلك الجبل فيها من العنب العذْب ما لا يوجد مثله في بلد من البلدان ، وأما زبيبها فيضرب بحسنه المثل ، وهي طيبة الهواء شمالية ربما جمد فيها الماء في الشتاء ، وفواكه أهل مكة منها ، والجبل الذي هي عليه يقال له غزوان؛ وروی أبوصالح : ذكرت ثقيف عند ابن عباس فقال ؛ إن ثقيفاً والنَّخع كانا اني خالة فخرجا منتجعین ومعهما أعتز لهما وجديٌ فعرض لهما مصدق لبعض ملوك اليمن فأراد أخذ شاة منهما فقالا : خذ ما شئتَ إلا هذه الشاة الحلوب فإنَّا من لبنها نعيش وولدها ، فقال : لا آخذ سواها ، فرفقا به فلم يفعل فنظر أحدهما إلىصاحبه وهمّا بقتله ثم إن أحدهما انتزع له سهماً فلق به قلبه فخرّ ميتاً ، فلما نظرا إلى ذلك قال ٩ طائف طائف أحدهما لصاحبه : إنه لن تحملني وإياك الأرض أبداً فاما أن تغرّب وأنا أشرّق وإما أن أغرّب وتشرق أنت ، فقال ثقيف : فاني أغرب ، وقال النخع : فأنا أشرق ، وكان اسم ثقيف قَسِيّاً واسم النخع جسراً ، فمضى النخع حتى نزل ببِيشَةَ من أرض اليمن ومضى ثقيف حتى أتى وادي القرى فنزل على عجوز يهودية لا ولد لها فكان يعمل نهاراً ويأوي إليها ليلاً فاتخذته ولداً لها واتخذها امّاً له ، فلما حضرها الموت قالت له : يا هذا إنه لا أحد لي غيرك وقد أردت أن أكرمك لإلطافك إيّايَ؛ انظر إذا أنا متّ وواريتني فخذ هذه الدنانير فانتفع بها وخذ هذه القضبان فاذا نزلت وادياً تقدر فيه على الماء فاغرسها فاني أرجو أن تنال من ذلك فَلاحاً بيناً . ففعل ما أمرتْه به ، فلما ماتت دفنها وأخذ الدنانير والقضبان ومضى سائراً حتى إذا كان قريباً من وَجّ ، وهي الطائف ، إذا هو بأمة حبشية ترعى مائة شاة فطمع فيها وهمّ بقتلها وأخذ الغنم فعرفت ما اراد فقالت : إنك أسْرَرت فيّ طمعاً لتقتلني وتأخذ الغنم ولئن فعلت ذلك لتذهبنّ نفسك ولا تحصل من الغنم شيئاً لأن مولاي سيد هذا الوادي وهو عامر بن الظرب العدواني ، وإني لأظنُّك خائفاً طريداً ، قال : نعم ، فقالت : فاني أدلك على خير مما أردتَ ، فقال : وما هو ؟ قالت : إن مولاي يُقبل إذا طفَلت الشمس للغروب فيصعد هذا الجبل ثم يشرف على الوادي فاذا لم ير فيه أحداً وضع قوسه وجفیره و ثيابه ثمانحدر رسوله فنادى : من أراد اللحم والدَّرَمَكَ ، وهو دقيق الحوارى ، والتمر واللبن فليأت دار عامر بن الظرب، فيأتيه قومه فاسبقْه أنت إلى الصخرة وخذ قوسه ونباله وثيابه فاذا رجع وقال من أنت فقل رجل غريب فأنزلْني وخائف فأجرني وعزّب فزوّجني ؛ ففعل ثقيف ما قالت له الأمة وفعل عامر صاحب الوادي فعله ، فلما أن أخذ قوسه ونشّابه وصعد عامر قال له : من أنت ؟ فأخبره وقال : أنا قسيّ بن منبِّه ، فقال هات ما معك فقد أجبتك إلى ما سألت ، وانصَرَف وهو معه إلى وَجّ وأرسل إلى قومه كما كان يفعل فلما أكلوا قال لهم عامر: ألَسْتُ سيدكم ؟ قالوا : بلى، قال : وابن سيّدكم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تجيرون من أجرتُ وتزوّجون من زوّجت ؟ قالوا : بلى ، قال : هذا قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن وقد زوّجته ابنتي فلانة وأمَّنته وأنزلته منزلي ، فزوّجه ابنة له يقال لها زينب ، فقال قومه : قد رضينا بما رضيت ، فولدت له عَوْفاً وجُشَماً ثم ماتت فزوّجه أختها فولدت له سلامة ودارساً فانتسبا في اليمن ، فدارس في الأزد والآخر في بعض قبائل اليمن ، وغرس قسيّ تلك القضبان بوادي وَجّ فنبتت فلما أثمرت قالوا : قاتله اللّه كيف ثَقِفَ عامراً حتى بلغ منه ما بلغ وكيف ثقف هذه العيدان حتى جاء منها ما جاء ، فسمي ثقيفاً من يومئذ ، فلم يزل ثقيف مع ◌َدْوان حتى كثر ولده وربلوا وقوي جأشُهم ، وجرت بينهم وبين عدوان هنات وقعت في خلالها حربٌ انتصرت فيها ثقيف فأخرجوا عدوان عن أرض الطائف واستخلصوها لأنفسهم ثم صارت ثقيف أعز الناس بلداً وأمنعه جانباً وأفضله مسكناً وأخصبه جناباً مع توسطهم الحجاز وإحاطة قبائل مُضر واليمن وقُضاعة بهم من كل وجه فحمت دارها وكاوحت العربعنها واستخلصتها وغرستفيها کرومها وحفرت بها أطواءها وكظائمها ، وهي من أزد السراة وكنانة وعُدْرَة وقريش ونصر بن معاوية وهوازن جمعاً والأوس والخزرج ومزينة وجهينة وغير ذلك من القبائل ، ذلك كله يجري والطائف تسمّى وَجَاً إلى ١٠ طائف طائف أن كان ما كان مما تقدّم ذكره من تحويط الحضرمي عليها وتسميتها حينئذ الطائف ؛ وقد ذكر بعض النُّساب في تسميتها بالطائف أمراً آخر وهو أنه قال : لما هلك عامر بن الظرب ورثته ابنتاه زينب وعمرة وكان قسيّ بن منبه خطب إليه فزوّجه ابنته زينب فولدت له جُشماً وعوفاً ثم ماتت بعد موت عامر فتزوّج أختها وكانت قبله عند صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن فولدت له عامر بن صعصعة ، فكانت الطائف بین ولد ثقيف وولد عامر بن صعصعة ، فلما كثر الحيّان قالت ثقيف لبني عامر: إنكم اختر تم العُمُد على المُدُن والوبر على الشجر فلستم تعرفون ما نعرف ولا تلطفون ما نلطف ونحن ندعوكم إلى حظ كبير لكم ما في أيديكم من الماشية والإبل والذي في أيدينا من هذه الحدائق فلكم نصفُ ثمره فتكونوا بادين حاضرين يأتيكم ريفُ القرى ولا تتكلفوا مؤونة وتقيموا في أموالكم وماشيتكم في بدوكم ولا تتعرضوا للوباء وتشتغلوا عن المرعى، ففعلوا ذلك فكانوا يأتونهم كل عام فيأخذون نصف غَلاّتهم ، وقد قيل : إن الذي وافقوهم عليه كان الربيع ، فلما اشتدّت شوكة ثقيف وكثرت عمارة وَجّ رَمتهم العرب بالحسد وطمع فيهم "مَنْ حولهم وغزوهم فاستغاثوا بني عامر فلم يغيثوهم فأجمعوا على بناء حائط يكون حصناً لهم فكانت النساء تلبّن اللبن والرجال يبنون الحائط حتى فرغوا منه وسموه الطائف لإطافته بهم ، وجعلوا لحائطهم بابين : أحدهما لبني يسار والآخر لبني عوف، وسموا باب بني يسار صعباً وباب بني عوف ساحراً ، ثم جاءهم بنو عامر ليأخذوا ما تعوَّدوه فمنعوهم عنه وجرت بينهم حرب انتصرت فيها ثقيف وتفرّدت بملك الطائف فضربتهم العرب مثلاً ؛ فقال أبو طالب : ابن عبد المطلب : مَنّعنا أرْضنا من كل حيّ ، كما امتنعت بطائفها ثقيفُ أتاهم معشرٌ كي يسلبوهم ، فحالت دون ذلكمُ السيوفُ وقال بعض الأنصار : فكونوا دون بيضکمُ كقوم حمَوا أعنابهم من كل عادي وذكر المدائني أن سليمان بن عبد الملك لما حجّ مرّ بالطائف فرأى بيادر الزبيب فقال : ما هذه الحرار ؟ فقالوا : ليست حراراً ولكنها بيادر الزبيب، فقال : للّه دَرُّ فَسَيُّ بأيّ أرض وضع سِهامَه وأيّ أرض مَهّدَ عُشّ فروخه!وقال مرْداس بن عمرو الثقفي : فإنّ اللّه لم يُؤْثّر علينا غداة يُحَزّىء الأرض اقتساما عَرَفنا سَهْمنا في الکف یهوي كذا نوح ، وقسّمنا السهاما فلما أن أبان لنا اصطفينا سَنَامَ الأرض ، إنّ لها سَنّاما فأنْشَأنا خضارمَ مَتْجرات يكون نتاجُها عنباً تُؤاما ضفادعها فرائحُ كلّ يوم على جُوَبٍ يُرَّا كضن الحَماما وأسفلُها منازلُ كلِّ حيّ ، وأعلاها ترى أبداً حراما ثم حسدهم طوائف العرب وقصدوهم فصمدوا لهم وجدّوا في حربهم ، فلما لم يظفروا منهم بطائل ولا طمعوا منهم بغيرّة تركوهم على حالهم أغبط العرب عيشاً إلى أن جاء الإسلام فغزاهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فافتتحها في سنة تسع من الهجرة ١١ طبا طائف صلحاً وكتب لهم كتاباً ؛ نزل عليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في شوال سنة ثمان عند منصرفه من حنين وتحصنوا منه واحتاطوا لأنفسهم غاية الاحتياط فلم يكن إليهم سبيل ، ونزل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رقيق من رقيق أهل الطائف ، منهم : أبو بكرة نُفَيْع بن مسروح مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، في جماعة كثيرة منهم الأزرق الذي تنسب إليه الأزارقة والد نافع بن الأزرق الخارجي الشاري فعتقوا بنزولهم إليه ونصب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منجنيقاً ودَبّابة فأحرقها أهل الطائف فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : لم نؤذن في فتح الطائف ، ثم انصرف عنها إلى الجعرّانة ليقسم سَبْيَ أهل حُنين وغنائمهم فخافت ثقيف أن يعود إليهم فبعثوا اليه وفدهم وتصالحوا على أن يسلموا ويقرّوا على ما في أيديهم من أموالهم وركازهم، فصالحهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على أن يسلموا وعلى أن لا يزنوا ولا يُرْبوا ، وكانوا أهل زناً ورباً ، وفي وقعة الطائف فُقِئَتْ عين أبي سفيان بن حرب ، وقصّة ذلك في كُتُب المغازي ؛ وكان معاوية يقول : أغبطُ الناس عيشاً عبدي أو قال مولاي سعد ، وكان يلي أمواله بالحجاز ويتربّع جُدَّةَ ويتقيّظ الطائف ويشتُو بمكة ، ولذلك وصف محمد بن عبد الله النميري زينبَ بنت يوسف أخت الحجاج بالنعمة والرّفاهية فقال : تَشْتُو بمكة نعمة" ومصيفُها بالطائف وذكر الأزرقي أبو الوليد عن الكلبي باسناده قال : لما دعا إبراهيم ، عليه السلام : فاجعل أفئدَةً من الناس تهوي إليهم وارزقْهم من الثمرات ؛ فاستجاب اللّه له فجعله مثابة ورزق أهله من الثمرات فنقل إليهم الطائف ، وكانت قرية بالشام وكانت ملجأً للخائف إذا جاءها أمن ؛ وقد افتخرت ثقيف بذلك بما يطول ذكره ويُسْئِمُ قارئه ، وسأقف عند قول غيلان بن سلمة في ذلك حيث قال : حَلَلْنا الحدّ من تَلَعَات قيس بحيث يَحُلّ ذو الحسب الجسيمِ وقد علمت قبائلُ جَدْم قيس ، وليس ذوو الجهالة كالعليم ، بأنّا نَصْبِحُ الأعداءِ قِدْماً سجالَ الموت بالكأس الوخيم وأنّا نَبَتَي شَرَفَ المَعالي ، ونَنْعَشُ عَشْرَةَ المولى العديم وأنّا لم نزلْ لجأً وكهفاً ، كذاك الكَهْلُ مِنّا والفطيمُ! وسنذكر في وَجّ من القول والشعر ما نوفّق له ويحسن ذكره إن شاء الله تعالى. طَيّةُ : بعد الطاء المفتوحة همزة ، وياٌ مشددة : موضع في شعر ؛ عن نصر . طابقانُ : بعد الياء المثناة من تحت قاف ، وآخره نون : قرية من قرى بلخ بخراسان . باب الطاء والباء وما يليهما طُبًا : بالضم، والقصر؛ والطُّبْيُ للحافر والسباع كالضرْع لغيرها ، يجوز أن يكون جمعاً على قياس لأن ظُباً جمع ظُبّة ، ولم نسمعها فيه : وهي قرية من قرى اليمن ، وذكرها أبو سعد بكسر الطاء؛ ونسب إليها أبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عليّ بن أحمد الخطيب الطِّبائي ، سمع قاسم بن عبيد الله القرشي ١ في هذا البيت إقواء . ١٢ طبا طبرستان الفقيه ، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي . طبَبُ: بالتحريك ، والتضعيف : موضع بنجد، وقال نصر : جبل نجديّ . طَبَرَانُ: بالتحريك ، وآخره نون ، بلفظ تثنية طَبَر، وهي فارسية ، والطبر : هو الذي يشقَّق به الأحطاب وما شاكله بلغة الفرس ، والألف والنون فيه تشبيهاً بالنسبة ، وأما في العربية فيقال : طبر الرجلُ إذا قفز ، وطبر إذا اختبأ ؛ وطبران : مدينة في تخوم قومس ، وليست التي ينسب إليها الحافظ أبو سليمان الطبراني ، فان المحدّثين مجتمعون بأنه منسوب إلى طبرية الشام ، وسنذكره إن شاء الله . طَبَرِستانُ : بفتح أوله وثانيه ، وكسر الراء ، قد ذكرنا معنى الطبر قبله ، واستان : الموضع أو الناحية ، كأنه يقول : ناحية الطبر ، وسنذكر سبب تسمية هذا الموضع بذلك ، والنسبة إلى هذا الموضع الطَّبَرِي ؛ قال البُحتري : وأقيمت به القيامة في قُ مٌّ على خالعٍ وعاتٍ عنيدٍ وثى معلماً إلى طَبَرستا ن بخيلٍ يَرُحْنَ تحت اللُّجُودِ وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم ؛ خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والأدب والفقه ، والغالب على هذه النواحي الجبال ، فمن أعيان بُكْدانها دهستان وجرجان واستراباذ وآمُل ، وهي قصبتها، وسارية، وهي مثلها، وشالوس، وهي مقاربة لها، وربما عُدّت جرجان من خراسان إلى غير ذلك من البلدان ، وطبرستان في البلاد المعروفة بمازَنْدَران ، ولا أدري متى سميت بمازندران فانه اسم لم نجده في الكُتب القديمة وإنما يُسمع من أفواه أهل تلك البلاد ولا شكّ أنهما واحد ، وهذه البلاد مجاورة لجيلان وديلمان ، وهي بين الرّي وقومس والبحر وبلاد الديلم والجيل ، رأيت أطرافها وعاينتُ جبالها ، وهي كثيرة المياه متهدّلة الأشجار كثيرة الفواكه إلا أنها مخيفة وخِمَة قليلة الارتفاع كثيرة الاختلاف والنّزاع ، وأنا أذكر ما قال العلماء في هذا القطر وأذكر فتوحه واشتقاقه ولا بُدّ من احتمالك لفصل فيه تطويل بالفائدة الباردة، فهذا من عندنا مما استفدناه بالمشاهدة والمشافهة ، وخُذ الآن ما قالوه في كتُبهم : زعم أهل العلم بهذا الشأن أن الطّلسان والطالَقان وخراسان ما عدا خوارزم من ولد اشبق بن إبراهيم الخليل والديلم بنو كماشج بن يافث بن نوح ، عليه السلام، وأكثرهم سميت جبالهم بأسمائهم إلا الايلام قبيل من الديلم فانهم ولد باسل بن ضبّة بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مُضر، كما نذكره إن شاء الله في كتاب النسب ، وموقان وجبالها وهم أهل طبرستان من ولد كماشج بن يافث بن نوح، عليه السلام؛ وفيما روى ثقات الفرس قالوا : اجتمع في جيوش بعض الأكاسرة خلق كثير من الجُناة وجب عليهم القتل فتحرّج منه وشاوَرَ وزراءه وسألهم عن عدّتهم فأخبروه بخلق كثير فقال: اطلبوا لي موضعاً أحبسهم فيه ؛ فساروا إلى بلاده يطلبون موضعاً خالياً حتى وقعوا بجبال طبرستان فأخبروه بذلك فأمر بحملهم إليه وحبسهم فيه ، وهو يومئذ جبل لا ساكن فيه ، ثم سأل عنهم بعد حول فأرسلوا من يخبر بخبرهم فأشرفوا عليهم فاذا هم أحياءٌ لكن بالسوء ، فقيل لهم : ما تشتهون ؟ وكان الجبل أشباً كثير الأشجار، فقالوا : طَبَرْها طَبَرْها ، والهاء فيه بمعنى الجمع في جميع كلام الفرس، يعنون نُريد أطباراً نقطع بها ١٣ طبر ستان طبر ستان الشجر ونتخذها بيوتاً ، فلما أخبر كسرى بذلك أمر أن يعطوا ما طلبوا فحُمل إليهم ذلك، ثم أمهلهم حولاً آخر وأنفذ من يتفقدهم فوجدهم قد اتخذوا بيوتاً فقال لهم : ما تريدون ؟ فقالوا : زنان زنان ، أي نريد نساء ، فأُخبر الملك بذلك فأمر بحمل من في حُبُوسه من النساء أن يُحْمَلن إليهم، فحُملن فتناسلوا فسميت طبرز ان أي الفُؤْوس والنساء ثم عُرّبت فقيل طبرستان، فهذا قولهم ، والذي يظهر لي وهو الحقّ ويعضده ما شاهدناه منهم أن أهل تلك الجبال كثيرو الحروب وأكثر أسلحتهم بل كلها الأطبار حتى إنك قلّ أن ترى صعلوكاً أو غنيّاً إلا وبيده الطّبْرُ صغيرهم وکبیر هم ، فكأنها لكثرتها فيهم سميت بذلك، ومعنى طبرستان من غير تعريب موضع الأطبار ، والله أعلم ؛ وقال أبو العلاء السرّوي يصف طبرستان فيما كتبنا عن أبي منصور النيسابوري : إذا الريح فيها جَرّت الريح أعجبَت فواختها في الغصن أن تترنّما فكم طَيّرَت في الجَوّ ورداً مُدَنَّراً وورْداً مُدَرْهَما تُقلّبه فیه وأشجار تُفّاح كأنّ ثمارها عوارضُ أبكار يُضاحكن مُغرَمَا فإن عقدَتها الشمس فيها حسبتها خدوداً على القُضبان فذّاً وتوْأما ترى خطباء الطير فوق غصونها تبتُ على العُشّاقِ وَجْداً معنَّمَا وقد كان في القديم أول طبر ستان آمُل ثم مامَطير ، وبينها وبين آمل ستة فراسخ ، ثم ويمة، وهي من ما مطير على ستة فراسخ، ثم سارية ثم طميس ، وهي من سارية على ستة عشر فرسخاً ، هذا آخر حدّ طبرستان وجرجان ، ومن ناحية الديم على خمسة فراسخ من آمُل مدينة يقال لها ناتل ثم شالوس ، وهي ثغر الجبل ، هذه مُدُّنُ السهل ، وأما مدن الجبل فمنها مدينة يقال لها الكلار ثم تليها مدينة صغيرة يقال لها سعيداباذ ثم الرويان ، وهي أكبر مدن الجبل ، ثم في الجبل من ناحية حدود خراسان مدينة يقال لها تمار وشِرِّز ودهستان، فإذا جُزْت الأَرْزَ وقعت في جبال وَنْداد هُرْمُزُ ، فإذا جزت هذه الجبال وقعت في جبال شروین ، وهي مملکة ابن قارن ، ثم الديلم وجيلان ؛ وقال البلاذُري: كُوَّر طبرستان ثمان : كورة سارية وبها منزل العامل وإنما صارت منزل العامل في أيام الطاهرية وقبل ذلك كان منزل العامل بآمثل ، وجعلها أيضاً الحسن بن زيد ومحمد بن زيد دار مقامهما ، ومن رساتيق آمُل أُرَمَ خاسْت الأعلى وأُرَمَ خاسْت الأسفل والمِهْرَوان والأصبهبذ ونامية وطميس ، وبين سارية وسلينة على طريق الجبال ثلاثون فرسخاً ، وبين سارية والمهروان عشرة فراسخ ، وبين سارية والبحر ثلاثة فراسخ ، وبين جيلان والرويان اثنا عشر فرسخاً ، وبين آمل وشالوس وهي إلى ناحية الجبال عشرون فرسخاً ، وطول طبرستان من جرجان إلى الرويان ستة وثلاثون فرسخاً ، وعرضها عشرون فرسخاً ، في يد الشكري من ذلك ستة وثلاثون فرسخاً في عرض أربعة فراسخ والباقي في أيدي الحروب من الجبال والسفوح ، وهو طول ستة وثلاثين فرسخاً في عرض ستة عشر فرسخاً والعرض من الجبل إلى البحر . ذكر فتوح طبرستان وكانت بلاد طبرستان في الحصانة والمنعة على ما هو مشهور من أمرها ، وكانت ملوك الفرس يولونها ١٤ طبرستان طبر ستان رجلاً ويسمونه الأصبهبذ فاذا عقدوا له عليها لم يعزلوه عنها حتى يموت فاذا مات أقاموا مكانه ولده إن كان له ولد وإلاّ وجهوا بأصبهبذ آخر ، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الإسلام وفُتحت المدن المتّصلة بطبر ستان ، وكان صاحب طبرستان يصالح على الشيء اليسير فيقبل منه لصعوبه المسلك ، فلم يزل الأمر على ذلك حتی ولی عثمان بن عفان، رضي الله عنه، سعید ابن العاصي الكوفة سنة ٢٩ وولى عبد الله بن عامر بن كُرّيّز بن حبيب بن عبد شمس البصرة فكتب إليهما مرزبان طوس يدعوهما إلى خراسان على أن يملكه عليها من غلب ، وخرجا جميعاً يريدانها فسبق ابن عامر فغزا سعيد بن العاصي طبرستان ومعه في غزاته فيما يقال الحسن والحسين ، رضي الله عنهما، وقيل : إن سعيداً غزاها من غير أن يأتيه كتاب أحد بل سار إليها من الكوفة ففتح طميس أو طميسة ، وهي قرية ، وصالح ملك جرجان على مائتي ألف درهم بغليّة وافية فكان يُؤدّيها الى المسلمين ، وافتتح أيضاً من طبرستان الرويان ودُنْباوند وأعطاه أهل الجبال مالاً ، فلما ولي معاوية وَلَى مَصْفَلة بن هبيرة أحد بني ثعلبة بن شيبان بن ثعلبة بن عُكابة فسار إليها ومعه عشرون ألف رجل فأوْغل في البلد يسبي ويقتل فلما تجاوز المضايق والعقاب أخذها عليه وعلى جيشه العدوّ عند انصرافه للخروج ودهدهوا عليه الحجارة والصخور من الجبال فهلك أكثر ذلك الجيش وهلك مصقلة فضرب الناس به مثلاً فقالوا : لا يكون هذا حتى يرجع مصقلة من طبرستان ، فكان المسلمون بعد ذلك إذا غزوا هذه البلاد تحفّظوا وتحذّروا من التوغُّل فيها ، حتى ولي يزيد بن المهلب خراسان في أيام سليمان بن عبد الملك وسارحتى أناخ على طبرستان فاستجاش الأصبهيذ الديلم فأتجدوه وقاتله يزيد أياماً ثم صالحه على أربعة آلاف ألف درهم وسبعمائة ألف درهم مثاقيل في كل عام وأربعمائة وقر زعفران وأن یوجهوا في کل عام أربعمائة رجل على رأس كل رجل ترسٌ وجام فضة ونمرقة حریر، وفتح يزيد الرويان ودنباوند ولم يزل أهل طبرستان يُؤدّون هذا الصلح مرة ويمتنعون أخرى إلى أيام مروان بن محمد فانهم نقضوا ومنعوا ما كانوا يحملونه، فلما ولي السفاح وجّه إليهم عاملاً فصالحوه على مال ثم غدروا وقتلوا المسلمين ، وذلك في خلافة المنصور ، فوجّه المنصور إليهم خازم بن خزيمة التميمي وروح بن حاتم المهلبي ومعهما مرزوق أبو الخَصيب فنزلوا على طبرستان وجَرَت مدافعات صَعُبَ معها بلوغُ غرض وضاق عليهم الأمر فواطأ أبو الخصيب خازماً وروحاً على أن ضرباه وحلقا رأسه ولحيته ليوقع الحيلة على الأصبهبذ فركن إلى ما رأى من سوء حاله واستخصّه حتى أعمل الحيلة وملك البلد ؛ وكان عمرو بن العلاء الذي يقول فيه بشّار بن بُرْد : إذا أيقظَتْك حروبُ العِدَّى فتَبّهْ لهَا عُمَرَاً ثمّ تَمْ جَزّاراً من أهل الريّ فجمع جمعاً وقاتل الديلم فأبْلَى بلاءً حسناً فأوفّدَه جهور بن مرار العجلي إلى المنصور فقوّده وجعل له منزلة وتراقت به الأمور حتى ولي طبرستان واستشهد في خلافة المهدي ، ثم افتتح موسى بن حفص بن عمرو بن العلاء ومازيار بن قارن جبال شروين من طبرستان ، وهي من أمنع الجبال وأصعبها ، وذلك في أيام المأمون، فولى المأمون عند ذلك بلاد طبرستان المازيارَ وسماه محمداً وجعل له مرتبة الأصبهيذ ، فلم يزل والياً عليها حتى توفي المأمون واستخلف المعتصم فأقرّه عليها ولم يعزله فأقام على الطاعة مدة ثم غدر وخالف وذلك بعد ست ١٥ طبرك طبر ستان سنين من خلافة المعتصم فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر وهو عامله على المشرق خراسان والريّ وقومس وجرجان يأمره بمحاربته ، فوجه إليه عبد الله الحسن ابن الحسين في جماعة من رجال خراسان ووجّه المعتصم محمد بن إبراهيم بن مصعب في جماعة من الجند، فلما قصد تْه العساكر خرج إلى الحسن بن الحسین بغیر عهد ولا عقد فأخذه وحمله إلى سُرّ من رأى في سنة ٢٢٥ فضُرب بالسياط بين يدي المعتصم حتى مات وصُلب بسرّ من رأى مع بابك الخرّمي على العقبة التي بحضرة مجلس الشُّرطة وتقلدَ عبد الله بن طاهر طبرستان ؛ وكان ممن ذكرنا جماعة من الولاة من قبل بني العباس لم يكن منهم حادثة ولم يتحقق أيضاً عندنا وقت ولاية كل واحد منهم ، ثم وَلِيها بعد عبد الله بن طاهر ابنه طاهر بن عبد الله وخلفه عليها أخوه سليمان بن عبد الله بن طاهر فخرج عليه الحسن ابن زيد العلوي الحسني في سنة ٢٤٩ فأخرجه عنها وغلب عليها إلى أن مات وقام مقامه أخوه محمد بن زيد ، وقد ذكرتُ قصة هؤلاء الزيدية في كتاب المبدإ والمآل مشبعاً على نسق ؛ وقال عليّ بن زين الطبري کاتب المازیار وكان حكيماً فاضلاً له تصانيف في الأدب والطب والحكمة ، قال : كان في طبر ستان طائر يسمونه ككم يظهر في أيام الربيع فاذا ظهر تبعه جنس من العصافير موشّاة الريش فيخدمه كل يوم واحد منها نهارَه أجمع يجيئه بالغذاء ويزُقّه به فاذا كان في آخر النهار وثب على ذلك العصفور فأكله حتى إذا أصبح وصاح جاءه آخر من تلك العصافير فكان معه على ما ذكرنا فاذا أمسى أكله فلا يزال على هذا مدة أيام الربيع فاذا زال الربيع فُقد هو وسائر أشكاله وكذلك أيضاً ذلك الجنس من العصافير فلا يُرى شيء من الجميع إلى قابل في ذلك الوقت ، وهو طائر في قدر الفاختة و ذنبه مثل ذنب الببغاء وفي منسره تعقيف ، هكذا وجدته و حققته . طَهَرْسَتَران : من نواحي أرمينية وهي ولاية واهية لها ذكر في الفتوح وغيرها ، افتتحها سلمان بن ربيعة سنة ٢٥ . طَبَرْقَةُ : بالتحريك ، وبعد الراء الساكنةُ قاف : مدينة بالمغرب من ناحية البر البربري على شاطىء البحر قرب باجة وفيها آثار للأُول وبنيان عجيب ، وهي عامرة لوُرود التجار إليها ، وفيها نهر كبير تدخله السفن الكبار وتخرج في بحر طبرقة ، وفي شرقي مدينة طبرقة قلاع تسمى قلاع بَنْزَرْتَ . طَبَّرَك : بفتح أوله وثانيه والراء ، وآخره كاف : قلعة على رأس جبيل بقرب مدينة الريّ على يمين القاصد إلى خراسان وعن يساره جبل الريّ الأعظم وهو متصل بخراب الريّ، خرّبها السلطان طُغْرُل ابن أرسلان بن طُغْرُل بن محمد بن ملك شاه بن أرسلان بن داود بن سلجوق في سنة ٥٨٨ ، وكان السبب في ذلك أن خوارزم شاه تكش بن أرسلان قدم العراق واستولى على الريّ وملك هذه القلعة ، فلما عزم على العود إلى خوارزم رتب فيها أميراً من قبله يقال له طمغاج في نحو ألفي فارس من الخوارزمية وحصّنها بالأموال والذخائر ولم يترك مجهوداً في ذلك ، وكان طغرل معتقلاً في قلعة فخُلِّص في السنة المذكورة واجتمع إليه العساكر وقصد الريّ فهرب منه فُتْلُغ إيتاخ بن البهلوان وكتب إلى خوارزم شاه يستنجده ونزل على الريّ وملكها ثم نزل محاصراً لطَبَرَك فاتفق أن الأمير طمغاج مات في ذلك الوقت فضعفت قلوب الخوارزمية وطلبوا من طغرل أن ١٦ طبرك طبرية يخرجوا من القلعة بأموالهم ويسلموها ، فقال : أما الذخائر والسلاح فلا أمكّن أحداً من إخراجها ولكن أموالكم لكم ، فخرجوا على ذلك الشرط ، واتفق أن مملوكاً لطغرل كان قد هرب والتجأ إلى الخوارزمية فخرج في هذا الوقت معهم فأمسكه أصحاب طغرل وقالوا : هذا مملوكنا ، وامتنع الخوارزمية من تسليمه ، فتناوشوا وتكاثر عليهم أصحاب طغرل وأهل الريّ فأوقعوا بهم وقتلوهم قتلاً شنيعاً وملك طغرل طبرك ، فأحضر أمراءه فقال : بأي شيء تشبهون هذه القلعة ؟ فجعل كل واحد يقول برأيه ، فقال : ما منكم من أصاب في وصفها ، هي تشبه حية ذات رأسين واحد في العراق وآخر بخراسان ، فهي تفتح فمها الواحد إلى هؤلاء فتأكلهم وفمها الآخر إلى هؤلاء فتأكلهم ، وقد رأيت في الرأي أن أخرّبها ، فنهوه وقالوا له : اصعد إليها وانظرها ثم افعل ما بدا لك ، فقال : إن جماعة من ملوكها هموا بخرابها ثم يرونها فلا تطيب قلوبهم بخرابها وأنا فلا أراها ولا بد من خرابها ، وأمر بنقل ما فيها من السلاح وآلة الحرب ، فلما نُقل أمر أهل الريّ بنهب ما فيها من الذخائر فبقي أهل الري يَنهبون ذخائرها عدة أيام فلما فرغت قال لهم : يا من نهب خرِّب ، فأعملوا المعاول فيها حتى دحضوها ، فقيل إنه بقي نحو سنة كلما مرّ بها يقول : هذا يجب أن يخرب ما كان يبقى منها ، فما زال حتى جعلها أرضاً ، وذلك في سنة ٥٨٨ ؛ ونسب إلى طبرك أبو معين الحسين بن الحسن، ويقال: محمد بن الحسين ، سمع بدمشق هشام بن عمار، وبمصر سعيد بن الحكم بن أبي بكر بن نعيم بن حماد ويحيى بن بُكتير ، وبالشام أبا توبة الربيع بن نافع الحلبي ، وبغيرها أبا سلمة موسى ابن إسمعيل وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي ومنصور بن أبي مزاحم ، روى عنه أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن مسعود البزتيني وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الهمذاني وأحمد بن جشمرد ومحمد بن الفضل المحمّد اباذي وأبو عمران موسى بن العباس ومحمد الجويني وأبو نعيم عبد الملك بن محمدبن عديّ الجرجاني وأبو محمد الشيرجي، وقال الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم: أبو معين من كبار حُفاظ الحديث . طبرمین : بفتح أوله وثانيه ، وسكون الراء ، وکسر الميم ثم ياء مثناة من تحت ، ونون : قلعة بصقليّة حصينة . طَبَرِيّةُ: هذه كلها أسماء أعجمية ، وقد ذكرنا آنفاً أن طَبَر في العربية بمعنى قفز واختباً ، وطبرية في الإقليم الثالث ، طولها من جهة المغرب سبع وخمسون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وفتحت طبرية على يد شُرَحبيل بن حَسَنة في سنة ١٣ صلحاً على انصاف منازلهم وكنائسهم ، وقيل : إنه حاصرها أياماً ثم صالح أهلها على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم إلا ما جَلَوْا عنه وخَلّوه واستثنى لمسجد المسلمين موضعاً ثم نقضوا في خلافة عمر ، رضي الله عنه ، واجتمع إليهم قوم من شواذ الروم فسير أبو عبيدة إليهم عمرو بن العاص في أربعة آلاف وفتحها على مثل صلح شُرَحبيل وفتح جميع مدن الأردن على مثل هذا الصلح بغير قتال : وهي بليدة مطلة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبرية وهي في طرف جبل وجبل الطور مطلّ عليها ، وهي من أعمال الأردن في طرف الغور ، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام و کذلك بينها وبين بيت القدس ، وبينها وبين ◌َكّا يومان ، وهي مستطيلة على البحيرة عرضها قليل حتى تنتهي إلى جبل صغير فعنده آخر العمارة ، قال عليّ بن أبي بكر الهَرَوي : أما حمامات طبرية ٢ - ٤ ١٧ طبرية طبرية التي يقال إنها من عجائب الدنيا فليست هذه التي على باب طبرية على جانب بحيرتها فإن مثل هذه كثيراً رأينا في الدنيا وأما التي من عجائب الدنيا فهو موضع في أعمال طبرية شرقي قرية يقال لها الحسينية في واد ، وهي عمارة قديمة يقال إنها من عمارة سليمان بن داود، وهو هيكل يخرج الماء من صدره وقد كان يخرج من اثنتي عشرة عيناً كل عين مخصوصة بمرض إذا اغتسل فيها صاحب ذلك المرض برىء بإذن الله تعالى ، والماء شديد الحرارة جدّاً صاف عذب طيب الرائحة ويقصده المرضى يستشفون به ، وعيون تصب في موضع كبير حرّ يَسبح الناس فيه ، ومنفعته ظاهرة وما رأينا ما يشابهه إلا الشرميا المذكور في موضعه؛ قال أبو القاسم : كان أول من بناها ملك من ملوك الروم يقال له طبارا وسميت باسمه ، وفيها عيون ملحة حارة وقد بُنيت عليها حمامات فهي لا تحتاج إلى الوقود تجري ليلاً ونهاراً حارة وبقربها حمة يقتمس فيها الجُرْبُ وبها مما يلي الغور بينها وبين بَيْسان حمة سليمان بن داود ، عليهما السلام ، ويزعمون أنها نافعة من كل داء، وفي وسط بحيرتها صخرة منقورة قد طبقت بصخرة أخرى تظهر للناظر من بعيد يزعم أهل النواحي أنه قبر سليمان ابن داود، عليهما السلام، وقال أبو عبد الله بن البنّاء: طبرية قصبة الأردن بلد وادي كنعان موضوعة بين الجبل وبحيرة فهي ضيقة كربة في الصيف وخمة وبئة، وطولها نحو من فرسخ بلا عرض ، وسوقها من الدرب إلى الدرب ، والمقابر على الجبل، بها ثمانية حمامات بلا وقيدٍ ومَيَاضٍ عدة حارة الماء ، والجامع في السوق کبیر حسن، فرشه مرفوع بالحصى على أساطين حجارة موصولة ، ويقال : أهل طبرية شهرين يرقصون من كثرة البراغيث وشهرين يلوكون يعني البق فإنه كثير عندهم وشهرين يثاقفون يعني بأيديهم العصيّ يطردون الزنابير عن طعومهم وحلاوتهم وشهرين عراة يعني من شدة الحرّ وشهرين يزمرون يعني يمصُّون قصب السكر وشهرين يخوضون من كثرة الوحل في أرضهم، قال : وأسفل طبرية جسر عظيم عليه طريق دمشق، وشربهم من البحيرة، وحول البحيرة كله قرّى متصلة ونخيل، وفيها سفن كثيرة، وهي كثيرة الأسماك لا تطيب لغير أهلها، والجبل مطل على البلد، وماؤها عذب ليس بحلو، والنسبة إليها طبَرَاني على غير قياس، فكأنه لما كثرت النسبة بالطبري إلى طبرستان أرادوا التفرقة بين النسبتين فقالوا طبراني إلى طبرية كما قالوا صنعاني وبهراني وبحراني ؟ ومن مشهور من ينسب إليها الإمام الحافظ سليمان ابن أحمد بن أيوب بن مُطَير أبو القاسم الطبراني أحد الأئمة المعروفين والحفاظ المكثرين والطلاب الرحالين الجوّالين والمشايخ المعمرين والمصنفين المحدثين والثقات الأثبات المعدّلين ، سمع بدمشق أبا زرعة البصري وأحمد بن المعلى وأبا عبد الملك البسري وأحمد بن أنس بن مالك وأحمد بن عبد القاهر الخيبري اللخمي وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأبا علي إسماعيل ابن محمد بن قيراط وأبا قُصَيّ بن إسماعيل بن محمد العُذْري ، وبمصر يحيى بن أيوب العلاّف ، وببرقة أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، وباليمن إسحاق بن إبراهيم الدَّبري والحسن بن عبد الأعلى البَوْسي وإبراهيم بن محمد بن برة وإبراهيم بن مؤيد الشيباني أربعتهم يروون عن عبد الرزاق بن هَمّام ، وسمع بالشام أبا زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطي وإبراهيم بن أبي سفيان القيسراني وإبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي وأبا عقيل بن أنس الخولاني ، وسمع بالعراق أبا مسلم الكجيّ وإدريس بن جعفر الطيار وأبا خليفة الفضل بن الحُباب الجُمَحي والحسن بن سهل بن المجوّز وغير هؤلاء ، وصنّف المعجم الكبير ١٨ طبرية طبرية في أسماء الصحابة الكرام والأوسط في غرائب شيوخه والصغير في أسماء شيوخه وغير ذلك من الكتب ، روى عنه أبو خليفة الفضل بن الحُباب وأبو العباس بن عقدة وأبو مسلم الكجّي وعبدان الأهوازي وأبو علي أحمد بن محمد الصحّاف ، وهم من شيوخه ، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن الجارود الهَرَوي وأبو الفضل بن أبي عمران الهروي وأبو نعيم الحافظ وأبو الحسين بن فادشاه ومحمد بن عبيد الله بن شهريار وأبو بكر بن زيدة ، وهو آخر من حدث عنه ؛ قال أبو بكر الخطيب : أنبأنا أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأُرمَوي مذاكرة قال سمعت الحسن ابن علي المقرىء يقول سمعت أبا الحسين بن فارس اللغوي يقول سمعت الأستاذ ابن العميد يقول : ما كنت أظن في الدنيا حلاوةً ألذّ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة سليمان بن أحمد الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي ، فكان الطبراني يغلب الجعابيّ بكثرة حفظه وكان الجعابيّ يغلب الطبرانيّ بفطنته وذكائه حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه فقال الجعابي : عندي حديث لیس في الدنيا إلا عندي ، فقال: هاته ، فقال: حدثنا أبو خليفة عن سليمان بن أيوب ، وحدث بالحديث ، فقال الطبراني : أنا سليمان بن أيوب ومني سمع أبو خليفة فاسْمَعْه مني حتى يعلو إسنادك ولا تروِ عن أبي خليفة بل عني ، فخجل الجعابي وغلبه الطبراني، قال ابن العميد: فوددت في مكاني أن الوزارة والرئاسة لم تكونا لي وكنتُ الطبرانيّ وفرحت مثل الفرح الذي فرح الطبراني لأجل الحديث ، أو كما قال ؛ ولما قضى الطبراني وَطَرَهُ من الرحلة قدم أصبهان في سنة ٢٩٠ فأقام بها سبعين سنة حتى مات بها في سنة ٣٦٠، وكان مولده بطبرية سنة ٢٦٠ فوفى مائة سنة عمراً ؛ وبطبرية من المزارات في شرقي بحيرتها قبر سليمان بن داود ، عليهما السلام ، والمشهور أنه في بيت لحم في المغارة التي بها مولد عيسى ، عليه السلام ، وفي شرقي بحيرة طبرية قبر لقمان الحكيم وابنه وله باليمن قبر ، والله أعلم بالصحيح منهما ، وبها قبر يزعمون أنه قبر أبي عبيدة بن الجراح وزوجته ، وقيل: قبره بالأردن، وقيل : ببيسان ، وفي لحف جبل طبرية قبر يقولون إنه قبر أبي هريرة ، رضي اللّه عنه ، وله قبر بالبقيع وبالعقيق ، وبطبرية عين من الماء تنسب إلى عيسى ، عليه السلام ، وكنيسة الشجرة وفيها جرت له القصة مع الصُّنّاعِ ، وفي ظاهر طبرية قبر يرون أنه قبر سُكينة ، والحق أن قبرها بالمدينة، وبه قبر يزعمون أنه قبر عبيد اللّه بن عباس بن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وكعب بن مُرّة البهري ؛ ومحمد بن عثمان بن سعيد بن هاشم بن مَرْتْد الطبراني ، سمع بدمشق أحمد بن إبراهيم بن عبادك حدّث عنه وعن جده سعید بن هاشم ، روی عنه محمد بن يوسف بن يعقوب بن أيوب الرقيّ وأبو الفرج عبد الواحد بن بكر الورثاني ؛ وعمر بن أحمد بن رشيد أبو سعيد المذحجي الطبراني، حدّث عن عبد الرحمن بن القاسم وعبد الصمد بن عبد الله بن أبي زيد وجعفر بن أحمد ابن عاصم ، روی عنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر وإدريس بن محمد بن أحمد بن أبي خالد وغيرهم ؛ والحسن بن حجاج بن غالب بن عيسى بن جدير بن حيدرة أبو علي بن حيدرة الطبراني،روى عن هشيم ومحمد بن عمران بن سعيد الاتقاني وأحمد بن محمد بن هارون بن أبي الذهب ومحمد بن أبي طاهر بن أبي بكر وأبي طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل وأبي عبد الرحمن النسائي وغير هم ، روى عنه أبو العباس ابن السمسار وتمّام بن محمد وعبد الرحمن بن عمر بن ١٩ طبرية طبع نصر وغيرهم ، قال أبو الفضل : عبد الله بن أحمد الطبراني من طبرية الشام ، حدث عنه أبو الحسن محمد ابن علي بن الحسين الهمذاني العلوي ونسبه هكذا ؛ وذكر أبو بكر محمد بن موسى أن طبرية موضع بواسط . الطَّبَسَانِ : بفتح أوله وثانيه ، وهو تثنية طبس ، وهي عجميّة فارسية ، وفي العربية : الطبْس الأسود من كل شيء ، والطِّبْس، بالكسر : الذئب؛ والطبسان: قصبة ناحیة بین نيسابور وأصبهان تسمی قهستانقاین، وهما بلدتان كل واحدة منهما يقال لها طبس ، إحداهما طَبَسُ العُنّابِ والأُخرى طبس التمر ؛ قال الإصطخري: الطبس مدينة صغيرة أصغر من فاين وهي من الجروم ، وبها نخيل وعليها حصن وليس لها فُهُنْدُزُ وبناؤها من طين وماؤها من القُنيّ ونخيلها أكثر من بساتين قاين والعرب تسميها باب خراسان لأن العرب في أيام عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، لما قصدوا فتح خراسان كانت أول فتوحهم ؛ قال أبو الحسن علي بن محمد المدائني : أول فتوح خراسان الطبسان ، وهما بابا خراسان ، وقد فتحهما عبد الله ابنُ بُدَيَل بن ورقاء في أيام عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، سنة ٢٩ ثم دخلوا إلى خراسان ، وهي بين نيسابور وأصبهان وشيراز وكرمان، وإياها عنى مالك ابن الرّيب المازني بعد ما ذكرنا في خراسان من قصيدته هذه : دَعاني الهوى من أهل أوْدٍ وصحبتي بذي الطبسين ، فالتفتُّ وراثيا أجبتُ الهوى لما دعاني بزَفرَة تقنّعتُ ، منها أن أُلام ، رِدائیا أقول وقد حالت قرى الكُرد دوننا : جزى الله عمراً خيرَ ما كان جازيا إن الله يرجعني الى الغَزْو لا أكن ، وإن قلّ مالي ، طالباً ما ورائيا فللّه دَرّي، يومَ أترك طائعاً بَبِيّ بأعلى الرّقمتين وماليا ودَرّ الظباء السائحات عشيةً ، يخبّرنَ أني هالك من أماميا كلاهما اللذین ودَرّ كبيريّ ما ألانيا عليّ شفيقٌ ناصحٌ ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابه ، ودَرّ لجاجاتي ودرّ انتهائيا ودرّ الرجال الشاهدين تَفتُّكي بأمريَ ، أن لا يقروا من وثاقيا تفَقّدتُ من يبكي عليّ فلم أجد ، سوى السيف والرمح الرُدّينِيّ ، باكيا والذي يتلو هذه الأبيات في السمينة ؛ وينسب إلى الطبسين جماعة من أهل العلم بلفظ المفرد فيقال طبسيّ. طَبَسُ: هي واحدة التي قبلها ، والفرس لا يتكلمون بها إلا مفردة كما أوردنا ههنا ، والعرب يثنونها ؛ وقال أبو سعد : طبس مدينة في برّية بين نيسابور وأصبهان وكرمان ، وهما طبسان : طبس كيلكي وطبس مَسينان ، ويقال لهما الطبسان في موضع واحد ؛ خرج منها جماعة من العلماء ، منهم : الحافظ أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي صاحب التصانيف المشهورة ، روى عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ ، روى عنه أبو عبد الله بن الشاه القصّار الشاذياخي والجُنَيد بن علي القائني ، ومات بطبس في حدود سنة ٤٨٠ . طِيْعٌ : بالكسر ثم السكون ، وعين مهملة ، وهو النهر ، والجمع أطباع ؛ عن الأصمعي ، ويقال : ٢٠