النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
-
حديث في فضل عليٍّ $ح
٩٧٦- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١): ثنا عبيد الله -يعني
القَوَاريري - ثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن
أبيه، عن أبي هريرة قال: قال عمرُ بن الخطاب ◌َظُّه: لقد أُعطيَ عليّ
ابن أبي طالب رَُّه ثلاثَ خِصَالَ، لأنْ تكونَ لي واحدةٌ منها أحبُّ إليَّ من
أن أُعطَى حُمْرَ النَّعَمِ (٢). قيل: وما هنَّ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: تزويجَهُ
فاطمةً بنتَ رسولِ الله ◌َّه، وسُكنَاهُ المسجدَ مع النبيِّ وَّهَ يَحِلُّ له فيها(٣)
ما يَحِلُّ له، والرَّايةَ يومَ خيبرَ.
إسناد قوي، لولا عبد الله بن جعفر بن نَجيح والد علي ابن المديني،
فإنه ضعَّفه غير واحد من الأئمّة، / (ق٣٩٩) منهم ابنه عليّ تَخَّهُ(٤).
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (١٨٤/٣ رقم ١٣٢٩ - رواية ابن المقرئ).
(٢) حُمْرِ النَّعَم: هي الإبل الحُمْر، وهي أنفس أموال العرب، يضربون بها المَثَل في
نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظمَ منه. قاله النووي في ((شرح صحيح مسلم))
(١٧٨/١٥).
(٣) كذا في الأصل. وفي المطبوع: ((وسُكناه المسجد مع رسول الله وٍَّ لا يَحِلُّ لي منه
ما یحِلُّ له».
وفي («مجمع الزوائد» (١٢١/٩): ((لا يَحِلُّ فيه ما يَحِلُّ له.
(٤) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٢/٥ رقم ١٠٢) و((تهذيب الكمال)) (٣٧٩/١٤).

١٠٢
حديث آخر
في فضل طلحة بن عبيد اللّه التَّيمي
ينه
ـية
٩٧٧- قال أبو داود الطيالسي تَّثُ في ((مسنده))(١): حدثنا
أبو بكر الهُذَلي، حدثنا أبو المَلِيح الهُذَلي، عن ابن عباس قال:
ذَكَرتُ طلحةَ لعمرَ رِّ، فقال: ذاك رجلٌ فيه بَأُوٌ منذُ أُصيبت يدُهُ مع
رسولِ الله ◌َلڑ.
هذا حديث غريب، ولم يخرِّجوه، وأبو بكر الهُذَلي قد ضُعِّف(٢).
قال الجوهري كَتُهُ في ((صحاحه)) (٣): البَأُوُ: الكِبْرُ والفخرُ، يقال:
بَأَوتُ على القومِ أَبْأى بَأُوًا.
قال حاتم:
وما زَادَنا بَأُوًّا على ذِي قَرَابةٍ
غِنَانًا ولا أَزرىْ بأحسابِنَا الفَقرُ
قلت: فكأنَّ طلحة بنظُبه كان يَفخَرُ على غيره بما نال من إصابة يده
يوم أُحُد حين شَلَّت، لمَّا وَقَى بها عن رسول الله وََّ(٤)، كما تقدَّم في
(١) (١/ ٧٠ رقم ٧١).
(٢) رَمَاه ◌ُندَر بالكذب، وقال النسائي: متروك الحديث. انظر: ((الجرح والتعديل))
(٤/ ٣١٣ رقم ١٣٦٥) و((الكامل)) (٣٢٢/٣).
(٣) (٢٢٧٨/٦).
(٤) أخرجه البخاري (٧/ ٨٢، ٣٥٩ رقم ٢٧٢٤، ٤٠٦٣ - فتح) في فضائل الصحابة،
باب ذِكر طلحة بن عبيد الله، وفي المغازي، باب ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ
تَفْشَلَا﴾ من طريق قيس بن أبي حازم قال: رأيتُ يدَ طلحةَ شلاءَ، وَقَى بها النبيَّ
◌َال﴾ يومَ أُحُدٍ.

١٠٣
رَظ ◌ُّه أنه كان يقول عن يوم أُحُد: ذاك يوم كان كلُّه
((مسند الصِّديق))
لطلحة(١).
وقد تقدَّم الحدیث بتمامه.
حديث آخر :
٩٧٨- قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا
حميد بن الرَّبيع، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو يعلى الجَزَري، ثنا ميمون بن
مِهران، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، قال له الناس في الشُّورى: ألا تشيرُ
علينا؟ قال: لا أَبالي أن أفعلَ، رؤوس قريش، ومن سمَّى رسولُ الله وَلِّ
في سبعةٍ، فسمَّى السِّتةَ، وسعيد بن زيد.
هُذا إسناد / (ق٤٠٠) جيد، وله شواهد، وأبو يعلى الجَزَري هذا لم
أعرفه، والسِّتة الذين سمَّاهم في الشُّورى هم: عثمان، وعليّ، وطلحة،
والزُّبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف ظنّه، فهؤلاء رؤوس قريش في
الجاهلية، وسادة المسلمين في الإسلام، وممَّن سمَّاهم رسولُ اللهَ وَّل،
ونصَّ عليهم بأنهم من أهل الجنَّة، وفيهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل
العَدَوي أنه من أهل الجنَّة، وإنما تَرَكه عمرُ ولم يَذكره مع أهل الشُّورى؛
لأنه من قبيلته، وخَتَنه على أخته فاطمة بنت الخطاب، فخشي ◌َُّّه إنْ ذَكَره
معهم أن يُرجِّحوه لذلك، فَتَرَكه، وأما أبو عُبيدة بن الجرَّاح فكان قد مات
(١) أخرجه الطيالسي (٨/١ رقم ٦) ومن طريقه: البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٦٣/٣)
من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن عيسى بن طلحة، عن عائشة
رُهَا قالت: كان أبو بكر ◌َّه إذا ذَكَر يومَ أُحُدٍ بكى، ثم قال: ذاك كلُّه يومُ طلحةَ ..
الحديث.
وإسناده ضعيف؛ لضعف إسحاق بن يحيى.

١٠٤
قبل ذلك بنحوٍ من ستِّ سنين - رَضِيَ الله عَنْه وأرضاه-، وإلا فقد كان عند
عمرُ أهلًا لذلك، وفوقَ ذلك، كما في الحديث الآخر الذي رواه الإمام
أحمد(١)، حيث قال:
٩٧٩- حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا إسماعيل بن سُمَيع، عن مسلم
البَطِين، عن أبي البَختَري قال: قال عمرُ نظُّه لأبي عُبيدة بن الجرَّاح:
أبسُطْ يدَك حتى أُبايعِكَ، فإِنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((أنت أمينُ
هذِهِ الأُمَّةِ ))، فقال أبو عُبيدة: ما كنتُ لأتقدَّمَ بين يدي رجلٍ أَمَرَه رسولُ الله
وَلَّ أن يؤُمَّنا، فَأَمَّنا حتى مات.
هُذا إسناد جيد، وفيه أنقطاع، لأنَّ أبا البَختَري لم يُدرك عمرَ، بل
ولا عليًّا، فيما قاله شعبة بن الحجّاج وأبو حاتم الرازي(٢).
/ (ق٤٠١) طريق أخرى :
٩٨٠- قال البزَّار(٣): ثنا عمر بن الخطاب السِّجِستاني، ثنا عبد
الغفار بن داود، ثنا (عبد الجبار)(٤) بن عمر الأَيْلي، عن الزهري، عن
سالم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ
هذِهِ الأُمَّةِ أبو عُبيدة بن الجَرَّاح)».
٠
(١) في («مسنده)) (٣٥/١ رقم ٢٣٣).
وأخرجه -أيضًا - الحاكم (٢٦٧/٣) من طريق محمد بن فضيل، به، وقال: صحيح
الإسناد. فتعقَّبه الذهبي بقوله: منقطع.
(٢) انظر: (المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ٧٦).
(٣) في «مسنده)) (٢٢٦/١ رقم ١١٤).
(٤) في الأصل: ((عبد الرزاق))، ثم ضرب عليه المؤلِّف، وكَتَب فوقه: ((عبد الجبار))،
والذي في ((مسند البزار))، (٣٣٠/٢ رقم ١٩٦٠): ((عبد الرزاق))، وكلاهما يروي
عن الزهري، لكن في كلام البزَّار الذي اختَصَره المؤلّف ما يبيِّن أن الصواب:

١٠٥
ثم قال البزَّار: لا نعرف أحدًا تابع (عبد الجبار)(١) هذا على هذا
عن الزهري، وإن كان قد رواه عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه، عن
عمر، به.
قلت: وكلاهما فيه ضعف، والله أعلم.
حديث آخر :
٩٨١- قال الإمام أحمد(٢): ثنا أبو المغيرة وعصام بن خالد قالا: ثنا
صفوان، عن شُريح بن عُد وراشد بن سعد وغيرهما قالوا: لمَّا بَلَغ عمرُ بن
الخطاب سَرْغَ (٣) حُدِّث أنَّ بالشَّام وباءً شديدًا، قال: بلغني أنَّ شدَّةَ الوباء
بالشَّام، فقلتُ: إِنْ أَدرَكَني أَجَلي وأبو عُبيدة بن الجرَّاحِ حَيٍّ أَستَخلفتُهُ، فإنْ
سألني اللهُ وَقَ: لم أُستَخلفتَهُ على أمَّة محمدٍ بَّهِ؟ قلتُ: إِنِّي سَمِعتُ رسولَ
اللهِ وَّه يقول: ((إنَّ لكُلِّ نبيِّ أمينًا، وأميني أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح)). فَأَنكَرَ
(عبد الرزاق))، وإليك نص ما قاله البزَّار: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن الزهري
إلا عبد الرزاق بن عمر، وهو رجل قد حدَّث عنه غير واحد: يحيى بن حسان، وعبد
الغفار بن داود، وغيرهما، ولا نعلم أحدًا تابَعَه على روايته هذا الحديث عن
الزهري، وإن كان عمر بن حمزة قد رواه [عن] سالم عن أبيه عن عمرَ.
قلت: وعبد الرزاق هذا، هو: ابن عمر الثَّقَفي، أبو بكر الدِّمشقي: قال عنه ابن
معين: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بثقة. وقال مرة: كذّاب. وقال البخاري: منكر
الحديث. وقال أبو داود: ضعيف الحديث، سُرقت كُتُبه وكانت في خُرج، وكان
يتتبّع حديث الزهري. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٨/١٨).
وقال الحافظ في ((التقريب)): متروك الحديث عن الزهري، ليِّن في غيره.
(١) انظر التعليق السابق.
(٢) في ((مسنده)) (١٨/١ رقم ١٠٨).
(٣) سَرغ: قرية بوادي تبوك. ((معجم البلدان)) (٢١٢/٣).

١٠٦
القومُ ذلك، وقالوا: ما بال علياء قريش؟ ! -يعنون بني فِهر -، ثم قال: وإنْ
أَدْرَكَني أَجَلي وقد تُوفي أبو عُبيدة؛ اُستَخلفتُ معاذ بن جبل، فإنْ سألني
ربِّي: لم أَستَخلفتَهُ؟ قلتُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((إنَّه يُحشرُ يومَ
القيامةِ بين يَدَي العلماءِ نَبِذَةً)).
هُذا إسناد فيه أنقطاع؛ / (ق٤٠٢) فإنَّ شُريح بن عبيد وراشد بن سعد
المِقرائِيَين الحمصيَيْن من التابعين الثقات إلا أنهما لم يُدركا زمن عمر بن
الخطاب، وكأنَّ هذا من المستفيض عندهم بالشَّام، إلا أنَّ ذِكر استخلاف
معاذ بن جبل الأنصاري على الأمَّة فيه غرابةٌ(١)، لأنَّ الأئمّةَ من قريش
فلا يجوز أن يكونَ من غيرهم عند جمهور علماء الأُمَّة، والله أعلم.
٩٨٢- وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من طريق أخرى:
فقال: حدثنا الحسن بن سفيان، عن أبي عمير بن النَّحاس، عن
ضَمرة، عن السَّيباني، عن أبي العَجْفاء، عن عمر أنه قال: لو أدركتُ
خالد بن الوليد ثم وَلَّيتُهُ، ثم قَدِمْتُ على ربِّي، فقال: مَن أَستَخلفتَ؟ قلت:
قال عبدُك ونبيُّك: ((خالد سيفٌ من سيوفِ اللهِ سَلَّهُ اللهُ على المشركين)). ثم
ذَكَر أبا عبيدة ومعاذًا كما تقدَّم، وقال: ((بين يَدَي العلماءِ بِرِتوَةٍ))(٢). قال
ضَمرة: كأنها أكثر من خطوة.
(١) وقد خفيت هذه العلة على محققي ((مسند الإمام أحمد)) (٢٦٣/١ - ط مؤسسة
الرسالة) فاكتفوا بقولهم: ((حسن لغيره))، وأطالوا في ذِكر شواهد لا حاجة إليها.
: (٢) وأخرجه - أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة)) (٨٨/٣) وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (٢٦/٢ رقم ٦٩٧) والشَّاشي في «مسنده)) (٩٣/٢ رقم ٦١٧)
وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٢٩/١) وابن عساكر في ((تاريخه)) (٤٦٢/٢٥) من طريق
ضمرة بن ربيعة، به.

١٠٧
وهذا إسناد حسن(١).
وقد تقدَّم في كتاب الفرائض(٢) حديث في فضل سالم مولى أبي حذيفة
وأبي عُبيدة بن الجرَّاح ◌َّ وأرضاهما.
(١) أعلَّه الفَسَوي، فقال في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٣٨/٢) بعد أن ساقه مقتصرًا على
قصَّة خالد: هذا هو الباطل، وأبو العَجْفاء: مجهول، لا يُدرىُ من هُو؟.
وله طريق أخرى: أخرجها ابن سعد (٥٩٠/٣) عن يزيد بن هارون وأبو نعيم في
((الحلية)) (٢٢٨/١) من طريق مروان بن معاوية. كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة،
عن شَهر بن حَوشب، عن عمر بن الخطاب قال: لو أدركت معاذ بن جبل فاستَخلفتُهُ
فسألني ربِّي عنه، لقلت: يا ربي، سمعتُ نبيَّك يقول: ((إنَّ العلماءَ إذا اجتمعوا يومَ
القيامةِ كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفةَ حجرٍ)).
وإسناده ضعيف؛ لضعف شَهر، وانقطاعه بينه وبين عمر.
(٢) (٩٩/٢ رقم ٤٦٣).

١٠٨
حديث في فضل ابن مسعود وعمَّار
٩٨٣- قال أبو القاسم الطّبراني(١): ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا
أبو نعيم، ثنا سفيان (ح) وحدثنا عثمان بن عمر الضَّبِّ، ثنا عمرو بن
مرزوق، ثنا شعبة (ح) وحدثنا أحمد بن عمرو القَطَواني، ثنا محمد بن
الطُّفيل النَّخَعي، ثنا شريك. / (ق٤٠٣) كلَّهم عن أبي إسحاق، عن حارثة بن
مُضَرِّب قال: كَتَب عمرُ رَّتُهُ إلى أهل الكوفة: إنِّي قد بَعَثتُ عمَّارَ بن ياسر
أميرًا، وعبد الله بن مسعود مُعلِّمًا ووزيرًا، وهما من النُّجباء، من أصحابٍ
رسولِ الله وَلّ من أهل بدر، فاقْتَدُوا بهما، واسمعُوا من قولهما، وقد
آثرتُكم بعبد الله على نَفْسي أثرةً.
إسناده قوي صحيح، وقد اختاره الضياء في كتابه(٢).
(١) في ((معجمه الكبير)) (٨٦/٩ رقم ٨٤٧٨).
(٢) ((المختارة)) (٢٠٧/١-٢٠٨ رقم ١٠٨، ١٠٩).
وانظر ما تقدم تعليقه (٥/٣، تعليق رقم ١).

١٠٩
حديث في
فضل مصعب بن عُمَيرِ العَبدَري
الذي قُتِلَ يومٍ أَحُد بين يَدَي النبيّ وَّ حمايةً عنه
رَضِيَ الله عَنْه وأرضاه
٩٨٤- روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي تخذتُ من حديث عبد العزيز
ابن عمر الخراساني الزَّاهد، عن زيد بن أبي الزَّرقاء، عن جعفر بن بَرقان،
عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصمِّ، عن عمرَ قال: نَظَر رسولُ الله
وَّه إلى مصعبٍ بن عُمَير مُقبلًا وعليه إهابُ كَبشٍ قد تَنَطَّق به، فقال
النبيُّ وَله: ((انظُرُوا إلى هذا الرَّجلِ الذي نُوِّرَ له قلبُه، لقد رأيتُهُ
بين أبوين يَغذُوانِهِ بأطيبَ الطَّعام والشَّرَابِ، ولقد رأيتُ عليه حُلَّةً
شِراؤُها، أو شُرِيت له بمائتي درهم، فدعاه حبُّ اللهِ وحبُّ رسولِهِ إلى
ما تَرَونَ))(١).
فيه غرابة وانقطاع.
(١) وأخرجه -أيضًا - أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠٨/١) والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(١٦٨/١١ رقم ٥٧٧٩) من طريق الحسن بن سفيان، عن إبراهيم الحوراني، عن
عبد العزيز بن عمر، به.

١١٠
حديث(١) في
(١)
فضل زيد بن حارثة مولى النبيِّ وَلُّ وحِبّه
وولده أسامة الحِبِّ بن الحِبِّ إذ وأرضاههما
٩٨٥- / (ق٤٠٤) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(٢): ثنا مصعب
-يعني ابن عبد الله (٣) - ثنا عبد العزيز بن محمد -هو الذَّرَاوَردِي- عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: فَرَضَ عمرُ لأسامةَ أكثرَ
ممَّا فَرَضَ لي، فقلت: إنما هِجرتي وهجرة أسامةً واحدةٌ! فقال: إنَّ أباه
كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ وَّه من أبيك، وإنَّه كان أحبَّ إلى رسولِ الله وَل
منك، وإنما هاجَرَ بك أبوك.
هذا حديث صحيح، رواه البخاري في كتاب الهجرة(٤) عن إبراهيم بن
موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر
العُمَري، به، أطول من هذا.
قُتِلَ زيد بن حارثة أميرًا بمؤتةَ في سنة سبع من الهجرة .
رضيعْ له.
(١) كَتَب المؤلِّف بجواره: ((يؤخّر))، إلا أنهً لم يبيِّن الموضع الذي يحوّل إليه، فأبقيته
على حاله.
(٢) في ((مسنده)) (١٤٨/١-١٤٩ رقم ١٦٢) - وعنه: أخرجه ابن حبان (١٥/ ٥١٧ رقم
٧٠٤٣ - الإحسان) -.
(٣) وهو في ((حديث مصعب الزبيري)) (ص ٦٢ رقم ٤٤ - رواية البغوي).
(٤) لم أقف عليه في كتاب الهجرة من ((صحيحه))، وإنما رواه في المناقب (٢٥٣/٧ رقم
٣٩١٢ - فتح) باب هجرة النبيِّ وأصحابه إلى المدينة.

١١١
أثر في فضل
رأي عبد الله بن عباس وأبيه
ـريم
٩٨٦- قال الإمام أبو عبيد في كتاب ((الغريب))(١): كان سفيان بن
عيينة يحدِّث عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عباس: أنه شَاوَرَ عمرَ
في شيء، فأَعجَبَهُ كلامُهُ، فقال عمرُ: نِشِشَةٌ أَعرِفُها من أَخشَنَ. هكذا كان
يُحدِّث ابن عيينة.
قال الأصمعي: وإنما هي شِنشِنَة أعرفُها من أخزم.
(١) ((غريب الحديث)) (١٤٠/٤).
ووَصَله يعقوب بن شيبة في ((مسند عمر)) (ص ٩٨) عن علي ابن المديني. والحميدي
(١٨/١ رقم ٣٠) وابن سعد (٢٨٨/٣) عن سعيد بن منصور. وابن أبي عمر العَدَني
في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٣٤٧/٢ رقم ٢٠٦٨) - ومن طريقه: ابن
أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٩٠/١ رقم ٣٨٧) والفَسَوي في ((المعرفة
والتاريخ)) (٥٢١/١) -. والبزَّار (٣٢٦/١ رقم ٢٠٩) عن إبراهيم بن سعيد وأحمد بن
أبان. جميعهم (ابن المديني، والحميدي، وسعيد بن منصور، وابن أبي عمر،
وإبراهيم بن سعد، وأحمد بن أبان) عن ابن عيينة، به. ولفظه: كان عمرُ بن الخطاب
إذا صلَّى صلاةً جلس للناس، فمن كانت له حاجةٌ كَلَّمَه، وإن لم يكن لأحدٍ حاجةٌ
قام فدخل، قال: فصلَّى صلواتٍ لا يجلس للناس فيهنَّ، قال ابن عباس: فحَضَرتُ
البابَ، فقلت: يا يَرْفَأْ، أبأمير المؤمنين شكاةٌ؟ فقال: ما بأميرِ المؤمنينَ من شكوى.
فجَلَستُ، فجاء عثمان بن عفان، فجلس، فخَرَج يَرْفَأ، فقال: قُم يا ابن عفان، قُم
يا ابن عباس، فدَخَلنا على عمرَ، فإذا بين يديه صُبَرٌ من مال، على كلِّ صُبرةٍ منها
كِنْفٌ، فقال عمرُ: إنِّي نَظَرتُ في أهل المدينة فوَجَدتُكُما من أكثر أهلِها عشيرةً،
فخُذَا هُذا المال فاقْتَسِمَاهُ، فما كان من فضلِ فرُدَّا، فأمَّا عثمانُ فحَثَا، وأمَّا أنا
فجَثَوتُ لِرُكَبَتَيَّ، وقلت: وإن كان نقصانًا رَدَّدتَ علينا؟ فقال عمرُ: نِشِنِشة من
أخشنٍ. هذا لفظ الحميدي.
قال يعقوب بن شيبة: حديث صالح الإسناد وَسَط.

١١٢
قال أبو عبيد: أخبرني ابن الكلبي أنَّ هذا الشِّعر لأبي أخزم الطَّائيِّ،
وهو جَدُّ جَدِّ حاتم الطّائي، وكان له ابن يقال له: أخزم، فمات أخزم وترك
بنين، فوثبوا يومًا على جدِّهم أبي أخزم، فأَدمَوهُ، فقال:
إِنَّ بَنِيَّ زَمَّلُونِي بالدَّم
شِنْشِنَةٌ أَعرِفُها مِن أَخزَم
يعني: أنهم أشبَهوا أباهم في طبيعته وخُلُقه.

١١٣
حديث في فضل
وریحانتیه،
الحسن والحسين سِبطَي رسول اللّه وَله
وسام
ضى
وسيِّدَي شباب أهل الجنّة
٩٨٧- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا محمد بن مرزوق البصري،
حدثني حسين -يعني الأشقر- حدثني علي بن هاشم، عن ابن أبي
رافع، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ الحسنَ
والحسينَ على عاتِقَي النبيِّ وَّةَ، فقلت: نِعْمَ الفَرَسُ تَحتَكما، فقال
النبيُّ وَّهُ: ((ونِعْمَ الفارسانِ هُمَا)).
غريب من هذا الوجه، وحسين بن حسن الأشقر هذا: شيعي،
ضعيف(٢).
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (٣/ ٢٠١ رقم ١٣٦٦ - رواية ابن المقرئ).
وأخرجه - أيضًا - البزار (١ / ٤١٧ رقم ٢٩٣) من طريق الحسن بن عنبسة، عن علي
ابن هاشم، به.
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٣/ ٤٩ رقم ٢٢٠) و((تهذيب الكمال)) (٣٦٨/٦).
ولم يتفرَّد به حسين الأشقر، فقد تابَعَه الحسن بن عَنْبسة، وروايته عند البزار
(٤١٧/١ رقم ٢٩٣).
وأخرجه -أيضًا - الخطيب في ((المتفق والمفترق)) (١٤٨٨/٣ رقم ٩٠٦) من طريق
عبد الرحمن بن الأسود اليشكري، عن ابن أبي رافع، به.
وقد قال البزَّار عقب روابته: وهذا الحديث لم يروه عن النبيِّ ◌َّ إلا عمرَ بن
الخطاب بهذا الإسناد، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع رواه عن زيد بن أسلم، عن
أبيه، عن عمرَ، ولم يُتابع علیه.

١١٤
حديث آخر :
٩٨٨- قال أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني عبد الله بن زيدان، ثنا قاسم
/ (ق٤٠٥) بن مؤمَّل المقري، ثنا جعفر بن محمد بن إسحاق الأزرق، ثنا
إسحاق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شُريح قال: قال لي علي:
أنشُدُك بالله أسمعتَ عمرَ رَضُْته يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّ: « الحسنُ
والحسينُ سَيِّدَا شبابٍ أهلِ الجنَّةِ)»؟ قال شُريح: نعم.
وذَكَر قصَّة تحاكم عليّ مع ذلك اليهوديّ إلى شُريح في شأن الدِّرع التي
طُالنّه.
فقدها عليٌّ
وهو غريب الإسناد -أيضًا-(١)، والله أعلم.
(١) أخرجها أبو نعيم في ((الحلية)) (١٣٩/٤) وابن الجوزي في ((العلل المتناهية))
(٢/ ٣٨٨ رقم ١٤٦٠) من طريق أحمد بن المِقدام، عن أبي سُمَير حكيم بن خِذام
(وتحرَّف عند أبي نعيم إلى: حِزَام!) عن الأعمش، عن إبراهيم الشَّيمي، عن أبيه
قال: وَجَد عليُّ بن أبي طالب دِرعًا له عند يهودي التقطها فعَرَفَها، فقال: دِرعي
سَقَطت عن جملٍ لي أورق. فقال اليهودي: دِرعي وفي يدي .. ، فذكر قصة، وفيها :
فقال علي: أَمَا سمعتَ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسول الله ضمير﴾: ((الحسن
والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة))؟.
قال أبو نعيم: غريب من حديث الأعمش عن إبراهيم، تفرَّد به حكيم.
وقال أبو أحمد الحاكم: منكر. وقال ابن الصلاح: لم أجد له إسنادًا يثبت. وقال ابن
عساكر: إسناده مجهول. أنظر: ((التلخيص الحبير)) (١٩٣/٤).
وأشار إلى تضعيفها البيهقي في ((سننه)) (١٣٦/١٠).
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، تفرَّد به أبو سُمَير، قال عنه البخاري وابن
عدي: هو منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث.
وأخرجها البيهقي (١٣٦/١٠) من طريق عمرو بن شَمِر، عن جابر الجُعفِي، عن
الشَّعبي.
وعمرو بن شَمِر وجابر الجُعفي متروكان.

١١٥
فأمَّا قول عمرَ رَّهَ في صُهيب بن سِنَانِ الرُّومي: نِعْمَ العبدُ صهيب،
لو لم يخفِ اللّهَ لم يَعصِهِ؛ فهو مشهور عنه، ولم أره إلى الآن بإسنادٍ عنه،
والله الموفّق.
وقد ذَكَره أبو عبيد في كتاب ((الغريب))(١)، ولم أره أَسنَدَه.
قال: وَوَجُهُه: أنَّ صهيبًا إنما يُطيعُ اللهَ حُبًّا له لا مخافةَ عقابِهِ، يقول:
فلو لم يكن عقابٌ يَخافُهُ ما عَصَى اللهَ أيضًا.
(١) ((غريب الحديث)) (٢٨٤/٤-٢٨٥).

١١٦
أثر في فضل
جَرير بن عبد الله البَجَلَي رَضِيَ الله عَنْه وأرضاه
٩٨٩- قال الترمذي في ((الشمائل)) (١): ثنا عمر بن إسماعيل بن
مُجالِد، عن أبيه، عن بَيَان، عن قيس بن أبي حازم، عن جَرير بن
عبد الله البَجَلي قال: عُرِضْتُ بين يَدَي عمرَ، فألقى جريرٌ رداءَه ومشى
في إزار، فقال له: خُذ رداءَك. فقال عمرُ للقوم: ما رأيتُ رجلًا أحسنَ
صورةً من جريرٍ إلا ما بَلَغنا من صورةٍ يوسفَ الصَّديق ◌ِّلُ.
إسناده جيد قوي (٢).
وقد كان جَرير من أحسنِ الناسِ وجهًا، كما ثَبَت عن النبيِّ وَِّ أنه
قال: ((إنَّ على وَجِهِهِ مَسْحَةَ مَلَكِ))(٣)، فرَضِيَ اللهُ عن أصحابِ رسولِ الله
أجمعين.
(١) (ص ١٨٢ رقم ٢٢٣).
(٢) في هذا نظر؛ فشيخ الترمذي قال ابن معين: ليس بشيء، كذّاب خبيث، رجل سُوء،
حدَّث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبيِّ ◌َليّ :
((أنا مدينة العلم، وعليٍّ بابُها))، وهو حديث ليس له أصل. وقال النسائي: ليس بثقة،
متروك الحديث. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٧٦/٢١-٢٧٨).
(٣) أخرجه الحميدي (٢/ ٣٥٠ رقم ٨٠٠) والبخاري في ((الأدب المفرد)» (ص ٩٤ رقم
٢٥٠) والنسائي في ((الكبرى)) (٣٦٩/٧ رقم ٨٢٤٤ - ط مؤسسة الرسالة) من طريق
ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جَرِير ◌َظُبه قال:
ما رآني رسولُ اللهِوٍَّ إلا تبسَّمَ في وجهي، وقال: ((يَدخلُ عليكم من هذا الباب من
خيرِ ذِي يَمَن، على وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَك)).
قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٥٨٦/٧): وهذا إسناد صحيح على
شرط الشيخين.

١١٧
حديث في فضل
زينب بنت جحش أمّ المؤمنين
٩٩٠- قال أبو بكر البزَّار (١): ثنا علي بن نصر ومحمد بن معمر
- واللفظ له- قالا: ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن الشَّعبي، عن عبد الرحمن بن أَبْزى: أنَّ عمرَ كَبَّر على
زينب بنت جحش أربعًا، ثم أَرسَلَ إلى أزواج رسولِ الله وََّ: مَن
يُدخِلُ هُذِه قبرَها؟ فقلن: مَن كان يَدخُلُ عليها في حياتها. ثم قال عمرُ:
كان رسولُ اللهِ وَلَه يقول: ((أسرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا، أَطولُكُنَّ يدًا))، فكنَّ
يتطاولن بأيديهنَّ، وإنما كان ذاك أنها كانت صَنَاعًا تعينُ بما تَصنعُ في
سبيل الله.
ثم قال: قد روي من وجوه عن النبيِّي ◌ٍَّ(٢)، ولم يَروه أجلَّ من عمرَ،
ورواه غير واحد عن إسماعيل، عن الشَّعبي مرسلًا، وتفرَّد برفعه وهب بن
وله طريق أخرى: أخرجها النسائي في ((الكبرى)) (٨٢٤٦) وأحمد (٣٦٤/٤،
٣٦٠، ٣٥٩) وابن حبان (١٧٣/١٦ رقم ٧١٩٩ - الإحسان) والحاكم (٢٨٥/١)
من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن المغيرة بن شُبَيل، عن جرير نَظْلُه، به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
وصحّح إسناده الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٥٨٧/٧).
(١) في («مسنده)) (٣٦٠/١ رقم ٢٤١).
(٢) منها: ما أخرجه البخاري (٢٨٢/٣ رقم ١٤٢٠ - فتح) في الزكاة، باب منه،
ومسلم في (صحيحه)) (١٩٠٧/٤ رقم ٢٤٥٢) في فضائل الصحابة، باب من
فضائل زينب أم المؤمنين -واللفظ له- من حديث عائشة ﴿يا قالت: قال رسول الله
وَّة: ((أَسْرَ عُكُنَّ لِحَاقًّا بي أَطولُكُنَّ يدًا)). قالت: فَكُنَّ يَتَطاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أطولُ يدًا.
قالت: فكانت أطولَنَا يدًا زينبُ؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتَصدَّقُ.

١١٨
جرير، عن شعبة، عن إسماعيل(١).
(١) وقال الدار قطني في ((العلل)) (٢/ ١٧٧): أَغرَبَ به وهب بن جرير، عن شعبة، وهو
قوله: كان رسولُ اللهِوَّه يقول: ((أَسرَعُكُنَّ بي لُحُوقًا أطولكن يدًا))، ورواه غُندَر
عن شعبة، فوَقَفه.

١١٩
أثر في فضل غُضَيف بن الحارث الكندي
٩٩١- قال أسد بن موسى: ثنا حماد بن سَلَمة، عن بُرد أبي العلاء،
عن عُبادة بن نُسَي: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لغُضيف بن الحارث:
نِعْمَ الفتى غُضَيفُ. فعَلِمَهُ أبو ذرٍّ، فقال: يا غُضيفُ، أَستغفِرْ لي.
فقال: أنت صاحبُ رسول الله وََّ، وأنت أحقُّ أن تستغفِرَ لي. قال
أبو ذرِّ: فإِنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((إنَّ اللهَ ضَرَبَ الحقَّ على
لسان عمرَ يقولُ به))، وإِنِّي سَمِعتُ عمرَ يقول: نِعْمَ الفتى غُضَيف.
فاستغفِرْ لي. فاستغفَرَ له(١).
(١) وأخرجه -أيضًا- أحمد في ((مسنده)) (١٤٥/٥ رقم ٢١٢٩٥) وفي ((فضائل
الصحابة)) (٢٥٢/١ رقم ٣١٧) والرافعي في ((التدوين)) (٢٧١/٣) وابن عساكر في
((تاريخه)» (٧١/٤٨) من طريق حماد بن سَلَمة، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن عُبادة لم يُدرك عمر، فهو من الطبقة الثالثة، وهي
الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين . .
وله طريق أخرى: أخرجها الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٣٨٢/٢ رقم ١٥٤٣)
والحاكم (٨٦/٣-٨٧) - وعنه: البيهقي في ((المدخل إلى السُّنن الكبرى)) (ص١٢٤
رقم ٦٦)- وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩١/٥) واللالكائي في ((أصول الاعتقاد))
(٢٤٩٠) من طريق أبي خالد الأحمر، عن هشام بن الغاز ومحمد بن عَجْلان ومحمد
ابن إسحاق، عن مكحول، عن غُضيف بن الحارث، عن أبي ذرّ ◌َّه قال: مرَّ فَتَّى
على عمرَ، فقال عمرُ: نِعْمَ الفتى غضَيفُ. قال: فَتَبِعَهُ أبو ذر، فقال: يا فتّى، استغفِرْ
لي. فقال: يا أبا ذر، أستغفِرُ لك وأنت صاحبُ رسول الله ◌ََّ؟! قال: استغفِرْ لي.
قال: لا ، أو تُخبِرُني؟ فقال: إنك مَرَرتَ على عمرَ، فقال: نِعْمَ الفتى، وإني سَمِعتُ
رسولَ اللهِ وَ﴿ يقول: ((إن الله جعل الحقَّ على لسان عمرَ وقلبِهِ)).
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي: على شرط مسلم.
كذا قالا، وهو معلّ، قال الدارقطني في ((الأفراد))، كما في ((أطرافه)) لابن طاهر
(٥٢/٥): تفرَّد به أبو خالد الأحمر، عن هشام بن الغاز، عن مكحول.

١٢٠
غُضَيف بن الحارث هذا: صحابي(١)، فيما حكاه ابن أبي حاتم(٢)،
ويكنى بأبي أسماء السَّكُوني ... (٣).
وقال في ((العلل)) (٢٥٩/٦): وأحسب أبو خالد حَمَلَ حديث هشام بن الغاز وابن
عَجْلان على حديث محمد بن إسحاق فجوَّد إسنادَه؛ لأن غيرَه يَرويه عن هشام بن
الغاز وعن محمد بن عَجْلان، عن مكحول، مرسلًا، عن أبي ذرّ.
ثم قال: ومحمد بن إسحاق أقام إسناده عن مكحول.
قلت: ورواية ابن إسحاق التي رجَّحها الدارقطني ليس فيها ذكر لقصة غضيف بن
الحارث، فقد أخرجها أبو داود (٢٩٦٢) في الخراج، باب في تدوين العطاء، وابن
ماجه (١٠٨) في المقدمة، باب فضل عمر، وابن سعد (٣٣٥/٢) وأحمد
(١٦٥/٥، ١٧٧) وعبد الله ابنه، والقَطيعي في ((زوائدهما على فضائل الصحابة))
(٢٥١/١، ٣٥٧ رقم ٣١٦، ٥٢١) والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٦١/١)
وابن أبي شيبة (٣٥٦/٦ رقم ٣١٩٥٩) في الفضائل، باب ما ذُكر في فضل عمر
-وعنه: ابن أبي عاصم في «السُّنة» (٢/ ٥٨١ رقم ١٢٤٩) - والبلاذُري في ((أنساب
الأشراف)) (ص ١٤٩ - ١٥٠) والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٣٦٣/٤ رقم ٣٥٦٥)
والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٨٥/١٤ رقم ٣٨٧٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن
مكحول، عن غُضَيف بن الحارث، عن أبي ذرِّ رَّه قال: سَمِعتُ رسولَ الله وَل
يقول: ((إن الله تعالى وَضَع الحقَّ على لسان عمرَ يقول به)).
ورواه عن محمد بن إسحاق: زُهَير، ويعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون، ومحمد بن
سَلَمة.
وقد صرَّح ابن إسحاق بالسماع في رواية الفَسَوي، فانتفت شبهة تدليسه.
(١) قال العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص ٢٥١): مختَلَف في صحبته، قال أبو زرعة
وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم: له صحبة. وقال محمد بن سعد والعجلي: تابعي ثقة.
(٢) في ((الجرح والتعديل)) (٧/ ٥٤ رقم ٣١١).
(٣) في هذا الموضع قرابة سطرين لم تظهر في الأصل.