النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
والترمذي(١)، عن إسحاق بن موسى، عن مَعْن.
ثلاثتهم عن مالك، به.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٢) من حديث أبي مصعب الزهري (٣)،
عن مالك، كذلك.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ومسلم بن يَسَار لم يَسْمع من
عمر، وقد ذَكَر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يَسَار وبين عمر رجلًا.
قلت: هو نُعيم بن ربيعة الأزدي، كما رواه أبو داود في ((سنته)) (٤)،
عن محمد بن مصفَّى، عن بقيَّة، عن عمرَ بن جُعثُم القرشي، عن زيد بن
أبي أُنَيْسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم
ابن يَسَار الجُهَني، عن نُعيم بن ربيعة قال: / (ق٣١٤) كنتُ عند عمرَ بن
الخطاب، وقد سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ
ذُرِيَّهُمْ﴾، وذكر الحديث.
قال الدار قطني(٥): وقد تابع عُمرَ بنَ جُعثُم يزيدُ بن سنان أبو فروة
الرُّهاوي(٦)، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك.
(١) في ((جامعه)) (٢٤٨/٥ رقم ٣٠٧٥) في التفسير، باب: ومن سورة الأعراف.
(٢) (١٤/ ٣٧ رقم ٦١٦٦ - الإحسان).
(٣) وهو عنده في روايته لـ ((الموطأ)) (٦٩/٢ -٧٠ رقم ١٨٧٣).
(٤) (٢٣٠/٥ رقم ٤٧٠٤) في الموضع السابق.
(٥) في ((العلل)) (٢٢٢/٢).
(٦) وروايته عند ابن أبي عاصم في ((السُّنَّة)) (١/ ٨٨ رقم ٢٠١) ومحمد بن نصر في ((الرَّد
على ابن محمد ابن الحنفية))، كما في ((النُّكت الظِّرَاف)) (٨/ ١١٣) والخطيب في
((المتفق والمفترق)) (١٩١٨/٣ رقم ١٥٣١).

٥٢٢
وقال أبو زرعة وأبو حاتم(١): مسلم بن يَسَار لم يَسْمع عمرَ، وروايته
عنه مرسلة.
زاد أبو حاتم: وبينهما نُعيم بن ربيعة(٢).
(١) كما في ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ٢١٠، ٢١١ رقم ٧٨٦، ٧٨٧).
(٢) وقال ابن خِرَاش، كما في ((المتفق والمفترق)) (١٩١٨/٣): حديث مسلم بن يَسَار
عن عمرَ ترك منه مالك نُعيم بن ربيعة، وهو الصحيح، أنَّ في الحديث نُعيمًا، وهذا
مما يُعدُّ على مالك من الخطإ.
وقال الدارقطني في ((الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس)) (ص ١٥٦): روى
مالك في ((الموطأ)) عن زيد بن أبي أُنَّيْسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن
الخطاب، عن مسلم بن يَسَار الجُهَني: أنَّ عمرَ بن الخطاب سُئل عن قوله: ﴿وَإِذْ
أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾ قال: سَمِعتُ النبيَّ وَّ سُئل عنها ... ،
الحديث. خالَفَه يزيد بن سنان وغيره، رووه عن زيد بن أبي أُنَّيْسة، عن عبد
الحميد، عن مسلم بن يَسَار، عن نُعيم بن ربيعة، عن عمرَ. زادوا في إسناده نُعيم
ابن ربيعة، ومسلم بن يَسَار لم يُدرك عمرَ ولا زمانَه.
وقال في ((العلل)) (٢٢٢/٢-٢٢٣): وحديث يزيد بن سنان متصل، وهو أولى
بالصواب، والله أعلم، وقد تابَعَه عمر بن جُعثُم، فرواه عن زيد بن أبي أُنَيْسة،
كذلك قاله بقيّة بن الوليد عنه.
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣/٦): هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد؛ لأنَّ
مسلم بن يَسَار هذا لم يلق عمرَ بن الخطاب، وبينهما في هذا الحديث نُعيم بن
ربيعة، وهو -أيضًا - مع هذا الإسناد لا تقوم به حجّة، ومسلم بن يَسَار هذا مجهول.
ثم قال: وزيادة من زاد فيه نُعيم بن ربيعة ليست حجَّة؛ لأن الذي لم يَذكر أحفظ،
وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن، وجملة القول في هذا الحديث: أنه حديث
ليس إسناده بالقائم؛ لأنَّ مسلم بن يَسَار ونُعيم بن ربيعة جميعًا غير معروفين بحمل
العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صحَّ عن النبيِّ وَّةٍ من وجوه كثيرة ثابتة يطول
ذکرها.
وقال في ((الاستذكار)) (٧/ ٢٦٤): لم يُختَلَف على مالك في إسناد هذا الحديث،
وهو حديث منقطع؛ لأن مسلم بن يَسَار هُذا لم يلق عمرَ بن الخطاب، بينهما نُعيم

٥٢٣
ومن سورة الأنفال
٨٢٦- قال أحمد (١): ثنا أبو نوح قُرَاد، أنا عكرمة بن عمَّار، ثنا
سمَاك الحنفي أبو زُمَيل، حدثني ابن عباس، حدثني عمرُ بن الخطاب
قال: لما كان يومُ بدر نَظَر النبيُّ ◌َّةِ إلى أصحابه، وهم ثلثمائة ونَيِّف،
ونَظَر إلى المشركين، فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبيُّ ◌َّةِ القِبلةَ، ثم
مَذَّ يديه، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: ((اللهمَّ أَنجِزْ لي ما وَعَدتَنِي، اللهمَّ
أَنجِزْ لي ما وَعَدتَنِي، اللهمَّ إن تُهلِكْ هُذِهِ العِصابةَ من أهلِ الإسلامِ
فلا تُعبَدُ في الأرضِ أبدًا)). قال: فما زال يستغيثُ ربَّه ويدعوه، حتى
ابن ربيعة، هذا إن صح؛ لأنَّ الذي رواه عن زيد بن أُنَيْسة فذَكَر فيه نُعيم بن ربيعة
ليس هو أحفظ من مالك، ولا ممن يُحتج به إذا خالَفَه مالك، ومع ذلك فإن نُعيم بن
ربيعة ومسلم بن يَسَار جميعًا مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث ... ،
وليس هو مسلم بن يَسَار البصري العابد، وإنما هو رجل مدني مجهول.
ثم قال: هذا الحديث وإن كان عليلَ الإسناد؛ فإن معناه قد روي عن النبيِّ وَّل من
وجوه كثيرة من حديث عمرَ بن الخطاب وغيره.
وقال المؤلِّف في «تفسيره)) (٢/ ٢٦٢): الظاهر أنَّ الإمام مالكًا إنما أسقط ذِكر نُعيم
بن ربيعة عمدًا، لما جَهِلَ حال نُعيم ولم يَعرِفه، فإنَّه غير معروف إلا في هذا
الحديث، ولذلك يُسقِط ذِكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيرًا من
المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات.
قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٧/ ٧٢): وهُذِه فائدة عزيزة هامَّة من قِبَلٍ
هذا الحافظ النِّحرير، فعَضَّ عليها بالنواجذ، وفي أخذ الذَّريَّة من صُلب آدمَ
أحاديث أخرى صحيحة أخصرُ من هذا، وقد خرَّجتُ بعضَها في ((الصحيحة)) (٤٨
-٥٠) وليس في شيء منها مسح الظّهر إلا في حديث لأبي هريرة مخرَّج في ((ظلال
الجنَّة)) (٢٠٤، ٢٠٥)، وفي كلِّها لم تُذكَر الآية الكريمة.
(١) في ((مسنده)) (٣٢/١ رقم ٢٢١).

٥٢٤
سَقَط رداؤه، فأتاه أبو بكرٍ فأخذ رداءَه فرَدَّاه، ثم التَزَمَه من ورائه، ثم قال:
يا رسولَ الله، كذاك مُناشدَتُكَ ربَّك، فإنَّه سيُنجِزُ لك ما وَعَدك. وأنزل اللهُ
◌َقّ / (ق٣١٥): ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِ مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ اُلْمَلَئِكَةِ
مُرْدِفِينَ﴾(١)، فلمَّا كان يومئذٍ والتَّقَوا، فهزم اللهُ المشركين، فَقُتِلَ منهم
سبعون رجلًا، وأُسِرَ منهم سبعون رجلًا، واستشار رسولُ الله وَلّ أبا بكرٍ
وعليًّا وعمرَ، فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة
والإخوان، وإنِّي أرى أن تأخذ منهم الفديةَ، فيكون ما أخذنا منهم قوَّةً
لنا على الكفّار، وعسى أن يهديَهم اللهُ فيكونوا لنا عَضُدًا. فقال رسولُ الله
وَ له: ((ما تَرى يا ابن الخطابِ؟))، قال: قلت: واللهِ ما أرى ما رأى أبو
بكرٍ، ولكنّي أرى أن تُمكِّنَني من فلان -قريب لعمرَ - فَأَضرِبَ عُنُقَه،
وتُمكِّن عليًّا من عَقيل فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنَ حمزةَ من فلان أخيه
فيَضرِبَ عُنُقَه، حتى يعلم اللهُ أنه ليست في قلوبنا هوادةٌ للمشركين،
هؤلاء صناديدُهم وأئمَّتُهم وقادتُهم. فَهَوِيَ رسولُ الله ◌َّ ما قال أبو
بكرٍ، ولم يَهْوَ ما قلتُ، وأخذ منهم الفِداء.
فلمَّا كان من الغد قال عمرُ: فغَدَوتُ إلى النبيِّ وََّ، فإذا هو قاعد وأبو
بكرٍ، وهما يبكيان، فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت
وصاحبَك، فإنْ وَجَدتُ بكاءً بَكَيتُ، وإن لم أجد بكاءً تَباكيتُ
لبكائِكما. قال النبيُّ رََّ: ((للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُكَ من الفِدَاءِ، لقد
عُرِضَ عليَّ عذابُكُم / (ق٣١٦) أدنى من هُذِه الشجرةِ)) -لشجرة قريبة-،
فأنزل اللهُ وَ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ: أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الْأَرْضِّ﴾ إلى:
(١) الأنفال: ٩.

٥٢٥
﴿لَوْلَا كِتَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) - من الفداء-، ثم
أَحلَّ لهم الغنائمَ.
فلمَّا كان يومُ أُحُد من العام المقبل عوقبوا بما صَنَعوا يومَ بدرٍ من
أخذهم الفداء، فقُتِلَ منهم سبعون، وفَرَّ أصحابُ النبيِّ وََّ عن النبيِّ وَّ،
وكُسِرَتِ رَبَاعِيَتُه، وهُشِّمَتِ البيضةُ على رأسه، وسال الدَّم على وجهه،
فأنزل اللهُ وَى: ﴿أَوَ لَمَّآ أَصَبَتَّكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَّ هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ
أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) بأخذكم الفِداء.
ورواه أبو داود(٣)، عن أحمد بن حنبل، عن قُرَاد أبي نوح -واسمه
عبد الرحمن بن غَزوان- به، ببعضه: لمَّا كان يومُ بدرٍ، وأَخَذ رسولُ الله
وَّ الفداءَ، أنزل اللهُ وَّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيّ أَن يَكُونَ لَهُ، أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِى
اٌلْأَرْضِ﴾ الآية(٤).
وأخرجه مسلم في المغازي(٥)، عن هَنَّاد بن السَّري، عن ابن المبارك.
وعن زُهَير بن حرب، عن عمرَ بن يونس.
كلاهما عن عكرمة بن عمَّار، به.
وليس عنده من قوله: فلما كان يومُ أحد ... ، إلى آخره.
ورواه الترمذي في التفسير(٦)، عن بُندَار، عن عمرَ بن يونس -وهو :
(١) الأنفال: ٦٧، ٦٨.
(٢) آل عمران: ١٦٥.
(٣) في ((سننه)) (٣٠٠/٣ رقم ٢٦٩٠) في الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال.
(٤) الأنفال: ٦٧.
(٥) من ((صحيحه)) (١٣٨٣/٣ رقم ١٧٦٣) في الجهاد، باب الإمداد بالملائكة في غزوة
بدر وإباحة الغنائم.
(٦) من ((جامعه)) (٢٥١/٥ رقم ٣٠٨١) باب: ومن سورة الأنفال.

٥٢٦
اليمامي-، بالقصَّة الأولى، إلى قوله: فأمدَّهم اللهُ بالملائكة، وقال: حسن
صحيح غريب، لا نعرفه من حديث عمرَ إلا / (ق٣١٧) من حديث عكرمة بن
عمَّار، عن أبي زُمَيل.
ورواه الإمام علي ابن المديني، عن عمرَ بن يونس، وقُرَاد أبي نوح.
كلاهما عن عكرمة بن عمَّار.
ثم قال: والحديث صحيح، ولا يُحفظ إلا من طريق عكرمة بن عمَّار،
وسمَاك من أهل اليمامة، ومَسْكنه الكوفة.
حديث آخر :
٨٢٧- قال أبو بكر البزَّار(١): ثنا عبد الله بن شَبيب، ثنا إسحاق بن
محمد الفَرَوي، ثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أسلم، عن عمرَ
بن الخطاب قال: أقام رسولُ الله ◌َيُّه بمكة يَعرِضُ نفسَه على قبائل العرب
قبيلةً قبيلةً في الموسم، ما يجدُ أحدًا يجيبه إلى ما يدعو إليه، حتى جاء إليه
هذا الحيُّ من الأنصار، لِمَا أسعدهم اللهُ، وساق إليهم من الكرامة، فآووا
ونصروا، فجزاهم اللهُ عن نبيِّهم خيّرا، والله ما وَفَّينا لهم كما عاهدناهم
عليه، إنَّا قلنا لهم: إنَّا نحن الأمراءُ، وأنتم الوزراءُ، وإن بقيتُ إلى رأس
الحول لا يَبقى لي عاملٌ إلا من الأنصار.
ثم قال البزار: إسناده حسن.
(١) في ((مسنده)) (٤٠٤/١ رقم ٢٨١).
وإسناده ضعيف؛ أسامة بن زيد بن أسلم ضعيف من قبل حفظه، وعبد الله بن شبيب
ضعيف، كما ذَكَر المؤلِّف عند الحديث رقم (١٣)، وقد قال الهيثمي في ((المجمع))
(٤٢/٦): رواه البزار، وحسَّن إسناده، وفيه: ابن شَبيب، وهو ضعيف.

٥٢٧
ومن سورة براءة
حديث يُذكر عند قوله تعالى:
﴿أَجَعَلْتُ سِقَايَةَ الْحَجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾
الآية(١).
٨٢٨- قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل(٢): وَجَدتُ في كتاب
أبي بخطّ يده: كَتَب إليَّ الرَّبيع بن نافع أبو توبة - يعني الحلبي - فكان في
كتابه: حدثنا معاوية بن سَلَّام، عن أخيه زيد بن سلَّام، أنَّه سَمِعَ أبا سلَّام
قال: حدثني النُّعمان بن بشير قال: كنتُ إلى جانب منبر رسول الله وََّ،
فقال رجل: ما أُبالي ألا أعملَ عملًا بعد الإسلام إلا أن أسقيَ الحاجّ.
وقال آخر: ما أُبالي ألا أعملَ عملًا بعد الإسلام إلا أن أَعمُرَ المسجدَ
الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضلُ ممَّا قلتم. فزَجَرهم عمرُ بن
الخطاب وظُه، فقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبرِ رسولِ الله ◌َّ، وهو
يوم الجمعة، ولكنْ إذا صلَّيتُ الجمعةَ دَخلتُ، فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه.
فأنزل اللهُ رَى: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَاَجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
اُلْآَخِرِ﴾ إلى آخر الآيات كلِّها.
هكذا رواه الإمام أحمد من هذا الوجه فقط في مسند النُّعمان.
وكذا رواه مسلم في ((صحيحه)) (٣) منفردًا به من بين أصحاب الكتب
عن حسن الحُلْواني، عن أبي توبة.
(١) التوبة: ١٩.
(٢) ((المسند)) (٢٦٩/٤ رقم ١٨٣٦٧).
(٣) (١٤٩٩/٣ رقم ١٨٧٩) في الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى.

٥٢٨
وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي، عن يحيى بن حسَّان.
كلاهما عن معاوية بن سلام، به، مثله، سواء.
وإنَّما ذَكَرِه أصحاب الأطراف(١) وغيرهم في مسند النُّعمان، وهو
مناسَب أن يُذكر في مسند عمرَ نظُه، لأنه هو الذي سأل عن ذلك
رسولَ الله وَله.
حديث آخر :
٨٢٩- قال أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي (٢): ثنا يوسف
ابن موسى، ثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان
قال: كثَّا في سَفَر مع رسولِ اللهِ وَّه ونحن نسير، إذ قال المهاجرون:
لَوَدِدنا أنَّا عَلِمنا أيَّ المال خيرٌ أو أفضلُ فتَّخِذَه، إذ أُنزل في الفضَّة
والذَّهب ما أُنزل. فقال عمرُ: إن شئتم سألتُ رسولَ الله ◌َّهُ. فقالوا :
أجل. فانطَلَق وتَبِعتُه، أوضَعُ(٣) على قَعودِ (٤) لي، قال: يا رسولَ الله،
إنَّ المهاجرين لمَّا أُنزل في الذَّهب والفضّة، قالوا: وَدِدنا أنَّا عَلِمنا الآن
أيُّ المال أفضلُ فَتَّخِذَه، قال: نعم، ((لِيَتَّخِذ أحدُكُم لسانًا ذاكرًا، وقلبًا
شاكرًا، وزوجةً تُعين أحدَكم على إيمانه )».
ورواه الإمام أحمد(٥) من حدیث سالم، به.
(١) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٢٩/٩ رقم ١١٦٤١) و(«إتحاف المهرة)) (٥٣٩/١٣ رقم
١٧١٠٨).
(٢) في ((الأمالي)) (ص ٤٠٤ رقم ٤٧٤ - رواية ابن البيِّع).
(٣) أوضع: أي: أسرع السير. ((النهاية)) (١٩٦/٥).
(٤) القَعود من الدواب: ما يَقْتعِده الرجل للركوب والحمل، ولا يكون إلا ذَكَرًا.
((النهاية)) (٨٧/٤).
(٥) في ((مسنده)) (٢٧٨/٥ رقم ٢٢٣٩٢) من طريق إسرائيل، عن منصور، به.

٥٢٩
إنما ذَكَره أصحاب الأطراف(١) في مسند ثوبان.
وقد رواه الترمذي(٢)، عن عَبد بن حميد، عن عبيد الله بن موسى، عن
(٣)
جرير(٣)، به.
وأخرجه ابن ماجه(٤) من وجه آخر، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن
ثوبان، به.
ولفظهما: لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكِْرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَةَ
الآية(٥).
وقال الترمذي: حسن، وسألت محمدًا: أسَمِعَ سالم من ثوبان؟
قال: لا (٦).
(١) انظر: ((تحفة الأشراف)) (١٣٠/٢ رقم ٢٠٨٤) و(«إتحاف المهرة)) (٥٥/٣ رقم
٢٥٢٢).
(٢) في ((جامعه)) (٢٥٩/٥ رقم ٣٠٩٤) في التفسير، باب: ومن سورة التوبة.
(٣) كذا ورد في الأصل. والذي في ((سنن الترمذي))، و((تحفة الأشراف)) (١٣٠/٢ رقم
٢٠٨٤) والنسخة الخطية (ق ٢٠٢/ أ - نسخة المكتبة الوطنية بباريس): ((إسرائيل)).
(٤) في ((سننه)) (١/ ٥٩٦ رقم ١٨٥٦) في النكاح، باب أفضل النساء، من طريق وكيع،
عن عبد الله بن عمرو بن مُرَّة، عن سالم، به.
(٥) التوبة: ٣٤.
(٦) لم يستوف المؤلّف الكلام على طرق هذا الحديث، وقد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا:
فقيل: عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان، عن عمرَ!
وقيل: عن سالم، مرسلًا!
وقيل: عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن صاحب له، عن عمرَ!
وقيل: عن علي، عن عمرَ!
وقيل: عن ابن عباس، عن عمرَ!
أما الوجه الأول والثاني: فأخرجه الترمذي (٢٥٩/٥ رقم ٣٠٩٤) وأحمد (٢٧٨/٥
رقم ٢٢٣٩٢) والطبري في ((تفسيره)) (١١٩/١٠) من طريق إسرائيل. والطبري في

٥٣٠
٠٠
(تفسيره)) (١١٩/١٠) والمحاملي في ((الأمالي)) (ص٤٠٤ رقم ٤٧٤ - رواية ابن
البَيِّع) والروياني في «مسنده)) (٤٠٧/١ رقم ٦٢١) وأبو نعيم في «الحلية)) (١/ ١٨٢)
من طريق جرير. كلاهما (إسرائيل، وجرير) عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد،
عن ثوبان قال : ... ، فذكره.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٣٤٠/٣ رقم
٣١٣٧) عن أبي الأحوص، عن منصور، به، إلا أنه قال: ((عن ثوبان أو غيره من
أصحاب رسول الله ێ)).
قال الحافظ: أوردته للشك فيه، وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه من طريق سالم بن
أبي الجَعْد، عن ثوبان رَّه وحده، وسياقهما أتم.
وأخرجه ابن ماجه (٥٩٦/١ رقم ١٨٥٦) وابن مردويه في ((تفسيره))، كما في
((الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع)) لابن حجر (ص ١٣٧) وأبو نعيم في
((الحلية)) (١/ ١٨٢) من طريق وكيع، عن عبد الله بن عمرو بن مُرَّة، عن أبيه، عن
سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان ... ، فذكره.
وقد خولف إسرائيل وجرير في روايتهما، خالَفَهما الثوري، فرواه عن منصور، عن
سالم بن أبي الجَعْد، مرسلًا. ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره))
(٢٤٦/١). والطبري في «تفسيره)) (١١٩/١٠) وفي ((تهذيب الآثار)) (١/ ٢٧٠ رقم
٤٥٠ -مسند ابن عباس ) من طريق مؤمَّل. كلاهما (عبد الرزاق، ومؤمَّل) عن
الثوري، عن منصور -زاد الطبري: والأعمش وعمرو بن مُرَّة- عن سالم بن أبي
الجَعْد قال : ... ، فذكره.
وقد خولف الثوري في روايته عن الأعمش، فأخرجه الرُّوياني في ((مسنده))
(٤٠٦/١-٤٠٧ رقم ٦٢٠) عن سفيان بن وكيع، عن محمد بن فضيل، عن
الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، به، موصولًا!
وهذا الوجه خطأ، فالثوري أثبت من محمد بن فضيل، وسفيان بن وكيع ضعيف
الحدیث.
وله طريق أخرى عن الثوري، أخرجها عبد الرزاق في ((تفسيره))، كما في ((تفسير ابن
كثير)) (٣٥١/٢) عن الثوري، عن أبي حَصين، عن أبي الضُّحى، عن جَعدة بن

٥٣١
٠٠٠٠٠
هُبيرة، عن علي ◌َُّه في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية،
قال النبيُّ وَّه: ((تَبًّا للذهب! تبًّا للفضة!)) -يقولها ثلاثاً- قال: فشَقَّ ذلك على
أصحابِ رسولِ الله ◌َّ، وقالوا: فأي مال نتخذ؟ فقال عمرُ رَله: أنا أعلم لكم
ذلك، فقال: يا رسول الله، إن أصحابَك قد شَقَّ عليهم، وقالوا: فأيُّ المال نتخذ؟
قال: ((لسانًا ذاكرًا، وقلبا شاكرًا، وزوجة تُعين أحدكم على دينه)».
وهذا أختلاف على الثوري.
وأما الوجه الثالث: فأخرجه النسائي في ((الكبرى))، كما في ((تحفة الأشراف))
(١٧٦/١١ رقم ١٥٦١٨) وأحمد (٣٦٦/٥) - واللفظ له- والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (٢/ ٤٨١ رقم ٥٨٤) من طريق عبد الله بن أبي الهُذيل قال: حدثني صاحبٌ
لي: أنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((تبًّا للذهب والفضة)). قال: فحدثني صاحبي: أنه انطَلَق
مع عمرَ بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، قولُك: ((تبًّا للذهب والفضة)) ماذا؟ فقال
رسولُ اللهِ وَّ: ((لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً تُعين على الآخرة)).
وإسناده ضعيف؛ لجهالة أحد رواته.
وأما الوجه الرابع: فأخرجه أبو داود (٢/ ٣٧٣ رقم ١٦٦٤) في الزكاة، باب في
حقوق المال -واللفظ له- وابن أبي حاتم في ((تفسيره))، كما في ((تفسير ابن كثير))
(٣٥١/٢) وأبو يعلى (٢٤٩٩) والحاكم (٤٠٨/١-٤٠٩) والبيهقي (٨٣/٤) من
طريق عثمان أبي اليقظان، عن جعفر بن أبي إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس
قال: لما نَزَلت هذِه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية، كَبُرَ ذلك
على المسلمين، فقال عمرُ: أنا أفرِّج عنكم، فانطَلَق، فقال: يانبيَّ الله، إنه كَبُرَ
على أصحابك هذِه الآية، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إن الله لم يفرض الزكاةَ إلا ليُطيِّبَ
مابقي من أموالكم، وإنما فَرَض المواريثَ لتكون لمن بعدَكم)). قال: فكَبَّر عمر،
ثم قال له: ((ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سَرَّتْه،
وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظتْه)).
وهذا لا يصح؛ لضعف عثمان بن عُمَير، وقد أشار البيهقي إلى أن بعض الرواة لم
یذکر في إسناده عثمان أبا اليقظان.
وانظر لزامًا: ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني (٤٨٤/٣-٤٨٧ رقم ١٣١٩).

٥٣٢
حديث آخر :
٨٣٠- قال أحمد (١): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس
قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: لما تُوفي عبد الله بن أَبْيّ دُعِيَ له
رسولُ اللهِ وَّ للصلاة عليه، فقام إليه، فلمَّا وقف عليه يريدُ الصلاةَ،
تحوَّلتُ حتى قمتُ في صدره، فقلتُ: يا رسولَ الله، أَعَلَى عدوِّ الله
عبد الله بن أَبَيّ، القائل يومَ كذا: كذا وكذا؟ ! -يعدِّدُ أيامَه-، قال:
ورسولُ اللهِ وَّه يتبسَّمُ حتى إذا أَكثرتُ عليه، قال: ((أَخِرْ عَنِّي يا عمرُ،
إِنِّي خُيِّرتُ فاخترتُ، قد قيل لي: ﴿أُسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
سَبْعِينَ مَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢)، لو أعلمُ أنِّي إنْ زِدتُ على السبعين غُفِرَ له
لَزِدتُ)). قال: ثم صلَّى عليه، ومشى معه، وقام على قبره حتى فُرِغَ منه.
قال: فعجبًا لي وجَرَاءتي على رسول الله وَّهِ، والله ورسوله أعلم! قال:
فواللهِ، ما كان إلا يسيرًا حتى نَزَلت هاتان الآيتان / (ق٣١٨): ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَ
أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ: إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِ وَمَانُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾(٣)،
فما صلَّى رسولُ الله ◌َّهِ بعدَه على منافقٍ، ولا قام على قبره حتى قَبَضَه اللهُ
وقد ساق الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (٢/ ٧١) هذِه الروايات، ثم قال:
الحاصل أنه حديث ضعيف، لما فيه من الاضطراب.
وانظر: ((صحيح الترغيب والترهيب)) للشيخ الألباني (٤٠٢/٢).
(١) في ((مسنده)) (١٦/١ رقم ٩٥).
(٢) التوبة: ٨٠.
(٣) التوبة: ٨٤.

٥٣٣
وكذا رواه الترمذي في التفسير(١)، عن عبد بن حميد (٢)، عن يعقوب
بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزهري به، وقال:
حسن صحيح.
وأخرجه البخاري في الجنائز(٣)، والتفسير(٤)، عن يحيى بن بُكَير،
عن اللَّيث، عن عُقيل، عن الزهري، به.
ورواه النسائي(٥)، عن ثلاثة من شيوخه، عن حُجَين بن المثنَّى، عن
اللَّیث، به.
وقال علي ابن المديني: إسناده جيد، ولم نجده إلا عند أهل المدينة.
أثر في معناه :
٨٣١- قال أبو عبيد(٦) في حديث عمرَ: أنه أراد أن يشهدَ جنازةً
رجلٍ، فَمَرَزَه حذيفةُ، كأنَّه أراد أن يَصدَّهُ عن الصلاة عليها.
(١) من ((جامعه)) (٢٦٠/٥ رقم ٣٠٩٧) باب: ومن سورة التوبة.
(٢) وهو في ((المنتخب من مسنده)) (٥٨/١ رقم ١٩).
(٣) (٢٢٨/٣ رقم ١٣٦٦ - فتح) باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار
للمشركين.
(٤) (٣٣٣/٨ رقم ٤٦٧١ - فتح) باب قوله: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾.
(٥) في ((سننه الصغرى)) (٣٧٠/٤ رقم ١٩٦٥) في الجنائز، باب الصلاة على
المنافقين، وفي ((الكبرى)) (١١٨/١٠ رقم ١١١٦١ - ط مؤسسة الرسالة)، وانظر
تعليق المحقق عليه.
(٦) في ((غريب الحديث)) (١٦٤/٤).
وله طريق أخرى موصولة: أخرجها وكيع في ((الزهد)) (٧٩١/٣ رقم ٤٧٧) عن ابن
أبي خالد. وابن أبي شيبة (٧/ ٤٨١ رقم ٣٧٣٧٩) في الفتن، باب من كره الخروج
في الفتنة، عن أبي معاوية، عن الأعمش. كلاهما (إسماعيل بن أبي خالد،
والأعمش) عن زيد بن وهب الجهني، عن حذيفة قال: مرَّ بي عمر بن الخطاب وأنا

٥٣٤
قلت: لم يُسنده، وحذيفة كان يعلم أعيان أشخاص من المنافقين
بتوقيف من رسول الله وتله.
وحكى عن بعضهم أنه قال: المَرْز بلُغة أهل اليمامة: القَرصُ بأطراف
الأصابع خفيفًا.
أثر عن عمر :
*
٨٣٢- قال أبو عبيد في ((فضائل القرآن))(١): ثنا حجَّاج، عن هارون،
أخبرني حبيب بن الشهيد وعمرو بن عامر الأنصاري: أنَّ عمرَ بن الخطاب
جالس في المسجد، فقال لي: يا حذيفة، إنَّ فلانًا قد مات فاشهَد. قال: ثم مضى
حتى إذا كاد أن يخرج من المسجد التفت إليَّ، فرآني وأنا جالس، فعَرَف، فرجع
إليَّ، فقال: يا حذيفة، أنشدك اللهَ، أمن القوم أنا؟ قال: قلت: اللهم لا، ولن أبرئ
أحدًا بعدك. قال: فرأيت عيني عمرَ جادتا. هذا لفظ وكيع.
ولفظ ابن أبي شيبة: مات رجلٌ من المنافقين، فلم يُصلِّ عليه حذيفة، فقال له عمر:
أمن القوم هو؟ قال: نعم. فقال له عمر: بالله منهم أنا؟ قال: لا، ولن أُخبر به أحدًا
بعدك. وهذا إسناد صحيح.
(١) (ص ٣٠١).
وأخرجه - أيضًا - الطبري في ((تفسيره)) (٨/١١) من طريق حجَّاج، به.
وهذا منقطع؛ حبيب بن الشهيد وعمرو بن عامر من الطبقة الخامسة، وهي الطبقة
الصغرى من التابعين، فلا يصح سماعهما من عمر.
وله طريق أخرى: أخرجها إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب
العالية)) (١٢١/٤ رقم ٣٦٣٢) عن عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو بن علقمة،
عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال: مَرَّ عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ:
﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ ... ، فذَكَرِه، بمعناه.
وهذا منقطع - أيضًا-؛ أبو سَلَمة بن عبد الرحمن من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة
الوسطى من التابعين، فلا يصح سماعه من عمر، ومع ذلك فقد صحَّح إسناده
البوصيري في («إتحاف الخيرة)) (٢١٧/٦) (!)

٥٣٥
قرأ: ((والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصارُ الذين اتبعوهم بإحسان))
فرفع الأنصارَ، ولم يُلحِق الواو في: (الذين))، فقال له زيد بن ثابت:
﴿وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾، فقال عمرُ: ((الذين اتبعوهم بإحسان)). فقال
زيد: أمير المؤمنين أَعلمُ. فقال عمرُ: أنتوني بأُبَيّ بن كعب، فقال أُبَيّ:
﴿وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾. فقال عمرُ: فنعم إذًا. فتابع أُبيًّا.

٥٣٦
ومن سورة يونس
٨٣٣- قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطَّبري كَلَتُهُ في
«تفسيره)) (١): ثنا بِشر، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله:
جَعَلْنَكُمْ خَيِفَ فِىِ الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾(٢) ذُكِرَ لنا أنَّ
عمرَ بن الخطاب ظُبه قال: صَدَق الله ربُّنا، ما جَعَلنا خلفاءَ
إلا لينظرَ إلى أعمالنا، فَأَرُوا اللهَ في أعمالِكم خيرًا بالليلِ والنهارِ والسِّرِ
والعلانيةِ.
فيه أنقطاع بين قتادة وعمر.
أثر آخر :
٨٣٤- قال الحافظ أبو نعيم(٣): ثنا سليمان بن أحمد (٤)، ثنا
أبو زرعة، ثنا حَيوة بن شُريح، ثنا بقيَّة، عن صفوان بن عمرو قال:
سَمِعتُ أيفع بن عَبدٍ يقول: لمَّا قَدِمَ خراجُ العراق على عمرَ بن
الخطاب / (ق٣١٩) رظُه، خَرَج عمرُ ومولّى له، فجعل عمرُ يَعُدُّ الإبلَ،
فإذا هي أكثرُ من ذلك، وجعل عمرُ يقول: الحمدُ لله. وجعل مولاه يقول:
يا أميرَ المؤمنين، هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمرُ نَظُهُ: كَذَبتَ،
(١) (١١/ ٩٤).
(٢) يونس: ١٤.
(٣) في ((حلية الأولياء)) (١٣٢/٥-١٣٣).
(٤) هو: الطبراني، والحديث في ((مسند الشاميين)) له (١٢٥/٢ رقم ١٠٣٧).
وفي إسناده ضعف وانقطاع، فبقيّة مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع. وأيفع بن عبدٍ قال
عنه الحافظ في ((الإصابة)) (٢٢٢/١): تابعي صغير ... ، ولا يصح لأيفع سماع من
صحابي.

٥٣٧
ليس هو الذي يقول الله ويت: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا
يَجْمَعُونَ﴾(١)، فهذا ما تجمعون(٢).
حديث آخر :
٨٣٥- قال أبو داود في باب الرهن من ((سننه)) (٣) - في رواية ابن داسَة
عنه -: حدثنا زُهَير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا جرير، عن
عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير(٤): أنَّ عمرَ بن
(١) يونس: ٥٨.
(٢) قوله: ((ليس هو الذي يقول الله وف: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ
◌ِّمَا يَجْمَعُونَ﴾، فهذا ما تجمعون)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ليس هو هذا،
يقول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَا يَجْمَعُونَ﴾ يقول:
بالهُدى والسُّنة والقرآن، فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون، وهذا مما يجمعون)).
(٣) (١٩٠/٤ رقم ٣٥٢٧).
(٤) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين أبي زرعة بن عمرو بن جرير وعمر.
وقد توبع جرير على روايته، تابَعَه قيس بن الربيع، وروايته عند أبي نعيم في ((الحلية))
(٥/١) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٤٨/١٥ رقم ٨٥٨٦) وابن عبد البر في
(«التمهيد)) (٤٣٦/١٧).
وخالَفَهما محمد بن فضيل، فرواه عن أبيه، عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن
أبي هريرة ... ، فذكره. ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٢٤/١٠ -
١٢٥ رقم ١١١٧٢ - ط مؤسسة الرسالة) وابن أبي الدُّنيا في ((الإخوان)) (٥) وفي
((المتحابين في الله)) (٤٨) والطبري في ((تفسيره)) (١٣٢/١١) وأبو يعلى (٤٩٥/١٠
رقم ٦١١٠) -وعنه: ابن حبان (٣٣٢/٢ -٣٣٣ رقم ٥٧٣ - الإحسان) - والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) (٥٤٤/١٥-٥٤٥ رقم ٨٥٨٤).
وفي رواية أبي يعلى وابن حبان: ((عن محمد بن فضيل، عن عُمارة)). ليس فيه: ((عن أبيه))!
وفي رواية النسائي: ((عن محمد بن فضيل، عن أبيه وعُمارة بن القعقاع)).
ومحمد بن فضيل له رواية عن أبيه وعن عُمارة. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٩٣/٢٦
- ٢٩٤).

٥٣٨
الخطاب ◌َظُه قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ مِن عبادِ اللهِ لأُناسًا ما هُم
بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغِطُهُم الأنبياءُ والشهداءُ يومَ القيامةِ لِمَكَانَتِهِم مِن اللهِ
وَّ)). قالوا: يا رسولَ الله، (فخَبِّرنا)(١) مَن هم؟ قال: ((هم قومٌ تَحَابُوا
برَوْحِ اللهِ على غيرِ أرحامِ بينهم ولا أموالٍ يَتَعاطُونَها، فواللهِ (إِنَّ بوجهِهِم
لَنُورًا)(٢)، وإِنَّهم لعلى نُورٍ، ولا يخافون إذا خاف الناسُ، ولا يحزنون إذا
حَزِنَ الناسُ))، وقرأ هذه الآية: ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ﴾(٣).
هذا حديث جيد الإسناد، وفيه أنقطاع بين أبي زرعة وعمرَ (٤)،
ولا تظهر وجه المناسبة في ذِكر أبي داود هذا الحديث في الرَّهن،
والله أعلم.
وقد قال البيهقي عقب روايته: كذا قال: ((عن أبي هريرة»، وهو وَهْم، والمحفوظ
((عن أبي زرعة، عن عمرَ بن الخطاب))، وأبو زرعة عن عمرَ مرسلًا.
(١) في المطبوع: ((تُخبرنا)).
(٢) في المطبوع: ((إن وجوهَهم لنور)).
(٣) يونس: ٦٢.
(٤) وله شاهد من حديث أبي مالك الأشعري رظُه: أخرجه معمر في ((جامعه)) الملحق بـ
((المصنَّف)) (٢٠١/١١-٢٠٢ رقم ٢٠٣٢٤) وابن المبارك في ((مسنده)) (ص ٦ رقم
٧) وفي ((الزهد والرقائق)) (ص ٢٤٨ رقم ٧١٤) وأحمد (٣٤٣/٥) -واللفظ له-
وابن أبي الدُّنيا في ((المتحابين في الله)) (٤٦) وابن أبي حاتم في «تفسيره)) (٤/ ١٢٦٧
رقم ٦٨٧٦) و(٦/ ١٩٦٢ رقم ١٠٤٥٢) من طريق شَهر بن حَوشَب، عن عبد الرحمن
ابن غَنْم، أنَّ أبا مالك الأشعري جَمَع قومَه، فقال: يا معشرَ الأشعريين، اجتَمِعوا،
واجمَعوا نساءَكم وأبناءَكم، أُعلِّمُكُم صلاةَ النبيِّ وَّه ... ، فَذَكَر حديثًا، ثم قال: إنَّ
رسولَ اللهِ وَ﴿ لما قَضَى صلاتَه أَقبَلَ إلى الناس بوجهه، فقال: ((يا أيها الناس،
اسمعوا واعقِلوا، واعلموا أنَّ له وَك عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغِطُهُم الأنبياءُ
والشهداءُ على مجالِسِهم وقُرْبِهِم من الله))، فجاء رجلٌ من الأعراب من قاصية
الناس، وألوى بيده إلى نبيِّ الله وَّرَ، فقال: يا نبيَّ الله، ناسٌ من الناس، ليسوا

٥٣٩
ومن سورة هود
٨٣٦- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا موسى بن حبَّان، ثنا عبد الملك
ابن عمرو، ثنا سليمان بن سفيان، ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، عن
عمرَ قال: لمَّا نَزَلَت: ﴿فَمِنْهُمْ شَفِىٌ وَسَعِيدٌ﴾ (٢) سألتُ النبيَّ ◌ََّ، فقلتُ:
يا رسولَ الله، على ما نعملُ، على شيء قد فُرِغَ منه؟ أم على شيء لم يُفْرَغ
منه؟ قال: ((على شيء قد فُرِغَ منه -يا عمرُ - وَجَرت به الأقلامُ، ولكنْ كُلٌّ
مُيسّر لما خُلِقَ له)).
ورواه الترمذي في التفسير (٣)، عن بُندَار، عن أبي عامر العَقَدي
بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغِطُهُم الأنبياءُ والشهداءُ على مجالِسِهم وقُرْبِهِم من الله؟!
أَنَعَتْهم لنا، حَلِّهم لنا - يعني: صِفْهُم لنا، شكِّلْهم لنا- فسُرَّ وجهُ رسولِ الله وَل
السؤال الأعرابي، فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((هم ناسٌ من أفنَاء الناس ونوازع القبائل،
لم تَصِلْ بينهم أرحامٌ متقارِبةٌ، تحابُّوا في الله وتَصَافَوْا، يَضَعُ اللهُ لهم يومَ القيامةِ
منابر من نور، فيُجلِسُهم عليها، فيَجعلُ وجوهَهُم نورًا، وثيابَهُم نورًا، يَفزعُ الناسُ
يومَ القيامة ولا يَفزعون، وهم أولياءُ الله الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون)).
وهذا إسناد ضعيف؛ شَهر بن حَوشَب: صدوق كثير الإرسال والأوهام، كما قال
الحافظ في (التقريب))، إلا أنه يتقوى برواية عمر ظه، ولذا قال الشيخ الألباني في
((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٦٤/٣): صحيح لغيره.
وانظر للفائدة: ((السلسلة الصحيحة)) (١٣٧٠/٧).
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في ((مسنده الكبير)).
(٢) هود: ١٠٥.
(٣) من ((جامعه)) (٢٧٠/٥ رقم ٣١١١) باب: ومن سورة يونس.
وأخرجه - أيضًا - عَبد بن حميد في ((المنتخب من مسنده)) (١ / ٦٠ رقم ٢٠) وابن أبي
عاصم في «السُّنة)) (٧٤/١ رقم ١٧٠) والبزار (٢٧١/١ رقم ١٦٨) والطبري في
«تفسيره)) (١٢/ ١١٧) وابن أبي حاتم في «تفسيره)) (٢٠٤٨/٦ رقم ١١٢٢١) وابن
عدي (٣/ ٢٧٢ - ترجمة سليمان بن سفيان) من طريق أبي عامر العَقَدي، به.

٥٤٠
-واسمه: عبد الملك بن عمرو-، به، وقال: حسن غريب، لا نعرفه
إلا من حديث أبي عامر العَقَدي.
قلت: وقد رواه أبو الأشعث أحمد بن المقدام (١)، عن معتمر بن
سليمان، عن أبي سفيان سليمان بن سفيان المدني التَّيمي، وهو:
ضعيف(٢).
ولكن سيأتي(٣) له شاهد في حديث القَدَر، إن شاء الله تعالى.
(١) ومن هذا الوجه: أخرجه الرُّوياني في ((مسنده)) (٤١٨/٢ رقم ١٤٢٦) عن محمد بن
إسحاق، عن أبي الأشعث، به.
وأخرجه -أيضًا - ابن أبي عاصم في «السُّنة)) (١/ ٨٠- ٨١ رقم ١٨١) عن أبي مسعود
الجحدري، عن معتمر بن سلیمان، به.
وضعَّفه الشيخ الألباني في تعليقه على ((السُّنة)) لابن أبي عاصم، لحال أبي سفيان.
(٢) قال عنه ابن المديني: روى أحاديث منكرة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث،
يروي عن الثقات أحاديث مناكير. وقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة. وقال ابن
عدي بعد أن ذَكَر له حديثين هذا أحدهما: وسليمان يُعرَف بهذين الحديثين،
وما أظن أنَّ له غيرهما إلا شيئًا يسيرًا. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٣٦/١١).
وانظر: ((علل الدارقطني)) (٦٨/٢ رقم ١١٢).
(٣) انظر ما سيأتي (١٩/٣ - ٢٠ رقم ٩٠٨).