النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
وصحَّحه الدار قطني، وهو قوي الإسناد(١).
وعند الحافظ أبي بكر البيهقي (٢): ثم وَضَع يديه على رُكَبَتَي النبيِّ
وفي لفظ أبي داود والنسائي: فلبثتُ ثلاثًا.
صَذَ الله
وسـ
وعند الترمذي وابن ماجه / (ق٣٥٨): فلَقِيني النبيُّ نَّهِ بعدَ ثلاثٍ،
فقال: ((يا عمرُ، أتدري مَن الرَّجلُ؟)). فقلت: الله ورسوله أعلم. قال:
((هو جبريلُ، أتاكم يُعلِّمُكُم دِينَكُم)).
وزاد الدار قطني: ((فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده ما شُبِّه عليَّ منذ
أتاني قبل مرتي هذِه، وما عرفتُهُ حتى ولَّى)».
وقال الترمذي بعد روايته الحديث: هذا حديث حسن صحيح.
قال: وقد روي هذا الحديث، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ وَل﴾،
والصحيح عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ وَّؤ.
قلت: وقد أستَقصيتُ جميع طرقه وألفاظه في أوَّل شرح البخاري
تَذْهُ، ولله الحمدُ والمنَّةُ.
حديث آخر :
٩٠٨- قال أحمد(٣): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة. وحجَّاج قال:
سَمِعتُ شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن
(١) لكن ذِكر العمرة شاذ، كما نبّه على ذلك ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق))
(٤٠٣/٢).
وقال ابن حبان في ((صحيحه)) (١/ ٣٩٩): تفرَّد سليمان التيمي بقوله: ((خذوا عنه))،
وبقوله: ((تعتمرُ، وتغتسلُ، وتُتَمَّ الوُضوءَ)).
(٢) في ((المدخل إلى السُّنن الكبرىُ)) (ص ٢٣٤ رقم ٣١٥).
(٣) في ((مسنده)) (٢٩/١ رقم ١٩٦).

٢٢
عمرَ: أنه قال للنبيِّ وَّهِ: أرأيتَ ما نعملُ فيه، أقد فُرِغَ منه، أو في شيءٍ
مبتدٍ، أو أمرٍ مبتَدَع؟ قال: ((فيما قد فُرِغَ)). فقال عمرُ: أَلاَ نتَّكِلُ؟ فقال:
((اعمَل يا ابن الخطابِ، فَكُلٌّ مُيسَّرٌ، أمَّا مَن كان من أهلِ السَّعادةِ؛ فَيَعمَلُ
للسَّعادةِ، وأمَّا أهلُ الشَّقَاءِ؛ فَيَعمَلُ للشَّقاءِ)).
لم يخرِّجوه من هذا الوجه، وعاصم بن عبيد الله العُمَري تكلَّموا فيه.
وقد تقدَّم في التفسير(١) من رواية عبد الله بن زياد (٢)، عن ابن عمرَ،
عن عمرَ.
وذكره الضياء في ((المختارة))(٣).
٩٠٩- ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث الزُّبيدي
والأوزاعي ومحمد / (ق٣٥٩) بن مَيْسرة، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيَّب، عن عمرَ بن الخطاب، به (٤).
(١) (ص ٤٢٠ رقم ٨٣٨).
(٢) كذا ورد في الأصل. وهو خطأ، وصوابه: ((عبد الله بن دينار)).
(٣) (٣٠٤/١ -٣٠٥ رقم ١٩٥، ١٩٦).
(٤) وأخرجه -أيضًا- ابن وهب في ((القدر)) (ص ٤٨ رقم ٢٠) والفريابي في ((القدر))
(ص ٤٩ رقم ٣٠) من طريق يونس بن يزيد. ومعمر في ((جامعه)) الملحق
بـ «المصنَّف)) (١١١/١١ رقم ٢٠٠٦٣) وابن أبي عاصم في ((السُّنة)) (١/ ٧ رقم
١٦١) والفريابي في ((القدر)) (ص ٤٧ رقم ٢٩) من طريق الزُبيدي. جمیعھم (يونس
ابن يزيد، ومعمر، والزُّبيدي) عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ .. ،
فذكره.
وهذا إسناد رجاله ثقات، علَّته الاختلاف في سماع سعيد من عمر.
وتابَعَهم الأوزاعي، واختلف عليه، فأخرجه ابن أبي عاصم في ((السُّنة)) (١ / ٧١ رقم
١٦٢) عن بقيّة. والدار قطني في ((العلل)) (٢/ ٩٢) عن يحيى القطَّان، تعليقًا. كلاهما
(بقيَّة، ويحيى القطّان) عن الأوزاعي، عن الزهري، به.

٢٣
حديث آخر :
٩١٠- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١): ثنا الحارث بن مِسكين
المصري، ثنا عبد الله بن وهب (٢)، أنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم،
عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ وَّه قال: ((قال موسى ◌ُلِّل:
ياربُّ، أَرِنا آدَمَ، أَخرَجَنا ونَفْسَهُ من الجنَّةِ، فَأَرَاهُ اللهُ آدَمَ. قال: أنت آدمُ؟
وخالَفَهما أنس بن عياض، فرواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيّب، عن أبي هريرة: أنَّ عمرَ بن الخطاب! ومن هذا الوجه: أخرجه
الفِريابي في ((القدر)) (ص٤٩ رقم ٣١) وابن أبي عاصم في ((السُّنة)) (١/ ٧٢ رقم
١٦٥) وابن حبان (٣١٢/١ رقم ١٠٨ - الإحسان) والبزَّار (١٨/٣ رقم ٢١٣٧ -
كشف الأستار).
وهذا الوجه خطأ، فقد قال البزَّار: رواه غير واحد عن الزهري، عن سعيد: أنَّ عمر
قال .. ، لا نعلم أحدًا يُسندُهُ عن أبي هريرة إلا أنس.
وانظر: ((علل الدارقطني)) (٩١/٢ - ٩٢ رقم ١٣٤).
وقد أخرج البخاري (٢٢٥/٣ رقم ١٣٦٢ - فتح) في الجنائز، باب موعظة المحدِّث
عند القبر، ومسلم (٢٠٣٩/٤ رقم ٢٦٤٧) في القدر، باب كيفية خلق الآدمي في
بطن أمه، من حديث علي رَضُه قال: كنّا في جنازة في بقيع الغَرْقَد، فأتانا رسولُ الله
◌َ﴾، فقَعَد وقَعَدنا حولَه، ومعه مِخْصَرٌ، فنَكَّس، فجعل يَنْكُتُ بمِخْصَرتِهِ، ثم قال:
(( ما منكم من أحدٍ، ما من نفسٍٍ منفُوسةٍ إلا وقد كَتَب الله مكانَها من الجنَّة والنَّار،
وإلا وقد كُتِبَتْ شَقيةً أو سعيدةً). قال: فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أفلا نَمكُثُ على
كتابِنا، ونَدَعُ العملَ؟ فقال: ((مَن كان مِن أهلِ السَّعادةِ، فَسَيَصيرُ إلى عملِ أهلِ
السعادةِ، ومَن كان من أهلِ الشَّقاوةِ، فسَيَصيرُ إلى عملِ أهلِ الشَّقاوةِ، أعملوا،
فكُلٌّ مُيسّرٌ، أمَّا أهلُ السَّعادة فيُيَسَّرون لعملِ أهلِ السَّعادةِ، وأمَّا أهلُ الشَّقاوة
فيُيَسَّرون لعملِ أهلِ الشَّقاوةِ، ثم قرأ: ﴿فَمَا مَنْ أَعْطَى وََّى ﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
" فَسَيْسِّرَهُ
فَسَنُيَسِرُ لِلْعُسْرَى﴾)).
لِلْيُسْرَىْ ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَحِلَ وَأَسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى
(١) في ((مسنده)) (٢٠٩/١ رقم ١٠٤).
(٢) وهو في كتاب ((القدر)) له (ص ٣٣ رقم ٣).

٢٤
فقال له آدمُ: نعم. قال: أنت الذي نَفَخَ اللهُ فيك مِن رُوحِهِ، وأَسجَدَ لك
ملائكتَهُ، وعلَّمَكَ الأسماءَ كُلَّها؟ قال: نعم. قال: فما حَمَلَكَ على أن
أَخرَ جتَنَا ونَفْسَكَ من الجنَّةِ؟ فقال له آدمُ: مَن أنت؟ قال: أنا موسى.
قال: أنت موسى بني إسرائيل الذي كلَّمَكَ اللهُ من وراءِ حجابٍ، فلم
يَجعل بينكَ وبينَه رسولًا من خلقِهِ؟ قال: نعم. قال: فَتَلُّومُنِي على أمرٍ
قد سَبَقَ مِن اللهِ القضاءُ قبلي؟! )).
قال رسولُ اللهِ وَِّ عند ذلك: ((فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى)».
ورواه أبو داود(١)، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بمعناه.
طريق أخرى :
٩١١- قال أبو يعلى(٢): حدثنا محمد بن مثنَّى الزَّمِن، ثنا عبد الملك
ابن الصبَّاحِ المِسْمَعي، أنا عمران، عن الرُّدَيْنِي بن أبي مِجْلَز، عن يحيى
ابن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ -قال أبو محمد: أكبر ظنِّي أنَّه رَفَعه-
قال: ((التقى آدمُ وموسى، قال موسى لآدمَ: أنت أبو الناسِ، أَسكَنَكَ اللهُ
جنّته، وأَسجَدَ / (ق٣٦٠) لك ملائكته. قال آدمُ لموسى: أما تَجدُهُ مكتوبًا؟
فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسی)».
(١) في (سننه)) (٢٢٨/٥ رقم ٤٧٠٢) في السُّنة، باب في القَدَر.
وأخرجه -أيضًا - أبو بكر النَّجاد في ((الرد على من يقول: القرآن مخلوق)) (ص ٣٥
رقم ٣٠) وابن منده في ((الرد على الجهمية)) (٦٨ رقم ٣٨).
وصحَّحه ابن منده، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٨/ ١٢).
وحسَّن إسنادَه أبو العباس ابن تيميَّة في ((مجموع الفتاوى)) (٣٠٤/٨) والشيخ
الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٧٨/٤).
(٢) في ((مسنده)) (٢١١/١ رقم ١٠٥).

٢٥
غريب من هذ الوجه، رُدَيْني بن أبي مِجْلَز، -واسم أبي مِجْلَز: لاحِقٍ
ابن حميد-، روى عن أبيه، ويحيى بن يَعمَر. وعنه عمران بن حُدَير هذا،
والمنذر بن ثعلبة، وقُرَّة بن خالد. هكذا ترجمه ابن أبي حاتم(١) تَخَذُ،
وباقي رجاله ثقات أئمّة.
طريق أخرى :
٩١٢- قال الهيثم بن كُلَيب في ((مسنده))(٢): ثنا ابن المنادي، ثنا
يونس بن محمد المؤذِّب، ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن
يَعمَر قال: كان رجلٌ من جُهَينة فيه رَهَقٌ(٣)، وكان يتوثر - وأظنُّه يتوثَّب على
جيرانه-، ثم إنَّه قرأ القرآنَ، وفَرَض الفرائضَ، وقصَّ على الناس برأيه،
وصار من أمره أنَّه زَعَم أنَّ الأمرَ أُنُفٌ، وأنَّه مَن شاء عمل خيرًا، ومَن شاء
عمل شَرًّا، فَذَكَر كلامًا، ثم قال: فَلَقِينا ابن عمرَ ... ، فذَكَر كلامًا، ثم قال:
لقد حدَّثني عمرُ، عن رسولِ الله وَ الَ: «أنَّ موسى لَقِيَ آدَمَ، فقال: يا آدمُ،
أنت خَلَقكَ اللهُ بيدِهِ، وأسجدَ لك الملائكةَ، وأَسكَنَكَ الجنَّةَ، فواللهِ
لولا ما فَعَلتَ ما دخلَ أحدٌ من ذُرِيَّتِكَ النَّارَ. قال: فقال: يا موسى،
أنت الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِهِ وكلامِهِ، تَلُومُّنِي فيما قد كان كُتِبَ عليَّ
قبل أن أُخَلَقَ؟! فاحتجًا إلى اللهِ، فحجَّ آدمُ موسى)).
أورده الضياء في كتابه ((المختارة)). وقال الحافظ أبو بكر البَرْقاني: رواه
مسلم. وليس في مسلم هذِه الزيادة، وإنما / (ق٣٦١) عنده أصل الحديث.
(١) في ((الجرح والتعديل)) (٥١٥/٣ رقم ٢٣٢٩).
(٢) ليس في القسم المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة))
(٣٢٠/١-٣٢١ رقم ٢١٦).
(٣) الرَّهَق: السَّفَه وغشيان المحارم. ((النهاية)) (٢٨٤/٢).

٢٦
حديث آخر في القَدَر أيضًا
٩١٣- قال أحمد (١): حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثني سعيد بن
أبي أيوب، حدثني عطاء بن دينار، عن حكيم بن شريك الهُذَلي، عن
يحيى بن ميمون الحضرمي، عن ربيعة الجُرَشي، عن أبي هريرة، عن
عمرَ بن الخطاب رَضُه، عن النبيِّ وََّ قال: ((لا تُجالسُوا أهلَ القَدَرِ
ولا تفاتحوهُم )".
هذا حديث غريب، ثماني الإسناد، من أطول ما يقع في ((المسند)).
وقد رواه أبو داود في كتاب السُّنة من ((كتابه))(٢)، عن أحمد بن حنبل،
به، فوقع تساعيًّا من هذا الوجه.
ورواه - أيضًا -(٣)، عن أحمد بن سعيد الهَمْداني، عن ابن وهب، عن
ابن ◌َهِيعة، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب. ثلاثتهم عن عطاء بن
دینار، به.
وهذا إسناد حسن، فإنَّ عطاء بن دينار لم أر أحدًا جَرَحَه(٤). وشيخُه
وثَّقه ابن حبان (٥).
في («مسنده)) (٣٠/١ رقم ٢٠٦). وفي إسناده: حكيم بن شريك الهُذَلي: جهَّله
١ :
أبو حاتم، كما في ((الميزان)) (٥٨٦/١ رقم ٢٢٢٣). وضعَّفه الشيخ الألباني في
تحقيقه لـ ((كتاب السُّنة)) لابن أبي عاصم (١٤٥/١ رقم ٣٣٠).
((سنن أبي داود)) (٢٢٧/٥ رقم ٤٧١٠) باب في القَدَر.
(٢)
(٣)
(٢٣٥/٥ رقم ٤٧٢٠).
(٤) وثَّقه أحمد، وأبو داود، وأبو سعيد بن يونس، وقال النسائي: ليس به بأس. ((تهذيب
الكمال)» (٢٠ / ٦٧ -٦٩).
(٥) ذَكَره في ((الثقات)) (٢١٥/٦) وقال: من أهل مصر، يروي عن يحيى بن ميمون،
روى عنه عطاء بن دینار.

٢٧
ويحيى بن ميمون الحضرمي قال فيه أبو حاتم (١): صالح. وربيعة
ابن عمرو -يقال: ابن الحارث بن الغاز الجرشي أبو الغاز الشَّامي
الدِّمشقي - عدَّه محمد بن سعد (٢) فيمن نزل الشام من الصحابة، فعلى
هُذا يكون قد اجتمع في إسناد هذا الحديث ثلاثةٌ من الصحابة، يروي
بعضُهم عن بعض. لكن قال ابن سعد - أيضًا- وأبو زرعة(٣)،
وأبو حاتم(٤): لا صُحبة له.
وقد روى هذا الحديثَ أبو حاتم ابن حبان في ((صحيحه)) (٥) عن
الحافظ أبي يعلى الموصلي(٦)، عن أبي خيثمة.
ورواه أبو يعلى - أيضًا-(٧) عن هارون بن معروف. وعن هنَّاد.
ورواه الهيثم بن / (ق٣٦٢) كُلَيب في ((مسنده)) (٨)، عن عباس الدُّوري
وابن المنادي.
كلهم عن أبي عبد الرحمن المُقرئ -واسمه عبد الله بن یزید- بإسناده
المتقدِّم مثله.
(١) كما في ((الجرح والتعديل)) (١٨٨/٩ رقم ٧٨٣).
(٢) في ((الطبقات الكبرى)) (٧/ ٤٣٨).
(٣) هو: الدمشقي. أنظر: ((التاريخ)) له (٢٣٣/١ -٢٣٥).
(٤) كما في ((الجرح والتعديل)) (١٨٨/٩ رقم ٧٨٣).
(٥) (٢٨٠/١ رقم ٧٩ - الإحسان).
(٦) وهو في ((مسنده)) (٢١٢/١ رقم ٢٤٥).
(٧) في («مسنده)) (٢١٢/١ رقم ٢٤٥).
ولم أقف عليه من رواية هنَّاد في المطبوع من ((مسنده))، فلعله في مسنده الكبير.
(٨) ليس في القسم المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة))
(٤٢٤/١ رقم ٣٠٣، ٣٠٤).

٢٨
حديث آخر :
٩١٤- قال أبو يعلى الموصلي (١): ثنا موسى، ثنا سليمان بن
عبيد الله(٢) المروزي، حدثني بقيّة بن الوليد، حدثني حبيب بن عمر
الأنصاري، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ بن الخطاب قال:
قال رسولُ اللهِ وَّ: (( ينادي يومَ القيامةِ منادٍ: أَلاَ لِقُم خصماءُ اللهِ رَتْ،
وهم القدريةُ)».
غريب من هذا الوجه، ولم يخرِّجوه.
وكذا رواه إسحاق بن راهويه(٣) وغيره عن بقيَّة.
وحبيب بن عمر هذا: قال فيه أبو حاتم الرازي (٤) والدارقطني(٥):
مجهول.
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (٨٤/٣ رقم ١١٥٨ - رواية ابن المقرئ).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((عبد الله))، وكذا ورد في ((المطالب العالية))
(٢٨٧/٣ رقم ٢٩٩٤).
(٣) في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٨٧/٣ رقم ٢٩٩٤).
وأخرجه -أيضًا- ابن أبي عاصم في ((السُّنة)) (١٤٨/١ رقم ٣٣٦) والطبراني في
((الأوسط)) (٣١٧/٦ رقم ٦٥١٠) وابن بشران في ((الأمالي)) (١٤٤/١ رقم ٣٢١)
والخطيب في ((تالي تلخيص المتشابه)) (٢٢٩/١ رقم ١٢٣) من طريق بقيَّة، به.
وجاء عند الخطيب: ((عن عمرَ بن حبيب، عن أبيه)) !.
وعند ابن بشران: ((عن عمرَ بن حبيب، عن أبيه، عن رجل من قومه، عن ابن عمرَ،
عن عمرَ)) !.
(٤) كما في ((الجرح والتعديل)) (١٠٥/٣ رقم ٤٨٥) و((علل بن أبي حاتم)) (٤٣٥/٢ رقم
٢٨١٠).
(٥) في ((العلل)) (٢/ ٧١).

٢٩
زاد أبو حاتم: وهو صحيح الحديث(١)، ولم يرو عنه سوى بقيَّة بن
الولید.
(١) كذا ورد في الأصل. والذي في ((الجرح والتعديل))، و((العلل)): ((ضعيف الحديث)).
والحديث قال عنه أبو حاتم: هذا حديث منكر.
وقال الدارقطني: حديث مضطرب الإسناد، غير ثابت.

٣٠
حديث آخر في التّوكل
٩١٥- قال الإمام أحمد(١): ثنا أبو عبد الرحمن، ثنا حَيوة، أخبرني
بكر بن عمرو، أنه سَمِعَ عبد الله بن هُبيرة يقول: إنَّه سَمِعَ أبا تميم الجَيْشاني
يقول: إنَّه سَمِعَ عمرَ بن الخطاب رَُّه يقول: إنَّه سَمِعَ نبيَّ الله وَل يقول:
(( لو أنَّكُم تَوَكَّلون على اللّهِ حقَّ تَوَكُلِهِ؛ لَرَزَقَكُم كما يَرِزُقُ الطيرَ، تَغْدُو
خِمَاصًا، وتَروحُ بِطَانًا (٢))).
ورواه أحمد - أيضًا-(٣) عن حجَّاج.
وعن يحيى بن إسحاق(٤).
كلاهما عن ابن لَهِيعة، ثنا عبد الله بن هُبيرة، به.
وهكذا رواه عبد بن حميد(٥)، عن أبي عبد الرحمن -وهو عبد الله بن
یزید المُقرئ- به.
وأخرجه / (ق٣٦٣) ابن حبان في ((صحيحه))(٦)، عن أبي يعلى
الموصلي (٧)، عن أبي خيثمة، عن المقرئ، به.
ورواه علي ابن المديني، عن أبي داود الطيالسي (٨) عن ابن المبارك(٩)،
(١) في ((مسنده)) (٣٠/١ رقم ٢٠٥).
(٢) أي: تَغدو بُكرة وهي جياع، وتروح عشاء وهي ممتلئة الأجواف. ((النهاية)) (٢/ ٨٠).
(٣) في ((مسنده)) (١/ ٥٢ رقم ٣٧٠).
(٤) في ((مسنده)) (٥٢/١ رقم ٣٧٣).
(٥) في ((المنتخب من مسنده)) (١/ ٤٣ رقم ١٠).
(٦) (٥٠٩/٢ رقم ٧٣٠ - الإحسان).
(٧) وهو في ((مسنده)) (٢١٢/١ رقم ٢٤٧).
(٨) وهو فى ((مسنده)) (٥٥/١ رقم ٥١).
(٩) وهو في ((الزهد والرقائق)) له (ص ١٩٦ رقم ٥٥٩).

٣١
عن حَيوة بن شُريح، به، وقال: لم نجده إلا من هذا الوجه، وإسناده
مصري، ورجاله معروفون عند أهل مصر.
تنبيه: هذا الحديث أخرجه -أيضًا - الترمذي (٢٣٤٤) في الزهد، باب في التوكل
على الله، والنسائي في (الكبرى))، كما في ((تحفة الأشراف)) (٧٩/٨ رقم ١٠٥٨٦)
من طريق ابن المبارك، به.
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (٤١٦٤) في الزهد، باب التوكل واليقين، من طريق ابن لهيعة،
عن ابن هُبيرة، به.
وقد فات المؤلف تخريجه من هذِه المصادر، والعزو إليها أولى.

٣٢
حديث فيه
أثر عن عمر في القَدَر أيضًا
٩١٦- قال البخاري(١): ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك(٢)، عن
ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن
عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس: أنَّ عمرَ
ابن الخطاب خَرَج إلى الشَّام، حتى إذا كانوا بسَرْغ (٣) لَقِيَةٌ أمراءُ الأجنادِ :
أبو عُبيدة بن الجرَّاح وأصحابه، وأخبروه أن الوباءَ(٤) قد وَقَع بالشام. قال
ابن عباس: فقال عمرُ: أَدْعُ لِيَ المهاجرين الأوَّلين. فدَعَاهم،
فاستَشَارَهم، وأخبَرَهم أن الوباءَ قد وَقَع بالشام، فاختَلَفوا، فقال
بعضهم: قد خَرَجتَ لأمر، ولا نَرى أن ترجعَ عنه. وقال بعضهم: معك
بقيَّة الناس، وأصحابُ رسولِ اللهِ وَّهَ، ولا نَرىُ أن تُقْدِمَهُم على هذا
الوباء. فقال: أرتَفِعُوا عنيٍّ. ثم قال: أَدْعُ لِيَ الأنصارَ. فدَعَوتُهم،
فاستَشَارهم، فسَلَكوا سبيلَ المهاجرين، واختَلَفوا كاختلافهم، فقال:
أرتَفِعُوا عَنِّي. ثم قال لي: أدعُ لِيَ مَن كان ههنا من مشيخة قريش من
مُهَاجرة الفتح. فدَعَوتُهم، فلم يَختَلِفْ منهم عليه / (ق٣٦٤) رجلان،
فقالوا: نَرى أن ترجعَ بالناس، ولا تُقْدِمَهُم على هذا الوباء. فنادى عمرُ
رَُّّه في الناس: إني مُصبِّحٌ على ظَهْرٍ، فَأَصبِحُوا عليه. قال أبو عُبيدة بن
الجرَّاحِ: أَفَرارًا من قَدَر الله؟ فقال عمرُ: لو غَيرُكَ قالها يا أبا عُبيدة! نعم،
(١) في (صحيحه)) (١٧٩/١٠ رقم ٥٧٢٩ - فتح) في الطب، باب ما يذكر في الطاعون.
(٢) وهو في ((الموطأ)) (٢/ ٤٧٢) في الجامع، باب ما جاء في الطاعون.
(٣) سَرغ: قرية بوادي تبوك. ((معجم البلدان)) (٢١٢/٣).
(٤) الوباء: بالقصر والمدِّ والهمز: الطاعون والمرض العام. ((النهاية)) (١٤٤/٥).

٣٣
نَفِرُّ من قَدَر الله إلى قَدَر الله، أرأيتَ لو كان لك إبلٌ هَبَطَتْ واديًا له
عُدْوَتَان(١)، إحداهما خَصِبَةٌ (٢)، والأخرىُ جَدْبَةٌ، أليس إِنْ رَعَيتَ
الخَصْبةَ رَعَيتَها بقَدَر الله، وإنْ رَعَيتَ الجَدْبةَ رَعَيتَها بِقَدَر الله؟ قال:
فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان مُتغيّبًا في بعض حاجته، فقال: إنَّ
عندي من(٣) هُذا عِلمًا، سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَل يقول: ((إذا سمعتم به
بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقَعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرُجوا فِرَارًا
منه)). قال: فَحَمِدَ اللهَ عمرُ، ثم أَنصَرَف.
وقد رواه مسلم(٤)، عن يحيى بن يحيى، عن مالك.
ومن طرق، عن الزهري، به.
وسيأتي(٥) ما فيه من المرفوع في مسند عبد الرحمن بن عوف، وأسامة
ابن زيد بن حارثة، -إن شاء الله تعالى-، وبه الثقة.
أثر آخر في القَدَر :
٩١٧- قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني(٦)، عن الإمام أبي
(١) العدوة: بضم العين وكسرها: جانب الوادي. ((النهاية)) (١٩٤/٣).
(٢) كذا ورد في الأصل. وهو الموافق لأصل النسخة اليونينية لـ ((صحيح البخاري))
(١٣٠/٧ - ط دار طوق النجاة)، وفي نسخة أبي ذرّ الهَرَوي، كما في ((الفتح))
(١٨٦/١٠): ((خَصِيبة)).
(٣) كَتَب المؤلّف فوقها: ((في))، ولم يضرب على ما تحتها.
(٤) في (صحيحه)) (٤/ ١٧٤٠ رقم ٢٢١٩) في السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة
ونحوها.
(٥) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)» (٢٠٣/١ -٢٠٥ رقم ٢٦٧-٢٧٠) و(٥٥٤/٥ رقم
٧٠١٢).
(٦) ومن طريقه: أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٢٩٠/١١-٢٩١).

٣٤
حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود: أنَّ عمرَ بن
الخطاب رُبِه خَطَب الناسَ بالجابية(١)، فقال في خُطبته: إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن
يشاء، ويَهدي مَن يشاء. فقال القَسُ(٢): اللهُ أعدلُ أن يُضِلَّ / (ق٣٦٥) أحدًا!
فبلغ ذلك عمرُ، فَبَعَثَ إليه: بلِ اللهُ أَضلَّكَ، ولولا عَهدُك لضَرَبتُ عُنُقَكَ.
وقد روي هذا من طرق كثيرة عن عمرَ رَُّبه(٣).
(١) الجابية: قرية من أعمال دمشق. ((معجم البلدان)) (٩١/٢).
(٢) القَسَ: رئيس النصارى في العلم. انظر: ((القاموس المحيط)) (ص٥٦٦ - مادة قس).
(٣) منها: ما أخرجه عبد الله بن أحمد في ((السُّنة)) (٢/ ٤٢٣ رقم ٩٢٩) وابن أبي حاتم
في ((تفسيره)) (١٦٥٢/٥ رقم ٨٥٩٥) والفريابي في ((القدر)) (ص ٦٤ -٦٦ رقم ٥٤،
٥٥) وابن بطّة في ((الإبانة)) (١٣٠/٢ رقم ١٥٦١ - تحقيق عثمان الأثيوبي)
واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (٧٢٩/٤ رقم ١١٩٧) وابن بشران في
((الأمالي)) (٢/ ٣٢٠ رقم ١٦٠٤) من طريق خالد الحذَّاء، عن عبد الأعلى بن عبد الله
ابن عامر، عن عبد الله بن الحارث، عن عمرَ بن الخطاب .. ، فذكره، مطولًا.
وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الأعلى هذا، فقد أورده البخاري في ((التاريخ
الكبير)) (٧١/٦ رقم ١٧٤٢) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٧/٦ رقم
١٤١) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٢٩/٧).
وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول.
ومنها : ما أخرجه ابن وهب في ((القدر)) (ص ٤٩ رقم ٢٢) عن يونس بن يزيد، عن
الأوزاعي، عن عمرَ .. ، فذكره.
وهذا منقطع، الأوزاعي لم يُدرك عمر.
ومنها: ما أخرجه ابن وهب - أيضًا- في ((القدر)) (ص ٥٠ رقم ٢٣) عن [عمر] بن
محمد، عن ابن عباس، عن عمرَ .. ، فذكره.
وهذا -أيضًا- منقطع؛ عمر، وهو: ابن محمد بن زيد بن الخطاب لم يُدرك ابن
عباس.

٣٥
حديث يُذكر في تفاضل الإيمان
٩١٨- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا مصعب بن عبد الله، ثنا
عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن
أبيه، عن عمرَ بن الخطاب قال: كنتُ مع النبيِّ وَّ جالسًا، فقال:
(( أنبئوني بأفضلِ أهلِ الإيمانِ إيمانًا؟)). قالوا: يا رسولَ الله، الملائكةُ.
قال: ((هم كذلك(٢)، وما يَمْنَعُهُم وقد أنزلَهُمُ اللهُ المنزلةَ التي أنزلَهُم بها،
بل غيرُهُم)). قالوا: يا رسولَ الله، الأنبياءُ الذين أكرَمَهم اللهُ برسالته
والنبوَّة. قال: ((هم كذلك، ويَحِقُّ لهم ذلك، وما يَمْنَعُهُم وقد أنزلَهُمُ اللهُ
المنزلةَ التي أنزلَهُم بها))(٣). قالوا: يا رسولَ الله، الشهداءُ الذين استُشهدوا
مع الأنبياء. قال: ((هم كذلك، ويَحِقُّ لهم ذلك، وما يَمْنَعُهُم وقد
أكرمَهمُ اللهُ بالشهادةِ مع الأنبياءِ، بل غيرُهُم)). قالوا: فمَن يا رسولَ
الله؟ قال: (( أقوامٌ في أصلابِ الرِّجالِ یأتون مِن بعدي، يؤمنون بي ولم
يَرَوني، ويصدِّقون بي ولم يَرَوني، يجدون الورقَ المُعلَّقَ فيَعملون بما فيه،
هؤلاء أفضلُ أهلِ الإيمانِ إيمانًا )).
(١) في ((مسنده)) (١٤٧/١ رقم ١٦٠).
وأخرجه - أيضًا - الحاكم (٤/ ٨٥) من طريق أبي عامر العَقَدي، عن محمد بن أبي
حمید، به. وقال: صحيح الإسناد.
فتعقَّبه الذهبي بقوله: بل محمد ضعَّفوه.
وضعَّفه الحافظ في ((الفتح)) (٦/٧)، واستغربه في ((الأمالي المطلقة)) (ص٣٨).
وقال الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (١٠٤/٢): ضعيف جدًّا.
(٢) زاد في المطبوع: ((بل غيرُهُم)).
(٣) زاد في المطبوع: ((ويَحِقُّ لهم ذلك)).

٣٦
وكذا رواه الحافظ أبو بكر البزَّار(١) عن محمد بن المثنَّى، عن ابن أبي
عَدي وأبي عامر العَقَدي. كلاهما عن محمد بن أبي حميد المدني.
وقد ضعَّفه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والبخاري، والسعدي،
وأبو زرعة، / (ق٣٦٦) وأبو حاتم الرازيان، وغيرهم(٢).
ولكن رواه البزَّار(٣) من وجه آخر، فقال: ثنا محمد بن مرزوق، عن
(١) في ((مسنده)) (٤١٢/١ - ٤١٣ رقم ٢٨٨).
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٣٣/٧ رقم ١٢٧٦) و(تهذيب الكمال)) (١١٢/٢٥ -
١١٥).
(٣) (٤١٣/١ رقم ٢٨٩).
وأعلَّه البزار، فقال عقب روايته: هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمرَ إلا من هذا
الوجه، وحديث المنهال بن بحر، عن هشام الدَّستوائي، عن يحيى بن أبي كثير،
عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، إنما يَرويه الحفّاظ الثقات عن هشام، عن
يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عمرَ، مرسلًا، وإنما يُعرَف هذا الحديث من حديث
محمد بن أبي حميد، ومحمد رجل من أهل المدينة، ليس بقوي.
وقال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٢٣٨/٤): وهذا الحديث إنما يُعرَف بمحمد بن
أبي حميد، عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا
يُتابع منهالَ علیه أحدٌ.
قلت: لكن خرَّج الإمام أحمد في ((مسنده)) (١٠٦/٤) وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (١٥١/٤ رقم ٢١٣٤-٢١٣٦) وأبو يعلى (١٢٨/٣ رقم ١٥٥٩) وابن
قانع في ((معجم الصحابة)) (١٨٧/١-١٨٨) والطبراني في ((الكبير)) (٢٢/٤، ٢٣ رقم
٣٥٣٧-٣٥٤١) والحاكم (٨٥/٤) وابن عبد البر في ((التمهيد)» (١٥٦/٢ - ط دار
الفاروق) من طريق صالح بن جُبير، عن أبي جُمَعة، ◌َُه قال: فقلنا: يا رسولَ
الله، هل أحدٌ خيرٌ منَّا؟ قال: ((قومٌ يجيئون مِن بعدكم يجدون كتابًا بين لوحين
يؤمنون به ويصدِّقون، هم خيرٌ منكم)). وهذا أحد ألفاظ الطبراني.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
وحسَّنه الحافظ في ((الفتح)) (٦/٧) و((الأمالي المطلقة)) (ص٤٠).

٣٧
منهال بن بحر، عن هشام الدَّستوائي، عن يحي بن أبي كثير، عن زيد بن
أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، به.
وقد ذَكَرتُ له طرقًا أخر في شرح كتاب العلم من ((صحيح البخاري))
عند الاحتجاج لصحّة العمل بالوِجَادة(١)، ولله الحمدُ والمنَّة.
حديث آخر في معناه :
٩١٩- قال أبو يعلى - أيضًا-(٢): ثنا محمد بن جامع العطّار
-بصري- ثنا محمد بن عثمان، ثنا سليمان بن أبي داود، عن رجاء بن
حَيوة، عن عبد الرحمن بن غَنم، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله
وَّ: ((لا يبلغُ عبدٌ صريحَ الإيمانِ حتى يَدَعَ المزاحَ والكذبَ، ويَدَع المراءَ
وإن كان محقًّا )).
وقال ابن عبد البر: أبو جُمعة له صُحبة، فاسمه حبيب بن سباع، وقد ذكرناه
بما ينبغي (كذا، ولعل الصواب: يغني) عن ذكره في كتاب الصحابة، وصالحٍ بن
جُبَير أنفرد بهذا الحديث، وصالح بن جُبَير من ثقات التابعين، روى عنه قوم جلَّة،
منهم أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الله شيخ مالك، ومرزوق بن نافع، ومعاوية
ابن صالح، وهشام بن سعد، ورجاء بن أبي سَلَمة، وغيرهم. قال عثمان بن
سعيد السجستاني الدارمي: سألت يحيى بن معين عن صالح بن جُبَير كيف هو؟
فقال: ثقة.
(١) تقدم تعريفها (٢/ ٤٣٧، تعليق رقم ١).
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (١/ ٤٢ رقم ٢٣ - رواية ابن المقرئ)، وتحرَّف فيه ((سليمان بن
أبي داود)) إلى: ((سليمان بن داود)) !.
وأخرجه -أيضًا - تمام في «فوائده)) (٣٥٩/٣ رقم ١١٢١ -الروض البسام) وأبو
نعيم في ((الحلية)) (١٧٦/٥) من طريق المُعافَى بن عمران، عن سليمان بن أبي
داود، به.

٣٨
سليمان هذا: ضعَّفه البخاري، وأبو زرعة وأبو حاتم الرَّازيان،
وأبو حاتم ابن حبان البُستي(١).
(١) انظر: ((التاريخ الكبير)) (١١/٤ رقم ١٧٩٣) و((الجرح والتعديل)) (١١٥/٤، ١٢٠
رقم ٥٠١، ٥٢٠) رقم ٥٠١،٥٢٠) و((المجروحين)) (٣٣٥/١).

٣٩
حديث في تضعيف ثواب توحيد الله وذِكره
٩٢٠- قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا حماد بن زيد، عن
عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: قال
رسولُ اللهِ وٍَّ: ((مَن قال في سُوقٍ: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له
الملكُ، وله الحمدُ، بيدِهِ الخيرُ، يحيي ويُميت، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ،
كَتَب اللهُ لها بها ألفَ ألفِ حَسَنةٍ، ومحا عنه بها ألفَ ألفِ سيئةٍ، / (ق٣٦٧)
وبنى له بيتًا في الجنَّةِ )).
ورواه الترمذي(٢)، وابن ماجه(٣) من حديث حماد بن زيد -زاد
الترمذي: والمعتمر بن سليمان-، كلاهما عن عمرو بن دينار القَهْرمان،
وقد تكلَّموا فيه.
وقال الترمذي: غريب.
ثم رواه الترمذي(٤) عن أحمد بن مَنيع، عن يزيد بن هارون، عن أزهر
بن سِنَان، عن محمد بن واسِع قال: قَدِمنا مكةَ، فَلَقِيَني أخي سالم بن
عبد الله، فحدثني بهذا.
وكذا رواه أبو يعلى(٥) عن أبي خيثمة، عن يزيد بن هارون، به.
ورواه علي ابن المديني عن يزيد بن هارون، إلا أنه لم يرفعه.
(١) في ((مسنده)) (٤٧/١ رقم ٣٢٧).
(٢) في ((جامعه)) (٤٥٨/٥ رقم ٣٤٢٩) في الدعوات، باب ما يقول إذا دخل السوق.
(٣) في ((سننه)) (٢/ ٧٥٢ رقم ٢٢٣٥) في التجارات، باب الأسواق ودخولها.
(٤) (٤٥٧/٥ رقم ٣٤٢٨).
(٥) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة))
(١/ ٢٩٧ رقم ١٨٧).

٤٠
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(١) عن أبي بكر إسماعيل بن محمد الفقيه
وأبي أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي. كلاهما عن الحارث بن أبي أسامة،
عن يزيد بن هارون، به، مرفوعًا، وزاد: (( ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وبُنِيَ
له بيتٌ في الجنَّةِ ».
قال محمد بن واسِع: فقَدِمْتُ خراسانَ، فأتيتُ قتيبة بن مسلم،
فقلتُ: أتيتُكَ بهدية، فحدَّثته الحديثَ، فكان يَركب في موكبه فيقولها،
ثم ينصرف.
وذَكَر الحافظ أبو نعيم الأصبهاني(٢) أنَّ الإمام أحمد رواه عن يزيد بن
هارون - أيضًا-، به.
قال الحافظ الضياء(٣): لم أره في ((المسند))، ويحتمل أنه رواه عنه في
غيره، والله أعلم.
وقد رواه ابن ماجه (٤) عن علي بن محمد، عن وكيع، عن خارجة بن
مصعب، عن عمرو بن دينار، به.
لکن جعله من مسند ابن عمر.
وكذا رواه علي بن يزيد الصُّدَائي، عن خارجة.
(١) (٥٣٨/١).
(٢) في ((حلية الأولياء)) (٣٥٥/٢).
(٣) في ((المختارة)) (٢٩٩/١).
(٤) هكذا عزاه المؤلّف إلى ((سنن ابن ماجه))، وسبقه إلى ذلك شيخه المزِّي في ((تحفة
الأشراف)) (٥٨/٨ رقم ١٠٥٢٨) عازيًا إِيَّاه إلى كتاب الدعاء منه، وبالرجوع إلى
هذا الموضع، تبيّن أنه حديث آخر، وهو حديث: «مَن فجأه بلاء، فقال: الحمد لله
الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني على كثير ممن خَلَق تفضيلاً، عُوفي من ذلك
البلاء، کائنا من كان».