النص المفهرس

صفحات 1-20

مُسْتِنْدِ القَارُوقِ
أَّ المُؤْمِينَإِلَى حَفْ عُرْ الخَطَر ◌َفُ
وَأَقْوَالهُ عَلَى أَبْوَابِ الْعُلْم
لِلِمَامِ الْحَافِظِ عَادِ الدّينِ إِّ الِدَاءِإِسْمَاعِيّ بَعُمر
ابن كَثِير
القُرْشِيِ الدّمِشِقِىِّ الشَّافِعّ
:
المتوفى سنة٧٧٤ هـ
يُطِعْ كَامِلَالأَوَّلِ مِرَة عَلَى نُسَهَ بَط المزَّفِ
وَعَلَها تَعْلِيقَاتِ بَطْ الحَافِظُ ابْنُ مُّر
◌َقَّقَ نصُ صِمَ فَ أَارِثِهِوَ عَلَّ ◌َعَلَيَّهُ
إِمَاِبْ مَلِّبنْ إِمَام
تَقدِیم
فَضْلَةِ الشَّيخ الدَّكُرُ/ عَاصِم بْ عَبْد اللّهِالْفُرُوتي
الأَسِّلْشَرِجَلِقَةِمَّد بْ مُرَِِّبالرياضِ
دَارُ الفَلَغ
لِلْتَجْتِ العلمِىِّ وَتَحَقِيقِالتّراثِ

جَمِيعُ الحقوق محفوظة لِدَارِالفَّلَاِحِ
وَلَا يَجُوْ نشِرْ هَذَا الكِتَابِ بأنّي صِيفَة
أو تصويره PDF إِلا بازن خطيّ منْ
صَاحِب الدَّار الأستاذ/ خالِد الرّبّطُ
رقم الإيداع بَدَارِالكِتُبُ
٢٠١٠/٤٦٥٢
دَارُ الفلاح
لِلْتَجْتِ الْعِلْمِّ وَتَحَقِيْقِالتّراثِ
١٨ شارع أُخْسُ - حَي الجامعة - الفيّمُ
ت ٠١٠٠٠٥٩٢٠٠
Kh_rbat@hotmail.com
الطَّبْعَةُ الْأُوُلى
١٤٣٠هـ- ٢٠٠٩م

مَْالْغَازُوقِ
مُسْبِى
أَصْرِالمُصِينَ إلَى حَفْ عْ الخَطَّرُِّ
وَأَقْوَالِهِ عَلَى ابْوَابِ الْعِلْمِ
(٣)

بسم الله الرحمن الرحيم

٥
كتاب الجامع
مضرعيه
ما ورد في العلم عنه
٨٩٤- قال الإمام أحمد(١): ثنا أبو سعيد، ثنا دُجَين أبو الغصن
-بصري- قال: قَدِمْتُ المدينةَ، فلقيتُ أسلمَ مولى عمر بن الخطاب،
فقلتُ: حدِّثني عن عمرَ، فقال: لا أستطيعُ، أخافُ أن أزيدَ أو أُنقصَ،
/ (ق ٣٥٠) كنّا إذا قلنا لعمرَ: حدِّثنا عن رسولِ اللهِ وَّةِ، قال: أخافُ أن
أزيدَ حرفًا أو أُنقصَ، إنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((مَن كَذَب عليَّ فهو في
النَّار)).
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وله طرق عن رسولِ الله وَّ متواترة
عن نيِّف وثمانين صحابيًّا.
ودُجَين بن ثابت هذا: أبو الغصن -بالجيم-، وهو بصري، ضعَّفه
البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان، وابن عدي،
(١) في ((مسنده)) (٤٦/١ - ٤٧ رقم ٣٢٦).
وأخرجه -أيضًا - أبو يعلى (١/ ٢٢١ رقم ٢٦٠، ٢٥٩) وابن حبان في ((المجروحين))
(٢٩٤/١) والمبارك بن عبد الجبار الظُّيوري في ((الطُّوريَّات)) (ص ١٧٣ رقم ٣٠٨)
والعقيلي (٤٦/٢) وابن عدي (١٠٦/٣ - ترجمة دُجَين) من طريق دُجَين، به.

٦
والدار قطني، وغيرهم(١).
وحكى علي ابن المديني (٢)، عن عبد الرحمن بن مهدي -وقد سُئل
عنه-، فقال: قال لنا أوَّل مرَّة: حدَّثني مولى لعمرَ بن عبد العزيز. فقلنا له :
إنَّ مولى عمر بن عبد العزيز لم يُدرك النبيَّ ◌ََّ! فَتَرَكه، فما زالوا يلقِّنونه،
حتى قال: أسلم مولى عمر بن الخطاب! ثم قال عبد الرحمن: لا يُعتمد
عليه.
وقال يحيى بن معين(٣): ليس حديثه بشيء.
قلت: وقد توهّم بعضُهم أنَّ دُجَينًا هذا هو: جُحًا المشهور
بالمُجُون(٤)، وأَنكر ذلك ابن حبان، وغيره(٥)، والله أعلم.
أثر آخر :
٨٩٥- قال يونس بن بُكَير (٦): عن محمد بن إسحاق، عن صالح
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: واللهِ ما مات
عمرُ نَّهِ حتى بَعَث إلى أصحابِ رسولِ اللهِ وَّرَ فَجَمعَهم جميعًا من
الآفاق، حذيفةً، وابنَ مسعود، وأبا الدرداء، وأبا ذر، وعُقبةَ بن
(١) انظر: ((التاريخ الكبير)) (٢٥٧/٣) و((الأوسط)) للبخاري (١٢٦/٢) و((الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم (٤٤٤/٣ رقم ٢٠١٧) و((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي
(ص ١٧٤ رقم ١٧٩) و((المجروحين)) لابن حبان (٢٩٤/١) و((الكامل)) لابن عدي
(١٠٦/٣).
(٢) فيما نقله عنه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٥٧/٣).
(٣) في ((تاريخه)) (٢/ ١٥٥ - رواية الدُّوري).
(٤) انظر شيئًا من أخباره في ((أخبار الحمقى والمغفلين)) لابن الجوزي (ص ٥٤-٥٧).
(٥) انظر: ((المجروحين)) (٢٩٤/١) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧٢/٨).
(٦) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٥٠٠/٤٠).

٧
عامر، فقال: ما هُذِه الأحاديثُ التي أفشيتم عن رسولِ اللهِ وَّ في
الآفاق؟! قالوا: أتتهمُنا؟! قال: لا، ولكن أقيموا عندي، / (ق٣٥١)
ولا تفارقوني ما عشتُ، فنحن أعلمُ بما نأخذ منكم وما نردُّ عليكم. فما
فارقوه حتى مات، فما خَرَج ابن مسعود إلى الكوفة ببيعة عثمان إلا من
سجن عمر.
إسناد جيد' .
وأخرجه -أيضًا- النسائي، كما في ((سير أعلام النبلاء)) (٥٥٥/١١) وابن سعد
(٣٣٦/٢) وأحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٢٥٨/١ رقم ٣٧٢ - رواية عبد الله)
والبلاذُري في ((أنساب الأشراف)) (ص ١٥١) وأبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه))
(٥٤٥/١ رقم ١٤٧٩) والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣١١/١٥، ٣١٢)
وابن حبان في ((المجروحين)) (٣٤/١) والطبراني في «الأوسط)) (٣٧٨/٣ رقم
٣٤٤٩) والرَّامهرمزي في ((المحدِّث الفاصل)) (ص ٥٥٣ رقم ٧٤٥) والحاكم
(١/ ١١٠) من طريق سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، بنحوه.
·(١) هكذا جوَّده المؤلِّف، وردّه آخرون، بناءً على أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف لم يَسْمع من عمر، وممَّن قال ذلك: ابن حزم في ((الإحكام في أصول
الأحكام)) (١٣٩/٢) والبيهقي في ((السُّنن)) (٢٧٧/٨) والهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(١٤٩/١).
وفي هذا الإعلال نظر، فقد أَثبتَ سماع إبراهيم من عمرَ الإمامُ أحمد، فقال:
وإبراهيم بن عبد الرحمن لا شكَّ فيه سَمِعَ من عمرَ. أنظر: ((العلل ومعرفة الرجال))
(٢٨٩/١ - رواية عبد الله).
وقال يعقوب بن شيبة، كما في ((الإصابة)) (١/ ١٥٤): ولا نعلم أحدًا من ولد عبد
الرحمن روى عن عمرَ سماعًا غيره.
لكن، هل يُسلَّم بصحته؟ الذي يظهر - والله أعلم- أنه منكر؛ وذلك لما أخرج ابن
سعد (٢٥٥/٣) و(٨/٦) وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (٨٤١/٢، ٨٤٢ رقم
١٥٤٦، ١٥٤٧) والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٥٣٣/٢) والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) (١٩٩/٧) والحاكم (٣٨٨/٣) والضياء في ((المختارة)) (٢٠٧/١ -

٨
أثر آخر :
٨٩٦- قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في ((سننه)) (١): ثنا أحمد
بن عَبدة، ثنا حماد بن زيد، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، عن قَرَظة بن كعب قال:
بَعَثنا عمرُ إلى الكوفة وشَيَّعنا، فمشى معنا إلى موضع يقال له: مُرَار (٢)،
فقال: أتدرون لم مشيتُ معكم؟ قال: قلنا: لِحَقِّ صُحبة رسولِ الله وَّ،
ونحن(٣) الأنصار. قال: لكنِّ مَشَيتُ معكم لحديثٍ أردتُ أن أحدِّثَكم به،
٢٠٨ رقم ١٠٨، ١٠٩) وابن الجوزي في ((المنتظم)) (٣٠٨/٤) من طريق أبي
إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قرأتُ كتابَ عمرَ نظُبه إلى أهل الكوفة: أمَّا
بعدُ، فإِنِّي بعثتُ إليكم عمَّارا أميرًا، وعبد الله بن مسعود وزيرًا، وهما من النُّجباء،
من أصحابِ محمدٍ وَلَّ، فاسمعوا لهما، واقتدوا بهما، وإنيّ قد آثرتُكم بعبد الله
على نَفْسي أثرةً.
ورواه عن أبي إسحاق: الثوري، وشعبة، وشريك.
وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
وقال المؤلِّف، كما سيأتي (ص ٥٩٥): إسناده قوي صحيح.
فهذا الأثر ينفي ما وقع في الخبر الأوَّل من حبس عمر لابن مسعود مع من حَبَس في
المدينة، ولأجل هذا استغرَبَه الذهبي في ((السِّير)) (٥٥٥/١١).
(١) (١٢/١ رقم ٢٨) في المقدمة، باب التوقّ في الحديث عن رسول الله وَثل.
وأخرجه - أيضًا - ابن سعد (٦/ ٧) والمحاملي في ((الأمالي)) (ص ٢٣٨ رقم ٢٣٠ -
رواية ابن البيِّع) والحاكم (١٠٢/١) وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله))
(٩٩٨/٢-٩٩٩ رقم ١٩٠٤-١٩٠٦) والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث))
(ص١٦٠ رقم ١٧٥) من طريق بيان بن بشر. وابن المقرئ في (معجمه)) (ص ٢١٤
رقم ٧٠٩) والرَّامهرمزي في ((المحدِّث الفاصل)) (ص ٣٣٥ رقم ٧٤٤) من طريق
أشعث (وهو: ابن سوَّار) كلاهما (بَيَان، وأشعث) عن الشَّعبي، به.
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((صرار))، وهي بئر على ثلاثة أميال من المدينة
على طريق العراق. ((معجم البلدان)) (٣٩٨/٣).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ولحقٌّ)).

٩
أردتُ أن تحفظوه لممشايَ معكم، إنَّكم تَقدَمُون على قومٍ للقرآن في
صدورهم هَزِيزٌ كَهَزِيزِ المِرْجَل، فإذا رَأَوكُم مَدُّوا إليكم أَعناقَهم،
وقالوا: أصحابُ محمدٍ وَ﴾، فأقلَّوا الروايةَ عن رسولِ اللهِ وَال،
وأنا شَرِيكُكُم.
إسناد جيد (١).
(١) لكن له علَّة، فقد قال ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٠٠٥/٢ -
١٠٠٦): روى مالك ومعمر وغيرهما عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن
عُتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمرَ بن الخطاب نَُّبه في حديث السَّقيفة: أنه
خَطَب يوم جمعة، فحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ: ((فإِنِّي أريدُ أن أقولَ
مقالةً، قُدِّر لي أنْ أقولها، من وَعَاها وعَقَلها وحفظها؛ فليُحدِّث بها حيث تنتهي به
راحلتُه، ومَن خشي ألا يَعِيَها؛ فإنّي لا أُحِلُّ له أن يَكذبَ عليَّ)). فهذا يدل على أنَّ
نهيه عن الإكثار، وأمره بإقلال الرواية عن رسول الله وَّ، إنما كان خوفَ الكذب
على رسولِ اللهِ وََّ، وخوفًا أن يكونَ مع الإكثار أن يحدِّثوا بما لم يُتْقِنُوا حفظَه ولم
يَعوه، لأنَّ ضبط مَن قَلَّت روايته أكثر من ضبط المستكثر، وهو أبعد من السَّهو
والغلط الذي لا يؤمَن مع الإكثار، فلهذا أمرهم عمرُ بالإقلال من الرواية، ولو كره
الروايةَ وذمَّها لنهى عن الإقلال منها والإكثار، ألا تراه يقول: فمن حفِظها ووَعَاها؛
فليحدِّث بها! فكيف يأمرهم بالحديث عن رسولِ اللهِ وَّ وينهاهم عنه؟! هذا
لا يستقيم. بل كيف ينهاهم عن الحديث عن رسولِ الله وَ ل﴿ ويأمرهم بالإقلال منه؟
وهو يندبهم إلى الحديث عن نفسه، بقوله: («من حفظ مقالتي ووعاها فليحدِّث بها
حيث تنتهي به راحلته)). ثم قال: ((ومَن خشي ألا يَعِيَها فلا يَكذِبُ عليَّ)). وهذا
يوضح لك ما ذكرنا، والآثار الصِّحاح عنه من رواية أهل المدينة بخلاف حديث
قَرَظة هذا، وإنمَّا يدور علىُ بَيَان، عن الشَّعبي، وليس مثلُه حجَّة في هذا الباب،
لأَنَّه يعارِض السُّنن والكتاب .. ، فكيف يتوهّم أحدٌ على عمرَ رَّه أنه يأمر بخلاف
ما أمر الله به؟! ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٠٠٥/٢).
وقد خفيت هذه العلَّة على جماعة من الأفاضل، فصخّحوا الأثر ولم يتنبَّهوا لعلته،
فانظر: تحقيق شعيب الأرناؤوط لـ ((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٣١٧/١٥)

١٠
أثر آخر :
٨٩٧- قال حنبل(١): ثنا قبيصة بن عُقبة، ثنا سفيان، عن معمر، عن
الزهري، عن عروة قال: أراد عمرُ بن الخطاب أنْ يكتبَ السُّننَ، فاستخار اللهَ
شهرًا، ثم أصبح وقد عُزِمَ له، فقال: ذَكَرتُ قومًا كَتَبوا كتابًا فأقبَلوا عليه
وتَرَكوا كتابَ اللهِ ێت.
إسناد جيد قوي، إلا أنَّ عروة لم يلق عمرَ بن الخطاب، والله أعلم.
أثر آخر :
٨٩٨- روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث سعيد بن عبد
العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن السَّائب بن أخت
نَمِر، أنَّ سَمِعَ عمرَ يقول: إنَّ حديثَكم شرُّ الحديث، وإنَّ كلامَكم شرّ
الكلام، إنَّكم قد حدَّثتم الناسَ حتى قيل: قال فلان، وقال فلان،
وتُرِكَ كتابُ اللهِ، من كان منكم قائمًا؛ فليقم بكتاب الله، وإلا فليجلس(٢).
٨٩٩- وبهذا الإسناد: أنَّ عمرَ قال لكعب الأحبار: لتتركنَّ الإخبارَ،
أو لألحقنَّك بأرض القردة(٣).
وتحقيق عمرو بن عبد المنعم سليم لـ ((شرف أصحاب الحديث)) (ص ١٦٠)
و((المنهج المقترح)) (ص ٢٢) لحاتم الشّريف.
(١) تقدم تخريجه (٤٦٩/٢ رقم ٧٨٦).
(٢) وأخرجه - أيضًا - عمر بن شبّة في ((تاريخ المدينة)) (٣/ ٨٠٠) وأبو زرعة الدمشقي في
«تاريخه» (٥٤٣/١ رقم ١٤٧٠) والهروي في ((ذم الكلام)) (٥/٤-٦ رقم ٧١٧) وابن
حزم في ((الإحكام في أصول الأحكام)) (٦/ ٩٧) من طريق السائب، به.
(٣) وأخرجه - أيضًا - أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) (١ / ٥٤٤ رقم ١٤٧٥) عن محمد
ابن زرعة الرُّعيني، عن مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، به.

١١
أثر آخر :
٩٠٠- قال الإسماعيلي: ثنا إبراهيم بن هاشم، ثنا الحسن بن
إسماعيل، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن شُرَحبيل بن
حَسَنة، عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: سَمِعتُ عمرَ رَّه يقول: اللهمَّ
لا يُدركني أبناءُ الهَمَذَانيات والإِصْطَخْريات(١)، الذين قلوبُهم قلوبُ
العجم، وألسنتُهم ألسنةُ العربِ (٢).
أثر آخر :
٩٠١- قال أبو عبيد في كتاب ((فضائل القرآن))(٣): ثنا الأنصاري،
عن أشعث، عن الحسن قال: مات عمرُ، يعني ... (٤) ولم يجمع القرآنَ.
قال: أموتُ وأنا في زيادة، أحبُّ إليُّ من أن أموتَ وأنا في نقصان.
قال الأنصاري: يعني: نسيان القرآن.
أثر آخر :
٩٠٢- وقال أبو عبيد(6): ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن
الشيباني، عن أُسَير بن عمرو قال: بَلَغ عمرَ بن الخطاب أنَّ سعدًا قال:
(١) الهَمَذَانيات والإصْطَخْريات: نسبة إلى هَمَذَان وإِصْطَخْر، وهما من بلاد فارس.
أنظر: ((معجم البلدان)) (٢١١/١) و(٤١٠/٥).
(٢) وأخرجه -أيضًا - المستَغفِري في ((فضائل القرآن)) (١٨٥/١ رقم ٩٨) من طريق
يعقوب بن حميد، عن إبراهيم بن سعد، به.
(٣) (ص ٢٠٤).
وهو منقطع بين الحسن وعمرَ.
(٤) موضع كلمة مطموسة في الأصل.
(٥) في ((فضائل القرآن)) (ص ٢٠٩) وفي ((الأموال)) (ص ٢٤٣ رقم ٦٤٤).

١٢
مَن قرأ القرآنَ الحَقتُّهُ في ألفين . فقال عمرُ: أُفِّ! أُفِّ! أيعطى على كتاب الله
رَجَلٌ ؟!
إسناد صحيح.
/ (ق٣٥٢) أثر آخر :
٩٠٣- قال مسلم في مقدمة كتابه ((الصحيح))(١): ثنا يحيى بن يحيى،
أنا هشيم، عن سليمان التَيمي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمر أنه قال:
بحَسْبِ المرء من الكذب أن يُحدِّث بكلِّ ما سَمِعَ.
إسناد صحيح.
حديث آخر :
٩٠٤- قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثني أبو بكر بن عمير،
ثنا أحمد بن وهب بن داود بدمشق، ثنا محمد بن اللّيث، عن معمر، عن
محمد بن عمرو اليماني، عن وهب، عن ابن عباس. وأبي تميم الجيشاني،
عن عمرَ، وعائشة. وابن طاوس، عن أبيه، عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((مَن
سُئِلَ عن علم فَكَتَمَهُ، جاء يومَ القيامةِ مُلَجَّمًا بلجَامِ من نارٍ )).
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي من وجوه عديدة، والله
أعلم بصحّته(٢).
حديث آخر :
٩٠٥- قال عبد الله بن وهب (٣): أخبرني عمرو بن الحارث: أنَّ عبَّاد
(١) (ص ١١).
(٢) وقال الإمام أحمد: لا يصح في هذا شيء. ((العلل المتناهية)) لابن الجوزي (١/ ١٠٠).
(٣) ومن طريقه: أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٨/٦) والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) (٣٩٤/٤ رقم ١٦٩٢) وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله))

١٣
ابن سالم حدَّثه عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((مَن يُرِدِ
اللهُ به خيرًا يُفَهِّمهُ ».
وفي لفظ: ((يُفَقِّههُ)).
وفي لفظ: ((مَن يُرِدِ اللهُ بَهِدِهِ، يُفَقِّههُ في الدِّينِ )).
هذا حديث جيد من هذا الوجه، فإنَّ عبَّاد بن سالم هذا تجيبي، قال
أبو حاتم (١): روى عن سالم، وعنه: عمرو بن الحارث، وابن لَهِيعة.
وهو في ((الصحيحين))(٢) من حديث عبد الله بن وهب، عن يونس، عن
ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية قال: قال رسولُ الله
وَه: ((مَن يُرِدُ اللهُ به خيرًا يُفَقِّههُ في الدِّينِ)).
أثر آخر
٩٠٦- قال أبو عبد الله البخاري(٣): وقال عمرُ: تفقَّهوا قبل أن
تسودوا (٤).
هكذا رواه معلَّقًا بصيغة الجزم، وقد رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن
سلَّام في كتاب ((الغريب))(٥)، فقال: ثناه ابن عُليَّة ومعاذ، عن ابن عَون،
(٩٢/١ رقم ٨١) والخطيب فى ((الفقيه والمتفقه)) (٥/١).
وحسَّن إسنادَه الحافظ في ((الفتح)) (١٦١/١).
(١) كما في ((الجرح والتعديل)) (٨٠/٦ رقم ٤١٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٤/١ رقم ٧١) في العلم، باب من يرد الله به خيرًا .. ،
و(٢١٧/٦ رقم ٣١١٦) في فرض الخمس، باب قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ حُسَهُ
وَلِلَّسُولِ﴾ و(٢٩٣/١٣ رقم ٧٣١٢ - فتح) في الاعتصام، باب قول النبيِّ وَّ: لا
تزال طائفة .. ، ومسلم (٧١٨/٢ رقم ١٠٣٧) في الزكاة، باب النهي عن المسألة.
(٣) في (صحيحه)) (١/ ١٦٥ - فتح).
(٤) ((تسودوا)): ضَبَطها المؤلِّف بفتح التاء وضمِّها.
(٥) (٤ /٢٦٠).

١٤
عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس، عن عمرَ، به.
قال: ومعناه: تعلّموا العلمَ ما دمتُم صغارًا قبل أن تصيروا سادةً
رؤساءَ منظورًا إليكم، فإذالم تعلَّموا قبل ذلك استَحيَيْتُم أن تعلَّموه بعد
الكِبَرِ فَبَقِيتُم جُهَّالًا تأخذونه من الأصاغر، فيُزرِي ذلك بكم.
وسيأتي في كتاب ((السِّيرة)) (١) عنه آثارٌ كثيرةٌ متعلِّقةٌ بالعلم، إن شاء الله
تعالى، وبه الثِّقة والمعونة.
وأخرجه -أيضًا- وكيع في ((الزهد)) (٣٢٧/١-٣٢٨ رقم ١٠٢) - وعنه: ابن أبي
شيبة (٢٨٥/٥ رقم ٢٦١٠٧) في الأدب، باب ما جاء في طلب العلم وتعليمه-
وأبو خيثمة في ((العلم)) (ص ١٠ رقم ٩) والداربي (٣١٤/١ رقم ٢٥٦) في
المقدمة، باب في ذهاب العلم، والبيهقي في ((المدخل إلى السُّنن الكبرى))
(ص ٢٦٥ رقم ٣٧٣) وفي ((شعب الإيمان)) (١٦٦٩) والقاضي عياض في ((الإلماع))
(ص ٢٤٤) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١٥٣/٢ رقم ٧٧٢) و((نصيحة أهل
الحديث)) (٣) وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١/ ٣٦٦، ٣٦٧ رقم
٥٠٨، ٥٠٩) وأبو جعفر ابن البَختَري في ((مجموع فيه مصنَّفات ابن البَخْتَري))
(ص ١٧٠ رقم ١٣٠) من طريق ابن عَون، به.
وصحّح إسنادَه ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (٤٥/٢) والحافظ في ((الفتح))
(١٦٥/١).
(١) يعني: كتابه: ((سيرة عمر وأيامه)).

١٥
/ (ق٣٥٣) ما ورد عنه في الإيمان
٩٠٧- قال الإمام أحمد (١): قرأتُ على يحيى بن سعيد: عثمان بن
غياث، حدَّثني عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر وحميد بن الرحمن
الحِمْيَري قالا: لَقِينا عبد الله بن عمرَ، فذَكَرنا القَدَر، وما يقولون فيه،
فقال: إذا رَجَعتُم إليهم، فقولوا: إنَّ ابن عمر منكم برىٌّ، وأنتم منه بُرَآءُ
-ثلاث مرار -.
ثم قال: أخبرني عمرُ بن الخطاب رَّه أنهم بينما هم جلوسٌ
- أو قُعودٌ - عند النبيِّ وَّ جاءه رجلٌ يمشي، حَسَنُ الوجه، حَسَنُ
الشَّعر، عليه ثيابُ بياض، فنظر القومُ بعضُهم إلى بعض: ما نَعرِف
هذا، وما هذا بصاحب سَفَر، ثم قال: يا رسولَ الله، آتيك؟ قال:
((نعم))، فجاء، فوضع رُكبَتَيهِ عند رُكَبَتَيهِ، ويديه على فخذيه، فقال:
ما الإسلام؟ قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله،
وتقيمُ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضان، وتحجُ البيت)).
قال: فما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمِنَ بالله، وملائكته، والجنَّة والنَّار،
والبعث بعد الموت، والقَدَر كُلِّه)).
قال: فما الإحسان؟ قال: ((أن تعمَلَ(٢) كأنَّكَ تَرَاهُ، فإن لم تَكُن تَرَاهُ،
فإنَّه يَرَاك )».
قال: فمتى السَّاعة؟ قال: ((ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ من السَّائلِ)).
(١) في ((مسنده)) (٢٧/١ رقم ١٨٤).
(٢) زاد في المطبوع: (لله))، وأشار محققو ((مسند الإمام أحمد)) (٣١٥/١ - ط مؤسسة
الرسالة) إلى عدم ورودها في بعض النسخ.

١٦
قال: فما أشراطُها؟ قال: ((إذا الحُفَاةُ العُرَاةُ العالَةُ رِعَاءُ الشَّاءِ
تطاوَلُوا في البُنيانِ، وَوَلَدَتِ / (ق٣٥٤) الإمَاءُ أَرْبَابَهُنَّ(١))).
قال: ثم قال: ((عليَّ الرَّجُلَ))، فطلبوه، فلم يَرَوا شيئًا.
فمَكَث يومين أو ثلاثة، ثم قال: ((يا ابن الخطابِ، أتدري مَن السَّائلُ
عن كذا وكذا؟))، قال: الله ورسوله أعلم. قال: ((ذاك جبريلُ، جاءكم
يُعلِّمُكُم دِینَكُم».
قال: وسأله رجلٌ من جُهَينة أو مُزَينة، فقال: يا رسولَ الله، فيم
نعملُ؟ في شيءٍ قد خلا، أو في شيءٍ يُستَأَنَفُ الآن؟ قال: ((في شيءٍ
قد خَلاَ أو مضى))، فقال رجل -أو بعض القوم -: يا رسولَ الله، فِيمَ
نعملُ؟ قال: (( أهلُ الجنَّةِ يُيَسَّرُون لعملِ أهلِ الجنَّةِ، وأهلُ النَّارِ يُيَسَّرُون
لعملِ أهلِ النَّارِ)».
قال يحيى: هو هكذا.
ثم رواه أحمد - أيضًا -(٢)، عن غُندَر ويزيد بن هارون.
كلاهما عن گَهْمس، عن ابن بُرَیدة، به.
وعن عبد الله بن يزيد، عن كَهْمس، عن عبد الله بن بُرَيدة، به.
وقال غُندَر في حديثه: فَلَبِثَ مَلِيًّا.
وقال يزيد بن هارون وعبد الله بن يزيد: ثلاثًا.
وقال أحمد - أيضًا - (٣): ثنا وكيع، ثنا كَهْمس، عن سليمان بن بُرَيدة،
(١) أي: سيِّداتهن. انظر: ((النهاية)) (١٧٩/٢).
قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١٥٨/١): هو إخبار عن كثرة السَّراري
وأولا دهن.
(٢) (٥١/١-٥٢ رقم ٣٦٧، ٣٦٨).
(٣) (٢٨/١ رقم ١٩١).

١٧
عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّ جبريل قال للنبيِّ
صلى الله .
وسلم
ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمِنَ باللهِ، وملائكتِهِ، وكُتُبِهٍ ورُسُلِهِ، واليومِ
الآخرِ، وبالقَدَرِ خيرِهِ وشَرِّهٍ)). فقال له جبريل: صَدَقتَ. قال: فعجبنا
منه يسألُه ويصدِّقُه! قال: فقال النبيُّ ◌ََّ: ((ذاك جبريلُ، أتاكم يُعلِّمكم
معالِمَ دینِكُم )).
وهكذا رواه -أيضًا-(١)، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن علقمة
ابن مَرْثَد، عن / (ق٣٥٥) سليمان بن بُرَيدة، به، فقال فيه: ((هذا
جبريلُ، جاءكم يُعلِّمُكُم دِينَكُم، ما أتاني في صورةٍ إلا عَرَفْتُهُ، غيرَ هُذِهِ
الصورة )).
وكذا رواه - أيضًا-(٢) عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان، بمعناه.
وقد روى هذا الحديثَ بطوله الإمام علي ابن المديني، عن يحيى بن
سعيد القطّان، عن عثمان بن غياث كما تقدَّم. وعن وكيع، عن كَهْمس، عن
عبد الله بن بُرَيدة، به. وعن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن مَطَر
الورَّاق، عن عبد الله بن بُرَيدة، وقال: هو حديث صحيح.
قال عليّ: وعثمان بن غياث: ثقة، وكان رَوْح راویه عنه، وکان یزید
ابن زُرَيع يقول: حدثني عثمان بن غياث، وكان مرجئًا (٣)، وكان من خير
المرجئة.
(١) (٥٢/١-٥٣ رقم ٣٧٤).
(٢) (٥٢/١-٥٣ رقم ٣٧٥).
(٣) المرجئة: فِرقة من الفرق الضالة، تزعم أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع
مع الكفر طاعة. أنظر: ((الملل والنحل)) الشهرستاني (ص ٦٠).

١٨
وقد رواه مسلم بن الحجّاج في ((صحيحه)) (١) منفردًا به عن
البخاري (٢)، فقال في أوَّل كتاب الإيمان منه: حدثني أبو خيثمة زُهَير
ابن حرب، ثنا وكيع، عن كَهْمس، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن
يَعْمَر (ح) وحدثنا عبيد الله بن معاذ العَنْبري، وهذا حديثه: ثنا أبي، ثنا
كَهْمس، عن ابن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر قال: كان أوَّلَ مَن قال في القَدَر
بالبصرة مَعبَدُ الجُهَني (٣)، فانطلقتُ أنا وحميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري
حاجَّين أو مُعتَمِرَين، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحابِ رسولِ الله وَّل
فسألناه عمَّا يقول هؤلاء في القَدَر، فؤُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر بن
الخطاب داخلًا المسجدَ، فاكتَنَفتُهُ أنا وصاحبي، / (ق٣٥٦) أحدُنا عن
يمينه، والآخرُ عن شماله، فظننتُ أنَّ صاحبي سَيَكِلُ الكلامَ إليَّ،
فقلت: أبا عبد الرحمن، إنَّه قد ظهر قِبَلَنا ناسٌ يقرأون القرآنَ،
ويَتَقفَّرون العلمَ (٤) - وذَكَر من شأنهم-، وأنهم يزعمون ألا قَدَرَ، وأنَّ
الأمرَ أُنُفُ (٥). فقال: إذا لقيتَ أولئك، فأخبِرْهُم أنِّي بريءٌ منهم، وأنهم
بُرَآءُ مِنَّي، والذي يَحِلفُ به عبد الله بن عمر، لو أنَّ لأحدهم مثلَ أُحُدٍ ذهبًا
فأنفقَهُ، ما قَبِلَ اللهُ منه حتى يؤمنَ بالقَدَر.
(١) (٣٦/١ رقم ٨) (١).
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (١/ ١١٥): وإنما لم يخرِّجه البخاري للاختلاف فيه على
بعض رواته.
(٣) مَعَبَد الجُهَني: قال عنه الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (١٤١/٤ رقم ٨٦٤٦):
تابعي، صدوق في نفسه، ولكنه سَنَّ سُنَّة سيِّئة، فكان أول مَن تكلم في القَدَر، ونهى
الحسنُ الناسَ عن مجالسته، وقال: هو ضالٌّ مُضِلٌّ.
(٤) أي: يطلبونه ويتتبعونه. قاله النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١/ ١٥٥).
(٥) أي: مُستأنف، لم يَسبق به قَدَر ولا عِلم من الله تعالى، وإنما يعلمه بعد وقوعه. قاله
النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١/ ١٥٦).

١٩
ثم قال: حدثني أبي عمرُ بنُ الخطابِ نظُه قال: بينما نحن عند رسول الله
وَّ ذاتَ يوم، إذ طلع علينا رجلٌ، شديدُ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعرِ،
لا يُرى عليه أثرُ السَّفر، ولا يَعرِفُهُ منَّا أحدٌ، حتى جلس إلى النبيِّي ◌ََّ،
فأسنَدَ رُكَبَتَيْهِ إلى رُكَبَتَيهِ، ووضع كفَّيه على فخذيه، وقال: يا محمدُ،
أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسولُ الله وٍَّ: ((الإسلامُ: أن تشهدَ أن لا
إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤتِيَ الزكاةَ(١)،
وتحجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلا )). قال: صَدَقتَ. قال: فعجبنا له،
يسألُه ويصدِّقُه.
قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: ((تؤمِنُ باللهِ، وملائكتِهِ، وكُتُبِهِ،
ورُسُلِهِ، واليومِ الآخرِ، وتؤمِنُ بالقَدَرِ خيرٍهٍ وشَرِّهِ)). قال: صَدَقتَ.
قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: ((أن تعبدَ اللهَ كأنَّك تَرَاهُ، فإن لم
تَكُن تَرَاهُ، فإِنَّه يَرَاك )).
قال: فأخبرني / (ق٣٥٧) عن السَّاعة؟ قال: ((ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ
من السّائلِ ».
قال: فأخبرني عن أَمَارَتِها؟ قال: ((أن تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَها، وأن تَرى
الحُفَاةَ العُرَاةَ، العالةَ، رعاءَ الشَّاءِ، يَتَطَاوَلُون في البنيانِ)).
قال: ثم انطلق، فلبث مليًّا، ثم قال: ((يا عمرُ، أتدري مَن الرَّجلُ؟))،
قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإنَّہ جبريلُ، أتاكم يُعلّمُكُم دِینَكُم )).
ثم رواه مسلم (٢)، وأهل السُّنن(٣) من طرق أخر، عن عبد الله بن
بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر، به.
(١) زاد في المطبوع: ((وتصوم رمضان)).
(٢) (٣٨/١ رقم ٨) (٢) (٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٣/٥ رقم ٤٦٩٥) في السُّنة، باب في القَدَر، والترمذي (٨/٥

٢٠
ورواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (١)، عن حماد بن زيد، عن مَطَر
الورَّاق، عن عبد الله بن بُرَيدة، به، نحوه.
وقال فيه: فلم يَزَل يَدنو حتى كانت رُكبتُهُ عند رُكْبَةِ رسولِ الله ◌َيّ.
ورواه مسلم - أيضًا -(٢) من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن
یحیی بن یَعمَر، به.
ورواه أبو داود السَّجِستاني -أيضًا -(٣) من حديث الثوري، عن علقمة
ابن مَرْئَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن يحيى بن یَعمَر، به، وزاد بعد قوله:
((وصوم رمضان: وتغتسل من الجنابة)).
وفي ((صحيح ابن حبان)) (٤)، والجوزقي(٥)، و((سنن الدار قطني))(٦) من
حديث المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ،
عن أبيه ... ، فذَكَره، وزادوا بعد قوله: ((وتحجَّ البيتَ)): ((وتَعتَمِرَ، وتُتَمَّ
الوُضُوءَ)).
رقم ٢٦١٠) في الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبيِّ ◌َّ الإيمان
والإسلام، والنسائي (٤٧٢/٨ رقم ٥٠٠٥) في الإيمان، باب نعت الإسلام، وابن
ماجه (٢٤/١ رقم ٦٣) في المقدمة، باب في الإيمان.
(١) (٢٤/١ رقم ٢١).
(٢) (٣٨/١ رقم ٨) (٤).
(٣) في ((سننه)) (٢٢٥/٥ رقم ٤٦٩٦) في السُّنة، باب في القَدَر.
(٤) (٣٩٧/١ رقم ١٧٣ - الإحسان).
(٥) هو: الإمام الحافظ المجوّد البارع، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا
الشَّيباني الخراساني الجوزقي المعدّل، مفيد الجماعة بنيسابور، وصاحب
((الصحيح المخرَّج على كتاب مسلم))، و((المتَّفق الكبير))، توفي سنة ٣٣٨ هـ.
أنظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٣/١٦) و((تذكرة الحفّاظ)) (١٠١٣/٣).
(٦) (٢٨٢/٢).