النص المفهرس

صفحات 261-280

أندرین
أُندکان
وهذا مما لا مْكَّ فيه ؛ وقد سألت عنه أَهل المعرفة
من أَهل حلب فكلٌّ وافق عليه ، وقد تكلف جماعة
اللغويين لَمّا لم يعرفوا حقيقة اسم هذه القرية ،
وأَنْجَأَتْهم الخَيْرَةُ إِلى أَن شرحوا هذه اللفظة من
هذا البيت بضُروب من الشرح؛ قال صاحب الصحاح:
الأَنْدَر قرية بالشام إذا نسبت إليها تقول : هؤلاء
أَنَدَرِيُّون ، وذكر البيت ؛ ثم قال: لما نسب الخمر
إلى القرية اجتمعت ياءان فخففها للضرورة ؛ كما قال
الآخر :
وما علمي بسحر البابلينا
وقال صاحب كتاب العين : الأَنْدَري ويُجمع
الأندرين ؛ يقال : هم الفتيان يجتمعون من مواضع
شتى، وأنشد البيت؛ وقال الأزهري : الأندر قرية
بالشام فيها كروم وجمعها الأندرين ، فكأنه على
هذا المعنى أراد خمور الأندريين فخفف ياء النسبة كما
قال الأَشْعرين ، وهذا حَسَنٌ منهم ، رحمهم الله
تعالى ، صحيح القياس ما لم يُعْرَف حقيقة اسم هذا
الموضع ، فأَما إِذا ◌ُرف فلا افتقار إلى هذا التكلف ؛
بقي أن يقال: لو أَن الأَمر على ما ذكرت وكان
الأندرين علماً لموضع بعينه بهذه الصيغة لوَجب أَن لا
تدخلها الألف واللام كما لم تدخل على مثل نصيبين
وقنّسرين وفلسطين وداوين وما أَشْبها ؛ قيل : إِن
الأَنْدَر بلغة أَهل الشام هو البيْدَر فكأَن هذا
الموضع كان ذا بَبادر ؛ والبَيادر هي قباب الأطعمة
فنظروا إلى تأنيثها ووجب أن تكون فيها تأٌ تدلُ
على تأنيثها فتكون كل واحدة منها بَيدرة أَو قُبّة،
فلما جُمع عُوّضَ من التأنيث الياءُ والنون كما فعلوا
بأَرَضين ونصيبين وفلسطين وقنّسرين ؛ ومثله قيل
في عِلّين: جمع عِلّيّ من العُلوّ نُظِرَ فيه فدل
على الرّفعة والنَّبْوَة ، فَعُوّض في الجمع الواو
والنون ثم ألزموه ما جمعوه به كما أَلزموا قنّسرين
ودارين وفعلوا ذلك به والألف واللام فيه فلزمَته
كما لزمَت الماطِرُون ؛ قال يزيد بن معاوية:
ولها بالماطِرونَ ، إِذا
أَكلَ النّمْلُ الذي جَمَعًا
وكما لزمت السَّيْلَحين ؛ قال الأَشْعث بن عبد الحجر:
وما عُقِرَتْ بِالسَّيْلَحِينِ مَطِيَّتِي
وبالقَصْرِ، إِلاَّ خَشْيَةَ أَن أَغَيِّرَا
وله نظائر جمة؛ وأَما نصبه في موضع الجرّ فهو تقوية
لما قلناه وأنهم أَجروه مجرى من يقول هذه قتّسرين،
ورأيت ◌ُقنسرين، ومررتُ بقنسرين، والألف للاطلاق.
أَنْدُسُ : بضم الدال المهملة ، والين مهملة أيضاً :
مدينة على غربي خليج القسطنطينية بين جبلين ، بينها
وبين القسطنطينية ميل في مُسْتوٍ من الأرض ،
وبأَنْدُس مسجد بناه مَسْلَمة بن عبد الملك في بعض
غزواته .
أَنْدَعَن : بفتح الدال المهملة ، والغين المعجمة ، ونون :
من قرى مرو على خمسة فراسخ منها بأعلى البلد ؟
ينسب اليها عَبَّاد بن أُسَيِّد الأَنْدَغَنِي، جالس ابن
المبارك وكان من الزُّهَاد .
أَنْدَقُ : بالقاف ، وفتح الدال : قرية بينها وبين
مدينة بخارى عشرة فراسخ ؛ ينسب اليها أَبو المظفَّر
عبد الكريم بن أبي حنيفة بن العباس الأَنْدَتي ، كان
فقيهاً فاضلاً، مات في شعبان سنة ٤٨١.
أَنْدُ كانُ : بضم الدال المهملة : وهي من قرى فَرْغانة؟
ينسب اليها أبو حفص عمر بن محمد بن طاهر
الأندُ كاني الصوفي ، كان شيخاً مقرياً عنيفاً صالحاً
عالماً بالروايات ، قرأَ القرآن وخرج إلى قاشان ،
٢٦١

أُندکان
الأندلس
وخدم الفقهاء بالخانقاه بها، وسمع بيخارى أبا الفضل
بكر بن محمد بن عليّ الزَّرَ نْجَري، وعمرْوَ أَبا
الرجاء المُؤمِّل بن مسرور الشاشي ، وأَبا الحسن عليّ
ابن محمد بن عليّ الهرّاس الواعظ ، سمع منه أَبو سعد؟
وقال: وُلد بأَنْدُ كان تقديراً في سنة ٤٨٠؛ ونشأ
بفرغانة ودخل مرو سنة ٥٠٤ ؛ ومات بقرية قاشان
في جمادى الأولى سنة ٥٤٥ .
وأَنْدُ كان أيضاً: من قرى سَرْخَس بها قبر أَحمد
الحَمَّادي (وفي اللباب: الخماري ) الزاهد .
الأندلس: يقال بضم الدال وفتحها ، وضم الدال
ليس إلاّ: وهي كلمة عجمية لم تستعملها العربُ في
القديم وإنما عرفتها العرب في الإسلام، وقد جرى على
الأَلْن أَن تَلْزَمَ الألف واللام ، وقد استُغْيِلَ
حذفها في شعر يُنْسَب الى بعض العرب ؛ فقال
عند ذلك :
سأَلتُ القومَ عن أَنَسٍ? فقالوا :
بأَتْدُلسٍ، وأَندلسٌ بعيد
وأَندُلس بناء مُسْتَنْكَرٌ فتحت الدال أَو ◌ْضُمْتْ،
وإذا ◌ُحَمِلَتْ على قياس التصريف وأُجْرِيَتْ
مجْرَى غيرها من العربي فوزنها فَعْلُلُلُ أَوْ فَعْلَاُلُ،
وهما بناءان مستنكران ليس في كلامهم مثل
سَفْرُجُل ولا مثل سَفْرَ جُل، فإن ادَّعَى مُدَّعِ.
انها فَتْعَلُل فليس في أبنيتهم أيضاً ويخرج عن حكم
التصريف لأن الهمزة إذا كانت بعدها ثلاثة أحرف
من الأصل لم تكن إلا زائدة ، وعند سيبويه
أنها إذا كان بعدها أربعة أَحرف فهي من
الأصل كهمزة إصطبل وإصطخر ، ولو كانت
عربية لجاز أَن يُدّعَى لها أَنَا أَنْفُعُل، وإِن
لم يكن له نظير في كلامهم فيكون من الدَّلس
والتدليس ، وإِن الهمزة والنون زائدتان ، كما زيدتا
في إنْفَحْل وهو الشيخ المسنّ، ذكره سيبويه وزعم
أَن الهمزة والنون فيه زائدتان، وأنه لا يُعْرَف ما
في أوله زائدتان مما ليس جارياً على الفعل غيره ؛ قال
ابن حوقل التاجر الموصلي ، وكان قد طَوَّف البلاد
وكتب ما شاهده: أَما الأَنْدُلُسُ فجزيرة كبيرة
فيها عامر وغامر ، طولها نحو الشهر في نيف
وعشرين مرحلة ، تغلب عليها المياه الجارية والشجر
والثمر والرخص والسعة في الأحوال ، وعرضُ فم
الخليج الخارج من البحر المحيط قدر اثني عشر ميلا
بحيث يَرَى أَهل الجانبين بعضهم بعضاً ويتبينون
زروعَهم وبيادرهُم؛ قال: وأَرض الأندلس من
على البحر ◌ُوَاجِهُ من أَرض المغربَ تونس، والى
طَبَرْقة إلى جزائر بني مزغنّاي ثم إلى نكور ثم إلى
سبتة ثم إلى أزيلي ثم إلى البحر المحيط ، وتتصل
الأندلس في البر الأصغر من جهة جليقية وهي جهة
الشمال ويحيط بها الخليج المذكور من بعض مغربها
وجنوبها ، والبحر المحيط من بعض شمالها وشرقها
من حدّ الجلالة إلى كورة سنترين ثم إلى أُشْبونة ثم
إلى جبل الغور ثم إلى ما لديه من المدن إلى جزيرة جبل
طارق المحاذي لسبتة ثم الى مالقة ثم إلى المرية فرضة بجاية
ثم إلى بلاد مرسية ثم إلى طرطوسة ثم تتصل بيلاد الكُفر
بما يلي البحر الشرقي في ناحية أَفْرَ نْجَة، ومما يلي المغرب
بيلاد عَلْجَسْكَس، وهم جيل من الأَنْكَبُرْدة، ثم
إلى بلاد بِسْكُونَس ورومية الكبرى في وسطها ثم
بيلاد الجلالقة حتى تنتهي إلى البحر المحيط ، ووصفها
بعض الأندلسيين بأتمَّ من هذا وأحسن، وأَنا أَذكر
كلامه على وجهه ، قال : هي جزيرة ذات ثلاثة
أَركان مثل شكل المثلث قد أحاط بها البحران ،
المحيط والمتوسط، وهو خليج خارج من البحر
٢٦٢

الأندلس
الأندلس
المحيط قرب سَلاَ من برّ البربر، فالركن الأول
هو في هذا الموضع الذي فيه صم قادس ،
وعنده مَخْرَج البحر المتوسط الذي يمتدُ إِلى
الشام وذلك من قبلي الأندلس ، والركن الثاني
شرقي الأندلس بين مدينة أَرْبونة ومدينة بُرْديل ،
وهي اليوم بأيدي الأفرنج بإزاء جزيرتي مَيُورقة
ومَنُورقة المجاورة من البحرين المحيط والمتوسط ،
ومدينة أَربونة تقابل البحر المتوسط ، ومدينة بُرْديل
تقابل البحر المحيط؛ والركن الثالث هو ما بين الجَوف
والغرب من حَيّزٍ جِلْيقية حيث الجبل الموني على
البحر وفيه الصنم العالي المشبه بصنم قادس ، وهو البلد
الطالع على بَرْباط؛ فالضّلْع الأول منها أَوله حيث
مخرج البحر المتوسط الشامي من البحر المحيط ، وهو
أَول الزّقاق في موضع يُعْرف بجزيرة طَريف من
برّ الأندلس يقابل قصر مصودة بإزاء سَلا في الغرب
الأقصى من البرّ المتصل بأفريقية وديار مصر، وعرضُ
الزُّقاق ههنا اثنا عشر ميلاً ثم تَمُرُّ في القبلة إلى
الجزيرة الخضراء من برّ الأندلس المقابلة لمدينة سبتة،
وعرضُ الزقاق ههنا ثمانية عشر ميلاً وطوله في هذه
المسافة التي ما بين جزيرة طريف وقصر مصمودة إلى
المسافة التي ما بين الجزيرة الخضراء وسبتة نحو العشرين
ميلًا، ومن ههنا يتسع البحر الشامي إلى جهة المشرق
ثم يمرُّ من الجزيرة الخضراء إلى مدينة مالقة إلى حصن
المنكب إلى مدينة المريّة إلى قرطاجَنّة الخلفاء حتى
تنتهي إلى جبل قاعون الموفي على مدينة دانية ثم
ينعطف من دانية إلى شرقي الأندلس إلى حصن قُليرة
إلى بلنسية ، ويمتدءُ كذلك شرقاً إلى طَرَكُونة إِلى
بَرْ سَكُونة إِلى أَربونة إلى البحر الرومي ، وهو الشامي
وهو المتوسط ؛ والضلع الثاني مبدؤه كما تقدم من
جزيرة طريف آخذاً إلى الغرب في الحَوز المتسع
الداخل في البحر المحيط فيمرُّ من جزيرة طريف إلى
طرف الأَغرّ إلى جزيرة قادس، وههنا أَحد أَركانها،
ثم يمرُّ من قادس إلى برّ المائدة حيث يَقعُ نهر
إشبيلية في البحر ثم إلى جزيرة مَلْطيش إلى وادي
بَانَه إلى كبيرة ثم إلى شنترة إلى شِلْب، وهنا
عَطْفٌ إِلى أُسْبُونة ومسترين، وترجع إلى طرف
العُرْف مقابل شلب ، وقد يُقطع البحر من شلب
إلى طرف العُرْف مسيرة خمسين ميلاً، وتكون
أُشبونة وشنترة وشترين على اليمين من حَوْز
وطَرَفِ العُرْف ، وهو جبل مُنيف داخل في
البحر نحو أَربعين ميلاً وعليه كنيسة الغُراب المشهورة،
ثم يدور من طرف العرف مع البحر المحيط فيمرُ
على حَوْز الريحانة وحوز المَدْرة وسائر تلك البلاد
مائلاً إلى الجوف ، وفي هذا الحيز هو الركن الثاني؛
والضلع الثالث ينعطف في هذه الجهات من الجنوب
إلى الشرق فيمرُّ على بلاد جليقية وغيرها حتى ينتهي
إلى مدينة بُرْديل على البحر المحيط المقابلة لأربونة على
البحر المتوسط ، وهنا هو الركن الثالث ؛ وبين
أَربونة وبرديل الجبل الذي فيه هَيكل الزّهرة
الحاجز بين الأندلس وبين بلاد أفرنجة العظمى ،
ومسافته من البحر نحو يومين للقاصد ، ولولا هذا
الجبل لالتقى البحران ولكانت الأندلس جزيرة
منقطعة عن البرّ فاعرفْ ذلك، فإنّ بعض من لا
علم له يعتقد أن الأندلس يحيط بها البحر في جميع
أَقطارها لكونها تسمّ جزيرة ، وليس الأمر كذلك
وإِنما سميت جزيرة بالغلبة كما سميت جزيرة العرب
وجزيرة أَفُور وغير ذلك ، وتكون مسيرة دورها
أكثر من ثلاثة أشهر ليس فيه ما يتصل بالبر إلا
مقدار يومين كما ذكرنا ، وفي هذا الجبل المدخلُ
المعروف بالأبواب الذي يُدْخَلُ منه من بلاد
٢٦٣

أندة
الأندلس
الأفرنج إلى الأندلس وكان لا يُرام ، ولا يمكن
أَحداً أَن يدخُلَ منه لصُعُوبة مسلكه، فذكر
بطليموس أَن قَلَوْ بَطْرَة، وهي امرأة كانت آخر
ملوك اليونان ، أول من فتح هذه الطريق وسَهَّلَها
بالحديد والخلّ؛ قلتُ : ولولا خوف الإضجار
والإِملال لبسطتُ القول في هذه الجزيرة ، فوَصْفُها
كثيرٌ وفضائلها جمّة وفي أَهلها أَّهُ وعُلماء وزُمَّاد ،
ولهم خصائص كثيرة ومحاسن لا تُحْصى وإتقانٌ
لجميع ما يصنعونه مع غلبة سوء الخُلق على أهلها
وصعوبة الانقياد، وفيها مُدُن كثيرة وقُرّى كبار،
يجيء ذكرها في أماكنها من هذا الكتاب ، حسب
ما يقتضيه الترتيب ، إن شاء الله تعالى ، وبه
العون والعِصْمة .
والأندُلُ أَيضاً : محلّة كبيرة كانت بالقُسْطاط
في خطّة المعافر؛ وقال محمد بن أَسعد الجَوَّاني ،
رحمه الله ، في كتاب النُّقَط من تصنيفه : ومسجد
الأندلس هو مُصلّى المعافر على الجنائز، وهو ما
بين النَّقْعَة والرباط ، وكان دَكَّةٌ وعليه محاريبُ،
وقد ذكره القُضاعي في كتابه ، قال : وبَنتْه
مَكْنُون علم الآمرية أُمُّ بنيه سِتُ القُصور
مسجداً في سنة ٥٢٦ على يد المعروف بابن أبي تراب
الصَّوَّاف وكيلها ، والرباط إلى جانب الأندلس في
غربيه ، بَنتْه مَكْثُونُ أَيضاً سنة ٥٢٦ رباطاً
للعجائز المنقطعات الصالحات والأرامل العابدات ،
وأَجْرَتْ لهمن رزقاً ، وفي سنة ٥٩٤ بنى الحاجب
لؤلؤٌ العادِليُّ ، رحمه الله تعالى، في رحبة الأندلس
بستاناً وحَوْضاً ومَقْعداً، وجمع بين مصلّى
الأندلس والرباط بحائط بينهما جعل موضعه دارَ
بَقَرٍ للساقية التي تستقي الماء الذي يجري إلى البستان.
أَنْدَوَان: قرية من قرى أَصبهان في ناحية قُهاب
قرب البلد كبيرة .
أُندُوشَر: بالضم ثم السكون ، والشين معجمة :
حصن بالأندلس بقرب قرطبة ، منه : أبو إسحاق
ابراهيم بن محمد بن سليمان اليَحْصَيِي الأُنْدُ وشَرِي،
كتب عنه السلفي شيئاً من شعره بالإسكندرية ،
وقال : كان من أَهل الأدب والنحو أَقام بمكة ،
شرفها الله ، مدة مديدة ، وقدم علينا الإسكندرية
سنة ٥٤٨ ، ومَدَحَني وسافر في ركب إلى الشام
متوجهاً إلى العراق، وذكر لي أَنه قرأ النحو بجَيَّان
على أبي الرّكْب النحوي المشهور بالأندلس وعلى
غيره ، وكان ظاهر الصلاح .
أُنْدَة : بالضم ثم السكون : مدينة من أعمال بَلَنسية
بالأندلس كثيرة المياه والرساتيق والشجر وعلى
الخصوص التين فإنه یکثر بها؛ وقد نسب إليها كثير
من أهل العلم ، منهم : أَبو عمر يوسف بن عبد الله بن
خَيرُون القضاعي الأندي ، سمع من أبي عمر
يوسف بن عبد البرّ وحدّث عنه الموطأ ، ودخل
بغداد سنة ٥٠٤ ، وسمع من أبي القاسم بن بيان وأَبي
الغنائم بن النّرْسي ومن أَبي محمد القاسم بن عليّ الحريري
مقاماته في شوال من هذه السنة وعاد إلى المغرب ،
فهو أول من دخلها بالمقامات ، قاله ابن الدُّبَيْئي ؛
وينسب إليها أيضاً أبو الحجاج يوسف بن علي بن محمد
ابن عبد الله بن عليّ بن محمد القضاعي الأُندي ، مات
في سنة ٥٤٢ ؛ قاله أبو الحسن بن المفضل المقدسي وأبو
الوليد يوسف بن عبد العزيز بن ابراهيم الأندي
المعروف بابن الدباغ ، حدث عن أبي عمران بن أَبي
تُلَيْد وغيره ، وله كتاب لطيف في مشتبه الأسماء
ومشتبه النسبة ، سمع منه الحافظ أبو عبد الله
محمد الأشبيري .
٢٦٤

أنساباذ
أنصنا
أَتَسَاباذ : بفتح أَوله وثانيه: قرية من رستاق الأَعْلم
من أعمال همذان ، بينها وبين زنجان ، وهي قرب
دَرْكَزين؛ ويقال: إِن الوزير الدَّرْكَزيني من
أهلها ، ونذكره في دركزين ، إن شاءَ الله تعالى .
إِنْسَانُ: بلفظ الإنسان ضدّ البهيمة؛ قال أَبو زياد :
من بلاد جعفر بن كلاب ؛ وقال : في موضع للضباب
في جبال طِخْفَة بالحمى ، حمى ضرية، إنسانُ: وهو
ماء بالحمى إلى جنب جبل يسمى الرَّيَّان؛ وإنسان
الذي يقول فيه الراجز :
خَلَيَّةٌ أَبوابها كالطَّقان ،
أَحمى بها الملكُ جنوبِ الرَّيان،
فَكَبَشَات فجنوب إِنسان
أَنْسَبُ: آخره باء بوزن أَحْمَر : من حصون بني
زْبَيْد باليمن.
الأَنْسُرُ : بضم السين ، بلفظ جمع النَّسْر من الطير:
ماءً لطيٍٍّ دون الرمل قرب الجبلين ؛ وعن نصر :
الأنسر وضمات صغار في وَضَح حمى ضرية وهو في
الأشعار بالنّسار ؛ وقال ابن السكيت : الأنسر
براقٌ بيضٌ بين مَزْعا والجنجاثة من الحمى ، وليس
بين القولين خلاف ، والرضمات جمع رضمة وهي
صخور يُرضم بعضها على بعض.
أَنتشاج: آخره جيم : كأنه من نواحي المدينة ؛ في
شعر أبي وجزة السعدي :
يا دارَ أَسماء قد أَقْوَتْ بأَنْشاجٍ ،
كالوَشْم أَوِ كإمامِ الكاتب الماجِي
أنشاق: بالشين المعجمة؛ تَحَلَّهُ أنشاق : من قرى
مصر بالدّفْهَلِيَّة ، وعمصر أيضاً في كورة البَهْنَا:
أَبشاق ، بالباء الموحدة .
أَنْشام: يفتح أَوله : واد في بلاد مُراد ؛ قال فَرْوَة
ابن مُسَيَك المرادي :
إذا ركبنا ، على أَبيات إِخْوَتِنا ،
بكل جيشٍ شديدٍ الرّزّ رَزَّامٍ
حتى أَذَقْنا، على ما كان من وَجِعِ،
أَعْلِى وأَنْعَمَ شرّاً يوم أَنْشامِ
وقال أَبرِ النَّوَاحِ المرادي يَرُدُ على فَرْوَة بن
مُسَيْك المرادي :
نحن صَبَحْنَا غُطَيْقاً في ديارهم
بالمَشْرَفِيّ، صَبُوحاً، يومٍ أَنشامِ
وَلَّتْ عُطَيْفٌ، وفي أَكنافها مُنْعَلٌ،
زايَلْنَ بين رِقَابِ القومِ والهامِ
أَنْشَمِيْتَن : بالفتح ثم السكون ، وفتح الشين المعجمة،
والميم ، وياء ساكنة ، وثاء مثلثة مفتوحة ، ونون :
من قرى نَسَفٍ بما وراء النهر ؛ ينسب إليها أَبو
الحسن حُمَيْد بن ثُعَيم الفقيه الأَنْشيثني ، سمع
الحديث وكان رجلاً صالحاً.
أَنْصاب : ماء لبني يَربوع بن حنظلة .
أَنْصِنَا : بالفتح ثم السكون ، وكسر الصاد المهملة ،
والنون مقصور : مدينة أزلية من نواحي الصعيد على
شرقي النيل ؛ قال ابن الفقيه : وفي مصر في بعض
رساتيقها وهو الذي يقال له أَنصنا : قرية كلُّهم ◌ُمُسُوعٌ؛
منهم رجل يجامع امرأته حَجَر وامرأة تَعْجُنُ وغير
ذلك ، وفيها برابي وآثار كثيرة نذكرها في البراني ؛
قال المنجمون : مدينة أَنصنا طولها إحدى وستون
درجة في الإقليم الثالث ، وطالعها تسع عشرة درجة
من الجدي تحت ثلاث درجات من السرطان ، يقابلها
مثلها من الجدي، بیت حياتها ثلاث درج من الحمل،
٢٦٥

أُنصنا
أنطاكية
بيت عاقبتها ثلاث درج من الميزان ؛ وقال أبو حنيفة
الدينوري : ولا يَنْبُتُ اللَّبَخُ إِلا بأَنصنا، وهو
عودٌ تُنْشَر منه الألواح للسُّقُن، وربما أُرْعِفَ
ناشِيرُها ، ويُبَاعِ اللَّوْحُ منها بخمسين ديناراً ونحوها،
وإِذا اسْتدّ منها لَوْحٌ بِلَوْح وطُرح في الماء سنة
التَأَما وصارا لوحاً واحداً، هذا آخر كلامه ؛ وقد
رأيت أنا اللبخ بمصر وهو شجر له ثمر يشبه البلح في لونه
وشكله ويَقْرُب طعمُهُ من طعمه وهو كثير يَنْبُتُ
في جميع نواحي مصر ؛ وينسب إلى أنصنا قوم من
أهل العلم ، منهم : أَبو طاهر الحسين بن أحمد بن
حَيُّونَ الأَنصناوي مولى خولان ، وأَبو عبد الله
الحسين بن أحمد بن سليمان بن هاشم الأنصناوي
المعروف بالطبري، روى عن أَبي عليّ هارون بن عبد
العزيز الأنباري المعروف بالأَوَارجي ، روى عنه أَبو
عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الناقد بمصر .
أَنْطَابُلُس : بعد الألف باء موحدة مضمومة ، ولام
مضومة أيضاً ، وسين مهملة : ومعناه بالرومية خمس
مُدين ؛ وهي مدينة بين الإسكندرية وبرقة ؛ وقيل :
هي مدينة ناحية برقة ، وقد ذكر أمرها في برقة .
أَنطاق : ناحية قرب تكريت لها ذكر في الفتوح سنة
١٦؛ قال ربعي بن الأفكل :
وإنّا سوف نمنع من يجازي
بجد البيض ، تَلْتَهِبُ التِهابا
كما ◌ِدِنًا بها الأنطاقَ، حتى
تَوَلَى الجمعُ يَرْتَجِيَ الإيابا
أَنطاكِيَة : بالفتح ثم السكون ، والياء مخففة ، وليس
في قول زهير :
عَلَوْنَ بأَنطاكِيَّةٍ ، فوق عِقْمَةٍ
وراد الحواشي، لونُها لونُ عَنْدَمِ
وقول امرىء القيس :
علون بأَنطاكيّة ، فوق عِقمة ،
كجِرْمَةِ نَخْلٍ أَو كجَنَّهُ بَثْرِبِ
دليلٌ على تشديد الياء لأنها للنسبة وكانت العرب إِذا
أعجبها شيئٌ نسبته إلى أنطاكية ؛ قال الهيثم بن عدي:
أول من بَنى أنطاكية انطيخس وهو الملك الثالث بعد
الإسكندر؛ وذكر يحيى بن جرير المتطبب التكريتي:
أن أول من بَنِى أَنطاكية انطيغونيا في السنة السادسة
من موت الإسكندر ولم يُتمها فَأَتمها بعده سَلُوهُوس،
وهو الذي بَنى اللاذقية وحلب والرُّها وأَفامية ؟
وقال في موضع آخر من كتابه: بنى الملك أَنطيغونيا
على نهر أَوْرَنْطَس مدينة وسماها أَنطيوخيا وهي
التي كَمَّلَ سلوقوس بناءها وزخرفها وسماها على اسم
ولده انطيُوخُوس وهي أَنطاكية ؛ وقال بطليموس:
مدينة أنطاكية طولها تسع وستون درجة وعرضها
خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة تحت اثنتي عشرة
درجة من السرطان وثلاثين دقيقة ، يقابلها مثلها من
الجدي ، بيت ملكها مثلها من الحمل ، بيت عاقبتها
مثلها من الميزان ، لها درجتان ونصف من الحوت،
تحكم فيه كفّ الخضيب وهي في الإقليم الرابع ؛
وقيل : إن أول من بناها وسكنها أَنطاكية بنت
الروم بن اليقن ( اليفز ) بن سام بن نوح ، عليه
السلام ، أُخت أَنطالية ، باللام، ولم تزل أَنطاكية
قصبة العواصم من الثغور الشامية ، وهي من
أَعيان البلاد وأمهاتها ، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب
الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير .
وقال ابن بُطْلان في رسالة كتبها إلى بغداد إلى أَبي
الحسن هلال بن المحسن الصابي في سنة نيف وأربعين
وأربعمائة ، قال فيها : وخرجنا من حلب طالبين
٢٦٦

أنطاكية
أنطاكية
أنطاكية ، وبينهما يوم وليلة ، فوجدنا المسافة التي
بين حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أملًا،
ولكنها أَرض تزرع الخطة والشعير تحت شجر
الزيتون ، قراها مُتصلة ورياضها مُزهرة ومياهها
منفجرة، يقطعها المسافر في بالٍ دَخِيٍ وأَمنِ
وسكونٍ . وأَنطاكية : بلد عظيم ذو سور وفصيل،
ولسوره ثلاثمائة وستون برجاً يطوف عليها بالنوبة
أربعة آلاف حارس يُنْفَذون من القسطنطينية من
حضرة الملك يَضْمَنون حراسة البلد سنة ، ويستبدل
بهم في السنة الثانية ، وشكلُ البلد كنصف دائرة
قُطْرُها يتصل بجبل ، والسور يصعد مع الجبل إلى
قُلَّته فتم دائرة، وفي رأس الجبل داخل السور قلعة
تَبين لبعدها من البلد صغيرةً ، وهذا الجبل يَسْتُر
عنها الشمس فلا تَطْلُع عليها إلا في الساعة الثانية ،
والسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب ، وفي
وسطها بيعة القُسْيان، وكانت دار قُسْيانَ الملك
الذي أَحْيا ولده فُطْرُس رئيس الحواريين ، وهو
هيكل طوله مائة خطْوَة وعرضه ثمانون ، وعليه
كنيسة على أساطين، وكان يدور الهيكل أَدْوقة
يجلس عليها القضاة للحكومة ومتعلمو النحو واللغة ،
وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فِنْجانٌ للساعات يعمل
ليلاً ونهاراً دائماً اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب
الدنيا، وفي اعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمّامات
وبساتين ومناظر حسنة تَخُرُّ منها المياه، وعِلَّةُ
ذلك أَن الماء ينزل عليها من الجبل المطلّ على المدينة؛
وهناك من الكنائس ما لا ◌ُيُحَدُ كلها معمولة بالذهب
والفضة والزجاج الملون والبلاط المجزّع ، وفي البلد
بيمارستان يُراعي البَطْريك المَرْضَى فيه بنفسه
ويُدْخل المجدّمين الحمامَ في كل سنة فيَغْسل ◌ُشْعُورَهم
بيده، ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة ويُعينه
على خدمتهم الأجلاءُ من الرؤساء والبطارقة التماس
التواضع ، وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله
في مدينة أُخرى لذاذةً وطيبةً لأَن وَقُودَها الآس
ومياهها تَسعَى سيحاً بلا كُلفة ، وفي بيعة القُسْيان
من الخدم المسترزقة ما لا ◌ُحصى، ولها ديوان لدَخْل
الكنيسة وخرجها ، وفي الديوان بضعة عشر كاتباً؛
ومُنْذ سنة وكَسْر وقعت في الكنيسة صاعقة وكانت
حالها أُعجوبة وذلك أنه تكاثرت الأمطار في آخر سنة
١٣٦٣ للإسكندر الواقع في سنة ٤٤٢ للهجرة، وتواصلت
أكثر أيام نيسان ، وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم
السبت الثالث عشر من نيسان رَعْدٌ وبَرْقُ أَكثر
مما أُلِفَ وعُهِدَ، وسُمِعَ فِي ◌ُجُملته أَصواتُ رعد
كثيرة مَهولة أَزْعجت النفوس، ووقَعتْ في الحال
صاعقةٌ على صَدَقَة مخبأة في المَذْبَح الذي للقسيان
فَفَلَقَتْ من وجه النَّسْرانية قطعة تشاكل ما قد
منحِتَ بالفأس والحديد الذي تُنْحَتُ به الحجارة،
وسقط صليب حديد كان منصوباً على علوّ هذه
الصدفة وبقي في المكان الذي سقط فيه وانقطع من
الصدفة أيضاً قطعة يسيرة، ونزَلَت الصاعقةُ من
منفذ في الصدفة وتنزل فيه إلى المذبح سلسلة فضة
غليظة يُعلّق فيها الشّمْيُوطُون ، وسَعة هذا المنفذ
إصبعان ، فتقطعت السلسلة قطعاً كثيرة وانسَبَكَ
بعضها ووُجد ما انسَبَكَ منها ◌ُلْقَى على وجه
الأرض ، وسقط تاج فضة كان معلقاً بين يدي مائدة
المذبح، وكان من وراء المائدة في غربيّها ثلاثة كراسٍ
خشبية مربّعة مرتفعة يُنصَبُ عليها ثلاثة صُلبان كبار
فضة مذهبة مرصَّعة ، وقُلِع قبل تلك الليلة الصليبان
الطَّرَّفَيَّان ورُفِعا إلى خزانة الكنيسة وشرك
الوسطاني على حاله فانكَسَرَ الكرسيان الطرفيان
وتَشَظَّيًا وتطايرت الشظايا إلى داخل المذبح وخارجه
٢٦٧

أنطاكية
أنطاكية
من غير أَنْ يظهر فيها أَثر حريق كما ظهر في السلسلة،
ولم يَنَلِ الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه
شيءٌ، وكان على كل واحد من الأعمدة الأربعة
الرخام التي تحمل القبة الفضة التي تغطي مائدة المذبح
ثوب ديباج ملفوف على كل عمود فتقطَّع كل واحد
منها قطعاً كباراً وصغاراً ، وكانت هذه القطع بمنزلة
ما قد عَفِنَ وتَهَرَّأَ، ولا ◌ُشبه ما قد لامَسَتْه نار
ولا ما احترق ، ولم يَلحق المائدة ولا شيئاً من هذه
الملابس التي عليها ضرر ولا بان فيها أَثر ، وانقطع
بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته
من الكلْس والنُّورة كَقِطَعِ الفأس ، ومن جملته
لَوْحُ رُخام كبير طَفَرَ من موضعه فتكسر إلى
علوّ تربيع القبة الغضة التي تغطي المائدة وبقيت هناك
على حالها ، وتطافرت بقية الرخام إلى ما قَرُبَ من
المواضع وبَعُدَ، وكان في المجنّبة التي للمذبح بكرة
تَخْشَبَ فيها حَبْلُ قُنْب مجاور للسلسلة الفضة التي
تقطعت وانسبك بعضها معلق فيها طبق فضة كبير
عليه فِراخُ قناديل زجاج بقي على حاله ولم يَنْطفىء
شيءٌ من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة من
الكرسيين الخشب ولا زال منها شيءٌ وكان جملةُ
هذا الحادث مما يُعْجَبُ منه؛ وشاهد غير واحد في
داخل أَنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من
شهر آب من السنة المقدم ذكرها في السماء شبه كُوّة
ينور منها نور ساطع لا مع ثم انطفاً وأصبح الناس
يتحدّون بذلك، وتوالت الأخبارُ بعد ذلك بأنه
كان في أول نهار يوم الاثنين في مدينة ◌ُنْجُرَةَ ،
وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشريوماً من أنطاكية،
زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم وسَقَطَ منها أَبنية
كثيرة وخُسِفَ موضع في ظاهرها ، وكان هناك
كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أَثرٌ،
ونبع من ذلك الخسف مالا حارّ شديد الحرارة كثير
المَنْبَع المتدفّق؛ وغرق منه سبعون ضيعة، وتهارب
خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال
والمواضع المرتفعة فسلموا وبقي ذلك الماء على وجه
الأرض سبعة أيام ، وانبسط حول هذه المدينة مسافة
يومين ثم نَضَبَ وصار موضعه وَحَلًا، وحضر جماعة
ممن شاهد هذه الحال فحدَّتوا بها أَهل أَنطاكية على ما
سَطَرْتُه، وحكوا أَن الناس كانوا يُصْعدون أَمْتِعَتَهم
إلى رأس الجبل فيَضطرب من عظم الزلزلة فيتَدَ خْرجُ
المتاعُ إلى الأرض ؛ وفي ظاهر البلد نهر يُعرف
بالمَقْلُوب بَأخذ من الجنوب إلى الشمال وهو مثل
نهر عيسى وعليه رحى ويسقي البساتين والأراضي،
آخر ما كتبناه من كتاب ابن بُطْلان؛ وبين أنطاكية
والبحر نحو فرسخين ولها مَرسىّ في بليد يقال له
السُّوَيْدِيَّة ترسو فيه مراكب الأفرنج يرفعون منه
أَمتعتهم على الدواب إلى أنطاكية ؛ وكان الرشيد
العباسي قد دخل أنطاكية في بعض غزواته فاستطابها
جداً وعزم على المقام بها؛ فقال له شيخ من أهلها :
ليست هذه من بُلْدانك يا أَمير المؤمنين ؛ قال :
وكيف؟ قال : لأن الطيب الفاخر فيها يتغيّر حتى لا
ينتفع به والسلاح يَصْدَأُ فيها ولو كان من قَلَعِيٌ
الهند؛ فصدقه في ذلك فتركها ودفع عنها. وأَما فتحها
فإن أبا عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب وقد
تحصن بها خلق كثير من أَهل ◌ُجُند فِنَّسْرِين فلما
صار بمِهْرُويَةَ على فرسخين من مدينة أنطاكية لقيه
جمع من العدوّ فَفَضْهم وأَنْجَأَهم إلى المدينة وحاصر
أَهلها من جميع نواحيها ، وكان مُعْظَم الجيش على
باب فارس والباب الذي يُدْعى باب البحر ؛ ثم إنهم
صالحوه على الجزية أَو الجلاء فَجَلا بعضُهم وأَقام بعض
منهم فأَمنهم ووضع على كل حالم ديناراً وجريباً ،
٢٦٨

أنطاكية
أنطاكية
ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياضَ بن غنم
وحبيبَ بن مَسْلَمَة ففتحاها على الصلح الأول ؛
ويقال : بل نقضوا بعد رجوع أبي عبيدة إلى فلسطين
فوجّه عمرو بن العاص من إيلياء ففتحها ورجع
ومكث يسيراً حتى طلب أهل إيلياء الأمان والصلح،
ثم انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة ،
منهم : مُسْلم بن عبد الله جدّ عبد الله بن حبيب بن
النعمان بن مُسْلم الأنطاكي، وكان مُسْلم قُتِلَ على
باب من أبوابها فهو يُعرف بياب ◌ُسلم إلى الآن ،
وذلك أَن الروم خرجت من البحر فأَناحَتْ على
أنطاكية وكان مُسْلم على السور فرَمَاه ◌ِلْجٌ بحجر
فقتله ؛ ثم إِن الوليد بن عبد الملك بن مروان أَقْطَعَ
جند أَنطاكية أَرض ◌َسَلُوقِية عند الساحل وصيّر
إليهم الفِلَثَر بدينار ومُدَّيْ قَمْح فَعَمِّروها ،
وجرى ذلك لهم وبنى حصن سَلُوقِيَّة؛ والفِلَتَر: مقدار
من الأرض معلوم كما يقول غيرهم الفَدَّان والجريب؛
ثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغراً
من تغورهم إلى أَن ملكها الروم في سنة ٣٥٣ بعد أن
ملكوا الثغور المصيصة وطرسوس واذنة واستمرت في
أيديهم إلى أَن استنقذها منهم سليمان بن قُتْلِيِش
السَّلْجُوفي جدُ ملوك آل سلجوق اليوم في سنة ٤٧٧؛
وسار شرف الدولة ◌ُمُسْلم بن قُرَيش من حلب إلى
سليمان ليدفَعَه عنها فقتله سليمان سنة ٤٧٨ ، وكتب
سليمان إلى السلطان جلال الدولة ملك شاه بن أَلب
أَرسلان يخبّره بفتحها فسُرّ به وأمر بضرب البشائر ؛
فقال الأبيوردي يخاطب ملك شاه :
لَمَعَتْ، كَنَاصِيَّةِ الْحِصَانِ الأَشْفَرِ،
نارٌ بِمُعْتَلَجِ الكَثِيبِ الأَحْمَر
وفَتَحْتَ أَنطاكيّة الروم ، التي
نشَزَتْ معاقلُها على الإسكندر
وَطِئَتْ مِناكَبَها جيادُك، فانْثَنَتْ
تُلْقِي أَجِئْتها بنات الأَصْفَر
فاستقام أَمرُها وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن
مَلكتها الأفرنج من واليها بَغيسِغَان الثُّرْ كي بحيلة
تَمَّتْ عليه وخرج منها فَنَدِمَ ومات من الغَبْنِ
قبل أَنْ يصل إلى حلب ، وذلك في سنة ٤٩١،
وهي في أيديهم إلى الآن ؛ وبأنطاكية قَبْرُ حبيب
النَّجَّار يُقْصَد من المواضع البعيدة وقبره يزار ؛
ويقال إنه نزلَتْ فيه : وجاءَ من أقصى المدينة
رجل يسعى ، قال يا قوم اتبعوا المرسلين ؛ وقد
نسب اليها جماعة كثيرة من أهل العلم وغيرهم، منهم:
عمر بن عليّ بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عبيد
ابن زهير بن ◌ُطيع بن جرير بن عطية بن جابر بن عوف
ابن ◌ُذُبْيان بن مَرَْد بن عمرو بن عُمَيْر بن عِمْران
ابن عتيك بن الأزد أبو حفص العتكي الأنطاكي
الخطيب صاحب كتاب المقبول ، سمع أبا بكر
الخرائطي والحسن بن عليّ بن روح الكفرطائي ومحمد
ابن ◌ُحُرَيْم وأَبا الحسن بن جَوْصا ، سمع منهم ومن
غيرهم بدمشق ، وقدم مرّة أخرى في سنة ٣٥٩
مستنفراً ، فحدّث بها وبحمص عن جماعة كثيرة ؛
روى عنه عبد الوهاب الميداني ومسدّدُ بن علي
الأُمْلُوكي وغيرهما ، وكتب عنه أبو الحسين الرازي
وعثمان بن عبد الله بن محمد بن مُخُرْداذ الأنطاكي أَبو
عمرو محدّث مشهور له رحلة، سمع بدمشق محمد بن
عائِذ وأَبا نصر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي وإبراهيم بن
هشام بن يحيى ودُحَيْماً وهشام بن عَمَّار وسعيد بن
كثير بن عفير وأبا الوليد الطيالسي وشيبان بن فَرُّوخ
وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعفّان بن مُسْلِم
وعلي بن الجَعْد وجماعة سواهم ؛ روى عنه أبو حاتم
الرازي وهو أكبر منه وأبو الحسن بن جَوْصا وأَبو
٢٦٩

أنطاكية
أنطلیش
عوانه الأسفراييني وخيثمة بن سليمان وغيرهم ، وكان
من الحفاظ المشهورين ؛ وقال أبو عبد الله الحاكم
عثمان بن ◌ُخرداد: ثقة مأمون؛ وذكر ◌ُدُحَيْم أَنه
مات بانطاكية في المحرم سنة ٢٨٢؛ وإبراهيم بن
عبد الرَّزَّاق أبو يحيى الأزدي، ويقال العجلي الأنطا كي
الفقيه المقري ، قرأ القرآن بدمشق على هارون بن
موسى بن شريك الأَخْفَش، وقرأَ على عثمان بن ◌ُخر داد
ومحمد بن عبد الرحمن بن خالد المكي المعروف بقُنْبُل
وغيرهما، وصنف كتاباً يشتمل على القراءات الثاني،
وحدّث عن آخرين ؛ روى عنه أبو الفضل محمد بن
عبد الله بن المطِّب الشيباني وأبو الحسين بن جميع
وغيرهما ، ومات بأنطاكية سنة ٣٣٨ ؛ وقيل : في
شعبان سنة تسع .
أَنْطَالِيَة: بوزن التي قبلها وحروفها ، الا ان هذه باللام
مكان الكاف : بلد كبير من مشاهير بلاد الروم
كان أول من نزله أَنطالية بنت الروم بن اليقن بن سام
ابن نوح أُخْت أنطاكية فسمي باسمها ؛ وقال البَلْخي:
إذا تجاوزت قَلَمْيَة واللأمس انتهيت إلى أَنْطالية
حصن للروم على شط البحر مَنيع واسع الرستاق
كثير الأهل ، ثم تنتهي إلى خليج القسطنطينية .
أَنطَر طُوس : بلد من سواحل بحر الشام وهي آخر
أعمال دمشق من البلاد الساحلية وأَول أعمال حمص؛
وقال أبو القاسم الدمشقي : من أعمال طرابلس مطلة
على البحر في شرقي عِرْفَةَ بينهما ثمانية فراسخ ولها
بُرْجان حصينان كالقلعتين؛ وقال أحمد بن يحيى بن
جابر : وفتح عبادة بن الصامت في سنة ١٧ بعد
فتح اللاذقية وجَبَلة أَنْطَر طُوس وكان حصناً ، ثم
جلا عنه أهله ، فبَنَى معاوية أَنطرطوس وحصتها
وأَقطع المقاتلة بها القطائع، وكذلك فعل بمَرَقِيَة
وبليناس ؛ وينسب اليها عمر بن داود بن سَلْمُون بن
داود أبو حفص الأَنْطَر ◌ْ طُومي ؛ قدم دمشق
وحدث عن خيثمة بن سليمان والحسين بن محمد بن
داود بن مأمون ومحمد بن عبيد الله الرفاعي وأبي بكر
محمد بن الحسن بن أبي الدَّيّال الحِزَامي الأصبهاني
وجماعة كثيرة ؛ روى عنه أبو عليّ الأهوازي وأَبو
الحسين بن الترجمان وأحمد بن الحسن الطَّيّان؛ وكان
يقول: ختمتُ اثنين وأربعين ألف ختمة؛ ومولده
سنة ٢٩٥، ومات سنة ٣٩٠؛ قال: وتَزَّوَّجْتُ
بمائة امرأة واشتريت ثلاثمائة جارية ؛ وعيسى بن يزيد
أبو عبد الرحمن الأنطر طوسي الأَعْرَج حدث عن
الأوزاعي وأبي عليّ أَرطاة بن المنذر، روى عنه
محمد بن مُصَفَّى الحمصي وعبد الوهاب بن الضحاك؛
وقال أبو أحمد الحاكم : حديثه ليس بقائم ؛ وعبد الله
ابن محمد بن الأشعث أبو الدرداء الأنطر طوسي حدث
عن إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، وإبراهيم بن محمد
ابن عبيدة المددي الحمصي؛ روى عنه أبو جعفر محمد
ابن عبد الرحمن الضبي الأصبهاني المعروف بالأرز باني،
وسليمان بن أحمد الطبراني ، قاله أبو القاسم الحافظ
الإمام ؛ وأنس بن السلام بن الحسن بن الحسن بن
السلام أبو عَقيل الخَوْلاني الأنطر طوسي ، حدث
بدمشق سنة ٢٨٩ عن عيسى بن سليمان الشيرازي
ومَخْلَد بن مالك الحَرَّاني وأَيُّوب بن سليمان
الرّصافي المعروف بابن مطاعن وجماعة کثیرة، روی
عنه أَبو القاسم بن أبي العقب وأبو الحسن بن جَوْما
وسليمان بن أحمد الطبراني وأَبو أَحمد بن عدي
وغيرم .
أَنْطَلِيش: بالفتح ثم السكون ، وفتح الطاء، وكسر
اللام ، وياء ساكنة ، والشين معجبة : قرية بالأندلس
ينسب اليها عبد البصير بن إبراهيم أبو عبد الله
٢٧٠

أنطلبش
أنقرة
الأَنْطَلِيشي، سمع محمد بن وَضَّاحِ والخُشَني
وغيرهما ؛ حدث وتوفي وأحمد بن تقي على القضاء ؟
قاله ابن الفرضي .
الأَفْعَمَانِ: واديان ؛ قيل: هما الأَنْعَمُ وعاقل ؛
وقيل : موضع بنجْد ؛ وقيل : جبل لبني عبس ؛
وقال رجل من بني ◌ُقَيْل يتشوَّقه :
وإِنَّ يجنب الأَنْعَمَيْن أَراكةً،
عداني عنها الخَوْفُ، دانٍ ظلالُها
منعَّمَةٌ من فوق أَفنانها العُلى ،
جَنَّ طيِّب للمُجْتَنِي لو ينالُها
لها وَرَقٌ لا يُشْبِهِ الوَرَقَ، الذي
◌َأَيْنا، وحِيطانٌ يَلُوحُ جمالُها
الأَفْعَمُ : بفتح العين : جبل ببطن عاقل بين اليمامة
والمدينة عند مَنْج وخَزاز ، وهناك آخر قريب
منه يقال له الأَنْعَمان ويصغر أُنَيْعم ؛ عن نصر.
الأَتعُمُ : بضم العين : موضع بالعالية ؛ قال جرير :
حَيِّ الديار بعاقل فالأَنْعُمِ،
كالوحي في رَقَّ الزَّبُورِ الْمُعْجَمِ
طَلَلٌ تَجِرُ به الرياحُ سَوَارِياً،
والمُدْجِنات من الشمال المُرْزِمِ
وقال نصر : الأَنْعُم ، بضم العين : جبل بالمدينة عليه
بعض بيوتها .
أَنْفٌ: بالفتح ثم السكون، والقاء: بلد في شعر ◌ُذَيْل؛
قال عبد مناف بن رِبْع الْجُرَبِيِ ثم المُذَلي :
إذا تجاوَبَ نَوحٌ قامَتًا معه،
ضَرْباً أليماً بسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلِدَا
من الأَمى أهلُ أَنْفٍ، يومَ جاءَهم
جيشُ الحِمار ، فلاقَوا عارضاً بَرِدًا
كانوا غزوا ومعهم حمار فسماه جيش الحمار ؛ وفي
أَخبار هذيل : خرج المُعْتَرِض بن حَبْواءَ الظَّفَري
ثم السُّلَمي لغَزْو بني هذيل فوجد بني قِرد بأَنْف؟
وهما داران إحداهما فوق الأُخرى ، بينهما قريب
من ميل وذكر قصة ذلك ؛ وسماه ابن رِبْع الهذلي
أَنْفَ عاذ ؛ فقال في هذا اليوم :
فِدَّى لبني عمرو وآل مُؤَمَّلٍ،
غداةَ الصّباحِ ، فِدْيَةً غير باطِلِ
هم منعوكم من حُنَيْن ومائه؛
وهم أَسلكوكم أَنْفَ عاذ المَطاحِلِ
والمطاحل : موضع أَضاف أَنْفَ عاذ اليه .
أَثَفَة : بالتحريك : بليدة على ساحل بحر الشام شرقي
جبل صهيون بينهما ثمانية فراسخ .
أَفْقَدُ : بالقاف : جبل تضاف اليه بُرْقة ، ذكر في
البُرَّق .
أَنْقِرَة : بالفتح ثم السكون ، وكسر القاف ، وراء،
وهاء، وهو فيما بلغني: اسم للمدينة المسماة أَنكورية ؟
وفي خبر امرىء القيس لما قصد ملك الروم يستنجده
على قتلة أَبيه هَوِيَتْهُ بنت الملك ، وبلغ ذلك
قَيْصَرَ فوعده أَن يُتْبِعَهَ الجُنُودَ إِذا بلغ الشام
أو يأمر من بالشام من جنوده بنَجْدَته ، فلما كان
بأنقرة بعث اليه بثياب مسمومة فلما لبسها تساقط
لحمُهُ ، فعلم بالهلاك فقال :
رُبْ طَعْنَةٍ مُتْعَنْجِرَة،
وخُطبةٍ مُسْحَنْفِرَة،
تَبْقَى غداً بأَنْقِرَةْ
وقال بطليموس : مدينة أنقرة طولها ثمان وخمسون
درجة وعرضها تسع وأربعون درجة وأربعون دقيقة ،
طالعها العقرب اثنتا عشرة درجة منه بيت حياتها فيه
٢٧١

أنقرة
أنكاد
القلب وفي عاشرها قلبُ الأَسد ، وهي في الإقليم
السابع طالعها السماك، كان في أول الطول والعرض
به تحت خمس وعشرين درجة من السرطان وأربعين
دقيقة عاشرها جبهة الأسد ، وكان المعتصم قد فتحها
في طريقه الى عَمُّورية ؛ فقال أَبو تَمَّام :
يا يومَ وَفْعَة عَمُوريَّة انصرَفَتْ
عنك المُنَى حُفَّلاً معسولةَ الحَلَب
جَرى لها الفألُ نَخْساً يوم أَنقِرة
إِذُ غُودِرتْ وَحْشَة الساحات والرَّحَب
لما رَأَتْ أُخْتَهَا بِالأَمْس قد خربَتْ
كان الخَرَابُ لها أَعْدَى من الجَرَب
وأنقرة أيضاً : موضع بنواحي الحيرة ، في قول
الأَسْوَد بن يَعْفُر النَّهْشَلي؛ قال الأصمعي : تقدّم
رجلٌ من بني دارم إلى القاضي سوّار بن عبد الله
ليُقيم عنده شهادةً فصادفه يتمثل بقول الأَسْود بن
يَعْفُر ، وهي هذه الأبيات :
ولقد علمتُ، لو أنّ عِلْمِي نافعي ،
أَنّ السبيلَ سبيلُ ذِي الأَعْوادِ
والحتُوفَ كلاهما
إِنَ المَنيَّةَ
توفي المخارمَ تَرْميان فؤادي
ماذا أُؤَمِّلُ بعد آل مُحرِّق
تركوا منازلهم وبعد إيادِ
أَهلِ الخَوَرْنَق والسدير وبارق
والقصر ذي الشُّرُفات من سِنْدَادِ
نزلوا بأنْقِرِة يَسيل عليهم
ماء القُرات يجيءُ من أَطْوادِ
جَرَت الرياحُ على محلّ ديارهم
فكأَنَّما كانوا على ميعادِ
ولقد غَنُوا فيها بَأَنْعَم عيشةٍ
فِي ظِلِّ مُلْكٍ ثابتِ الأوتادِ
فإِذا النعيم وكلُّ ما يُلْهَى به
يوماً يصيرُ إِلى بِلىّ ونَفَادٍ
ثم أقبل على الدارمي فقال له : أَتَرْوي هذا الشعر !
قال : لا ؛ قال : أَفَتَعْرف قائلهُ ? قال : لا ؛
قال : هو رجل من قومك له هذه النّبَاهَةُ يقول
مثل هذه الحِكَمِ لا تَرْوبها ولا تَعرف قائلها يا
مزاحم ? أَثْبِتْ شهادتَهُ عندك فاني متوقف فيها
حتى أَسأَل عنه فاني أَظُنُّهُ ضعيفاً ؛ وقد ذكر بعض
العلماء أن أنقرة التي في شعر الأسود هي أنقرة التي
ببلاد الروم، نزلَتْها إيادٌ لما نَفَاهم كِسْرَى عن
بلاده ، وهذا حسن بالغ ولا أَرى الصواب إلا هذا
القول ؛ والله أعلم .
أَنْفُلْقَان : بالفتح ثم السكون ، وضم القاف الأولى ،
وسكون اللام ، وأَلف ، ونون ؛ وبعضهم يقول :
أَنكلكان: من قرى مَرْوَ؛ ينسب إليها مظهّر بن
الحكم أَبو عبد الله البَيْعِ الأَنقُلْقاني ؛ روى عنه
مسلم بن الحجاج .
الأَنْفُورُ: قال الزبير: موضع باليمن ؛ قال أبو دَهْبَل:
متى دفعنا إلى ذي مَيْعَةٍ تَتِقٍ
كالذيب فارَقَهُ السلطانُ والروح
وواجَهَتْنا من الأَنْقُور مشيخةٌ
كأَنهم حين لا قَوْنا الربابيحُ
أَنكاد : مدينة قرب تلمسان من بلاد البربر من
أَرض المغرب، كانت لعليّ بن أحمد قديماً، ذات سور
من تراب في غاية الارتفاع والعرض ، وواديها يَشقُها
نصفَين ، منها الى تاهَرْت بالعرض مشرقاً ثلاث
مراحل .
٢٧٢

أدارة
الأنكبردة
الأَنْكَبُوْدَة : بالفتح ثم السكون ، وفتح الكاف ،
وضم الباء الموحدة ، وسكون الراء ، ودال مهملة ،
وهاء : بلاد واسعة من بلاد الأفرنج بين القسطنطينية
والأندلس ، تأخذ على طرف بحر الخليج من محاذاة
جبل القِلاَّل ، وتَمُرُّ على محاذاة ساحل المغرب
مشرقاً إلى أن تتصل بيلاد قلَورية .
إِنْكِجَان: بالكسر ثم السكون ، وكسر الكاف ،
وجيم ، وألف ، ونون : ناحية بالمغرب من بلاد
البربر ، ثم من بلاد کتامة منهم ؛ کان أُکثر مقام أبي
عبد الله الشيعي بها ، ويسميها دار الهجرة ؛ وسمعت
بعضهم يقول : إِيكَجان بالياء .
انكفردر : من بلاد بُخارى بما وراء النهر .
الأَنْوَاصُ: بالصاد المهملة: موضع في بلاد ◌ُذَيْل
يُرْوَى بالنون والباء ؛ قال :
تَسْقَى بها مَدَافِعُ الأَنْواص
ورواه نصر بالضاد المعجمة .
الأَنْوَاطُ: ذاتُ أنواط: شجرة خضراءُ عظيمة كانت
الجاهلية تأتيها كلّ سنة تعظيماً لها فتعلق عليها أَسْلِحَتْها
وتذْتَح عندها ، وكانت قريبة من مكة ، وذكر
أنهم كانوا إذا أَتوا يحجُون يعلقون أَرْدِيَتَهم عليها
ويدخلون الحرم بغير أردية تعظيماً للبيت ، ولذلك
سُبّْتَ أَنْواط؛ يقال: ناط الشيءَ يَنُوطه نَوْطاً
إِذا علَقه .
أَثْوَرُ: بفتح الواو : حصن باليمن من مخلاف
قَيْظَانِ.
الْأَفَيْسُ : بالضم ثم الفتح ، وياء مشددة مكسورة ،
وسين مهملة : جبل أسود في قول النابغة :
طَلَعُوا عليك برَايَةٍ معروفَةٍ
يوم الأُنَيْس إذا لَقِيتَ لَنِيما
أَنِيْسُون : بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ، وسين
مهملة مضومة ، وواو ، ونون : من قری بجاری ؛
ينسب إليها أبو الّيْث نصر بن زاهر بن مُمَيْر بن
حمزة الأنِيوني البخاري .
الأَفَيْعِمُ : بلفظ التصغير: موضع ؛ قال خَضْرَمَي بن
عامر الأسدي :
لقد ثاقني، لولا الحَيَاءُ من الصبا،
لِمَّةَ رَبْعٌ بِالْأُنَيْعِم دارسُ
لِيَاليَ، إِذْ قَلْي بميَّةَ مُوزَّعٌ؛
وإذا نحن جيرانٌ لها متلايسُ
وإِذ نحن لاءِنَخْشَى النميمة بيننا ،
ولو كان شيءٌ بيننا متشاكس
باب الهمزة والواو وما يليها
الأَوَارُ : بالضم : موضع في شعر بشر بن أبي خازم:
كأَنّ ظِيَاءَ أَسْنمة عليها
كَوَانِسُ، قالصاً عنها المَغَارُ
يفلّجْنَ الشَّفَاه عنٍ أَقْحُوان،
جَلَاهِ غِبَ ساريةٍ قِطَارُ
وفي الأَطعَان آنِسة ◌ٌ لَعُوبٌ،
تَمّمْ أَهلُهاَ بَلَداً فساروا
من اللائي غذین بغیر بُؤس ،
منازلها القصيمة فالأُوَارُ
أُوَّارة: بالضم : اسم ماءٍ أَو جبل لبني تميم ؛ قيل:
بناحية البَحْرَيْن، وهو الموضع الذي حَرَقَ فيه
عمرو بن هند بني تميم ، وهو عمرو بن المنذر بن
١٨ - ١
٢٧٣

أوارة
أوانا
النعمان بن امرىء القيس بن عمرو بن عدي بن نصر
ابن عمرو بن الحارث بن ◌ُعُود بن مالك بن عَمَم بن
تمارة بن لَخْم بن عدي بن مُرَّة بن أُدَد بن زيد بن
كهلان بن سبابن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان ؟
وأَما أُمُّهُ هند فهي بنت الحارث بن عمرو المقصور
ابن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور وهو كِنْدَة
الكِنْدي الملك ؛ وكان من حديث ذلك أَن أَسعد
ابن المنذر أَخا عمرو بن هند كان مستَوْدَعاً في
بني تميم فقُتل فيهم خطأً فحلف عمرو بن هند
لِيَقْتُلَنَّ به مائة من بني تميم، فأَغار عليهم في بلادهم
بأوَارَة فظفر منهم بتسعة وتسعين رجلاً فَأَوْقَدَ
لهم ناراً وأَلقاهم فيها ، فمرّ رجل من البراجم فشَمّ
رائحة حريق القَتْلَى فظنّه ◌ُقتارَ الشواء فمال إليه ،
فلما رآه عمرو بن هند قال: مِمِّنْ أَنت ? قال :
رجل من البراجم؛ قال: إِنّ الشَّقِيَّ وافد البَراجِم؟
فَأَرْسلها مثلًا، وأَمر به فأُلْقِيَ في النار وبَرَّتْ
يمينُهُ، فسمت العربُ عمرو بن هند محرّقاً، والبراجم
خمسة رجال من بني تميم : قيس وعمرو وغالب
وكُلْفَة والظَّليم بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة
ابن تميم ؛ اجتمعوا وقالوا: نحن كبراجم الكفّ،
فغلب عليهم ؛ قال الأَعْشَى :
ها إِنّ عَجْزَةَ أُمّه،
بالسّفْح، أَسْفَلَ من أُوَاره
وقال زْهَيْر :
عُدَاوِيَّةٌ هَيْهَاتَ منك محلُّها ،
إذا ما هي احتَلَّتْ بُقْدس أُوَارَةٍ
وقال ابن ◌ُرَيْد في مقصورته :
ثم ابن هند باشَرَتْ نيرانُه،
يوم أوَارة، تميماً بالصَّلاَ
الأَوَاشِح : بالشين المعجمة ، والحاء المهملة ، بلفظ
الجمع : موضع قرب بَدْر؛ ذكره أُمَيّةُ بن أَبي
الصَّلْت فِي مَرثيته: مَنْ 'قتل يوم بدر من
المشركين ، فقال :
ماذا بيدر فالعَقَنْقَل
من مَرازبةٍ جَحَاجح
فبدافع البَرْقَيْنِ فال
◌َحَنَّان من طَرَف الأَوَاسْح
٠
أُوَاق: بالضم ، وآخره قاف : موضع كان فيه يوم
من أيام العرب وهو يوم يؤیُؤْ .
أُوال : بالضم ، ويروى بالفتح : جزيرة يحيط بها البحر
بناحية البَحْرَيْن، فيها نخل كثير وليمون وبساتين؟
قال تَوْبَة بن الحُمَيّر:
من الناعبات المشي نعباً، كأنما
◌ُناط يحِذْع من أُوال جريرُها
وقال تميم بن أُبَيّ بن مُقْبل:
عَمَدَ الحُداةُ بها العارضِ قَرْيَةٍ،
فكأنها مُفْنٌ بِسِيفٍ أُوَال
وقال السَّمْهَري العُكْلي :
طَرُوحٌ مَرُوحٌ فوق رَوْح كأنّما
يُناط بجذع من أُوَال زِمامُها
وأوال أيضاً : صم كان ليكر بن وائل وتغلب بن وائل.
أَوَانًا : بالفتح ، والنون : بليدة كثيرة البساتين
والشجر نزهة ، من نواحي ◌ُجَيْل بغداد، بينها
وبين بغداد عشرة فراسخ من جهة تكريت وكثيراً
ما يذكرها الشعراء الخُلَماء في أَشعارهم ؛ فحدّث
بعض الظُّرَفاء قال : حصلتُ يوماً بعُكْبَرا في
٢٧٤

أوانا
أوب
بعض الحانات فشربتُ أياماً بها وكان فيها ابن خَمَّار
يَحْكي الشمسَ ◌ُحسناً فلم أَزَلْ من عنده حتى نَفِدَتْ
تَفَقَتَّي وبلغت الغَرَضَ الأَقْصَى من عِشْرته ،
فقرأْتُ يوماً على جدار البيت الذي كنافيه :
حضر الفارغُ المشغول"، المُغْرَم بحانات الشَّمُولْ،
وهو لمن دخل إلى هذا الموضع يقول :
أَيها المُغْرَمون بالحانات ،
والمُعَنَّون فِي هَوَى الفَتَيَات !
ومن استَنْفَدَتْ كُرُومُ بَزُوَغَى ،
فَأَوانا، أَموالَه ، فالفُرات
قد شربنا المُدَامَ في كَيْرِ مارَى ،
ونَكَحنا البنين قبل البنات
وأَخَذْنا من الزمان أَماناً ،
حيث كان الزمانُ طوعاً ◌ُواتي
تحت ظل من الكروم ظليل ،
وغريب من معجبات النبات
بادِرِوا الوَقتَ واشربوا الراح واحظَوا
بعناق الحبيب ، قبل القَوات
ودَعُوا من يقول: حُرِّمَت الحمـ
ـر علينا في ◌ُحْكَمَ الآيات
وافعلوا مثل ما فَعَلْنا سواءً ،
وأَجيبوا عن هذه الأبيات
قال: فكتبت تحت هذه الأبيات بعد أَنْ تحرَّفْتُ
على إجابته ولم يكن الشعر من عملي : أَما فلان بن
فلان فقد عرف صحة قولك وفعل مثل فعلك جزاك
الله عن إخوانك فلقد قلتَ فنصحتَ وحضَضتَ
فنفعتَ .
وينسب إلى أَوانا قوم من أهل العلم ، منهم :
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الأواني الضرير
المعروف بالموصلي شيخ مستور ، سمع أبا الحسن
علي بن أحمد الأنباري ، كتب عنه أَبو سعد
ببغداد ، وتوفي سنة ٥٣٧ ؛ وأبو نصر محمد بن أحمد بن
الحسين بن محمود الأواني كاتب سديد وسشاعر مجيد وله
رسائل مدونة وأشعار حسان ، منها : رسالة في حسن
الربيع أجاد فيها ، وله غير ذلك ؛ ومات بأَوانا سنة
٥٥٧؛ وأبو زكرياء يحيى بن الحسين بن جميلة الأواني
المقري الضرير ، سمع أبا الفضل محمد بن عمر الأرموي
وأَبا غالب بن الداية وأبا محمد عبد الله بن علي المعروف
بابن بنت الشيخ أبي محمد وأبا الفضل بن ناصر وغيرهم؛
وهو مكثر صحيح السماع، مات في صفر سنة ٦٠٦.
أَوَانٌ : بالفتح : قال ابن إسحاق في ذكر غزوة تَبُوك:
ثم أقبل رسول الله،صلى الله عليه وسلم، حتى نزل بذي
أوان ، ويقال : ذات أوان ، وكان بلداً بينه وبين
المدينة ساعة من النهار .
الإوانة : بالكسر : من مياه بني ◌ُقيل بنَجْد .
أَوَائِنُ: بالفتح : موضع في شعر ◌ُذَيْل ؛ قال
مالك بن خالد الهُذَلي :
لِمَيْئاءَ دارٌ، كالكتاب بغَرْزَةٍ ،
◌ِقِفَارٌ، وبالمَنْحاة منها مَسَاكِنُ
يُوافيك منها طارقٌ، كلّ ليلة ،
حثيثٌ كما وَافَى الغريمَ المُدَائِنُ
فَهِيْهاتَ ناسٌ من أُناس ، ديارهم
دُفَاقٌ ودارُ الآخرين الأَوائِنُ
أَوْبٌ : بالفتح : موضع في بلاد طيِّء؛ قال رَبْدُ
الخَبْل :
عفا من آل فاطمة السليلُ،
وقد قدُمت بذي أَوْب ◌ُطُلُولُ
٢٧٥

أوب
الأودات
خْلَتْ وَتَرَجَزَ القَلْعُ الغَوَادي
عليها ، فالأنيسُ بها قليلُ
وقَفْتُ بها، فلمّا لم تُجِبْني
بَكيْتُ ولم أَخَلْ أَنِي جَهُولُ
أُوبَوُ : بالضم ثم السكون ، والباء موحدة مفتوحة ،
وراء مهملة : من قرى بَلْخ ؛ ينسب اليها أَبو حامد
أحمد بن يحيى بن هشام الأُوبري ، توفي في شوال
سنة خمس وثلاثمائة عن أربع وسبعين سنة .
أَوْبَه : بالفتح ثم السكون : قرية من أعمال ◌ُراة
قريبة منها ؛ ينسب اليها الفقيه عبد العزيز الأوْبَهي ،
مات سنة ٤٢٨ ؛ وأَبو منصور الأوْبَهي مات سنة
٤٠٣؛ وأبو عطاء اسماعيل بن محمد بن أحمد الهروي
الأَوْبَهي، روى عنه أبو الحسن بُشْرَى وذكر أنه
سمع منه بفَيْد ؛ وعبد المجيد بن اسماعيل بن محمد
أَبو سعد القيسي المَرَوي الحَنّفي قاضي بلاد الروم ،
وُلد بأَوْبَه وتفقّه بما وراء النهر على البَرُودي
والسيد الأَشرف والقاضي فخر وغيرهم ؛ وأخذ عنه
جماعة أَئِمة ، وله مصنفات في الفروع والأصول
وخُطَبٌ ورسائل وأَشْعار وروايات؛ ودرَّس
العلم ببغداد والبصرة وهمذان وبلاد الروم ، ومات
بقَبْسارية في رجب سنة ٥٣٧ .
أَوْثَنَان : بالفتح ثم السكون ، وثاء مثلثة مفتوحة ،
ونون ، وأَلف، ونون: جبل أَسود لبني مُرّة بن
عوف .
أَوْجار : بالفتح ثم السكون ، وجيم ، وأَلف ، وراء:
قرية بالبحرين لبني عامر بن الحارث بن أغار بن عمرو بن
وديعة بن لُكَيْز بن أَفْصَى بن عبد القيس .
أُوْج؛ بالضم ثم السكون ، وجيم : قرية صغيرة
للخَرْ لُغية، وهم صنف من الأتراك بما وراءَ سَيحُونَ.
أَوْجَلَة : بالفتح ثم السكون ، وفتح الجيم ، ولام ،
وهاء : مدينة في جنوبي بَرْقَة نحو المغرب ضاربة إلى
البر؛ قال البكري: من مدينة أَجدابية إلى قصر زيدان
الفَتَّى ثلاثة أيام، ثمَّ تمشي أربعة أيام إلى مدينة أَوْجلة
وهي عامرة كثيرة النخل؛ وأَوجلة: اسم للناحية واسم
المدينة: ارزاقية؛ وأَوجلة: قرى كثيرة فيها نخل وشجر
کثیر وفواكه ، ولمدينتها أسواق ومساجد ، ومنها
إلى تاجْرٍفِيْتَ أَربعة أيام ، ومن أَوْجلة إِلى سَنْتَرية
لمن يريد واحات عشرة أيام في صحراء ورمال .
أَوْجَلَى : اسم موضع ؛ قال علي بن جعفر السعدي :
أَوْجَلَى وأَجْفَلَى لم يجىء على هذا الوزن غيرهما ؛
ولعلّ أَوْجَلَى هذه هي التي قبلها لأن أَهل تلك
البلاد لا يتلفّظون بالتاء .
الأَوْدَاءُ : بالمد : ماء بيطن فَلْج لبني تَيْم الله بن
ثعلبة بن مُكابة .
الأَوْدَاتُ : موضع معروف ؛ قاله أبو القاسم محمود بن
عمر ؛ وقال حَيَّان بن قيس :
لعمري ! لقد أَمْسَت إليَّ بِغَيْضة
نوّى ، فَرَّقَتْ بيني وبين أَبِي عمرو
فإِن أَرهم لا أَصْدِفِ الدهرَ عنهمُ ،
سِوَى سَفَرٍ حتى أُغَيِّب في القَبْر
إِذا هُبَطُوا الأَوْداتَ، والبحرُ دوننا،
فقُلْ في ثناءِ بيننا آخرَ الدهر
وقال نصر : الأوداة بالهاء مجتمع أَودية بين الكوفة
والشام ؛ وقد يقال التي ببطن فَلْج الأوداة .
وأَوداة : 'ُقُلُب بها أَجارِد.
وأَودات كَلْب: أَودية كثيرة تَنْسُل من المَلْحاء
وهي رابية" مستطيلة ما شَرَّق منها فهو الأَودات
وما غَرَّبَ فهو البَيَاضُ.
٢٧٦

أود
أو ذغست
أُوْدُ : بالضم ثم السكون ، والدال مهملة : موضع
في ديار بني تميم ثم لبني يربوع منهم بنجد في أَرض
الحَزْن ؛ قال بعضهم :
وأَعْرَضَ عَنِّ فَعْنَبٌ، فكأَنَّها
يَرَى أَهلَ أُود من ◌ُداءَ وسَلْهَما
وقال ابن مُقْل :
للمازنيّة مُصطافٌ ومُرْتَبَعُ،
مما وَأَتْ أُوْدُ فَالمِقْرَاتِ فالْجَرَعُ
رأَت : أَي قابَلَت؛ وقال آخر :
كأَنَّها ظَبْيَة ◌ٌ بِكْرٌ أَطاع لها
مِن حَوْمَلٍ تَلَعَات الْجَوّ أَو أُوْدا
كذا رُوي في هذه الأبيات بالضم ؛ وقيل : هو
واد كان فيه يوم من أيام العرب .
أَوْدُ : بالفتح ، بوزن عَوْدُ : موضع بالبادية، قاله أبو
القاسم محمود بن عمر ، ووجدتُه في شعر الراعي المقروء
على تَعْلَبٍ من صنعته في قوله :
فَأَصْبَحْنَ قَد وَرَّكْنَ أَوْدَ وأَصْبَحَتْ
فِراخُ الكثيب ◌ُطُلَّعاً وخرانقُهْ
وخِطَّةُ بني أَوْدُ من محالّ الكوفة نسبت إلى أَوْد
ابن سعد العشيرة ، وقد ينسب إلى الخِطّة بعض
الرّواة .
أَوْدَنُ: بالنون ؛ قال أَحمد بن الطيّب: أَوْدَنُ
قرية كبيرة تحت جبل بين مَرْعَشَ والفرات ؛ وقال
أَبو بكر بن موسى: أَودَنُ: بعد الهمزة المفتوحة واو
ساكنة ، ثم دال مهملة ، وآخره نون : قرية من
قرى بخارى ؛ ينسب اليها أَبو منصور أَحمد بن محمد
ابن نصر الأَوْدَني البُخاري؛ حدّث عن عبد الرحمن
ابن صالح ويحيى بن محمد اللُّؤْلؤيّ وموسى بن قرَيْش
التميمي وغيرهم ؛ حدّث عنه داود بن محمد بن موسى
الأوْدَني ؛ توفي سنة ٣٠٣.
أُوْدَنة : قال أبو سعد : بضم الألف، وسكون الواو،
وفتح الدال المهملة ، والنون ، والهاء : قرية من
قرى بخارى؛ منها: إِمام أصحاب الحديث أَبو بكر
محمد بن عبد الله بن محمد بن نصر بن وَرْقاءَ الأُودني
إمام أصحاب الشافعي في عصره ؛ توفي بخاری في شهر
ربيع الأول سنة ٣٨٥؛ والفقيه أبو سليمان داود بن
محمد بن موسى بن هارون الأردني الخفي يروي عن
عبد الرحمن بن أبي الليث وكان إماماً ؛ قلت : وأنا
احسب أن هذه والتي قبلها واحدة وإِنما اختلفت الرواية
في ضم الهمزة وفتحها .
الأَوْدِيَّة : ماء لبني غني بن أَعْصُر .
أُوْذ : بالضم ثم السكون، وذال معجبة : مدينة بناحية
أَرَّان من فتوح سلمان بن ربيعة ؛ وقيل : أُوذ من
قلاع قزوين مشهورة؛ قال نصر : والصواب أنها بواو
بعد الذال .
أَوْدَ غَسْت : بالفتح ثم السكون ، وفتح الذال المعجمة،
والغين المعجمة ، وسكون السين المهملة ، والتاء فوقها
نقطتان؛ قال ابن حَوقل : دون لَمْطَة من بلاد
المغرب تأمَدَلْت، وعلى جنوبها أَوْذَغَسْت مدينة،
وعلى سمْتها في نقطة المغرب أَوْلِيل ، وبين
سِجِلْماسة إلى أَوْذَ غَسْت مسيرة شهرين على سَمْت
المغرب فتقع منحرفة محاذاة عن السُّوس الأقصى
كأنها مع سِجِلْماسة مثلث طويل الساقين أَقْصَرُ
أَضْلاعه من السُّوس إلى أَوذغست ، وهي مدينة
لطيفة أَشْبه شيء بمكة، شرفها الله وحماها ، لأنها بين
جبلين؛ وقال المهلبي : أَوذغست مدينة بين جبلين في قلب
٢٧٧

أورم
أوذغست
البرجنوبي مدينة سجلماسة ، بينهما نيف وأربعون
مرحلة في رمال ومفاوز على مياه معروفة وفي بعضها
بيوت البربر؛ وأَوذفست بها أسواق جليلة وهي مصرٌ
من الأمصار جليلٌ ، والسَّفَرُ إليها متّصل من كل
بلد ، وأَهلها مسلمون يقرأون القرآن ويتفقهون، ولهم
مساجد وجماعات أَسلموا على يد المهدي عبيد الله
وكانوا كفّاراً يعظّمون الشمس ويأكلون الميتة
والدم ، وأَمطارهم في الصيف يزرعون عليها القَمْحَ
والدُّخْنَ والذّرة واللُّوبياء، والنخل ببلدهم كثير،
وفي شرقيهم بلاد السودان وفي غربيهم البحر المحيط
وفي شماليهم منفتلًا إلى الغرب بلاد سجلماسة وفي
جنوبيهم بلاد السودان .
اوراس : بالسين المهملة : جبل بأَرض أفريقية فيه عدة
بلاد وقبائل من البربر .
أَوْرَالٌ : آخره لام : أَجْبُل ثلاثة سود في جوف الرمل
الواحد وَرَلٌ، فيقال: الوَرَّلُ الأَيْمَنُ والوول
الأَيْسَرُ والوول الأَوْسَطُ وحذاهُنَّ ماءة لبني عبد الله
ابن دارم يقال لها الورلة ؛ قال عبيد بن الأَبْرَص:
وكأَنَّ أَقتادي تضمّنَ نِسْعَها ،
من وَحْش أَوْرال، هبيطٌ مُفْرَدُ
باتت عليه ليلةٌ وَجَبيَّةٌ،
نَصْباً تَسُحُ الماءَ أَو هي أَبْرَدُ
وكان يسكنها بنو تَخْفَاجة بن عمرو بن عُقَّيْل.
أَوْرَبَة : بالفتح ثم السكون ، وفتح الراء ، والباء
موحدة ، وهاء : مدينة بالأندلس وهي قصبة كورة
جَيّن وتسمى اليوم الحاضرة فيها عيون وينابيع ؛
كذا ذكر صاحب كتاب فُرْحَة الأَنفُس في أخبار
الأندلس؛ وقال أبو طاهر الأصبهاني : أَوْرَبَة من
قرى دانية بالأندلس ؛ منها : أَبو عبد الله محمد بن
عبد الرحمن بن غالب الخَضْرَفي الأوْرَبِي ◌َحَجَّ وسمع
بمكة زاهر بن طاهر الشّحَّامي، وعاد إلى الإسكندرية
وحدَّث بها عنه ؛ وقد كتبتُ عنه أناشيد عن أَبيه.
وأَوْرَبَة : قبيلة من البربر مساكنهم قرب فاس .
أُوْر : بالضم ثم السكون، وراء: من أَصقاع رامهُرْمُز
بجوزستان ، فيه قرى وبساتين .
أَوْرٌ : بفتح الهمزة : جبل حجازيّ أَو نجديِّ جعل
الشاعر أَوْراً أُوَاراً ، للشعر ؛ عن نصر، وقد ذكر
أُوار .
أَوْرَفّي : بالفتح ثم السكون ، وفتح الراء ، والفاء
مشددة مكسورة ، وياء ؛ كذا وجدته بخط أَبي
الريحان البيروتي مضبوطاً محققاً؛ وقال: إِنَّ اليونانيين
يقسمون المعمور من الأرض بثلاثة أقسام تصيّر أَرض
مصر ونواحيها قسماً وتسميها لوبية؛ وقد ذكرت
أنا حدودها في لوبية ؛ ثم قال : وما مال عنها إلى
الشمال فاسمه أَوْ رَفِّي، ويحدُّها من المغرب والشمال
بجر أوقيانوس ومن الجنوب بحر الشام والروم ومن
المشرق النهر الذي يخرج من بحيرة ماوَطِيس
إلى بحر نيطس وخليجه الذي يَمُرّ على القسطنطينية
وينصب إلى بحر الشام فتكون هذه القطعة كالجزيرة ؛
قال : وذكر أبو الفضل الهرَوي أَن تغير اسمها
الأَيْر لازدحام أهلها ، والقطعة الثالثة تسمّى أَسيًا
وقد مرّ ذكرها في موضعها .
أَوْرَلُ: باللام ، بوزن أَحْمَر ؛ ذو أَوْرَل : حصن
من حصون اليمامة عادي .
أُوْرِمُ : بالضم ثم السكون ، وكسر الراء ، وميم :
اسم لأربع قُرّى من قرى حلب وهي : أُورِمُ
الكبرى وأورم الصغرى وأُورم الجوز وأُورم
٢٧٨

أُورم
اوريط
البرامكة ؛ وقد ذكرها أَبو علي الفَسَوي في بعض
مسائله فقال : أُورِمٍ لا تكون الهمزة فيه إِلا زائدة
في قياس العربية ويجوز في إعرابها ضربان أحدهما أَن
يُجَرَّدِ الفعلُ من الفاعل فَتُعْرَب ولا تُصْرَف،
والآخر أَنْ يبقى فيه ضمير الفاعل فَيُحْكَى ؛ وفي
أُورم الجَوْز أُعجوبة وهي أَن فيها بنيّةً كانت في
القديم مَعْبَداً فَيَرَى المجاورون لها من أَهل القرى
بالليل ضوءً نار ساطعاً فإذا جاؤوها لم يَرَوا شيئاً؛
حدثني بذلك غير واحد من أهل حلب ، وعلى هذه
الأبنية ثلاثة ألواح من حجارة مكتوب عليها بالخط
القديم ما استُخْرج وفُشْر فكان معنى ما على اللوح
القبلي : الإله الواحد . كمّلت هذه البنية في تاريخ
ثلاثمائة وثمانٍ وعشرين سنة لظهور المسيح، عليه السلام.
وعلى اللوح الذي على وجه الباب : سلام على من
كمَّل هذه البنية ؛ وعلى اللوح الشمالي : هذا الضوء
المشرق الموهوب من الله لنا في أيام البربر في الدّور
الغالب المتجدّد في أيام الملك إيناوُس وإيناس
البحريّين المنقولين إلى هذه البنية وقَلاسس وحنا
وقاسورس وبلابيا في شهر أيلول في الثاني عشر من
التاريخ المقدم ، والسلام على شعوب العالم والوقت
الصالح .
أُورِ يشَلِّم : بالضم ثم السكون ، وكسر الراء ، وياء
ساكنة ، وشين معجبة مفتوحة ، ولام مكسورة ،
ويُروى بالفتح ، وميم : هو اسم للبيت المقدس
بالعبرانية إلا أنهم يسكنون اللام فيقولون أُورٍ يشَلْم؛
وقد قال الأَعْشَى :
وطَوَّفْتُ للمال آفاقَهُ:
عُمان فحِنْص فأوريشلم
أَتِيتُ النَّجَاشي" في داره ،
وأَرض النبيط وأرض العجم
وحكي عن رؤبةَ أَن أُوريسلم ، بالسين المهملة ،
وروي أُوريشلوم وأُوريشَلَّم، بتشديد اللام ،
وأوراسلم ، بفتح الراء والسين ؛ كذا حكاه أبو علي
الفَسَوي وأَنشد عليه بيت الأَعْشى فقال فأَوْرَى سَلِم،
بكسر اللام؛ قال: وقال أبو عبيدة : هو عبراني معرّب،
والقياس في الهمزة إذا كانت في اسم أن تكون فاءً
مثل ◌ُهْمى والألف للتأنيث ولا تكون للإلحاق في
قياس قول سيبويه، وإذا كان كذلك لم ينصرف
في معرفة ولا نكرة، وجاء من هذه الحروف في كلام
العرب الأوَّار فقال :
كَأَنَّ أُوَارَ هُنَّ أَجيج نار
وقالوا في اسم موضع أوارة ، وأَنشد أبو زيد:
عداوية هيهات منك محلُها
إِذا ما هي احتَلَّتْ بِقُدْس أُوارةٍ
وروى بعض أصحابه :
إذا ما هي احتلت بقدس وآرت
وهذا من لفظه الأول إذا قدَّرْتَ الألف منقلبة عن
الواو ؛ قال الأعشى :
ها إِنّ عَجْزَة أُمّه
بالسَّفْحِ أَسفَلَ من أُوَارَةْ
فإن قلتَ فهل يجوز أن يكون أُورَى أُفْعَل فتكون
الهمزة زائدة من أَوْرَيتُ النارَ وما في التنزيل من
قوله تعالى: أَفرأَيتِمِ النار التي تُورُونَ؟ قلت: ذلك
لا يمتنع في القياس لأن الأعلام قد تُسمَّى بما لا يكون
إِلا فِعْلًا نحو خْضَّمَ وبَذَّرَ، أَلا ترى أَنه ليس في
العربية شيءٌ على وزن فَعَّلَ !
أُوريط : بالضم ثم السكون ، و کسر الراء ، ویاء ،
وطاء مهملة : مدينة بالأندلس بين الشَّرْق والجَوْف.
٢٧٩

أورین
أُوس
أَوْرِين : بالفتح ثم السكون ، وكسر الراء، وياء
ساكنة ، ونون : قريتان بمصر يقال لاحداهما أَورِين
نِشَرْت، بكسر النون ، وفتح الشين ، وسكون
الراء ، والتاء فوقها نقطتان : من كورة الغربية .
وأَوْرين أيضاً : قرية في كورة البُحَيْرة.
أُورِيُولَة : بالضم ثم السكون ، وكسر الراء ، وياء
مضمومة ، ولام ، وهاء : مدينة قديمة من أعمال
الأندلس من ناحية تُدْمير ، بساتينها متصلة ببساتين
◌ُرْسية؛ منها : تَخْلَف بن سليمان بن خلف بن محمد
ان فتحُون الأُورِیولی یکنی أبا القاسم ، روى عن
أبيه وأَبي الوليد الباجي وغيرهما ، وكان فقيهاً أَديباً
شاعراً ◌ُفْلِقاً واستُقْضِيَ بشاطبة ودانية ؛ وله كتاب
في الشروط ، وتوفي سنة ٥٠٥ ؛ وابنه محمد بن خلف
ابن سليمان بن خلف بن محمد بن فَتْحون الأُوريولي
أبو بكر روى عن أبيه وغيره ، وكان معنيّاً بالحديث
منسوباً إلى فهمه عارفاً بأسماء رجاله ، وله كتاب
الاستلحاق على أبي عمر بن عبد البرّ في كتاب الصحابة
في سفرين ، وهو كتاب حسن جليل، وكتاب آخر
أيضاً في كتاب أوهام كتاب الصحابة المذكور ،
وأَصلح أيضاً : أوهام المعجم لابن قانع في جزء؛ ومات
سنة ٥٢٠ ؛ وقيل : سنة ٥١٩ .
الأَوْزَاع : بالفتح ثم السكون، وزاي ، وعين مهملة :
قرية على باب دمشق من جهة باب الفراديس ، وهو
في الأصل اسم قبيلة من اليَمَن سميت القرية باسمهم
لسُكْناهم بها فيما أَحسب؛ وقيل : الأوزاع بطن من
ذي الكُلاع من حمير ؛ وقيل : من همدان ؛ وقال
بعض النَّسَّابين: اسم الأوزاع مَرْتَد بن زيد بن
سَدَد بن زُرْعة بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو
ابن قيس بن معاوية بن ◌ُجُشَم بن عبد شمس بن وائل
ابن الغَوْث بن قَطَن بن غَريب بن زهير بن أَيْمن بن
هميسع بن حمير نزلوا ناحية من الشام فسمّيت الناحية
بهم وعدادهم في همدان؛ ونَهيكُ بن يَريمَ الأوزاعي روى
عن ◌ُغيث بن سيِيّ الأوزاعي، روى عنه أَبو عمرو
الأوزاعي ، وقال يحيى بن معين : نهيك بن يريم
الأوزاعي ليس به بأسٌ يُرْوَى عنه ؛ وقال
الأوزاعي : اسمه عبد الرحمن بن عمرو ، وحد ثني
نيكُ بن يريم الأوزاعي: لا بأس به .
أُوزْ كَنْد : بالضم ، والواو والزاي ساكنان : بلد بما
وراء النهر من نواحي فَرْغانَة، ويقال: أُوزْجَنْد؛
وخُبَّرْتُ أَن كند بلُغَة أهل تلك البلاد معناه القرية
كما يقول أهل الشام الكفر. وأوز كند آخر ◌ُدن
فرغانة مما يلي دارَ الحَرْب ، ولها سور وقُهُنْدُزْ
وعدّة أبواب وإليها متجر الأتراك، ولها بساتين ومياه
جارية ؛ ينسب إليها جماعة، منهم : علي بن سليمان بن
داود الخطيي أبو الحسن الأُوز كَنْدي؛ قال شيرويه:
قدم مَمَذان سنة ٤٠٥، روى عن أَبي سعد عبد
الرحمن بن محمد الإدريسي وأبي الحسن محمد بن القاسم
الفارسي وأبي سعد الخُرْكُوني وأبي عبد الرحمن
السُّكَسمي وغيرهم .
الأوسجُ : من میاه أبي بكر بن كلاب، عن أبي زياد.
أَوْسٌ: السين مهملة: قصْرُ أَوْس بالبصرة ؛ ذكر في
القصور من كتاب القاف ؛ وأَوْس: اسم موضع أو
رجل في قول أبي جابر الكلابي حيث قال :
أَيا نخلَتَيْ أَوْس ◌َفَا الله عنكما !
أَجيرا طريداً خائِفاً في 'ذرا كما
ويا نخلي أَوس ! حرامٌ 'ذرا كما
عليّ، إِذا لافَ اللّئَامُ جَنا كما
٢٨٠