النص المفهرس

صفحات 81-100

ابو قبيس
ابو قبيس
مستودعاً فيه أَيّام الطوفان وهو أحد الأَخْشَبَين .
قال السَّيِّد عُلَيِّ ( بضم العين وفتح اللام ) : هما
الأخشب الشرقي والأخشب الغربي هو المعروف بجيل
الخُطّ ( بضم الخاء المعجمة) والخطة من وادي إبراهيم.
وذكر عبد الملك بن هشام أَنه سُمْي بأبي قبيس بن
مثامخ ، وهو رجل من جُرْهُم ، كان قد وَشَى بين
عمرو بن مُضاض وبين ابنة عمّه مَيَّةٌ، فنذرَتْ أَن
لا تكلمه ، وكان شديد الكَلَف بها، فعلَفَ
لأَقْتُلَنَّ أَبا قيس ، فهرب منه في الجبل المعروف به،
وانقطع خَبَرُهُ، فإما مات وإما تردّى منه ، فسُمِّي
الجبل أبا قبيس لذلك ، في خبر طويل ذكره ابن هشام
صاحب السيرة في غير كتاب السيرة .
وقد ضربت العرب المثل بقدم أبي قبيس ؛ فقال عمرو
ابن حسَان أَحد بني الحارث بن هَمّام وذكر الملوك
الماضية :
أَلا يا أُمَّ قَيْس لا تَلُومي ،
وأَبقي ، إنما ذا الناس هامُ
أَجِدّك هل رأَيتٍ أَبَا قُبَيْس،
أَطال حياته النّعَمُ الرّكامُ
وكِسْرَى ، إِذْ تَقَسَّمَه بنوه
بِأَسياف كما اقْتُسِمَّ اللّعامُ
تَخَضَتِ المَنُون له بيوم
أَنى، ولكلّ حاملة تَمَامُ
وقال أبو الحسين بن فارس : سُئْلَ أَبو حنيفة عن رجل
ضرب رجلاً بحجر فَقَتلَه، هل يُقاد به ? فقال : لا،
ولو ضربه بأبا قُبَيْس؛ قال: فزعم ناس ◌ٌ أَن أَبا حنيفة،
رضي الله عنه ، لحَنَ ؛ قال ابن فارس : وليس هذا
بلَحْن عندنا، لأنّ هذا الاسم تجريه العربُ مرّة"
بالإعراب فيقولون جاءني أبو فلان ومررتُ بأَبي فلان
ورأيت أَبا فلان، ومَرَّة يخرجونهُخْرَجَ قفاً وعصاً،
ويَرَ وْنَه اسماً مقصوراً ، فيقولون: جاءني أَبا فلان،
ورأيت أَبا فلان، ومررت بأَبا فلان . ويقولون: هذه
بَداً، ورأيت يداً، ومررت بيداً، على هذا المذهب.
وأَنشدني أبي رحمه الله يقول :
يا رُبَّ سارٍ بات ما تَوسْدَا
إلاَّ ذِراع العِيسِ، أَو كَفَّ اليدا
قال: وأَنشدني علي بن ابراهيم القَطَّان قال أَنشدنا أحمد
ابن يحيى ثعلب أنشدنا الزبير بن ابي بكر قال أنشد
بعض الأعراب يقول :
أَلا بأبا ليلى على النأي والعدى ،
وما كان منها من نَوال، وإن قَلاً
هذا آخر كلامه . ويمكن أن يقال إن هذه اللغة محمولة
على الأصل، لأَنّ أَبُو أَصله أَبَوٌ، كما أَن عَصاً وقفاً
أَصله عَصَوٌ وَقَفَوٌ، فلما تحرّ كت الواو وانفتح ما
قبلها ، قلبوها ألفاً بعد إسكانها إِضعافاً لها ؛ وأَنشدوا
على هذه اللغة :
إِن أَباها وأَبَا أَبَاها
قد بلغا، في المَجْد، غايتاها
وقالت امرأة ولها ولدان :
وقد زعموا أَني جَزِعتُ عليهما،
وهل جَزَعٌ إن قلتُ وا بأباهما
هما أخوا، في الحرب، من لا أَخاله
إذا خاف يوماً نبْوة" فدعاهما
فهذا احتجاجٌ لأبي حنيفة، إن كان قصد هذه اللغة
الشَّاذَّة الغريبة المجهولة؛ والله أعلم .
وأبو قُبَيْس أَيضاً حصنٌ مقابل ◌َشْيزَرَ معروف .
٨١

أبهر
أبو محمد
أَبُو مُحمَّدٍ : بلفظ اسم نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم:
جبل في بجر القُلزُم يَسْكُنُه قوم من حُرٍمَ التوفيقَ،
ليس لهم طعامٌ إِلاَّ حبّ الْحِرْوَع، وما يصيدُونه من
السمك ، وليس عندهم زرع ولا ضرع .
أَبُو مَنْجُوج : بفتح الميم وسكون النون وجيستين
بينهما واو ساكنة : قرية في كورة البحيرة قرب
الإسكندرية .
أَبُو هِزْمِينَ : بكسر الهاء وسكون الراء وكسر
الميم وياء ساكنة وسين مهملة؛ قال ابن عبد الحكم : ما
مات بِيصِرِ بن حام دُفِنَ في موضع أَبِي هِرْمِيس؟
قالوا : فهي أول مقبرة قُبِرَ فيها بأرض مصر .
أَبْوَيْطُ: بالفتح ثم السكون وفتح الواو وياء ساكنة
وطاء مهملة: قرية قرب بَرْدَنيس في شرقي النيل من
أعمال الصعيد الأدنى من کورة الأُسْئُوطية وأكثر ما
يقال بغير همزة . وإليها يُنسَّبِ البُوَيْطي الفقيهُ،
نذكره في باب الباء، إن شاء الله تعالى .
وأَبْو بط أيضاً: قرية قرب بُوصِیر قوریدس ؛ وقيل
إليها يُنسبِ البُوَيْطي؛ والله أعلم .
أَبْهَوُ: بالفتح ثم السكون وفتح الماء وراء : يجوز أَن
يكون أَصله في اللغة من الأَبْهَر، وهو عَجْسُ القوس،
أَو من البَهْر وهو الغَلَبَة؛ قال عمر بن أبي ربيعة :
ثم قالوا: تحِيِّها؟ قلتُ: بَهْراً
عَدَدَ القَطْرُ والحَصى والتُّراب
ويقال ابْتَهَرَ فلانٌ بغلانة أَي اسْتَهَرَ ؛ قال الشاعر:
◌َيمُ حين تختَلفُ العَوالي ،
وما بِي إِن مَدَحْتُهُمُ ابتهارُ
وبُهْرَةُالوادي وسطُه، فَأَبْهَرُ اسم جبل بالحجاز؟
قال القيَّال الكلابي :
فإنَّا بنو أُمَّين أُخْتَين حَلًا
بُيوتَهما في نجو ◌ٍ ،فوق أَبْهَرَا
وأَبْهَرُ، أيضاً، مدينة مشهورة بين قَزْوين وزَنْجان
وهَمَذَان من نواحي الجبل ، والعجم يسمونها أَوْهَر.
وقال بعض العجم : معنى أبهر مركب من آب ، وهو
الماءُ، وهَر ، وهي الرحا، كأنه ماءُ الرحا ؛ وقال
ابن أَحمر :
أبا سالم! إن كنت وليتَ ما ترى
فَأَسْجِحْ، وإِن لاقيتَ ◌ُكْنى بأَبْهَرا
فلما غَسَى لَيْلي وأَبْقَنْتُ أَنها
هي الأُرَبِى، جاءت بأمّ حَبَوْكَرًا
◌َضتُ إلى القَصْواء، وهي مُعِدَّة
لأمثالها عندي، إذا كنتُ أَوْجَرا
وقال النّجاشي الحارثي ، واسمه قيس بن عمرو بن مالك
ابن معاوية بن خديج بن حِمَاس :
أَحَجّ فُوادي اليومَ فيا تَذَكَّرًا،
وشَطَّتْ نَوَى مَن حلَّ جَوّاً ومَحْضرا
من الحيّ، إذ كانوا هناك، وإذا ترى
لك العين فيهم مُسترَاداً ومَنْظَرا
وما القلبُ إِلَّ ذِكرُهُ حارثيّة
خُوارِيَّةَ، يحيا لها أَهلُ أَبْهَرَا
وقال عبد الله بن حَجّاج بن محِصَن بن جُنْدب
الجعاشي الذبياني :
مَنِ مُبْلِغٌ قَيْساً وخِنْدِفَ أَنني
أَدر كتُ مَظلِمَتّي من ابن شهابٍ
٨٢

أبهو
أبهو
هَلأَ خشيتَ، وأَنْتَ عادٍ ظاٌِ
بقُصور أَبهَرَ ، ثُؤْرَتي وعِقائي
إذ تستَحِلُّ ، وكلُّ ذاك محرّمٌ،
جِلْدي، وتَنزِعُ ظالماً أَثوابي
بالاتْ عَرارٍ بِكَحْلَ فيما بيننا،
والحقّ يَعرفه ذَوُوُ الألبابِ
وأَما فَتْحُها ، فإنه لما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة ،
وجرير بن عبد الله البَجَلي مَمَذَان، والبراء بن عازب
الرّيّ، في سنة أربع وعشرين في أيام عثمان بن عَمَّان،
رضي الله عنه، وضَمَّ إِليه جيشاً، فغزا أَبْهَرَ ، فسار
البراء، ومعه حنظلة بن زيد الخَيْل ، حتى نزل على
أَبهر ، فأقام على حصنها ، وهو حصنٌ مَنيع، وكان
قد بناه سابور ذو الأكتاف ، ويقال إنه بنى حصن
أَبهر على ◌ُيون ◌َدَّها بجلود البقر والصوف، واتَّخذَ
عليها ذَكَّةٌ ، ثم بَنِى الحصنَ عليها، ولما نزل البراءُ
عليها قاتله أهل الحصن أياماً ، ثم طلبوا الأمان ،
فَأَمنهم على ما آمن ◌ُحُذَيفَةُ بن اليمان أَهلَ
نها وند ، ثم سار البراء إلى قزوين ففتحها . وبين أَبهر
وزنجان خمسة عشر فرسخاً وبينها وبين قزوين اثنا
عشر فرسخاً ، ويُنسَبُ إليها كثير من العلماء والفقهاء
المالكية وكانوا على رأي مالك بن أَنَس ، منهم أبو
بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح بن عمر بن
حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير بن سعد بن كعب
ابن عَبَّاد بن النّزّل بن مُرّة بن مُبَيْد بن الحارث،
.وهو مُقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة
ابن تيم الأبْهَري التميمي المالكي الفقيه ، حدّث عن
أَبِي عَرُوُبة الحَرّاني، ومحمد بن عمر الباغندي ،
ومحمد بن الحسين الأشناني ، وعبد الله بن زيدان
الکوفی ، وأبي بكر بن أبي داود، وخلقٍ سواهم ،
وله تصانيف في مذهب مالك ، وكان مقدّم أَصحابه
في وَقْته ، ومن أهل الورع والزهد والعبادة ، 'دُعِيَ
إلى القضاء ببغداد ، فامتَنَعَ منه. روى عنه ابراهيم بن
مَخْلَد، وابنه اسحاق بن ابراهيم ، وأبو بكر البرقاني،
وأَبو القاسم التّنُوخي ، وأَبو محمد الجَوْهَري،
وغيرهم ، و کان مولده في سنة ٢٨٩ ومات في سوّال
سنة ٣٧٥، وأبو بكر محمد بن طاهر ، ويقال عبد الله
ابن طاهر ، وعبد الله أَشهر أَحد مشايخ الصوفية كان
في أيام الشّبْلي يتكلّم في علوم الظاهر وعلوم الطريقة
والحقيقة ، و کان له قبول تام ، کتب الحديث الكثير
ورواه . وسعيد بن جابر صَحِبَ الْجُنَّيْد وكان في
أيام الشبلي أيضاً . قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: هو
من أَقران محمد بن عيسى ، ومحمد بن عيسى الأبهري
كان مقيماً بتَزْوين على الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، يكنى أبا عبد الله ويُعرف بالصَّفَّار ، صحب
أبا عبد الله الزّرَّاد وذكره السُّلَمي. وعبد الواحد
ابن الحسن بن محمد بن خلف المقري الأبهري أبو نصر
روى عن الدار قطني . قال يحيى بن مندة: قدم أَصبهان
سنة ٤٤٣، كتب عنه جماعة من أَهل بلدنا. وأَبو عليّ
الحسين بن عبد الرَّزّق بن الحسين الأبهري القاضي، سمع
أَبا الفرج عبد الحميد بن الحسن بن محمد ، حدث عنه
شيوخنا . وغير هؤلاء كثير .
وأبهر أيضاً : بليدة من نواحي أصبهان يُنسَب إليها
آخرون، منهم ابراهيم بن الحجاج الأبهري سمع أبا
داود وغيره . وابراهيم بن عثمان بن مُمَير الأبهري،
روى عن أبي سلمة موسى بن اسماعيل التّبُوذكي .
والحسن بن محمد بن أَسيد الأبهري ، سمع عمرو بن
عليّ ومحمد بن سليمان لُوَيْناً. ومحمد بن خالد بن
خدّاش وغيرهم ، روى عنه أبو الشيخ الحافظ ومات
سنة ٢٩٣؛ قاله ابن مردَوَيْه. وسهل بن محمد بن العباس
٨٣

أبهر
أبهر
الأبهري ، ومحمد بن الحسين بن ابراهيم بن زياد بن
عجلان الأبهري أَبو جعفر ، تلقّب بأبي الشيخ ؛ مات
ببغداد . ومحمد بن أحمد بن عمرو أبو عبد الله الأبهري
الأصبهاني . ومحمد بن احمد بن المنذر الصَّْدَلاني
الأبهري . وأَبو سهل المرزبان بن محمد بن المرزبان ،
روى عنه أَحمد بن محمد بن عليّ الأبهري. ومحمد بن
عثمان بن أحمد بن الخَصيب أَبو سهل الأبهري، سمع
ابراهيم بن أسباط بن السكن ، وروى عنه الحافظ أبو
بكر أحمد بن موسى بن مردّوَيْه وغيره ، وكان ثقة .
وأبو جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد الأبهري المؤدّب.
وابراهيم بن يحيى الخَزَ وّري الأبهري مولى السائب
ابن الأَقْرَع، والد محمد بن إبراهيم، روى عن أبي داود
وبكر بن بَكَّار ، روى عنه ابنه محمد بن إبراهيم .
وأبو زيد أحمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن
أحمد بن عمرو الأبهري المديني ، حدث عن أبي بكر
محمد بن إبراهيم المقري وأبي سهل المرزبان بن محمد بن
المرزبان الأهري ، روى عنه محمد بن إسحاق بن مندة
وغيره . وأبو بكر الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد
ابن يونس الأبهري الأديب، سبع من أبي القاسم سليمان
ابن أحمد الطبراني، روى عنه يحيى بن مندة. وأبو العباس
أحمد بن محمد بن جعفر المؤدّب الأبهري، حدث عن محمد
ابن الحسن بن المهلب والفضل بن الخصيب ، وروى عنه
أحمد بن جعفر الفقيه اليزدي. وأَبو عليّ الحسن بن محمد بن
عبد الله بن عبد السلام الأپري، روی عن أبي بكر بن
جِشْفِس عن يحيى بن صاعد، وقيل اسمه الحسين، والأصح
الحسن، روى عنه أَحمد بن ◌ُشُرْدان؛ توفي في رجب
سنة ٤٢٣، وأبو مسلم عبد الواحد بن محمد بن
أَحمد بن المرزباني الأبهري، روى عن جدّه. وعليّ
ابن عبد الله بن احمد بن جابر أبو الحسن الأبهري ،
شيخ قديم ، حدَّث عن محمد بن محمد بن يونس ،
سمع منه أَحمد بن الفضل المقري . وأَبو العباس عبيد
الله بن أحمد بن حامد الأ بهري المؤدّب ، حدث عن
محمد بن محمد بن يونس أيضاً ، روى عنه أبو طاهر
أَحمد بن محمود الثقفي وأبو نصر ابراهيم بن محمد
الكسائي ومحمد بن احمد بن محمد الآمدي . وأَبو
منصور عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن
موسى بن زِنْجَوَيْه الأبهري الأديب ، روى عن
عبد الله بن محمد بن جعفر أَبي الشيخ الحافظ ، روى
عنه محمد بن أحمد بن خالد الخَبَّاز ومحمد بن ابراهيم
العَطَّار . وأَبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن
فادار الأبهري ، حدّث عن أبي عبد الله محمد بن
اسحاق بن مندة الحافظ، قليل الرواية ، كتب عنه
واصل بن حمزة في سنة ٤٣١ .
قال يحيى بن عبد الوَهَّاب العبدي وأبو عليّ أَحمد
ابن محمد بن عبد الله بن أسيد الثقفي الأبهري الأصبهاني
الکتي : يروي عن أبي مثوبة والدارکي وابن مخلّد،
روى عنه أبو الحسين عبد الوَهَّاب بن يوسف القَزّاز.
وأحمد بن الحسن بن فادار أَبو شكر الأبهري
الأصبهاني ، حدث عن أحمد بن محمد بن المرزبان
الأبهري وغيره، وحديثه عند الأصبهانيين؛ مات في شعبان
سنة ٤٥٥، وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن
الحسن بن ماجة الأهري الأصبهاني ، روى عن أَبي
جعفر أَحمد بن محمد بن المرزبان جُزْءَ لُوَيْن عن
أبي جعفر محمد بن إبراهيم بن الحكم عن أبي جعفر
لُوَيْن ، وهو آخر من ختم به حديث لُوَيْن
بأصبهان؛ مات في صفر سنة ٤٨٢ وقيل في ذي القعدة
سنة إحدى وثمانين ، آخر من روى عنه محمود بن
عبد الكريم بن عليّ فَرّوجة. وأَبو طاهر أَحمد بن
حمد بن أبي بكر الأبهري المقري، روى عنه أبو
بكر اللَّفْتُواني .
٨٤

أبة
الأبيض
أُبّةُ : بضم أوله وتشديد ثانيه والهاء : اسم مدينة
بإفريقية، بينها وبين القَيْرُوان ثلاثة أيام ، وهي من
ناحية الأُرْبُس ، موصوفة بكثرة الفواكه وإنبات
الزعفران ، ينسب إليها أبو القاسم عبد الرحمن بن
عبد المُعْطي بن أحمد الأنصاري الأُبّيّ، روى عن
إبي حفص عمر بن اسمعيل البرقي ، كتب عنه أَبو
جعفر أحمد بن يحيى الجارُودي بمصر. وأَبو العباس
أَحمد بن محمد الأُبّيّ أَديبٌ شاعر سافر إلى اليمن ،
ولقي الوزير العِيدِي ، ورجع إلى مصر فأقام بها إلى
أَن مات في سنة ٥٩٨ ٠
أَبْيَارٌ: بفتح أوله وسكون ثانيه بلفظ جمع البئر
مخفّف الهمزة : اسم قرية بجزيرة بني نصر بين مصر
والاسكندرية، ينسب إليها أبو الحسن عليّ بن اسمعيل
ابن أَسد الربعي الأَبْياري، حدث عن محمد بن علي بن
يحيى الدَّقَّاق ، حدث عنه أَبو طاهر أحمد بن محمد
السلفي بالاجازة؛ توفي سنة ٥١٨. وأبو الحسن عليّ بن
اسمعيل بن عليّ بن حسن بن عطيّة التّلكاني، ثم الأبياري
فقيه المالكية بالاسكندرية ، سمع من أبي طاهر بن
عوف وأبي القاسم مخلوف بن عليّ ، ومولده تقريباً
سنة ٥٥٧ ٠
إِبْيَانُ: بكسر أوله وتشديد ثانيه وفتحه وياء وألف
ونون: هي قرية قرب قبر يُونس بن مَتَّى عليه السلام.
أَبِيدَةُ : بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة ودال
مهملة : منزل من منازل أَزْد السراة . وقال ابن
موسى : أَبيدة من ديار المانيين بين تهامة واليمن .
أُبَيْر : بضم أوله وفتح ثانيه وياء ساكنة وراء ، بلفظ
التصغير كأنه من الأبر وهو إصلاح النخل : عَينُ بني
أُبَيْر من نواحي هجَرَ دون الأحساء، يشرف عليها
والِغ ، وادٍ بالبحرين .
وأُبَيْرٌ أَيضاً موضع في بلاد غطَفان، وقيل مالا لبني
القَيْن بن جَسْر عن نصر .
الأَبْيَضُ: وهو ضدءُ الأسود ، قال الأصمعي : الجبل
المشرف على حُقّ أَبِي لَب، وحقّ ابراهيم بن محمد
ابن طَلْحة، وكان يسمَّى في الجاهلية المستَنْذَر.
وقيل: الأبيض جبل العَرْج . والأبيض أيضاً :
قَصْر الأكاسرة بالمدائن كان من عجائب الدنيا ، لم
يزل قائماً إلى أيام المكتفي في حدود سنة ٢٩٠ فإنه
◌ُنُقِضَ وبُنيَ بِشُرَّافاته أساسُ التاج الذي بدار
الخلافة ، وبأساسه شرافاتُه، كما ذكرناه في التاج ،
فعجب الناس من هذا الانقلاب؛ وإياه أَراد البُحْتُري
بقوله :
ولقد رَابَتِي ثُبُوُ ابْنِ عَمٍِّ ،
بعد لِينٍ من جانبَيْه وأُنسِ
وإذا ما جُفِيتُ، كنتُ حَرِيّاً
أَن أُرَى غير مُصْبِحٍ حيث أُمْسي
حضرَتْ رحِليَّ الهمومُ، فَوجَّهْ
تُ، إِلى أَبْيَض المدائن، عَنسِي
أَتَسَلَّى عن الحظوظ، وآنسَى
لِمَحَلّ، من آل ساسانَ، دَرْسٍ
ذَكْرَ تْنِيهِمُ الخَطُوبُ التوالي،
ولقد تُذْكِرِ الخطوبُ وتُنسي
وهمُ خافِضون في ظِلّ عالٍ
مُشْرفٍ، يُسر العيون ويُخْسي
معْلَقٍ بابُهُ ، على جبل القَبـ
ق ، إلى دارتيْ خِلاط ومَكْس
حِلَلٌ، لم تكن كأَطلال سُعْدَى،
في قِفارٍ من البابس مُنْس
٨٥

أبيط
أبيورد
أبيطُ : بالفتح ثم الكسر : هو ماً من مياه بطن الرّمّة.
أُبَيِّمُ : بضم أوله وفتح ثانيه وياء مشددة : قيل أُبَيِّم
وأبامُ : شِعِبان بنَخْلة البانية لَهُذَيْل ، بينهما جبل
مسيرة ساعة من نهار ؛ قال السعدي :
وإنَّ بذاكِ الجزع ، بين أُبَيْم
وبين أُبامٍ ، شعبةً من فؤاديا
أَبْيَن: يُفتَحُ أَوله ويُكْسَرَ بوزن أَحمرَ ويقال
يَبْيَن ، وذكره سيبويه في الأمثلة بكسر الهمزة ،
ولا يَعْرف أَهلُ اليمن غير الفتح، وحكى أبو حاتم،
قال: سَأَلنا أبا عبيدة كيف تقول عَدَنُ أَبْيَن أَو
إِبْيَن ، فقال : أَبْيَن وإِبْيَن جميعاً؛ وهو مخلاف
باليمن، منه عَدَنُ، يقال إنه سمّ بِأَبْيَن بن زهير بن
أَيْمَن بن الحميسع بن حمير بن سبإٍ . وقال الطبري:
عَدَنُ وَأَبْيَنُ ابنا عدنان بن أُدد؛ وأَنشد الفَرّاءُ :
ما من أناس بين مصر ، وعالج ،
وأَبين ، إِلاّ قد تَرَكْنا لهم وِتْرا
ونحن قَتَلْنَا الأَزْدَ أَزْد ◌َشُوءَة ،
فما شربوا بَعْداً على لَذَّة خَبْرا
وقال عُمارة بن الحسن اليمني الشاعر : أَبْيَنُ موضع
في جبل عَدَن ، منه الأديب أبو بكر أحمد بن محمد
العِيدِي القائل منسوب إلى قبيلة يقال لها عِيد ،
ويقال عيدي بن ندعي بن مَهْرة بن عِيدَانَ ، وهي
التي تُنسَب إليها الإبلُ العِيدِيَّة؛ وأشار بعضهم
يقول :
ليت ساري المُزْنِ ، من وادي مِنِى،
بان عن عَيْنِي فِيقي أَبْيَنا
واستهَلَّتْ بِالرُّقَيْطا أَدْمُعٌ
منه، تَستَضْحِكُ تلك الدَّمَنَا
فكّا البَطْحَاءَ وَشْياً أَخضراً ،
وأَعاد الجَوَّ نَوّاً أَذْكَنَا
أَيْمَنِ الرَّمْل، وما ◌ُلَّقْتُ من
أَيْمَن الرَّملة إلا الأيْمنا
وطنُ اللَّهْ، الذي جَرَّ الصَّبى
فيه أَذِيالَ الهوى مستَوطِنَا
تلك أَرِضٌ لم أَزَلْ صِبّاً ، بها
هائماً، في حُبُهَا مُرْتَهَنا
هي أَلْوَت ما يمنْيني الهوى ،
برباها ، لا اللّوى والمُنحَنَى
وإِلى أَبِيَنَ يُنسب الفقيه ثُعَيم، عَشَرِيُ اليَمَن ؛
وإنما سمِّي عشريَّ اليمن ، لأنه كان يعرف عشرة
فنون من العلم، وصنّف كتاباً في الفقه في ثلاثة
مجلَّدات .
أَبِيوَرْدُ: بفتح أَوله وكسر ثانيه وياء ساكنة وفتح
الواو وسكون الراء ودال مهملة: ذَكَرَت
القُرْسُ فِي أَخْبارها أَن الملك كيكاووس أَقْطَعَ
باوَرْد بن جودرز أَرضاً بخراسان ، فبنى بها مدينة
وسماها باسمه فهي : أَبِيوَرْد ، مدينة بخراسان بين
مَرَكْس ونَسَا، وَبِئَة، رديئةُ الماء، يَكْثُر فيها
خُروجُ العِرْقِ ، وإليها يُنسَبِ الأَديب أَبو المظفَّر
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الأُمَوي المُعَاوي
الشاعر ، وأصله من كُوفَن ، قرية من قرى
أَبيورد ، كان إماماً في كل فنّ من العلوم ، عارفاً
بالنحو واللغة والنسب والأخبار ، ويَدُهُ باسطة في
البلاغة والإنشاء ، وله تصانيف في جميع ذلك ،
وشعرهُ سائر مشهور ، مات بأصبهان في العشرين من
شهر ربيع الأول سنة ٥٠٧؛ وقال أبو الفتح البُسْتِي:
٨٦

إِتل
أبيوود
إِذا ما سقى اللهُ البلادَ وأَهْلَهَا،
فخَصَّ بِسُقْياها بلادَ أَبيوَرْدٍ
فقد أَخْرِجَتْ مَنْهْماً نَظيرٍ أَبي سعدٍ،
مُبِرّاً على الأقران كالأسدِ الوَرْدِ
فتىً قد سَرَتْ في سرّ أَخلاقه العُلَى،
كما قد سَرَتْ في الورد رائحة الورد
وفُتِحت أَبيورد على يد عبد الله بن عامر بن كُرَيْز
سنة ٣١. وقيل فُتحت قبل ذلك على يد الأحنف
ابن قيس التميمي .
أَبْيُوهَةُ : بالفتح ثم السكون وياء مضمومة وواو
ساكنة وهاعين : قرية من قرى مصر بالأشونين
بالصعيد ، يقال لها أَتنوهة ، بالتاء ، 'تَذْكَر.
باب الهمزة والتاء وما يليها
أَتْرِيبُ : بالفتح ثم السكون وكسر الراء وياء ساكنة
وباء : اسم كورة في شرقي مصر مسماة بأتريب بن
مصر بن بيصر بن حام بن نوح ، عليه السلام ، وقد
ذكرتُ قصته في مصر ؛ وقصبة هذه الكورة عَيْنُ
شمس، وعَينُ شمس خراب لم يَبْقَ منها إِلاَّ آثار
قديمة ، تُذكَر إن شاء الله تعالى .
إِنْرِيشُ : بالكسر ثم السكون وكسر الراء وياء ساكنة
وشين معجبة : هو حصن بالأندلس من أعمال رَيّة ،
منها كانت فتنة ابن حفصونة ، وإليها كان يلجأ عند
الخوف .
أُنْتَنْدُ : بالضم ثم السكون وفتح الشين وسكون
النون ودال مهملة : قرية من قرى نَسَف بما وراء
النهر، منها أَبو المظفّر محمد بن أَحمد بن حامد الكاتب
الأُنْشَنْدي النَّسفي ، سمع الحديث .
إِتْفِيحُ : بالكسر ثم السكون وكسر الغاء وياء ساكنة
وحاء مهملة : بلد بالصعيد ، ذكر في إطفيح .
أَنْكُو: بفتح الهمزة وسكون التاء وضم الكاف وواو:
بليدة قديمة من نواحي مصر قرب رشيد .
الأَثْلاءُ : بالفتح ثم السكون: قرية من قرى ذِمارٍ ،
باليمن .
إِتِلُ : بكسر أَوله وثانيه ولام بوزن إيل : اسم نهر
عظيم شبيه بدِجْلَةَ في بلاد الخَزَر ، ويَمرُّ ببلاد
الروس وبلغار. وقيل: إتِل قصبةُ بلاد الخَزَرَ،
والنهر مسمّى بها .
قرأت في كتاب أَحمد بن فَضْلان بن العباس بن راسْد
ابن حَمّاد ، رسول المقتدر إلى بلاد الصقالبة ، وم
أَهل بلغار: بلغني أَن فيها رجلًا عظيم الخلق جدّاً،
فلما سِرْتُ إلى الملك سأَلتُه عنه، فقال: نعم قد كان
في بلادنا ومات ، ولم یکن من أهل البلاد ، ولا من
الناس أيضاً ، وكان من خبره أن قوماً من الشَّجَّار
خرجوا إلى نهر إتِل، وهو نهر بيننا وبينه يوم واحد،
كانوا يخرجون إليه ، وكان هذا النهر قد مَدَّ وطَغى
ماؤه ، فلم أَسْعُرْ إِلا وقد وافاني جماعة ، فقالوا :
أيها الملك قد طفا على الماء رجلٌ، إن كان من أُمَّة
تقرُبُ منا ، فلا مقامَ لنا في هذه الدّيار وليس لنا
غير التحويل ، فركبتُ معهم حتى سرتُ إلى النهر
ووقفت عليه ، وإذا برجل طوله اثنا عشر ذراعاً
بذراعي، وإذا رأسه كأكبر ما يكون من القدور،
وأَنْفُه أكبر من شِيرٍ ، وعيناه عظيمتان ، وأَصابعه
كل واحدة شبرٌ)، فراعني أَمرُهُ وداخلني ما داخل القوم"
منَ الفزع ، فأقبلنا نكلمه وهو لا يتكلم ولا يزيد
على النظر إلينا ، فحملتُه إلى مكاني ، وكتبت إلى
أَهل ◌ِيسُو ، وهم منا على ثلاثة أشهر ، أَسألهم عنه ،
٨٧

إِتل
الأتيم
فعرّفوني أَن هذا رجل من يأجوج ومأجوج ، وهممنا
على ثلاثة أشهر ، يحول بيننا وبينهم البحر ، وانهم
قوم كالبهائم العاملة ، ◌ُراة" حفاة يَنْكح بعضهم
بعضاً ، يُخْرِجُ الله تعالى لهم في كل يومٍ سمكة
من البحر ، فيجيءُ الواحد بُدْية ، فيحتزُ منها بقدر
كفايته وكفاية عياله ، فإن أَخذ فوق ذلك، اشتكى
بطنهٌ هو وعياله، وربما مات وماتوا بأسرهم ، فإذا
أَخذوا منها حاجتهم انقَلَبتْ وعادتْ إلى البحر، وهم
على ذلك ، وبيننا وبينهم البحر ، وجبال محيطة، فإذا
أَراد الله إخراجهم انقطَعَ السمكُ عنهم ، ونَضبَ
البحرُ ، وانفَتَحَ السُّدُّ الذي بيننا وبينهم .
ثم قال الملك : وأقام الرجل عندي مدَّة ، ثم علقت
به علٌّ في نحره، فمات بها، وخرجتُ فرأَيتُ
عظامه ، فكانت هائلة جدّاً .
قال المؤلف ، رحمه الله تعالى: هذا وأَمثاله هو الذي
قدّمتُ البراءة منهُ، ولم أَضْمَنْ صِحِتَه. وقصةُ ابن
فَضْلانَ وإنفاذِ المقتدر له إلى بلغار مدَوّنةٌ معروفة
مشهورة بأيدي الناس، رأيتُ منها عدّة نُسخ، وعلى
ذلك فإن نهر إتل لا شك في عظمه وطوله ، فإنه يأتي
من أقصى الجنوب فيمُرُّ على البلغار والروس والخزو
وينصبُ في بحيرة جرجان ، وفيه يسافر التُّجار إلى
وِيسُو ويجلبون الوَبَرَ الكثير: كالتُّقَدِّزِ والسُّّور
والسُّنْجاب . وقيل: إِن مخرجَه من أَرض خرخيز
فيما بين الكيماكية والغُزْية، وهو الحدّ بينهما ، ثم
يذهب ◌ُغرّباً إلى بلغار ، ثم يعود إلى بُرطاس وبلاد
الخزر حتى يصبُ في البحر الخزري . وقيل: إنه
يَنشَعِب من نهر إتل نيف وسبعون نهراً ويَبقى عمود
النهر يجري إلى الخَزر حتى يقَعَ في البحر . ويقال :
إِن مياهه إِذا اجتمعتْ في موضع واحد في أعلاه إنه
يزيد على نهر جَيْحون، وبلغ من كثرة هذه المياه
وغزارتها وحدّة جَرْبها أَنها إِذا انتهتْ إِلى البحر
جَرَتْ في البحر داخله مسيرة يومين . وهي تَغْلب
على ماء البحر حتى يجمُدَ في الشّتاء لعذوبته، ويُفْرَق
بين لونه ولون ماء البحر .
الإِتِمُ: بكسر أوله وثانية: اسم وادٍ .
الأَثْمُ: بالفتح ثم السكون : جبل حَرّة بني سُلَم .
وقيل: قاعٌ لغَطَفَانَ ثم اختصَّتْ به بنو سليم، وبين
المَسْلَح، وهو من منازل حاجّ الكوفة ، وبين
الأثم تِسعة أميال . وقال ابن السّكِّيت : الأثم
اسم جامع لقَريات ثلاث: حاذة، ونقيا، والقيًّا. وقيل:
أربع : هذه والمُحْدَث ؛ قال الشاعر :
فَأَوْرَدَهنَّ بَطْنَ الأَثْم ◌ُشْعئاً ،
يَصُنُّ المَشْيَ كَالحِدَإِ الثُّوامِ
أَنْنُوهَةُ: من قُرى مصر ، من ناحية المنوفية من
الغربية. وتُعْرَف بمسجد الخضر أيضاً. وبمصر أيضاً
أَبْيُوهَة ، ذكرت قبل .
أَنتَيْدَةُ: بضم أوله وفتح ثانيه بلفظ التصغير : موضع
في بلاد قُضاعة ببادية الشام ؛ قال الشاعر :
تَجاءَ كُدُرٍّ منَ حَبِيرٍ أُنَيْدَةٍ،
يقابله والصَّفْحَتَيْنِ تُدوبُ
الكُدُرُ: الحمار الغليظ؛ ووجدتُهُ في شعر عديّ
ابن زيد بخطّ ابن ◌ُخُلْجانَ، بالثاء المثلثة، وهو قوله :
أَصْعَدْنَ فِي وادي أُتَيْدَةَ، بعدما
عَسَفَ الْخميلة واحْزَأَلَّ ◌ُواما
الأُتَيِّمُ : بالضم ثم الفتح وياء مكسورة مشدّدة وميم :
هو ماء في غربي سَلْمَى، أَحد الجبلَيْن اللّذين الطيّىٍ.
٨٨

أثال
الأثارب
باب الهمزة والثاء المثلثة وما يليهما
الأثارِبُ: كأَنه جمع أَثْرُبٍ ، من الشَّرْب ، وهو
الشّحْمُ الذي قد غَشِيَ الكَرِشَ، يقال: أَثْرَبَ
الكَبْشُ إِذا زاد ◌َشْحْمُه، فهو أَثْرَبُ لما سمّي به
جمع جمع محض الاسماء ؛ كما قال :
فيا عَبْدَ عمرو لو ◌َيْتَ الأَحاوما
وهي قلعة معروفة بين حلب وإنطاكية ، بينها وبين
حلب نحو ثلاثة فراسخ ، ينسب إليها أبو المعالي محمد
ابن ◌َيَّاج بن مُبادر بن علي الأثاربي الأنصاري.
وهذه القلعة الآن خراب وتحت جبلها قرية تسمّى
باسمها فيقال لها الأثارب . وفيها يقول محمد بن نصر
ابن صغير القَيْسَراني :
عَرّجا بالأَثارِبِي ،
كيْ أُفَضْي مآربِي
واسرِقا نومَ مُقْلَتي
من جفون الكَواعب
واعْجَبًا من ضلالتي ،
بين عين وحاجب
وحمدان بن عبد الرحيم الأثاربي الطبيب متأَدِّب
وله شعر وأَدَب وصنّف تاريخاً كان في أيام طعند كين
صاحب دمشق بعد الخمسمائة وقد ذكرته في معراثا
بأَتَمّ من هذا .
أثافِتُ : بالفتح والفاءُ مكسورة والتاءُ فوقها نقطتان :
اسم قرية باليمن ذات كروم كثيرة. قال الهمداني :
وتُسمَّى أُثافة بالماء، والتاءُ أَكثَرُ. قال وخَبَّرَني
الرئيس الكباري من أَهل أَثافت قال: كانت تُسَمَّى
في الجاهلية دُرْنا، وإياها أَراد الأعشى بقوله:
أَقول للشَّرْب في ◌ُرْنا، وقد ثَمِلُوا:
شِيمُوا، وكيف يَشيم الشاربُ الثَّمِلُ
وكان الأعشى كثيراً ما يتَّجِرُ فيها وكان له بها مِعْصَرٌ
للخمر يَعْصِرُ فيه ما جزل له أَهل أُثافة من أَعنابهم .
قال الأصمعي: وقفتُ باليمن على قرية فقلت لامرأة:
بمَ تُسَمَّى هذه القرية؟ فقالت: أَما سمعت قول
الشاعر الأعشى :
أُحِبُ أُثافةَ ذات الكرو
م ، عند عُصَارة أَعنابها
وأَهل اليمن يسمُّونها ثافت بغير همزة، وبين أَثافت
وصنعاء يومان.
الأثالِث : بلفظ الجمع: جبال في ديار ثمود بالحِجْر قرب
وادي القُرَى ، فيها نزل قوله تعالى : وتنحتون من
الجبال بيوتاً فارهين. وهي جبال يراها الناظر من بُعْد
فيظُّها قطعة واحدة فإذا توسّطها وجدها متفرّقة
يطوف بكل واحد منها الطائفُ .
أُثالُ : بضم أوله وتخفيف ثانيه وألف ولام: علم مرتجل،
أَو من قولهم تَأَثَّلْتُ بِئراً إذا احتفرتها ؛ قال
أَبو ذؤيب :
وقد أَرسلوا فُرَّاطَهم، فتَأَثَّلوا
قليباً ، سَفاهاً للاماء القواعد
وهو جبل لبني عَبْس بن بغيض بينه وبين الماء الذي
ينزل عليه الناسُ إِذا خرجوا من البصرة إلى المدينة
ثلاثة أميال، وهو منزل لأهل البصرة إلى المدينة بعد قَوّ
وقبل الناجية. وقيل أثال حصنٌ ببلاد ◌َبس بالقرب
من بلاد بني أَسَد . وأُقال أيضاً موضع على طريق
الحاجّ بين الغُمَير وبُسْتان ابن عامر؛ قال كُثَيّر:
٨٩

أُثال
أثبیت
تَرْمِي الفِجَاجَ، إِذا الفجاج تشابهَتْ
أَعْلامُها، بمَهَامِهٍ أَغفال
بوكائبٍ ، من بين كل ثنيّة ،
مُرُحِ الْيَدَيْنِ وبازلٍ شْلال
إِذ ◌ُنّ، في غَلَس الظلام، قوارب
أَعداد عين من عيون أثال
وأثال من أَرض اليمامة لبني حنيفة . وأُثال أيضاً مالا
قريب من غمازة ، وعُمازة بالغين المعجمة والزاي ،
وهي عينُ ماء لقوم من بني تميم ولبني عائذة بن مالك.
وأثال مالكٍ أَيضاً قرية بالقاعة قاعة بني سَعْد ملكٌ
لهم . وفي كتاب الجامع للغُوري: أثال اسم ماء لبني
سُليم وقيل لبني تَبْس وقيل هو جبل . وقال غيره:
أثال اسم وادٍ يصبُّ في وادي السّتارة وهو المعروف
بِقُدَيْد يسيل في وادي خَيْمَتَيْ أُمّ مَعْبَد. وجميع
هذه المواضع مذكورة في الأخبار والأشعار . قال
مُتَّمَ بن ثُوَيْرة :
ولقد قطعتُالوَصْلَ، يَومَ خِلاجِهِ،
وأَخو الصريمة في الأُمور المُزْمِعُ
بُجِدَّةٍ عَنْسٍ، كأَنّ سَرَّاتَها
فَدَنٌ ، تُطيف به النبيطُ مرفَّعُ
قاظت أُثَالَ إِلى المَلا، وتربَّعَتْ
بالحَزْن عازبةٌ، تُسَنُ وتُودَعُ
حتى إذا لَقِحَتْ وعُولِيَ فَوْقَها
قَرِدٌ، ◌َهُمُّ بِه الغُرَابُ المُوقِعُ
قَرَّبْتُها للرَّحْلِ، لمّا اعتادَني
سَفَرٌ أَهُمُّ بِه وأَمْرٌ مُجْمَعُ
أُثامدُ: بالضم : هو واد بين قُدَيْد وعُسْفان .
أَنَايَةُ: بفتح الهمزة وبعد الألف ية مفتوحة، قال
ثابت بن أَبي ثابت اللغوي: هو من أَثَيْتُ به إِذا
وَشَيْتَ ، يقال أَا بِهِ يَأْثُو ويأتَى أَيضاً إِثاوَة"
وإِنايَةَ ولذلك رواه بعضهم بكسر الهمزة ورواه
بعضهم أثاثة بناء أُخرى وأُثانة بالنون وهو خطأ ،
والصحيح الأول، وتُفْتَح همزتُه وتُكْسَر ، وهو
موضع في طريق الجُحْفَة بينه وبين المدينة خمسة
وعشرون فرسخاً .
الأَثْبِجَةُ: بالفتح ثم السكون وكسر الباء الموحدة
وجيم بصيغة جمع القلّة كأَنه جمع نَبَج، والنَّبَج من
كل شيء ما بين كاهِلِهِ وظهره ؛ قال الشماخ :
على أَتباجهنّ من الصقيع
ويقال تَبَجُ كلّ شيءٍ وَسْطُه. قال أبو عبيد: ثبحُ
الرمل مُعْظَمُه. والأَتْبِجة صحراءُ لها جبال الأُثبجة
لبني جعفر بن كلاب .
الأثبِرَةُ: بفتح أوله بصيغة جمع القلة أيضاً جمعُ ثبير
مثل جريب وأَجْرِبة لأن بمكّة عدّةَ جبال يقال
لكل واحد منها ثبير كذا وقد ذكرت في مواضعها .
وأَصل الثَّبْرة الأرض السهلة، وثَبَرَهُ عن كذا يَثْبُرُ،
تَبْرا حَبَسَهُ، يقال: ما تَبَرّك عن حاجتك! ومنه
ثبير قاله ابن حبيب . قال الفضل بن العباس بن مُشْبة
ابن أبي لَهَب :
هيهات منك فُعَيْفَعَانُ وبَلْدَح،
فجنوبُ أَثبرةٍ فبطنُ عِساب
فالهام تان فكَبْكَب فجُتاوب ،
فالْيَوْصُ فالأَفراع من أَشْقَاب
◌ِثبيتُ : بالكسر ثم السكون وكسر الباء الموحدة
وياء ساكنة وتاء فوقها نقطتان: هو ماً لبني المحلّ بن
٩٠

أثبیت
أثليدم
جعفر بأود عن السُّكْري في شرح قول جرير :
أَتَعْرفُ أَم أَتْكَرْتَ أَطلالَ دِمْنَةٍ،
بإثبيتَ فالجَوْنَيْن ، بالٍ جديدُها
لياليَ عِند حاجةٌ لا تُريحُنا
بِبْخْلٍ، ولا ◌ُجُودٍ فَيَنفَع جودُها
لِعَمْرِي لقد أَسْفَقتُ من ◌َرٌ نَظرةٍ،
تَقُودُ الهوى من رامة ويقودُها
ولو صَرَمَتْ حَبْلي أُمامةُ تبتغي
زيادة ◌ُحُبٍّ ، لم أَجِدْ مَا أَزِيدُها
وقال نصر : إثبيت مالاً لبني يربُوع بن حَنْظَلَة ثم
لبني المحلّ منهم. وقال الراعي:
نترنا عليهم يوم إثبيت، بعدما
تَشْفَينا غليلًا بالرماح العواتر
أَثْرِبُ: بالفتح ثم السكون وكسر الراء وباء موحدة
"لغة في يَثْرب: مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
وسذَستَقْصي خبرها في موضعها إن شاءَ الله تعالى .
أَثلاثُ: بفتح أوله وكسره وسكون ثانيه وآخره ثالا
أُخرى مثلثة كأنه جمع ثلث وأَثلاث بالفتح : هو
الموضع المذكور في المثل في بعض الروايات : لكن
بالأَثلاث لحمٌ لا يُظَلَّل؛ قاله بَيْهَسُ الملقَّب بنعامة
وهو من فزارة وكان سابع سبعة إخوة فأغار عليهم
ناسٌ من أَسْجَع فقتلوا منهم سِتّة وبقي بَيْهَس
وكان يتحمّق فأرادوا قَتْلَه ثم قالوا: وما تريدون
من قتل هذا يُحْسَبُ عليكم برجُل ? فترَ كوه فصَحِيَهم
ليتوصّل إلى أهله فنحروا جَزوراً في يوم شديد الحرّ
فقالوا: ظَلّلوا لحمَكم لئلا يفسد. فقال بَيْهَس: لكن
بالأَثلاث لحمٌ لا يُظلَّلُ؛ فذهبت مثلاً في قصة طويلة.
وأَكثرُ الرُّواة يقولون بالأثلات جمع أَثْلة وهو
صنفٌ من الطرفاء كبيرٌ يُظَلِّلُ بفيته مائةِ نَفْس.
الأثل: بفتح الهمزة وسكون الثناء ولام: ذاتُ الأَثل
في بلاد تَيم الله بن ثعلبة كانت لهم بها وقعة مع بني
أَسد ؛ ولعلّ الشاعر إياها عنى بقوله :
فإن تُرْجِعِ الأَيامُ ، بيني وبينكم
بذي الأثل، صيفاً مثل صيفي ومَربَّعي
أَشُدَّ بأعناق النَّوَى ، بعد هذه ،
مَرَائرَ إِن جاذَبْتَها لم تُقَطَّع
وقال حَضْرَمَيُّ بن عامر :
سَلِي إِمّا سأَلتِ الحيّ تَيْماً،
غداة الأثل، عن مَنْدِّي وكَرِّي
وقد علموا غداة الأثل أَني
مشديد، في ◌َجاج الثّقْع ، ضرّي
الأَثْلَةُ: بلفظ واحد الأثل: موضع قرب المدينة في
قول قيس بن الخَطيم :
والله ذي المسجد الحرام ، وما
جُلْلَ من يُمْنَةٍ لها ◌ُخُلُفُ
إني لأهواكٍ، غیر ذي كذب،
قد تَشْفَ منَي الأحشاءُ والشّغْفُ
بل ليت أَهلي وأَهل أَثْلَةَ في
دار قريب، بحيث تختلفُ
كذا قيل في تفسيره والظاهر أنه اسم امرأة .
والأثلة أيضاً قرية بالجانب الغربي من بغداد على
فرسخ واحد .
أَتْلِيدِم : بالفتح ثم السكون وكسر اللام وياء ساكنة
٩١

أثلیدم
الأثيداء
ودال مهملة مكسورة وميم : قرية من ناحية
الأشمونين بمصر.
إِنيد: بالكسر ثم السكون وكسر الميم وهو الذي
يُكْتَحَلُ به : موضع في قول الشاعر حيث قال :
تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بِالإِثْمِدِ ،
ونامَ الْخَلِيُّ ولم تَرْقُدِ
وقال عامر بن الطفيل :
ولتَسأَلِنْ أَسماءُ، وهي حفيّة،
نصحاءها: أَطُرِدْتُ أُم لم أَطْرَه
قالوا لها : إنا طَرَدْنا خَيْلَه
فَلْحَ الكلاب، وكنتُغيرُ مُطَرّد
ولئن تَعَذَّرَت البلاد بِأَهْلها ،
فَمَجَازُها تَيْمَاءُ أَو بالإنمد
فلْأَبْغِيَنْكُمْ قَناً وعُوَارِضاً ،
ولأُقْبِلَنَّ الخَيَلَ لابَةَ ضَرْغَد
أُثنتان : بالضم ونونَين: موضع بالشام ؛ قال جميل
ابن مَعمر :
وعاوَدْتُ من خِلٍ قديمَ صبابتي ،
وأَخْفَيْتُ من وَجْدي الذي ليس خافِيا
ورَدَّ المِوَى أُثْنانُ حتى استغزّني ،
من الحُبّ، معطوفُ الهوى من بلاديا
أَنْوَا : مقصور : موضع مذكور في شعر عبد القيس
عن نصر .
الأَثْوَارُ: كأنه جمع ثَوْر: اسم رمل إلى سَنَد
الأبارق التي أسفل الوَتِدات. وقال الحازمي : هو رمل
في بلاد عبد الله بن غَطَقَانَ .
أَثُور : بالفتح ثم الضم وسكون الواو وراء : كانت
الموصل قبل تسميتها بهذا الاسم تُسمَّ أَثُور. وقيل
أَقُور بالقاف . وقيل هو اسم كورة الجزيرة بأسرها
وبقرب السلامية . وهي بليدة في شرقي الموصل بينهما
نحو فرسخ مدينة خراب يباب يقال لها أَقُور وكأَن
الكورة كانت مُسمَّةً بها؛ والله أعلم .
أُثُولٌ : بالضمتين وسكون الواو ولام: موضع في
أَرض خوزستان له ذكر في الفتوح . قال سلمى بن
القَيْن وكان في جيش أبي موسى الأشعري لما فتح
خوزستان :
أُكَلّفُ أَن أُزِيرَ بني تميم
◌ُجُمُوعَ الفُرْس، سيراً ◌ُشوتريّا
ولم أَهْلِكْ ولم يَنْكُلْ تميمٌ،
غداة الحرب، إذ وَجَعَ الوليّا
قتلناهم ، بأَسْقَل ذي ◌ُثُول ،
بُخَيْف النهر ، قتلًا عَبْقَريّا
وقال حَرْمَلَة بن مُرَيَطَةَ العَدَوي في مثل ذلك :
مَثْلَلْنَا الْهُرْمُزانَ بذي أُثُول،
إلى الأعراج أَعراج الزُّوانِ
أُشَبّههم، وقد وَلَّوْا جميعاً،
نَظيماً فِضْنَ عن عِقْدِ الجُمَانِ
فلم أَرَ مثلنا فضلات مَوْتٍ ،
أَجَدَّ على جَدَيْدات الزمانِ
الأَثيبُ: مُوَيْهَة في رمل الضاحي قرب وَمَّانَ في
طرف سَلْمَى أَحدِ الجبلَين.
الأُنَيْداءُ : بلفظ التصغير يجوز أن يكون تصغير التّأد
بنقل الهمزة إلى أَوله وهو الثَّدًا والنَّذي : وهو
٩٢

الأثيداء
أثیل
مكان بعكاظ .
أُنَيْدَةُ: بلفظ التصغير أيضاً : موضع في بلاد قُضاعة
بالشام ويُروى بالتاء المثناة من فوقها وقد ذكر
قبل ؛ قال عدي بن الرقاع العاملي :
أَصْعَدْنَ في وادي أُنَيْدَة ، بعدما
عَسَفَ الجميلة واحْزَأَلَّ صُواما
أُثَيْوء: كأنه تصغير أَثَر: صحراءُ أُثَيْر بالكوفة .
ينسب إلى أُثَيْر بن عمرو السّكُوني الطبيب الكوفي
يُعْرَفُ بابن عُمَرِيًّا. قال عبد الله بن مالك:
جُمِعَ الأَطِيّاءُ لعليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنه،
لما ضربه ابن مُلْجَم ، لعنه الله تعالى، وكان أَبْصَرَهم
بالطب أُثَيْر، فَأَخذ أُثير رِئَةَ سْاٍ حارَّةٌ فَتَتَبْعَ
عِرْقاً فيها فاستخرَجَهُ وأَدخله في جراحة عليّ ثم
نَفَخَ العرقَ واستخرجه فإِذا عليه بياضُ الدماغ
وإِذا الضربة قد وصلَتْ إِلى أُمّ رأسه فقال: يا أَمير
المؤمنين اعْهَدْ عَهْدَكَ فإِنك ميّتٌ . وفي صحراء
أُثير حَرَّق عليّ الطائفةَ الغُلاةَ فيه .
الأَثِيرَةُ: بفتح أَوله وكسر ثانيه وياء ساكنة وراء :
يجوز أن يكون من قولهم دابة أثيرة أَي عظيمة
الأثر، وأن يكون تأنيث الأثير فعيل بمعنى مفعول
أَي مأثورة تُؤْثَرُ على غيرها أَي يُسْتَخَصِّ بها ويُستبده،
ومنه الأثيرة ، وهي ماءَة بأَعلى التَّلَبُوت .
أَتَيْفِيَاتُ: بالضم ثم الفتح وياء ساكنة والفاء مكسورة:
تصغير أُنْفِيات جمع أثفية في القلّة، وجمعها الكثير
الأُنافِيُّ ، وهي الحجارة التي تُوضَعُ عليها القِدْرُ
للطبخ : موضع في قول الراعي :
دَعَوْنا قُلُوبَنا بأُنیفیات،
وأَلْحَقْنَا قلائْصَ بَعْتَلينا
وهو، والله أعلم ، الموضع المذكور بعد هذا ولكنه
جمعه بما حوله وله نظائرُ كثيرة .
أُتَيفِيَةُ: بضم أوله وفتح ثانيه وياء ساكنة وفاء
مكسورة وياء خفيفة تصغير أثفية القِدْرِ: قرية لبني
كُلَيْب بن يَرْبُوع بالوَشْمِ من أَرض اليمامة
وأكثرها لولد جرير بن الخَطَفَى الشاعر ؛ وقال
محمد بن إدريس بن أبي حفصة: أُثيفية قرية وأكَيْمات
وإنما ◌ُسْبَّهَت بأَثافيّ القِدْرِ لأَنها ثلاث أكيمات وبها
كان جرير وبها له مال وبها منزل عمارة بن عَقِيل
ابن بلال بن جرير ، فقال عمارة في بني ثُمَيْر :
إِن تَحْضُروا ذات الأُثاني، فإنكم
بها أَحد الأيام عظمُ المصائب
وقال نصر : أثيفية حصن من منازل تميم ؛ وقال
راعي الإبل :
دعونا قلوبنا بأنيقِيات ،
وأَلحَقْنا قلائْصَ بَعْتلينا
آخر كلامه ... وقد دَلّنا على أَن أُثيفية وأُثيفيات
وأثيفات وذات الأثاني: كلّه واحد . وذو أُنَيْفِية
موضع في عقيق المدينة .
أُقَيِّل : كأنه تصغير أُثال وقد تقدَّم ؛ قال ابن
السّکیت في قول كثير :
إِرَبَعْ فَحَيّ معالم الأطلال ،
بالجزع من حُرُضٍ، فَهُنَّ بَوال
فشِراج ◌ِيمَةَ قد تقادَمَ عَهْدُها
بالسفحِ ، بين أُثَيْل فبَعَال
قال ، شراج ريمة : واد لبني تَشْيْبة وأُنَيِّل منها
مشتركٌ وَأَكثره لبنِي ضَمْرة. قال: وذو أُثَيْل واد
٩٣

أُثیل
أبأ
كثير النخل بين بَدْرٍ والصَّفْراء لبني جعفر بن أبي طالب.
الأُقيل: تصغير الأثل وقد مرّ تفسيره : موضع قُرْبَ
المدينة، وهناك عينُ ماء لآل جعفر بن أبي طالب بين
بدْر ووادي الصَّفْراء؛ ويقال له ذو أُثَيْل . وقد
حكينا عن ابن السكيت أَنه بتشديد الياء . وكان
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قتل عنده النَّضْرَ بن
الحارث بن كَلَدَةَ عند منصرفه من بَدْر ؛ فقالت
قُتَيْلَةُ بنت النضر ترني أباها وتمدح رسول الله، صلى
الله عليه وسلم :
يا راكباً إِن الأُثَيْلَ مظِنّةٌ،
من صُبْحٍ خامسةٍ، وأَنتَ موَفَّقُ
بَلْغْ بِهِ مَيْتاً، فإِن تَحيّةٌ
ما إن تزال بها الركائب تَخْفُق
منّي إِليه ، وعَبْرَةٌ مسفوحة
جادتْ لمائها وأُخرى تَخْفُقُ
فليَسْمَعَنَّ النضرُ، إِن ناديتهُ،
إِن كان يسمع ميْت ◌ٌ أَو يَنطِقُ
ظَلَّتْ سِيوفُ بِ أَبيه تَنُوسُهُ،
هناك تُشَقَّقُ !
أرحام.
أَمحمدٌ! ولأَنْتَ ضنءُ نجيبة
في قومها ، والفَحلُ فعلٌّ مُعرِقُ
أَو كنتَ قابلَ فِدْيَة ، فلنأتين
بأَعَزّ ما يَغَلُو لديك وينفقُ
ما كان ضَرَّك لو مَنَنْتَ، وربما
مَنَّ الفتى، وهو المَغِيظُ المحتَقُ
والنّضْرُ أَقْرَبُمَنْ أَصَبْتَ وَسِيلَةٌ،
وأَحَقَّهم ، إِن كان عِثْقٌ يُعتَقُ
فلما سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، شعرها رقّ لها
وقال : لو سمعتُ شعرها قَبَل قتله لوهَبَتُه لها .
والأُثَيل ، أيضاً: موضع في ذلك الصُّمْع؛ أَكثرُهُ لبني
ضَمْرة من كنانة .
الأَثِيلُ : بالفتح ثم الكسر بوزن الأصيل؛ يقال: تجدٌ
مُؤَثْلٌ، وأَثِيل: موضع في بلاد هذيل بتهامة؛ قال
أَبِو ◌ُجُنْدَب المُذَلي :
بَغَيْتُهم ما بين حَدَّاءَ والحَشا،
وأَوْرَدْتُهم ماءَ الأَثِيل فعاصما
باب الهمزة والجيم وما يليها
أَجأُ: بوزن فَعَلٍ، بالتحريك، مهموز مقصور، والنسب
إليه أَجَئْ بوزن أَجَعِيّ: وهو علم مرتجل لاسم رجل
◌ُتّي الجبل به، كما نذكره؛ ويجوز أن يكون منقولاً.
ومعناه الفرار، كما حكاه ابن الأعرابي، يقال: أَجاًّ الرجلُ
إِذا فَرَّ ؛ وقال الزمخشري : أَجأُ وسَلمى جبلان عن
يسار ◌ُمَيراءَ، وقد رأيتُهما، سامقان. ولم يَقُلْ عن
يسار القاصد إلى مكة أَو المنصرف عنها ؛ وقال أَبو
عبيد السكوني: أَجأُ أَحد جَبلَيْ طيّىءٍ وهو غربي
فيد ، وبينهما مسير ليلتين وفيه 'قرّى كثيرة؛ قال:
ومنازل طيّيءٍ في الجبلين عشر ليال من دون قَبْد
إلى أقصى أَجٍ، إلى القُرّيّات من ناحية الشام، وبين
المدينة والجبلين، على غير الجادّة: ثلاث مراحل. وبين
الجبلين وتيماء جبال 'ذكرت في مواضعها من هذا
الكتاب، منها كَبْر وغَرِيَّان وغَسَل. وبين كل جبلين
يوم. وبين الجبلين وفكَدَك ليلة. وبينها وبين خَيْبِرَ
خمس ليال . وذكر العلماءُ بأخبار العرب أَن أَجأَ
ستي باسم رجل وسمّ سَلْمى باسم امرأة. وكان من
خبرهما أَن رجلًا من العماليق يقال له أجا بن عبد
الحيّ، عَشِقَ امرأة من قومه، يقال لها سَلْمى. وكانت
لما حاضنة يقال لها العَوْجاءُ . وكانا يجتمعان في منزلها
٩٤

أجأ
أجا
حتى نذر بها إِخوةُ سلمى، وهم الغميم والمُضلِّ
وفَدَكُ وفائد والحَدَثَانُ وزوجُها. فخافت سلمى
وهربت هي وأَجأُ والعَوْجاءُ، وتبعهم زوجُها وإخوتها
فلحقوا سَلْمَى على الجبل المسمى سلْمى ، فقتلوها
هناك، فسمّيَ الجبل باسمها. ولحقوا العَوْجاء على هضبة
بين الجبلين ، فقتلوها هناك، فسُمّيَ المكان بها. ولحقوا
أَجأَ بالجبل المسمَّى بأَجٍ، فقتلوه فيه، فسُمّيَ بِهِ .
وأَنِفُوا أَن يرجعوا إلى قومهم، فسار كل واحد إلى مكان
فأقام به فسمي ذلك المكان باسمه ؛ قال عبيد الله الفقير
إليه: وهذا أَحدُ ما استَدْلَلْنا به على بُطْلان ما
ذكره النحويُّون من أَن أَجاً مؤنثة غير مصروفة ،
لأنه جبل مذَكرٌ، ◌ُمّي باسم رجل، وهو مذكر".
وكأَنَّ غايةَ ما التزموا به قول امرىء القيس :
أَبَتْ أَجٌ أَن تُسْلمِ العامَ جارَها،
فمن سَاءَ فَلْيُنْهَضْْ لها من مُقاتل
وهذا لا ◌ُحجّةٌ لهم فيه، لأن الجبل بنفسه لا يُسْلم
أَحداً، إنما يمِنَعُ مَن فيه من الرجال. فالمراد: أَبتْ
قبائلُ أَجٍ، أَو سكّانُ أَجٍ، وما أَشْبهَهُ، فعذَفَ
المضافَ وأَقام المضاف إليه مقامَهُ، يدُلُّ على ذلك
عجزُ البيت، وهو قوله :
فمن شاء فلينهض لها من مقاتل
والجبل نَفسُه لا يقاتل ، والمقاتلة ◌ُفاعلة ولا تكون
من واحد ، ووَقَفَ على هذا من كلامنا نحويٌ من
أَصدقائنا وأراد الاحتجاج والانتصار لقولهم ، فكان
غاية ما قاله : أَن المقاتلة في التذكير والتأنيث مع
الظاهر وأَنت تراه قال: أَبَتْ أَجاً. فالتأنيث لهذا
الظاهر ولا يجوز أن يكون للقبائل المحذوفة بزَعْمك؛
فقلتُ له: هذا خلافٌ لكلام العرب؛ ألا ترى إلى قول
حسان بن ثابت :
يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البِرِيسَ عليهِمُ
بَرَدَى، يُصَفّقُ بالرحيقِ السَّلْسَلِ
لم يرْو أحد قط يصفّقُ إلا بالياء آخر الحروف لأنه
يُريد يصفّق ماءُ بَرَدَى، فرده إلى المحذوف وهو الماء،
ولم يَرُدَّه إلى الظاهر، وهو بَرَدَى. ولو كان الأمر
على ما ذكرت، لقال: تصفّق، لأَن بَرَدَى مؤنث لم
يجىء على وزنه مذكر قط. وقد جاء الردّ على المحذوف
تارة، وعلى الظاهر أُخرى، في قول الله ، عز وجل: وكم
من قرية أَهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً أَوهم قائلون ؟
أَلا تراه قال: فجاءها فَرَدَّ على الظاهر، وهو القرية ، ثم
قال: أَو هم قائلون فرَدّ على أهل القرية وهو محذوف،
وهذا ظاهر، لا إِشكال فيه. وبعد فليس هنا ما يُتَأَوِّلُ
به التأنيث ، إلا أن يقال: إنه أراد البقعة فيصير من
باب التّحَكُم، لأن تأويلَهُ بالمذكر ضروريٍ، لأنه
جبل، والجبل مذكرٌ، وإنه ◌ُسمي باسم رجل باجماع
كما ذكرنا، وكما نذكره بعد في رواية أخرى، وهو
مكان وموضع ومنزل وموطن ومحلَّ ومسكن. ولو
سأَلتَ كل عربيّ عن أَجٍ لم يَقُلْ إِلا أَنه جبل ، ولم
يقل بقعة. ولا مستندَ إِذاً للقائل بتأنيثه البتة. ومع
هذا فإنني إلى هذه الغاية لم أَقِفْ للعرب على شعر
جاء فيه ذكر أجإٍ غير مصروف ، مع كثرة
استعمالهم لتَرْك صرف ما ينصرف في الشعر، حتى إن
أَكْثَرَ النحويين قد رَجَحُوا أَقوال الكوفيّين في
هذه المسألة، وأَنا أُورِدُ في ذلك من أَشْعارهم ما بلغني
منها، البيت الذي احتجُّوا به وقد مرّ، وهو قول امرىء
القيس : أَبَتْ أَجأٌ ؛ ومنها قول عارٍق الطائي:
ومَنْ مُبْلِغٌ عمرَ وَ بن هِنْدٍ رسالةً،
إِذا اسْتَحْقَبَتْها العِيسُ تُنْضَى من البعدِ
٩٥

أجا
أجا
أَيُوعِدُنِي ، والرمْلُ بيني وبينه !
تَأَمَّلْ رويداً ما أُمامةُ من هندِ
ومن أجإِ حولي رِعَانٌ، كأنها
قنابلُخَيَل من كُمَيَت ومِنْ وَرد
قال العَيْزار بن الأخفش الطائي ، وكان خارجياً :
أَلا حيّ رَسْمِ الدَّار أَصْبَحَ بالِيا ،
وحيّ، وإن شابَ القَذَالُ، الغوَانِيَا
تَحَمَّلْنَ من سلمى فوَجَهْنَ بالضُّحى
إلى أَجٍ، يَقْطَعْنَ بِيداً مَهَاويا
وقال زيد بن مُهَلْهل الطائي :
جَلَبْنا الخيلَ من أَجٍ وسَلْمى،
تَخُبُ نزائِعاً خَبَبَ الرّكابِ
جَلَبْنَا كَلَّ طِرْفٍ أَعْوَجِيّ،
وسَلْهَبَةٍ كخافيةِ الغُرابِ
نَسُوفٍ للحِزامِ بَمَرْفِقَيْهَا،
شْتُونِ الصَّلْبِ صَمَّاءَ الكِعاب
وقال لبيد يصِفُِ كتيبة النُّعمان:
أَوَتْ للشباح، واهتدَتْ بصليلها
كتائبُ خُضْرٌ ليس فيهنَّ ناكلُ
کار كان سلمی، إذ بَدَتْ أَو کأنها
◌ُذُرَى أَجٍ، إِذ لاح فيه مواسلُ
فقال فيه ولم يَقُلْ فيها، ومواسل "قُنّة" في أجا؟
وأنشد قاسم بن ثابت لبعض الأعراب :
إلى نَضَدٍ من عبد شمس، كأَّهم
هضاب أَجا أَركائُه لم تُقَصِّفٍ
قَلامسة ساسوا الأُمور، فأحكموا
سياستها حتى أَقْرَّتْ لِمُرْدَفٍ
وهذا، كما تراه، مذكّر مصروف، لا تأويل فيه لتأنيثه.
فإنه لو أُنْثَ لقال: أَركانُها؛ فإن قيل هذا لا حُجَّةَ
فيه لأن الوَزْنَ يقوم بالتأنيث، قيل قول امرىء القيس
أيضاً، لا يجوز لكم الاحتجاج به لأن الوزن يقوم
بالتذكير، فيقول: أَبَى أَجأُ لكنّا صدَّقنا كم فاحتججنا،
ولا تأويل فيها ؛ وقول الحيص بيص :
أَجأُ وَسَلْمِى أَمْ بلاد الزابِ ،
وأَبو المظفَّر أَمْ غَضَنْفَرُ غابٍ
ثم إني وَقَفْتُ بعد ما سَطَرْتُه آنفاً، على جامع
سْعر امرىء القيس، وقد نصّ الأصمعي على ما قُلتُهُ،
وهو: أَن اجأَّ موضع، وهو أَحد جبَليْ طِيّى، والآخر
سلمى. وإنما أراد أَهل أَجٍ؛ كقول الله، عزَّ وجل:
واسأل القرية؛ يريد أَهل القرية، هذا لفظُه بعَيْنِه. ثم
وقفتُ على نسخة أُخْرَى من جامع شعره، قيل فيه:
أَرى أَجاً لن يُسلم العامَ جارَه
ثم قال في تفسير الرواية الأولى: والمعنى أصحاب الجبل
لم يُسلموا جارَهم . وقال أبو العِرماس: حدثني أَبو
محمد أَن أَجأَ سُنّي برجل كان يقال له أَجٌ، وسُمّيت
سلمى بامرأة كان يقال لها سلمى ، وكانا يلتقيان عند
العَوْجاء، وهو جبل بين أَجٍ وسلمى، فسُمّيتْ هذه
الجبال باسمائهم. أَلا تراه قال: سمي أَجأ برجل وسميت
سلمى بامرأة، فأنّث المؤنث وذكَّرَ المذكّر. وهذا
إن شاء الله كافٍ في قَطع حجاج من خالف وأراد
الانتصار بالتقليد . وقد جاءَ أَجا مقصوراً غير مهموز
في الشعر، وقد تقدَّم له شاهدٌ في البيتين اللذَين على
الفاء ؛ قال العَجَاجُ :
والأمر ما رامَقْتَهُ مُلَهْوَجَا
يَضْوِيكَ ما لم يَجِ منه مُنْضَجا
٩٦

أجا
أجأ
فإِن قَصِرْ لَيْلَى بسلمى أَو أَجَا،
أَو باللوى أَو ذي حُساً أَو يأْجَجا
وأَما سبب نزول طيِّىءِ الْجَبَلَيْن، واختصاصهم
بسكناهما دون غيرهم من العرب ، فقد اختَلَفَتِ
الرُّواة فيه. قال ابن الكلبي ، وجماعة سواءُ : لما تفرق
بنو سبا أَيَام سَيْلِ العرم سار جابر وحَرْ مَلة ابنا
أُدَد بن زيد بن المُمَيْسَع قلتُ: لا أَعرف جابراً
وحرملة وفوق كل ذي علم عليمٌ، وتَبِعهما ابن أَخيهما
طَيِّئُ، واسمه جُلْهُمةُ، قلتُ: وهذا أيضاً لا أَعرفه،
لأَن طيّئاً عند ابن الكلبي، هو جُلْهُمةُ بن أُدد بن
زيد بن يَشْجُب بن عريب بن زيد بن كهلان. والحكاية
عنه، وكان أبو عبيدة، قال زيد بن المُمَيْسَع: فساروا
نحو تهامة وكانوا فيما بينها وبين اليمن ، ثم وقع بين
طيِّىءٍ وعمومته مُلاحاة ففارقهم وسار نحو الحجاز بأَهله
وماله وتَنَبْعَ مواقعَ القطر، فسُمّي ◌َطَيِّئَاً لِطَيْهِ
المنازل، وقيل إنه سمِّ طيّئاً لغير ذلك، وأَوغَلَ
طيِّ ◌ٌ بأَرض الحجاز، وكان له بعيرٌ يشرُهُ في كل سنة
عن إبله، ويغيب ثلاثة أشهر، ثم يعود إليه وقد عَبُلَ
وسمِن وآثار الخضرة بادية في سدقَيْه ، فقال لابنه
عمرو: تفقّد يا بنيَّ هذا البعير فإِذا شَرَد فاتبعْ أَثره
حتى تنظر إلى أن ينتهي . فلما كانت أيام الربيع
وشردَ البعيرُ تبعه على ناقة له فلم يزل يقفُرُ أَثره حتى
صار إلى جبل طيىٍ، فأقام هنالك ونظر عمرو إلى بلاد
واسعة كثيرة المياه والشجر والنخيل والريف، فرجع
إلى أَبيه وأخبره بذلك فسار طيئٌ بإبله وولده حتى
نزل الجبلين فرآهما أَرضاً لها شأن ، ورأى فيها شيخاً
عظيماً، جسيماً، مديد القامة، على خَلْق العادِيّين ومعه
امرأة على خلقه يقال لها سلمى ، وهي امرأته وقد
اقتسما الجبلين بينهما بنصفَيْن، فأَجأَ في أَحد النصفين
وسَلمى في الآخر ، فسأَلَهما طيئٌ عن أمرهما؛ فقال
الشيخ : نحن من بقايا صُحار غَنِينا بهذين الجبلين عصراً
بعد عصر ، أَفنانا كرُّ الليل والنهار ؛ فقال له طيئٌ:
هل لك في ◌ُشار كتي إياك في هذا المكان فأَكون
لك مُؤنساً وخِلاً؟ فقال الشيخ: إِنّ لي في ذلك
رأياً فَأَتمْ. فإن المكان واسعٌ، والشجر يانعٌ، والماءَ
طاهرٌ، والكَلاَّ غامرٌ. فَأَقام معه طيئٌ بإِبلِهِ وولده
بالجبلين، فلم يَلْبَثِ الشيخ والعجوز إلا قليلاً حتى
هلَكا وخلَص المكان لطيىءٍ فولدُهُ به إلى هذه الغاية.
قالوا : وسألت العجوز طيّئاً ممن هو ؛ فقال طيى:
إِنَّا من القوم اليمانيينا
إن كنتٍ عن ذلك تسألينا
وقد ضَرَبْنا في البلاد حينا
ثُمَّتَ أَقْبَلنا مها جرينا
إذ سامَنَا الضَّيْمَ بنو أَبينا
وقد وقَعْنا اليوم فيماشينا
ريفاً وماءً واسعاً مَعينا
ويقال إِن لغة طيىءٍ هي لغة هذا الشيخ الصُّحاري
والعجوز امرأَته . وقال أبو المنذر هشام بن محمد في
كتاب افتراق العرب : لما خرجت طيئ ◌ٌ من أرضهم
من الشحر ونزلوا بالجبلين، أجٍ وسلمى)، ولم يكن بهما
أحد وإِذا التمر قد غَطَّى كرانيف النخل ، فزعموا
أَن الجنّ كانت تُلقّح لهم النخل في ذلك الزمان،
وكان في ذلك التمر خنافِس ، فأقبلوا يأكلون
التمر والخنافس، فجعل بعضهم يقول: ويلكم المَيْتُ
أَطِيَبُ من الحيّ . وقال أبو محمد الأعرابي أَكتبَنَا
أَبو الندى قال: بينما طيئ ◌ٌ ذات يوم جالس مع ولده
بالجبلين إِذ أَقبل رجل من بقايا جديس ، ممتدُ القامة،
عاري الجِمِلّة، كاد يَسُدُ الأُفُقَ طولاً، ويَفْرَ عُهم
باعاً، وإِذا هو الأسود بن غِفَار بن الصّبُور الجديسي،
٧
٩٧

أجأ
أجأ
وكان قد نجا من حَسَّان ◌ُتُبَّع اليمامة ولحقَ بالجبلين،
فقال لطییء: من أَدخَلَكُم بلادي وإرني عن آبائي !
اخرُجُوا عنها وإِلا فعلتُ وفعلتُ. فقال طيئٌ:
البلاد بلادنا وملكُنا وفي أَيْدِينا، وإِنما ادَّعَيْتَها حيث
وجدتَها خلاءً . فقال الأسود : اضربوا بيننا وبينكم
وقتاً نَقْتَتِل فيه فَأَيُّنَا غَلب استحقَّ البلد . فاتْعَدا
لوَقْت ، فقال طيئٌ لْجُنْدُب بن خارجة بن سعد بن
فَطْرَة بن طيىءٍ وأُمُّه جديلة بنت سُبَيْع بن عمرو
ابن حمير وبها يُعْرَفون، وهم جديلةُ طيئٍ، وكان طيئة
لما مُؤثراً، فقال الجُنْدُب: قاتلْ عن مكرُمَتِك.
فقالت أُمه: والله لتَترُكنّ بنيك وتعرضَنَّ ابني
للقتل ! فقال طيئٌ : ويحك إِنما خصصتُه بذلك .
فَأَبَتْ ؛ فقال طىءٌ لعمرو بن الغَوْث بن طيحٍ :
فَعَلَيْكَ يا عمرو الرجلَ فقاتلْه . فقال عمرو : لا
أَفعلُ؛ وأنشَأَ يقول وهو أولُ من قال الشعر
في طيىءٍ بعد طيئٍ:
ياطيىءُ أَخيِرْني، ولَسْتَ بكاذبٍ،
وأَخوك صادقُك الذي لا يكذِبُ
أَمِنَ القَضِيَّةِ أَن، إِذا اسْتَغْنَبِتمُ
وَأَمِنِمُ، فَأَنا البعيدُ الأَجْنَّبُ
وإِذا الشدائدُ بالشدائدِ مَرَّةً،
أَسْجَتْكُ، فأَنا الحبيب الأقربُ
عَجباً لتلكَ قضيَّي ، وإقامتي
فيكم ، على تلك القضيّة، أَعْجَبُ
أَتَكُم معاً طيبُ البلاد ورَعیُها،
وليَ الشَّمَاهُ ورَعْيُهنَّ الْمُجْدِبُ
وإِذا تكون كريهةٌ أُذْعى لها،
وإِذا يُحاسُ الحَيْسُ بُدعَى جُندُبُ
هذا لعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بعَينه ،
لا أُمَّ لي، إِن كان ذاك، ولا أَبُ
فقال طيئٌ: يا بُنَيّ إِنها أَكرَمُ دارٍ في العرب. فقال
عمرو: لَنْ أَفعلَ إِلا على شَرْط أَن لا يكون لبني
جديلة في الجبَلَيْن نصيبٌ. فقال له طيئة: لك شرطك.
فَأَقبَلَ الأَسود بن غِفارَ الجديسي للميعاد ومعه قوس
من حديد ونُشَّابٌ من حديد فقال : يا عمرو إِن
سْئْت صارَعْتُك وإِن سُئت ناضَلَتُك وإِلا سابَقتُك.
فقال عمرو: الصّرَاعُ أَحبُ إِليَّ فاكسرْ قوسك
لأَكسرها أيضاً ونصطرع . وكانت لعمرو بن الغوث
ابن طيئٍ قوس موصولة بزَرَافين إذا شاءَ ◌َشْدَّها وإِذا
شاءَ خلعَهَا، فَأَهوى بها عمرو فانفتَحَتْ عن الزرافين
واعترض الأسود بقوسه ونُشَّابه فكسرها ، فلما
رأَى عمرو ذلك أَخذ قوسه فركَبها وأَوْترَها
وناداه : يا أَسود استعنْ بقوسكَ فالرميُ أَحبُ
إليّ. فقال الأسود : خَدَعْتَني. فقال عمرو: الحربُ
خُدْعَةٌ، فصارت مثلاً، فرَماه عمرو فَقَلَقَ قَلبَه
وخَلصَ الجبلان لطيىءٍ، فنزلهما بنو الغَوْث، ونزلت
جديلة السهل منهما لذلك . قال عبيد الله الفقير إليه:
في هذا الخبر نظرٌ من وُجُوه، منها أَن جُندُباً
هو الرابع من ولد طيىءٍ فكيف يكون رجلًاً يصلُحُ
لمثل هذا الأمر؟ ثم الشعر الذي أنشده وزعم أَنه لعمرو
ابن الغوث ، وقد رواه أبو اليقظان وأحمد بن يحيى
ثعلب وغيرهما من الرّواة الثقات لهانىء بن أَحمر الكناني
شاعر جاهليّ. ثم كيف تكون القوس حديداً وهي لا
تُنْفذ السَّهمَ إِلاَّ بِرُجوعها! والحديدُ إِذا اعوَجَّ لا
يرجع البتّة. ثم كيف يصحُّ في العقل أن قوساً بزرافين !
هذا بعيدٌ في العقل إلى غير ذلك من النظر . وقد
روى بعض أهل السير من خبر الأسود بن غفار ما هو
أقرب إلى القَبول من هذا، وهو أَنَّ الأَسود لما أَفلَتَ
٩٨

أجأ
أجارد
من حسَّان تُبَّع، كما نذكره إِن شاءَ الله تعالى في خبر
اليمامةِ ، أَفضى به الهربُ حتى لحق بالجبلين قبل أن
ينزلهما طيئة، وكانت طيئ ◌ٌ تنزل الجَوْفَ من أَرض
اليمن، وهي اليوم محلّة همدان ومُراد، وكان سيّدهم
يومئذ أسامة بن لؤي بن الغوث بن طىء وكان
الوادي مَسْبَعَةٌ وهم قليل عددهم فجعل يَنتَابِهِم بعيرٌ
في زمن الخريف يضرب في إبلهم ، ولا يَدرُون أَين
يَذهَب، إلا أنهم لا يرونه إلى قابل، وكانت الأزد قد
خرجت من اليمن أَيام سيل العرم فاستَوْ حَشَتْ
طيئءٌ لذلك وقالت: قد ظعن اخواننا وساروا إِلى
الأرياف؛ فلما هَمُّوا بالظعن، قالوا لِأُسَامةَ: إِن هذا
البعير الذي يأتينا إِنما يأتينا من بلدٍ ريفٍ وخِصْبٍ
وإنا لترَى فِي بَعْره النَّوَى، فلو إِنا نتعهده عند
انصرافه فَشَخَصْنا معه لعلنا نصيبُ مكاناً خيراً من
مكاننا. فلما كان الخريف جاءَ البعير فضرب في إبلهم ،
فلما انصرف تبعه أسامة بن لؤي بن الغوث وحَبَّةُ بن
الحارث بن فُطرة بن طيىءٍ فجعلا يسيرانٍ بسير الجمل
وينزلان بنزوله ، حتى أدخلهما باب أجٍ، فوَقَفا من
الخصب والخير على ما أعجبهما، فرجعا إلى قومهما
فأَخبراهم به فارتحَلَتْ طيئٌ بجملتها إلى الجبلين، وجعل
أسامة بن لؤي يقول :
اجعَلْ ظُرَيْباً كحبيب يُنْسى،
لكلّ قوم مُصْبَحٌ ومُمْسى
وظُرَيْب اسم الموضع الذي كانوا ينزلون فيه قبل الجبلين؛
قال فهجمَتْ طيئٌ على النخل بالشّعاب على مواشٍ
كثيرة، وإِذا هم يرجُل في شعب من تلك الشعاب وهو
الأسود بن غفار ، فهالهم ما رأوا من عظم خلقه
وتخوَّفوه، فنزلوا ناحية من الأرض فاستبرؤوها فلم يروا
بها أحداً غيره ، فقال أسامة بن لؤي لابنٍ له يقال له
الغوث: يا بنيَّ إِن قومك قد عرفوا فضلك في الجلد
والبأس والرَّمي، فاكفنا ◌ً مر هذا الرجل، فإِن كَفّيتنا
أَمره فقد ◌ُدْتَ قومك آخر الدهر ، وكنتَ الذي
أَنزلتَنا هذا البلد . فانطلَقَ الغوثُ حتى أَتى الرجل ،
فسأَله، فعجب الأسود من صغر خلق الغوث، فقال له :
من أين أَقبلتم? فقال له: من اليمن. وأَخبره خبر البعير
ومجيئهم معه، وأنهم رهبوا ما رأَوا من عظم خلقه
وصغرهم عنه، فأَخبرهم باسمه ونسبه. ثم مَنْغَلَهُ الغوث
ورَمَاه بسَهم فقتله، وأَقامت طيئٌ بالجبلين وهم بهما إلى
الآن . وأما أسامة بن لؤي وابنه الغوث هذا ندرجا
ولا عقب لهما .
الأَجاءَةُ: أَجاءَة بَدْر بن عِقال فيها بيوت من متن
الجبل ومنازل في أعلاه عن نصر ، والله سبحانه
وتعالى أعلم .
أَجَارِدُ: بفتح أوله كأنه جمع أَجرد ؛ قال أبو محمد
الأعرابي : أَجارد بفتح أوله لا بضمّه في بلاد تميم ؛
قال اللّعين المِنْقَري :
دعاني ابنُ أَرض يَبَتَغي الزادَ ، بعدما
ترامى حُلاماتٌ به وأَجاردُ
ومن ذات أَصفاء ◌ُهوبٌ، كأنها
مزَاحفُ هَزْلَى، بينُها متباعدُ
وذكر أبياتاً وقصَّةٌ ذكرت في حُلامات .
أُجَارِهُ : بالضم، أُفاعل؛ من جَرَدْتُ الشيءَ فَأَنا أُجارد.
ومثله ضربتُ بين القوم فأَنا أُضارب: اسم موضع
في بلاد عبد القيس،عن أبي محمد الأسود. وفي کتاب
نصر، أُجارد: وادٍ يَنْحَدر من السراة على قرية مُطار
لبني نصر، وأُجارد أيضاً: واد من أَودية كلب؛ وهي
أَودية كثيرة تَنْشَلُّ من المَلحاء، وهي رابية منقادة
٩٩

أجاره
أجدابية
مستطيلة ، ما شرّق منها هو الأَوداة ، وما غرّب
فهو البياض .
أُجَانُ: بضم الهمزة، وتخفيف الجيم، وآخره نون: بليدة
بأذربيجان، بينها وبين تبريز عشرة فراسخ في طريق
الريّ. رأيتُها وعليها سور، وبها سوق، إِلاَّ أَن الخراب
غالب عليها .
الأَجَاوِلُ : بالفتح بلفظ الجمع جَالا البير جانباها ،
والجمع أَجوال، والأجاول جمع الجمع، وهو موضع
قرب وَدّان، فيه روضة ذكرت في الرياض. وقال ابن
السكيت : الأجاول أَبارق بجانب الرمل عن يمين
كُلْفَى من شماليها؛ قال كثيّر :
◌َفَا ميتُ كُلفى بعدنا فالأَجاول
الأَجَايَيْن: بالفتح، وبعد الألف ياءَان، تحت كل واحدة
منهما نقطتان، بلفظ التثنية : اسم موضع كان لهم فيه
يوم من أيامهم .
الأَجْبَابُ: جمع جبّ، وهو البير: قيل وادٍ، وقيل
مياه بِحمى ضَرِيَّةَ معروفة، تلي مهب الشمال من
حمى ضرية ؛ وقال الأصمعي: الأجباب من مياه بني
ضَبينة وربما قيل له الجُبّ؛ وفيه يقول الشاعر :
أَبني كلاب ، كيف يُنْفى جعفرٌ،
وبنو ضبينة حاضرو الأجباب !
أَجْبَالُ صُبْحٍ : أَجبال جمع جبل، وصُبحٌ بضم الصاد
المهملة ضدّ المساء: موضع بأرض الجناب لبني حصن
ابن ◌ُحُذَيفة، وهَرِم بن قُطْبة، وصُبح رجل من عاد
كان ينزلها على وجه الدهر ؛ قال الشاعر :
أَلا هل إلى أَجبال ◌ُبح بذي الفَضًا،
غضا الأَثْل، من قبل الممات، مَعَادُ!
بلاد بهاكُنَّا، وكُنَا نُحبُّها،
إِذ الأَهلُ أَهلٌ ، والبلادُ بلادُ
أَجْدَابِيَةُ : بالفتح ، ثم السكون،ودال مهملة، وبعد
الألف باء موحدة، وياء خفيفة، وهائ،يجوز أن يكون،
إِن كان عربياً ، جمع جدب، جمع قلة. ثم نزلوه منزلة
المفرد لكونه علماً، فنسبوا إليه ، ثم خففوا ياء النسبة
لكثرة الاستعمال، والأَظهر أنه عجميّ: وهو بلد
بين برقة وطرابلس الغرب، بينه وبين زويلة نحو شهر
سيراً ، على ما قاله ابن حَوْقَل . وقال أبو عبيد
البكري : أَجدابية مدينة كبيرة في صحراءَ أَرضُها
صَفاً وآبارها منقورة في الصفا، طيبة الماء، بها عين ماءٍ
عذب، وبها بساتین لطاف، ونخل یسیر ، وليس بها من
الأَشْجار إلا الأراك. وبها جامع حسن البناء، بناه أَبو
القاسم المسمّى بالقائم بن عبيد الله المسمى بالمهدي ، له
صومعة مثمَّنة بديعة العمل، وحمّامات وفنادق كثيرة،
وأَسواق حافلة مقصودة وأهلها ذوو يسار أَكثرهم
أَنباط، وبها نبذٌ من صُرَ حاء لواتة، ولها مَرْسى على البحر
يُعرف بالمادُور، له ثلاثة قصور بينه وبينها ثمانية عشر
ميلًا، وليس بأًجدابية لدورهم سقوف خشب، إنما هي
أَقباءُ طُوب، لكثرة رياحها ودوام هبوبها، وهي راخية
الأسعار، كثيرة التمر، يأتيها من مدينة او جلة أصناف
التمور . وقال غيره : أَجدابية مدينة كثيرة النخل
والتمور، وبین غربيها وجنوبيها مدينة أوجلة،وهي من
أَعمالها، وهي أكثر بلاد المغرب نخلاً وأَجودها تمراً .
وأَجدابية في الإقليم الرابع ، وعرضها سبع وثلاثون
درجة، وهي من فتوح عمرو بن العاص، فتحها مع برقة
صُلْحاً على خمسة آلاف دينار ، وأَسلم كثير من
بربرها . يُنسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن اسماعيل
ابن أحمد بن عبد الله الطرابلسي يعرف بابن الأجدابي.
كان أديباً فاضلاً، له تصانيف حسنة، منها كفاية المتحفظ
١٠٠