النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
حديث آخر في آية تحريم الخمر
٧٩٥- قال أحمد(١): ثنا خَلَف بن الوليد، ثنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: لمَّا نزل تحريمُ
الخمرِ قال: اللهمَّ بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت هذه الآية التي في
البقرة: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾(٢) فدُعِيَ عمر،
فقُرئت عليه. فقال: اللهمَّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي
في النساء: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(٣)، فكان
منادي رسولِ الله وَّ إذا أقام الصلاةَ نادى: ألا يَقربَنَّ الصلاةَ سكرانٌ.
فدُعِيَ عمر، فقُرئت عليه، فقال: اللهمَّ بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت
الآية التي في المائدة، فدُعِيَ عمر، فقُرئت عليه، فلمَّا بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْثُم
تُتَهُونَ﴾ (٤) قال عمرُ: أَنْتَهَينا، أَنْتَهَينا.
وهكذا رواه علي ابن المديني، عن عبيد الله بن موسى، وإسحاق بن
منصور. كلاهما عن إسرائيل، به.
وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، به، وقال: هذا
حديث كوفي، صالح الإسناد.
ورواه أبو داود(٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧) / (ق ٣٠٤) من طرق عن
إسرائيل، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي، عن أبي ميسرة
(١) في ((مسنده)) (٣٥/١ رقم ٣٧٨).
(٣) النساء: ٤٣.
(٢) البقرة: ٢١٩.
(٤) المائدة: ٩١.
(٥) في ((سننه)) (٤/ ٢٤٨ رقم ٣٦٧٠) في الأشربة، باب في تحريم الخمر.
(٦) في ((جامعه)) (٢٣٦/٥ رقم ٣٠٤٩) في التفسير، باب: ومن سورة المائدة.
(٧) في ((سننه)) (٨/ ٦٨١ رقم ٥٥٥٥) في الأشربة، باب تحريم الخمر.

٤٨٢
-واسمه: عمرو بن شُرَحبيل الهَمْداني-، عن عمرَ، به. وليس له عنه سواه.
قال أبو زرعة(١): وروايته عنه مرسلة.
وهكذا صحَّح ذلك الترمذيُّ كَّفُهُ.
وقد رواه حمزة الزيَّات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال:
قال عمرُ ... ، فذَكَره(٢).
فإن كان محفوظًا؛ فيُشبه أن يكون عند أبي إسحاق من وجهين(٣).
(١) كما في ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ١٤٣ رقم ٥١٦).
(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه الدارقطني في ((العلل)) (١٨٥/٢).
(٣) هذا اختيار المؤلِّف، وخالَفَه الدارقطني، فقال في ((العلل)): رواه إسرائيل وزكريا
ابن أبي زائدة وسفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شُرَحبيل،
عن عمرَ ... ، وخالَفَهم حمزة الزيَّات، فرواه عن أبي إسحاق، عن حارثة بن
مُضَرِّب، عن عمرَ ... ، والصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة،
عن عمرَ.

٤٨٣
أثر في فضل آية الكرسي
٧٩٦- قال الحافظ أبو بكر البيهقي (١): أنا علي بن أحمد بن عَبدان،
أنا أحمد بن عبيد، ثنا عباس بن الفضل، ثنا أحمد بن يونس، ثنا سعيد بن
سالم، ثنا محمد بن أَبَان، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن زِرّ، عن ابن
مسعود: أنَّ رجلاً من أصحاب محمد بَّه لَقِيَ شيطانًا، فصَرَعه، أحسبه
قال له الشيطان: دعني أُعلِّمك شيئًا، لا تقولُهُ في بيتٍ فيه شيطانٌ إلا خَرَج.
- أَظنُّه فعلَّمه آية الكرسي - قال زِرُّ: فقيل لابن مسعود: مَن هو؟ قال: مَن
تَرَونه إلا عمرَ بن الخطاب.
قال البيهقي: ورويناه في كتاب ((الفضائل)) من حديث المسعودي، عن
عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود(٢).
وفي موضع آخر عن الشَّعبي: أنَّ رجلًا من الجنِّ لقيه، فقال له: هل
لك أن تُصارعني ... ، فذَكَره، وذَكَر صفته.
(١) في ((دلائل النبوة)) (١٢٣/٧).
وأخرجه - أيضًا - ابن أبي الدُّنيا في ((مكايد الشيطان)) (ص ٨٥ - ٨٦ رقم ٦٣) من
طريق محمد بن أبان. وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٣٦٩/١ -٣٧٠ رقم ٢٦٨) من
طريق حماد بن سَلَمة. وأبو جعفر ابن البَختَري في ((مجموع فيه مصنّفات أبي جعفر
ابن البَختَري)) (ص ١٤٤ رقم ٧٢) من طريق همام بن يحيى. ثلاثتهم (محمد بن
أبان، وحماد بن سَلَمة، وهمام) عن عاصم، به.
وإسناده حسن، عاصم: صدوق، حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.
(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه -أيضًا - الطبراني في ((الكبير)) (١٦٥/٩-١٦٦ رقم
٨٨٢٤) من طريق أسد بن موسى، عن المسعودي، به.
وإسناده ضعيف؛ المسعودي ممن أختَلَط، وقد نصَّ ابن المديني على أنَّ في رواية
المسعودي عن عاصم تخليط. أنظر: ((الكواكب النِّرات)) (ص ٢٩٦).

٤٨٤
طريق أخرى :
٧٩٧- قال أبو عبيد (١): ثنا أبو معاوية، عن أبي عاصم الثَّقَفي، عن
الشَّعبي، عن عبد الله بن مسعود، قال: خَرَج رجلٌ من الإنس، فلقيه رجلٌ
من الجنِّ، فقال: هل لك أن تصارعني؟ فإنْ صَرَعْتَني علَّمتُك آيَةً، إذا
قرأتَها حين تَدخلُ بيتَك لم يدخله شيطانٌ، فصارَعَه، فصَرَعه. فقال: إنيٍّ
أراك ضئيلًا شَخِيتًا، كأنَّ ذراعيك ذراعا كلبٍ، أفهكذا أنتم أيُّها الجُّ
كلُّكم، أَم أنت من بينهم؟ فقال: إنِّي منهم لَضَليع، فعَاوِدني. فصارَعَه،
فصَرَعه الإنسيُّ، فقال: أتقرأ آية الكرسي؟ فإنَّه لا يقرؤها أحدٌ إذا دخل بيتَه
إلَّا خَرَج الشيطانُ وله خَبَجْ كخَبَج الحمار.
قال أبو عبيد: قوله: ضئيلًا شَخِيتًا: هو النَّحيف الجسم.
والضَّليع: هو الضَّخم الخَلْقِ.
قال: والخَبَج - بالخاء المعجمة، ويقال المهملة -: هو الضُّراط.
قلت: وقد ورد نحوٌّ من هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وقد
اعتنى بجمع ذلك الإمام أبو بكر ابن أبي الدُّنيا كَفُ في كتابه ((مكايد
الشيطان )».
(١) في ((غريب الحديث)) (٢١٥/٤).
وأخرجه -أيضًا - الدارمي في ((سننه)) (٢١٢٨/٤ رقم ٣٤٢٤) في فضائل القرآن،
باب فضل أول سورة البقرة وآية الكرسي، والطبراني في ((الكبير)) (١٦٦/٩ رقم
٨٨٢٦) من طريق أبي عاصم الثَّقَفي، به.
وهذا منقطع، الشَّعبي لم يَسْمع من ابن مسعود. انظر: ((تحفة التحصيل)) (ص ١٦٤).

٤٨٥
حديث آخر غريب :
٧٩٨- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١): ثنا زُهَير، ثنا ابن أبي
بُكَير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن / (ق ٣٠٥)
عمرَ رَّه قال: أتت أمرأةٌ إلى رسولِ الله وَّهِ، فقالت: أَدعُ اللهَ أن يدخلني
الجنَّة. قال: فعظّم الربَّ تبارك وتعالى، وقال: ((إنَّ كُرسِيَّهُ وَسِعَ السماواتِ
والأرض، وإنَّ له أَطِيطًا كأَطِيطِ الرَّحلِ الجديدِ من ثِقَلِهِ )).
تفرَّد به عبد الله بن خليفة، وليس بالمشهور.
ورواه الحافظ أبو بكر البزَّار في ((مسنده))(٢)، عن الفضل بن سهل،
عن یحیی بن أبي بُگیر، به.
ثم قال: وعبد الله بن خليفة لم يُسنِد غير هذا الحديث، ولم يرو عنه
سوى أبي إسحاق، ولم يُسنِده إلا إسرائيل، وقد رواه الثوري، عن أبي
إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ موقوفًا، وقد روي عن جُبَير بن
مُطعِم بنحو من ذلك(٣) . -يعني: لفظه . انتهى كلامه.
(١) لم أقف عليه في المطبوع من («مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء المقدسي في
((المختارة)) (٢٦٣/١-٢٦٤ رقم ١٥١).
(٢) (٤٥٧/١ رقم ٣٢٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٣٧/٥ رقم ٤٧٢٦) في السُّنة، باب في الجهمية - واللفظ له-
وابن أبي عاصم في ((السُّنَّة)) (٢٥٢/١ رقم ٥٧٥) وابن خزيمة في ((التوحيد))
(٢٣٩/١ -٢٤٠ رقم ١٤٧) و(٢٣٣/١-٢٣٤ رقم ١٧٥ - ط دار المغني) والآجرئ
في («الشريعة)) (١٠٩٠/٣-١٠٩١ رقم ٦٦٧) وعثمان بن سعيد الدارمي في ((الرد
على بشر المريسي)) (٤٦٨/١-٤٦٩) وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٥٥٤/٢ - ٥٥٦
رقم ١٩٨) والدارقطني في ((الصفات)) (ص ٨٢-٨٧، ٨٧-٨٨ رقم ٤٠، ٤١) من
طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتبة، عن
جُبَير بن محمد بن جُبَير بن مُطعِم، عن أبيه، عن جدِّه قال: أتى رسولَ الله وَل

٤٨٦
وهكذا رواه أبو بكر ابن أبي عاصم في كتاب ((السُّنَّة))(١)، عن
إسماعيل بن سالم الصَّائغ، عن يحيى بن أبي بُكَير، به.
أعرابيٍّ، فقال: يا رسولَ الله، جَهِدَتِ الأنفسُ، وضاعتِ العيالُ، ونُهِكتِ
الأموالُ، وهلكت الأنعامُ، فاستسق اللّهَ شَ لنا، فإنَّا نستشفع بك على الله،
ونستشفع بالله عليك، فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((ويحك! أتدري ما تقول؟!))، وسبَّح
رسولُ اللهِ مَ﴿، فما زال يسبِّح حتى عُرِفَ ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال:
(( ويحك! إنَّه لا يستشفع باللهِ على أحدٍ من خلقه، إنَّ شأنَ اللهِ أعظم من ذلك،
ويحك! تدري ما اللهُ وَق، إنَّ عرشَه على سماواته لهكذا - وقال بأصابعه مثل القبَّة
عليه- وإِنَّه لَيَئِظُ به أطيط الرَّحل بالراكب)).
قال الإمام الذهبي في ((العلو العلي للغفَّار)) (٤١٣/١): هذا حديث غريب جدًّا،
وابن إسحاق حجَّة في المغازي إذا أسنَدَ، وله مناكير وغرائب، فالله أعلم أقال النبيُّ
وَ* هذا أم لا؟ والله ليس كمثله شيء، والأطيط الواقع بذات العرش من جنس
الأطيط الحاصل في الرَّحل، فذاك صفة للرَّحل وللعرش، ومعاذ الله أن نعدّه
صفةً لله، ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت، وقولنا في هذِه الأحاديث أننا نؤمن
بما صحَّ منها، وبما أتَّفق السَّلف على إمراره وإقراره، فأمَّا ما في إسناده مقال،
واختلف العلماء في قبوله وتأويله، فإنَّا لا نتعرَّض له بتقرير، بل نرويه في الجملة،
ونبيِّن حاله، وهذا الحديث إنما سقناه لما فيه مما تواتر من علوِّ الله تعالى فوق عرشه
مما يوافق آيات الكتاب.
وقال الشيخ الألباني في تعليقه على ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص ٢٧٨): لا يصح
في أطيط العرش حديث.
قلت: وللحافظ ابن عساكر جزء في تضعيف هذا الحديث، سماه: ((بيان الوهم
والإيهام والتخليط الواقع في حديث الأطيط))، ذكره الحافظ ابن كثير في ((البداية
والنهاية)) (١١/١).
وانظر: ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)) (٤٣٥/١٦) و((تهذيب سنن أبي
داود)» (٧ / ٩٤).
(١) (١/ ٢٥١ رقم ٥٧٤).

٤٨٧
ورواه أبو القاسم الطّبراني(١)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن
عبد الله بن أبي زياد القطواني، عن يحيى بن أبي بُكَير، به، وعنده زيادة
غريبة.
وأورده الحافظ الضياء المقدسي في كتابه ((المختارة))(٢) من طرق:
منها: من حديث سَلْم بن قتيبة، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن
عبد الله بن خليفة، عن عمرَ، عن النبيِّ وَّ في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى
اُلْعَرْشِ أَسْتَوَى ﴾﴾(٣) ... ، فذَكَره.
ورواه عبد بن حميد في ((تفسيره))، عن عبيد الله بن موسى، ومؤمَّل بن
إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة،
مرسلاً (٤).
(١) في كتاب ((السُّنَّة)) له، كما نَّه على ذلك المؤلِّف في «تفسيره)) (٣١٠/١)، ومن
طريق الطبراني: أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٢٦٤/١ -٢٦٥ رقم ١٥٣)،
والزيادة الغريبة التي زادها الطبراني هي: ((وإنه يَقعد عليه فما يَفضل منه مقدار أربع
أصابع)).
(٢) (٢٦٥/١ رقم ١٥٤).
(٣) طه : ٥.
(٤) وأخرجه - أيضًا- عبد الله بن أحمد في ((السُّنة)) (٣٠٥/١ رقم ٥٩٣) والطبري في
«تفسيره)) (١٠/٣، ١١) وعثمان بن سعيد الدارمي في ((الرد على بِشر المريسي))
(٤٢٥/١-٤٢٦)، وزادوا: ((وإنه ليقعد عليه، فما يَفضل منه إلا بقدر أربع أصابع)).
ورواه عن إسرائل جماعة، وهم: عبيد الله بن موسى ومؤمل بن إسماعيل وأبو أحمد
الزبيري وعبد الله بن رجاء.
وتابعهم وکیع، واختلف عليه:
فأخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٥٢/٨) من طريق أبي حمزة الأسلمي، عن وكيع،
به. وزاد: ((وما يَفضل منه إلا قدر أربع أصابع)).
وخالَفَه الإمام أحمد، فرواه عن وكيع، فوقَفَه. ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الله بن
أحمد في «السُّنة)) (٣٠٢/١ رقم ٥٨٧).

٤٨٨
وأخرجه ابن ماجه في ((التفسير))، كما في (تهذيب الكمال)) (١٤ / ٤٥٦) من طريق
شعبة. وعبد الله بن أحمد في ((السُّنة)) (١/ ٣٠١ رقم ٥٨٥) من طريق الثوري. كلاهما
(شعبة، والثوري) عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ نظُبه قال: إذا
جلس تبارك وتعالى على الكرسي سُمع له أطيطٌ كأطيط الرَّحْل الجديد.
وهُذا الوجه أصح؛ لأنَّ شعبة والثوري من أثبت الناس في أبي إسحاق السَّبيعي،
وتابعهم و کیع في أصح الروایتین عنه.
ومداره على عبد الله بن خليفة، وقد قال المؤلِّف في «تفسيره)) (٣١٠/١) عن هذا
الخبر: عبد الله بن خليفة ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثم منهم
من يَرويه عن عمرَ، موقوفًا، ومنهم من يَرويه عن عمرَ، مرسلاً، ومنهم من يزيد في
متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها.
وقال ابن خزيمة في ((كتاب التوحيد)) (٢٤٥/١ - ٢٤٦): ليس هذا الخبر من
شرطنا؛ لأنه غير متَّصل الإسناد، ولسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل
المنقطعات.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَلقته، وإسناده مضطرب جدًّا.
قلت: وقد ورد ذكر الأطيط في حديث آخر: أخرجه عبد الله بن أحمد في ((السُّنَّة))
(٣٠٢/١ رقم ٥٨٨) وأبو الشيخ في («العظمة)) (٦٢٧/٢ رقم ٢٤٥) وابن منده في
((الردّ على الجهمية)) (ص ٤٦ رقم ١٧) والبيهقي في (الأسماء والصفات)) (٢/ ٢٩٦
رقم ٨٥٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن محمد بن جُحَادة،
عن سَلَمة بن كُهَيل، عن عُمارة بن عُمَير، عن أبي موسى الأشعري رضيُته قال:
الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرَّحل.
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنّي لم أجد من نصَّ على سماع عُمارة بن عُمَير من
أبي موسى، والظاهر أنها منقطعة، فهو من الطبقة الرابعة، وجلُّ رواية هؤلاء عن
كبار التابعين، وهذا ظاهر لمن يراجع ترجمة عُمارة في ((تهذيب الكمال))
(٢٥٦/٢١).
ومع ذلك؛ فقد صحَّحه الشيخ الألباني في تحقيقه لـ ((مختصر العلو)) (ص ١٢٤)،
والشيخ سمير الزهيري في تحقيقه لـ ((كتاب التوحيد)) لابن خزيمة (٢٣٨/١).

٤٨٩
حديث آخر :
٧٩٩- قال أبو القاسم البغوي: ثنا أبو رَوْح / (ق٣٠٦) البَلَدي، ثنا
أبو الأحوص سلَّام بن سُليم، عن أبي إسحاق، عن حسَّان العبسي قال:
قال عمرُ نَظُله: إنَّ الجِبتَ: السِّحرُ، والطاغوتَ: الشيطانُ. وإنَّ الشجاعةَ
والجُبنَ غرائزٌ تكون في الرِّجال، يُقاتِلُ الشجاعُ عمَّن لا يَعرِفُ، ويَفِرُّ
الجَبَانُ عن أُمِّه، وإنَّ كَرَم الرَّجل دِينُهُ، وحَسَبَه خُلُقُه، وإن كان فارسيًّا
أو نبطيًا (١).
(١) وأخرجه -أيضًا - سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢/ ٢٠٨ رقم ٢٥٣٤ - الطبعة الهندية)
و(٤ / ١٢٨٣ رقم ٦٤٩ - ط الصميعي) عن أبي الأحوص، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٩/٦ رقم ٣٢٦٠٦) في السِّير، باب ما قالوا في الجُبن
والشجاعة، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات على كتاب المُزَني)) (ص
٤٥٤، ٤٥٥ رقم ٣٩٩، ٤٠٠) - وعنه: الدار قطني (٣٠٤/٣) - والبيهقي (١٧٠/٩)
وابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٥٩/٤٤) من طريق أبي إسحاق، به، دون قوله:
الجِبت: السِّحر، والطاغوت: الشيطان.
ورواه عن أبي إسحاق: شعبة والثوري وزُهَير.
تنبيه: تحرَّف ((عمر)) عند الدار قطني إلى ((عمران))!
وأخرجه عبد بن حميد في ((تفسيره))، ومُسدّد في ((مسنده))، كما في ((تغليق التعليق))
(١٩٦/٤) والطبري في «تفسيره)) (١٣١/٥) وابن أبي حاتم في «تفسيره)) (٩٧٤/٣،
٩٧٥ رقم ٥٤٤٣، ٥٤٤٩) والحافظ في ((تغليق التعليق)) (١٩٦/٤) من طريق شعبة
-زاد بعضهم: والثوري-، عن أبي إسحاق، به، مقتصرًا على قوله: الجِبت:
السِّحر، والطاغوت: الشيطان.
ووقع في بعض طرقه تصريح أبي إسحاق بالسماع له من حسان، وتصريح حسان
بالسماع من عمر.
وقوى إسنادَه الحافظ في ((الفتح)) (٢٥٢/٨).
وأقرَّه الشيخ الألباني في ((مختصر صحيح البخاري)) (١٥٦/٣).

٤٩٠
أثر يُذكر عند قوله:
﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنِ وَالْأَذَى﴾(١)
٨٠٠- قال أبو عبيد(٢): حدِّثت عن ابن المبارك(٣)، عن يونس، عن
الزهري، عن عمرَ أنَّه قال: شَوى أخوك حتى إذا أنضج رَمَّد.
قال أبو عبيد: هذا مَثَل يُضرَبُ للرَّجل يصطنع المعروف، ثم يُفسِدُهُ
عليه بالامتنان، أو يقطعه ولا يُتَمَّه.
أثر آخر :
٨٠١- قال البخاري(٤) في تفسير قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ
وعلَّق طرفًا منه البخاري في (صحيحه)) (٢٥١/٨ - فتح) في التفسير، باب: ﴿وَإِن
كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ ... ﴾ فقال: وقال عمرُ: الجِبت: السِّحر، والطاغوت: الشيطان.
قلت: حسان بن فائد: مجهول الحال، تفرَّد بالرواية عنه أبو إسحاق السَّبيعي، وقال
أبو حاتم، كما في ((الجرح والتعديل)) لابنه (٢٣٣/٣ رقم ١٠٢٨): شيخ. وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (١٦٣/٤).
ولبعض فقراته شواهد، فأخرج أبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات على
كتاب المُزَني)) (ص ٤٥٢- ٤٥٣ رقم ٣٩٦) -وعنه: الدار قطني (٣٠٤/٣) - والبيهقي
(١٠/ ١٩٥) من طريق محمد بن إسحاق، نا موسى بن داود، نا شعبة، عن عبد الله
ابن أبي السَّفر قال: سَمِعتُ الشعبي يقول: سَمِعتُ زياد بن حُدَير يقول: سَمِعتُ عمرَ
ابن الخطاب رضُه يقول: حَسَب المرء دينُه، ومرؤته خُلُقه، وأصلُه عقلُه.
قال البيهقي: هذا الموقوف إسناده صحيح.
(١) البقرة: ٢٦٤.
(٢) في ((غريب الحديث)) (٢٥٨/٤).
(٣) وهو في کتاب ((الزهد))له(ص٢٧٢ رقم ٧٨٦) إلا أنه قال: ((عن نافع بن یزید، عن یونس)»!
(٤) في (صحيحه)) (٢٠١/٨ رقم ٤٥٣٨ - فتح) في التفسير، باب قوله: ﴿أَيَوَذُّ أَحَدُكُمْ
أَنْ تَكُونَ لَمُ جَنَّةٌ﴾.

٤٩١
لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾(١) الآية: ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام
-هو: ابن يوسف-، عن ابن جريج، سَمِعتُ عبيد الله (٢) بن أبي
مُلَيْكَة، يحدِّث عن ابن عباس. وسَمِعتُ أخاه أبا بكر بن أبي مُلَيْكَة
يحدِّث عن عُبيد بن عُمَير قال: قال عمرُ بن الخطاب يومًا لأصحاب
النبيِّ وَّهِ: فيمن تَرَون هُذِه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ
مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمرُ، فقال: قولوا: نعلمُ أو
لا نعلمُ. فقال ابن عباس: في نَفْسي منها شيءٌ يا أميرَ المؤمنين. فقال
عمرُ: يا ابن أخي، قُل، ولا تَحقِرْ نفسَكَ. قال ابن عباس: ضُرِبَت مثلًا
لِعَمَل. قال عمرُ: أيُّ عمل؟ قال ابن عباس: لعمل. قال عمرُ: لرجلٍ غني
يعمل بطاعة الله، ثم بعث اللهُ له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق
أعماله.
ورواه البخاري -أيضًا -(٣)، عن الحسن / (ق٣٠٧) بن محمد
الزَّعفراني، عن حجَّاج بن محمد الأَعور، عن ابن جريج، به.
وهو من أفراد البخاري.
حديث آخر :
٨٠٢- قال أبو بكر ابن مَردويه(٤): ثنا أحمد بن محمد بن عاصم، ثنا
(١) البقرة: ٢٦٦.
(٢) كذا ورد في الأصل. والذي في النسخة اليونينية لـ ((صحيح البخاري)) (٣١/٦ -
ط دار طوق النجاة) و ((إرشاد الساري)) (٤٥/٧) و((تحفة الأشراف)) (٤٦/٥، ٧٥
رقم ٥٨٠٢، ٥٨٧١): ((عبد الله)).
(٣) لم أجد هذِه الطريق، لا في ((النسخة اليونينية))، ولا في ((إرشاد الساري))، ولا في
((تحفة الأشراف)).
(٤) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٦٤/٣٠ - ٦٥).

٤٩٢
عمر (١) بن عبد الرحيم، ثنا محمد بن الصبَّاح الدُّولابي، ثنا موسى بن
عُمَير القرشي، عن الشعبي (٢) قال: لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿إِن تُبْدُوا
الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا هِىِّ﴾ (٣) إلى آخر الآية، جاء عمرُ بنصف ماله يحملُه إلى
رسولِ الله وَلَّ، يحملُه على رءوس الناس، وجاء أبو بكرٍ بماله أجمع،
يكاد أن يخفيه من نفسه. فقال رسولُ الله وَلَه: (( ما تَرَكتَ لأَهلك؟))،
فقال: عِدَةُ الله، وعِدَةُ رسوله. قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنت،
أو بأهلي أنت، ما أستبقنا بابَ خيرٍ قُطُ، إلا سَبَقتنا إليه.
مرسل، وتقدَّم له شاهد في الزَّكاة(٤).
حديث آخر :
٨٠٣- قال الإمام أحمد(٥): ثنا يحيى، عن ابن أبي عَروبة، ثنا قتادة،
عن سعيد بن المسيَّب قال: قال عمرُ رَظُبه: آخرُ ما نزل من القرآن آيةُ الرِّبا،
فإِنَّ رسولَ الله وَ ◌ّهَ قُبِضَ ولم يُفسِّرْها، فدعوا الرِّبا والرِّيبة(٦).
ورواه ابن ماجه(٧)، عن نصر بن علي، عن خالد بن الحارث، عن
سعيد بن أبي عروبة، به.
(١) كذا ورد في الأصل. وفي ((تاريخ ابن عساكر)): ((عمران))، وهو الصواب، فقد ذكروا
في ترجمة محمد بن الصباح الدُّولابي أنَّ من الرواة عنه عمران بن عبد الرحيم
الدُّولابي. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٩٠/٢٥).
(٢) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الشعبي وعمر.
(٣) البقرة: ٢٧١.
(٤) (٣٩٢/١-٣٩٤ رقم ٢٤٨ -٢٥٠).
(٥) (٣٦/١ رقم ٢٤٦).
(٦) الرِّيبة: الكَسْب الذي فيه بعض الشك أحلال هو أم حرام. أنظر: ((النهاية)) (٢٨٦/٢).
(٧) في ((سننه)) (٧٦٤/٢ رقم ٢٢٧٦) في التجارات، باب التغليظ في الربا.

٤٩٣
وأخرجه - أيضًا - إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((إتحاف الخيرة)) (٣١٢/٣
رقم ٢٨٠٦) و((المطالب العالية)) (٨٩/٢ رقم ١٣٨٩) عن محمد بن بكر البُرساني.
ومحمد بن نصر المروزي في «السُّنة» (ص ٥٨ - ٥٩ رقم ١٩٧) وسُحنون في ((المدونة
الكبرى» (٤٤١/٨) من طريق وكيع. والطبري في تفسيره)) (١١٤/٣) من طريق ابن
أبي عدي وابن عُليَّة. وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٢/ ٢٢٣) والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) (١٣٨/٧) من طريق عبد الوهاب بن عطاء. خمستهم (محمد بن بكر، ووكيع،
وابن أبي عَدي، وابن عُليَّة، وعبد الوهاب) عن ابن أبي عَروبة، به.
وصحَّحه البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٣٥/٣) و((الإتحاف))، وقال: وسعيد
بن أبي عروبة وإن اختَلَط بأَخَرة؛ فإنَّ خالد بن الحارث ومحمد بن بكر البُرساني
رَوَيا عنه قبل الاختلاط.
وصحَّحه - أيضًا- أبو العباس ابن تيمية في ((الفتاوى الكبرى)) (٣/ ١٤٠) والذهبي
في (تاريخ الإسلام)) (٤١٠/١ - السيرة النبوية).
قلت: الخلاف في سماع سعيد من عمر معروف، وقد طَعَن ابن حزم في هذِه
الرواية، فقال في ((المحلى)) (٤٧٧/٨): حاشا لله من أن يكونَ رسولُ اللهِ وَلَه لم
يبيِّن الربا الذي توعَّد فيه أشدَّ الوعيد، والذي أذن اللهُ تعالى فيه بالحرب، ولئن كان
لم يبيِّنْه لعمرَ فقد بيَّنه لغيره، وليس عليه أكثرَ من ذلك، ولا عليه أن يبيِّن كلَّ شيءٍ
لكل أحدٍ، لكن إذا بيَّنه لمن يبلغه فقد بلَّغ ما لزمه تبليغه.
قلت: وله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٤٥٢/٤ رقم ٢٢٠٠٣) في البيوع،
باب أكل الربا وما جاء فيه، من طريق أشعث وداود بن أبي هند. والطبري في
«تفسيره)) (١١٤/٣) من طريق بشر بن المُفضَّل. والدارمي (٢٤٦/١-٢٤٧ رقم
١٣١) من طريق حماد بن سَلَمة. أربعتهم (أشعث، وداود، وبِشر، وحماد) عن
الشَّعبي، عن عمرَ ... ، فذكره بمعناه.
وهذا - أيضًا- منقطع بين الشَّعبي وعمر، وبه أعلَّه الحافظ في ((الفتح)) (٢٠٥/٨).
وقد خولف هؤلاء في روايتهم، خالَفَهم عاصم الأحول، فرواه عن الشَّعبي، عن
ابن عباس ﴿ًّا أنه قال: آخرُ آيَةٍ نزلت على النبيِّ وَّ آيَةُ الرِّبا. ومن هذا الوجه:
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢٠٥/٨ رقم ٤٥٤٤).

٤٩٤
طريق أخرى :
٨٠٤- رواه أبو بكر الإسماعيلي من حديث هيَّاج بن بسطام، عن
داود بن أبي هند، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد، عن عمرَ، به(١).
*
أثر عن عمر :
٨٠٥- قال أبو بلال الأشعري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ :
أنَّ عمرَ نَّهِ لما خَتَم سورةَ البقرة نَحَر جزُورًا.
قال: وتعلَّمها في ثنتي عشرة سَنَةً(٢).
أبو بلال هذا: ضعَّفه الدارقطني.
كما أن لفظ رواية عمرَ مخالفٌ للفظ رواية ابن عباس.
تنبيه: لقد حسّن هذا الأثر محققو ((مسند الإمام أحمد)) (٣٦١/١ رقم ٢٤٦ -
ط مؤسسة الرسالة) فبعد أن أعلُّوا رواية سعيد بن المسيّب عن عمرَ بالانقطاع،
قوَّوها برواية الشَّعبي عن عمرَ! ولم يتبَّهوا للخلاف الواقع في رواية الشَّعبي،
وزادوا الأمر غرابة بقولهم: ((وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري)) !! والواقع أنه
حديث واحد اختَلَف الرواة في إسناده ومتنه.
(١) وأخرجه -أيضًا - ابن مردويه في ((تفسيره))، كما في ((تفسير ابن كثير)) (٣٢٨/١)
وابن عدي (١٣٢/٧ - ترجمة هيَّج) والخطيب في ((تاريخه)) (٨٠/١٤-٨١) من
طريق هيَّاج بن بِسطام، به، ولفظه: خَطَبنا عمرُ بن الخطاب، فقال: إني لعلي
أنهاكم عن أشياء تصلح لكم، وإن من آخر القرآن نزولًا آية الربا، وإنه قد مات
رسولُ اللهِ وٍَّ ولم يبِّنه لنا، فدَعُوا ما يَريبكم إلى ما لا يَريبكم.
وهيَّاج بن بسطام قال عنه ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن عدي: هيَّاج بن بسطام
هُذا له أحاديث، وفيما أمليتُ مما لا يُتَابَع عليه.
(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤/ ٥١١ رقم ١٨٠٥) عن أبي
الحسين بن الفضل القطان، ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الصواف،
ثنا بِشر بن موسى أبو بلال الأشعري، عن مالك ... ، فذكره.
وهذا منكر، تفرَّد به أبو بلال الأشعري.

٤٩٥
ومن سورة آل عمران
/ (ق١٦٠) وتقدَّم في باب المسابقة(١) حديث يُذکر عند قوله تعالى:
صلـ
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (®﴾﴾(٢)
(٢)
٨٠٦- قال الإمام أحمد (٣): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن
سمَاك قال: سَمِعتُ عِياضًا الأشعري قال: شهدتُ اليرموكَ، وعلينا خمسةُ
أمراء: أبو عُبيدة بن الجرَّاح، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حَسَنَة، وخالد بن
الوليد، وعياض -وليس عياض هذا بالذي حدَّث سمَاكًا -. قال: وقال
عمرُ: إذا كان قتالٌ فعليكم أبو عبيدة. قال: فكتبنا إليه: إنَّه قد جَاشَ إلينا
الموتُ(٤)، واستَمْدَدْناه، فَكَتَب إلينا: إنَّه قد جاءني كتابُكم تَستَمِدُّونِي،
وإنِّي أَدلَّكم على مَن هو أعزُّ نصرًا، وأحضَر ◌ُجُندًا: الله رَتْ، فاستَنْصِروه،
فإنَّ محمدًا وَلِّ قد نُصِرَ يومَ بدرٍ في أقلّ من عِدَّتِكُم، فإذا أتاكم كتابي هذا؛
فقاتلوهم، ولا تراجعوني. قال: فقاتلناهم، فهزمناهم أربع فراسخ. قال:
وأصبنا أموالًا، فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل ذي رأس
عشرة. قال: وقال أبو عُبيدة: مَن يُراهنّي؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب.
(١) تنبيه: هذا الحديث كان موضعه في ((كتاب البيوع))، بعد ((حديث في الإجارة))، تحت
عنوان: ((حديث يُذكَر في باب المسابقة))، إلا أن المؤلّف كَتَب بجواره: ((يؤخّر إلى
التفسير))، فحوّلته إلى هنا، ومن ثم عدَّلت رقم لوحة المخطوط على الموضع الأول
الذي ذُکر فیه الأثر.
(٢) آل عمران: ١٢٣.
(٣) في (مسنده)) (٤٩/١ رقم ٣٤٤).
(٤) جاش إلينا الموت: أي: تدفّق وفاض. انظر: حاشية ((مسند الإمام أحمد)) (١/ ٣٤٧
- تحقيق أحمد شاكر).

٤٩٦
قال: فَسَبَقَه، فرأيت عَقِيصَتَي(١) أبي عُبيدة تَنْقُزانٍ(٢)، وهو خلفَه على فَرَس
(٣)
◌ُري(٣).
هذا حديث جيد بإسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.
وقد رواه ابن حبان في ((صحيحه))(٤)، عن عمرَ بن محمد الهلالي،
عن محمد بن يَسَار، عن غُندَر، عن شعبة، بنحوه.
واختاره الضياء في كتابه(٥).
٨٠٧- قال أبو عبيد القاسم بن سلَّام ◌َذَفُ(٦): ثنا حجَّاج، عن هارون
ابن موسى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن
حاطب، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه صلَّى العشاءَ الآخرة، فاستفتح آل عمران،
فقرأ: ألم. الله لا إله إلا هو الحيُّ القَيَّام.
قال هارون: وهي في مصحف عبد الله مكتوبة: ((الحيُّ القيِّم)).
إسناد صحيح إلى عمرَ.
(١) العقيصة: الشَّعر المعقوص، وهو نحو من المضفور، وأصل العَقص: اللَّيُّ،
وإدخال أطراف الشّعر في أصوله. ((النهاية)) (٢٧٥/٣).
(٢) تَنقُزَان: أي: تَقْفِزان وتَثِبان من شدَّة الجري. ((النهاية)) (١٠٥/٥).
(٣) مُري: أي: لا سَرْجَ عليه ولا غيره. ((النهاية)) (٢٢٥/٣).
(٤) (٨٣/١١ رقم ٤٧٦٦ - الإحسان).
(٥) ((المختارة)) (٣٧٧/١ رقم ٢٦٢).
(٦) في ((فضائل القرآن)) (ص ٢٩٦).
وأخرجه - أيضًا- سعيد بن منصور (١٠٢٩/٣ رقم ٤٨٦ - ط الصميعي ) وابن
أبي داود في ((المصاحف)) (٢٨٦/١-٢٨٧ رقم ١٥٠-١٥٣) من طريق محمد بن
عمرو، به.
وأورده البخاري في ((صحيحه)) (٦٦٦/٨ - فتح) في التفسير، باب سورة نوح،
معلّقا بصيغة الجزم، فقال: كما قرأ عمرُ الحيّ القَيَّام.

٤٩٧
أثر آخر :
٨٠٨- قال الزهري: وبَلَغنا عن عبد الله بن عمرَ أنه قال: سَمِعتُ
عمرَ بن الخطاب يقول: إنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ كان يأمرُ المسلمين في القتال
يومئذٍ -يعني: يوم أحد- بأمور، فعَصَوه، فابتُلُوا بذلك، فلمَّا أصابوا
ما أَصابهم من النَّبل والجراح أمرهم بعد ذلك بأمرٍ، فقال : ... (١)
سمعنا وأطعنا. قال: فرأيتُ رسولَ اللهِ وَ له يضحك حتى بدت أنيابُهُ من
قولهم حين أصابهم الجَهد لما ابتلوا. فصاح الشيطانُ يقول: قُتِلَ محمدٌ
... (٢) ما أصابهم من نبل الجراح ... (٣) مابهم. رواه الحافظ أبو بكر ابن
مَردويه في ((تفسيره)).
(١) في هذا الموضع طمس.
(٢) في هذا الموضع طمس.
(٣) في هذا الموضع طمس.

٤٩٨
ومن تفسير سورة النساء
٨٠٩- قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا أبو خيثمة، ثنا يعقوب بن
إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن
المُجالِد بن سعيد، عن الشَّعبي، عن مسروق قال: رَكِبَ عمرُ بن الخطاب
منبرَ رسولِ اللهِ وََّ، ثم قال: أيها الناسُ، ما إكثارُكم في صُدُق النساء،
وقد كان رسولُ اللهِ وَّهِ وأصحابُه، وإنَّما الصُّدُقات فيما بينهم أربعمائة
درهم، فما دون ذلك، ولو كان الإكثارُ في ذلك تقوى عند الله، أو مَكرمةً
لم تَسبِقوهم إليها، فلا أَعرِفَنَّ وما زاد(٢) رجل في صداق أمرأة / (ق٣٠٨)
على أربعمائة درهم. قال: ثم نزل، فاعتَرَضَته امرأةٌ من قريش، فقالت له:
يا أميرَ المؤمنين، نَهَيتَ الناسَ أنْ يزيدوا النساءَ في صَدُقاتهن على أربعمائة
درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعتَ ما أنزل اللهُ في القرآن؟ قال: وأيُّ
ذلك؟ فقالت: أَمَا سمعتَ اللهَ يقول: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ
مِنْهُ شَيْئًاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾(٣). قال: فقال: اللهم غُفرَا، كلُّ
الناس أفقهُ من عمرَ. قال: ثم رجع، فركب المنبرَ، فقال: أيُّها الناسُ، إنِّي
كنتُ نهيتكم أنْ تزيدوا النساءَ في صُدُقهنَّ على أربعمائة درهم، فمن شاء
أن يُعطِيَ من مالِهِ ما أحبَّ.
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (٣٣٤/٢ رقم ٧٥٧ - رواية ابن المقرئ).
وأخرجه -أيضًا - ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) (١١٦/٣ رقم ٤٠٦٤) والخطيب في
(الفقيه والمتفقه)) (١/ ٣٧٠-٣٧١ رقم ٣٧١) من طريق ابن إسحاق، به.
(٢) ضَبَّب المؤلِّف على هذا الموضع إشارة إلى وجود سقط. وعند ابن أبي خيثمة:
«فلأعرفن ما زاد)».
(٣) النساء: ٢٠.

٤٩٩
قال أبو يعلى: وأظنُّه قال: فمن طابت نفسُهُ، فليفعل.
هُذا حديث جيِّد الإسناد، حسنه(١)، ولم يخرِّجوه.
(١) في هذا نظر؛ والصواب أنه معلّ، وممن أعلَّه الشيخ الألباني في مقال نُشِر له قديمًا
في ((مجلة التمدُّن الإسلامي))، وقد ورد بنصِّه ضمن ((مقالات الألباني)) (ص١٤١)،
ونظرًا لنفاسته فقد أوردته بتمامه، قال كَثُهُ: وفي هذا السَّند علل :
١- ضَعف ◌ُجالِد بن سعيد، ولا أريد أن أطيل على القُرَّاء بذكر أقوال العلماء في
تضعيفه، وإنما أقتصر على ذكر قول حافظين من الحفّاظ المتأخرين المحيطين بأقوال
المتقدِّمين، وهما الحافظ الذهبي والحافظ العسقلاني، فقال الأوَّل في ((الميزان)): فيه
لين. وقال الحافظ العسقلاني في (التقريب)): ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره.
٢- الاختلاف في سنده، فقد رواه ابن إسحاق، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، عن
مسروق، كما تقدَّم. وخالَفَه هشيم، فقال: حدثنا مُجالِد، عن الشَّعبي قال: خَطَب
عمرُ بن الخطاب ... أخرجه البيهقي (٢٣٣/٧) وقال: هذا منقطع.
قلت: وذلك لأنَّ الشَّعبي - واسمه: عامر بن شراحيل - لم يَسْمع من عمرَ، وإدخال
ابن إسحاق بينهما مسروقًا؛ ممَّا لا يطمئن القلب له، لتفرُّد ابن إسحاق به، وقد عَلِمَ
كلُّ مشتغل بهذا الفنِّ أنَّ في تفرُّده نكارة، قال الذهبي في خاتمة ترجمته: حسن
الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإنَّ في حفظه شيئًا.
قلت: وقد خالَفَه هشيم، وهو ثقة ثبت، كما في ((التقريب))، وهو قد أرسَلَه، فروايته
هي المعتمدة.
وممَّ سبق يتبيَّن أنَّ في إسناد هذِه القصّة علَّتين: ضَعْف مُجالِد، والانقطاع.
وإذا كان الأمر كذلك، فقول الحافظ ابن كثير: إسناده جيد قوي. غير قويٍّ، بل هو
سهو منه كخلفه، لا يجوز لمن تبيَّن له أن يقلِّده، لا سيّما مع إعلال الحافظ البيهقيِّ إِيَّاه
بالانقطاع، وإذا تبيَّن هذا التحقيق للقارئ الكريم، وتذكَّر أنَّ خُطبة عمرَ هذِه وردت
عنه من خمسة طرق، ليس فيها قصَّة المرأة، عرف حينئذ أنها ضعيفة منكرة لا تصح.
وممَّا يؤيِّد ذلك: ما أخرجه البيهقي من طريق بكر بن عبد الله المُزَني قال: قال عمرُ
ابن الخطاب: لقد خرجتُ وأنا أريد أن أنهى عن كثرة مُهُور النساء حتى قرأتُ هُذِهِ
الآية: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَدُهُنَّ قِنْطَارًا﴾.
وقال البيهقي : هذا مرسل جيد.

٥٠٠
قلت: وهو أصحُّ من مرسل ابن إسحاق، لأنَّ رجاله كلَّهم ثقات، وهو بظاهره يُبطل
قصة المرأة، لأنه يدل على أنَّ تراجع عمرَ رَُّهُ عمَّا هَمَّ به من النهي إنما كان بقراءته
الآية قبيل خروجه إلى الناس، بينما القصة تقول: إنَّ تراجعَه إنما كان بعد خروجه
وتذكير المرأة إيَّاه بالآية!
وعلى كلِّ حال؛ فهذان مرسَلان لا يصحَّان لإرسالهما، وللتعارض الذي بينهما،
ومخالفتهما لسائر طرق الحديث عن عمرَ التي أَطَبقت على أنَّ عمرَ نهى عن التَّغالي
في المهور، ولم تذكر أنه رجع عن ذلك.
وليس في نهي عمرَ عن ذلك ما ينافي السُّنَّة حتى يتراجعَ عنه، بل فيها ما يشهد، فقد
صحَّ عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وََّ، فقال: إنِّي تزوجتُ أمرأةً من
الأنصار، فقال النبيُّ وَّهِ: ((هل نَظَرتَ إليها، فإن في عيون الأنصار شيئًا؟))، قال:
قد نَظَرتُ إليها، قال: ((على كم تزوجتَها؟))، قال: أربع أواق. فقال له النبيُّ ◌َّ:
((على أربع أواق؟! كأنَّما تنحتون الفضَّة من عُرض هذا الجبل)). رواه مسلم.
وإِذا تبيّن أنَّ نهي عمرَ رَظُبه عن التَّغالي في المهور موافق للسُّنَّة، وحينئذ يمكن أن نقول:
إنَّ في القصَّة نكارة أخرى تدلُّ على بطلانها، وذلك أنَّ نهيه ليس فيه ما يخالف الآية
حتى يتسنى للمرأة أن تعترض عليه، ويسلِّم هو لها ذلك؛ لأن له رَظ ◌ُنّه أن يجيبها على
اعتراضها -لو صحَّ- بمثل قوله: لا منافاة بين نهيي وبين الآية من وجهين:
الأوَّل: أنَّ نهبي موافق للسُّنَّة، وليس من باب التحريم، بل التنزيه.
الآخر: أنَّ الآية وَرَدت في المرأة التي يريد الزَّوج أن يطلِّقها، وكان قدَّم لها مهرًا،
فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئًا دون رضاها مهما كان كثيرًا، فقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ
أَرَدَّثُمُ أَسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَّكَانَ زَوْجِ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَثَهُنَّ قِنَطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًاً أَتَأْخُذُونَهُ
بُهْتَنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴾﴾، فالآية وَرَدت في وجوب المحافظة على صداق المرأة
وعدم الاعتداء عليه، والحديث وما في معناه ونهي عمرَ جاء لتلطيف المهر وعدم
التَّغالي فيه، وذلك لا ينافي بوجه من الوجوه عدم الاعتداء على المهر بحكم أنه
صار حقًّا لها بمحض أختيار الرَّجل، فإذا خالف هو، ووافق على المهر الغالي،
فهو المسؤول عن ذلك دون غيره.
وبعدُ، فهذا وجه أنشرح له صدري لبيان نكارة القصّة من حيثُ متنها، فإنْ وافق ذلك
الحقَّ؛ فالفضل لله، والحمد له على توفيقه، وإنْ كان خطأً؛ ففيما قدَّمنا من الأدلة