النص المفهرس

صفحات 301-320

سینیز
سي
ومات بالأهواز في ذي القعدة سنة ٣٥٦ ؛ وينسب
إليها أيضاً أبو سليمان داود بن حبيب السينيزي ،
حدث عن أبي سعيد الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي
كثير اليمامي ، حدث عن الدار قطني وذكر أنّه سمع
منه بالبصرة ؛ وأبو داود سليمان بن معروف السينيزي
ذكره ابن مخلد فيمن توفي من شيوخه في محرم سنة
٣٠٢ بالعسكر ؛ والقاضي أبو الحسن أحمد بن عبدالله
ابن عبد الكريم السينيزي ، حدث عن الفاروق بن
عبد الكبير الخطابي ، حدث عنه أبو القاسم عليّ بن
الحسين بن أحمد بن موسى الشابُرْ خُوّاسِي .
السُّيُوحُ : من قرى اليمامة التي لم تدخل في صلح خالد
ابن الوليد ، رضي الله عنه ، لما قُتل مسيلمة الكذاب .
سِيوَسْتَان : بالكسر ثمّ السكون ، وفتح الواو ،
وسكون السين الثانية ، وتاء مثناة من فوق ، وآخره
نون : كورة كبيرة من السند وأوّل الهند على نهر
السند ومدينة كبيرة لها دخلٌ واسع وبلاد كثيرة
وقرى .
سَبُوطُ : بفتح أوّله ، وآخره طاء : كورة جليلة من
صعيد مصر ، خراجها ستة وثلاثون ألف دينار أو
زيادة ؛ وقال أبو الحسن عليّ بن محمد بن عليّ بن
الساعاتي الشاعر العصري :
للّه يومٌ فِي سَيُوطَ وليلةٌ
صرفُ الزّمانِ بمثلِها لا يَغْلَطُ
بِتْنا وعمر اللّيل في غُلَوائه ،
ولهُ بنورِ الْبَدَر فَرْعٌ أشمَطُ
والطّرُ يقرأُ والغديرُ صحيفةٌ ،
والرّيحُ تكتُبُ والغمامةُ تَنْقُطُ
والطّلُ في تلك الغصون کلؤلؤٍ
نظمٍ تصافحه النّسيم فيَسقُطُ
السِّينُ : بلفظ السين الحرف الذي هذا بابه : قرية بينها
وبين أصبهان أربعة فراسخ ؛ ينسب إليها أبو منصور
محمد بن زكرياء بن الحسن بن زكرياء بن ثابت بن
عامر بن حكيم مولى الأنصار السيني الأديب ، يروي
عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خُرُشيد
وأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ومحمد بن
إبراهيم بن جعفر الیزدي وغيرهم عن السمعاني ، وفي
كتاب ابن عبد الغني : السينيّ هو القاضي أبو منصور
محمد بن أحمد بن علي بن شكرَوَيه السيني الأصبهاني ،
حدث عن أبيإسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن
خُرشيد قوله وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الجرجاني
وأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ، حدث عنه
أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي وأبو بكر محمد بن
أبي نصر اللَّفْتوَاني الحافظان وأبو مسعود سعد الله
ابن عبد الواحد الصّفّار وأبو المبارك عبد العزيز بن
محمد بن منصور الآدمي الشيرازي ، قال يحيى بن
مندة : فهو آخر من روى عن أبي علي البغدادي وأبي
إسحاق بن خرشيد قوله ، وكان على قضاء بلدة سين ،
سافر إلى البصرة وخلّط في رواية سنن أبي داود ،
ولد سنة ٣٩٣ ، وتوفي في شعبان سنة ٤٣٢؛ وقال
أبو الحسن الخوارزمي : السين جبل .
السَّيُّ: بكر أوّله ، وتشديد الياء ؛ والسِّيّ : السواء ،
ومنه هما سِيّان ، قال الليث : السّيّ المكان المستوي ؛
وأنشد :
بأرض رَدْعانَ بِسَاطٌ سيّ
أي سواء مستقيم ؛ والسيّ : علم لفلاة على جادة
البصرة إلى مكّة بين الشُّبيكة والوَجْرة یأوي إليها
اللصوص ، وقال السكري: السيّ ما بين ذات عرق
إلى وجرة ثلاث مراحل من مكّة إلى البصرة ، وحرّة
٣٠١

سي
سية
ليلى لبني سليم قريب من ذلك ، والعقيق واد لبني
كلاب نسبه إلى اليمن لأن أرض هوازن في نجد ممّا
يلي اليمن وأرض غطفان في نجد ممّا يلي الشام ؛ قال
ذلك في شرح قول جرير :
إذا ما جعلتُ السّيّ بيني وبينها
وحَرّةَ ليلى والعقيقَ اليَمانِيا
رَغبتُ إلى ذي العرش ربّ محمّد
لِيَجْمَعَ شَعْباً أو يقرّب نائِيا
ويأمُرُني العدّالُ أن أغلبَ الهوَى،
وأن أكتم الوجد الذي ليس خافيا
فيا حسرات القلب في إثْرٍ من يُرَى
قريباً ويُلفَى خيرُهُ منك قاصِيا
وإنّي لعفُّ الفقر مُشترَك الغِنى،
سريعٌ، إذا لم أرْضَ داري، انتقاليا
قال أبو زياد : ومن ديار بني أبي بكر بن كلاب
الهركنة وعامة السيّ وهي أرض ؛ قال الشاعر :
إذا قَطَعنّ السيّ والمطالِبا
وحائلاً قَطَعْنَهُ تغاليا
فأبعدَ اللّهُ السّويق الباليا
قال : التغالي التسابق ، ورواية الرماني عن الحلواني
عن السكري السِّيءُ ، بالهمز ؛ وقال ابن راح بن
قرّة أخو بي الصّموت :
وإنّ عِمادَ السّيّ قد حال دونَها
طَوي البطن غوّاصٌ على الهول شَيظمُ
فكيفَ رأيتمِ شَيَخَنا حين ضمّه
وإيّاكُمُ ألبُ الحوادثِ يَزْحمُ؟
وقيل : السّيّ بین دیار بي عبد الله بن كلاب وبین
جُشم بن بكر .
سيهى : قال البكري : وبين مدينة زويلة ومدينة
سيهَ خمسةَ أيّام ، وهي مدينة كبيرة فيها جامع
وسوق ، وبين مدينة سيهى ومدينة هل مثل ذلك .
سَيّةُ : حدثني القاضي المفضل بن أبي الحجاج قال :
حدثني راشد بن منصور الزبيدي ساكن جهران أن
روبيل بن يعقوب النبي ، عليه السلام ، مدفون بظاهر
جهران في معادن ذمار بمغارة تعرف بمغارة سيّة ،
وفي معادن ذمار أيضاً مغارة أخرى فيها موتّى
أكفانُهم من الأنطاع وبباب المغارة كلب قد تغير
جلده وعظامه متصلة ، وحدث أهل سية أن قريتهم
لم تُمحل قط ، ويرون أن ذلك ببركة المغارة يتناقلون
ذلك خلفاً عن سلف .
٣٠٢

ش
باب الشین والألف وما يليهما
شابَاي : بعد الألف باء موحدة : من قرى مرو ؛ منها
علي بن إبراهيم بن عبد الرحمن الشابائي، سمع من ابن
المبارك عامة كتبه وأكثر حديثه بخوارزم ؛ قاله
ابن مندة .
شَابَجْن : بالباء الموحدة المفتوحة ، والجيم الساكنة ،
وآخره نون : من قرى صغد سمرقند .
شَابَرَابَاذ: بعد الألف باء موحدة مفتوحة : قرية على
خمسة فراسخ من مرو ، وقد نسب إليها بعض الرواة.
شَابَرَانُ : بعد الألف باء موحدة مفتوحة ، وآخره
نون : مدينة من أعمال أرّان استحدثها أنوشروان ،
وقيل : من أعمال دَرْبَنْد وهو باب الأبواب ، بينها
وبين مدينة شروان نحو عشرين فرسخاً .
شَابُرْ خُوَاسْت: بعد الألف باء موحدة ثمّ راء ساكنة
ثم خاء معجمة مضمومة، وبعد الواو ألف ثم سين مهملة
ساكنة ، وآخره تاء مثناة من فوق ، ویروی بالسين
في أوّله ، وقد ذكر في باب السين بلفظ سابور ،
ينسب إليها أبو القاسم علي بن الحسين بن أحمد بن
موسى الشابرخواستي ، روى عن القاضي أبي الحسن
أحمد بن عبد الله بن عبد الكريم السينيزي وغيره .
شَابَرْزَانُ : بعد الألف باء موحدة ثم راء ساكنة ثمّ
زاي ، وآخره نون : بليدة بين السِوس والطيب من
أعمال خوزستان .
شَابَرَنْج: بعد الألف باء موحدة مفتوحة ثمّ راء
مفتوحة ثمّ نون ساكنة ثمّ جيم: قرية على ثلاثة فراستخ
من مرو في الرمل قد نسب إليها بعض الرواة .
شَابَسَه: بفتح أوّله ، والباء الموحدة ، والسين المهملة :
من قرى مرو ، بينهما فرسخان.، ينسب إليها
شابَسقي .
شَابِكٌ : موضع من منازل قُضاعة بالشام في قول
عديّ بن الرقاع الشاعر :
أتعرف بالصحراء شرقيّ شابك
منازل غزلانٍ لها الأنس أطيبا
ظلِلْتُ أُريها صاحبي وقد أرى
بها صاحباً من بين غرّ وأشيباً
٣٠٣

شابور
شاذقباذ
شَابُور : بعد الباء الموحدة واو ساكنة ، وآخره راء
مهملة ؛ قال العمراني : موضع بمصر ؛ وشابورتّزّه ،
بالزاي : من قری مرو ؛ عن أبي سعد ، ونسب إليها
بعض الرواة .
شَابُهار : بعد الألف باء موحدة مضمومة ، وآخره
راء مهملة : قرية من قرى بلخ ؛ عن السمعاني ، وقد
نسب إليها بعض الرواة .
شَابَةُ : بالباء الموحدة الخفيفة : جبل بنجد ، وقيل:
بالحجاز في ديار غطفان بين السليلة والرَّبّدة ، وقيل :
بحذاء الشُّعَيبة ؛ قال القتّال الكلابي :
تركتُ ابن هَبّار لدى الباب مُستَداً،
وأصبحَ دوني شابةٌ فَأَرُومُها
بسيف امرىء لا أُخبرُ الناسَ ما اسمه
وإن حقرتْ نفسي إليّ همومُها
وقال کثیر :
قوارض هضب شابةَ عن يسار ،
وعن أيمانِها بالمَحْو قُورُ
شَاتَانُ: بعد الألف تاء مثناة من فوق ، وآخره نون :
قلعة بديار بكر ؛ ينسب إليها الحسن بن علي بن سعيد
ابن عبد الله الشاتاني يلقب علم الدين ، كان أديباً
شاعراً فاضلاً ، قدم على صلاح الدين يوسف بن أيوب
فأكرم مثواه ومدحه العلماء بمدائح جمّة ، وكان
يبرز بالعلم ، وكان قدم بغداد وتفقه بها على مذهب
الإمام الشافعي ، رضي الله عنه ، سمع الحديث من
القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي
منصور عبد الرحمن بن محمد القزّاز وأبي القاسم
إسمعيل بن محمد السمر قندي وغيرهم في الرسائل من
الموصل إلى بغداد وغيرهما ، وقد قيل : إنّه تغير في
آخر عمره بعد أن سمع عليه ، ومولده سنة ٥١٣ ،
وتوفي في شعبان سنة ٥٧٩ ، قال الحافظ : وكان
تأدب على ابن السجزي وابن الجواليقي وقدم دمشق
وعقد له مجلس وعظ في سنة ٥٣١ .
شَاجِبٌ: بالجيم المكسورة ثمّ باء موحدة ؛ والشاجب
في اللغة الهالك : وهو واد من العَرَمة ، عن أبي
عبيدة ، ورواه أبو عمرو شاحب ، بالحاء المهملة، من
قولهم: رجل شاحب أي تحيل هزيلٌ؛ قال الأعشى :
ومنّا ابن عمرو يوم أسفل شاجب
يزيدٌ وألْهَتْ خَلُه غبراتها
شاجِنٌ : بالجيم ، والنون : واد بالحجاز ، وقيل
نجديّ ، ماء بين البصرة واليمامة .
شاحِطُ : مدينة باليمن ولها عمل واسع ؛ وفي سلطانها
يقول زيد بن الحسن الاحاظي :
قالوا لنا : السلطان في شاحط
يأتي الزّنا من موضع الغائط
قلتُ : هل السلطان أعلاهما ؟
قالوا : بل السلطان من هابط
شاذبَهْمَن: بالذال المعجمة ، ومعنى شاذ الفرح ، كأنّه
فرح بتَهْمَن ، وبهمن اسم ملك من ملوك الفرس :
وهي كورة دجلة ، منها طسّوج مَيْسان وطسوج
دَسْتَميسان، وهي الأُبُلَة، وطّوج أبَزْقُباذ.
شَاذشَابُور : معناه كالذي قبله : وهي كورة فيها
عدّة إستانات، منها كسكر، وهي واسط والزندورد،
ومنها الجَوَازِرِ .
شَاذفَيْرُوز : كان اسماً للطسوج الذي كان منه هيت
والأنبار .
شَاذقُبَاذ : معناها أيضاً معنى التي قبلها : وهي كورة
بشرقي بغداد وتشتمل على ثمانية طساسيج : رُستَقُباذ
٣٠٤

شاذقباذ
شاذیاخ
ومَهْرُوذ وسلسل وجلولاء والبَنْدَتيجين وبَرَاز
الروز والدَّسْكَرَة والرستاقين، ويضاف إلى كلّ
واحدة من هذه لفظة طسوج ، وفي رواية أخرى :
إن شاذقباذ هي التي تعرف بالإستان العالي ولها أربعة
طساسيج في رواية فيروزشابور ، وهي : الأنبار
وهيت وطسوج العانات وطسوج قَطْرَبُّل وطوج
مَسَكِن .
شاذ كان : بالذال المعجمة ثمّ كاف ، وآخره نون : بلد
بنواحي خوزستان .
شاذكوه : شاذ معناه الفرح ، وكوه بالفارسية الجبل :
وهو موضع من جرجان .
شاذمَانَه : بعد الألف الثانية نون : قرية بينها وبين
مدينة هراة نصف فرسخ ؛ وقد نسب إليها أبو سعد
عبيد الله بن أبي أحمد عاصم بن محمد الشاذماني الحنفي،
سمع أبا الحسن علي بن الحسن الداودي ، سمع منه
عبد الوارث الشيرازي ، ومات بعد سنة ٤٨٠ .
شاذَ مِهْرْ : بعد الذال ميم مكسورة ، وآخره راء
مهملة : مدينة أو موضع بنيسابور ، وقد ذكر شاهده
بالشاذياخ بعد هناك .
شَاذَوَان : ويقال بالسين المهملة : الجبل الذي عن جنوبي
سمر قند وفيه رستاق وقرى وليس بسمرقند رستاق
أصحّ هواء ولا زرعاً ولا فواكه منه ، وأهله أصحّ
الناس أبداناً وألواناً ، وطول هذا الرستاق عشرة
فراسخ وزيادة ، وجبلها أقرب الجبال إلى سمرقند .
شاذهُرْهُزُ: هُرْمُزُ : اسم أحد ملوك الفرس ، وقد
ذكر معناه آنفاً : وهي كورة من نواحي بغداد
أوّله سامَرَاء منحدراً، وهو سبعة طساسيج: طسوج
بُزُرْجَسابور ، طسوج نهر بُوق، طسوج كَلْوَاذَى،
طسوج نهر بِين ، طسوج الجازر، طسوج المدينة العتيقة
مقابل المدائن التي فيها الإيوان ، طسوج الراذان
الأعلى ، طسوج الراذان الأسفل .
الشّاذِ ياحُ : بعد الذال المكسورة ياء مثناة من تحت ،
وآخره خاء معجمة : قرية من قرى بلخ يقال لها
الشاذياخ . وشاذياخ أيضاً : مدينة نيسابور أمّ بلاد
خراسان في عصرنا ، وكانت قديماً بستاناً لعبد الله بن
طاهر بن الحسين ملاصق مدينة نيسابور ، فذكر الحاكم
أبو عبد الله بن البیع في آخر کتابه في تاریخ نيسابور:
أن عبد الله بن طاهر لما قدم نيسابور والياً على خراسان
ونزل بها ضاقت مساكنها من جنده فنزلوا على الناس
في دورهم غصباً فلقي الناس منهم شدة فاتفق أن بعض
أجناده نزل في دار رجل ولصاحب الدار زوجة حسنة
وكان غيوراً فلزم البيت لا يفارقه غيرةً على زوجته ،
فقال له الجندي يوماً : اذهبْ واسقٍ فرسي ماء ،
فلم يجسُرْ على خلافه ولا استطاع مفارقة أهله فقال
لزوجته : اذهبي أنتِ واسقي فرسه لأحفظ أنا أمتعتنا
في المنزل ، غمضت المرأة وكانت وضيئة حسنة، واتفق
ركوب عبد الله بن طاهر فرأى المرأة فاستحسنها
وعجب من تبذلها فاستدعى بها وقال لها : صورتك
وهيئتك لا يليق بهما أن تقودي فرساً وتسقيه فما
خبرك ؟ فقالت : هذا فعل عبد الله بن طاهر بنا قاتله
اللّه! ثمّ أخبرته الخبر، فغضب وحوقل وقال : لقد
لقي منك يا عبد الله أهل نيسابور شرّاً، ثمّ أمر العرفاء
أن ينادوا في عسكره من بات بنيسابور حلّ ماله
ودمه ، وسار إلى الشاذياخ وبنى فيه داراً له وأمر
الجند ببناء الدور حوله ، فعمّرت وصارت محلّة
كبيرة واتصلت بالمدينة فصارت من جملة محالها ثمّ
بنى أهلها بها دوراً وقصوراً ؛ هذا معنى قول الحاكم،
فإنّتي كتبتُ من حفظي إذ لم يحضرني أصله ؛ ولذلك
قال الشاعر يخاطب عبد الله بن طاهر :
٢٠ - ٣
٣٠٥

شاذباخ
شاذیاخ
فاشرَبْ هنيئاً عليكَ التاجُ مرتفقاً
بالشاذياخ ودَعْ غُمْدَانَ لليمن
فأنتَ أوْلى بتاج المُلكِ تلبسُهُ
من ابن ھوذة يوماً وابن ذييزن
ثمّ انقضت دولة آل طاهر وخربت تلك القصور فمرّ
بها بعض الشعراء فقال :
مُنَاخَ مُلك ،
وكان الشاذياخ
غزالَ المُلكُ عن ذاكَ المناخِ
وكانت دورُهم للّهْوِ وَقْفاً ،
فصارَت للنّوائِح والصّراخ
فعينُ الشّرق باكية عليهم ،
وعينُ الغرب تسعد بانتضاخ
وقال آخر :
فتلك قصور الشاذیاخ بلاقعُ ،
خرابٌ يَبَابٌ والمِيَانُ مزارعُ
وأضحتْ خلاء شاذَ مِهِرُ وأصبحتْ
معطّلةٌ في الأرض تلك المصانعُ
وغَنّى مغنّي الدّهر في آل طاهر
بما هوَ رأي العين في الناس شائع
عفا الملك من أولاد طاهر بعدما
عنا جشم من أهله والفوارعُ
وقال عوف بن محلّم في قطعة طويلة أذكرها بتمامها
في الميان ، إن شاء الله :
سقى قصورَ الشّاذياخ الحَيَا
من بعد عهدي وقصور الميان
فكتم وكم من دعوةٍ لي بها
ما إن تخطّاها صروفُ الزّمان.
وكنتُ قدمتُ نيسابور في سنة ٦١٣، وهى الشاذياخ ،
فاستطبتُها وصادفتُ بها من الدّهر غَفْلَة خرج بها عن
عادته واشتريتُ بها جارية تُرْكية لا أرى أن اللّه
تعالى خلق أحسن منها خلقاً وخلفاً وصادفتْ من
نفسي محلاًّ كريماً ، ثمّ أبطرتني النعمة فاحتججت
بضيق اليد فبعتُها فامتنع عليّ القرار وجانبت المأكول
والمشروب حتى أشرفت على البَوّار ، فأشار عليّ
بعض النصحاء باسترجاعها ، فعمدتُ لذلك واجتهدتُ
بكلّ ما أمكن فلم يكن إلى ذلك سبيل لأن الذي
اشتراها كان متموّلاً وصادفَتْ من قلبه أضعاف ما
صادفتْ مي ، وکان ها إليّ میل یضاعف ميلي إليها،
فخاطبت مولاها في ردّها عليّ بما أوجبت به على
نفسها عقوبة ، فقلت في ذلك :
ألا هل ليالي الشاذياخ تؤوبُ ؟
فإنّي إليها ، ما حييتُ ، طَرُوبُ
بلاد بها تُصبي الصِّبا ويَشوقنا الـ
شمالُ ويقتادُ القلوبَ جنوبُ
لذاكَ فؤادي لا يزالُ مروَّعاً ،
ودمعي لفُقْدان الحبيب سكوبُ
ويوم فراق لم يردْه ملالة
محبّ ولم يجمعْ عليه حبيبُ
ولم يحدُ حادٍ بالرّحيل ، ولم يزعْ
عن الإلف حزنٌ أو يحول كثيبُ
أئِنُّ ومن أهواهُ يَسمعُ أنّتي ،
ويدعو غرامي وَجْده فيجيبُ
وأبكي فيیکي مسعداً لي فيلتقي
شهيقٌ وأنفاسٌ لهُ ونَحیبُ
على أن دهري لم يزَلْ مُذ عرفته
يُثبّتُ خُلَانَ الصّفا ويريبُ
ألا يا حبيباً حال دون بهائِه
على القربِ بابٌ محكَمٌ ورقيبُ
٣٠٦

شارك
شاذیاخ
فمن يصْحُ من داء الحُمار فليس من
خمارٍ خمارٍ للمحبّ طبيبٌ
بنفسيَ أفدي من أُحبّ وِصالَه ،
ويَهْوَى وِصالي مَيْلُهُ ويُثِيبُ
ونَبَذلُ جَهْدَينا لشَمل یضمنا ،
ويأبى زماني ، إنّ ذا لعَجيبُ !
وقد زعموا أن کل من جدّ واجد ،
وما كلّ أقوال الرجال تُصيبُ
ثمّ لما ورد الغُرُّ إلى خراسان وفعلوا بها الأفاعيل في
سنة ٥٤٨ قدموا نيسابور فخرّبوها وأحر قوها فتر کوها
تلالاً فانتقل من بقي منهم إلى الشاذياخ فعمّروها ،
فهي المدينة المعروفة بنيسابور في عصرنا هذا ، ثم
خرّبها التّر ، لعنهم الله ، في سنة ٦١٧ فلم يتركوا
بها جداراً قائماً ، فهي الآن فيما بلغني تلول تُبكي
العيون الجامدة وتُذْكي في القلوب النيران الخامدة .
شَارٌ : من حصون اليمن في مخلاف جعفر ، قال نصر :
شار من الأمكنة التهامية .
شَارِعُ الأنبارِ : قال أبو منصور : الشارع من الطرق
الذي يشرع فيه الناس عامةً لهم فيه شرعٌ سواء ،
وهو على هذا المعنى ذو شرع من الخلق يشرعون به ،
ودورٌ شارعة إذا كانت أبوابها شارعة في طريق شارع ،
ودورٌ شوارعُ : وهي على نتَهْج واحد ؛ وشارعُ
الأنبار : محلّة كانت ببغداد قرب مدينة المنصور
كانت من جهة الأنبار فسميت بذلك .
شَارِعُ دارِ الرّقيق : محلة ببغداد باقية إلى الآن وكان
الخراب قد شملها ، وهي ناحية على دجلة كان
يباع الرقيق فيها قديماً ، وهي بالجانب الغربي متصلة
بالحريم الطاهري ، وفيها سوق ، وفيها يقول أبو محمد
رِزْقُ اللّه بن عبد الوَهّاب التميمي ، وكانت وفاته
سنة ٤٨٨ :
شارعُ دار الرّقيق أُرّقي ،
فليت دار الرّقيق لم تكُنِ
بهِ فتاةٌ للقلب فاتنةٌ ،
أنا فِداء لوَجهِها الحسنِ
شَارِعُ الغامِشِ : بالغين والشين المعجمتين ، بخطّ عبد
السلام البصري : من شوارع بغداد .
شَارِعُ المَيْدَانِ: من محالّ بغداد أيضاً بالجانب
الشرقي خارج الرُّصافة ، وكان شارعاً مادّاً من
الشّمّاسية إلى سوق الثلاثاء وفيه قصر أُمّ حبيب بنت
الرشيد .
شَارِعٌ : غير مضاف إلى شيء : جبل من جبال
الدّهناء ؛ ذكره ذو الرّمة :
أمن دمنةٍ بين القِلات وشارع
تصابيت حتى كادت العين تسفتّحُ؟
وذكره متمّم بن نُوَيَْرة في مرئية أخيه مالك فقال :
سَقَى اللّهُ أرضاً حَلها قبرُ مالك
ذِهابَ الغوادي المدجنات فأمرعا
وآثرَ سيلَ الوادِيتَيْنِ بديمَةٍ
تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً مِنَ النَّبْتِ خِرْوَّعا
فمُتُعَرِجَ الأجناب من حوْل شارع
فرَوّى جَنَابَ القريتين فضّلَفَعَا
شَارِقَةُ : بعد الراء المهملة قاف : حصن بالأندلس من
أعمال بلنسية في شرقي الأندلس ؛ ينسب إليها رجل
من أهل القرآن يقال له الشارقي اسمه أبو محمد عبد
الله بن موسى ، روى عن أبي الوليد يونس بن مُغيث
ابن الصّفا عن أبي عيسى عن عبد الله بن يحيّى بن يحيّى.
شَارِك : بعد الراء المهملة كاف : بليدة من نواحي
أعمال بلغ ؛ خرج منها طائفة من أهل العلم ، عن أبي
٣٠٧

شارك
شاش
سعد ، منهم : أبو منصور نصر بن منصور الشاركي
المعروف بالمصباح ، كان من الفضلاء ، رحل في
البلاد ودخل مصر وأقام بها إلى أن مات ، وله شعر
يتشوّق به إلى وطنه ، ومن شعره :
دَقّ عيشي لأنّ فضليّ دُرٌّ ،
وترى الدُّرَّ نظمُهُ في النُّصاحِ
وحواني ظلامُ دهري ولكن
ما يَضرُّ الظّلامُ بالمصباح
وفي شعره ما يدلّ على أن شاركاً اسم جدّه فقال :
ونارِ كأفنانِ الصّباح رفيعةٍ ،
تَوَرَّتُها من شارك بن سِنانٍ
مُتَوَّجَةٍ بِالفَرْقَدَينِ كريمةٍ ،
تُجيرُ من البأساء والحَدَ ثَانِ
كثيرة أغصان الضّياء كأنّها
تُبَشَرُ أضيافي بألفٍ لسانِ
شَارِمْساح : قرية كبيرة كالمدينة بمصر ، بينها وبين
بورة أربعة فراسخ ، وبينها وبين دمياط خمسة
فراسخ من كورة الدَّقهلية .
الشّارُوفُ: بعد الراء واو ثمّ فاء ، كأنّه فاعول من
الشرف وهو الموضع العالي : جبل لبني كنانة .
شاس : بالسين المهملة ؛ قال ابن موسى : طريق بين
المدينة وخيبر ، ولما غزا رسول الله ، صلّى الله عليه
وسلّم ، خيبر سلك مَرْحَباً ورغب عن شاس ،
ويقال : شاسَ الرجل يشاس إذا عُرف في نظره
الغضب والحِقْدُ.
شَاش : بالشين المعجمة : بالري قرية يقال لها شاش ،
النسبة إليها قليلة ، ولكن الشاش التي خرج منها
العلماء ونسب إليها خلق من الرواة والفصحاء فهي بما
وراء النهر ثمّ ما وراء نهر سيحون متاخمة لبلاد الترك
وأهلها شافعيّة المذهب ، وإنّما أشاع بها هذا المذهب
مع غلبة مذهب أبي حنيفة في تلك البلاد أبو بكر
محمد بن علي بن إسماعيل القفّال الشاشي فإنّه فارقها
وتفقّه ثمّ عاد إليها فصار أهل تلك البلاد على مذهبه ،
ومات سنة ٣٦٦ ، وكان أوحد أهل الدنيا في الفقه
والتفسير واللغة ، ومولده سنة ٢٩١ ، رحل في طلب
العلم وسمع بدمشق والعراق وغيرهما ، وسمع أبا
عروبة وأبا بكر بن خزيمة ومحمد بن جرير الطبري
وأبا بكر الباغندي وأبا بكر بن دُرَيْد ، روى عنه
الحاكم أبو عبد اللّه وأبو عبد الرحمن السلمي ؛
وينسب إليها أيضاً أبو الحسن علي بن الحاجب بن
جُنَيْد الشاشي أحد الرّحالين في طلب العلم إلى
خراسان والعراق والحجاز والجزيرة والشام ،
روى عن يونس بن عبد الأعلى وعلي بن خَشْرَم ،
روى عنه أبو بكر بن الجعابي ومحمد بن المظفَّر
وغيرهما ، وتوفي بالشاش سنة ٣١٤ ؛ وقال أبو
الربيع البلخي يذكر الشاش :
الشّاشُ بِالصّيف جَنّهْ
ومن أُذَى الحَرّ جُنّهْ
لكنّني يَعْتَريني
بها لدَى البَرْد جِنّهْ
وقال بطليموس : مدينة الشاش طولها مائة وأربع
وعشرون درجة ، وعرضها خمس وأربعون درجة ،
وهي في الإقليم السادس ، وهي على رأس الإقليم عن
اثنتين وعشرين درجة من السرطان يقابلها مثلها من
الجدي ، بيت ملكها مثلها من الحمل ، بيت عاقبتها
مثلها من الميزان ، في طالعها العنقاء والعَيّوق والنسر
الواقع وكفّ الجذماء ، قال الإصطخري : فأمّا
الشاش وإيلاق فمتّصلتا العمل لا فرق بينهما، ومقدار
--
٣٠٨
٠

شاش
شاطبة
عرضة الشاش مسيرة يومين في ثلاثة ، وليس بخراسان
وما وراء النهر إقليم على مقداره من المساحة أكثر
منابر منها ولا أوفر قرّى وعمارة ، فحدّ منها ينتهي
إلى وادي الشاش الذي يقع في بحيرة خوارزم ، وحد
إلى باب الحديد ببرّيّة بينها وبين إسفيجاب تعرف
بقلاص ، وهي مَرَاع ، وحدّ آخر إلى تنكرة تعرف
بقرية النصارى ، وحدّ إلى جبال منسوبة إلى عمل
الشاش إلاّ أن العمارة المتصلة إلى الجبل وما فيه
مفترش العمارة ، والشاش في أرض سهلة ، ليس في
هذه العمارة المتصلة جبل ولا أرض مرتفعة ، وهي
أكبر ثغر في وجه الترك ، وأبنيتهم واسعة من طين ،
وعامة دورهم يجري فيها الماء ، وهي كلّها مستترة
بالخضرة من أنزه بلاد ما وراء النهر ، وقصبتها بُنكّث
ولها مدن كثيرة ، وقد خربت جميعها في زماننا ،
خرّبها خوارزم شاه محمد بن تكش لعجزه عن ضبطها
وقتل ملوكها وجلا عنها أهلها وبقيت تلك الديار
والأشجار والأنهار والأزهار خاوية على عروشها ،
وانثَلَم من الإسلام ثَلْمة لا تنجبر أبداً ، فكان
خوارزم شاه ينشد بلسان حاله :
قتلتُ صناديدَ الرّجال ولم أذَرْ
عَدُوّاً ولم أتركْ على جسد خلقا
وأخلیتُ دار الملك من كلّ نازع،
وشَرّدتهم غرباً وبدّدتهم شرقا
فلمّا لمستُ النّجمَ عزّاً ورِفِعَةً ،
وصارتْ رقابُ الناس أجمع لي رقًا
رماني الرّدی رمیاً فأخمد جمرتي،
فها أنا ذا في حُفْرَتي مفرداً مُلْقى
ولم يغنِ عني ما صنعتُ، ولم أجِدْ
لدى قابض الأرواح من أحد رفقا
وَأَفْسَدْتُ دُنيايَ وديني جهالة،
فمن ذا الذي مني بمَصْرَعه أشقى؟
قال ابن الفقيه : من سمرقند إلى زامين سبعة عشر
فرسخاً ، وزامين مفرق الطريقين إلى الشاش والترك
وفرغانة ، فمن زامين إلى الشاش خمسة وعشرون
فرسخاً ، ومن الشاش إلى معدن الفضة سبعة فراسخ
وإلى باب الحدید میلان ، ومن الشاش إلى بارجاخ
أربعون فرسخاً ، ومن الشاش إلى إسفيجاب اثنان
وعشرون فرسخاً ، وقال البشاري : الشاش كورة
قصبتها بُنْكَٹ
شَاطِبَةُ : بالطاء المهملة ، والباء الموحدة : مدينة في
شرقي الأندلس وشرقي قرطبة ، وهي مدينة كبيرة
قديمة، قد خرج منها خلق من الفضلاء، ويُعْمَلُ
الكاغد الجيّد فيها ويحمل منها إلى سائر بلاد الأندلس،
يجوز أن يقال إن اشتقاقها من الشَّطبة وهي السَّعَفَة
الخضراء الرطبة ، وشطبت المرأة الجريدة شطباً إذا
شققتها لتعمل حصيراً ، والمرأة شاطبة، قال الأزهري:
شطب إذا عدل ، ورَمية شاطبة : عادلة عن المقتل ؛
وممّن ينسب إلى شاطبة عبد العزيز بن عبد الله بن ثعلبة
أبو محمد السعدي الأندلسي الشاطبي ، قال ابن
عساكر : قدم دمشق طالب علم وسمع بها أبا الحسين
ابن أبي الحديد وعبد العزيز الكناني ورحل إلى العراق
وسمع بها أبا محمد الصريفيني وأبا منصور بن عبد العزيز
العُگبري وأبا جعفر بن مسلمة وصنف غریب حدیث
أبي عبيد الله القاسم بن سلام على حروف المعجم وجعله
أبواباً ، وحدث ، وتوفي في شهر رمضان سنة ٤٦٥ في
حَوْران ؛ ومنها أيضاً أحمد بن محمد بن خَلَف بن
مُحْرِزِ بن محمد أبو العباس المالكي الأندلسي الشاطبي
المقري ، قدم دمشق وقرأ بها القرآن المجيد بعدّة
روايات، وكان قرأ على أبي عبد الله الحسين بن موسى بن
٣٠٩

شاطبة
شاكر
هبة الله المقري الدينوري وأبي الحسن علي بن مکوس
الصقلي وأبي الحسن يحيى بن علي بن الفرج الخشاب
المصري وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد
المالكي المحاربي المقري ، وصنف كتاب المقنع في
القراءات السبع ، قال الحافظ أبو القاسم : وأجاز في
مصنّفاته وكتب سماعاته سنة ٥٠٤ ، وكان مولده
في رجب سنة ٤٥٤ بالأندلس ؛ وقال أبو بحر صفوان
ابن إدريس المرسي في وصف شاطبة :
شاطبةُ الشّرْقِ شِرُّ دارٍ ،
ليسَ لِسُكّانها فَلاحُ
الكتَسْبُ من شأنهم ولكنْ
أكثرُ مکسوبهم سُلاحُ
إِنَّ لهم في الكنيف حفظاً ،
وهي بأستاهِهِم مُبَاحُ
شَاطُ: وشاط فعل ماضٍ معناه عدا ، يشوط شَوْطاً :
حصن بالأندلس من أعمال كورة البيرة كثيرُ الشجر
والفواكه والخيرات .
شاطىء عُثمانَ : وشاطىء الوادي والنهر : ضفته وجانبه
يراد به ههنا شاطىء دجلة : وهو بالبصرة كان عثمان
ابن عفان ، رضي الله عنه ، أخذ دار عثمان بن أبي
العاصي الثقفي بالمدينة وأضافها إلى الجامع وكتب بأن
يُعطى بالبصرة أرضاً عوضاً عنها فأُعطي أرضه المردفة
الشاطىء عثمان حيال الأُبُلّة ، وكانت سبخة
فاستخرجها وعمرها ، وإليه ينسب باب عثمان
بالبصرة ، وقيل : اشترى عثمان بن عفان ، رضي
الله عنه، مالاً له بالطائف وعوّضه منه شاطئه .
الشّاغِرَةُ: بالغين المعجمة المكسورة ثمّ راء ، يقال:
بلدة شاغرة إذا لم تمتنع من غارة ؛ وقال ابن دُرّيد :
شاغرة موضع .
الشّاغُورُ : بالغين المعجمة : محلّة بالباب الصغير من
دمشق مشهورة وهي في ظاهر المدينة ؛ ينسب إليها
الشهاب الفتياني النحوي الشاعر ، رأيتُه أنا بدمشق
وهو قريب الوفاة ، وهو فتيان بن علي بن فتيان الأسدي
النحوي الشاعر ، كان أديباً طبعاً وله حلقة في جامع
دمشق کان یقریء النحو وعلا سنه حتى بلغ تسعين أو
ناهَزَها ، وله أشعار رائقة جدّاً ومعانٍ كثيرة
مبتكرة ، وقد أنشدني لنفسه ما أُنسيتُهُ ، وقد
ذكرت له قطعة في شَوّاش ، وهو موضع بدمشق .
شَافِيّاً: بالفاء : من قرى واسط ثمّ من ناحية نهر جعفر
بين واسط والبصرة ؛ ينسب إليها الحسن بن عسكر
ابن الحسن أبو محمد الصوفي ، كان أبوه شيخ هذه
القرية وله بها رباط للفقراء ، وسكن أبو محمد هذا
واسطاً في صباه وسمع بها الحديث من القاضي أبي
الحسن عليّ بن إبراهيم بن عون الفارقي وغيره وقدم
بغداد ، ومات أبو محمد الصوفي بواسط لأربع عشرة
ليلة خلت من رجب سنة ٥٩٩ وقد نیف على الثمانین،
ويقال لهذه القرية شيفِيّاً ، وقد ذكرت في موضعها
من الكتاب .
شافِرْد : قرية كبيرة بين دَقُوقاء وإربل فيها قُلّيعة
وبها تين لا يوجد مثله في غيرها .
شاقرة : بالقاف المكسورة ، والراء : ناحية بالأندلس
من أعمال شرقي طُليطلة وفيها حصن ولمس ..
شاقةُ : من مدن صقلية ؛ ينسب إليها أبو عمر عثمان
ابن حجّاج الشافي الصقلي من سكان الإسكندرية، لقيه
السلفي وعلّق عنه، وتوفي في محرّم سنة ٥٤٤ ، وتفقّه
على مذهب مالك على الكبر وكتب كتُباً كثيرة
في الفقه .
شاكر : مخلاف باليمن عن يمين صنعاء .
٣١٠

شام
شالوس
شالُوسُ : بضم اللام ، وسكون الواو ، وسين مهملة :
مدينة بجبال طبرستان وهي أحد ثغورهم ، بينها وبين
الري ثمانية فراسخ فیما زعم ابن الفقیه، قال : وبإزائها
مدينة يقال لها الكبيرة مقابل حَجّةً كانت منزل
الوالي أعني كتَجّةَ ، وبين شالوس وآمل من ناحية
الجبال الديلميّة عشرون فرسخاً ؛ ينسب إلى شالوس
أبو بكر محمد بن الحسين بن القاسم بن الحسين الطبري
الشالوسي ، وقيل : يكنى أبا جعفر الصوفي الواعظ
من أهل شالوس ، كان فقيهاً صالحاً عفيفاً مكثراً من
الحديث حريصاً على جمعه وكتابته ، سمع بنيسابور
أبا علي نصر الله بن أحمد الخشنامي وأبا سعد علي بن
عبد الله بن صادق وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ،
وكان يحضر مجالس الحديث ويسمع ويكتب على كبر
سنه ، وكانت ولادته بشالوس سنة ٤٧٧ ، وتوفي
بآمثل في محرم سنة ٥٤٣ .
شالَها : مدينة قديمة كانت بأرض بابل خرّبتها إيادٌ ،
ولها قصة نذكرها في الهفّة من هذا الكتاب ، إن
شاء الله تعالى .
شامَاتُ : جمع شامة ، وهي علامة مخالفة لسائر الألوان،
وقد تسمی بلاد الشام بذلك ، وقيل: بسير جان مدينة
كرمان رستاق على ستة فراسخ منها من ناحية الجبل
يقال له الشامات ، قال ابن طاهر: الشامات قرية من
قرى سيرجان من كرمان على ستة فراسخ؛ منها محمد بن
عمار الشاماتي ، سمع يعقوب بن سفيان النسوي .
والشامات أيضاً: من نواحي نيسابور كورة كبيرة اجتاز
بها عبد الله بن عامر بن كريز فرأى هناك سباخاً فقال:
ما هذه الشامات ؟ فسميت بذلك ، وهي من حدود
جامع نيسابور إلى حدود بُشْت طولاً وهي على
القبلة ستة عشر فرسخاً ، وعرضها من حدود بتيهق
إلى حدود الرُّعّ وهو من جهة القبلة أربعة عشر
فرسخاً ، وفيه من القرى ما يزيد على ثلاثمائة قرية ؛
خرج منها جماعة من أهل العلم والرواية والأدب ،
قال البيهقي : تشتمل على مائتين وعشرين قرية؛ وإلى
هذه ينسب جعفر بن أحمد بن عبد الرحمن الشاماني
النيسابوري ، يروي عن محمد بن يونس الكُدَّيمي ،
قاله ابن طاهر ، وقال الحافظ أبو القاسم : رحل
الشاماتي وسمع بدمشق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني
وبغيرها عطية بن بقية ومُهَيّا بن يحيى الشاماتي ،
وبمصر أبا عبيد اللّه بن أُخيّ وابن وهب وأبا إبراهيم
الُزّني والربيع بن سليمان والقاسم بن محمد بن بشر
وعبد الله بن محمد الزهري ويونس بن عبد الأعلى ،
وبخراسان إسحاق بن راهويه ومحمد بن رافع وإسحاق
ابن منصور ، وبالعراق إسحاق بن موسى الفزاري
وأحمد بن عبد اللّه المنجوقي ومحمد بن المثنى وأبا
كريب ، روى عنه دَعْلَج السِّجزي وأبو الوليد
حسان بن محمد الفقيه وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن
الأحرم وجماعة كثيرة، ومات في ذي القعدة سنة ٢٩٢.
شامِسْتِيّان : بعد الميم المكسورة سين مهملة ثمّ تاء مثناة
من فوقها وبالعكس ، وآخره نون : من قرى بلخ
من رستاق نهر غَرْبَنكِي ، ومن هذه القرية أبو
زيد البلخي المتكلّم واسمه أحمد بن سهل .
الشّامُ: بفتح أوّله ، وسكون همزته ، والشأم ، بفتح
همزته ، مثل نهْر ونَهَرَ لُغتان ، ولا تمد ، وفيها
لغة ثالثة وهي الشّامُ ، بغير همز ، كذا يزعم
اللغويون ، وقد جاءت في شعر قديم ممدودة ؛ قال
زامل بن غُفَير الطائي يمدح الحارث الأكبر :
وتأبِّيَّ بالشّآمِ مفيدي
حسّسرات يَقْدُدْنَ قلبيَ قدّاً.
في أبياتٍ وخبرٍ ذكرها بعد ، وكذا جاء به أبو
٣١١

شأم
شأم
الطيب في قوله :
دون أن يَشرّقَ الحجازُ ونجدّ
والعراقانِ بالقَنَا والشّآمُ
وأنشد أبو عليّ القالي في نوادره :
فما اعتاضَ المعارفَ من حَبيبٍ
ولو يُعْطَى الشَّمَ معَ العراقِ
وقد تذكّر وتؤنّث ، ورجل شَأمِيّ وشَآَمٍ ،
ههنا بالمدّ على فَعَال ، وشآمي أيضاً ، حكاه سيبويه،
ولا يقال شَأْمٍ لأنّ الألف عوض من ياء النسبة فإذا
زال الألف عادت الياء ، وما جاء من ضرورة الشعر
فمحمول على أنّه اقتصر من النسبة على ذكر البلد ،
وامرأةٌ شأميّةٌ ، بالتشديد، وشآميّةٌ ، بتخفيف
الياء ، وتشَأْأَمَ الرجل، بتشديد الهمزة ، نسب إلى
الشام كما تقول تقيّسَ وتكوّفَ وتنزّرَ إذا انتسب
إلى قّيْس والكوفة ونِزار ، وأشأمَ إذا أتى الشامَ ؛
وقال بشر بن أبي خازم :
سمعَتْ بنا قيلَ الوُشاةِ فأصبَحَتْ
صَرَفَتْ حِبالك في الخليط المُشئم
وقال أبو بكر الأنباري : في اشتقاقه وجهان :
يجوز أن يكون مأخوذاً من اليد الشّومى وهي
اليسرَى ، ويجوز أن يكون فَعْلى من الشوم ، قال
أبو القاسم : قال جماعة من أهل اللغة يجوز أن لا
يهمز فيقال الشام يا هذا فيكون جمع شامة سميت
بذلك لكثرة قُراها وتداني بعضها من بعض فشُبّهت
بالشامات ، وقال أهل الأثر : سميت بذلك لأن
قوماً من كنعان بن حام خرجوا عند التفريق
فتشاءموا إليها أي أخذوا ذات الشمال فسميت بالشام
لذلك ، وقال آخرون من أهل الأثر منهم الشرقي :
سميت الشام بسام بن نوح ، عليه السلام ، وذلك أنّه
أوّل من نزلها فجعلت السين شيئاً لتغيّر اللفظ العجمي؛
وقرأتُ في بعض كتب الفرس في قصة سنحاريب :
أن بني إسرائيل مزّقت بعد موت سليمان بن داود ،
عليهما السلام ، فصار منهم سبطان ونصف سبط
في بيت المقدس ، فهم سبط داود ، وانخزل تسعة
أسباط ونصف إلى مدينة يقال لها شامين ، وبها سميت
الشام ، وهي بأرض فلسطين ، وكان بها مَتْجَرُ
العرب وميرتهم ، وكان اسم الشام الأوّل سُورَى
فاختصرت العرب من شامين الشام وغلب على الصقع
كلّه ، وهذا مثل فلسطين وقنّسرين ونصيبين
وحُوّارين ، وهو كثير في نواحي الشام ، وقيل :
سميت بذلك لأنّها شامة القبلة ؛ قلتُ : وهذا قول
فاسد لأن القبلة لا شامة لها ولا يمين لأنّها مقصد من
كل وجه يمنة لقوم وشامة لآخرين ، ولكن الأقوال
المتقدّمة حسنة جميعُها ؛ وأمّا حدّها فمن الفرات إلى
العريش المتاخم للدّيار المصريّة ، وأمّا عرضها فمن
جبلَيْ طيّء من نحو القبلة إلى بحر الروم وما بشأمة
ذلك من البلاد ، وبها من أمّهات المدُن مَنْبج
وحلب وحماة وحمص ودمشق والبيت المقدس
والمعرّة ، وفي الساحل أنطاكية وطرابلس وعكا
وصور وعسقلان وغير ذلك ، وهي خمسة أجناد :
جُنْدُ قنسرين وجند دمشق وجند الأرْدُنّ وجند
فلسطين وجند حمص ، وقد ذكرت في أجناد ،
ويُعَدّ في الشام أيضاً الثغور: وهي المصيصة
وطرسوس وأذَنَة وأنطاكية وجميع العواصم من
مَرْعَش والحَدَث وبَغْراس والبلقاء وغير ذلك ؛
وطولها من الفرات إلى العريش نحو شهر ، وعرضها
نحو عشرين يوماً ؛ وروي عن عبد الله بن عمرو بن
العاص أنّه قال : قُسم الخير عشرة أعشار فجعل
تسعة أعشار في الشام وعُشر في سائر الأرض ، وقسم
٣١٢

شأم
شأم
الشرّ عشرة أعشار فجعل عُشر بالشام وتسعة أعشار
في سائرالأرض؛ وقال محمد بن عمربن يزيد الصاغاني :
إنّي لأجد تَزْداد الشام في الكُتب حتى كأنّها ليست
اللّه تعالى بشيء في الأرض حاجة إلاّ بالشام ، وروي
عن النبي ، صلّى الله عليه وسلّم ، أنّه قال : الشام
صَفْوَةُ اللّه من بلاده وإليه يجتَبي صفوته من عباده ،
يا أهل اليمن عليكم بالشام فإن صفوة الله من الأرض
الشامُ ، ألا من أبَى فإن الله تعالى قد تكفّل لي بالشام؛
وقال أبو الحسن المدائني : افترض أعرابيّ في الجند
فَأُرْسل في بعث إلى الشام ثمّ إلى ساحل البحر ، فقال :
أنصرُ أهل الشام ممن أكاءهم
وأهلي بنجد ذاك حرصٌ على النصر.
براغيثُ تؤذيْنِي إِذِ النّاسُ نُوَّمٌ ،
وليلٌ أُقاسيه على ساحل البحر
فإنْ يكُ بَعثٌ بعدَها لم أعُدْ له
ولو صلصلوا للبحر منقوشة الحمر
وهذا خبر زامل كان نازلاً في أخواله كلب فأغار
عليهم بنو القتين بن جسر فأخذوا ماله فاستنصر أخواله
فلم ينصروه فركب جملاً وقصد الشام فنزل في روضة
فأكل من نجمها وعقل بعيره واضطجع ، فما انتبه إلاّ
وحسّ فارساً قد نزل قريباً منه ، فقال له الفارس :
من أنت ؟ فانتسب له وقصّ عليه قصته ، فقال له
الفارس : يا هذا هل عندك من طعام فإنّ طاو منذ
أمس ؟ فقال له : أتطلب الطعام وهذا اللحم المعرض ؟
ثمّ وثب فنحر جمله واحتشّ حطباً وشوى وأطعم
الفارس حتى اكتفى ، فما لبث أن ثار العجاجُ وأقبلت
الخيل إلى الفارس يحيونه بتحية الملوك ، فركب وقال :
دونكم الرجل أردفوه ، فأردفه بعضهم فإذا هو
الحارث الأكبر الغساني ، فأمر خدمَه بإنزال الطائيّ
وغفل عنه مدة ، فخاف زامل أن يكون قد نسيه فقال
لحاجبه: أُحبّ أن تبلغ هذه الأبيات إلى الحارث، فأنشد:
أبلغ الحارثَ المردّد في المكتـ
رمات والمجد جدّاً فجدّاً!
وابن أرباب واطىء العَفْر والأر
حب والمالكين غوراً ونجدا
أنّني ناظرٌ إليك ودوني
عاتقات غاوَرْنَ قرباً وبُعدَا
آزلٌ نازلٌ بمثوَى كريم ،
ناعم البال في مراح ومغدَى
غير أنّ الأوطان يجتذب المر
ء إليها الهوى وإن عاش كَدّاً
ونأتْنِيّ بالشّآمِ مفيدي
حسرات يقددنَ قلبيَ قَدّا٢
ليس يَستعذبُ الغريبُ مقاماً
في سوَى أرضه وإن نال جدّاً
فلمّا بلغت الأبيات الحارث قال : واسَوْأتاه ! كَرُم
ولَؤُمُنا، وتيقظ ونِمنا، وأحسن وأسأنا ! ثمّ أذن له
فلمّا رآه قال: والله ما يَدْخض عارها عني إلاّ أن
أُعطيك حتى ترضى ؛ ثمّ أمرَ له بمائة ناقة وألف شاة
وعشرة عبيد وعشر إماء وعشرة أفراس من كرام
خيله وألف دينار وقال : يا زامل أما إن الأوطان
جواذب كما ذكرت فهل لك أن تؤثر المقام في مدينتنا
تكنفك حمايتنا ويتفيأ لك ظلّنا وتُسبَل عليك صلتُنا؟
فقال: أيّها الملك ما كنت لأوثر وطنى عليك ولا
أُلقي مقاليدي إلاّ إليك؛ ثمّ أقام بالشام . وقال
جَبَلة بن الأيهم وهو ببلاد الروم بعد أن تنصّر أنفةً
من غير أن يقتص في قصة فيها طول فذكرتها في أخبار
١ الشطر الثاني مختل الوزن .
٢ الشطر الأول مختل الوزن .
٣١٣
٠٠، ٠ ٠ ٠٫٠

ـشأم
شأم
حسان من كتاب الشعراء :
تنصّرَتِ الأشرافُ من أجل لطمةٍ ،
وما كان فيها لو صَبَرْتُ لهَا ضَرَرْ
تكنَّفَني فيها لتجاجُ حَمِيّةٍ ،
فبِعتُ لها العينَ الصّحيحة بالعَوَّرْ
فيا ليتَ أُمّي لم تلدني وليتني
رجعتُ إلى القوْل الذي قالَه عُمَرْ
ويا ليتني أرعَى المَخاض بقَفرَة
وكنتُ أسيراً في ربيعة أو مُضَرْ
ويا ليتَ لي بالشامِ أَدْنَى مَعِيشَةٍ،
أُجاورُ قومي ذاهبَ السّمع والْبَصَرْ
أدينُ بما دانوا بهِ من شريعةٍ ،
وقد يصبرُ العَوْدُ المسنُّ على الدَّبَرْ
وفي الحديث عن عبد الله بن حَوَالة قال : كنّا عند
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فشكوا إليه الفقر
والعُرْي وقلّة الشيء فقال رسول الله ، صلّى الله عليه
وسلّم: أبشروا فوالله لأنا من كثرة الشيء أخْوَف
عليكم من قلّته ، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى
تُفتح أرض فارس وأرض الروم وأرض حِمِيَر وحتى
تكونوا أجناداً ثلاثة : جند بالشام وجند بالعراق
وجند باليمن وحتى يعطى الرجل مائة دينار فيسخطها،
قال ابن حوالة : فقلت يا رسول الله من يستطيع
الشام وفيه الروم ذات القرون ؟ فقال ، صلّى الله
عليه وسلم: واللّه ليستخلفنّكم الله فيها حتى تظلّ العصابة
منهم البيض قُمُصهم المحلوقة أقفاؤهم قياماً على الرجل
الأسود ما أمرهم به فعلوا ، وإنّ بها اليوم رجالاً لأنتم
اليوم أحقرُ في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل ،
قال ابن حوالة : قلت اختر لي يا رسول الله إن
أدركني ذلك ، فقال : أختار لك الشام فإنّها صفوة
اللّه من بلاده وإليها يجتبي صفوته من عباده يا أهل
الإسلام فعليكم بالشام فإن صفوة اللّه من الأرض الشام
فمن أبَّى فليلحق بيمينه وليُسقَ بِعُدْرِه فإنّ اللّه قد
تكفّل لي بالشام وأهله ؛ وقال أحمد بن محمد بن
المدبّر الكاتب في تفضيل الشام :
أُحبّ الشّام في يُسر وعُسْر،
وأُبغضُ ما حييتُ بلاد مصر
وما شنأ الشّآمَ سوَى فريقٍ
برأي ضلالةٍ ورَدّى ومَحْر
الأضغان تغين على رجال
أُذِلّوا يومَ صِفّيْنٍ بِمَكْر
وكم بالشّام من شرَّفٍ وفضل ،
ومرتقبٍ لدى بَّرٍّ وبحر
بلادٌ باركَ الرّحمَنُ فيها ،
فقدّسها على عِلم وخبر
بها غُرُرُ القبائل من مَعَدّ
وقحطان ومن سَرَوَات فِهْر
أُناسٌ يُكرمونَ الجار حتى
يجيرَ عليهِمُ من كلّ وِتْر
وقال البحتري يفضّل الشام على العراق :
نَصّبُّ إلى أرض العراق وحسنه ،
ويمنَّعُ عنها قَيَظُها وحرُورُها
هيَ الأرض نهواها إذا طابَ فصلُها
ونھربُ منها حین يحمى هجيرُها
عشيقتنا الأولى وخُلّتنا التي
نحبّ وإن أضحتْ دمشق تغيرُها
عنیتُ بشرق الأرض قدماً وغربها
أُجوّبُ في آفاقها وأسيرُها
٣١٤

شأم
شاوذار
فلم أرَ مثلَ الشامِ دارَ إِقامَةٍ
لراحٍ أُغاديها وكأسٍ أُديرُها
مصَحّة أبدان ونزهة أعيُنٍ ،
ولَهْو نفوس دائم وسرورُها
مقدّسة جادَ الرّبيعُ بلادَها ،
ففي كلّ أرض روضةٌ وغديرُها
تباشر قطراها وأضعف حُسنها
بأنّ أميرَ المؤمنينَ يزورُها
ومسجد الشام ببخاری ، نسب إليه أبو سعيد الشامي
فقيه حنفيّ . والشام : موضع في بلاد مُراد ؛ قال
قيس بن مكشوح :
وأعمامي فوارس يومَ لَحْج
ومَرَجح إن شكّوْتَ ويوم شام
شَامكانُ: من قرى نيسابور ؛ ينسب إليها أبو المطهر
عبد المنعم بن نصر الحُراني ، ذكر في حران .
شَامُوخ : آخره خاء معجمة ، فاعول من شمخ يشمخ
إذا علا: وهي قرية من نواحي البصرة ؛ عن أبي سعد.
شَامَةُ : بلفظ الشامة ، وهو اللون المخالف لما يجاوره
بشرط أن يكون قليلاً في كثير : جبل قرب مكّة
يجاوره آخر يقال له طَفيل ؛ وفيهما يقول بلال بن
حمامة وقد هاجر مع النبيّ ، صلی الله عليه وسلّم ،
فاجتوَى المدينة :
ألا لَيْتَ شعري هل أبيتنّ ليلَةٌ
بِفَخّ وحولي إذخِرٌ وجليلٌ
وهل أرِدَنْ يوماً مياه متجَنّةٍ ،
وهلَ يَبْدُوَنْ لي شامَةٌ وطّقِيلُ؟
فقال النبيّ، صلى الله عليه وسلم: حننت يا ابن السوداء!
ثمّ قال: اللهم إن خليلك إبراهيم دعا لمكّة وأنا عبدك
ورسولك أدعو للمدينة ، اللهمّ صححها وحبّبها إلينا
مثل ما حبيت إلينا مكّة ، اللهم بارك لهم في مُدهم
وصاعهم وانقل حُمّاها إلى خيبر أو إلى الجحفة .
وشامة أيضاً : أرض بين جبل المِيعاس وجبل مُرْبخ؛
وأمّا الذي في شعر أبي ذؤيب :
كأنّ ثِقالَ المُزْن بين تُضارُع
وشامَة بَرْكٌ من جُدامَ لبيجُ
قال السكري : شامة وتضارع جبلان بنجد ، ویروی
شابة . وشامة أيضاً وطامة : مدينتان كانتا متقابلتين
بالصعید علی غربي النیل ، وهما الآن خراب یبابٌ
شَانَة وبياضُ : قريتان بمصر سمّيتا باسم بنتين ليعقوب
النبيّ ، عليه السلام ، لأنّهما ماتتا ودُفنتا فيهما .
شّانيا : رستاق من نواحي الكوفة من طسوج سُورا
من السيب الأعلى .
شاوانٌ : آخره نون : من قرى مرو بينهما ستة فراسخ؛
ينسب إليها بعض الرواة ، منهم أبو حامد أحمد بن
محمد بن جعفر الشاواني وحفيده أبو الحسن علي بن
محمد بن عبد العزيز بن أبي حامد الشاواني ، تفقه على
أبي المظفر السمعاني ، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال:
عمّر طويلاً حتى مات أقرانه ، قال : وسمع جدي
والقاضي أبا اليسر محمد بن محمد بن الحسين البَزْدَوي
وأبا القاسم إسماعيل بن محمد بن أحمد الزاهري ،
وكانت ولادته سنة ٤٦٣ ، ومات في سادس عشر
ربيع الأول سنة ٥٤٩ .
شَاوَخْرانُ : بعد الواو خاء معجمة ساكنة ثمّ راء ،
وآخره نون : من قرى نسف بما وراء النهر ؛ عن
أبي سعد .
شَاوَذارُ : بعد الواو المفتوحة ذال معجمة ، وآخره
راء: كورة في جبل سمرقند ؛ منها العباس بن عبد
اللّه الأُرُخْسي الشاوذاري .
٣١٥

شبا
شاوشاباذ
شاوشاباذ: بعد الواو شين أخرى معجمة ، وبعد الألف
باء موحدة ، وآخره ذال معجمة : من قرى مرو .
شاوَشْكان : بعد الواو المفتوحة شين معجمة ، وكاف ،
وآخره نون : قرية بمرو بينهما أربعة فراسخ ، نسب
إليها قوم من أهل العلم والرواية ، هي عامرة آهلة ،
ينسب إليها الإبريسم الجيد الغاية ، رأيتها .
شاوَغَر : بعد الواو المفتوحة غين معجمة ، وراء مهملة :
من بلاد الترك ؛ عن العمراني .
شاوَغَزَ : مثل الذي قبله إلاّ أنّه بالزاي وتلك بالراء
المهملة : من بلاد إيلاق ؛ ذكرهما العمراني هكذا
وما أظنّه إلاّ وهماً
شاوَكَانُ: بعد الواو المفتوحة كاف، وآخره نون :
من قرى بخارى
شاوَكَث : بعد الواو المفتوحة كاف ، وآخره ثاء
مثلثة : بلدة من نواحي الشاش ؛ ينسب إليها الخطيب
أبو القاسم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن زيد بن إبراهيم
ابن حميد بن حرب يعرف بالحكيم الشاوكثي من أهل
سمرقند ، سكن شاوكث وسمع أبا بكر محمد بن
عبيد الله الخطيب ، روى عنه أبو بكر محمد بن عمر
ابن عبد العزيز البخاري ، وتوفي سنة ٤٩٤ .
شاه دز : قلعة حصينة على جبل أصبهان كانت لمَعقل
ابن عُطاش وهو أحمد بن عبد الملك مقدّم الباطنيّة ،
لعنهم الله، استحدثها السلطان ملكشاه، وحديثها في
التاريخ في سنة ٥٠٠ . وشاه دز أيضاً : قلعة بناها
نصر بن الحسن بن فيروزان الديلمي في جبل شهريار
في حدود سنة ٣٦٠ ، ومعنى شاه دِزِ قلعة الملك .
الشّاه والعَرُوس: قصران عظيمان بناحية سامرًا أُنفق
على عمارة الشاه عشرون ألف ألف درهم وعلى العروس
ثلاثون ألف ألف درهم ثمّ نقضت في أيّام المستعين
ووهب نقضانها لوزيره أحمد بن الخصيب فيما وهبله.
شاه هَنْبَر : بفتح الهاء ، وسكون النون ، وفتح الباء
الموحدة ثمّ راء : محلّة بنيسابور .
شاهي : موضع قرب القادسية فيما أحسب ، حدّثنا
الحافظ أبو عبد الله بن الحافظ بن سكينة حدّثنا أبي
حدّثنا الصريفيني أنبأنا حبابة أنبأنا البغوي أنبأنا أحمد
ابن زهير أنبأنا سلمان بن أبي تيم أنبأنا عبد الله بن
صالح بن مسلم قال : كان شريك بن عبد الله على
قضاء الكوفة فخرج يتلقّى الخيزران فبلغ شاهي
وأبطأت الخيزران فأقام ينتظرها ثلاثاً فيبس خبزه
فجعل يبلّه بالماء ، فقال العلاء بن المنهال :
فإن كان الذي قد قلتَ حقّاً
بأن قد أكرهوك على القضاء
فما لك موضعاً في كلّ يومٍ
تلقّى من يحجّ من النساء
مقيماً في قرى شاهي ثلاثاً
بلا زادٍ سوى كِسْرٍ وماء
باب الشین والباء وما يليهما
الشَّبَا : بوزن العصا ، وهو جمع شباة حدّ كلّ شيء ؛
قال الأديبي : الشبا موضع بمصر ، وقال أبو الحسن
المهلبي : شبا واد بالأثَيْل من أعراض المدينة فيه عين
يقال لها خيف الشبا لبني جعفر بن إبراهيم من بني
جعفر بن أبي طالب ؛ قال كثير :
تمرّ السّنون الحاليات ولا أرى
بصّحن الشَّبًا أطلالَهُنّ تريمُ
يذكرنيها كلُّ ريح مريضة
لها بالتّلاع القاوياتِ نَسيمُ
ولستُ ابنةَ الضّمريّ منك بناقم
ذنوبَ العِدَى إنّي إذاً لظلومُ
٣١٦

شبا
شباك
وإنّي لذو وَجد لئن عاد وصلُها ،
وإنّي على رَبِّ إِذاً لِكَرِيمُ
وقال خليلي : ما لها إذ لقيتها
غدة الشّبًا فيها عليك وُجُومُ ؟
فقلتُ له : إنّ المودّةَ بيننا
على غير فُحش ، والصّفاء قديمُ
وإنّي وإن أعرضتُ عنها تجدّداً
على العهد فيما بَينَنا لُقِيمُ
وإنّ زماناً فرّقَ الدّهرُ بينَنَا
وبينكُمُ في صرفه نَشُومُ
أَبَى الدّهر هذا ، إن قلبكِ سالم
صحيحٌ وقلبي من هَوَاكَ سليمُ
وقال أيضاً :
وما أنْسَ مِ الأشياء لا أنسَ رَدَّها
غداة الشّبًا أجمالها واحتمالها
قال : والشبا أيضاً مدينة خربة بأوال يعني بأرض
هَجَرَ والبحرين .
شَبَابٌ : موضع باليمن ، ينسب إليها النخل ؛ قال ابن
هَرْمةَ :
كأنّما مَضْمَضَتْ من ماء مَوْهَبة
على شبابيَّ نخلٌ دونه المَلَقُ
إذا الكرى غيّر الأفواهَ وانقلبتْ
عن غير ما عهدت في يومها الرَّتَقُ
شَبَابَةُ : سَرَاةُ بني شبابة ، بفتح أوّله ، وبعد الألف
باء موحدة أُخرى : من نواحي مكّة ؛ ينسب إليها
أبو جميع عيسى بن الحافظ أبي ذرّ عبد الله بن أحمد
الهروي الشبابي ، حدّث بهذا الموضع عن أبيه أبي ذرّ،
روى عنه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرّوّاسي ،
وكان يحدث سنة نيف وستّين وأربعمائة .
شَبَاحٌ : بالفتح، كأنّه من الشَّح وهو الشخص :
وهو واد بأجل أحد جبلَي طيّء ؛ عن نصر .
شَبَاسُ : بالفتح ، وآخره سين مهملة : قرية قرب
الإسكندرية بمصر ، وعدّها القضاعي في كورة
الحوف الغربي فقال من كورة شباس .
شُبَاعَةُ : بالضم : من أسماء زَمْزَم في الجاهلية لأن
ماءها يروي العطشان ويشبع الغَرْتان .
الشِّبَاكُ : جمع شبكة الصائد ، قال ابن الأعرابي :
شباكُ الأودية مقاديمها وأوائلها : موضع في بلاد غني
ابن أعْصُر بين أبرق العزّاف والمدينة . والشباك
أيضاً : طريق حاجّ البصرة على أميال منها ؛ عن نصر،
وهي قريبة من سَفَوَان ؛ ولذلك قال أبو نواس
وهو بصري :
حيّ الدّيار إذ الزّمان زمانُ،
وإذ الشّباك لنا حَراً ومَعَانُ
يا حَبّذَا سَفَوَان من متربِّع
إذ كان مجتمعَ الهَوَى سَفَوَانُ
قال الأسلع بن القِصَاف :
شَفَى سَقَماً، إن كانتِ النّفسُ تشتفي ،
قتيلٌ مصابٌ بِالشّبّاكِ وطالبُ
وشباك : لبني الكذاب بنواحي المدينة ؛ قال ابن
هَرْمة:
فأصبَحَ رَسْمُ الدّار قد حَلّ أهلُه
شباكَ بي الكذّب أو واديَ الغَمْرِ
فبدّلَهم من دارهم بعد غبْطَة
نُضوبَ الرّوايا والبقايا من القطر
وقال حذيفة بن أنس الهُذلي :
وقد هربتْ منّا ، مخافة شرّنا ،
جذيمةُ من ذات الشّباك فمَرّت
٣١٧

شباك
شب
وهذه من بلاد خُزاعة لأن جذيمة من خزاعة ؛ وقال
أبو عبيد السكوني : الشباك عن يمين المصعد إلى مكّة
من واقصة غرباً على سبعة أميال وجُوَيّ من الشباك
على ضحوة ؛ ويوم الشباك: من أيّام العرب، وقد
ذكره طَهْمان في كتاب اللصوص في شعر على القاف.
شِيَامُ: بكسر أوّله ، خشبة تُعرض في فم الجدي
لئلا يرتضع ، والشَّبَمُ : البرد ؛ قال أحمد بن محمد
ابن إسحاق الهمذاني : بصنعاء شبام وهو جبل عظيم
فيه شجر وعيون وشربُ صنعاء منه ، وبينها وبينه
يوم وليلة ، وهو جبل صعب المرتقى ليس إليه إلاّ
طريق واحد وفيه غيران وكهوف عظيمة جدّاً
ويسكنه ولد يَعْفُر ولهم فيه حصون عجيبة هائلة ،
وذُرْوَتَه واسعة فيها ضياع كثيرة وكروم ونخيل ،
والطريق إلى تلك الضياع على دار الملك ، وللجبل باب
واحد مفتاحه عند الملك ، فمن أراد النزول إلى السهل
في حاجة دخل على الملك فأعلمه ذلك فيأمر بفتح
الباب ، وحول الضياع والكروم جبال شاهقة لا مسلك
فيها ولا يعلم أحد ما وراءها ، ومياه هذا الجبل
تصبّ إلى سُدّ هناك فإذا امتلأ السدّ ماء فتح فيجري
إلى صنعاء ومخاليفها ، وبينه وبين صنعاء ثمانية
فراسخ ؛ قال الشاعر :
ما زالَ ذا الزمنُ الخبيثُ يُديرُني
حتى بَنَّى لي خيمةً بشيامٍ
وحدّثني بعض من يوثق بروايته من أهل شبام أن في
اليمن أربعة مواضع اسمها شبام : شبامُ كوكبان
غربي صنعاء وبينهما يوم ، قال : وهي مدينة في الجبل
المذكور آنفاً ومنها كان هذا المخبّر ، وشبامُ سُخَيمٍ
بالخاء المعجمة والتصغير : قبليّ صنعاء بشرق بينه وبين
صنعاء نحو ثلاثة فراسخ ، وشيامُ حَرَاز ، بتقديم
الراء على الزاي وحاء مهملة : وهو غربي صنعاء نحو
الجنوب بينهما مسيرة يومين ، وشيامُ حضرموت :
وهي إحدى مدينتي حضرموت والأخرى تريم ،
قال : وشاهدت هذه جميعها ، قال عمارة اليمني في
تاريخه : وكان حسين بن أبي سلامة وهو عبد نوبيّ
وَزَر لأبي الجيش بن زياد صاحب اليمن أنشأ الجوامع
الكبار والمنائر الطوال من حضرموت إلى مكة ،
وطول المسافة التي بنى فيها ستون يوماً ، وحفر الآبار
الروية والقُلُب العادية ، فأوّلها شبام وتريم مدينة
حضرموت ، واتصلت عمارة الجوامع منها إلى عدن،
والمسافة عشرون مرحلة ، في كلّ مرحلة منها جامع
ومِشْذَنَةٌ وبئر ، وبقي مستولياً على اليمن ثلاثين سنة
ومات سنة ٤٣٢ ، وذكر له فضائل وجوامع في كل
بلدة من اليمن عدن والحرة والجَنّد ؛ قلت : وهي في
الأرض منسوبة إلى قبيلة من اليمن ، وهذه المذكورة
بطون منها ، وقال ابن الكلبي : ولد أسعد بن جُثَمَ
ابن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان
عبد الله وهو شبام بطن وشبام جبل سكنه عبد الله ؛
منهم : حنظلة بن عبد الله الشبامي قُتل مع الحسين ،
رضي الله عنه ؛ وقال الحازمي : شبام جبل باليمن
نزله أبو بطن من همدان فنسب إليه ، وبالكوفة
طائفة من شيام ؛ منهم : عبد الجبار بن العبّاس
الشبامي الهمداني من أهل الكوفة ، يروي عن عوف
ابن أبي حُجَيف وعطاء بن السائب ، وكان غالياً في
التشيّع وتفرد بروايات المقلوبات عن الثقات ، روى
عنه عون بن أبي زيادة والكوفيون ، ووجدت في
کتاب ابن أبي الدمينة : شبام أقيان أيضاً وهو أقيان
ابن حمير .
شَبُّ: يفتح أوّله، وتشديد ثانيه، ذو الشبّ: شقّ في أعلى
جبل جهينة باليمن يستخرج من أرضه الشبّ المشهور .
٣١٨
L

شبداز
شبداز
شِبْدَازُ: بكسر أوّله، وسكون ثانيه ثمّ دال مهملة ،
وآخره زاي ، ويقال شبدِيز ، بالياء المثناة من تحت :
موضعان أحدهما قصر عظيم من أبنية المتوكّل بسُرّ
من رأى، والآخر منزل بين حُلوان وقَرْميسين في
لحف جبل بیسُنُون سمي باسم فرس كان لكسرى ؛
عن نصر ، وقال مسعر بن المهلهل : وصورة شبديز
على فرسخ من مدينة قرميسين ، وهو رجل على فرس
من حجر عليه درعٌ لا يَخرِم كأنّه من الحديد يَبين
زرده والمسامير المسمرة في الزرد لا شك من نظر
إليه يظن أنّه متحرّك ، وهذه الصورة صورة أبرويز
على فرسه شبديز وليس في الأرض صورة تُشبهها ،
وفي الطاق الذي فيه هذه الصورة عدة صور منرجال
ونساء ورجالة وفرسان وبين يديه رجل في زيّ فاعل
على رأسه قلنسوة وهو مشدود الوسط بيده بيل
كأنّه يحفر به الأرض والماء يخرج من تحت رجليه ،
وقال أحمد بن محمد الهمذاني : ومن عجائب قرميسين
وهي إحدى عجائب الدنيا صورة شبديز وهي في قرية
يقال لها خاتان ومصوره قنطوس بن سِنِمّار ،
وسنمار هو الذي بنى الخَوَرْنَقَ بالكوفة ، وكان
سبب صورته في هذه القرية أنّه كان أزكى الدواب
وأعظمها خلقة وأظهرها خُلْقاً وأصبرها على طول
الركض ، وكان ملك الهند أهداه إلى الملك أبرويز
فكان لا يبول ولا يروث ما دام عليه سرجه ولحامه
ولا ينخر ولا يُزيِد ، وكانت استدارة حافره ستة
أشبار ، فاتفق أن شبديز اشتكى وزادت شكواه
وعرف أبرويز ذلك وقال : لئن أخبرني أحد بموته
لأقتلنه ، فلمّا مات شبديز خاف صاحب خيله أن
يسأله عنه فلا يجد بُدّاً من إخباره بموته فيقتله ، فجاء
إلى البهلبند مغنيه ، ولم يكن فيما تقدّم من الأزمان
ولا ما تأخر أحذق منه بالضرب بالعود والغناء، قالوا :
کان لأبرويز ثلاث خصائص لم تكن لأحد من قبله :
فرسه شبدیز وسریته شیرین ومغنیه بهلبند ، وقال : اعلم
أن شبديز قد نفق ومات وقد عرفت ما أوعد به الملك
من أخبره بموته فاحتلْ لي حيلة ولك كذا وكذا ،
فوعده الحيلة ، فلمّا حضر بين يدي الملك غناه غناء
ورّى فيه عن القصة إلى أن فطن الملك وقال له :
ويحك مات شيديز ! فقال : الملك يقوله ، فقال له :
زِهْ ما أحسن ما تخلصتَ وخلّصتَ غيرك ! وجزع
عليه جزءاً عظيماً فأمر قنطوس بن سِنِمَار بتصويره
فصوّره على أحسن وأتم تمثال حتى لا یکاد یفرق بينهما
إلاّ بإدارة الروح في جسدهما ، وجاء الملك ورآه
فاستعبر باكياً عند تأمّله إيّاه وقال : لشَدّ ما نعى
إلينا أنفسنا هذا التمثال وذَكرَنا ما نصير إليه من
فساد حالنا ، ولئن كان في الظاهر أمرٌ من أمور
الدنيا يدلّ على أمور الآخرة إن فيه لدليلاً على
الإقرار بموت جسدنا وانهدام بدننا وطموس صورتنا
ودروس أثرنا للبلى الذي لا بدّ منه مع الإقرار
بالتأثير الذي لا سبیل إلیه أن یبقی من جمال صورتنا ،
وقد أحدث لنا وقوفنا على هذا التمثال ذكراً لما تصير
إلیه حالنا وتوهمنا وقوف الواقفین علیه بعدنا حتی کأننا
بعضهم ومشاهدون لهم ؛ قال : ومن عجائب هذا
التمثال أنّه لم يُرّ مثل صورته صورة ولم يقف عليه
أحد منذ صُوّر من أهل الفكر اللطيف والنظر الدقيق
إلاّ استراب بصورته وعجب منها ، حتى لقد سمعت
كثيراً من هذا الصنف يحلفون أو يقاربون اليمين أنّها
ليست من صنعة العباد وأن اللّه تعالى خبيئة سوف
يظهرها يوماً ؛ قال : وسمعت بعض فقهاء المعتزلة يقول
لو أن رجلاً خرج من فرغانة القُصوى وآخر من
سوس الأبعد قاصدين النظر إلى صورة شبديز ما عنفا
على ذلك ، قال : وأنت إذا فكّرت في أمر صورة
٣١٩

شبداز
شبداز
شبديز وجدتها كما ذكر هذا المعتزلي ، فإن كان من
صنعة الآدميين فقد أعطي هذا المصوّر ما لم يعطَ أحد
من العالمين ، فأي شيء أعجب أو أظرف أو أشد امتناعاً
من أنه سخرت له الحجارة كما يريد، ففي الموضع الذي
يحتاج أن يكون أسوّد اسوَدّ وفي الموضع الذي
يحتاج أن يكون أحمر احمرّ وكذلك سائر الألوان ،
والذي يظهر لي أن الأصباغ التي فيه معالجة بصنف
من المعالجات ، ثمّ صوّر شيرين جارية أبرويز أيضاً
قريبة من شبديز وصوّر نفسه أيضاً راكباً فرساً لبيقاً ،
وقد ذكر هذه القصة خالد الفيّاض في شعر قاله وهو :
والملْكُ كسرى شهنشاه تقَنّصَهُ
سهمٌ بريش جناح الموت مقطوبُ
إذ كان لذّتَه شبديز يركبه ،
وغُنج شيرين والدّيباج والطّيبُ
بالنّار آلى يميناً شدّ ما غلظتْ
أَنْ مَن بدا فنعى الشبديز مصلوبُ
حتى إذا أصبحَ الشبديز منجدلاً ،
وكان ما مثله في الخيل مرکوبُ
ناحتْ عليه من الأوتار أربعةٌ
بالفارسيّة نَوْحاً فيه تطريبُ
وَرَنّمَ البَهْلَنْدُ الوَتْرَ فالتهبتْ
من سحر راحته اليمنى شآبيبُ
فقال: مات ! فقالوا: أنتَ فُهْتَ به
فأصبحَ الحِنِثُ عنه وهوَ مجذوبُ
لولا البهلبند والأوتارُ تندبُهُ
لم يستطعْ نعيّ شبديز المرازيبُ
أخنی الزّمان عليهم فاجْرَهدّ بهم،
فما يرى منهُمُ إِلاّ الملاعيبُ
وقال أبو عمران الكسروي يذكره :
وهم نقروا شبديز في الصّخر عبرةً،
وراكبُهُ برويز كالبدر طالعُ
عليه بهاء الملك والوفدُ عُكَّفٌ
يخالُ به فجرٌ من الأفق ساطِعُ
تُلاحظه شيرين واللّحْظُ فانٌ ،
وتعطو بكفّ حسّنَتَها الأشاجعُ
يدوم على كرّ الجديدين شخصُه ،
ويُلفى قَوِيمَ الجسم واللون ناصعُ
واجتاز بعض الملوك هناك ونزل وشرب وأعجبه
الموضع فاستدعى خَطوقاً وزعفراناً فخلق وجه شبدیز
وشيرين والملك ؛ فقال بعض الشعراء :
كادَ شبديز أن يُحمحمَ لمّا
خُلّقَ الوجهُ منه بالزّعفرانِ
وكأنّ الهُمامَ كسرَى وشيري
ن مع الشيخ مُوبَذ الموبذانِ
من خَلوقٍ قد ضَمّخوهم جميعاً
أصبحواً في مطارف الأرجوان
٠
وقال ابن الفقيه : أنشدني أبو محمد العبدي الهمذاني
لنفسه في صورة شبديز :
من ناظر معتبر أبصرَتْ
مُقْلَتُهُ صورةً شبديز
تأمّل الدّنيا وآثارها
في ملك الدّنيا أبرويز
يُوقِنُ أنّ الدّهرَ لا يأتلي
يلحقُ موطوءاً بمهزوز
أبعد کسری اعتاض من ملكه
مَخطَّ رسم ثمّ مرموز
يُغْبَطُ ذو ملك على عيشةٍ.
رَنْقٍ يُعانيها بتَوفيز
٣٢٠