النص المفهرس

صفحات 441-460

صین
صین
ورآه في بلاد الترك والصين والهند قال : إنّ لما
رأيتكما يا سيّديّ ، أطال الله بقاء كما ، لَهِجَيْن
بالتصنيف مُولَعين بالتأليف أحببتُ أن لا أُخلي
دستوركما وقانون حكمتكما من فائدة وقعت إليّ
مشاهدتها وأُعجوبة رمت بي الأيّام إليها ليروق معنى
ما تتعلّمانه السمع ويصبو إلى استيفاء قراءته القلب ،
وبدأتُ بعد حمد الله والثناء على أنبيائه بذكر المسالك
المشرقية واختلاف السياسة فيها وتباين ملكها وافتراق
أحوالها وبيوت عبادتها وكبرياء ملوكها وحكوم
قُوّامها ومراتب أُولي الأمر والنهي لدَيها لأن معرفة
ذلك زيادة في البصيرة واجبة في السيرة قد حضّ اللّه
تعالى عليها أولي التيقظ والاعتبار وكلَّه أهل العقول
والأبصار فقال ، جلّ اسمه: أفلم يسيروا في الأرض؛
فرأيتُ معاونتكما لما وَشج بيننا من الإخاء وتوكّدَ
من المودّة والصفاء ، ولما نبا بي وطني ووصل بي
السير إلى خراسان ضارباً في الأرض أبصرت ملكها
والموسوم بإمارتها نصر بن أحمد الساماني، عظيم الشأن
كبير السلطان يستصغر في جنبه أهل الطَّول وتخفّ
عنده موازين ذوي القدرة والحول ، ووجدتُ عنده
رُسُل قالين بن الشخير ملك الصين راغبين في مصاهرته
طامعين في مخالطته يخطبون إليه ابنته فأبى ذلك
واستنكره لحظر الشريعة له ، فلمّا أبى ذلك راضوه
على أن يزوّج بعض ولده ابنة ملك الصين فأجاب إلى
ذلك فاغتنمت قصد الصين معهم فسلكنا بلد الأتراك
فأوّل قبيلة وصلنا إليها بعد أن جاوزنا خراسان وما
وراء النهر من مُدُن الإسلام قبيلة في بلد يعرف
بالخركاه فقطعناها في شهر نتغذّى بالبُرّ والشعير ، ثمّ
خرجنا إلى قبيلة تعرف بالطخطاخ تغذّينا فيها بالشعير
والدخن وأصناف من اللحوم والبقول الصحراويّة
فسرْنا فيها عشرين يوماً في أمن ودعة يسمع أهلها لملك
الصين ويطيعونه ويؤدّون الإتاوة إلى الخركاه لقربهم
إلى الإسلام ودخولهم فيه وهم يتفقون معهم في أكثر
الأوقات على غزو من بَعُدَ عنهم من المشركين ،
ثم وصلنا إلى قبيلة تعرف بالبجا فتغذینا فيهم بالدخن
والحمص والعدس وسرنا بينهم شهراً في أمن ودعة ،
وهم مشركون ويؤدّون الإتاوة إلى الطخطاخ
ويسجدون لملكهم ويعظمون البقر ولا تكون عندهم
ولا يملكونها تعظيماً لها ، وهو بلد كثير التين والعنب
والزعرور الأسود وفيه ضرب من الشجر لا تأكله
النار ، ولهم أصنام من ذلك الخشب ، ثمّ خرجنا إلى
قبيلة تعرف بالبجناك طوال اللحى أُولو أسبلة هَمَج
يغير بعضهم على بعض ويفترش الواحد المرأة على ظهر
الطريق ، يأكلون الدخن فقط ، فسرنا فيهم اثني عشر
يوماً وأخبرنا أن بلدهم عظيم مما يلي الشمال وبلد
الصقالبة ولا يؤدّون الخراج إلى أحد، ثم سرنا إلى قبيلة
تعرف بالجَكْل يأكلون الشعير والجلبان ولحوم الغنم
فقط ولا يذبحون الإبل ولا يقتنون البقر ولا تكون
في بلدهم، ولباسهم الصوف والفراء لا يلبسون غيرهما،
وفیھم نصارى قليل ، وهم صباح الوجوه يتزوّچالرجل
منهم بابنته وأخته وسائر محارمه ، وليسوا مجوساً
ولكن هذا مذهبهم في النكاح ، يعبدون سُهَيْلاً .
وزُحَلَ والجوزاء وبنات نعش والجدي ويسمون
الشعرى اليمانية ربّ الأرباب ، وفيهم دعة ولا يرون
الشّرّ ، وجميع من حولهم من قبائل الترك يتخطفهم
ويطمع فیھم ، وعندهم نبات یعرف بالكلكان طيب
الطعام يطبخ مع اللحم ، وعندهم معادن البازهر وحياة
الحبق ، وهي بقر هناك ، ويعملون من الدم والذاذي
البرّي نبيذاً يُسكر سكراً شديداً ، وبيوتهم من
الخشب والعظام ، ولا ملك لهم ، فقطعنا بلدهم في
أربعين يوماً في أمن وخفض ودعة، ثم خرجنا إلى قبيلة
٤٤١

صین
صين
تعرف بالبَغْرَاج لهم أسبلة بغير لحى يعملون بالسلاح
عملاً حسناً فرساناً ورجالةً ، ولهم ملك عظيم الشأن
يذكر أنّه علويّ وأنّه من ولد يحيى بن زيد وعنده
مصحف مذھّب على ظهره أبيات شعر رُقي بها زيد ،
وهم يعبدون ذلك المصحف، وزيد عندهم ملك العرب
وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، عندهم إله العرب
لا يملكون عليهم أحداً إلاّ من ولد ذلك العلوي ،
وإذا استقبلوا السماء فتحوا أفواههم وشخصوا أبصارهم
إليها ، يقولون : إن إله العرب ينزل منها ويصعد
إليها ، ومعجزة هؤلاء الذين يملكونهم عليهم من ولد
زيد أنّهم ذوو لحتى وأنهم قيام الأنوف عيونهم واسعة
وغذاؤهم الدخن ولحوم الذكران من الضأن ، وليس
في بلدهم بقرٌ ولا معزٌ ، ولباسهم اللبود لا يلبسون
غيرها ، فسرنا بينهم شهراً على خوف ووجل ، أدّینا
إليهم العشر من كل شيء كان معنا ، ثمّ سرنا إلى قبيلة
تعرف بتُبّت فسرنا فيهم أربعين يوماً في أمن وسعة ،
يتغذّون بالبُرّ والشعير والباقِلّى وسائر اللحوم
والسموك والبقول والأعناب والفواكه ويلبسون
جميع اللباس ، ولهم مدينة من القصب كبيرة فيها
بيت عبادة من جلود البقر المدهونة ، فيه أصنام من
قرون غزلان المسك ، وبها قوم من المسلمين واليهود
والنصارى والمجوس والهند ويؤدون الإتاوة إلى العلوي
البغراجي ولا يملكهم أحد إلاّ بالقرعة ، ولهم محبس
جَرَائمَ وجنايات ، وصلاتهم إلى قبلتنا ، ثمّ سرنا
إلى قبيلة تعرف بالكيماك ، بيوتهم من جلود ،
يأكلون الحمص والباقلّ ولحوم ذكران الضأن
والمعز ولا يرون ذبح الإناث منها ، وعندهم عنبٌ
نصف الحبة أبيض ونصفها أسودُ ، وعندهم حجارة
هي مغناطيس المطر يستمطرون بها متى شاؤوا ، ولهم
معادن ذهب في سهل من الأرض يجدونه قطعاً ،
وعندهم ماسٌ يكشف عنه السيل ونبات حلوُ الطعم
ينوّم ويخدّر ، ولهم قلم يكتبون به ، وليس لهم
ملك ولا بيت عبادة ، ومن تجاوز منهم ثمانين سنة
عبدوه إلاّ أن يكون به عاهة أو عيبٌ ظاهر ، فكان
مسيرنا فيهم خمسة وثلاثين يوماً ثم انتهينا إلى قبيلة
يقال لهم الغُزّ ، لهم مدينة من الحجارة والخشب
والقصب ولهم بيت عبادة وليس فيه أصنام، ولهم ملك
عظيم الشأن يستأدي منهم الخراج ، ولهم تجارات إلى
الهند وإلى الصين ويأكلون البرّ فقط وليس لهم بقول ،
ويأكلون لحوم الضأن والمعز الذكران والإناث ويلبسون
الكتّان والفراء ولا يلبسون الصوف، وعندهم حجارة
بيض تنفع من القولنج وحجارة خضر إذا مرّت على
السيف لم يقطع شيئاً ، وكان مسيرنا بينهم شهراً في
أمن وسلامة ودعة ، ثمّ انتهينا إلى قبيلة يقال لهم
التغزغز ، يأكلون المذكى وغير المذكى ويلبسون القطن
واللبود ، وليس لهم بيت عبادة ، وهم يعظمون الخيل
ويحسنون القيام عليها ، وعندهم حجارة تقطع الدم إذا
علّقت على صاحب الرعاف أو النزف ، ولهم عند
ظهور قوس قزح عيد ، وصلاتهم إلى مغرب الشمس،
وأعلامهم سود ، فسرنا فيهم عشرين يوماً في خوف
شديد ثمّ انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الخِرْخِيز، يأكلون
الدخن والأرز ولحوم البقر والضأن والمعز وسائر
اللحوم إلاّ الجِمال ، ولهم بيت عبادة وقلم يكتبون
به ، ولهم رأي ونظر ، ولا يطفئون سُرجهم حتى
تطفأ موادّها ، ولهم كلام موزون يتكلمون به في
أوقات صلاتهم ، وعندهم مسك، ولهم أعياد في السنة،
وأعلامهم خُضر ، يصلّون إلى الجنوب ويعظمون
زُحَلَ والزهرة ويتطيرون من المريخ ، والسباعُ في
بلدهم کثيرة ، ولهم حجارة تسرج باللیل یستغنون بها
عن المصباح ولا تعمل في غير بلادهم، ولهم ملك مطاع
٤٤٢
.---
---
.

صین
صین
لا يجلس بين يديه أحد منهم الاّ اذا جاوز أربعين
سنة ، فسرنا فيهم شهراً في أمن ودعة ثمّ انتهينا إلى
قبيلة يقال لها الخرلخ، يأكلون الحمص والعدس ويعملون
الشراب من الدخن ولا يأكلون اللحم الاّ مغموساً
بالملح، ويلبسون الصوف، ولهم بيت عبادة في حيطانه
صورة متقدّمي ملوكهم ، والبيت من خشب لا تأكله
النار ، وهذا الخشب كثير في بلادهم ، والبغي والجور
بينهم ظاهر ويُغِير بعضهم على بعض ، والزنا بينهم
كثير غير محظور، وهم أصحاب قمار ، يقامر أحدهم
غيره بزوجته وابنه وابنته وأمه فما دام في مجلس القمار
فللمقمور أن يُفادى ويُفَكّ فإذا انصرف القامر فقد
حصل له ما قمر به يبيعه من التجار كما يريد، والجمال
والفساد في نسائهم ظاهر ، وهم قليلو الغيرة ، فتجيء
ابنة الرئيس فمن دونه أو امرأته أو أخته الى القوافل
اذا وافت البلد فتعرض للوجوه فإن أعجبها إنسان
أخذته إلى منزلها وأنزلتْه عندها وأحسنت إليه وتصرُّف
زوجها وأخاها وولدها في حوائجه ولم يقربها زوجها
ما دام من تريده عندها إلا لحاجة يقضيها ثم تتصرّف هي
ومن تختاره في أكل وشرب وغير ذلك بعين زوجها
لا يغيره ولا ينكره ، ولهم عيد يلبسون الديباج ومن
لا يمكنه رَفَعَ ثوبه برُقعة منه ، ولهم معدن فضّة
تستخرج بالزيبق ، وعندهم شجر يقوم مقام الإهليلج
قائم الساق وإذا طُلي عصارته على الأورام الحارّة
أبرأها لوقتها ، ولهم حجر عظيم يعظمونه ويحتكمون
عنده ويذبحون له الذبائح ، والحجر أخضر سِلْقِيّ ،
فسرنا بينهم خمسة وعشرين يوماً في أمن ودعة ثم
انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الخطلخ ، فسرنا بين أهلها
عشرة أيّام ، وهم یأ کلون البرّ وحده ویأ کلون سائر
اللحوم غير مذكاة ، ولم أرَ في جميع قبائل الترك أشدّ
شوكة منهم ، يتخطّفون من حولهم ويتزوّجون
الأخوات ، ولا تتزوّج المرأة أكثر من زوج واحد ،
فإذا مات لم تتزوّج بعده ، ولهم رأيٌ وتدبير ، ومن
زنی في بلدهم أُحرق هو والتي یزني بها ، وليس لهم
طلاق ، والمهر جميع ما ملك الرجل ، وخدمة الولي
سنة ، وللقتل بينهم قصاص وللجراح غرمٌ، فإن تَلِفّ
المجروح بعد أن يأخذ الغرم بطل دمه ، وملكهم
ينكر الشرّ ولا يتزوّج فإن تزوّج قُتِل ، ثم انتهينا
إلى قبيلة يقال لها الختيان ، يأكلون الشعير والجلبان
ولا يأكلون اللحم إلا مذكى، ويزوّجون تزويجاً صحيحاً
وأحكامهم أحكام عقلية تقوم بها السياسة ، وليس لهم
ملك ، وكلّ عشرة يرجعون إلى شيخ له عقل ورأي
فيتحاكمون إليه ، وليس لهم جور على من يجتاز بهم ،
ولا اغتيال ، ولهم بيت عبادة يعتكفون فيه الشهر
والأقلّ والأكثر ، ولا يلبسون شيئاً مصبوغاً ،
وعندهم مسك جيّد ما دام في بلدهم فإذا حُمِل منه
تغير واستحال ، ولهم بقول كثيرة في أكثرها منافع ،
وعندهم حيّات تَقْتل من ينظر إليها إلاّ أنّها في جبل
لا تخرج عنه بوجه ولا سبب ، ولهم حجارة تسكّن
الحُمّى ولا تعمل في غیر بلدهم، وعندهم باز هرجيّد
شمعيّ فيه عروق خضر ، وكان مسيرنا فيهم عشرين
يوماً ، ثمّ انتهينا إلى بلد بهيّ فيه نخل كثير وبقولٌ
كثيرة وأعناب ولهم مدينة وقرى وملك له سياسة
يلقّب بهي ، وفي مدينتهم قوم مسلمون ويهود
ونصارى ومجوس وعبدة أصنام ، ولهم أعياد، وعندهم
حجارة خضر تنفع من الرمد وحجارة حمر تنفع من
الطحال ، وعندهم النيل الجيّد القانىء المرتفع الطافي
الذي إذا طُرح في الماء لم يَرْسُبْ، فسرنا فيهم أربعين
يوماً في أمن وخوف ثمّ انتهينا إلى موضع يقال له
القُلَيْبُ فيه بوادي عرب ممن تخلف عن تُبْحَ لما غزا
بلاد الصين ، لهم مصايف ومشاتٍ في مياه ورمال ،
٤٤٣

صین
صین
يتكلمون بالعربيّة القديمة لا يعرفون غيرها ويكتبون
بالحميرية ولا يعرفون قلمنا ، يعبدون الأصنام ،
وملكهم من أهل بيت منهم لا يخرجون الملك من
أهل ذلك البيت ، ولهم أحكام ، وحظر الزنا والفسق،
ولهم شراب جيّد من التمر ، وملكهم بهادي ملك
الصين ، فسرنا فيهم شهراً في خوف وتغرير، ثم انتهينا
إلى مقام الباب ، وهو بلد في الرمل تكون فيه حجبة
الملك ، وهو ملك الصين ، ومنه يستأذن لمن يريد
دخول بلد الصين من قبائل الترك وغيرهم ، فسرنا فيه
ثلاثة أيام في ضيافة الملك يغيّر لنا عند رأس كل فرسخ
مركوب ، ثم انتهينا إلى وادي المقام فاستُؤذن لنا منه
وتقدّمنا الرّسلُ فأذن لنا بعد أن أقمنا بهذا الوادي ،
وهو أنزه بلاد الله وأحسنها ، ثلاثة أيام في ضيافة
الملك ، ثمّ عبرنا الوادي وسرنا يوماً تاماً فأشرفنا على
مدينة سَنْدَ ابل، وهي قصبة الصين وبها دار المملكة،
فبتنا على مرحلة منها، ثم سرنا من الغد طول نهارنا حتى
وصلنا إليها عند المغرب ، وهي مدينة عظيمة تكون
مسيرة يوم ولها ستون شارعاً ينفذ كل شارع منها إلى
دار الملك ، ثم سرنا إلى باب من أبوابها فوجدنا ارتفاع
سورها تسعین ذراعاً وعرضه تسعین ذراعاً وعلى رأس
السور نهر عظيم يتفرّق على ستّين جزءاً كلّ جزء منها
ينزل على باب من الأبواب تتلقاه رحى تصبّه إلى ما
دونها ثم إلى غيرها حتى يصبّ في الأرض ثمّ يخرج
نصفه تحت السور فيسقي البساتين ويرجع نصفه إلى
المدينة فيسقي أهل ذلك الشارع إلى دار الملك ثمّ يخرج
في الشارع الآخر إلى خارج البلد فكل شارع فيه نهران
وكلّ خلاء فيه مجريان كل واحد يخالف صاحبه ،
فالداخل يسقيهم والخارج يخرج بفضلاتهم، ولهم بيت
عبادة عظيم ، ولهم سياسة عظيمة وأحكام متقنة ،
وبيت عبادتهم يقال إنّه أعظم من مسجد بيت المقدس
وفيه تماثیل وتصاوير وأصنام وبدّ عظيم ، وأهل البلد
لا يذبحون ولا يأكلون اللحوم أصلاً ، ومن قتل منهم
شيئاً من الحيوان قتل ، وهي دار مملكة الهند والترك
معاً ، ودخلتُ على ملكهم فوجدته فائقاً في فنه
كاملاً في رأيه فخاطبه الرسُلُ بما جاؤوا به من تزويجه
ابنته من نوح بن نصر فأجابهم إلى ذلك وأحسن إليّ
وإلى الرسل وأقمنا في ضيافته حتى نجزت أمور المرأة
وتمّ ما جهزها به ثمّ سلمها إلى مائتي خادم وثلاثمائة
جارية من خواصخدمه وجواریه وحملتإلى خراسان
إلى نوح بن نصر فتزوّج بها ، قال : وبلغنا أن نصراً
عمل قبره قبل وفاته بعشرين سنة ، وذلك أنّه حُدّ له
في مولده مبلغُ عُمره ومدة انقضاء أجله وأن موته
يكون بالسّلّ وعُرّف اليوم الذي يموت فيه ، فخرج
یوم موته إلى خارج بخاری وقد أعلم الناس أنّه ميت في
يومه ذلك وأمرهم أن يتجهزوا له بجهاز التعزية والمصيبة
ليتصوّر هم بعد موته بالحال التي يراهم بها ، فسار بین
يديه ألوف من الغلمان الأتراك المُرْد وقد ظاهروا
اللباس بالسواد وشقوا عن صدورهم وجعلوا التراب
على رؤوسهم ثمّ تبعهم نحو ألفي جارية من أصناف
الرقيق مختلفي الأجناس واللغات على تلك الهيئة ثمّ
جاء على آثارهم عامة الجيش والأولياء يجنبون دوابهم
ويقودون قودهم وقد خالفوا في نصب سروجها عليها
وسوّدوا نواصيها وجباهها حاثين التراب على رؤوسهم
واتصلت بهم الرعية والتجار في غمّ وحزن وبكاء
شديد وضجيج يقدمهم أولادهم ونساؤهم ثم اتصلت
بهم الشاكرية والمكارون والجمالون على فرق منهم قد
غيّروا زيهم ، وشهر نفسه بضرب من اللباس، ثم جاء
أولاده يمشون بين يديه حفاة حاسرين والتراب على
رؤوسهم وبين أيديهم وجوه كتّابه وجلّة خدمه
ورؤساؤه وقواده ، ثمّ أقبل القضاة والمعدلون والعلماء
٤٤٤

صین
صین
يسايرونه في غمّ وكآبة وحزن، وأحضر سجلاً كبيراً
ملفوفاً فأمر القضاة والفقهاء والكتّاب بختمه فأمر نوحاً
ابنه أن يعمل بما فيه واستدعى شيئاً من حساً في
زُبدية من الصيني الأصفر فتناول منه شيئاً يسيراً ثمّ
تغرغرت عيناه بالدموع وحمد الله تعالى وتشهّد وقال:
هذا آخر زاد نصر من دنياكم ؛ وسار إلى قبره ودخله
وقرأ عشراً فيه واستقرّ به مجلسه ومات ، رحمه الله ،
وتولى الأمر نوح ابنه ؛ قلت : ونحن نشك في صحة
هذا الخبر لأن محدثنا به ربما كان ذكر شيئاً فسأل الله
أن لا يؤاخذه بما قال ، ونرجع إلى كلام رسول
نصر ، قال : وأقمت بسندابل مدينة الصين مدة ألقى
ملكتها في الأحايين فيُفاوضتي في أشياء ويسألني عن
أُمور من أُمور بلاد الإسلام، ثم استأذنته في الانصراف
فأذن لي بعد أن أحسن إليّ ولم يبقَ غاية في أمري ،
فخرجت إلى الساحل أريد كَلَه ، وهي أوّل الهند
وآخر منتهى مسير المراكب لا يتهيأ لها أن تتجاوزها
وإلاّ غرقت ، قال : فلمّا وصلت إلى كتَلَه رأيتُها
وهي عظيمة عالية السور كثيرة البساتين غزيرة الماء
ووجدت بها معدناً للرصاص القَلَعي لا يكون إلاّ في
قلعتها في سائر الدنيا ، وفي هذه القلعة تضرب السيوف
القلعية وهي الهندية العتيقة ، وأهل هذه القلعة يمتنعون
على ملكهم إذا أرادوا ويطيعونه إن أحبوا ، ورسمهم
رسم الصين في ترك الذباحة ، وليس في جميع الدنيا
معدن للرصاص القلعي إلاّ في هذه القلعة ، وبينها وبين
مدينة الصين ثلاثمائة فرسخ ، وحولها مدن ورساتيق
وقرى ، ولهم أحكام حبوس جنايات ، وأكلهم البُرّ
والتمور، وبقولهم كلّها تباع وزناً وأرغفة خبزهم تباع
عدداً ، وليس عندهم حمامات بل عندهم عين جارية
يغتسلون بها ، ودرهمهم يزن ثلثي درهم ويعرف
بالقاهري ، ولهم فلوس يتعاملون بها، ويلبسون كأهل
الصين الإفرند الصيني المثمن ، وملكهم دون ملك
الصين ويخطب لملك الصين ، وقبلته إليه ، وبيت
عبادته له ، وخرجت منها إلى بلد الفلفل فشاهدتُ
نباته ، وهو شجر عاديّ لا يزول الماء من تحته فإذا
هبت الريح تساقط حمله فمن ذلك تشنجه وإنما مجتمع
من فوق الماء ، وعليه ضريبة للملك ، وهو شجرٌ
حُرّ لا مالك له وحمله أبداً فيه لا يزول شتاء ولا
صيفاً ، وهو عناقيد فإذا حميت الشمس عليه انطبق
على العنقود عدة من ورقه لئلاّ يحترق بالشمس ، فإذا
زالت الشمس زالت تلك الأوراق ، وانتهيت منه
إلى لجف الكافور ، وهو جبل عظيم فيه مدن تشرف
على البحر منها قامَرُون التي ينسب إليها العود الرطب
المعروف بالمندل القامَروني ، ومنها مدينة يقال لها
قمارَيان ، وإليها ينسب العود القماري ، وفيه مدينة
يقال لها الصنف ، ينسب إليها العود الصنفي ، وفي
اللحف الآخر من ذلك الجبل مما يلي الشمال مدينة يقال
لها الصَّيمور ، لأهلها حظّ من الجمال وذلك لأن أهلها
متولدون من الترك والصين فجمالهم لذلك ، وإليها
تخرج تجارات الترك ، وإليها ينسب العود الصيموري
وليس هو منها إنّما هو يحمل إليها، ولهم بيت عبادة
على رأس عقبة عظيمة وله سدنة وفيه أصنام من
الفيروزج والبيْجاذق ، ولهم ملوك صغار ، ولباسهم
لباس أهل الصين ، ولهم بيع وكنائس ومساجد
وبیوت نار ، لا يذبحون ولا یأ کلون ما مات حتف
أنفه ، وخرجت إلى مدينة يقال لها جاجُلَّى على رأس
جبل مشرف نصفها على البحر ونصفها على البرّ ولها ملك
مثل ملك كَلَه يأكلون البرّ والبيض ولا يأكلون
السمك ولا يذبحون ، ولهم بيت عبادة كبير معظّم ،
لم يمتنع على الإسكندر في بلدان الهند غيرها ، وإليها
يحمل الدار صيني ومنها يحمل إلى سائر الآفاق، وشجر
٤٤٥

صین
صین
الدار صيني حرّ لا مالك له ، ولباسهم لباس كَلَه إلاّ
أنهم يتزيّنون في أعيادهم بالحبر اليمانية ، ويعظمون من
النجوم قلب الأسد ، ولهم بيت رصد وحساب محكم
ومعرفة بالنجوم كاملة ، وتعمل الأوهام في طباعهم ،
ومنها خرجت إلى مدينة يقال لها قِشْمير وهي كبيرة
عظيمة لها سور وخندق محكمان تكون مثل نصف
سندابل مدينة الصين وملكها أكبر من ملك مدينة
کله وأتم طاعة ، ولهم أعياد في رؤوس الأهلّة وفي
نزول النيرين شرفهما ، ولهم رصد كبير في بيت
معمول من الحديد الصيني لا يعمل فيه الزمان ،
ويعظمون الثّرَيّاً، وأكلهم البرّ ويأكلون المليح من
السمك ولا يأكلون البيض ولا يذبحون ، وسرتُ
منها إلى كابُل فسرتُ شهراً حتى وصلت إلى قصبتها
المعروفة بطابان ، وهي مدينة في جوف جبل قد
استدار عليها كالحلقة دوره ثلاثون فرسخاً لا يقدر أحد
علی دخوله إلاّ بجواز لأن له مضیقاً قد غُلّق عليه باب
ووكل به قوم يحفظونه فما يدخله أحد إلاّ بإذن ،
والإهليلج بها كثير جدّاً ، وجميع مياه الرساتيق
والقرى التي داخل المدينة تخرج من المدينة ، وهم
يخالفون ملّة الصين في الذباحة ويأكلون السمك
والبيض ويقتل بعضهم بعضاً ، ولهم بيت عبادة ،
وخرجت من كابل إلى سواحل البحر الهندي متياسراً
فسرت إلى بلد يعرف بمَنْدُورقين منابت غياض القنا
وشجر الصندل ومنه يحمل الطباشير ، وذلك أن
القنا إذا جفّ وهبّت عليه الريح احتك بعضه ببعض
واشتدت فيه الحرارة للحركة فانقدحت منه نار فربما
أحرقت منها مسافة خمسين فرسخاً أو أكثر من ذلك
فالطباشير الذي يحمل إلى سائر الدنيا من ذلك القنا ،
فأما الطباشير الجيد الذي يساوي مثقاله مائة مثقال
أو أكثر فهو شيء يخرج من جوف القنا إذا هُزّ ،
وهو عزيز جدّاً، وما يفجر من منابت الطباشير حمل
إلى سائر البلاد وبيع على أنّه توتيا الهند ، وليس كذلك
لان التوتيا الهندي هو دخان الرصاص القلعي ، ومقدار
ما يرتفع منه كلّ سنة ثلاثة أمنان أو أربعة أمنان ولا
يتجاوز الخمسة ، ويباع المنّ منه بخمسة آلاف درهم
إلى ألف دينار ، وخرجت منها إلى مدينة يقال لها
كُوتم لأهلها بيت عبادة وليس فيه صنم وفيها منابت
الساج والبَقّم ، وهو صنفان وهذا دونٌ والامرون
هو الغاية ، وشجر الساج مفرط العظم والطول ربّما
جاوز مائة ذراع وأكثر ، والخيزران والقنا بها كثير
جدّاً ، وبها شيء من السِّنْدَرُوس قليل غير جيّد
والجيّد منه ما بالصين ، وهو من عرعر ينبت على باب
مدينتها الشرقي، والسندروس شبه الكهربائيّة وأحلُّها
وفيها مغناطيس يجذب كل شيء إذا أُحمِيَ بالدّلْك،
وعندهم الحجارة التي تعرف بالسندانية يعمل بها
السقوف ، وأساطين بيوتهم من خرز أصلاب السمك
الميت ولا يأكلونه ، ولا يذبحون ، وأكثرهم يأكل
الميتة ، وأهلها يختارون للصين ملكاً إذا مات ملكهم ،
وليس في الهند طبّ إلاّ في هذه المدينة ، وبها تُعمل
غضائر تباع في بلداننا على أنّه صينيّ وليس هو صينيّ
لأن طين الصين أصلب منه وأصبر على النار وطين
هذه المدينة الذي يُعمل منه الغضائر المشبه بالصيني يخمر
ثلاثة أيام لا يحتمل أكثر منها وطين الصين يخمر عشرة
أيام ويحتمل أكثر منها ، وخَزَفُ غضائرها أدكَنُ
اللون وما كان من الصين أبيض وغيره من الألوان
شفافاً وغير شفاف فهو معمول فيبلاد فارس من الحصى
والكلس القلعيّ والزجاج يعجن على البوائن وينفخ ويعمل
بالماسك كما ينفخ الزجاج مثل الجامات وغيرها من
الأواني ، ومن هذه المدينة يُرْكب إلى عمان ، وبها
راوند ضعيف العمل والصيني أجود منه ، والراوند
٤٤٦

صین
صین
قرعٌ يكون هناك وورقه السادج الهندي ، وإليها
تنسب أصناف العود والكافور واللبان والقُتار ،
وأصل العود نبت في جزائر وراء خطّ الاستواء ،
وما وصل إلى منابته أحد ولم يعلم أحد كيف نباته
وكيف شجره ولا يصف إنسان شكل ورق العود
وإنما يأتي به الماء إلى جانب الشمال ، فما انقلع وجاء
إلى الساحل فأخذ رطباً بكتلَه وبقامرون أو في بلد
الفلفل أو بالصنف أو بقماريان أو بغيرها من السواحل
بقي إذا أصابته الريح الشمال رطباً أبداً لا يتحرّك
عن رطبه ، وهو المعروف بالقامروني المندلي ، وما
جف في البحر ورمي يابساً فهو الهندي المصمت الثقيل
ومحنته أن يُنال منه بالمبرد ويلقى على الماء فإن لم
تَرْسُبْ بُرادته فليس بمختار وإن رسبت فهو الخالص
الذي ما بعده غاية ، وما جفّ منه في مواضعه ونَخِرَ
في البحر فهو القماري ، وما نخر في مواضعه وحمله
البحر نخراً فهو الصنفي ، وملوك هذه المرافئء يأخذون
ممن يجمع العود من السواحل ومن البحر العُشر ،
وأمّا الكافور فهو في لحف جبل بين هذه المدينة وبين
مَنْدُورقين مطلّ على البحر وهو لبّ شجر يُشَقّ
فیوجد الكافور کامناً فيه فربما وجد مائعاً وربما كان
جامداً لأنّه صمغ يكون في لبّ هذا الشجر ، وبها
شيء من الإهليلج قليل والكابلي أجود منه لأن كابُل
بعيدة من البحر ، وجميع أصناف الإهليلج بها وكل
شجر مما نثرته الريح فجّاً غير نضيج فهو الأصفر ، وهو
حامض بارد ، وما بلغ وقطف في أوان إدرا که فهو
الكابلي ، وهو حلو حارّ ، وما ترك في شجره في أيام
الشتاء حتى يسود فهو الأسود مرّ حارّ ، وبها معدن
کبریت أصفر ومعدن نحاس يخرج من دخانه توتیا
جید ، وجميع أصناف التوتیا کلها من دخان النحاس
إلاّ الهندي فإنّه كما ذكرنا يخرج من دخان الرصاص
القلعي ، وماء هذه المدينة وماء مندورقين من الصهاريج
المختزن فيها من مياه الأمطار ، ولا زرع فيها إلاّ
القرع الذي فيه الراوند فإنّه يزرع بين الشوك ،
وكذلك أيضاً بطيخهم عزيز جدّاً ، وبها قِنبيل يقع
من السماء ويجمع بأخثاء البقر ، والعربي أجود منه ،
وسرتُ من مُدن السواحل إلى المُلْتان ، وهي آخر
مدن الهند ممّا يلي الصين وأوها ممّا يلينا وتلي أرض
السند ، وهي مدينة عظيمة جليلة القدر عند أهل الهند
والصین لأنّها بیت حجهم ودار عبادتهم مثل مكّة عند
المسلمین وبيت المقدس عند اليهود والنصارى ، وبها
القبة العظمى والبَدّ الأكبر ، وهذه القبة سمكها في
السماء ثلاثمائة ذراع وطول الصنم في جوفها مائة ذراع ،
وبين رأسه وبين القبة مائة ذراع ، وبین رجليه وبين
الأرض مائة ذراع ، وهو معلّق من جوفها لا بقائمة من
أسفله يُدعم عليها ولا بعلاقة من أعلاه تمسكه ؛ قلت:
هذا هو الكذب الصراح لأن هذا الصنم ذكره المدائني
في فتوح الهند والسند وذكر أن طوله عشرون ذراعاً ،
قال أبو دلف : البلد في يد يحيى بن محمد الأموي
هو صاحب المنصورة أيضاً والسند كلّه في يده ،
والدولة بالملتان للمسلمين ومُلاّك عُقْرها ولد عمربن
علي بن أبي طالب ، والمسجد الجامع مصاقب لهذه
القبة ، والإسلام بها ظاهر والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر بها شامل ؛ وخرجت منها إلى المنصورة ،
وهي قصبة السند ، والخليفة الأموي مقيم بها يخطب
لنفسه ويقيم الحدود ويملك السند كلّه بره وبحره ،
ومنها إلى البحر خمسون فرسخاً ، وبساحلها مدينة
الدَّيَبُل ، وخرجتُ من المنصورة إلى بغانين ، وهو
بلد واسع يؤدي أهله الخراج إلى الأموي وإلى صاحب
بيت الذهب ، وهو بيت من ذهب في صحراء تكون
أربعة فراسخ ولا يقع عليها الثلج ويثلج ما حولها ،
٤٤٧

صین
صیھون
وفي هذا البيت رصد الكواكب ، وهو بيت تعظمه
الهند والمجوس ، وهذه الصحراء تعرف بصحراء
زردشت صاحب المجوس ، ويقول أهل هذه البلدان:
إن هذه الصحراء متى خرج منها إنسان يطلب دولة
لم يُغلب ولم يهزم له عسكر حيثما توجه؛ ومنها إلى
شهر دَاوَر ومنها إلى بغنين ومنها إلى غزنين وبها
تتفرّق الطرق فطريق يأخذ يمنة إلى باميان وختْلان
وخراسان ، وطريق يأخذ تلقاء القبلة إلى بُسْت ثمّ
إلى سجستان ، وكان صاحب سجستان في وقت
موافاتي إياها أبا جعفر محمد بن أحمد بن الليث وأمه
بانويه أخت يعقوب بن الليث ، وهو رجل فيلسوف
سمح کريم فاضل ، له في بلده طراز تعمل فيه ثياب،
ويخلع في كل يوم خلعة على واحد من زُوّره ويقوّم
عليه من طرازها بخمسة آلاف درهم ومعها دابّة النوبة
ووليّ الحمام والمسند والمطرح ومِسوَرَتان ومحدّتان،
وبذلك يعمل ثبت ويسلّم إلى الزائر فيستوفيه من
الخازن ؛ هذا آخر الرسالة .
الصّينِيّةُ : كأنّها نسبة تأنيث إلى الصين الذي تقدّم ،
وإذا نسب إليها قيل صينيّ أيضاً : وهي بليدة تحت
واسط ؛ ينسب إليها قوم من أهل العلم ، منهم: الحسن
ابن محمد بن ماهان الصيني ، حدّث عن أحمد بن
عبيد الواسطي ، روى عنه أبو بكر الخطيب وقال :
كان قاضي بلدته وخطيبها .
صَيْهَاء : ناحية من سواد بغداد قريبة ؛ عن نصر .
صَيْهَدُ : قال سيف في الفتوح : صيهد مفازة بين مأرب
وحضرموت .
صَيْهُونُ : ولا أدري ما أصله إلاّ أن العمراني قال :
صيهون اسم جبل ، وذكره هكذا بتقديم الياء على
الهاء ، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .
٤٤٨

mum
IS
ض
باب الضاد والألف وما يليهما
ضَابِىء : بعد الألف باء موحدة ، وياء مهموزة ؛
يقال : ضبأتُ في الأرض ضُبوءاً وضَبْأةً إذا اختبأت ،
والموضع مضبأ ؛ قال الأصمعي: ضبأ لصق بالأرض،
ومنه سمّي ضابئ بن الحارث البُرجُمي ؛ وضابىء:
واد يدفع من الحرّة في ديار بني ذُبيان ؛ قال ابن
حبيب وأنشد لعامر بن مالك مُلاعب الأسنّة :
عهدتُ إليه ما عهدت بضابىء ،
فأصبح يصطاد الضباب نعيمها
ضاجِعٌ : بالجيم المكسورة ، ضجع الرجل إذا وضع
جنبه بالأرض ، فهو ضاجع ؛ قال ابن السكيت :
ضاجع واد ينحدر من ثُجْرة دَرّ ، ودرّ : شجرة
كثيرة السَّلَم بأسفل حرّة بني سليم ؛ قال كثير :
سقى الكُدْرَ فاللعباء فالبرْق فالحمى
فلَوْذَ الحصى مِن تَغْلَمَن فَأَظْلَمَا
ضَاحِكٌ وصُوَيَحِكٌ : الاسم من الضحك وتصغيره :
جبلان أسفل الفرش ؛ قال ابن السكيت : ضاحك
وضويحك جبلان بينهما واد يقال له يَيْن في قول كثير :
سقى أُمّ كلثوم ، على نأي دارها،
ونِسْتَهَا جَوْنُ الحيا ثمّ باكرُ
بذي مَيْدَب جون تنَجَُّّه الصَّبًا،
وتدفعه دفع الطَّلا وهو حاسرٌ
وسُيّلَ أكتافُ المرابد غدوّةً ،
وسُيِّلَ عنه ضاحكٌ والعواقرُ
قال : وضاحك في غير هذا ماء ببطن السرّ لبَلْقَين،
وقال نصر : ضاحك جبل في أعراض المدينة بينه وبين
ضويحك جبلٍ آخر وادي يَيْن . وضاحك أيضاً :
واد بناحية اليمامة . وضاحك أيضاً : ماء ببطن السرّ
في أرض بلقين من الشام .
الضّاحي : بالحاء المهملة ؛ ضاحية كل شيء : ناحيته
البارزة ، يقال : هم ينزلون الضواحي ، ومكان
ضاحٍ أي بارزٌ ؛ والضاحي : واد لهذيل ؛ قال
ساعدة بن جُؤية الهذلي :
ومنك هُدُوَّ اللّيل برقٌ فهاجني
يصدّع رمداً مستطيراً عقيرُها
أُرِقِبْتُ له ، حتى إذا ما عُرُوضه
تحادث وهاجتها بروقٌ تطيرُها
٢٩ - ٣
٤٤٩

ضاحي
ضان
أضرّ به ضاحٍ فنبطا أُسالة
فمَرٌّ فأعلى حَوْزِها فخصوّرُها
أضرّ به أي لصق به ودنا منه أي دنا الماء من ضاح
وواد إلى ضريره ، وضريرُ الوادي: جانبه. والضاحي
أيضاً : رملة في طرف سلمى الغربي فيه ماء يقال له
محرّمة وماء يقال له الأثيب ؛ عن محمود بن زعاق
صاحب ابن زيد .
ضارِبُ السَّلَم : وهو شجر مجتمع من السلم باليمامة
يسمّى الضارب .
ضَارِجٌ: بعد الألف راء مكسورة ثمّ جيم ؛ يقال :
ضَرَجَه أي شقّه ، فهو ضارج أي مشقوق ، فاعل
بمعنى مفعول ؛ حدث إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن
أشياخه أنّه أقبل قوم من اليمن يريدون النبيّ ، صلّ
الله عليه وسلّم ، فضلوا الطريق ووقعوا على غيرها
ومكثوا ثلاثاً لا يقدرون على الماء وجعل الرجل منهم
يَسْتَذْري بفيء السَّمُر والطّلْح حتى أيسوا من
الحياة إذ أقبل راكبٌ على بعير له فأنشد بعضهم :
ولما رأت أنّ الشّريعةَ همّها ،
وأنّ البياض من فرائصها دامي
تيمّمَّت العينَ التي عند ضارج ،
يفيء عليها الظلُّ عَرْ مَضُها طامي
والعرمض : الطّحلب الذي على الماء ؛ فقال لهم
الراكب وقد علم ما هم عليه من الجهد : من يقول
هذا ؟ قالوا : امرؤ القيس ، قال : والله ما كذب ،
هذا ضارجٌ عند کم ، وأشار إليه ، فجئوا علی رکبهم
فإذا ماء عذب وعليه العرمض والظل يفيء عليه ،
فشربوا منه ريهم وحملوا منه ما اكتفوا به حتى بلغوا
الماء فأتوا النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وقالوا :
يا رسول الله أحيانا الله بییتین من شعر امرىء القيس ،
وأنشدوه الشعر ، فقال النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم:
ذلك رجلٌ مذكور في الدنيا شريفٌ فيها منسيّ في
الآخرة خاملٌ فيها يجيء يوم القيامة وبيده لواء
الشعراء إلى النار ؛ قلتُ : هذا من أشهر الأخبار
إلاّ أنّ أبا عبيد السكوني قال : إن ضارجاً أرض
سبخة مشرفة على بارق ، وبارق ، كما ذكرنا : قرب
الكوفة ، وهذا حيزٌ بين اليمن والمدينة وليس له
مخرج إلاّ أن تكون هذه غير تلك ، وقال نصر :
ضارج من النّقْيِ ماء ونخل لبني سعد بن زيد مناة
وهي الآن للرباب ، وقيل : لبني الصيداء من بني أسد
بينهم وبين بني سُبيع فخذ من حنظلة ؛ وقال آخر :
وقلتُ : تبيّنْ هل ترى بين ضارج
ونهي الأكُفّ صارخاً غير أعجما ؟
ضَاسٌ: بالسين المهملة ، أكل الطعام ، وليس في المعتلّ
كلّه جمع فيه الضاد والسين غيره : وهو موضع بين
المدينة وينبع ؛ قال كثير :
لعينك تلك العِيرُ حتى تغيّبَتْ ،
وحتى أتى من دونها الحَبْتُ أجمعُ
وحتی أجازت بطن ضاسٍ ودونها
دعانٌ فهضبا ذي النُّجيل فينيعُ
وأعرض من رضوی من الليل دونها
هضابٌ تَرُدُّ العَين عمقٌ تُشيّعُ
إذا أُتْبَعَتْهُمْ طرفها حال دونها
رذاذٌ على أنسابها يتربّعُ
ضَانٌ : جبل تهاميّ كأنّه من جبال دَوْس لأنّه في
حديث أبي هريرة انحدر من رأس ضان .
ضان : یذ کر في القاف في قدوم ضان ، ورأس ضان
ذكر في الراء .
٤٥٠

ضائن
ضبع
الضّائنُ: من جبال بني سَلول جبلان : جبل يقال له
الضائن وآخر يقال له الضُّمْرُ فيقال لهما الضُّمران .
ضَعِيدَةُ: بالفتح ثم همزة مكسورة بعدها ياء مثناة من
تحت ساكنة ، ودال مهملة ؛ قال القتّال الكلابي :
فتحَمّلَتْ عبسٌ فَأصبَحَ خالياً
وادي ضئيدَةَ عافياً لم يورَدٍ
باب الضاد والباء وما يليهما
ضَبّاء: بالفتح ثمّ التشديد، والمدّ: موضع في شعر
الحسين بن مُطير الأسدي :
ما خِفْتَ بينهمُ حتى غدوا خِرَقاً
وخُدَّرَتْ دُون من تهوَى الهوادیجُ
وأصبَحَتْ منْهُمُ ضَبّاء خاليةً ،
كما خلَتْ منهمُ الزّوراء فالعُوجُ
ضِبَاب : بكسر أوّله ، وتكرير الباء الموحدة ، قلعة
الضّباب: بالكوفة ؛ ينسب إليها الشريف أبو البركات
عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن حمزة الحسيني
العلوي الضبابي الزيدي النحوي .
ضُبَاحٌ : بالضم ، وآخره حاء مهملة ، وهو صوت
الثعلب ؛ قال ذو الرمة :
سَبَاريت يخلو سمعُ مجتاز ركبها
من الصوت إلاّ من ضُباح الثعالب
والهامُ تضبح ضُباحاً ؛ قال العجاج :
من ضابح الهام وبوم تُؤامٌ
والخيل تضبح ، قال تعالى : والعاديات ضَبْحاً ؛
وضباح : اسم موضع .
ضُبَارٌ: يقال : إضبارة من كتب وضُبارة ؛ عن الليث،
وأصله من الجمع والشدّ: وهو اسم جبل عند حرّة
النار ؛ عن نصر ؛ وأُمّ صَّبّار ، بالصاد المهملة : اسم
حرة لبي سُليم ، وقد ذكر .
الضّبَاعُ : بكسر أوّله ، وآخره عين مهملة ، جمع ضبع :
اسم لواد في بلاد العرب ، وقيل : الضبع من الأرض
أكمة سوداء مستطيلة قليلاً .
ضُبَاعَةُ: بالضم ، من الضبع ، وهي الأكمة المستطيلة
قليلاً فيما أحسب : وهو جبل .
فالجزعُ بين ضُباعة فرُصافة
فعُوارض جوّ البسابس مُقُفرا
وهو اسم امرأة أيضاً .
ضَبٌّ: بالفتح ثمّ التشديد ، واحد الضباب من أحناش
الأرض ؛ والضّبّ: الحِقْدُ، والضّبّ: ورمٌ في
خف البعير ؛ وضبّ : اسم الجبل الذي مسجد الخيف
في أصله، وقد ذكرنا نبذاً من اسم هذا الجبل في
الصابح ؛ والروايتان عن الأصمعي في كتاب واحد
ذكرهما واحدة إثر الأخرى، ولا أدري كيف هذا .
ضَبْحٌ : بالفتح ثمّ السكون ، والحاء المهملة ، وهو
صوت أنفاس الخيل إذا عَدَوْنَ ؛ وقال عليّ ، عليه
السلام : والعاديات ضَبْحاً الإبلُ؛ وضَبْح: الموضع
الذي يدفع منه أوائل الناس من عَرَفات .
الضُّبْرُ : بكسر الضاد ، وسكون الباء : من نواحي
صنعاء اليمن .
ضَبْعَان : بفتح أوّله ، وسكون ثانيه ، وآخره نون :
بلفظ تثنية ضبع ، وهو العضد ، يقال : أخذ بضَبْعَيْه
أي بعضُد یه ؛ قال نصر : الضبعان بلاد هوازن ،
ذكر في الشعر ، وقال العمراني : الضبعان موضع
ينسب إليه فيقال ضَبعانيّ كما يقال بحرانيّ ، ويقال :
فلان من أهل الضبعين .
ضَبُعُ : بفتح أوّله ، وضم ثانيه ، بلفظ الضبُع من
السباع : اسم جبل لغطفان ، وقال نصر : جبل فارد
٤٥١

ضبع
ضبيعة
بين النباج والنّقْرة، وسمي بذلك لما عليه من الحجارة
التي كأنها منضّدة تشبيهاً لها بالضيع وعُرْفها لأن للضبع
غُرْفاً من رأسها إلى ذنبها . والضّبُع أيضاً : جبل
عند أجل وهناك بئر ليس لطيّء مثلها ؛ وقال ابن
سعيد : توفي أبو الموَرَّع توبة بن كيسان العنبري
البصري وكان صاحب بداوة بالضبع ، والضبع من
البصرة على يومين ، قال غيره : مات في الطاعون سنة
١٣١، روى عن أنس بن مالك وأبي بردة بن أبي
موسی وعطاء بن يسار ونافع والشعبي وغیر هم،وروى
عنه الثوري وشعبة وحمّاد بن سلمة وغيرهم ، وكان
ثقة . والضبُعُ أيضاً : موضع قبل حرّة بني سُليم بينها
وبين أُفاعية يقال له ضبُعُ أُخْرُجِي ، وفيه شجر
يظلّ فيه الناس . والضبع أيضاً : واد قرب مكّة
أحسبه بينها وبين المدينة ؛ وقال أعرابي :
خليليّ ذُمّا العيشَ إلاّ لياليا
بذي ضبُعَ سَقْاً هنّ لياليا
وليلة ليلى ذي القَرِينِ فإنّها
صفَتْ ليَ لو أنّ الزّمانَ صَفّا ليا
على أنّها لم يلبث اللّيل أن مضى ،
وأنْ طَلَعَ النجمُ الذي كان تاليا
ألا هل إلى رَبّا سبيلٌ وساعةٌ
تُكَلّمُني فيها من الدّهر خاليا
فأُشفي نفسي من تباريحِ ما بها ،
فإن كلاميها شفاء لما بيا
لعمري لئن سَرّ الوُشاةَ افتراقُنا
لقد طالَ ما سُؤْنا الوُشاةَ الأعاديا
ضَبَّةُ : بلفظ واحدة الضباب إما الحيوان وإما لزاز الباب:
اسم أرض ، وقيل : ضبة قرية بتهامة على ساحل البحر
ممّا يلي الشام وبحذائها قرية يقال لها بداً ، وهي قرية
يعقوب النبيّ ، عليه السلام ، بها نهر جار بينهما .
سبعون ميلاً ، ومنها سار يعقوب إلى ابنه يوسف ،
عليه السلام ، بمصر .
ضَبُوعَةُ : بالفتح ؛ قال ابن إسحاق : وخرج رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم ، في غزاة ذي العشيرة
حتى هبط يَلْيَلَ فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة
واستقى له من بئر بالضبوعة ، وهو فَعُولة من ضَبَعت
الإبلُ إذا مدّت أضباعها في السير ، وهي الضبوعة .
الضُّبَيْبُ : تصغير ضبّة : موضع في قول يزيد بن الطثرية:
يقول بصحراء الضبيب ابنُ بَوْزَل
وللعينِ من فرط الصّبابة نازحٌ :
أتبکي على من لا تدانیكَ دارُه ،
ومَن شعبُهُ عنك العشيّةَ نازحُ ؟
وقال أبو زياد : ومن مياه بني نمير الضبيب به نخل
کثیر وجوز ، قال أبو زياد : هو لبني أسيدة من بني
قُشَيْر .
ضُبَيْعَةُ : محلة بالبصرة سميت بالقبيلة، وهما ضُبيعتان:
ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن
بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دُعْمى
ابن جدیلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان،
وضبيعة بن ربيعة بن نزار ، ولا أدري أيتهما نزلت
بهذا الموضع فسمّي بها ، والظاهر أن الأولى نزلته لأنها
أكثر وأشهر؛ وقد نسب المحدثون إلى هذا الموضع قوماً
دون القبيلة،منهم: أبوسليمان جعفر بن سليمان الضُّبعي
وكان ثقة متقناً إلاّ أنّه كان يبغض أبا بكر وعمر ،
قال ابن حِبّان : أجمع أئمتنا على الصدوق المتقن إذا
کان فیه بدعة ولا يدعو إليها أنّه يحتج بحديثه، وإن كان
داعياً إليها يسقط الاحتجاج به ، روی جعفر هذا عن
ثابت وأبي عمران الجوني ويزيد الرشك وغيرهم ،
٤٥٢

ضبيعة
ضجن
روى عنه عبد الله بن المبارك والقواريري وغيرهما ،
مات سنة ١٧٨ .
ضَبِيعَةُ: بالفتح ثمّ الكسر : قرية باليمامة لبني قيس
ابن ثعلبة .
باب الضاد والجيم وما يليهما
الضَّجَاجُ: من الصوت معلوم ، والضّجاج: صمغ يؤكل
رطباً فإذا جفّ سُحق ثمّ كتل وقوّيَ بالقِلْي ثمّ
غسل به الثوب فينقي تنقية الصابون ، ولا يبعد أن
يكون هذا الموضع سمي بذلك ، والضجاج : العاج،
وهو مثل السوار للمرأة ؛ والضجاج: اسم ماء ملح
شديد الملوحة .
الضّجَاعُ : بكسر أوّله : مدينة بالیمن قرب زبيد .
ضَجَنَانُ: بالتحريك ، ونونين ؛ قال أبو منصور : لم
أسمع فيه شيئاً مستعملاً غير جبل بناحية تهامة يقال له
ضجنان ، ولست أدري ممّ أُخذ ، ورواه ابن درید
بسکون الجیم ، وقيل : ضجنان جُبيل علی برید من
مكّة وهناك الغميم في أسفله مسجد صلى فيه رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم ، وله ذكر في المغازي ، وقال
الواقدي : بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون میلاً،
وهي لأسلم وهذيل وغاضرة ، ولضجنان حديث في
حديث الإسراء حيث قالت له قريش : ما آية صدقك؟
قال : لما أقبلتُ راجعاً حتى إذا كنتُ بضجنان مررت
بعير فلان فوجدت القوم ولهم إناء فيه ماء فشربت
ما فيه ، وذكر القصة .
ضَجَنُّ: بالتحريك ، هو مهمل في كتب اللغة : اسم
جبل في شعر الأعشى :
وطالَ السَّنَامُ على جَبْلَةِ
كخلقاء من هضبات الضَّجَنْ
وقال ابن مقبل :
في نِسوَةٍ من بِي ذَهْيٍ مُصَعِّدَةٍ
أو من قنانَ تؤمُّ السیر من ضجن
قال الجوهري : والحاء فيه تصحيف ، وقد روي بيت
الأعشى من هضبات الحضن ؛ وقال سُدَيْف يمدح
عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب :
إن الحمامة يوم الشّعب من ضَجَنِ
هاجتْ فؤادَ عميدٍ دائمَ الحزنِ
إنّا لنأمُلُ أن ترتدّ حُبّتُنا
بعد التّباعد والشحناء والإحتَنِ
وتنقضي دولةٌ أحكامُ قادَتِها
فينا كأحكامِ قومٍ عابدي وَنِ
فانهضْ ببيعتكم نَنهَضْ بطاعتِنا
إنّ الخلافة فيكم يا بني الحسنِ
في أبيات في كتاب هذيل : الضجن موضع في بلاد
هذيل ؛ وقال الأصمعي : وفي بلاد هذیل واد يقال
له الضجن وأسفله لكنانة على ليلة من مكّة ؛ قال
ابن مقبل :
في نِسوَةٍ من بني ذهنيٍ مصعِّدة
أَو من قنانَ تَمّ السّير من ضّجْن
وهو وقنانُ من بلاد بني الحارث بن كعب .
الضَّجْنُ : هو مهمل كما ذكرنا ، بسكون الجيم ،
والتون : واد في بلاد هذيل بتهامة أسفله لكنانة ؛
وجمعه أبو قلابة الهذلي فقال :
رُبّ هامة تبكي عليك كريمة
بِأَلْوَذَ أو بمجامع الأضجانِ
وأخرٍ يُوازنُ ما جنيتُ بقوةٍ ،
وإذا غَويتُ الفيّ لا يلحاني
٤٥٣

ضجوع
ضراح
الضَّجُوع : بفتح أوّله ، وبعد الواو الساكنة عين مهملة،
يجوز أن يكون فَعُولاً من ضجع الرجل إذا وضع
جنبه على الأرض ، وفعول يدلّ على الإكثار
والمداومة ، والذي يُظهر لي أنّه واحد الضواجع وهي
الهضاب قول النابغة :
وعيدُ أبي قابوسَ في غير كُنْههِ
أتاني ودوني راكسٌ فالضواجعُ
قال الأصمعي : الضجوع رحبة لبني أبي بكر بن
كلاب ، وقيل : موضع لبني أسد ، وقيل : واد ؛
وقال عامر بن الطفيل :
لا تسقني بيديك إن لم أغترف،
نعمَ الضجوع بغارة أسراب
والضجوع أيضاً : أكمة معروفة ، وقال السكوني :
ماء بينه وبين السّلْمان ثلاثة أميال .
باب الضاد والحاء وما یلیهما
ضُحًا : هكذا ينبغي أن يكتب بالألف لأنّك تقول
ضَحْوَة النهار ، وهي تذكّر وتؤنّث ، فمن أنّث
ذهب إلى أنّه جمع ضحوة ، ومن ذكّر ذهب إلى
أنّه اسم على فُعَل مثل صُرَد ونُعَر ، قال العمراني :
هو اسم موضع، وقال الزمخشري : الضُّحَيّ على لفظ
التصغير ، ولا أدري أهما موضعان أم أحدهما غلط .
الضّحّاكَةُ : اشتقاقه معلوم ، ويجوز أن يكون من
الضاحك من السحاب وهو مثل العارض : وهو اسم
ماء لبي سُبيع ؛ عن يعقوب .
ضَحْنُّ: بالفتح ثمّ السكون : بلد في ديار سُليم بالقرب
من وادي بَيْضانَ وقيل بالصاد المهملة؛ كله عن نصر.
ضَحْيَانُ: بفتح أوّله، وسكون الثاني ثمّ ياء مثناة
من تحت ، وآخره نون ، وهو البارز من كلّ شيء
للشمس: وهو أُطم بناه أحيحة بن الجُلاّحِ في أرضه
التي يقال لها القُبابة . والضحيان أيضاً : موضع بين
نجران وتثليث في طريق اليمن في الطريق المختصر
من حضرموت إلى مكّة ؛ عن نصر .
باب الضاد والدال وما یلیهما
ضّداً: بالفتح، والقصر: جبل في شق اليمامة؛ عن نصر.
ضّدَادُ : نخل لبني يشكر باليمامة .
ضَدْقَى: بفتح أوّله ، وسكون ثانيه ، وفتح النون ،
مقصور، قال ابن دريد : ضَدَنْت الشيء ضَدْناً إذا
أصلحتَه وسهلته ، لغة يمانية تفرد بها ليس من هذا
التركيب في كلامهم غير هذه ؛ وهو ضّدْنَى : اسم
موضع بعينه ، قال العمراني : ورأيته في الجمهرة
بالهمزة ، وقال أبو الحسين المهلبي : ضدنى بوزن
سَكْرَى موضع .
ضّدَوَانُ : بالتحريك ؛ قال ابن الأعرابي : الضّوادي
الفحش : وهو جبل ؛ قال ابن مُقْل :
فَصَبَحْنَ من ماء الوَحيدَيَن نُقْرَةً
بميزان رَعْم ، إذ بَدَا ضَدَوَان
قال ابن المعلّى الأزدي : كان خالد يقول الوحيدين ،
بالحاء المهملة ، وصدوان ، بالصاد المهملة ، قال :
وهما جبلان ، ونُقْرَة : موضع يجتمع فيه الماء .
ضّدَيَان : وكأنّه من الذي قبله : جبل أيضاً ، والله
أعلم بالصواب .
باب الضاد والراء وما يليهما
الضُّرَاحُ: بالضم ثمّ التخفيف، وآخره حاء ، والضّرْح
أصله الشّقّ، ومنه الضريح؛ والضُّرَاح: بيت في
السماء حيال الكعبة وهو البيت المعمور ، والضريح
٤٥٤
1

ضراح
ضرغام
لغة فيه ، ومن قاله بالصاد غير المعجمة فقد أخطأ ،
ألا ترى إلى أبي العلاء أحمد بن سليمان المعَرّي كيف
جمع بين الضراح والضريح إرادة للتجنيس والطباق
بقوله :
لقد بلغَ الضُّرَاحَ وساكنيه
ثناكَ وزارَ مَن سكَنَ الضريحا
وقيل : هي الكعبة رفعها اللّه وقت الطوفان إلى السماء
الدنيا فسميت بذلك لضَرْحها عن الأرض أي بُعدها .
ضِرَاحٌ : بالكسر ، وآخره حاء مهملة ، وهو فِعال
من الضّرْح وهو البُعد والتّنْحية ، أو من الضّرْح
وهو الشّقّ في الأرض: وهو موضع جاء في الأخبار .
ضِرَاسٌ : بوزن الذي قبله ، وآخره سين مهملة ،
وهو جمع ضِرْس ، وهي أكمة خشنة ، والضرس
أيضاً : المطرة القليلة ، وجمعها ضُرُوس ، ويجوز أن
يجمع على ضِراس مثل قِدْح وقِدَاح وبثر وبثار
وزِقّ وزقاق : وهي قرية في جبال اليمن ؛ ينسب
إليها أبو طاهر إبراهيم بن نصر بن منصور بن حبش
الفارقي الضراسي ، نزل هذه القرية فنسب إليها، حدث
عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن عبيد اللّه البغدادي ،
روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي.
ضُرَّاعَةُ : بالضم : حصن باليمن من حصون ريمة .
الضُّرَافَةُ: بالضم ، والفاء : موضع بنجد بين البصرة
والكوفة ؛ عن نصر في شعر أبي دُؤاد يصف سحاباً :
فَحَلّ بذي سَلَعَ بركَهِ
تخال البوارق فيه الذُّبالا
فِرَوَى الضُّرافَةَ من تَعْلَع
يَسُحَ سِجالاً ويفري سِجالا
ضِرَافٌ : هكذا ضبطه السكّري في كتاب اللصوص
بخط متقن قد عُرض على الأئمة ، وهو بالصاد المهملة
في لغة العرب إلاّ ما روى الأزهري عن المنذر عن
ثعلب عن ابن الأعرابي : الضَّرِفُ شجر التين ، ويقال
لثمره البلَس ، الواحدة ضَرِفَة ، قال : وهو غريب
جاء في قول العطّف العُقّيلي أحد اللّصوص:
إذا كَلّ حاديها من الإنس، أو وَنَی
بعثنا لها من وُلُد إبليس حاديا
فلن ترتمي جنبي ضراف ولن ترى
جبوب سليل ما عددت اللّياليا
الجبوب ، بباءين موحدتين : الأرض الغليظة، ويروى
جنوب ، بالنون ، جمع جنب ، والأوّل أحب .
صُرْبَةُ : قال الحفصي : إذا قطعتَ الفردة وقعت عن
يسارك بموضع يقال له الضُّرْبة ؛ وقال الأفْوَه
الأودي :
وقومي إذا کحلٌ على الناس ضرّجتْ
ولاذت بأذراء البيوت التّواجرُ
وكانت يتامى كلّ جلس غريرة
أهانوا لها الأموال ، والعرضُ وافرٌ
همُ صبّحوا أهل الضّعاف بغارة
بِشُعْثٍ عليها المصلتون المغاورُ
ضَرْبِيطُ : بالفتح ثمّ السكون ، والباء الموحدة
مكسورة ، وياء مثناة من تحت ، وطاء مهملة :
ناحية بحوف مصر لها ذكر في الأخبار .
ضّرْعَاء : قال عَرّام : في أسفل رخيم قرب ذَرَة
قرية يقال لها ضَرْعاء فيها قصور ومنبر وحصون
يشترك بين الحرث فيها هذيل وعامر بن صعصعة
ويتصل بها شَمَنْصير .
ضِرْغَام: بالكسر ثمّ السكون ، والغين المعجمة ، من
أسماء الأسد ، والضرغامة أيضاً : الرجل ، من كتاب
٤٠٠

ضرغام
ضريحة
نوادر ابن الأعرابي ؛ وقال العمراني : ضرغام روذ
موضع .
ضَرْغَدٌ : بالفتح ثمّ السكون ، وغين معجمة ، ودال
مهملة ، علم مرتجل لا نظير له في النكرات ، قيل :
ضرغد جبل ، وقيل : حرّة في بلاد غطفان ، وقيل :
ماء لبني مرة بنجد بين اليمامة وضريّة ، وقيل : مقبرة،
فمن جعلها مقبرة لا يصرف ومن جعلها حرة أو جبلاً
صرف ؛ قال عامر بن الطفيل في يوم الرّقَم :
ولتسألنْ أسماءُ وهى حفيّةٌ
نُصَحاءها: أطُرِدْتُ أم لم أُطرّد؟
قالوا لها : فلقد طرَدْنا خيلَهُ
قَلْحَ الكلاب وكنت غير مطرَّد
فلأبغينّكم قناً وعوارضاً ،
ولأقبِلَنّ الحَيَلَ لابَةَ ضَرْغَد
بالخيل تَعَشُرُ بالقصيدِ كأنّها
حِدَاٌ تتابعُ في الطّريق الأقْصدِ
والأثْأرَنّ بمالكٍ وبمالكِ
وأخي المُرُوَّاتِ الذي لم يُسْندِ
وقتيل مُرَة أَثْأَرَنّ فإنّهُ
فِرْعٌ، وإنّ أخاهمُ لم يُقْصَد
يا سلم أخت بني فزارة إنّني
غازٍ وإنّ المرء غير مُخلَّد
وأنا ابنُ حَرْبٍ لا أزالُ أُشبها
سَمُراً وأُوقِّدُها، إذا لم تُوقَد
ضَرَوَانُ: بالتحريك ، وآخره نون ، يجوز أن يكون
فَعَلان إمّا من ضَرَا الدّمُ يَضْرُو إذا سال أو من
ضَرِيّ به ضَراوةً إذا اعتاده فلا يستطيع تركه ؛
والضّراء : ما واراك من شجر ، وقيل : البَرّاز
والفضاء ، ويقال : أرض مستوية فيها شجر : وهو
بليد قرب صنعاء سمي باسم واد هو على طرفه وذلك
الوادي مستطيل هذه المدينة في طرفه من جهة صنعاء ،
وطول الوادي مسيرة يومين أو ثلاثة ، وعلى طرفه
الآخر من جهة الجنوب مدينة يقال لها شَوَابة ، وهذا
الوادي المسمى بضرّوان هو بين هاتين البلدتين، وهو
واد ملعون جَرَجٌ مَشْؤوم ، حجارته تشبه أنياب
الكلاب لا يقدر أحد أن يطأه بوجه ولا سبب ولا ينبت
شيئاً ولا يستطيع طائر أن يمرّ به فإذا قاربه مال عنه ،
وقيل : هي الأرض التي ذكرها الله تعالى في كتابه
العزيز ، وقيل: إنها كانت أحسن بقاع الله في الأرض
وأكثرها نخلاً وفاكهة وإن أهلها غدوا إليها وتواصوا
ألاّ يدخلها عليهم مسكين فأصبحوا فوجدوا ناراً
تأجّج فمكثت النار تتّقد فيها ثلاثمائة سنة ، وبينها
وبين صنعاء أربعة فراسخ .
ضِرْوَةُ: بالفتح ويجوز الكسر ، ثمّ السكون ، وفتح
الواو ؛ يقال : كلبٌّ ضِرْوٌ وكلبة ضروة إذا اعتاد
الصيد وقَوِيَ عليه حتى لا يصبر عنه ، والضّراوة :
العادة ، والضّرْوُ : شجر يُدْعى الكَمْكام يُجَب
من اليمن: وهي قرية باليمن من أعمال مخلاف سنحان.
ضَرِيبَةُ: بالفتح ثمّ الكسر ، وياء مثناة من تحت ، وباء
موحدة ، وهي في الأصل الغَلّة تضرب على العبد
وغيره يؤدّي شيئاً معلوماً عن شيء معلوم، والضريبة:
الصوف الذي يضرب بالمِطْرَق ، والضريبة : الطبيعة،
ويقال : إنّه لكريم الضرائب ؛ وضريبة : واد
حجازيّ يدفع سيله في ذات عرق .
الضُّرَيْوَةُ : من حصون صنعاء اليمن .
ضّريحَةُ: موضع في شعر عمرو ذي الكلب الهُدلي :
فلَسْتُ لحاصن إن لم تَرَوْني
ببطن ضريحة ذات النَّجال
٤٥٦

ضرية
ضرية
التجال : النَّزُّ من الماء .
ضَرِبَّةُ: بالفتح ثمّ الكسر ، وياء مشددة ، وما أُراه
إلاّ مأخوذاً من الضَّرَاء وهو ما واراك من شجر ،
وقيل : الضراء البراز والفضاء، ويقال: أرض مستوية
فيها شجر ، فإذا كان في هَبْطة فهو غَيْضة ، وقال
ابن شُميل : الضراء المستوي من الأرض خفقوه
لگثر ته في كلامهم كأنّهم استثقلوا ضراية أو يكون
من ضَرِي به إذا اعتاده ، ويقال : عرقٌ ضريّ إذا
كان لا ينقطع دَمُهُ، وقد ضَرَا يَضرو ضُرُوّاً:
وهي قرية عامرة قديمة على وجه الدهر في طريق مكة
من البصرة من نجد ؛ قال الأصمعي يعدّد مياه نجد ،
قال : الشَّرَف كبدُ نجد وفيها حِمِى ضَرَبّةً ،
وضرية بئر ، ويقال ضرية بنت نزار ؛ قال الشاعر :
فأسقاني ضريّةَ خيرَ بثر
تَمُجّ الماء والحَبَّ التُّؤاما
وقال ابن الكلبي : سمّيت ضريّة بضريّة بنت نزار
وهي أُمّ حُلْوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة ،
هذا قول السَّكُوني ، وقال أبو محمد الحسن بن أحمد
الهمداني : أم خولان وإخوته بني عمرو بن الحاف بن
قُضاعة ضريّةُ بنت ربيعة بن نزار ؛ وفي ذلك يقول
المِقْدام بن زيد سيد بني حيّ بن خولان :
نَمَتْنا إلى عمرو عروقٌ كريمَةٌ ،
وخولانُ معقود المكارم والحمد
أبونا سَمَا في بيت فَرْعَيْ قُضاعة ،
له البيتُ منها في الأُرومة والعَدّ
وأُمّيَ ذاتُ الخير بنتُ ربيعة
ضَرِيّة من عِيصِ السّماحة والمجد
غَذَتنا تبوكٌ من سُلالة فَيْذَر
بخير لِبانٍ ، إذ ترشّح في المَهدِ
فنحن بنوها من أعزّ بَنيّةٍ ،
وأخوالنا من خير عُود ومن زند
وأعمامنا أهل الرياسة حِمَْرٌ ،
فأكثرمْ بأعمام تعود إلى جد !
قال الأصمعي : خرجتُ حاجّاً على طريق البصرة
فنزلت ضريّة ووافق يوم الجمعة فإذا أعرابيّ قد
كور عمامته وتنكب قوسه ورقي المنبر وحمد
الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه ثمّ قال : أيها الناس
اعلموا أن الدنيا دارُ ممرّ والآخرة دار مقرّ ، فخُلُوا
من ممرّكم لمقرّكم ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم
أسراركم، فإنّما الدنيا سمّ يأكله من لا يعرفه، أما بعد
فإن أمس مَوْعِظَةٌ واليوم غنيمةٌ وغداً لا بُدْرَى
مَنْ أهلُه، فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه
واعلموا أنّه لا مهرَبَ من اللّه إلاّ إليه ، وكيف
يهربُ من يتقلّب في يَدَيْ طالبه؟ فكلّ نفس ذائقة
الموت وإنما توفّون أُجوركم، الآية، ثم قال: المخطوب
له من قد عرفتموه ، ثمّ نزل عن المنبر ؛ وقال غيره:
ضريّة أرض بنجد وينسب إليها حمى ضرية ينزلها حاجٌ
البصرة ، لها ذكر في أيّام العرب وأشعارهم ، وفي
كتاب نصر : ضرية صُقْعٌ واسع بنجد ينسب إليه
الحمى يليه أمراء المدينة وينزل به حاجّ البصرة بين
الجديلة وطِخْفة ، وقيل : ضرية قرية لبني كلاب
على طريق البصرة وهي إلى مكّة أقرب ، اجتمع
بها بنو سعد وبنوعمرو بن حنظلة للحرب ثم اصطلحوا،
والنسبة إليها ضَرَوِيّ ، فعلوا ذلك هرباً من اجتماع
أربع ياءات كما قالوا في قُصَّيّ بن كلاب قُصَوِيّ
وفي غنيّ بن أعصُر غنويّ وفي أُميّة أُمويّ كأنّهم
رَدّوه إلى الأصل وهو الضرو وهو العادة ؛ وماء
ضرية عذب طيب ؛ قال بعضهم :
٤٥٧

ضرية
ضرية
ألا يا حبّذا لبنُ الخَلايا
بماء ضريّة العذب الزّلال
وضرية إلى عامل المدينة ومن ورائها رُمَيْلَةُ اللوى ؛
قاله أبو عبيد السّكوني ؛ وقال نُصَيْب :
ألا يا عُقَابَ الوَكْر وَكْر ضَرِيّةٍ
سَقَتْك الغوادي من عُقاب ومن وكر
تَمُرّ اللّيالي ما مَرَّرْنَ ولا أُرَى
ممرّ الليالي مُنْسِياً لي ابنة النّضر
وحدّث أبو الفتح بن جنّي في كتاب النوادر الممتعة
أخبرنا أبو بكر محمد بن عليّ بن القاسم المالكي قراءة
عليه قال أنبأنا أبو بكر بن دريد أنبأنا أبو عثمان
المازني وأبو حاتم السجستاني قالا حدّثنا الأصمعي عن
المفضل بن إسحاق أو قال بعض المشيخة ، قال: لقيت
أعرابيّاً فقلت : ممن الرجل ؟ قال : من بني أسد ،
فقلت : فمن أين أقبلتَ ؟ قال : من هذه البادية ،
قلت : فأين مسكنك منها ؟ قال : مساقط الحمى
حمى ضرية بأرض لعمر الله ما نريد بها بدلاً عنها ولا
حولاً ، قد نفحَتها العداوات وحَفَتْها الفَلوات فلا
يملولح ترابها ولا يمعر جنابها، ليس فيها أذَّى ولا قذى
ولا عَكّ ولا مومٌ ولا حُمّ ونحن فيها بأرْفَهِ
عيش وأرغتد معيشة ، قلت : وما طعامكم؟قال: بخٍ
بتخٍ عيشنا واللّه عيشٌ تعلل جاذبه وطعامنا أطيب طعام
وأهنؤه وأمرؤه الفَثّ والهبيد والفَطْس والصَّلْب
والعَنْكث والظهر والعِلْهِزِ والذّآنِين والطراثيث
والعراجين والحسَلَة والضباب وربما والله أكلنا القدّ
واشتوينا الجلد فما أرى أن أحداً أحسن منّا حالاً
ولا أرخی بالاً ولا أخصب حالاً، فالحمد لله على ما
بسط علينا من النعمة ورزق من حُسن الدّعة ،
أوَما سمعتَ بقول قائلنا :
إذا ما أصبنا كلّ يوم مذيقةٌ
وخمسَ ثُمَيرات صغار كنائز
فنحن ملوك الناس شرقاً ومغرباً ،
ونحن أُسودُ الناس عند الهزاهز
وكم مُتَمَنّ عيشنا لا يناله ،
ولو ناله أضحی به جدّ فائز
قلت : فما أقدمك إلى هذه البلدة ؟ قال : بغيّةٌ لبة ،
قلت : وما بغيّتك ؟ قال : بكرات أضللتُهنّ ،
قلت : وما بكراتك ؟ قال : بكرات آبقات عرصات
هَبِصات أرِنات آبيات عِيطٌ عوائط كُومٌ فواسح
أعزبتهنّ قفا الرحبة رحبة الخرجاء بين الشقيقة والوعساء
ضجَعْنَ مني فَحمة العشاء الأولى فما شعرتُ بهنّ
ترجُل الضّحى فقَفَوْتهنّ شهراً ما أحس لهمن" أثراً ولا
أسمع لهنّ خبراً فهل عندك جالية عين أو جالبة خبر
لقيت المراشد وكفيت المفاسد ؟ الفتَثّ : نبت له حبّ
أسودُ يختبز ويؤكل في الجدب ويكون خبزه غليظاً
كخبز المَلّة ، والهبيد : حبّ الحنظل تأخذه
الأعراب وهو يابس فتنقعه في الماء عدّة أيّام ثمّ
يُطبخ ويؤكل ، والفطس : حبّ الآس ، والصَّلْب:
أن تجمع العظام وتطبخ حتى يستخرج دهنها
ويوّدَمُ في البادية ، والعنكث : شجرة يسحّجها
الضبّ بذنبه حتى تنجئث ثمّ يأكلها، والعِلْهِزِ:
دَمُ القُراد والوبر يُلبك ويُشْوَى ويؤكل في الجدب،
وقال آخرون : العلهز دمٌ يابس يُدَقّ مع أوبار
الإبل في المجاعات ؛ وأنشد بعضهم :
وإنّ قِرَىَ قَحطانَ قِرْفٌ وعِلْهِزٌ
فأقبحْ بهذا ، وَيْحَ نفسك ، من فعل!
والذّ آنين جمع ذُؤُنون : وهو نبتٌ أسمر اللّون
مُدَّمْلك لا ورق له لازق به يشبه الطرثوث تَقِهُ لا
٤٥٨

ضرية
ضفیر
طعم له لا يأكله إلاّ الغنم ، والعراجين : نوع من
الكمأة قدر شبر وهو طيبٌ ما دام غضّاً ، والحِسَلّة
جمع حِسْل: وهو ولد الضبّ والوَبْر ، والهَبَص:
النشاط وكذلك الأرنات ، وآبيات جمع آبية :
وهي التي أبَت اللّقاح ، وعيط عوائط مثله ، يقال :
عاطت الناقة واعتاطت وتعيّطت إذا لم تحمل، وكُوم
وفواسح : سمان ، وأعزبتهن : بت بهنّ عازباً عن
الحيّ ، وقفا الرحبة : خلفها ، والخرجاء : أرض فيها
سواد وبياض ، وضجَعْنَ مني أي عدلن عني .
صُرَيّ : بلفظ تصغير ضَرِيّ ، وقد تقدّم تفسيره :
بئر من حفر عاد قرب ضريّة ؛ قال الضبابي :
أراني تاركاً ضِلَعَيْ ضُرّيّ
ومتخذاً بقنّسرين دارًا
باب الضاد والعین وما يليهما
ضُعَاضِيعُ : قال عَرَام : في غربي شَمَنْصير قرية
يقال لها الحديبية ليست بكبيرة وبحذائها جبل صغير
يقال له ضعاضع وعنده حیس کبیر يجتمع فيه الماء ،
والحبس حجارة مجتمعة يوضع بعضها على بعض ؛
قال بعض الشعراء :
وإنّ التفاتي نحو حبس ضعاضع
وإقبالَ عينيّ الظّباء الطّويل
وهاتان القريتان لبني سعد بن بكر أظار النبي ، عليه
الصلاة والسلام .
باب الضاد والغین وما يليهما
ضُغَاطٌ: مثل جُذَام ، من الضغط وهو الحصر الشديد:
اسم موضع ، وفيه نظر .
ضِعْنٌ: بكسر أوّله ثمّ السكون ، وآخره نون ، وهو
بمعنى الحقْد ؛ ويوم ضِغْن الحرّة من أيام العرب:
وهو ماء لفزارة بين خيبر وفيد ؛ عن نصر .
باب الضاد والفاء وما يليهما
ضَفِرُ: بالفتح ثمّ الكسر ، وآخره راء : أكتم بعرفات؛
عن نصر ؛ والضَّفْر والضَّفِرِ ، بسكون الفاء وكسرها
لغتان : حِقِفٌ من الرمل عريض طويل .
ضَفْوَى: بالفتح ثمّ السكون ، وفتح الواو ، والقصر ،
من ضّفا الحوضُ يضفو إذا فاض من امتلائه، والضفْوُ
السعة والخصب : وهو مكان دون المدينة؛ قال زهير :
ضَفْوَى أُلات الضال والسدر
ورواه ابن دريد بفتحتين مُمالاً ، وقال ابن الأعرابي
ضَفَتَوَى وذكر لها نظائر خمساً ذُكرت في قَلَهَى .
ضَغِيرٌ : بفتح أوّله ، وكسر ثانيه ؛ والضفيرة : مثل
المسنّاة المستطيلة في الأرض فيها خشب وحجارة ،
ومنه الحديث : فقام على ضفير السدّة ، كأنّه أخذ
من الضفر وهو نسج قُوَى الشعر ، والضفيرة: الحقف
من الرمل ؛ عن الجوهري ؛ وذو ضفير : جبل
بالشام ؛ قال النعمان بن بشير :
يا خليليّ ودّعا دارَ ليْلى ،
ليس مثلي يحلّ دار الهوانِ
إنّ قينيّةً تحلّ محبّاً
وحفيراً فجَنّيْ تَرْفُلانِ
لا تؤاتيكَ في المغيب إذا ما
حالَ من دونها فُرُوعُ القنانِ
إنّ ليلى، وإن کلِفْتَ بليلى ،
عاقها عنكَ عائقٌ غيرُ وانِ
كيف أرعاك بالمغيبِ ، ودوني
ذو ضفير فرائسٌ فمَغَانٍ
٤٥٩

ضفيرة
ضلع
صَغِيرَةُ: بالفتح ثمّ الكسر ، مثل الذي قبله في الاشتقاق
والوزن والحروف إلاّ أنّه زائد هاء : وهي أرض في
وادي العقيق كانت للمُغيرة بن الأخينس؛ قال الزبير :
وأقطع مروان بن الحكم عبد الله بن عباس بن علقمة
العامري القرشي ما بين الميل الرابع من المدينة إلى
ضغيرة ، وهي أرض المغيرة بن الأخينس التي في وادي
العقيق ، إلى الجبل الأحمر الذي يطلعك على قُبَاء .
باب الضاد واللام وما يليهما
ضُلْضِلَة : بضم الأولى ، وكسر الثانية : ماء يوشك
أن يكون لتميم ؛ عن نصر .
الضِّلْعَانِ : بلفظ تثنية الضلع واحد الأضلاع ، يوم
الضّلْعين : من أيّام العرب .
ضلع : بكسر أوّله ، وفتح ثانيه ، وآخره عين مهملة ،
ضِلَعُ الرّجام: موضع، بالكسر والجيم، جمع رُجَم
جمع رُجمة، بالضم، وهي حجارة ضخام ربما جمعت
على القبر يسم بها ؛ قال أوس بن غَلْفَاء الهُجتَيْي :
جلّنا الخيلَ من جنبيْ رُوَيَكٍ
إلى بر إلى ضلع الرَّجَام
بكلّ مُنَفَّقِ الجرذانِ مُجْرٍ
شديدٍ الأسر للأعداء حامٍ
أُصَبَنا مَن أصَبنا ثمّ فتنا
إلى أهل الشُّرَيَف إلى شمام
وضِلَعُ القتلى: من أيّام العرب ؛ وضلعُ بني مالك
وضلعُ بني الشيصبان : في بلاد غني بن أعصرَ ، قال
أبو زياد في نوادره : وكانت ضلعان وهما جبلان من
جانب الحمى حمى ضرية الذي يلي مهبّ الجنوب
واحدهما يسمّ ضلع بني مالك، وبنو مالك بطن من
الجنّ وهم مسلمون، والآخر ضلع بني شيصبان، وهم
بطن من الجن كفارٌ ، وبينهما مسيرة يوم وبينهما
واد يقال له التسرير ، فأما ضلع بني مالك فيحلّ بها
الناس ويصطادون صيدها ويحتلّ بها ويُرْعى كلؤها ،
وأما ضلع بني شيصبان فلا يصطاد صيدُها ولا يحتلّ
بها ولا يرعى كلوها وربّما مرّ عليها الناس الذين
لا يعرفونها فأصابوا من كلئها أو من صيدها فأصاب
أنفسهم ومالهم شرّ ، ولم يزل الناس يذكرون كفر
هؤلاء وإسلام هؤلاء ، قال أبو زياد : وكان ما تبين
لنا من ذلك أنّه أخبرنا رجل من غنيّ : ولغنيّ ماء
إلى جنب ضِلَع بني مالك على قدر دعوة ، قال :
بينما نحن بعدما غابت الشمس مجتمعون في مسجد صلّینا
فيه على الماء فإذا جماعة من رجال ثيابهم بيض قد
انحدروا علينا من قبل ضلع بني مالك حتى أتونا
وسلّموا علينا ، قال : والله ما ننكر من حال الإنس
شيئاً فيهم كهولٌ قد خضبوا لحاهم بالحنّاء وشباب
وبين ذلك ، قال : فتقدموا فجلسوا فنسبناهم وما
نشكّ أنّهم سائرة من الناس، قال: فقالوا حين نسبناهم
لا مُنكَر عليكم نحن جيرانكم بنو مالك أهل هذا
الضلع ، قال : فقلنا مرحباً بكم وأهلاً ! قال : فقالوا
إنا فزعنا إليكم وأرَدْنا أن تدخلوا معنا في هذا الجهاد،
إن هؤلاء الكفار من بني شيصبان لم نزل نغزوهم منذ
كان الإسلام ثمّ قد بلغنا أنّهم قد جمعوا لنا وأنّهم
يريدون أن يغزونا في بلادنا ونحن نبادرهم قبل أن
يقعوا ببلادنا ويقعوا فينا وقد أتيناكم لتعينونا وتشاركونا
في الجهاد والأجر ، قال : فقال رجُلنا وهو محْجن ،
قال أبو زياد : وقد رأيته وأنا غلام ، قال : استعينونا
على ما أحبيتم وعلى ما تعرفون أنّنا مغنون فيه عنكم
شيئاً فنحن معكم ، فقالوا: أعينونا بسلاحكم فلا نريد
غيره ، قال محجن : نعم وكرامةً ، قال: فأخذ كلّ
رجل منّا كأنّه يأمر ليؤتى بسيفه أو رمحه أو نبله ،
٤٦٠