النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
ومن سورة الأحقاف(١)
٨٦٤- قال جرير بن حازم(٢): سَمِعتُ الحسن البصري يقول: قَدِمَ
على عمرَ وَفدٌ من أهل البصرة مع أبي موسى، قال: فكنّا نَدخلُ عليه، وله
كلُّ يوم خبزٌ مأدومٌ بسمن، وربما كان بزيت، وأحيانًا باللَّبن، وربما وافَقْنا
القدائدَ(٣) اليابسةَ قد دُقَّت، ثم أُغلِيَت بالماء، وربما وافَقْنا اللَّحمَ
الغَرِيضَ(٤)، وهو قليل، فقال لنا يومًا: إنِّي واللهِ لقد أرى تَقذِيرَكم،
وكراهيتَكم طعامي، وإنّي واللهِ لو شئتُ لكنتُ أطيبَكم طعامًا، وأرقّكُم
عيشًا، أما واللهِ ما أَجهلُ عن كَراكِر(٥)، وعن صِلاء(٦)، وعن
صَلائِقٍ(٧)، ولكنِّي سَمِعتُ اللهَ عَيَّر قومًا، فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ
الدُّنْيَا وَأُسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾.
فيه أنقطاع، لكن قد روي من وجوه أخر عنه(٨).
(١) هذا الحديث جعله المؤلف في صفحة ٣٣٢ من الأصل متأخرًا عن قوله: ((ومن
سورة الفتح))، وكتب بجواره: ((يقدم))، لذا قدَّمته.
(٢) ومن طريقه: أخرجه ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (ص ٢٠٤ رقم ٥٧٩) وأبو
عبيد في ((غريب الحديث)) (١٦٢/٤) وابن سعد (٢٧٩/٣) والبلاذري في ((أنساب
الأشراف)) (ص ١٨٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤٩/١).
(٣) القدائد: اللحم المملوح المجفَّف في الشمس. ((النهاية)) (٢٢/٤).
(٤) الغَريض: الطّري. ((النهاية)) (٣٦٠/٣).
(٥) الكراكِر: جمع كِركِرة: الصَّدر من كلِّ ذي خُفِّ. ((المعجم الوسيط)) (٢/ ٧٩٠).
(٦) الصِّلاء: بالمد والكسر: الشِّواء. ((النهاية)) (٥١/٣).
(٧) الصَّلائق: واحدتها صَلِيقة، وهي الرُّقاق. وقيل: الحملان المشويَّة. ((النهاية)) (٤٨/٣).
(٨) انظر ما تقدم تعليقه (٣٩٧/١ رقم ٢٥٢).

٥٨٢
ومن سورة الفتح
٨٦٥- قال الإمام أحمد(١): ثنا قُرَاد أبو نوح، ثنا مالك بن أنس (٢)،
عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب ظُه قال: كنَّا مع رسولِ
الله ◌َّ فِي سَفَر، قال: فسألتُه عن شيء ثلاثَ مراتٍ، فلم يَرُدَّ عليَّ، فقلت
لنفسي: ثَكِلَتْكَ أُمُّك يا ابن الخطاب، نَزَرتَ (٣) رسولَ اللهِ نَّوَ ثلاثَ
مراتٍ، فلم يَرُدَّ عليك. قال: فرَكِبتُ راحلتي، فتقدَّمتُ مخافةً أن يكون
نَزَل فيَّ شيء. قال: فإذا أنا بمنادٍ : يا عمرُ. قال: فَرَجَعتُ وأنا أظنُّ أَنَّه نَزَل
فيَّ شيءٌ، قال: فقال لي النبيُّ بَّهِ: ((نَزَلَت عليَّ البارحةُ سُورةً هي أَحبُّ
إليَّ من الدُّنيا وما فيها: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا نَقَدَّمَ مِن ذَلِكَ وَمَا
تَأَخَّرَ﴾)) (٤).
ورواه البخاري(٥)، والترمذي(٦)، والنسائي(٧) من طرق، عن مالك.
ورواه علي ابن المديني، / (ق٣٣٢) عن مَعْن وقُرَاد، عن مالك، به.
وقال: هذا إسناد مدني جيد، ولم نجده إلا عند أهل المدينة(٨).
(١) في («مسنده)) (٣١/١ رقم ٢٠٩).
(٢) وهو في ((الموطأ)) (١/ ٢٨٠) في الصلاة، باب ما جاء في القرآن.
(٣) نَزَرتُ: أي: ألحَحْت في المسألة إلحاحًا. ((النهاية)) (٤٠/٥).
(٤) الفتح: ١-٢.
(٥) في ((صحيحه)) (٤٥٢/٧ رقم ٤١٧٧) في المغازي، باب غزوة الحديبية، و(٥٨٢/٨
رقم ٤٨٣٣) في التفسير، باب: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾﴾، و(٥٨/٩ رقم ٥٠١٢-
فتح) في فضائل القرآن، باب فضل سورة الفتح.
(٦) في ((جامعه)) (٣٥٩/٥ رقم ٣٢٦٢) في التفسير، باب: ومن سورة الفتح.
(٧) في (سننه الكبرى)) (٢٦٠/١٠ رقم ١١٤٣٥ - ط مؤسسة الرسالة).
(٨) وانظر للفائدة: ((علل الدارقطني)) (١٤٦/٢ رقم ١٧١) و((التمهيد)) (٢٦٥/٣)

٥٨٣
ومن الحجرات
٨٦٦- قال أحمد في ((الزهد))(١): ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن
منصور، عن مجاهد قال: كُتِبَ إلى عمرَ: يا أميرَ المؤمنين، رجلٌ
لا يَشتهي المعصيةَ ولا يَعملُ بها أفضلُ، أم رجلٌ يَشتهي المعصيةَ
ولا يَعملُ بها؟ فكَتَب عمرُ ◌َظُله: إنَّ الذين يشتهون المعصيةَ
ولا يعملون بها أولئك الذين امتحن اللهُ قلوبَهم للتقوى، لهم مغفرةٌ
وأجرٌ عظيمٌ.
فيه انقطاع.
و((هدي الساري)) (ص ٣٧٣ -٣٧٤) و((النكت الظّراف)) (٦/٨).
(١) لم أقف عليه في المطبوع.

٥٨٤
ومن سورة الذّاريات
٨٦٧- قال الحافظ أبو بكر البزار(١): حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا
سعيد بن سلَّام العطّار، حدثنا أبو بكر ابن أبي سَبْرة، عن يحيى بن سعيد،
عن سعيد بن المسيَّب قال: جاء صَبِيغ التَّميمي إلى عمرَ بن الخطاب،
فقال: يا أميرَ المؤمنين، أخبرني عن الذاريات ذَرْوًا؟ قال: هي الرِّياحُ،
ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُهُ ما قلتُهُ(٢). قال: فأخبرني عن
المُقْسِّمات أمرًا؟ قال: هي الملائكةُ، ولولا أنِّ سَمِعتُ رسولَ اللهِ نَّه
يقولُهُ ما قلتُهُ. قال: فأخبرني عن الجاريات يُسرًا؟ قال: هي السُّفُنُ، ولولا
أَنِّي سَمِعتُ رسولَ الله وَّهِ يقولُهُ ما قلتُهُ.
ثم أَمَر به فضُرِبَ مائةً، وجُعِلَ في بيت، فلمَّا بَرَأْ، دعا به، فضَرَبه مائةً
أخرى، وحَمَله / (ق٣٣٣) على قَتَب، وكَتَب إلى أبي موسى الأشعري: أُمنَعِ
الناسَ من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى، فحَلَف له بالأيمان
الغليظة ما يجدُ في نفسِهِ ممَّا كان يجدُ شيئًا، فكَتَب في ذلك إلى عمرَ، فكَتَب
عمرُ: ما أخاله إلا قد صَدَق، فخَلِّ بينَه وبين مجالسة الناس.
قال البزَّار: أبو بكر ابن أبي سَبْرة: لَيِّن(٣)، وسعيد بن سلَّام العطَّار لم
يكن من أصحاب الحديث(٤).
(١) في («مسنده)) (٤٢٣/١ رقم ٢٩٩).
(٢) زاد في المطبوع: ((قال: فأخبرني عن ﴿فَالْحَمِلَتِ وِفْرًا ﴾﴾ قال: هي السَّحاب،
ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقوله ما قلتُه)).
(٣) بلٍ: رُمي بالوضع. انظر: ((تهذيب الكمال)) (١٠٣/٣٣ - ١٠٦).
(٤) كذَّبه أحمد، وقال البخاري: يُذكر بوضع الحديث. انظر: ((الميزان)) (١٤١/٢ رقم
٣١٩٥).

٥٨٥
قلت: المستغرَبُ من هذا السِّياق رَفْعُ هذا التفسير إلى النبيِّي ◌َّهِ، وإلا
فقصَّة صَبِيغ بن عِسل التَّميمي مع عمرَ مشهورةٌ(١)، وكأنَّه -والله أعلم - إنَّما
ضَرَبه لما ظهر له من حاله أنَّ سؤالَه سؤالُ تعنُّتٍ واستشكالٍ لا سؤالَ
استرشادٍ واستدلالٍ، كما قد يفعله كثيرٌ من المتفلسفةِ الجَّالِ والمبتدعةِ
الضُّلَّالِ، فنسأل الله العافيةَ في هذِه الحياة الدُّنيا وفي المآل.
(١) أخرجها الآجري في ((الشريعة)) (١/ ٤٨١ رقم ١٥٢) وابن بطّة في ((الإبانة)) (٤١٤/١
رقم ٣٣٠ - تحقيق رضا نعسان) واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (٤/ ٧٠١
رقم ١١٣٦) من طريق مَكِّي بن إبراهيم، عن الجُعَيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن
خُصَيفة، عن السَّائب بن يزيد، عن عمرَ ... ، فذكره.
وصحّح إسنادَها الحافظ في ((الإصابة)) (١٦٩/٥).

٥٨٦
ومن سورة الطور
٨٦٨- قال ابن أبي الدُّنيا (١): ثنا أبي، ثنا موسى بن داود، عن صالح
المُرِّي، عن جعفر بن زيد العَبدي قال: خَرَج عمرُ يَعُسُ (٢) المدينةَ ذاتَ
ليلةً، فمَرَّ بدار رجلٍ من المسلمين، فوافَقَه قائمًا يصلِّي، فَوَقَف، فسَمِعَ
قراءتَه يقرأ: ﴿وَالُورِ﴾ حتى بَلَغ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَّكَ لَوَفِعٌ ﴿ مَا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ ،
فقال: قَسَمٌ وربِّ الكعبة حقٌّ، فنَزَل عن حماره، واستَنَدَ إلى حائط،
فَلَبِثَ مليًّا، ثم رجع إلى منزله، فلَبِثَ شهرًا يَعودُهُ الناسُ، لا يَدرون
ما مَرَضُهُ قُبه.
٨٦٩- وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ((فضائل
القرآن))(٣): ثنا محمد بن صالح، ثنا هشام بن حسَّان، عن الحسن: أنَّ
عمرَ قرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَفِعٌ﴾ (٤) فرَبَا لها رَبوةً، عِيدَ منها عشرين يومًا.
(١) لم أقف عليه في مظانّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن قدامة في
((الرِّقة والبكاء)) (ص ١٦٥ - ١٦٦).
وأخرجه -أيضًا - ابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٠٨/٤٤) من طريق موسى بن داود، به.
وإسناده ضعيف؛ لضعف صالح المُرِّي، وانقطاعه بين جعفر بن زيد وعمر.
وله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي الدُّنيا في ((الرِّقة والبكاء)) (ص ٩٣ - ٩٤ رقم
١٠٠) من طريق الشعبي، عن عمرَ، بنحوه.
وهذا منقطع بين الشعبي وعمر.
(٢) أي: يطوف بالليل يحرس الناس، ويكشف أهل الرِّيبة. ((النهاية)) (٢٣٦/٣).
(٣) (ص ١٣٦).
وأخرجه -أيضًا - أحمد في ((الزهد)) (ص ١٤٩ - ط دار الريان) وأبو نعيم في
(«الحلية)) (٥١/١) والدِّينوري في ((المجالسة)) (٣٧٦/٢ رقم ٥٤٥) من طريق
الحسن، به، بنحوه. وهو منقطع، الحسن لم يَسْمع من عمرَ.
(٤) الطور: ٧.

٥٨٧
حديث يُذكر
عند قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمُسْجُورِ﴾(١)
٨٧٠- قال الإمام أحمد (٢): ثنا يزيد، ثنا العوَّام، حدثني شيخٌ كان
مرابطًا بالسَّاحل قال: لقيتُ أبا صالح مولى عمرَ بن الخطاب، فقال:
حدَّثنا عمرُ بن الخطاب، عن رسولِ اللهِ وَّه قال: (( ليس مِن ليلةٍ
إلا والبحرُ يُشرِفُ فيها ثلاثَ مراتٍ، يَستأذِنُ اللهَ وَ أَن يَنفَضِخَ(٣)
عليهم، فَيَكُفَّهُ اللهُ رَنَ )).
٨٧١- وقال أبو بكر الإسماعيلي: ثنا الحسن بن سفيان، عن إسحاق
ابن راهويه(٤)، / (ق٣٣٤) عن يزيد -وهو ابن هارون- عن العوَّام بن
حوشب: حدثني شيخ مرابط قال: خَرَجتُ ليلةً لِمَحرَسي، لم يخرج
أحدٌ من الحرس غيري، فأتيتَ الميناءَ، فصَعَدتُ، فجعل يَخيَّل إليَّ أنَّ
البحرَ يُشرِفُ حتى يحاذي برؤوس الجبال، فَعَل ذلك مرارًا، وأنا مستيقظٌ،
فَلَقِيتُ أبا صالح، فقال: حدَّثنا عمرُ بن الخطاب: أنَّ رسولَ اللهِنَ ◌ّه قال:
(( ما مِن ليلةٍ إلا والبحرُ يُشرِفُ ثلاثَ مراتٍ، يَستأذِنُ اللهَ أن يَنفَضِخَ عليهم،
فَكُنُّهُ اللهُ ێ )).
فيه رجل مبهم لم يُسمّ، والله أعلم بحاله.
(١) الطور: ٦.
(٢) في («مسنده)) (٤٣/١ رقم ٣٠٣).
قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ ((مسند الإمام أحمد)) (٢٨٦/١): إسناده
ضعيف؛ لجهالة الشيخ الذي روى عنه العوَّام بن حوشب، وأبو صالح مولى عمر
مجهول أيضًا.
(٣) ينفضخ: أي: يتدفق. انظر: ((النهاية)) (٤٥٣/٣).
(٤) وهو في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٣٤٣/٢ رقم ٢٠٦٠).

٥٨٨
ومن سورة الرحمن
٨٧٢- قال عبد بن حميد(١): ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا حُصين بن
عمر، ثنا مُخارِق، عن طارق بن شهاب، عن عمرَ بن الخطاب قال: جاء
أناسٌ من اليهود إلى النبيِّ وََّ، فقالوا: يا محمد، أفي الجنَّة فاكهة؟ قال:
((نعم، فيها فاكهة ونخل ورمان))، قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدُّنيا؟
قال: ((نعم، وأضعاف))، قالوا: فيقضون الحوائجَ؟ قال: ((لا، ولكنهم
يَعرقون ويَرشحون، فيُذهِبُ اللهُ ما في بطونِهم من أذى)).
هذا غريب من هذا الوجه، لأنَّ حصين بن عمر الأحمسي تكلَّموا
فيه(٢)، ولكن قد روي من غير هذا الوجه، كما سيأتي في موضعه.
والمشهورُ عن النصارىُ: إنكارُ التلذُّذ بالطعام والشَّراب في الجنَّة،
إنما هو الأصواتُ والمناظرُ الحسنةُ! وإليه ذهب بعض اليهود، كما دل /
(ق٣٣٥) عليه هذا السِّياق، وكما حكاه أصحابُ المقالات عنهم.
وقد ردَّ اللهُ ذلك عليهم في كتابه العزيز، قال تعالى: ﴿كُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيَاً
بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى اْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾(٣)، وقال تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَآَبٌِّ وَظِلُهَاَ﴾(٤)،
(١) في ((المنتخب من مسنده)) (٨٦/١ رقم ٣٥).
وأخرجه -أيضًا - الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية))
(١٣٥/٥-١٣٦ رقم ٤٥٩٣) والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٧٢/١٤-٣٧٣
رقم ٥٦٨٧) وأبو نعيم في «صفة الجنة)) (١٨٩/٢- ١٩٠ رقم ٣٤٨) من طريق يحيى
ابن عبد الحمید، به.
(٢) قال عنه البخاري: منكر الحديث، ضعَّفه أحمد. وقال أبو حاتم: واهي الحديث
جدًّا، لا أعلم يروي حديثًا يُتابَع عليه، وهو متروك الحديث. أنظر: ((التاريخ الكبير))
(١٠/٣ رقم ٣٨) و((الجرح والتعديل)) (١٩٤/٣ رقم ٨٤٢).
(٣) الحاقة: ٢٤.
(٤) الرعد: ٣٥.

٥٨٩
وقال تعالى: ((يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهي(١)
الأنفس وتلذ الأعين))(٢)، في آي كثير من القرآن، وجاءت السُّنَّة المتواترة
عن رسولِ الله وَّ بمثل ذلك -أيضًا-، ولله الحمد والمنَّة.
(١) بهاء واحدة. وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. انظر: ((النشر في القراءات العشر))
(٢/ ٣٧٠).
(٢) الزخرف: ٧١.

٥٩٠
أثر في ذِكر العَبقَري(١)
٨٧٣- قال أبو عبيد (٢): حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن تَوبة
العَنْبري، عن عكرمة بن خالد، عن عبد الله بن عمَّار: أنَّه رأى عمرَ يَسجدُ
على عَبقَري.
قال يحيى بن سعيد: إنما هو: عبد الله بن أبي عمَّار، ولكن كان
سفیان یقول كذلك.
قال أبو عبيد: العَبقَري: البُسُط التي فيها الأصباغ والنُّقوش،
والعَبقَري: جمعٌ، واحده عَبقَريةٌ، وكذلك الرَّفرَف، واحدتُهُ: رَفْرَفَة،
زَعَم ذلك الأحمر.
قال: وهو منسوب إلى بلاد يقال لها: عَبقَر، يُعمَلُ بها الوَشْي.
قال ذو الرُّمَّة :
حتى كأنَّ رياضَ القُفِّ ألبَسَها
مِن وَشْي عَبِقَرَ تَجليلٌ وتَنجيدُ
قال: والعربُ ينسبون إلى هذِه البلاد كلَّ شيءٍ يريدون مدحَهُ،
ويَرفعون قدرَهُ، وما وَجَدنا أحدًا يدري أين هذه البلاد، ومتى كانت،
والله أعلم.
(١) هُذا الأثر كان قد كَتَبه المؤلِّف ضمن تفسير سورة الغاشية، إلا أنَّه كَتَب بجواره:
(يقدَّم من سورة الغاشية إلى هنا، ذكرناه هناك غلطًا)).
(٢) في ((غريب الحديث)) (٢٩٢/٤).

٥٩١
ومن سورة المجادلة
حديث يُذكر عند قوله تعالى:
صِے
إلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾(١)
٨٧٤- روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث نصر بن خزيمة
ابن جُنَادة بن محفوظ بن علقمة: حدَّثني أبي، عن نَصر بن علقمة، عن
أخيه، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: قال عمرُ: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَله،
فقال: زوِّدني كلمةً أعيشُ بها. قال: ((استحِي اللهَ، كما تستحيِّ رجلًا من
صالح عشيرتك، لا يُفارقُك )).
إسناده غريب.
وفي حديث القَدَر(٢): ((فإن لم تكن تَرَاه؛ فإنَّه يَرَاك)).
حديث آخر :
٨٧٥- قال الإمام أحمد(٣): ثنا أبو كامل، ثنا إبراهيم، ثنا ابن
شهاب، عن أبي الظُّفيل عامر بن واثِلة: أنَّ نافع بن عبدالحارث لَقِيَ
عمرَ بن الخطاب بعُسْفان(٤)، وكان عمرُ أستعمَلَه على مكة، فقال له
عمر: مَن اُستَخلفتَ على أهل الوادي؟ قال: اُستَخلفتُ عليهم ابن
أَبْزى، قال: ومَن ابن أَبْزى؟ قال: رجلٌ من موالينا. قال عمرُ:
اُستَخلفتَ عليهم مولى! فقال: إنَّه قارئٍّ لكتاب الله، عالِمٌ بالفرائض،
(١) المجادلة: ٧.
(٢) سيأتي (١٣/٣ رقم ٩٠٧).
(٣) في («مسنده)) (٣٥/١ رقم ٢٣٢).
(٤) عُسْفان: موضع بين الجُحفة ومكة. ((معجم البلدان)) (١٢١/٤).

٥٩٢
قاصٌ(١). فقال عمرُ: أَمَا إِنَّ نبيَّكُمْ وَلَ قد قال: ((إنَّ اللهَ يَرفَعُ بهذا الكتابِ
أقوامًا، ويَضَعُ به آخرین )).
ورواه مسلم(٢)، عن زُهَير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد،
عن أبيه، عن الزهري، به.
وأخرجه ابن ماجه(٣)، عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، عن
إبراهیم بن سعد، به.
ورواه مسلم - أيضًا-(٤) من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن
الزهري، به.
ورواه علي ابن المديني، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه.
وعن عبد الرزاق، عن معمر(٥). كلاهما عن الزهري، به.
طريق أخرى :
٨٧٦- ورواه أبو يعلى الموصلي (٦)، عن إبراهيم بن الحجّاج
السَّامي، ثنا حماد بن سَلَمة، عن / (ق٣٣٦) حميد، عن الحسن بن
سَلْمٍ (٧): أنَّ عمرَ بن الخطاب أُستَعمَلَ ابن عبدالحارث على مكةً ... ،
وذَكَر نحو ما تقدَّم.
(١) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: ((قاض))، وهو
الموافق للمطبوع.
(٢) في ((صحيحه)) (٥٥٩/١ رقم ٨١٧) في الصلاة، باب فضل من يقوم بالقرآن ويُعلِّمه.
(٣) في ((سننه)) (٧٩/١ رقم ٢١٨) في المقدمة، باب فضل من تعلم القرآن وعلَّمه.
(٤) في الموضع السابق.
(٥) وهو في ((جامعه)) الملحق بـ ((المصنَّف)) (٤٣٩/١١ رقم ٢٠٩٤٤).
(٦) في ((مسنده)) (١٨٥/١ رقم ٢١٠).
(٧) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الحسن بن سَلْم وعمر.

٥٩٣
طريق أخرى :
٨٧٧- قال أبو يعلى(١): وحدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق،
سَمِعتُ أبي يقول: ثنا الحسين بن واقِد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي
ثابت: أنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خَرَجتُ مع عمرَ بن الخطاب إلى
مكة، فاستقبَلَنا أميرُ مكة نافعُ بن علقمة -ويُسمَّى بعمِّ له يقال له: نافع-
فقال: مَن أُستَخلفتَ على مكة؟ قال: أُستَخلفتُ عليها عبد الرحمن بن
أَبْزِئُ. قال: عَمَدتَ إلى رجلٍ من الموالي، فاستَخلفتَهُ على مَن بها مِن
المسلمين وأصحابٍ رسول الله ◌ٍَّ؟! قال: نعم، وَجَدتُهُ أقرأَهم لكتاب
الله، ومكةُ أرضٌ مُحتَضَرَة(٢)، فأحببتُ أن يَسْمعوا كتابَ الله من رجلٍ
حَسَنِ القراءةِ. قال: نِعْمَ ما رأيتَ، إنَّ اللهَ يرفعُ بالقرآن أقوامًا، ويَضَعُ
بالقرآن أقوامًا، وإنَّ عبد الرحمن بن أَبْزَي ممَّن رَفَعَهُ اللهُ بالقرآن.
هُذا إسناد جيد، ولم يخرِّجوه(٣).
(١) في ((مسنده)) (١٨٦/١ رقم ٢١١).
(٢) الحاضرة: خلاف البادية. والمعنى: يقصدها الكثيرون من أهل الأرض.
(٣) في هذا نظر؛ فقد قال الحافظ في ((المطالب العالية)) (٢/ ٣٨٠): ورجاله ثقات،
وفيه نظر؛ لأن عبد الرحمن يَصغر عن ذلك، وقد أخرجه مسلم من طريق الزهري،
عن أبي الظُّفيل، عن عمرَ نَظ ◌ُبه بغير هذا السياق، وفيه القصة بالمعنى، وقال فيه:
فتلَّقاه نافع بن عبد الحارث الخُزَاعي، وهو المحفوظ.
وانظر ما تقدَّم تعليقه (١/ ٢٨٠ رقم ١٤٩).

٥٩٤
ومن سورة الحشر
وكان ابن عباس يقول: سورة بني النَّضير(١).
٨٧٨- قال أبو داود رَّهُ(٢): حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى
ابن فارس -المعنى واحد- قالا: حدثنا بِشر بن عمر الزَّهراني، حدثني
مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس قال: أَرسَلَ إليَّ عمرُ
حين تعالى النَّهار، فجئتُهُ، فَوَجَدتُهُ جالسًا على سرير، مُفضِيًا إلى رْمالِهِ (٣)،
فقال حين دَخَلتُ عليه: يامَالْ (٤) / (ق٣٣٧) إنَّه قد دَفَّ أهلُ أبياتٍ(٥) من
قومِك، وقد أَمَرتُ فيهم بشيء، فاقسِم فيهم، قلتُ: لو أَمَرتَ غيري
بذلك؟ فقال: خُذه.
فجاءه يَرْفَأُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هل لك في عثمانَ بن عفَّان وعبد
الرحمن بن عوف والزُّبيرِ بن العوَّام وسعد بن أبي وقاص؟ قال: نعم. فأَذِنَ
لهم، فدخلوا.
(١) أخرجه البخاري (٣٢٩/٧ رقم ٤٠٢٩) في المغازي، باب حديث بني النضير،
و(٦٢٩/٨ رقم ٤٨٨٣- فتح) في التفسير، باب منه.
(٢) في ((سننه)) (٤٤١/٣ رقم ٢٩٦٣) في الخراج والإمارة، باب صَفَايا رسول الله وَل
من الأموال.
(٣) رِماله: ضبطها المؤلِّف بكسر الراء، وضبطها ابن الأثر بالضم، والرُّمال: ما رُمِلَ،
أي: نُسِجَ، والمراد: أنَّ السَّرير قد نُسِجَ وجهه بالسَّعَف، ولم يكن على السَّرير
وطاء سوى الحصير. ((النهاية)) (٢٦٥/٢).
(٤) بكسرِ الراء وضمِّها، وهو ترخيم: يامالك.
(٥) دَفَّ أهل أبيات: أي قَدِمَ عليهم جماعة يدقُّون للنُّجعة وطلب الرِّزق. ((أساس
البلاغة)) للزمخشري (٢٧٦/١).

٥٩٥
ثم جاءه يَرْفَأ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هل لك في العبَّاسِ وعليٍّ؟
قال: نعم، فَأَذِنَ لهم(١)، فدخلوا. فقال العبَّاس: يا أميرَ المؤمنين، أَقض
بيني وبين هذا -يعني: عليًّا-، فقال بعضهم: أَجَل، يا أميرَ المؤمنين،
فاقضٍ بينهما، وأَرِحْهُما . -قال مالك بن أوس: خُيِّل إليَّ أنَّهما قَدَّما أولئك
النَّفر لذلك -. فقال عمرُ نَظُهُ: أَتَّئِدَا(٢)، ثم أَقبَلَ على أولئك الرَّهط،
فقال: أنشدُكم بالله الذي بإذنه تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلمون أنَّ
رسولَ الله وَّه قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكنا صدقةٌ))؟ قالوا: نعم. ثم أَقبَلَ
على عليٍّ والعبَّاس ◌َ﴿ّ، فقال: أنشدُكما بالله الذي بإذنه تقومُ السماءُ
والأرضُ، هل تعلمانِ أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: (( لا نُورَثُ، ما تَرَكنا
صدقةٌ))؟ فقالا: نعم. قال: فإنَّ الله خَصَّ رسولَه بخاصةٍ لم يَخُصَّ بها
أحدًا من الناس، فقال: ﴿وَمَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ
خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَمُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣)
/ (ق٣٣٨) فكان اللهُ وَّ أفاء على رسوله بني النَّضير، فوالله ما استأثَرَ بها
عليكم، ولا أخذها دونَكم، فكان رسولُ اللهِ وَلّ يأخذ منها نفقةَ سَنَة، أو
نفقته ونفقةَ أهله سَنَة، ويجعلُ ما بقي أسوةَ المال.
ثم أَقبَلَ على أولئك الرَّهط، فقال: أنشدُكم بالله الذي بإذنه تقومُ
السماءُ والأرضُ، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم أَقبَلَ على العبّاس
وعليٍّ، فقال: أنشدُكما بالله الذي بإذنه تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلمانِ
ذلك؟ قالا : نعم.
(١) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلّف فوقها: كذا.
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((إِتّئدوا))، والمعنى: تمهّلوا.
(٣) الحشر: ٧

٥٩٦
فلمَّا تُوفِّي رسولُ الله ◌َّه قال أبو بكرٍ ◌َُه: أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ وَلَه،
فجئتَ أنت وهذا إلى أبي بكر تطلبُ أنت ميراثَك من ابن أخيك، ويطلبُ
هُذا ميراثَ أمرأتِهِ من أبيها، فقال أبو بكرٍ رَضُله: قال رسولُ الله ◌ٍَّ:
(( لا نُورِثُ، ما تَرَكنا صدقةٌ))، والله يعلم أنَّه صادقٌ بارِّ راشدٌ، متابعٌ
للحقِّ، فوَلِيَهَا أبو بكرٍ، فلمَّا توفِّي، قلتُ: أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ الَّهِ،
ووَلِيُّ أبي بكرٍ رَّهِ، فؤُلِّيتُها ما شاء اللهُ أن أَلِيَهَا، فجئتَ أنت وهذا
وأنتما جميع، وأمرُكما واحدٌ، فسَأَلْتُمَانِيها، فقلتُ: إنْ شئتُما أن أدفعَها
إليكما على أنَّ عليكما عهدَ الله أن تَلِيَاهَا بالذي كان رسولُ الله ◌ِوَّه يَلِيَهَا ،
فأخذتماها منيٍّ على ذلك، ثم جئتُماني لأَقْضِيَ بينكما بغير ذلك؟! والله
لا أقضي بينكما / (ق٣٣٩) بغير ذلك حتى تقومَ الساعة، فإن عَجِزتُما عنها،
فرُدَّاها إليَّ(١).
وقد أخرجه بقيَّة الجماعة إلا ابن ماجه (٢)، من طرق عن الزهري، به.
(١) فائدة: قال أبو داود: إنمَّا سألاه أن يكونَ يُصَيِّره بينهما نصفين، لا أنهما جَهِلا أن
النبيَّ وَّهِ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكنا صدقةٌ))، فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب،
فقال عمرُ: لا أوقعُ عليه أسم القَسم، أدعه على ما هو عليه. أنظر: ((عون المعبود))
(١٨٤/٨).
(٢) أخرجه البخاري (٩٣/٦، ١٩٧ رقم ٢٩٠٤، ٣٠٩٤) في الجهاد والسير، باب
المجن ومن يتَّرس بتُرس صاحبه، وفي فرض الخمس، باب فرض الخمس،
و(٧/ ٣٣٤ رقم ٤٠٣٣) في المغازي، باب حديث بني النضير، و(٦٢٩/٩ رقم
٤٨٨٥) في التفسير، باب قوله: ﴿مَّ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴾، و(٥٠١/٩، ٥٠٢ رقم
٥٣٥٧، ٥٣٥٨) في النفقات، باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله،
و(٦/١٢ رقم ٦٧٢٨) في الفرائض، باب قول النبيِّ: لا نورث، ما تركنا صدقة،
و(٢٧٧/١٣ رقم ٧٣٠٥ - فتح) في الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع
في العلم، ومسلم (١٣٧٦/٣ رقم ١٧٥٧) في الجهاد، باب حكم الفيء،

٥٩٧
ثم قال أبو داود(١): ثنا عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن عَبدة -
المعنى- أنَّ سفيان بن عيينة أخبَرَهما عن عمرو بن دينار، عن الزهري،
عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمرَ قال: كانت أموالُ بني النَّضير
ممَّا أفاء اللهُ على رسوله، ممَّا لم يُوجِفُ المسلمون عليه بخيل ولا ركاب،
كانت لرسول الله وَ ◌ّ خالصًا، يُنفِقُ على أهل بيته -قال ابن عَبدة: يُنفِقُ
على أهله- قوتَ سَنَته، فما بقي جَعَله في الكُرَاعِ(٢)، والسِّلاح، عُدَّةً في
سبيل الله.
قال ابن عَبدة: في الكُراع والسِّلاح -.
وأخرجوه - أيضًا- من حديث الزهري.
٨٧٩- ثم قال أبو داود(٣): ثنا مُسدَّد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم،
حدثنا أيوب، عن الزهري(٤) قال: قال عمرُ نَظُه: ﴿وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ،
مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. قال الزهري: قال عمرُ: هُذِه
لرسول الله وَلّ خاصَّةً، قُرى عربيةً، وكذا وكذا(٥)، ممَّا أفاء اللهُ على
رسوله من أهل القرى، فلله، ولرسوله، ولذي القربى، واليتامى،
والمساكين، وابن السبيل، وللفقراء الذين أخرجوا من ديارهم
والترمذي (١٣٥/٤ رقم ١٦١٠) في السِّير، باب ما جاء في تركة رسول الله وَله،
والنسائي في ((سننه الكبرى)) (٩٨/٦ - ١٠٠ رقم ٦٢٧٣ - ٦٢٧٦ - ط مؤسسة
الرسالة).
(١) في ((سننه)) (٤٤٤/٣ رقم ٢٩٦٥) في الخراج والإمارة، باب صفايا رسول الله وَله.
(٢) الكُرَاع: اسم لجميع الخيل. ((النهاية)) (١٦٥/٤).
(٣) (٤٤٤/٣ رقم ٢٩٦٦) في الموضع السابق.
(٤) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الزهري وعمر.
(٥) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((فَدَك، وكذا وكذا)).

٥٩٨
وأموالهم، والذين تبوَّؤا الدَّار والإيمان / (ق٣٤٠) من قبلهم، والذين
جاءوا من بعدهم، فاستَوعَبَتْ هذِه الناسَ، فلم يَبقَ أحدٌ من المسلمين
إلا له فيها حقٌّ -قال أيوب: أو قال: حظّ- إلا بعض مَن تملِكون من
أرقَّائكم.

٥٩٩
ومن سورة الممتحنة
٨٨٠- قال علي ابن المديني: ثنا عمر بن يونس اليَمَامي، ثنا عكرمة
ابن عمَّار، حدثني أبو زُمَيل، عن ابن عباس، عن عمرَ ◌َ ◌ُله: أنَّ رسولَ الله
وَل﴿ أدرَك حاطبَ بن أبي بَلتَعة وقد كَتَب كتابًا إلى أهلِ مكةَ، يُخبرهم بمسير
رسولِ الله وَّ إليهم، فقلتُ: دعني يا رسولَ الله فأضربُ عُنُقَه. فقال:
((دَعُهُ يا عمرُ، فما يُدرِيكَ، لعلَّ اللهَ قد أطَّلَعَ على أهلِ بدرٍ، فقال: أَعمَلُوا
ما شئتُم، فقد غَفَرتُ لكم))(١).
ثم قال: لم نجده عن عمرَ إلا من هذِه الطريق، وقد روي عن عليٍّ من
وجوه صحاح.
قلت: حديث علي بن أبي طالب مخرَّج في ((الصحيحين))(٢)، وفي
(١) وأخرجه -أيضًا- يعقوب بن شيبة في ((مسند عمر)) (ص ٥٤) والبزَّار في ((مسنده))
(٣٠٨/١ رقم ١٩٧) والقَطيعي في ((جزء الألف دينار)) (ص ٣٩٣ رقم ٢٥٤)
والضياء في ((المختارة)) (٢٨٥/١- ٢٨٧ رقم ١٧٤ -١٧٧) من طريق عكرمة بن
عمَّار، به.
وحسَّن إسنادَه يعقوب بن شيبة.
وقال الحافظ في ((المطالب العالية)) (١٧٣/٤): إسناده صحيح.
(٢) أخرجه البخاري (١٤٣/٦، ١٩٠ رقم ٣٠٠٧، ٣٠٨١) في الجهاد، باب
الجاسوس، وباب إذا أضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة ... ،
و (٣٠٤/٧، ٥١٩ رقم ٣٩٨٣، ٤٢٧٤) في المغازي، باب فضل من شهد بدرًا،
وباب غزوة الفتح، و(٦٣٣/٨ رقم ٤٨٩٠) في التفسير، باب: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى
وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَّةَ﴾ و(٤٦/١١ رقم ٦٢٥٩) في الاستئذان، باب من نظر في كتاب من
يُحذر على المسلمين ... ، و(٣٠٤/١٣ رقم ٦٩٣٩ - فتح) في استتابة المرتدين،
باب ما جاء في المتأولين، ومسلم (١٩٤١/٤ رقم ٢٤٩٤) في فضائل الصحابة،
باب من فضائل أهل بدر.

٦٠٠
سياقه نزول قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ
إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ الآيات.
وهُذِه الطرق جيدة، ولم يخرِّجها أحدٌ من أصحاب الكتب، وهي على
شرط مسلم، والله أعلم.