النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ قال الفلَّاس: وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة عشر يومًا. وقال سعيد بن كثير بن عُفَير: كان أسمرَ، دقيقَ الوجه، حَسَنَهُ، نحيفَ الجسم، حسنَ اللَّحية، غائرَ العينين، بجبهته أثرُ نفحة دابة، قد وَخَطَهُ الشَّيبُ. وقال إسماعيل بن علي الخُطَبي: رأيتُ صفتَهُ في بعض الكتب ... ، فذَكَر مثل هذا، إلا أنَّه قال: كان أبيضَ، فالله أعلم. فأمَّا الأثر الذي كان بجبهته، وهو الذي وَصَفه أميرُ المؤمنين عمرُ بن الخطاب : ١٠٠٩- فقال آدم بن أبي إياس، عن ضَمرة بن ربيعة: ثنا أبو علي ثَرْوان مولى عمر بن عبد العزيز قال: دخل عمرُ بن عبد العزيز إلى أصطبل أبيه وهو غلام، فضَرَبِه فرسٌ فَشَجَّه، فجعل أبوه يمسح عنه الدَّمَ، ويقول: إن كنتَ أشجَّ بني أُميَّة إنك إذًا لسعيدٌ. وأمَّا بشارةُ عمرَ رَظُله بولاية عمر بن عبد العزيز، وأنه سَيَملأُ الأرضَ عدلًا كما مُلِئَت جَوْرًا، فقد كان هذا مشهورًا في الملاحم. ١٠١٠- قال أبو بكر ابن أبي خيثمة(١): ثنا أبي، ثنا المُفضَّل بن عبد الله، عن داود / (ق٤٢٤) بن أبي هند قال: دخل علينا عمرُ بن عبد العزيز من هذا الباب -يعني بابًا من أبواب مسجد النبيِّ وَّ﴾- فقال رجلٌ من القوم: بعث إلينا الفاسقُ بابنه هذا يتعلَّم الفرائضَ والسُّننَ، ويزعم أنَّه لن يموتَ حتى يكونَ خليفةً، ويسيرُ بسيرة عمرَ بن الخطاب. قال داود: فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه. (١) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٤٥/ ١٣٧). ١٤٢ قلت: وكان أبوه عبد العزيز بن مروان من خيار الأمراء كَرَمًا وشجاعةً ودِينًا، ولم يكن فاسقًا كما زَعَم هذا القائل، وكان نائبًا لأخيه عبد الملك ابن مروان على مُلك مصر، وكان قد بعث بابنه إلى الحجاز يتعلَّم العلمَ من الفقهاء بها، وكان قد أدَّبه قبل ذلك على صالح بن كيسان، فقال عنه صالح لأبيه: ما رأيتُ أحدًا اللهُ أعظمُ في صدره من هذا الغلام. وقال الإمام مالك: كان عمرُ بن عبد العزيز بالمدينة قبل أن يُستَخلَفَ وهو يُعنى بالعلم، ويحفر عنه، ويجالسُ أهلَهُ، ويَصدرُ عن رأي سعيد بن المسيَّب، وكان سعيدٌ لا يأتي أحدًا من الأمراء غيرَ عمرَ، أرسَلَ إليه عبد الملك فلم يأته، وأرسَلَ إليه عمرُ فأتاه، وكان عمرُ يكتب إلى سعيد في عِلْمِهِ. وقال أبو زرعة الدِّمشقي: عن دُحيم، عن ابن وهب، عن عبد الجبار الأَيْلي، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة قال: قَدِمْتُ المدينةَ وبها ابن المسيّب وغيرُه، وقد بَذَّهم(١) عمرُ يومئذ رأيًا. ١٠١١- وقال محمد بن سعد (٢): أنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن / (ق٤٢٥) بن أبي الزِّناد، عن أبيه قال: لما قَدِمَ عمرُ بن عبد العزيز المدينةَ واليًا عليها، كَفَّ حاجبُهُ الناسَ، ثم دخلوا، فسلَّموا عليه، فلمَّا صلَّى الظهرَ دعا عشرةَ نَفَرِ من فقهاء البلد: عروة بن الزُّبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وسليمان بن يَسَار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد (١) أي: سَبَقَهم وغَلَبَهم. ((النهاية)) (١١٠/١). (٢) في ((الطبقات الكبرى)) (٣٣٤/٥). ١٤٣ ابن ثابت(١)، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه بما هو أهلُهُ، ثم قال: إنِّي أَدعوكم لأمر تؤجرون عليه، وتكونون فيه أعوانًا على الحقِّ، ما أريدُ أن أقطعَ أَمرًا إلا برأيكم، أو برأي من حضر من منكم(٢)، فإن رأيتم أحدًا يتعدى، أو بَلَغكم عن عاملٍ ظُلامة، فأُحرِّج بالله على أحد بَلَغَهُ ذلك إلا أبلغني، فَجَزَوه خيرًا، وافتَرَقوا. وقال ابن وهب، عن اللَّيث: حدَّثني قادِمٌ البربري أنه ذاكر ربيعةً بنَ أبي عبد الرحمن شيئًا من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة، فقال له ربيعة: كأنك تقول: إنه أخطأ، والذي نفسي بيده ما أخطأ قطٌّ. قلت: وقد رأيتُ في بعض الكتب العتيقة حكايةً مرسلةً عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: لستُّ أحتجُّ بقول أحدٍ من التابعين إلا بقولِ عمرَ ابن عبد العزيز تَظّفُهُ. هذا الكلام صحيح من وجهين عند كثير من علماء الأصول: أحدهما: أنَّ إجماع أهل المدينة حجَّة؛ لأنه قد أتفق مع فقهاء عصره(٣) / (ق٤٢٦) على ألا يحكم إلا بقولهم، وهو وَهُم أهلُ الحلِّ والعقد، وعليهم تدور الفتاوى في زمانهم رحمهم الله. الثاني: أنَّ قول الإمام إذا اشتَھَر ولم يُنگر یکون حجّة بخلاف غيره من (١) تنبيه: جاء بحاشية الأصل: ((سقط العاشر)). قلت: وهو: عبد الله بن عبد الله بن عمر، كما في ((الطبقات)). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((حضر منكم)). (٣) قوله: ((أنَّ إجماع أهل المدينة حجَّة؛ لأنه قد أتفق مع فقهاء عصره)): هذِه الفقرة وردت في الأصل بزيادة، لكن المؤلِّف ضرب عليها، وإليك الفقرة مع الزيادة: ((أن إجماع أهل المدينة حجة، كما هو مذهب مالك، ونص ربيعة الرأي هذا؛ لأنه قد أتفق .. )) الخ. ١٤٤ العلماء، وهو اختيار بعض علماء الأصول، ولم تكن هذه الخاصَّة إلا لعمر بن عبد العزيز من بين التابعين رحمهم الله. وقال علي بن حرب: عن سفيان بن عيينة قال مجاهد: أتيناه نُعلِّمه، فما برحنا حتى تعلَّمنا منه. قال: وقال ميمون بن مهران: ما كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة. وقال البخاري (١): وقال موسى: ثنا نوح بن قيس قال: سَمِعتُ أيوب يقول: لا نعلم أحدًا ممَّن أدركنا كان آخَذَ عن نبيِّ الله وَّ منه. يعني: عمر ابن عبد العزيز. وقال خُصيف: ما رأيت رجلا خيرًا منه. وقال محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر الباقر: إنَّ لكلِّ قوم نَجِيبة، وإنَّ نَجِيبة بني أُميَّة عمر بن عبد العزيز، وإنه يُبعث يوم القيامة أُمَّةً وحدَه. وقال ضَمرة بن ربيعة(٢)، عن السَّريِّ بن يحيى، عن رَيَاح بن عَبيدة: خَرَج عمرُ بن عبد العزيز إلى الصلاة، وشيخ متوكئ على يده، فقلت في نفسي: إنَّ هُذا لشيخ جاف. فلمَّا صلَّى ودخل لَحِقتُهُ، فقلت: أصلح اللهُ الأمير، مَن الشيخ الذي يتَكئُ على يدك؟ قال: يا رَيَاحُ رأيتَهُ؟ قلت: نعم. قال: ما أَحسَبُكَ يا رَيَاحُ إلا رجلًا صالحًا، ذاك أخي الخَضِر، / (ق٤٢٧) أتاني فَأَعلَمَني أنّي سأَلِي أمرَ هذِهِ الأُمَّة، وأنِّي سأَعدِلُ فيها. هُذِهِ حكاية غريبة جدًّا، ولم أر للخَضِرِ ذِكرًا أَصحَّ منها إن كانت محفوظة، والله أعلم. (١) في ((التاريخ الكبير)) (١٧٥/٦). (٢) ومن طريقه: أخرجه الآجري في ((أخبار عمر بن عبد العزيز)) (ص ٥١-٥٣). ١٤٥ والغرض أنَّه رَضُه أقام بالمدينة واليًا عليها مدَّة، ثم بعد ذلك صارت إليه الخلافة من ابن عمِّه وصِهره سليمان بن عبد الملك بن مروان تَخَذْتُهُ، أدخله بينه وبين أخويه يزيد وهشام، وذلك أنَّ عبد الملك كان قد عهد بالأمر إلى بنيه الأربعة: الوليد، ثم سليمان، ثم يزيد، ثم هشام، فولي الوليد بعده عشر سنين، بنى فيها مسجد دمشق، وزَخرَفَه، وتأنَّق فيه، ثم مات في سنة ستٍّ وتسعين، فقام بعده أخوه سليمان، وجعل ابن عمِّه وزوجَ أخته فاطمة عمرَ بن عبد العزيز مشيرًا ووزيرًا، فلا يقطع شيئًا إلا برأيه، وعهد بالأمر إليه من بعده، وتوفي سليمان يوم الجمعة لعشر خلون - وقيل: بقين - من صفر سنة تسع وتسعين، واستُخلف عمر بن عبد العزيز كَخُْ في ذلك اليوم، وبايعه الناس، وقام في الخلافة أتمَّ قيام، وردّ المظالِمَ والحقوقَ إلى أهلها، وجعل اللهُ له لسانَ صدقٍ في الآخرين مع قصر ولايته رَُّهُ. قال ابن عَون: لمَّا ولِيَ عمرُ بن عبد العزيز الخلافة، قام على المنبر، فقال: أيُّها الناس، إن كرهتموني لم أقم عليكم. فقالوا: رضينا، رضينا. قال ابن عَون: الآن حين طاب الأمر. ١٠١٢- وقال الزُبير بن بكّار: حدَّثني محمد بن سلَّام، عن سلَام بن سُليم قال: لمَّا ولِيَ عمرُ بن عبد العزيز / (ق٤٢٨) صَعِدَ المنبرَ، فكان أوَّل خطبة خطبها حَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، مَن صحبنا فليصحبنا بخمس، وإلّا فلا يقربنا: يرفع إلينا حاجةً من لا يستطيعُ رفعَها، ويعينُنا على الخير بجهده، ويدلَّنا من الخير على مالا نهتدي إليه، ولا يغتابنَّ عندنا الرَّعيةَ، ولا يعترضُ فيما لا يعنيه. قال: فانقشع عنه الشُّعراء والخطباء، وثَبَت الفقهاء والزُّهاد، وقالوا: ما يسعنا أن نفارق ١٤٦ هُذا الرَّجل حتى يخالف فعلُه قولَه. وقال إسماعيل بن عيَّاش: عن عمرو بن مهاجر: إنَّ عمرَ بن عبد العزيز لمَّا أَستُخلِفَ قام في الناس، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، إنَّه لا كتابَ بعد القرآن، ولا نبيَّ بعد محمد بََّ، ألا وإنِّي لست بقاضٍ، ولكنيِّ مُنفِّذٌ، أَلا وإِنِّي لستُ بمبتدع، ولكِنِّي مُتَّبِعٌ، إنَّ الرَّجلَ الهاربَ من الإمام الظالم ليس بظالم، أَلاَ وَإِنَّ الإمامَ الظالمَ هو العاصي، ألا لا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالق. وقال فضيل بن عياض: عن السَّري بن يحيى: إنَّ عمرَ بن عبد العزيز حَمِدَ اللهَ تعالى، ثم خنقته العبرة، ثم قال: أيُّها الناس، أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم، وأصلحوا سرائرَكم تصلح لكم علانيتُكم، والله إنَّ عبدًا ليس بينه وبين آدم أبٌ إلا قد مات، إنَّه لَمُعرَّقٌ له في الموت. ١٠١٣- وقال محمد بن سعد(١): عن سعيد بن عامر، عن جُوَيرية بن أسماء: قال عمرُ بن عبد العزيز: إنَّ نفسي هُذِه نفسٌ توَّاقةٌ، / (ق٤٢٩) وإنَّها لَم تُعطَ من الدُّنيا شيئًا إلَّا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلمَّا أُعطيت الذي لا أفضل منه في الدُّنيا، تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك. قال سعيد: الجنَّة أفضل من الخلافة. وذِكر محاسنه وفضائله ومآثره على الاستقصاء يطول شرحه، وقد استوعب ذلك محرَّرًا الشيخ الإمام أبو الفرج ابن الجوزي كَُّ في ((سيرة العُمَرَين)). وفيما ذَكَرنا إشارة إلى ذلك، إن شاء الله تعالى، وبه الثِّقة. (١) في ((الطبقات الكبرى)) (٤٠١/٥). ١٤٧ قد تقدَّم أنه مات في رجب سنة إحدى ومائة، فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر ونصفًا، أزيد من خلافة أبي بكر الصِّديق بقليل، قال جعفر بن سليمان الضُبَعي: عن هشام بن حسَّان: لمَّا جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال الحسن: مات خير الناس. روى له الجماعة في كتبهم السِّتة، وإنما وقع له في ((صحيح البخاري))(١) حديث واحد من رواية اللَّيث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرَ بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله وَّ: (( أيُّما أمرئٍ أَفلَسَ، ثم وَجَدَ متاعَهُ عنده بعينه، فهو أولی به من غیرِهِ )). وقد أخرجه الجماعة(٢) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني القاضي أحد التابعين، ومَن بعده إلى أبي هريرة تابعون -أيضًا-، فقد اجتمع في هذا الإسناد أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، والله أعلم. (١) (٦٢/٥ رقم ٢٤٠٢) عن أحمد بن يونس، عن زُهَير، عن يحيى بن سعيد، به. (٢) أخرجه البخاري (٢٤٠٢) في الاستقراض، باب إذا وجد ماله عند مُفلس في البيع، ومسلم (١١٩٣/٣ رقم ١٥٥٩) في المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري .. ، وأبو داود (٨٧/٤ رقم ٣٥١٩) في البيوع، باب في الرجل يُفلس .. ، والترمذي ( ٥٦٢/٣ رقم ١٢٦٢) في البيوع، باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم .. ، والنسائي (٧/ ٣٥٧ رقم ٤٦٩٠) في البيوع، باب الرجل يبتاع البيع فيُفلس .. ، وابن ماجه (٢/ ٧٩٠ رقم ٢٣٥٨) في الأحكام، باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس. ١٤٨ / (ق٤٣٠) أحاديث في فضل القبائل والبقاع ١٠١٤- قال نعيم بن حماد (١): ثنا عبد الرحيم بن زيد العمِّي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ◌َّ: «سألتُ ربيٍّ فيما أُختَلَف فيه أصحابي من بعدِي؟ فأوحى الله إليه: يا محمدُ، إنَّ أصحابَكَ عندي بمنزلةِ النُّجُومِ في السماءِ، بعضُها أَضوَأَ من بعضٍ، فمن أخذ بشيءٍ ممَّا هُم عليه من اختلافھم فهو عندي علی مُدی ». هذا حديث ضعيف من هذا الوجه، فإن عبد الرحيم بن زيد هذا : كذَّبه ابن معين، وضعَّفه غير واحد من الأئمّة(٢)، إلّا أن هذا الحديث مشهور في ألسنة الأصوليين وغيرهم من الفقهاء يلهجون به كثيرًا محتجِّين به، وليس بحجّة، والله أعلم(٣). (١) ومن طريقه: أخرجه ابن عدي (٢٠٠/٣ - ترجمة زيد بن الحواري) وابن بطة في (الإبانة)) (٥٦٣/٢ رقم ٧٠٠ - كتاب الإيمان) والبيهقي في ((المدخل إلى السُّنن الكبرى)) (ص١٦٢ رقم ١٥١) والخطيب في ((الكفاية)) (ص ٤٨) و((الفقيه والمتفقه) (٤٤٣/١ رقم ٤٦٦). (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٤/١٨). (٣) وانظر للفائدة: ((تذكرة المحتاج)) (ص ٦٨) و((موافقة الخُبْرِ الخَبَر)) (١٤٧/١) و ((السلسلة الضعيفة)) (١ / ١٤٧ رقم ٦٠). ١٤٩ حديث آخر في فضل عنَزَةٍ (١) ١٠١٥- قال الإمام أحمد(٢): ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا المثَّى بن عَوف العَنَزي، أنبأني الغَضْبان بن حنظلة: أنَّ أباه حنظلة بن نعيم وَفَدَ إلى عمرَ، وكان عمرُ إذا مرَّ به إنسانٌ من الوفد سأله ممَّن هو، حتى مرَّ به أبي، فسأله: ممَّن أنت؟ فقال: من عنَزَة. فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَل يقول: ((حَيٍّ من هُهنا مَبغِيٌّ عليه منصورون)). هذا حديث غريب الإسناد، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب الكُتُب السِّتة. (١) عَنَزة: قبيلة من قبائل العرب، تمتد منازلها من نجد إلى الحجاز، فوادي السرحان، فالحماد، فبادية الشام شمالًا. أنظر: ((معجم قبائل العرب)) لعمر كحالة (٨٤٦/٢). (٢) في («مسنده)) (١/ ٢٢ رقم ١٤١). وأخرجه -أيضًا- البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٨/١) والبزار (١/ ٤٧٠ رقم ٣٣٧) والدُّولابي في («الكنى والأسماء» (٥٩/٢) وابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٠٠٠/٣ رقم ٢١٣٥) من طريق أبي غاضرة العنزي، عن الغضبان بن حنظلة، به. ١٥٠ حديث في ذِكر بني بكر ١٠١٦- قال البزَّار (١): ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا ابن أبي أويس، ثنا زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن أسلم قال: قال لي عمر: مَن صحبتَ في سفرك هذا؟ قلت: قومًا من بني بكر بن وائل. قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((أخوك البكري، ولا تَأْمَنْهُ)). في إسناده ضعف بيِّن. ١٠١٧- وعند أحمد(٢) وفي ((سنن أبي داود))(٣) شاهد له من حديث محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معمر بن عبد الله بن عمرو ابن الفَغواء، عن أبيه قال: بَعَثني رسولُ الله وَلَهَ بمالٍ إلى أبي سفيان، وذلك بعد الفتح ... ، فذَكَر قصته مع عمرو بن أُميَّة، وصحابته له، ومعارضته له في طريقه، وفي الحديث: أنَّ النبيَّ وَّهُ قال له: ((أخوكَ البكري، ولا تَأْمَنْهُ)). (١) في («مسنده)) (٤١٤/١-٤١٥ رقم ٢٩١). وأخرجه - أيضًا - العقيلي (٧٢/٢) والطبراني في ((الأوسط)) (١٢٤/٤ رقم ٣٧٧٤) وابن عدي (٣٢٤/١ - ترجمة إسماعيل بن أبي أويس) و(٢٠٩/٣ - ترجمة زيد بن عبد الرحمن) وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (ص ٩٣- ٩٤ رقم ١١٨) من طريق زيد بن عبد الرحمن، به. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وفيه رجلان لُيِّن حديثهما، أحدهما: زيد بن عبد الرحمن، والآخر: عبد الرحمن بن زيد، وهو منكر الحديث جدًّا. وقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد الذي ذكرته منکر. (٢) في («مسنده)) (٢٨٩/٥ رقم ٢٢٤٩٢). (٣) (٢٩٩/٥ رقم ٤٨٦١) في الأدب، باب في الحذر من الناس. ١٥١ حديث في فضل عُمَان(١) ١٠١٨- قال الإمام أحمد (٢): ثنا يزيد، أنا جرير، أنا الزُّبَير بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد قال: خَرَج رجلٌ من طاحِيةَ مهاجرًا، يقال له: بَيَرَح بن أسد، فَقَدِمَ المدينةَ بعد وفاة النبيِّ نََّ بأيام، فرآه عمرُ، فعلم أنه غريبٌ، فقال له: ممَّن أنت؟ قال: من أهل عُمَان. قال: من أهل عُمَان؟ قال: نعم. قال: فأخذ بيده، فَأَدخَلَهُ على أبي بكرٍ تَظُله، فقال: هذا من أهلِ الأرضِ التي سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((إِنِّي لأَعلمُ أرضًا يقال لها: عُمَان، يَنضحُ بناحيتِها البحرُ، بها حَيٍّ مِن العربِ، لو أتاهم رسولِي ما رَمَوهُ بِسَھْم ولا حَجَرٍ ». هذا إسناد جيد(٣)، وقد تقدَّم في ((مسند الصِّديق)) رَُّبه أيضًا، فإنه قد وأخرجه -أيضًا - ابن سعد (٢٩٦/٤) وعمر بن شبَّة والبغوي، كما في ((الإصابة)) (٥٢/٧) وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٢١٤/٢) والفاكهي في ((أخبار مكة)) (٣٣١/٢-٣٣٢ رقم ١٦٠٦) وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٩٩١/٤ - ١٩٩٢ رقم ٥٠٠٤) من طريق محمد بن إسحاق، به. وفي إسناده: عبد الله بن عمرو ابن الفَغواء، قال عنه الذهبي في ((الميزان)) (٤٦٩/٢ رقم ٤٤٨٨): لا يُعرَف، تفرَّد عنه عيسى بن معمر. (١) هذا الحديث كان في الأصل عقب ((حديث في فضل الشام))، إلا أن المؤلِّف كَتَب بجواره: ((يقدَّم على فضل الشام))، فلذا قدَّمته. (٢) في («مسنده)) (٤٤/١ رقم ٣٠٨). (٣) جوَّده المؤلّف هنا، وقد نقل عنه السيوطي في ((جامع الأحاديث)) (٢٣١/١٣ -٢٣٢) أنه قال: قال ابن المديني: هذا إسناد منقطع من ناحية أبي لَبِيد، واسمه لِمَازة ابن زَبَّار الجهضمي، فإنه لم يَلق أبا بكرٍ ولا عمرَ، وإنما له رؤية لعليٍّ، وإنما يحدِّث عن كعب بن سُور وضربه من الرِّجال. قال ابن كثير: وهو من الثقات. قلت: ونقل المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٤/ ٢٥١) عن المُفضَّل بن غسان الغَلَّابي ١٥٢ روي بفتح التاء من ((سمعتَ)) (١)، فيكون من مسند الصِّديق، ويحتمل أن يكون من مسنديهما، والله أعلم. أنه قال: ولم يَلق أبو لَبِيد عمرَ بن الخطاب، ولكنه لَقِيَ عليّ بن أبي طالب، وكعبَ ابن سُور. قلت: وقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) (١٩٧١/٤ رقم ٢٥٤٤) في فضائل الصحابة، باب فضل أهل عُمان، من حديث أبي بَرْزة الأسلمي ◌َّه قال: بَعَث رسولُ الله وَله رجلًا إلى حيٍّ من أحياء العرب، فسَبُّوهُ وضَرَبوهُ، فجاء إلى رسولِ الله ◌َّ﴾ فأخبَرَه، فقال رسولُ الله وَّ: ((لو أنَّ أهلَ عمانَ أتيتَ ما سَبُّوكَ ولا ضَرَبوك)). (١) ومن هذا الوجه: أخرجه أبو يعلى (١٠١/١ - ١٠٢ رقم ١٠٦) -ومن طريقه: المروزي في ((مسند أبي بكر)) (ص ١٤٩ - ١٥٠ رقم ١١٤) - وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٧٢/٤ رقم ٢٢٩٤) من طريق جرير، به. ١٥٣ حديث في فضل الشَّام(١) ١٠١٩- قال الحافظ أبو بكر البيهقي / (ق٤٣١) في كتابه ((دلائل النبوة))(٢): أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان(٣)، حدثني نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، ثنا أبي أبو ضَمرة محمد بن سليمان السُّلمي، حدثني عبد الله ابن أبي عيسى(٤)، سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ◌َظُه يقول: قال رسولُ الله وَله: «رأيتُ عمودًا من نُورٍ خَرَج من تحت رأسِي ساطعًا حتى استقرَّ بالشَّام )). هذا حديث حسن الإسناد(٥)، وفي الشَّام أحاديث كثيرة جدًّا. (١) هذا الحديث وما بعده في فضل الشام كان في الأصل قبل ((حديث في فضل عمان))، إلا أن المؤلف كَتَب بجواره: ((يؤخّر وما بعده والذي يليه))، فلذا أخَّرته. (٢) (٤٤٨/٦). (٣) وهو عنده في ((المعرفة والتاريخ)) (٣١١/٢). وأخرجه -أيضًا - الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٣٩٥/٢ رقم ١٥٦٦) وابن عساكر في ((تاريخه)) (١٠٩/١) من طريق نصر بن محمد بن سليمان، به. (٤) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((قيس))، وهو الصواب، كما في مصادر التخريج وكُتُب الرجال، وجاء على الصواب عند المؤلّف في ((البداية والنهاية» (٦/ ٢٢١). (٥) وصحَّحه -أيضًا- الشيخ الألباني في تعليقه على ((مشكاة المصابيح)) (١٧٦٨/٣). وفي هذا نظر؛ لأنَّ نصر بن محمد بن سليمان قال عنه أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه، وهو ضعيف الحديث، لا يُصدَّق. وقال أبو زرعة: لست أحدِّث عنه، وأمر أن يضرب على حديثه جملة. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٤٧١/٨ رقم ٢١٥٨) و((سؤالات البرذعي)) (٧٠٥/٢). ١٥٤ وسيأتي(١) مثل هذا الحديث في مسند عبد الله بن عمرو، وأبي أُمَامة، وأبي الدَّرداء وأيضًا: في سماع عبد الله بن أبي قيس من عمر نظر، فقد ذكر المزي في ((التهذيب)) (٤٦٠/١٥) روايته عن عمرَ، وقال: إن كان محفوظًا. (١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٣٣٤/٩ رقم ١١٩٨٦ - مسند أبي الدرداء). وأما حديث عبد الله بن عمرو ﴿ّ فليس في المطبوع، وحديث أبي أَمَامة ر ◌ُبِه لم أقف عليه في مسنده. وانظر تخريج هذِه الأحاديث عند المؤلّف في («البداية والنهاية)) (٢٢١/٦) وفي ((فضائل الشام)) لابن رجب (ص ١٦٨) و((فضائل الشام)) لابن عبدالهادي (ص ٢٥ - ٢٦ - ضمن مجموع في فضائل الشام). ١٥٥ حديث فضل حمص ١٠٢٠- قال الإمام أحمد كَُّ في («مسنده)) (١): ثنا أبو اليَمَان الحكم ابن نافع، ثنا أبو بكر بن عبد الله، عن راشد بن سعد، عن حُمْرة بن عبدِ كُلاَل قال: سار عمرُ بن الخطاب إلى الشَّام بعد مسيره الأوَّل كان إليها، حتى إذا شارَفَها(٢)، بَلَغه ومَن معه أنَّ الطَّاعونَ فاشٍ فيها، فقال له أصحابه: أُرجِعْ، ولا تَقَخَّمْ عليه، فلو نَزَلتَها وهو بها لم نَرَ لك الشُّخُوصَ (٣) عنها. فانصَرَف راجعًا إلى المدينة، فعرَّس من ليلته تلك، وإننا (٤) أقرب القوم منه، فلمَّا أُنْبَعَثَ أَنبَعَثتُ معه في أَثَره، فسَمِعتُهُ يقول: رَدُّوني عن الشَّام بعد أن شَارَفتُ عليه لأنَّ الطَّاعونَ فيه، ألا وما مُنصرَفي عنه مؤخِّرٌ في أجلي، وما كان قُدُومِيه(٥) بمُعجِّلي عن أجلي، ألا ولو قَدِمْتُ المدينةَ ففَرَغتُ من / (ق٤٣٢) حاجاتٍ لابدَّ لي منها فيها، لقد سِرتُ حتى أَدخلَ الشَّام، ثم أنزلَ حمصَ، فإِنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((لَيَبعَثَنَّ اللهُ منها يومَ القيامةِ سبعين ألفًا لا حسابَ ولا عذابَ، مَبعَتُهُم فيما بين الزَّيتون وحائِطِها في البَرْثِ الأحمرِ منها)). وهكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن راهويه، عن بقيّة، عن أبي بكر بن عبد الله، وهو: ابن أبي مريم (١) (١٩/١ رقم ١٢٠). (٢) شارفها: أي: قَرُب منها. انظر: ((النهاية)) (٤٦٢/٢). (٣) الشُّخُوص: أي: الخروج منها. انظر: ((النهاية)) (٤٥٠/٢). (٤) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((وأنا)). (٥) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((قدومي)). ١٥٦ الغسَّاني الحمصي أحد الضعفاء والمتروكين لسوء حفظه، وإن كان رجلًا صالحًا، فقد ضقّفه أحمد بن حنبل، ویحیی بن معین، وعیسی بن یونس، وابن حبان، وغير واحد من الأئمّة(١). وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزَّار(٢) عن محمد بن مِسكين، عن بِشر بن بكر التّنِّيسي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن حُمْرة بن عبدِ كُلال، عن عمرَ، به. ثم قال: وابن عبدِ كُلال ليس بمعروف بالنقل. قلت: هو حُمْرة -بالحاء والراء المهملتين- ويقال: أسمه معدي کرب بن عبدٍ كُلاَل. قال أبو حاتم الرازي(٣): روى عن عمرَ وعبد الله بن عمرو، وعنه راشد بن سعد. وقال الجوهري (٤): البَرْث: الأرض السَّهلة الليِّنة. قلت: وممَّا يدلُّ على نكارة هذا الحديث وغرابته وأنه موضوع -كما زَعَمه بعض الحقَّظ الكبار- أنَّ أميرَ المؤمنينَ عمرَ نَظُبه لمَّا عاد إلى الشَّام عامَ فتحِهِ بيت المقدسِ لم يُنقَل أنه جاء أرضَ حمصٍ، ولا دَخَلها، فلو كان هذا / (ق٤٣٣) صحيحًا لجاء إليها، كما قاله من نَقَل عنه، والله أعلم. وقد تسمَّح الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البَيِّع الحاكم (١) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٢/ ٤٠٤ رقم ١٥٩٠) و(تهذيب الكمال)) (١٠٨/٣٣). (٢) في ((مسنده)) (٤٤٩/١ رقم ٣١٧). (٣) كما في ((الجرح والتعديل)) (٣١٥/٣ رقم ١٤١٠). (٤) في ((صحاحه)) (٢٧٣/١). ١٥٧ النَّيسابوري فأخرجه في كتابه ((المستخرج على الصحيحين)) (١) من طريق أخرى، فقال: ١٠٢١- أنا محمد بن عبد الله الأصبهاني الزَّاهد، ثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، حدثني عمرو بن الحارث الزَّبيدي، ثنا عبد الله بن سالم، ثنا الزَّبيدي، ثنا راشد بن سعد: أنَّ أبا راشد، حدَّثهم - يردُّه إلى معدي كرب بن عبدِ كُلال- قال: قال عبد الله بن عمرو: سافَرنا مع عمرَ بن الخطاب إلى الشَّام، فلمَّا شَارَفَها أُخبِرَ أنَّ الطَّاعونَ فيها ... ، ثم ذَكَر الحديث، كما تقدَّم. ثم قال الحاكم: هذا صحيح. قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذّهبي(٢): بل موضوع، فإنَّ إسحاق بن إبراهيم: كذَّبه محمد بن عوف، وغيره. (١) (٨٨/٣-٨٩). (٢) في ((تلخيص المستدرك)) (٨٩/٣). ١٥٨ حديث في فضل عسقلان ١٠٢٢- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا محمد بن بكَّار، ثنا بِشر(٢) بن ميمون، عن عبد الله بن يوسف، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَله وهو يَذكر أهل مقبرة يومًا، قال: فصلَّى عليها، فأكثرَ الصلاةَ عليها، قال: فسُئل رسولُ الله وَّل عنها ، فقال: ((أهلُ مقبرةٍ شهداءِ عسقلان، يُزَقُّونَ إلى الجنَّةِ كما تُزَفُّ العروسُ إلى زوجِها». وهذا -أيضًا- حديث منكر جدًّا، بل قد ذَكَره الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي / (ق٤٣٤) في ((الموضوعات))(٣)، واتَّهم به بِشر بن ميمون هذا، وهو الخراساني الواسطي، قال فيه يحيى بن معين: اجتمع الأئمَّة على طرح حديثه. واتَّهمه البخاري بوضع الحديث (٤). وقد ورد في فضل عسقلان أحاديثُ أخر لا يقوم منها شيء يُعتمد عليه، وإنما تَدَاعت رَغَباتُ الواضعين فيها؛ لأنها كانت ثَغرًا في بعض الأزمان، فوَضَعوا فيها ترغيبًا للمجاهدين. (١) في ((مسنده)) (١٦٠/١-١٦١ رقم ١٧٥). وأخرجه -أيضًا - الخطيب في ((المتفق والمفترق)) (١/ ٥٥٣ رقم ٣٠٣) من طريق محمد بن بگّار، به. (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((بشير))، وهو الصواب الموافق لما في كُتُب الرجال، ومصادر التخريج. (٣) (٣١١/٢ رقم ٨٧٧) لكن جعله من مسند ابن عمر !. وكذا أخرجه أبو إسحاق المزكِّي في ((الفوائد المنتخبة)) (ص ٢٥٧ رقم ١٥٩). (٤) انظر: ((التاريخ الصغير)) (٢٣٣/٢) و((تهذيب الكمال)) (١٨٠/٤). ١٥٩ وهذا آخر ما يسَّر اللهُ جمعَه من الأحاديث المسندة / (ق٤٣٥) والآثار المسدَّدة عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رَضِيَ الله عَنْه وأرضاه. وذَكَرنا في ((سيرته))(١) من أخلاقه وأحكامه وكُتُبُه وسياسته أشياءَ أكتفينا بذكرها هناك عن إعادتها هُهنا، وهي ... (٢) إن شاء الله. ولله الحمد أولا وآخرًا، باطنًا وظاهرًا، كما يحبُّ ويرضى، ونسأل اللهَ الهداية والتوفيق والإعانة ومتابعة نبيِّه ◌َلّ تسليمًا. (١) يعني: كتابه: ((سيرة عمر وأيامه)). (٢) موضع كلمة مطموسة في الأصل، والكتاب في عداد المفقود. ١٦٠