النص المفهرس

صفحات 221-240

حجر
حجر
واللب، والحجر ، بالكسر والضم ، الحرام ، لغتان
معروفتان فيه . والحجر : اسم ديار ثمود بوادي القرى
بين المدينة والشام ؛ قال الإصطخري : الحجر قرية
صغيرة قليلة السكان ، وهو من وادي القرى على يوم
بين جبال ، وبها كانت منازل ثمود ؛ قال الله تعالى :
وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين ؛ قال : ورأيتها
بيوتاً مثل بيوتنا في أَضعاف جبال ، وتسمى تلك
الجبال الأثالث ، وهي جبال إذا رآها الرائي من بعد
ظنها متّصلة فإذا توسطها رأى كل قطعة منها منفردة
بنفسها ، يطوف بكل قطعة منها الطائف وحواليها
الرمل لا تكاد ترتقى ، كل قطعة منها قائمة بنفسها ،
لا يصعدها أحد إلا بمشقة منديدة، وبها بئر مود التي
قال الله فيها وفي الناقة : لها شرب ولكم شرب يوم
معلوم ؛ قال جميل :
أقول لداعي الحب ، والحجر بيننا
ووادي القرى : لبيك ! لما دعانيا
فما أَحدَثِ النأيُ المُفرّق بيننا
سُلوًا، ولا طولُ اجتماع تقاليا
والحِجْرُ أَيضاً: حجر الكعبة، وهو ما تركَتْ
قريش في بنائها من أساس إبراهيم ، عليه السلام ،
وحجَرَتْ على الموضع ليُعلَم أَنه من الكعبة ،
فستّي حجراً لذلك ، لكن فيه زيادة على ما فيه البيت
◌ُحدّةٍ"، وفي الحديث : من نحو سبعة أَذرع ، وقد
كان ابن الزبير أَدخله في الكعبة حين بناها فلما هدم
الحَجَّاج بناءه صرفه عما كان عليه في الجاهلية ، وفي
الحجر قبر هاجر أم إسماعيل، عليه السلام . والحِجْرُ
أيضاً ، قال عرام بن الأصبغ وهو يذكر نواحي
المدينة فذكر الرَّحضيّة ثم قال: وحذاءها قرية يقال
لها الحِجْر وبها عيون وآبار لبني سُلَيْم خاصّة وحذاءَها
جبل ليس بالشامخ يقال له قنّة الحجر .
حَجْرٌ: بالفتح ، يقال: حجَرْت عليه حجْراً إِذا
منعته فهو محجور ، والحِجر ، بالكسر ، بمعنى واحد.
وحَجْر : هي مدينة اليمامة وأم قراها ، وبها ينزل
الوالي، وهي شركة إلا أن الأصل لخنيفة ، وهي
بمنزلة البصرة والكوفة ، لكل قوم منها خطّة إلا
أَن العدد فيه لبني عبيد من بني حنيفة ؛ وقال أبو
عبيدة مَعْمر بن المثنّى: خرجت بنو حنيفة بن لُجَيْم
ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل يتبعون الريف
ويرتادون الكلاّ حتى قاربوا اليمامة على السَّمت الذي
كانت عبد القيس سلكته لما قدمت البحرين ، فخرج
عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة
منتجعاً بأهله وماله يتبع مواقع القطر حتى هجم على
اليمامة فنزل موضعاً يقال له قارات الحُبَل، وهو من
حجر على يوم وليلة ، فأقام بها أَياماً ومعه جار من
اليمن من سعد العشيرة ثم من بني زبيد ، فخرج
راعي عبيد حتى أتى قاع حجر فرأى القصور والنخل
وأَرضاً عرف أن لها شأناً وهي التي كانت لطَسْم
وجديس فبادوا كما يذكر ، إن شاء الله تعالى، في
اليامة ، فرجع الراعي حتى أتى عبيداً فقال : والله
إني رأيت آطاماً طوالاً وأَشْجاراً حساناً هذا حملها ،
وأتى بالتمر معه مما وجده منتثراً تحت النخل ، فتناول
منه عبيد وأَكل وقال : هذا والله طعام طيّب !
وأصبح فأَمر بجزور فنحرت ثم قال لبنيه وغلمانه :
اجتزروا حتى آتيكم، وركب فرسه وأردف الغلام
خلفه وأَخذ رمحه حتى أتى حجراً فلما رآها لم يحُلْ
عنها وعرف أنها أرض لها شأن فوضع رمحه في الأرض
ثم دفع الفرس واحتجر ثلاثين قصراً وثلاثين حديقة
وسماها حَجْراً وكانت تسمى اليمامة ، فقال في ذلك :
حللنا بدار كان فيها أنيسها ،
فبادوا وخلّوا ذات شيد حصونها
٢٢١

حجو
حجر
فصاروا قطيناً للفلاة بعُربة
وميماً، وصرنا في الديار قطينها
فسوف يليها بعدنا من يجلها ،
ويسكن عرضاً سهلها وحزونها
ثم ركز رمحه في وسطها ورجع إلى أهله فاحتملهم
حتى أنزلهم بها ، فلما رأَى جارُهُ الزبيدي ذلك قال :
يا عبيد الشرك ! قال : لا بل الرضا ، فقال : ما بعد
الرضا إلا السخط ، فقال عبيد : عليك بتلك القرية
فانزلها ، القرية بناحية حجر على نصف فرسخ منها ،
فأقام بها الزبيدي أياماً ثم غرض فأتى عبيداً فقال له:
عوّضني شيئاً فإني خارج وتارك ما ههنا ، فأعطاه
ثلاثين بكرة ، فخرج ولحق بقومه ، وتسامعت بنو
حنيفة ومن كان معهم من بكر بن وائل بما أَصاب
عبيد بن ثعلبة فأقبلوا فنزلوا قرى اليامة وأقبل زيد
ابن يربوع عمّ عبيد حتى أتى عبيداً فقال: أَنزلني معك
حجراً، فقام عبيد وقبض على ذكره وقال : والله
لا ينزلها إلا من خرج من هذا، يعني أولاده، فلم
يسكنها إلا ولده، وليس بها إلا عبيدي، وقال لعبه:
عليك بتلك القرية التي خرج منها الزبيدي فانزلها ،
فنزلها في أخبية الشعر وعبيد وولده في القصور بحجر ،
فكان عبيد يمكث الأيام ثم يقول لبنيه : انطلقوا إلى
باديتنا ، يريد عمه ، فيمضون يتحدثون هنالك ثم
يرجعون ، فمن ثمّ سميت البادية ، وهي منازل زيد
وحبيب وقطن ولبيد بني يربوع بن ثعلبة بن الدول بن
حنيفة ؛ ثم جعل عبيد يُفْسل النخل فيغرسها فتخرج
ولا تخلف ، ففعل أَهل اليمامة كلهم ذلك ، فهذا هو
السبب في تسميتها حجراً، وقد أكثرت الشعراء من
ذكرها والتشوق إليها، فروي عن نِفْطَوَيْه قال :
قالت أم مومى الكلابية وكان تزوجها رجل من أهل
حجر اليمامة ونقلها إلى هنالك :
قد كنت أكره حَجْراً أَن أَلُمَّ بها،
وأَن أَعيش بأرض ذات حيطان
لا حبّذا العُرُف الأعلى وساكنه،
وما تضمّن من مال وعِيْدَانِ
أَبِيت أَرقُبُ نجم الليل قاعدة
حتى الصباح ، وعند الباب عِلْجان
لولا مخافة ربي أَن يعاقبني ،
لقد دعوت على الشيخ ابن حيّان
وكان رجل من بني جُشَم بن بكر يقال له جَحْدَر
يخيف السبيل بأرض اليمن، وبلغ خبره الحجاج ،
فأرسل إلى عامله باليمن يشدد عليه في طلبه ، فلم يزل
يجد في أمره حتى ظفر به وحمله إلى الحجاج بواسط ،
فقال له: ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : كلتَب الزمان
وجراءة الجنان، فأمر بحبسه فحبس ، فحنً إلى بلاده
وقال :
لقد صدع الفؤاد ، وقد شجاني
بكاءُ حمامتين تجاوبانٍ
تجاوبتا بصوْت أَعجميّ
على غصنين : من غرَب وبان
فأسلتُ الدموع بلا احتشام ،
ولم أَكُ باللنيم ولا الجبان
فقلت لصاحبي : دعا مَلامي ،
وكفَّا اللوْمَ عني واعذراني
أليس الله يعلم أَن قلبي
يحبك أيها البرق اليماني ?
وأَهوى أن أُعيد إليك طرفي
على عُدَواء من شغلي وثاني
أليس الله يجمع أم عمرو
وإيانا ، فذاك بنا تَدَان ?
٢٢٢

حجر
حجو
بلى ! وترى الهلال كا أراه ،
وبعلوها النهار كما علاني
فما بين التفرق غير سبع
بقين من المحرم ، أو ثمان
ألم ترني غُذيت أخا حروب ،
إذا لم أَجْن كنت يَجَنَّ جان؟
أيا أخويّ من جُشتم بن بكر،
أَقِلاَّ اللَّوْمَّ إِن لا تنفعاني
إذا جاوزتا سعفات حجْر
وأودية الپامة ، فانعياني
لفتيان ، إذا سمعوا بقتلي
بكى شانهم وبكى الغواني
وقولا: جحدرٌ أمسى رهيناً،
يحاذر وقع مصقول يماني
ـستبكي كل غانية عليه ،
وكل مخضّب رخص البنان
وكل فتى له أَدب وحلم
معدّيّ كريم ، غير وأن
فبلغ شعره هذا الحجاج فأحضره بين يديه وقال له :
أَيما أحب إليك أَن أَقتلك بالسيف أو أُلقيك السباع ؟
فقال له : أعطني سيفاً وألقي السباع! فأعطاه سيفاً وألقاه
إلى سبع ضارٍ مجوّع فزأَر السبُعُ وجاءَه فتلقاه بالسيف
فقلق هامته ، فأكرمه الحجاج واستنابه وخلع عليه
وفرض له في العطاء وجعله من أصحابه ؛ وأنشد ابن
الأعرابي في نوادره لبعض اللصوص :
هل البابُ مفروج ، فأنظر نظرة
بعين قلَت حجراً وطال احتمامها ؟
أَلا حبّذا الدهنا وطيب تُرابها،
وأَرض فضاء يصدَحُ الليل هامها
وسير المطايا بالعشيات والضحى ،
إلى بقر وحش العيون اكامها
والحجر أيضاً حجر الراشدة : موضع في ديار بني
مُقيل، وهو مكان ظليل أسفله كالعمود وأعلاه منتشر؛
عن أبي عبيد. والحجر أيضاً : واد بين بلاد ◌ُذْرة
وغطفان . والحجر أيضاً : جبل في بلاد غطفان .
والحجر أيضاً حجر بني سليم : قرية لهم .
حُجْرُ : بالضم : قرية باليمن من مخاليف بدر ؛ كذا
قال ابن الفقيه ، وبدر هذه التي باليمن غير بدر صاحبة
غزوة بدر ؛ قال أَبو سعد : حُجر ، بالضم ، اسم
موضع باليمن ؛ إليه ينسب أحمد بن علي الهذلي
الحجري ، ذكره هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي
فقال: أَنشدني أحمد بن علي الهذلي لنفسه بالحجر باليمن:
ذكرت، والدّمع يوم البين ينسجم،
وعَبْرَة الوجد في الأحشاء تضطرم،
مقالةَ المتنبي عندما زَهِقت
نفسي ، وعَبْرَتها تفيض وهي دَمُ
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم ،
وجداننا كل شيءٍ بعدكم عدمُ
وأَبزقا حجر : جبلان على طريق حاجّ البصرة بين
جديلة وفلجة ، كان حجر أبو امرىء القيس يحلُّهما ،
وهناك قتله بنو أسد .
الحجَرُ الأَسْوَد: قال عبد الله بن العباس: ليس في
الأرض شيء من الجنة إلا الركن الأسود والمقام ،
فإنها جوهرتان من جوهر الجنّة ، ولولا من مهما
من أهل الشرك ما مهما ذو عاهة إلا شفاه الله؛ وقال
عبد الله بن عمرو بن العاص : الركن والمقام ياقوتتان
من يواقيت الجنة طس الله نورهما ، ولولا ذلك
لأضاءًا ما بين المشرق والمغرب ؛ وقال محمد بن علي :
٢٢٣

حجر
حجوا
ثلاثة أحجار من الجنة : الحجر الأسود والمقام وحجر
بني إسرائيل ؛ وقال أبو عرارة : الحجر الأسود في
الجدار ، وذوع ما بين الحجر الأسود إلى الأرض
ذراعان وثلثا ذراع ، وهو في الركن الشمالي ، وقد
ذكرت أركان الكعبة في مواضعها ؛ وقال عياض :
الحجر الأسود يقال هو الذي أراده النبي ، صلى الله
عليه وسلم ، حين قال: إني لأعرف حجراً كان يسلم
عليّ ، إنه ياقوتة بيضاءُ أَشْد بياضاً من اللبن فسوّده الله
تعالى بخطايا بني آدم ولمس المشركين إياه ؛ ولم يزل
هذا الحجر في الجاهلية والإسلام محترماً معظماً
مكرّماً يتبركون به ويقبّلونه إلى أَن دخل القرامطة،
لعنهم الله ، في سنة ٣١٧ إلى مكة عنوة ، فنهبوها
وقتلوا الحُجَّاج وسلبوا البيت وقلعوا الحجر الأسود
وحملوه معهم إلى بلادهم بالأحساء من أرض البحرين،
وبذل لهم تحكم التركي الذي استولى على بغداد في أيام
الراضي بالله ألوف دنانير على أن يردوه فلم يفعلوا حتى
توسط الشريف أبو علي عمر بن يحيى العلوي بين الخليفة
المطيع الله في سنة ٣٣٩ وبينهم حتى أجابوا إلى ردّه
وجاؤوا به إلى الكوفة وعلقوه على الأسطوانة السابعة
من أساطين الجامع ثم حملوه وردّوه إلى موضعه
واحتجوا وقالوا : أَخذناه بأمر ورددناه بأمر، فكانت
مدة غيبته اثنتين وعشرين سنة ؛ وقرأت في بعض
الكتب أن رجلًا من القرامطة قال لرجل من أهل
العلم بالكوفة ، وقد رآه یتستح به وهو معلق على
الأسطوانة السابعة كما ذكرناه : ما يؤمنكم أن نكون
غيبنا ذلك الحجر وجئنا بغيره ! فقال له: إِن لنا فيه
علامة ، وهو أننا إذا طرحناه في الماء لا يرْسُب ، ثم
جاءَ بماءٍ فألقوه فيه فطَفا على وجه الماء .
وحجر الشّغْرَى ، الغين والشين معجمتان ورالا ،
بوزن سكْرَى، ورواه العمراني بالزاي ، والأول
أَكثر ، ولم أجد في كتب اللغة كلمة على شغز إلا ما
ذكره الأزهري عن ابن الأعرابي أن الشغيزة المخْيَط،
يعني المسلّة ، عربية سمعها الأزهري بالبادية ، وأَما
الراء فيقال: شغَرَ الكلبُ إذا رفع إحدى رجليه
ليبول ، وشْغَرَ البلدُ إذا خلا من الناس ، وفيه غير
ذلك؛ وهو حجرٌ بالمعرّف، وقيل مكان ؛ وقال
أبو خراش الهذلي :
فكدت، وقد خلّفْتُ أَصحاب فائدٍ
لدَى حَجَر الشغْرَى، من الشدّ أُكلَمُ
كذا رواه السكري، ورواه بعضهم لدى ◌ُحُجُر
الشَّغْرى بضمتين. حجَرُ الذّهب: محلّة بدمشق،
أخبرني به الحافظ أبو عبد الله بن النجار عن زين الأمناء
أبي البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن
عساكر ؛ وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي : أَحمد
ابن يحيى من أَهل حجر الذهب ، روى عن إسماعيل
ابن إبراهيم ، أَظنُّه أَبا معمر ، وأَبِي ثُعَيْم عبيد بن
هشام، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح
ابن سنان وأثنى عليه. حجرُ شُغْلانَ ، بضم الشّين
المعجمة وسكون الغين المعجمة أيضاً ، وآخره نون :
حصن في جبل اللّكَّام قرب أَنطاكية مشرف على
بجَيْرة يَغْرًا، وهو للداوية من الفرنج ، وهم قوم
حبوا أنفسهم على قتال المسلمين ومنعوا أنفسهم
النكاح ، فهم بين الرهبان والفرسان .
حَجْرَةُ: بالفتح ثم السكون، والراء : بلد باليمن.
حِجْوًا: بالكسر ثم السكون، وراء ، وأَلف
مقصورة : من قری دمشق ؛ ینسب إليها غير واحد،
" منهم : محمد بن عمرو بن عبد الله بن رافع بن عمرو
الطائي الحجراويّ ، حدث عن أبيه عن جده ، روى
عنه ابن ابنه يحيى بن عبد الحميد ؛ وعمر و بن عتبة بن
٢٢٤

حجوا
حجة
عمارة بن يحيى بن عبد الحميد بن يحيى بن عبد الحميد
ابن محمد بن عمرو بن عبد الله بن رافع بن عمرو أَبو
الحسن الطائي الحجراوي ، روى عن عمّ أبيه السلم بن
یحیی ، روى عنه تمام بن محمد الرازي ، قال : حدثنا
إملاء في محرم سنة ٣٥٠ بقرية حجرا ، وزعم أن له
١٢٠ سنة .
الحَجْلاءُ: بالفتح ثم السكون ، وهو في اللغة الشاة التي
ابيضّتْ وطفتها؛ قال سلمى بن المقعد القُرّمي
الهذلي :
إذا ◌ُحُبى الذّلآنُ في شر عيشة ،
كبدت بها بالمستسنّ الأراجل
فما إن لقوم في لقائي طُرْفَة،
بمنْخرق الحجلاء ، غير المعابل
الحجلاوَانِ : مثنى في قول حميد بن ثور :
في ظل حجلاوَ يْن سَيْلٌ معتَلج
وقال أبو عمرو : هما قلّتان .
حُجُور : بضمتين، وسكون الواو ، وراء ؛ قال أَبو
الفتح نصر: جاء في الشعر أُريد به جمع حجر، وقيل :
هو مكان آخر ، وقيل : ذات حَجور، بالفتح .
حَجُور: بالفتح ، يجوز أن يكون فعولاً بمعنى فاعل
من الحجر ، كأنه مكثر في هذا المكان الحجر أَي
المنع ، مثل شكور بمعنى شاكر ، وناقة حلوب بمعنى
كثيرة الحلب . حجور : موضع في ديار بني سعد بن
زيد مناة بن تميم وراء عمان ؛ قال الفرزدق :
لو كنت تدري ما برمل مُقَيِّدٍ
بقرى عمان ، إلى ذوات حَجور
ورواه بعضهم بضم أوله وزعم أنه مكان يقال له حجر
فجمعه بما حوله . وحجور أيضاً : موضع باليمن سمي
بمججور بن أسلم بن عليان بن زيد بن جئتم بن حاشد
ابن جشم بن خيوان بن نواف بن همدان ، وأخبرني
الثقة أَن باليمن قرب زبيد موضعاً يقال له حجوري
اليمن ؛ وقد نسب هكذا يزيد بن سعيد أبو عثمان
الهمداني الحجوري ، روى عنه الوليد بن مسلم .
الحَجونُ: آخره نون، والحجن الاعوجاج؛ ومنه
غزوة حجون التي يظهر الغازي الغزوَ إلى موضع ثم
يخالف إلى غيره ، وقيل : هي البعيدة . والحجون :
جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها، وقال السكري:
مكان من البيت على ميل ونصف ، وقال السهيلي :
على فرسخ وثلث ، عليه سقيفة آل زياد بن عبيد الله
الحارثي، وكان عاملًا على مكة في أيام السّفّاح وبعض
أيام المنصور ؛ وقال الأصمعي : الحجون هو الجبل
المشرف الذي بجذاء مسجد البيعة على شعب الجزارين؛
وقال مضّاض بن عمرو الجرهمي يتشوّق مكة لما
أَجْلَتْهم عنها خزاعة :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
أنيس، ولم يسْمر بمكة سامر
بلى ! نحن كنا أَهلها ، فأبادنا
صروف الليالي والجدود العوائر
فَأَخرجَنا منها المليك بقدرة،
كذلك، يا للناس ، تجري المقادرُ
فصرنا أَحاديثاً وكنا بغبطة ،
كذلك عضتنا السنون الغوابر
وبدّلنا كعب بها دار غربة،
بها الذئب يعوي والعدو" المكاشر
فسَحَّتْ دموع العين تجري لبلدة،
بها حرَمٌ أَمن وفيها المشاعر
حَجَّةُ: بالفتح ثم التشديد : جبل باليمن فيه مدينة
مسماة به .
١٥ - ٢
٢٢٥

حجيان
حدادة
حَجيّان : بالتحريك : من قرى الجند باليمن .
الحَجيبُ: بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ، وباء
موحدة : موضع في قول الأفوه الأودي :
فلما أن رأونا فى وغاها ،
كآساد الغُرَيفة والحجيب
حَجِيرًا : بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة ، وراء ،
وألف مقصورة : من قرى غوطة دمشق ، بها قبر
مدرك بن زیاد محابي ، رضي الله عنه .
الحُجَيْرِيَّاتُ: بلفظ التصغير: أكيْمات كُنّ الرجل
من بني سعد يقال له حجيْر ، هاجر إلى النبي ، صلى
الله عليه وسلم، فَأَخَطَّهُ الحجيريَّات وما حولها ،
وبه كان منزل أوس بن مغراء الشاعر ؛ وقال غيره :
لقد غادرت أَسیاف زِمَانَ غدوة"
فتّى، بالحجيرِيّات، حُلْوَ الشمائل
الحجيلُ: باللام: مائة بالصّان؛ قال الأفوه الأودي:
وقد مرّت كاة الحرب، منّا ،
على ماء الدفينة والحجيل
الحجيلاءُ : تصغير حجلاء، وقد تقدم : اسم بئر باليمامة؟
قال يحيى بن طالب الحنفي :
ألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرة
إلی قر قر ی، قبل الممات، سبیل
فأَشرب من ماء الحجيلاء شربة
يداوى بها، قبل الممات، عليل'!
أُحدث عنك النفس أن لست راجعاً
إليك ، فهتي في الفؤاد دخيل
باب الحاء والدال وما يليها
حَدَّاء : بالفتح ثم التشديد ، وألف ممدودة : واد فيه
حصنٌ ونخل بين مكة وجُدّة يسمونه اليوم حدّة ؟
قال أبو 'جندب الهذلي :
بغيتهمُ ما بين حدّاء والحشا ،
وأَوردتهم ماء الأُثيل فعاصا
حدابٌ : بالكسر ، وآخره باء موحدة ، وهو جمع
حَدَب، وهي الأكمة ؛ ومنه قوله تعالى: وهم من
كل حدب ينسلون؛ وقيل: الحدَبُ حدُورٌ في
صبب ، ومن ذلك حدب الريح وحدب الرمل
وحدب الماء ما ارتفع من أمواجه . وحيداب :
موضع في حزن بني يربوع كانت فيه وقعة لبكر بن
وائل على بني سليط فسبوا نساءهم فأدر كتهم بنو رياح
وبنو يربوع فاستنقذوا منهم نساءهم وجميع ما كان
في أيديهم من السي ؛ قال جرير :
لقد 'ُجرّدت يوم الحداب نسائم،
فساءت مجاليها وقلّت مهورها
الحَدَّادَةُ: بالفتح، والتشديد، وبعد الألف دال أخرى:
قرية كبيرة بين دامغان وبسطام من أرض قومس ،
بينها وبين الدامغان سبعة فراسخ ، ينزلها الحاجُ ؛
ينسب إليها محمد بن زياد الحدّادي ويقال له القومسي،
روى عن أحمد بن منيع وغيره ؛ وعلي بن محمد بن
حاتم بن دينار بن عبيد أبو الحسن وقيل أبو الحسين
القومسي الحدادي مولى بني هاشم ، سمع ببيروت
العباس بن الوليد، وبحمص أَبا عمرو أحمد بن المعمر،
وبعسقلان محمد بن حماد الطّبْراني وأَبا قرخاصة محمد
ابن عبد الوهاب وأحمد بن زيرك الصوفي، وسمع بقيسارية
والرملة ومنبج وأَيْلة ، وسمع بمصر الربيع بن سليمان
المُرادي وغيره ، وسمع بمكة وغيرها من البلاد ،
وكان صدوقاً، روى عنه أبو بكر الإسماعيلي ووصفه
بالصدق ، وقال حمزة بن يوسف السَّهمي : مات في
شهر رمضان سنة ٣٢٢ .
٢٢٦

حدادية
حدث
الحَدَّادِيَّةُ : منسوبة: قرية كبيرة بالبطيحة من
أَعمال واسط ، لما ذكر في الآثار ، رأيتها .
حداره : بالراء المضومة المشددة ، وهي أعجمية
أَندلسية، انصبْت على ألسنة أهل المشرق، وبعض أَهل
الأندلس يقول هَدَرُّه، بفتح الهاء والدال ، وضم
الراء المضمومة المشددة : وهو نهر غرناطة بالأندلس،
ذكر في غرناطة .
الحَدَالى: بفتح أوله، والقصر ، ويروى الحدال بغير
ألف ، وهو اسم شجر بالبادية : موضع بين الشام
وبادية كلب المعروفة بالسَّاوة ، وهي لكلب ؟
ذكره المتنبي فقال :
ولله ◌َيْزي ما أَقل تثبّةَ ،
عشيّة شرقيّ الحدالى وغُرَّبُ
وأنشد ثعلب الراعي :
يا أَهل! ما بال هذا الليل في صفّرٍ
يزداد طولاً ، وما يزداد من قصر
في إثر من قُطعتِ مني قرينتُه ،
يوم الحدالى ، بأسباب من القدر
حَدَّانُ: بالفتح ثم التشديد ، وأَلف ، ونون ، ذو
حدان : موضع .
مُحدّانُ : بالضم: إحدى محالّ البصرة القديمة يقال لها
بنو حدان ، سميت باسم قبيلة، وهو حدان بن
شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن
زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن
مالك بن نصر بن الأزد ؛ وسكنها جماعة من أهل
العلم ونسبوا إليها، منهم: أبو المغيرة القاسم بن الفضل
الحداني ، روى عنه مسلم بن إبراهيم ، وحدث السلفي
عن حاتم بن الليث قال : حدثنا عليّ بن عبد الله هو
ابن المديني قال : قاسم بن الفضل الحداني لم يكن
حدًّانيًّا وكان ينزل حدان، وكان رجلاً من الأزد،
قال: ومات سنة ١٦٦، وقال محمد بن محبوب :
سنة ١٦٧، وقال يحيى بن معين : سنة ١٦٦؛ نقلته
من الفيصل .
الحَدْباءُ: تأنيث الأَحْدَب : اسم لمدينة الموصل ،
سميت بذلك لاحتداب في دجلتها واعوجاج في جريانها،
وذكر ذلك في الشعر كثير .
الحَدَثانُ: بالتحريك: وقد ذكرنا في أَجٍ أَن الحدثان
أَحد إخوة سلامى لحق بموضع الحرة فأقام به فسمي
الموضع باسمه ؛ قال ابن ◌ُقبل :
تمنيت أن يلقى فوارس عامر
بصحراء، بين السود والحدثان
والحدثان في كلام العرب : الفأس ، وجمعه حِدْنان ؟
وحَدَ كان الدهر : معروفة .
الحَدَثُ: بالتحريك، وآخره ناء مثلثة : قلعة حصينة
بين ملطية وسُمَيساط ومَرعش من الثغور، ويقال لها
الحمراء لأن تُرْبتها جميعاً حمراء ، وقلعتها على جبل
يقال له الأحيدب ، وكان الحسن بن قعطبة قد غزا
الثغور وأَسْج العدو" ، فلما قدم على المهدي أخبره بما
في بناء طرسوس والمصيصة من المصلحة المسلمين، فأمر
ببناء ذلك وأن يكون بالحدث، وذلك في سنة ١٦٢؛
وفي كتاب أَحمد بن يحيى بن جابر : كان حصن
الحدث مما فتح في أيام عمر ، رضي الله عنه ، فتحه
حبيب بن مسلمة الفهري من قبل عياض بن غنم ، وكان
معاوية يتعاهده بعد ذلك ، وكانت بنو أمية يسمون
درب الحدث دوب السلامة الطيرة ، لأن المسلمين
أُصيبوا به ، وكان ذلك الحدث الذي سمي به الحدث
فيما يقول بعضهم ؛ وقال آخرون : لقي المسلمين على
درب الحدث غلام حدث فقاتلهم في أصحابه قتالاً
٢٢٧

حدث
حدث
استظهر فيه ، فسمي الحدث بذلك الحدث ، ولما كان
في فتنة مروان بن محمد خرجت الروم فقدمت مدينة
الحدث وأَجْلَتْ عنها أهلها كما فعلت بملطية، فلما
كان سنة ١٦١ خرج ميخائيل إلى عَمْق مَرعش ووَجَّه
المهدي الحسن بن قعطبة فساح في بلاد الروم حتى
ثقلت وطأته على أهلها وحتى صوروه في كنائسهم ،
وكان دخوله من دوب الحدث فنظر إلى موضع
مدينتها فأخبر أَن ميخائيل خرج منه فاوتاد الحسن
موضع مدينة هناك ، فلما انصرف كلم المهدي في بنائها
وبناء طرسوس فأمر بتقديم بناء مدينة الحدث، وكان
في غزوة الحسن هذه مندل العنزي المحدث ومعتمر
ابن سليمان البصري ، فأنشأها عليّ بن سليمان وهو على
الجزيرة وقنسرين ، وسميت المحمدية والمهدية بالمهدي
أمير المؤمنين ، ومات المهدي مع فراغهم من بنائها ،
وكان بناؤها باللبن، وكانت وفاته سنة ١٦٩،
واستخلف ابنه موسى الهادي فعزل عليّ بن سليمان
وولى الجزيرة وقنسرين محمد بن إبراهيم بن محمد بن
عليّ بن عبد الله بن عباس، وكان فرض عليّ بن سلمان
بمدينة الحدث لأربعة آلاف فأسكنهم إياها ونقل إليها
من أهل ملطية وسُميساط وشِنشاط وكيسوم
ودُلوك ورَعبان أَلْفَيْ رجل، وفرض لهم في أربعين
من العطاء ؛ قال الواقدي : ولما بُنيت مدينة الحدث
هجم الشتاء وكثرت الأمطار ولم يكن بناؤها وثيقاً
فهَدم سور المدينة وشَعَّتها ونزل بها الروم فتفرق
عنها من كان نزلها من الجند وغيرهم ، وبلغ الخبر
مومى المادي فقطع بَعْئاً مع المسيب بن زهير وبعثاً
مع روح بن حاتم وبعثاً مع عمرو بن مالك فمات قبل
أن ينفذوا ، ثم ولي الخلافة الرشيد فدفع عنها الروم
وأعاد عبارتها وأسكنها الجند، و کانت عبارتها على ید
محمد بن إبراهيم ؛ آخر البلاذري . ثم لم ينته إليّ شيء
من خبره إِلاَّ ما كان في أيام سيف الدولة بن حمدان ،
و کان له به وقعات، وخربته الروم في أيامه ، وخرج
سيف الدولة في سنة ٣٤٣ لعمارته ، فعمره وأَنا.
الدمستق في جموعه فردهم سيف الدولة مهزومين ،
فقال المتنبي عند ذلك :
هل الحدث الحمراءُ تَعرف لونَها،
وتعلم أَيُّ الساقيَينِ الغائمُ؟
بناها فأَعلى ، والقَنَا يَقرع القَنا،
وموجُ المنايا حولها متلاطمُ
طريدةُ دهر ساقها ، فردَدْتها
على الدين بالخطّيّ ، والأنفُ راغمُ
تفيت الليالي كلَّ شيءٍ أَخذته ،
وهن لِما يأخُذْن منك غواومُ
وقال أبو الحسين بن كوجك النحوي وكان ملك الروم
عاد لخراب الحدث ثانياً فهزمهم سيف الدولة :
رام هدم الإسلام بالحدّث المؤ
ذِنِ بنيانها بهدم الضلالِ
نكلت عنك منه نفس ضعيف ،
سلبته القوى رؤوسُ العوالي
فتوقى الحِمامَ بالنفس والما
ل ، وباع المقام بالارتحال
ترك الطير والوحوش سنغاباً،
بين تلك السهول والأجبال
ولَكَّمْ وقعةٍ قريت عفاة الـ
طير فيها جماجم الأبطال
وبنسب إلى الحدث عمر بن زرارة الحدثي، روى
عن عيسى بن يونس وشريك بن عبد الله ، روى عنه
أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي وموسى بن هارون؛
وعليّ بن الحسن الحدثي ، روی عن عيسى بن يونس ،
٢٢٨

حدث
حديمة
روى عنه أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي
الكوفي ؛ وأبو الولید أحمد بن جنّاب الحدث، روی
عن عیسی بن یونس أيضاً ، روى عنه فهد بن سليمان ،
ذكره في الفيصل .
حَدَثَةُ: بزيادة الهاء: وادٍ أَسفله لكنانة والباقي
لهذَيل ؛ عن الأصمعي .
حَدَدُ : بالتحريك ، وهو في اللغة المنع : وهو جبل
مطلّ على تيماء، وقال ابن السكيت : حدد أرض
لكلب ؛ عن الكلبي ؛ قال في شرح قول النابغة :
ساق الرفیدات من جوش ومن حدد ،
وماش من رهطِ رِبْعِيٍّ وحجّارٍ!
حُدَّرُ : بالضم ثم الفتح والتشديد ، وراء مهملة : من
محال البصرة عند خطة مزينة ؛ وحدّر في اللغة جمع
حادر ، وهو المجتمع الخلق من الرجال وغيرهم .
حَدَسُ : بفتحتين ، وسين مهملة ؛ الحدْس الرمْيُ ومنه
أُخذ الحدس وهو الظن . وحدَس : بلد بالشام يسكنه
قوم من لحم ؛ عن نصر .
حُدُسٌ: بضمتين ، يوم ذي حدس: من أيام العرب؛
من خط أبي الحسين بن الفرات .
حُدَمَةُ: بوزن ◌ُهُمَزة؛ والخدم في الأصل شدة إحماء
حر الشمس الشيء : وهو موضع .
حَذْواءُ : بالفتح ثم السكون ، وواو ، وأَلف ممدودة،
وهي في كلامهم الريح الشمال لأنها تحدُو السحاب
أَي تسوقه ؛ قال :
حدواءً جاءت من بلاد الطور
وحدواءُ : اسم موضع .
حدوداءُ : بفتحتین ، وسكون الواو ، ودال أُخرى،
١ في ديوان النابغة : عِظَم بدل حدد .
وألف محدودة : موضع في بلاد عذرة ، ويروى بالقصر.
حَدُورَةُ: أَرض لبني الحارث بن كعب ؛ عن نصر .
الحَدَّةُ: بالفتح ثم التشديد: حصن باليمن من أعمال
الحَبّيّة، وهي من أعمال حبّ . وحدّة أيضاً:
منزل بين جدّة ومكة من أَرض تهامة في وسط
الطريق ، وهو واد فيه حصن ونخل وماء جارٍ من
عين ، وهو موضع نزه طيب ، والقدماء يسمونه
حدَّاء ، بالمد ، وقد ذكر .
الحُدَيْبَاءُ : بلفظ تصغير الحدباء، بالباء الموحدة: ماء
لبني جذيمة بن مالك بن نصر بن قُعين بن الحارث بن
ثعلبة بن دُودان بن أسد فوق غدير الصلب ، وهو
جبل محدد ؛ قال الشاعر :
إِن الحديباء شْحمٌ، إِن سبقتَ به
من لم يسامِنْ عليه فهو مسمونُ
الْحُدَيْبِيّةُ: بضم الخاء، وفتح الدال، وياء ساكنة ،
وباء موحدة مكسورة ، وياء اختلفوا فيها فمنهم من
مشددها ومنهم من خففها ؛ فروي عن الشافعي ، رضي
الله عنه ، أَنه قال : الصواب تشديد الحديبية وتخفيف
الجعرانة، وأَخطأً من نصّ على تخفيفها، وقيل : كل
صواب ، أَهل المدينة يثقلونها وأهل العراق يخففونها :
وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة ، سميت بيثر
هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ، تحتها ؛ وقال الخطابي في أَماليه :
سبيت الحديبية بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع ؛
وبين الحديبية ومكة مرحلة ، وبينها وبين المدينة
تسع مراحل، وفي الحديث : انها بئر، وبعض الحديبية
في الحل وبعضها في الحرم ، وهو أَبعد الحل من
البيت وليس هو في طول الحرم ولا في عرضه بل
هو في مثل زاوية الحرم ، فلذلك صار بينها وبين
المسجد أكثر من يوم ، وعند مالك بن أنس أنها
٢٢٩

حديبة
حديثة
جميعها من الحرم ؛ وقال محمد بن موسى الخوارزمي:
اعتمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عمرة الحديبية
ووادع المشركين لمضي خمس سنين وعشرة أشهر
للهجرة النبوية .
الحَديثَةُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه ، وياء ساكنة؟
وثاء مثلثة، كأنه واحد الحديث أو تأنيثه ضدّ
العتيق ، سبيت بذلك لما أُحدث بناؤها ثم لزمها
فصار علماً : وهي في عدة مواضع ، ينسب إلى كل
واحدة منها حديثيٌ وحدثاني منها .
حديثة الموصل : وهي بليدة كانت على دجلة بالجانب
الشرقي قرب الزاب الأعلى، وفي بعض الآثار أَن
حديثة الموصل كانت هي قصبة كورة الموصل
الموجودة الآن وإنما أحدثها مروان بن محمد الحمار ،
وقال حمزة بن الحميد : الحديثة تعريب نوكرد ،
وكانت مدينة قديمة فخربت وبقي آثارها فأعادها
مروان بن محمد بن مروان إلى العمارة وسأل عن
اسمها فأخبر بمعناه فقال : سموها الحديثة ؛ وقال ابن
الكلبي : أَول من مصر الموصل هرثمة بن عرفجة البارقي
في أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وأسكنها
العرب ثم أتى الحديثة ، وكانت قرية فيها بيعتان ،
ويقال : إِن هرئمة نزل المدينة أولاً فمصّرها واختطها
قبل الموصل ، وإنها إنما سميت الحديثة حين تحول إليها
من تحول من أَهل الأنبار لما ولي ابن الرّفيل صاحب
النهر بيادوريا أيام الحجاج بن يوسف فعسّفهم ، وكان
فيهم قوم من أَهلِ الحديثة التي بالأنبار فبنوا بها
مسجداً وسموا المدينة الحديثة ؛ وينسب إلى هذه
الحديثة جماعة ، منهم : أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن
ابن محمد بن بابويه السّمنْجاني الفقيه ، نزل أصبهان
ومات بها ، قال أبو الفضل المقدمي : سمعت أبا
المظفر الأبيوردي يقول : سمعته يقول نحن من حديثة
الموصل ، وكان إذا روى عنه نسبه الحديثي ؛ قلت :
وسمنجان بلد من أعمال ◌ُغارستان من وراء بلغ .
حَدِيْثَةُ القُرَاتِ: وتعرف بحَدِيثَةِ النورَةِ: وهي
على فراسخ من الأنبار ، وبها قلعة حصينة في وسط
الفرات والماء يحيط بها ، قال أحمد بن يحيى بن جابر:
وَجّةَ عمّار بن ياسر أَيام ولايته الكوفة من قِبل عمر
ابن الخطاب ، رضي الله عنه ، جيشاً يستقري ما فوق
الفرات عليهم أبو مدلاج التميمي فتولى فتحها ، وهو
الذي تولى بناء الحديثة التي على الفرات وولده بهيت ؟
وحكى أبو سعد السمعاني أَن أَهل الحديثة نصيرية ،
وحكى عن شيخه أبي البركات عمر بن إبراهيم العلوي
الزيدي النحوي مؤلف شرح اللمع أنه قال : اجتزت
بالحديثة عند عودي من الشام فدخلتها فقيل لي : ما
اسمك ? فقلت : عمر ، فأرادوا قتلي لو لم يدر کني
من عرّفهم أَنني علويّ؛ وينسب إليها جماعة، منهم:
سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار أبو محمد الهروي
الحدثاني ، قال أبو بكر الخطيب : سكن الحديثة
حديثة النورة على فرسخ من الأنبار فنسب إليها ،
سمع مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعد
وحفص بن ميسرة وعليّ بن مسهر وشريك بن عبدالله
القاضي ومحیی بن ز کریاء بن أبي زائدة وغیرم، روی
عنه يعقوب بن شيبة ومحمد بن عبد الله بن مطير ومسلم
ابن الحجاج في صحيحه وأبو الأزهر أَحمد بن الأزهر
ابن إبراهيم بن هانىء النيسابوري وأبو زرعة وأبو حاتم
الرازيّان ، وقال البخاري: فيه نظر كان عَنِيَ
فتلَقَّنَ بما ليس في حديثه ، وقال سعد بن عمرو
البرذعي : رأيت أبا زرعة يسيءُ القول فيه ، وقال :
رأيت فيه شيئاً لم يعجبني ، فقيل : ما هو ؟ فقال :
لما قدمت من مصر مروت به فأقمت عنده فقلت له
٢٣٠

٠٫ ٠٠
حديثة
حديثة
إن عندي أحاديث ابن وهب عن ضِمام- ليست عندك،
فقال : ذاكرْني بها، فَأَخْرَجْتُ الكُتُب أُذاكره
وكنت كلما ذاكرته بشيء قال: حدثنا به ضِمام ،
وكان يدتس حديث حريز بن عثمان وحديث ابن
مكرّم وحديث عبد الله بن عمرو زُرْ غِيًّا تَزْدَدْ
حبّاً، فقلت: أبو محمد لم يسمع هذه الثلاثة الأحاديث
من هؤلاء، فغضب ، فقلت لأبي زرعة : فأيش حاله؟
فقال: أَمَا كُتُبُه فصحاح وكنت أَنبع أصوله
فأكتب منها وأما إذا حدث من حفظه فلا، مات في
وال سنة ٢٤٠ عن مائة سنة، وكان ضريراً ؛ ومنها
سعيد بن عبد الله الحدثاني أبو عثمان، حدث عن سويد
ابن سعيد الحديثي ، روى عنه أبو بكر الشافعي
وأَحمد بن محمد أبْزُون وذكر الشافعي أنه سمع
منه محديثة النورة ؛ وعبد الله بن محمد بن الحسين أَبو
محمد بن أبي طاهر الحديثي، سمع أبا عبد الله أحمد بن
عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي وأبا القاسم بن
بشران ، روى عنه أبو القاسم السمر قندي وعبد
الوهاب الأنماطي ، ومات في سنة ٤٨٧؛ وهلال بن
إبراهيم بن نحّاد بن عليّ بن شريف أبو البدر النميري
الخزرجي الشاعر ، قدم دمشق ؛ قال القاسم بن أبي
القاسم الدمشقي فيما كتب في تاريخ والده إملاء على
هلال وكتبتُ من لفظه :
أَطَعَتُ الهوى لما تملكني قَسْرا،
ولم أَذْرِ أَن الحُبّ يستعبد الحُرّ!
فأصبحت لا أصغي إلى تَوْمٍ يلائم،
ولا عاذلٍ بالعذل مستتراً مُغْرَى
إذا ما تذكْرْتُ الحديثة والشّرًا
وطيب زماني،بادر ت مُقْلتٍ تَشْرى
أشرْخ شبابي، بالفرات ، وشر ◌ّتي
وميدان لَهْوي هل لنا عودة أخرى
ومنها أيضاً روح بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح
الحديثي أَصلا البغدادي مولداً أَبو طالب قاضي القضاة
ببغداد، وكان يشهد أوّلاً عند قاضي القضاة أبي القاسم
عليّ بن الحسين الزّيني سنة ٥٢٤ في شهر رمضان ،
ثم أُقب نائباً في الحكم بمدينة السلام وأذن له في القعود
والمطالبات والحبس والإطلاق من غير سماع بينة ولا
اسجال في خامس عشر رجب سنة ٥٦٣ ، وفي ربيع
الآخر سنة ٥٦٤ أُذن له في سماع البينة وأنشأ قضيته
بإذن المستنجد ، وكان على ذلك ينوّب في الحكم
إلى أن مات المستنجد بالله وولي المستضيء، فولاً.
قضاء القضاة بعد امتناع منه وإلزام له فيه يوم الجمعة
حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة ٥٦٦ ، واستناب
ولده أبا المعالي عبد الملك على القضاء والحكم بدار
الخلافة وما يليها وغير ذلك من الأعمال ولم يزل على
ولايته حتى مات ، وقد سمع الحديث من جماعة ،
قال عمر بن عليّ القزويني: سألت روح بن الحديثي
عن مولده فقال: سنة ٥٠٢ ، ومات في خامس عشر
محرم سنة ٥٧٠ ؛ وأبو جعفر النفيس بن وهبان
الحديثي السلمي ، روى عن أبي عبد اله محمد بن محمد
ابن أحمد السَّلَاّل وأبي الفضل محمد بن عمر
الأُرْمَوي في آخرين، ومات في ثالث عشر
صفر سنة ٥٩٩؛ وابنه صديقنا ورفيقنا الإمام
أبو نصر عبد الرحيم بن النفيس بن وهبان ، اصطحبنا
مدّةٍ ببغداد ومرو وخوارزم في السماع على المشايخ
وكانت بيننا مودّة صادقة ، وكان عارفاً بالحديث
ورجاله وعلومه عارفاً بالأدب قيماً باللغة جدًا
وخصوصاً لغة الحديث ، وكان مع ذلك فقيهاً مناظراً،
وكان حسن العشرة متودّداً مأمون الصحبة صحيح
الخاطر مع دين متين ، خلفته بخوارزم في أول سنة
٦١٧ فقتلته النقر بها شهيداً، وما روى إلا القليل .
٢٣١

حديثة
حذارق
والحَدِيثَةُ: أَيضاً من قرى غوطة دمشق ويقال لها
حديثة جرش ، بالشين المعجمة، ذكر لي ابن الدَّخميسي
عن الشريف البهاء الشروطي أَنه بالسين المهملة ؛ سكن
الحديثة هذه أحمد بن محمد بن أَحمد بن جعفر أَبو
العباس الأكار النهر بيني أَخو أَبي عبد الله المقري من
سواد بغداد ، سمع أبا الحسين بن الطيوري وسكن
بهذه القرية من غوطة دمشق ، سمع منه بها الحافظ
أبو القاسم وذكره وقال: مات في سنة ٥٢٧؛ ومحمد
ابن عنفسّة الحديثي، حدث عن خالد بن سعيد العُرْضي.
الحُدَيجاء: بلفظ تصغير حَدْجاء، ممدودة؛ والحَدَجُ،
بالتحريك ، في كلام العرب: الحنظل إذا اشتدّ
وصَلُبَ ، والحِدْجُ، بالكسر: الحِمْلُ ومركَبُ
النساء . وحُدَيجاءُ : قرية بالشام ؛ نسب إليها عدي
ابن الرقاع الخمر المَقَدّيّة فقال :
أَمِيدُ، كأني شاربٌ لِعِيَتْ به
◌ُقَارٌ ثَوَت في ذَنْهَا حِجَجاً سبعا
مَقَدّبَةٌ صَهباءُ ثُشْخن شَرْبَها،
إذا ما أَرادوا أَنْ يروحوا بها صَرْعى
عُصارَةُ كرم من ◌ُحُدَيجاءَ لم يكن
منابتُها مستحدثات ، ولا قُرْعا
الحُدَيْقا: يجوز أن يكون تصغير جمع حديقة ،
مقصور ، وهي البستان : وهو موضع في خَيْشوم
حزن الخُصا، له ذكر في أيام العُظالى ، وهو والذي
بعده واحد ، جمعوه بما حوله على عادتهم في أمثال
ذلك .
الحُدَيْقَةُ: كأنه تصغير حدقة: موضع في قُلّة
الحزن من ديار بني يربوع لبني حمير بن رياح منهم ،
وهما حديقتان بهذا المكان .
الحَدِيقَةُ: بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ، وقاف ،
وهاء ، بلفظ واحدة الحدائق ، وهي البساتين .
والحديقة : بستان كان بقَنًا حجر من أرض اليمامة
لمسيلمة الكذاب ، كانوا يسمّونه حديقة الرحمن ،
وعنده "قتل مسيلمة فسمّوه حديقة الموت. والحديقة
أيضاً : قرية من أعراض المدينة في طريق مكة كانت
بها وقعة بين الأوس والخزرج قبل الإسلام، وإياها
أَراد قيس بن الخطيم بقوله :
أجالدهم يوم الحديقة حاسراً،
كأَنَّ يدي بالسيف مِخْراق لاعِب
◌ُحُدَيْلاءُ: مصغرة، يقال رجل أَحدَلُ وامرأَة حدلاءُ
إذا كانا مائلي الشقّ ، والحدلُ الميل: وهو موضع؟
عن أبي الحسن المهلبي، ورواه بعضهم بالذال معجبة .
حَدَيْلَةُ: مصغر أيضاً، واستقاقه من الذي قبله :
وهي مدينة باليمن ، سبيت بذي حديلة ، واسم
حديثة معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ؛ عن
شباب العُصفري ؛ وقال أبو المنذر : معاوية بن عمرو
ابن مالك بن النجار وأُمه ◌ُحُدَيلة بنت مالك بن زيد
مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضَب بن
◌ُشْتَم بن الخزرج بها يُعرفون، ومن بني حديلة أُبيء
ابن كعب بن قيس بن عبيد بن معاوية بن عمرو الذي
تنسب إليه القراءة ، شهد بدراً ؛ وأبو حبيب زيد
ابن الحباب بن أنس بن زيد بن عبيد بن معاوية بن
عمرو ، شهد بدراً ، وقال أبو إسحاق : حديلة هو
عمرو بن مالك بن النجار ولهم هناك قصر ، وقال
نصر : حديلة محلّة بالمدينة بها دار عبد الملك بن
مروان .
باب الحاء والذال وما يليها
حذارق: بالضم، وراء مكسورة ، وقاف ، مرتجل
فيما أَحسب : مائة بتهامة لبني كنانة .
٢٣٢

حذرية
حواء
الحِذْرِيَةُ: بالكسر ثم السكون، وكسر الراء ،
وياء مفتوحة خفيفة، وهاء: وهو اسم إحدى حَرَّتَيْ
بني ◌ُلَم ؛ والحذرية في كلامهم الأرض الخشنة؛ عن
الأصمعي ، وعن أبي نصر : الأرض الغليظة من
القُفّ الخشنة ، وقال أبو خبرة الأعرابي : أَعلى
الجبل فإذا كان صلباً غليظاً فهو حذرية .
الحُذُنَّةُ: بضمتين، وتشديد النون ، وهو في اللغة
اسم الأذن: وهي اسم أَرض لبني عامر بن صعصعة ،
وقال نصر : الحُذُنّة موضع قرب اليمامة مما يلي
وادي حائل ؛ قال محرز بن مُكَعْبر الضّي:
فِدّى لقَوْمِيَ ما جَمَّعْتُ من نَشْبٍ ،
إِذ ◌َفْت الحربُ أَقواماً بأَقوامٍ
إِذ ◌ُحْبّرَت مَذْحِجٌ عَنّا، وقد كُذِبَتْ،
أَن لن يُرَوَّعَ عن أَحسابنا حامي
دارت رحانا قليلاً ثم صَبِّحهم
ضربٌ ، تَصَيّح منه حِلّةُ الهامِ
ظَلَّتِ ضِباعُ ◌ُجيرات يَلُذْنَ بهم،
وأَلَحَمُوهُنْ منهم أَيَّ إِلحامٍ
حتى ◌ُحُذُنَةُ لم تَترك بها ضَبُعاً،
إِلا لها جَزَرٌ من ◌ِلْ مِقْدَامٍ
ظَلَّتْ تَدُوسُ بني كعب بكلكلها،
وهَمَّ يومُ بِي نَهْد بإِظلامِ
حِذْيَمُ : بالكسر ثم السكون ، وياء مفتوحة خفيفة ،
وميم؛ والحذمُ القطع، وسيف حِذْيَمٌ قاطعٌ: وهو
موضع بنجد لهم فيه يوم .
حِذْيَةُ : بالكسر ثم السكون ، وياء خفيفة مفتوحة :
أَرض بحضرموت ؛ عن نصر .
الخَذِيَّةُ: بالفتح ثم الكسر ، وياء مشددة في شعر أبي
قلابة الهذلي :
يَسْتِ من الخذِيَّة ، أُمّ عمرو،
غداة إِذ انتحوني بالجِنابِ
قال السكري في فسره الحذيّة : اسم هضبة قرب
مكة ، قلت أنا : الحذيّة في اللغة العطية، لو فسر
البيت بالعطية كان أحسن .
باب الحاء والراء وما يليها
حُرًا : بالضم ثم التشديد ، والقصر: موضع، قال
نصر : أَظنه في بادية كلب .
حواءٌ: بالكسر ، والتخفيف، والمدّ : جبل من
جبال مکة على ثلاثة أمیال ، وهو معروف ، ومنهم
من يُؤَنته فلا يصرفه ؛ قال جرير :
أَلسنا أَكرَمَ الثّقَلَين طُرًّا
وأعظمهم ، ببطن حراء ، نارًا?
فلا يصرفه لأنه ذهب به إلى البلدة التي حراء بها، وقال
بعضهم : للناس فيه ثلاث لغات يفتحون حاءَه وهي
مكسورة ويقصرون ألفه وهي ممدودة ويميلونها وهي
لا تَسوغُ فيها الإمالة لأن الراء سبقت الألف ممدودة
مفتوحة وهي حرفٌ مكرَّرٌ فقامت مقام الحرف
المستعلى مثل راشد ورافع فلا تمال ؛ وكان النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، قبل أن يأتيه الوحيُ يتعبد في
غار من هذا الجبل ، وفيه أناه جبرائيل ، عليه السلام؛
وقال عَرّام بن الأصبغ : ومن جبال مكة ثبير ،
وهو جبل شامخ يقابل حراء، وهو جبل شامخ أَرفع
من ثبير في أعلاه قُلّةٌ شامخة زلوج، ذكروا أن
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أرتقى ذروته ومعه
نقرٌ من أصحابه فتحرّك ، فقال رسول الله، صلى الله
عليه وسلم : اسكن يا حراءُ فما عليك إلا نِيّ أَو
٢٣٣

حواء
حرام
صدّيق أَو شهيد؛ وليس بهما نباتٌ ولا في جميع
جبال مكة إلا شيء يسير من الضّهياء يكون في
الجبل الشامخ ، وليس في شيء منها مالا، ويليها
جبال عرفات ، ويتصل بها جبال الطائف ، وفيها
مياه كثيرة .
الحِرَارُ : جمع حرَّة ، وهي كثيرة في بلاد العرب،
وكل واحدة مضافة إلى اسم آخر ، تذكر متفرقة
إن شاء الله تعالى .
حُرَارُ : بالضم ، وراقين مهملتين : هضاب بأرض
سلول بين الضباب وعمرو بن كلاب وسلول .
حَوَازُ: بالفتح، وتخفيف الراء، وآخره زاي :
مخلاف باليمن قرب زبيد ، ستي باسم بطن من حمير،
وهو حراز، ويكنى أَبا مَرْتَد بن عوف بن عدي بن
مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية
ابن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن
الخميسع بن حمير ، ويقال لقريتهم حرازة ، وبها
تُعمل الأطباق الحرازيّة .
حُوَاضَان: بالضم ، والضاد معجبة : واد من أودية
القبلية ؛ عن الزمخشري عن مُلَيّ بن وهّاس ، يقال:
جملٌ ◌ُحُرْضانٌ وناقة حرضان أَي ساقطة لا خير فيها.
حُرَاضٌ: فُعال من الحرّض وهو الهلاك: موضع
قرب مكة بين المشاش والغُمَير ، وهناك كانت
العُزَّى فيما قيل؛ قال أبو المنذر : أول من اتخذ
العزّى ظالم بن أسعد وكانت بواد من مخلة الشامية
يقال له ◌ُحراض بإزاء الغمير عن يمين المصعد من مكة
إلى العراق ، وذلك فوق ذات عرق إلى البستان
بتسعة أَميال ؛ قال الفضل بن العباس اللّهبي :
أَتَمْهَدُ من سلیمی ذات نُؤي ،
زمانَ تحللَتْ سَلْمى المرّاضا
کانّ بیوت جیرتهم ، فأبصِرْ،
على الأزمان تحتل الرياضا
كوَقف العاج تخرقه حريقٌ ،
کما نحلت مُغَرْ بَلَةُ رُحاضا
وقد كانت وللأيام صَرْفٌ،
تدمّن من مَرَابعها حُرَاضا
حُرَاضَةُ : بالضم : سوق بالكوفة يباع فيها الخُرُض
وهو الاسنان .
حَرَاضَةُ: بالفتح ثم التخفيف، وقد ذكرنا أن الحرض
الهلاك ؛ وحراضة : ماء لجئتَم بن معاوية من بني
عامر قريب من جهة نجد ، وقد روي بالضم ؛ قال
كثير عَزّة :
فَأَجمَعْنَ بيناً عاجلًا وتركنَني
بفَيفا ◌ُخْرَيم، واقفاً أَتلدّدُ
كما هاج إلفاً سانحاتُ عشية"،
له، وهو مصفودُ اليَدَينِ مُفِيَّدُ
فقد فُتْني لما ورَدْن خَفَينناً،
وهنّ على ماءَ الحَرَاضةِ أَبعَدُ
قال ابن السكيت في تفسيره: الحراضة أرض. ومعدن
الحراضة : بين الحَوراء وبين شغْب وبدأً، ويَنْبُع
قريب من الحوراء.
حَرَّامٌ: بلفظ ضدّ الحلال: محلة وخطة كبيرة بالكوفة
يقال لهم بنو حرام مسمّاة بيطن تميم ، وهو حرام بن
سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم ؛ منهم :
عيسى بن المغيرة الحرامي ، روى عن الشعبي وغيره ،
روى عنه الثوري ، قال أبو أحمد العسكري : وم
الأَحارب، قال ابن حبيب : ومن بني كعب بن سعد
الأحاوب وهم حرام وعبد العزّى ومالك وجشم
٢٣٤

حرام
حوان
وعبد شمس والحارث بنو كعب، سموا بذلك لأنهم
أَحربوا من حاربوا. وبنو حرام: خطة كبيرة بالبصرة،
تنسب إلى حرام بن سعد بن عدي بن فزارة بن ذُبيان
ابن بَغْيض ، ومنهم رؤساءُ وشعراءُ وأَجواد ؛ وقد
نسب أَبو سعد إلى هذه الخطة أبا محمد القاسم بن علي
ابن محمد بن عثمان الحريري الحرامي صاحب المقامات
والمعروف أنه من أَهل المشان من أَهل البصرة ،
وبنو حرام في البصرة كثير، وأَنا سناكٌ في خطة
البصرة هل هي منسوبة إلى من ذكرنا أو إلى غيرهم ،
وإنما غلب الظن أنها منسوبة إلى هؤلاء لأني وجدت
في بعض الكتب أَن بني حرام بن سعد بالبصرة .
وحرام أيضاً : موضع بالجزيرة وأَظُنُّه جبلًا؛ وأما
المسجد الحرام فيذكر في المساجد إن شاء الله تعالى .
الحَرامِيّةُ : منسوب : ماء لبني زنباع من بني عمرو
ابن كلاب ، وهي إلى قبل النسيْر .
حرّانُ: بتشديد الراء، وآخره نون، يجوز أن يكون
فعّالاً من حرَن الفرَسُ إذا لم ينقدْ، ويجوز أن
يكون فَعلان من الحرّ، يقال: رجلٌ حرَّان أَي
عطشان ، وأَصله من الحر، وامِرٍأَةٌ حَرّى ، وهو
حَرَّان يَرَّانُ، والنسبة إليها حرقاني، بعد الراء
الساكنة نون على غير قياس، كما قالوا : مناني في النسبة
إلى ماني والقياس مانويّ وحرّاني والعامة عليهما؛
قال بطليموس : طول حرّان اثنتان وسبعون درجة
وثلاثون دقيقة ، وعرضها سبع وعشرون درجة
وثلاثون دقيقة ، وهي في الإقليم الرابع ، طالعها
القوس ولها شركة في العوّاء تسع درج ولها النسر
الواقع كله ولها بنات نعش كلها تحت ثلاث عشرة
درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي ، بيت
ملكها مثلها من الحمل بيت عاقبتها مثلها من الميزان؛
وقال أبو عون في زيجه : طول حرّان سبع وسبعون
درجة ، وعرضها سبع وثلاثون درجة ؛ وهي مدينة
عظيمة مشهورة من جزيرة أَقور ، وهي قصبة ديار
مُضر، بينها وبين الرّها يوم وبين الرَّقّة يومان،
وهي على طريق الموصل والشام والروم ، قيل :
سبيت بهارَان أخي إبراهيم ، عليه السلام، لأنه أول
من بناها فعرّبت فقيل حرّان، وذكر قوم أنها أول
مدينة بُنيت على الأرض بعد الطوفان، وكانت منازل
الصابئة وهم الحرانيون الذين يذكرهم أصحاب كتب
الملل والنحل ؛ وقال المفسرون في قوله تعالى : إني
مهاجر إلى ربي ؛ إنه أَراد حرَّان ؛ وقالوا في قوله
تعالى : ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها
العالمين ؛ هي خرّانُ؛ وقول سُدَيف بن ميمون:
قد كنت أحسبُنِي جَاداً ، فضَعْضَعني
قبرٌ بَحَرّان فيه عِصْمَةُ الدين
يريد إبراهيم ابن الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن
عباس، وكان مروان بن محمد حبسه بجرّان حتى مات
بها بعد شهرين في الطاعون ، وقيل: بل قتل ، وذلك
في سنة ٢٣٢؛ حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن
أَحمد السرخسي النحوي قال: حدثني ابن النبيه الشاعر
المصري قال : مررت مع الملك الأشرف بن العادل
ابن أيوب في يوم شديد الحر بظاهر حرّان على مقابرها
ولها أَهداف طوال على حجارة كأنها الرجال القيام ،
وقال لي الأَشرف: بأَيّ شيء تشبّه هذه؟ فقلتُ
ارتجالاً :
هَوَاءُ حَرَّانكم غليظٌ،
مُكَدّرٌ مُفرط الحرارَةْ
كَأَنّ أَجْدَائها جحيمٌ ،
وَقودها الناس والحجارة
٢٣٥

حوان
حر بنوش
وفُتحت في أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ،
على يد عياض بن غنم نزل عليها قبل الرّها فخرج إليه
مقدموها فقالوا له : ليس بنا امتناع عليكم ولكنا
نسألكم أَن تمضوا إلى الرّها فمهما دخل فيه أهل الرها
فعلينا مثله ، فأجابهم عياض إلى ذلك ونزل على الرها
وصالحهم ، كما نذكره في الرما ، فصالح أهل حران
على مثاله ؛ وينسب إليها جماعة كثيرة من أَهل
العلم، ولها تاريخ ، منهم : أبو الحسن علي بن علان بن
عبد الرحمن الحرّاني الحافظ ، صنف تاريخ الجزيرة،
وروى عن أَبي يَعْلَى الموصلي وأبي بكر محمد بن أحمد
ابن شية البغدادي وأبي بكر محمد بن علي الباغندي
ومحمد بن جرير وأبي القاسم البغوي وأبي عروبة
الحرّاني وغيرهم كثير، روى عنه تمّام بن محمد
الدمشقي وأبو عبد الله بن مندة وأبو الطبير عبد
الرحمن بن عبد العزيز وغيرهم ، وتوفي يوم عيد
الأضحى سنة ٣٥٥، وكان حافظاً ثقة نبيلًا؛ وأبو عروبة
الحسن بن محمد بن أبي معشر الحرّاني الحافظ الإمام
صاحب تاريخ الجزيرة ، مات في ذي الحجة سنة ٣١٨
عن ست وتسعين سنة؛ وغيرهما كثير . وحرّان
أيضاً: من قرى حلب . وحرّان الكبرى وحرّان
الصغرى : قريتان بالبحرين لبني عامر بن الحارث بن
أَغمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أَفصى بن عبد
القيس ، وحرَّان أيضاً : قرية بغوطة دمشق .
الحُرّانِ: بالضم، تثنية الحرّ: واديان بنجد وواديان
بالجزيرة أو على أرض الشام .
حُرَانُ: بالضم ، وتخفيف الراء : سكة معروفة بأصبهان،
ويروى بتشديد راء أيضاً ؛ نسب إليها قوم ، منهم
عبد المنعم بن نصر بن يعقوب بن أحمد بن عليّ
المقري أبو المطهر بن أبي أحمد الحراني الجوباري
الشامكاني من أَهل أصبهان من سكة حُران من محلة
جوبار ، وشامكان من قرى نيسابور ، وكان شيخاً
صالحاً من المعمرين من أهل الخير، سمع جده لأمه
أَبا طاهر أحمد بن محمود الثقفي ، سمع منه أبو سعد،
وكانت ولادته في سنة ٤٥١، ومات في رجب سنة
٥٣٥؛ وأبو الشكر حمد بن أبي الفتح بن أبي بكر
الحراني الأصبهاني ، شيخ صالح ، سمع أبا العباس
أَحمد بن محمد بن الحسين الخياط وأبا القاسم عبد
الرحمن بن أبي عبد الله بن مندة وأَبا المظفر محمود بن
جعفر الكوسج وغيرهم ، قال السمعاني: كتبتُ عنه
بأصبهان ، وبها توفي في رجب سنة ٥٤٣.
حَوْبٌ : بالفتح ثم السكون ، وباء موحدة : بلدة بين
يَبَنْبَمُ وبِيِشَةَ على طريق حاجٌ صنعاء، ويقال أيضاً
بنات حرب . وبابُ حرب ببغداد : محلة تجاور
قبر أَحمد بن حنبل ، رضي الله عنه. ؛ ينسب إليها
حربيّ ، ذكرت في الحربية بعد هذا .
حُرْبُتُ : بالضم ثم السكون ، وباء موحدة مضمومة،
وفاء مثلثة؛ وهو في كلامهم نبتٌ من أطيب المراتع،
يقال: أَطيب اللبن ما رعى الحربثَ والسّعدانَ.
والحربُتُ : فلاة بين اليمن وعُمان .
حَرْ بَنَفسَا: بالفتح ثم السكون ، وفتح الباء الموحدة،
وفتح النون ، وسكون الفاء ، وسين مهملة، مقصور:
من قرى حمص ، ذكرها في مقتل النعمان بن بشير
کما ذ کرناه في بیرین .
حَرْ بَنُوشُ : بالفتح ثم السكون ، وفتح الباء ، وضم
النون ، وسكون الواو ، وشين معجبة : قرية من
قرى الجَزْر من نواحي حلب ؛ قال حمدان بن عبد
الرحيم الجزري :
٢٣٦

سود
حوبنوش
حربی
أَلا هل، إلى حثّ المطايا إليكمُ
وشم خزامى حَرْ بَنوش ، سبيلُ!
في أَبيات ذكرت في الديرة .
حَوْبَةُ: بلفظ الحربة التي يطعن بها ؛ قال نصر: حربة
رملة منقطعة قرب وادي واقصة من ناحية القُفّ من
الرغام ، وقال ثعلب : حربة رملة كثيرة البقر كأنها
في بلاد مُذَيل ؛ قال أبو ذؤيب الهُدلي :
في رَبْرَبِ يلَقٍ حُورٍ مَدَامِعُها،
كأَنهنَّ يجنبَيْ حربة البردُ
وقال أُمَيّة بن أبي عائذ الهذلي :
وكأنها ، ومَنْط النساء، غمامة"
فَرَعَتْ بِرَبِّقِها نَشيءٍ نَشاصٍ
أَوِ جَابَةٌ، من وحش حَرْبَةَ، فَرْدَة"
من رَبْرَبِ مرَجِ ألاتٍ صيامي
قال السكري : مَرَج لا يستقرّ في موضع واحد ،
والجابة الغليظة من بقر الوحش ؛ وقال بشر بن أبي
خازم الأسدي :
فدَعْ عنك ليلى، إن ليلى وسأنَها،
إِذا وعَدَتك الوعدَ لا يتيسّرُ
وقد أَتَناسى الهمّ عند احتضاره
إذا لم يكن عنه لذي اللبّ معبَرُ
بأَدماء من سِرّ المهارى، كأنها ،
· بجَرْبَةَ ، موشِيُّ القوائم مقفرُ
وخطّة بني حربة بالبصرة : يَسْرةَ بني حصن ، وهم
حيِّ من بني العنبر وهناك بنو مُرمض، وليس في
كتاب أبي المنذر حربة في بني العنبر .
الحَوْبِيَّةُ : منسوبة : محلة كبيرة مشهورة ببغداد
عند باب حرب قرب مقبرة بشر الحافي وأحمد بن
حنبل وغيرهما ، تنسب إلى حرب بن عبد الله البلخي
ويعرف بالراوندي أحد قوَّاد أبي جعفر المنصور ،
وكان يتولى شرطة بغداد، وولي شرطة الموصل لجعفر
ابن أبي جعفر المنصور وجعفر بالموصل يومئذ، وقتَلَت
الترك حرباً في أيام المنصور سنة ١٩٧، وذلك أَن
استرخان الخوارزمي خرج في ترك الخَزَر من الدّربند
فأَغار على نواحي أرمينية فقتل وسبى خلقاً من
المسلمين ودخل تفليس فقتل حرباً بها، وخرب جميع
ما كان يجاور الحربية من المحالّ وبقيت وحدها
كالبلدة المفردة في وسط الصحراء ، فعمل عليها أهلُها
سوراً وجَيَّرُوها ، وبها أسواق من كل شيء ، ولها
جامع تقام فيه الخطبة والجمعة ، وبينها وبين بغداد
اليوم نحو ميلين ؛ وقال أبو سعد : سمعت القاضي أَبا
بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد يقول : إذا
جاوزت جامع المنصور فجميع تلك المحالّ يقال لها
الحربية مثل النصرية والشاكرية ودار بطيخ والعباسيّين
وغيرها ؛ وينسب إليها طائفة من أهل العلم ، منهم :
إبراهيم بن إسحاق الحربي الإمام الزاهد العالم النحوي
اللغوي الفقيه، أصله من مرو ، وله تصانيف منها غريب
الحديث ، روى عن أحمد بن حنبل وأبي ثُعيم الفضل
ابن دكين وغيرهما، روى عنه جماعة ، وكانت
ولادته سنة ١٩٨، ومات في ذي الحجة سنة ٢٨٥ .
حَرْبى: مقصور والعامة تتلفّظ به ممالاً : بليدة في
أَقصى دُجيل بين بغداد وتكريت مقابل الحظيرة ،
تنسج فيها الثياب القطنية الغليظة وتُحمَل إلى سائر
البلاد ؛ وقد نسب إليها قوم من أهل العلم والنباهة ،
منهم : أبو الحسن عليّ بن رشید بن أحمد بن محمد بن
حسين الحُرْبَوي، سبع أَبا الوقت السّجزي وشهد
بغداد وأقام بها وصار وكيل الناصر لدين الله أَبي
العباس أحمد بن المستضيء، وكان حسن الخطّ على
طريقة أبي عبد الله بن مُقْلَةَ، وكتب الكثير، وكان
٢٣٧

حربی
حرث
محبّاً لكُتُب ، مات ببغداد في ثامن عشر شوال
سنة ٦٠٥، وبیاب حرب دفن .
حَوْثٌ: بفتح أوله ويضم ، وثانيه ساكن ، وآخره
ثا مثلثة، فمن فتح كان معناه الزرع وكسب المال،
ومن ضم كان مرتجلًا: وهو موضع من نواحي المدينة؟
قال قيس بن الخطيم :
فلما هبطنا الحرثَ قال أَميرُنا :
حرامٌ علينا الخمرُ ما لم تضارب
فسامَحَهُ مِنَّا رجالٌ أَعْزَّةٌ،
فما رجعوا حتى أُحِلَّتْ لشارب
وقال أيضاً :
وكأنهم، بالحرث إذ يعلوم*،
غنمٌ يعبّظها غواةُ شُرُوب
حُوَتُ : بوزن عُمَر وزُفَر ، يجوز أن يكون
معدولاً عن حارث وهو الكاسب ؛ ذكر أبو بكر
محمد بن الحسن بن دُرِيد عن السكن بن سعيد
الجُرْ مُوزي عن محمد بن عبّاد عن هشام بن محمد
الكلبي عن أبيه قال : كان ذو ◌ُحُرَثَ الحميري وهو
أبو عبد كُلالْ مُتَوّب ذو حُرّث، وكان من أَهل
بيت الملك ، وهو ذو حرث بن الحارث بن مالك بن
غيْدان بن حجر بن ذي رُعَيْن واسمه يريم بن زيد
ابن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد
شمس بن وائل بن الغَوْث بن جَيدان بن قَطَن بن
عريب بن زهير بن أيمن بن المَمَيْسَع بن حمير صاحب
صَيْد ، ولم يملك ولم يعلُ وثاباً ولم يلبس مصيراً؟
الوثابُ: السرير، والمصير: التاج بلغة حمير؛ وكان
سیّاحاً یطوف في البلاد ومعه ذوبان من ذئبان اليمن
يغير بهم فيأ كل ويؤكل ، فأَوغلَ في بعض أيامه في
بلاد اليمن فهجم على بلد أَفيَحَ كثير الرياض ذي
أَوْداة ذات نخل وأَغيال، فأمر أصحابه بالنزول وقال:
يا قوم إِنّ لهذا البلد لشأناً وإنه ليرغب في مثله لما
أَرى من غياضه ورياضه وانفتاق أطرافه وتقاذُف
أَرْجائه ولا أرى أنيساً ولستُ برائم حتى أَعرف لأيّة
علّ تحامَتْه الرُّوّاد مع هذا الصيد الذي قد تجنبه
الطَّرَّاد، ونزل وألقى بقاعه وأَمر قُنَّاصِه فبثُّوا
كلابه وصُقُورَه ، وأَقبلت الكلاب تتبع الظباء
والشاء من الصيران فلا تلبث أن ترجع كاسعة بأذنابها
تُضيءُ وتَلُوذُ بأطراف القُنّاص وكذلك الصُّفُور
تحومُ فإِذا كسرت على صيد انثنت راجعة على ما والاها
من الشجر فتكتبت فيه ، فعجب من ذلك وراعه، فقال
له أصحابه: أَبَيْتَ اللعن، إننا ممنوعون وإِن لهذه
الأرض جماعة من غير الإنس فارحل بنا عنها، فلَجّ
وأقسم بآلهته لا يريم حتى يعرف شأنها أَو يخترم دون
ذلك، فبات على تلك الحال فلما أصبح قال له أصحابه:
أَبيت اللعن، إنا قد سمعنا أَلْوَتَكَ وَأَنفُسنا دون
نفسك فأذن لنا أَن ننفُض الأرض لنَقفَ على ما
آليت عليه ، فأمرهم فتفرّقوا ثلاثاً في رجالهم ،
وركب في ذوي النّجدة منهم وأمرهم أَن تعشْوا
بالاحلال ، فإذا أَمسوا سبوا النار فخرج مشرّقاً
فَآب وقد طفل العشيّ ولم يحسّ ركزاً ولا
أَبَّنَ أَثْراً ، فلما أَصبح في اليوم فعل فعله بالأمس
وخرج مغرّباً فسار غير بعيد حتى هجم على عين
عظيمة يطيف بها عرينٌ وغابٌ وتكتنفها ثلاثة أَنداد
عظام؛ والأنداد جمع ندّ، وهو الأكمة لا تبلغ
أَن تكون جيلًا ؛ وإذا على شريعتها بيت رضيم
بالصخر وحوله من مُسُوك الوحوش وعظامها كالتلال
فَهُنّ بين رميم وصليب وغريض ، فبينما هو كذلك
إذ أَبصر شخصاً كجماء الفحل المُقْرَ م قد تجللَ بشعره
وذلاذكُهُ تَنُوسُ على عطفه وبيده سيف كاللجَّة
٢٣٨

حرث
حوجة
الخضراء ونفصَتْ عنه الخيل وأَصرَّت بآذانها ونفضت
بأبوالها ، قال : ونحن محرنجمون فنادَينا وقلنا : من
أَنت ? فأَقبل يلاحظنا كالقَرْمُ الصَّؤول ثم وثب
كوثبة الفهد على أَدنانا إليه فضربه ضربة قط" عجز
فرسه وثنّى بالفارس وجزله جزلتين ، فقال القَيْلُ ،
يعني الملك : ليلحق فارسان برجالنا فليأتيا منهم
بعشرين رامياً فإنا ◌ُشفقون على فَلَتٍ من هذا،
فلم يلبث أَن أَقبلت الرجال ففرّقهم على الأنداد
الثلاثة وقال : حُشوه بالنبل فإن طلع عليكم فدهدهوا
عليه الصخر وتحمل عليه الخيل من ورائه ، ثم نزَّقنا
خيلنا للحملة عليه وإنها لتشمئز عنه ، وأَقبل يدنو
ويختل، وكلما خالطه سهمٌ أَمرّ عليه يده فكسره في
لحمه ، ثم دراً فارساً آخر فضربه فقطع فخذه بسرجه
وما تحت السرج من فرسه ، فصاح القَيْلُ بخيله :
افترقوا ثلاث فرق واحملوا عليه من أَفطاره ، ثم
صاح به القيل : من أَنت ? ويلك ! فقال بصَوْت
كالرعد: أَنا ◌ُحُرَثُ لا أُراعُ ولا أُحاث ولا أُلاع
ولا أُكْرَتُ ، فمن أنت ؟ فقال: أَنا مِثْوّب ،
فقال : وإنك لهو! قال: نعم، فقَهقَر ثم قال : ام يوم
انقضت ام مدة وبلغت نهايتها ام عدّة لك كانت هذه
ام سرارة ممنوعة ؛ هذه لغة لبعض اليمن يبدلون اللام
وهو لام التعريف ميماً ، يريد اليوم انقضت المدّة
وبلغت نهايتها العدّة لك كانت هذه السرارة ممنوعة ؟
ثم جلس ينزع النبل من بدنه وألقى نفسه ، فقال
بعضنا للقيل : قد استسلم ، فقال : كلا ولكنه قد
اعترف، دعوه فإِنه ميتٌ، فقال: عهدٌ عليكم لتحفر نني،
فقال القيل : آكد عهد ، ثم كبا لوجهه فأقبلنا إليه
فإذا هو ميت ، فأخذنا السيف فما أَطاق أَحد منّا أَن
يحمله على عاتقه، وأَمر مثوّب فحُفر له أُخدود وألقيناه
فيه، واتخذ منوّب تلك الأرض منزلاً وسماها ◌ُحُرَثَ
وهو ذو ◌ُحُرثَ ؛ قال هشام : ووجدوا صخرة
عظيمة على ندّ من تلك الندود مزبوراً فيها بالمسند :
باسمك ام لهُمَّ إِله من سلف ومن غير إِنك الملك
ام كُبّار ام خالق ام جَبّار ملكنا هذه ام مَدَرَة
وحمى لنا أَقطارها وأَصبارها وأَسرابها وحيطانها
وعيونها وصيرانها إلى انتهاء عدّة وانقضاء مدّة ثم
يظهر عليها ام غلام ذو ام باع ام رحب وام مضاء
ام ◌َضب فيتخذها مَعمراً أَعصراً ثم تجوز كما بدت
وكل مرتقب قريب ولا بد من فقدان ام موجود
وخراب ام معمور وإلى فناء مار ام أشياء، هلك عوار،
وعاد عبد كلال ؛ وهذا الخبر كما تراه عزوناه إلى
من رواه، والله أعلم بصحته .
حُوْجُ : بالضم ثم السكون ، وجيم ، يجوز أن يكون
جمع حَرَجَة مثل بُدْن وبدنة ، وهو الملتف من
السدر والطلح والنبع ؛ عن أبي عبيد ، وقال غيره:
الحرجة كل شجر ملتف، وأكثرهم يجمعونه على حرَاج؟
وهو غدير في ديار فزارة يقال له ابنُ ◌ُُرْجٍ ، وابن
دريد يرويه بفتح الراء وإسقاط ابن .
الحُرْجُلَةُ : بضم أوله والجيم ، وتشديد اللام ، وهو
من صفات الطويلة : من قرى دمشق ذكرها في
حديث أَبِي العَمَيْطَر السُّنْياني الخارج بدمشق في
أيام محمد الأمين .
حَرَجَةُ: بالتحريك، قد ذكرنا أَن حَرَجة الموضع
الذي يلتف شجره : وهي كورة صغيرة في شرقي
قوص بالصعيد الأعلى كثيرة الخيرات ؛ حدثني الثقة
أَن شمس الدولة توران شاه بن أيوب أخا الملك الصالح
"أ . صلاح الدين يوسف " أيوب كان يقول: ما
أَعرف في الدنيا أرضاً طولها مَشْوْط فرس في مثله
تستغل ثلاثين ألف دينار غير الحرجة . والحرجة أيضاً:
٢٣٩.

حرجة
حوس
من قرى اليمامة ؛ عن الحفصي، قال : وهي قريبة من
الهجرة مُويهة لبني قيس .
حَرْجارٌ: بتكرير الحاء وفتحهما : موضع في بلاد
جهينة من أرض الحجاز .
◌ُحُوْدانُ : بالضم ثم السكون ، والدال مهملة : من
قرى دمشق ؛ نسب إليها غير واحد من المحدّثين ،
منهم: أبو القاسم عبد السلام بن عبد الرحمن الحرداني،
روى عن أبيه وشعيب بن مشعيب بن إسحاق ، روى
عنه يحيى بن عبد الله بن الحارث القُرشي وإبراهيم بن
محمد بن صالح، مات سنة ٢٩٠؛ عن أبي القاسم
الدمشقي .
حَوْدٌ: بالفتح ثم السكون ، والدال مهملة، والحرْدُ
القصدُ؛ وقال أبو عمر الزاهد في كتاب العشرات :
الحرد القصد والحرد المنع والحرد الغضب والحرد
المباعد عن الأمعاء ؛ قال ابن خالويه: فقلت له وقد
قيل في قوله عز وجل : وغدوا على حرد قادرين ؛
قال : اسم القرية ، فكتبها أبو عمر عني وأملاها في
الياقوتة .
حُرْدُفْنَةُ: بالضم ثم السكون، وضم الدال ،
وسكون الفاء، وفتح النون، وهاء: من قرى مَنبج
من أرض الشام ، بها كان مولد أبي عبادة الوليد بن
عبيد البُحتري الشاعر في سنة ٢٠٠ في أول أيام المأمون
وهو بخراسان ، ذكر ذلك أبو غالب همام بن الفضل
ابن المهذب المعرّي في تاريخ له قال فيه: وحدثني أبو العلاء
المَعرّي عمن حدثه أَن البُحتري كان يركب برذوناً
له وأبوه يمشي قدامه فإذا دخل البحتري على بعض من
يقصده وقف أبوه على بابه قابضاً عنان دابته إلى أن
يخرج فيركب ويمضي ؛ وقال غير ابن المهذب : ولد
البحتري في سنة ٢٠٥، ومات سنة ٢٨٤.
حُرْدُ فْتينُ : بعد النون المكسورة ياء ساكنة، ونون
أُخرى : قرية بينها وبين حلب ثلاثة أميال ، وجدت
ذكرها في بعض الأخبار .
حَوْدَةُ: بالفتح: بلد باليمن له ذكر في حديث العنسي،
وكان أَهله ممن سارَعَ إلى تصديق العنسي .
حو": بلفظ ضد العبد: بلدة بالموصل منسوبة إلى الحُرّ
ابن يوسف الثقفي، والحُر أيضاً : واد بالجزيرة يقال
له ولوادٍ آخر الحُرَّان. والحُر أَيضاً: واد بنجد.
حَوْزَمُ : بالفتح ثم السكون ، وزاي مفتوحة ، وميم:
اسم بليدة في واد ذات نهر جارٍ وبساتين بين ماردين
ودُنَيْسر من أعمال الجزيرة ؛ ينسب إليها الفراند
الحرزمية، وهم يجيدون حَبْرَها ، وأكثر أَهلها
أَرمن نصارى .
حَرَسُ: بالتحريك: قرية في شرقي مصر ، وقال
الدار قطني : محلة بمصر؛ والحَرَسُ في اللغة: حرسُ
السلطان ، وهو اسم جنس، واحده حرَسيِّ، ولا
يجوز حارِسٌ إلا أن يذهب به إلى مَعنى الحِراسة؟
وقال الأزهري: يقال حارسٌ وحرس كما يقال خادمٌ
وخدم وعاسُ وعسس ؛ وقد نسب إلى هذا الموضع
جماعة كثيرة مذكورة في تاريخ مصر ، منهم : أبو
يحيى زكرياء بن يحيى بن صالح بن يعقوب القُضاعي
الحرمي كاتب عبد الرحمن بن عبد الله العمري ،
يروي عن المفضل بن فضالة وابن وهب ، مات في
مشعبان سنة ٢٤٢ ؛ وابنه أبو بكر أحمد حدَّث ،
ومات في ذي القعدة سنة ٢٥٤ ؛ وأحمد بن رزق الله
ابن أبي الجرّاح الحرسي ، روى عن يونس بن عبد
. الأعلى ، ومات سنة ٢٤٦، وغيرهم .
خَرْسٌ : ثانيه ساكن، والحرسُ في اللغة سرقة الشيء
من المرعى ، والحرس الدهر ؛ قال بعضهم :
٢٤٠