النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ قلت: ورواه الإمام أحمد (١)، وأبو داود(٢) من حديث حبيب المعلِّم. وابن ماجه(٣) من حديث حجَّاج أرطاة(٤). كلاهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، فالله أعلم(٥). وقال ابن عدي: ولا أدري تشويش هذا الإسناد ممن هو؟ لأن هذا الحديث يَرويه جماعة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، ولا أعلم رواه عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ إلا من حديث سعيد بن بشير هذا، ومَطَر، عن عمرو. وقال الدارقطني في ((الأفراد))، كما في ((أطرافه)) لابن طاهر (١/ ١٠٨): تفرَّد به مَطَر الورَّاق، عن عمرو بن شعيب، عنه، ولم يروه عنه غير سعيد بن بشير. (١) في («مسنده)) (٢١٤/٢ رقم ٧٠٠١). (٢) في ((سننه)) (٤/ ١٩١ رقم ٣٥٣٠) في البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده. (٣) في ((سننه)) (٧٦٩/٢ رقم ٢٢٩٢) في التجارات، باب ما للرجل من مال ولده. (٤) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((حجَّاج بن أَرطاة)). (٥) وصحّح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على ((الرسالة)) للشافعي (ص ٤٦٨). وقال الألباني في ((الإرواء)) (٣٢٥/٣): وهذا سند حسن. ٤٦٢ أثر في الشهادة على القذف، وقصَّة أبي بكرة وزياد والمغيرة بن شعبة ٧٧٨- قال أبو بكر بن أبي شيبة (١): ثنا أبو أسامة، عن عَوف، عن قَسَامة بن زُهَير قال: لمَّا كان من شأن أبي بكرة والمغيرة الذي كان ... ، فذَكَر الحديث. قال: فدعا الشُّهود، فشهد أبو بَكرة وشِبل بن مَعبد وأبو عبد الله نافع، فقال عمرُ حين شهد هؤلاء الثلاثة شقَّ على عُمرَ شأنُهُ(٢)، فلما قام زياد، قال: لن يشهدَ - إن شاء الله - إلا بحقِّ. قال زياد: أما الزِّنى فلا أشهد به، ولكن قد رأيتُ أمرًا قبيحًا. قال عمرُ: الله أكبر، حُدُّوهم. فجَلَدهم(٣). قال: فقال أبو بَكرة بعد ما ضَرَبه: أشهد أنه زانٍ. فَهَمَّ عمر أن يُعيدَ عليه الحدَّ، فنهاه عليٍّ، وقال: إنْ جَلَدتَه، فارجُم صاحبك. فتركه ولم يَجلِده. طريق أخرى : ٧٧٩- قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٤): أنا الحاكم، أنا أبو الوليد (١) في ((المصنَّف)) (٥٣٩/٥ رقم ٢٨٨١٥) في الحدود، باب في الشهادة على الزنى، كيف هي؟ وفي إسناده: قَسَامة بن زُهَير، وهو ثقة، إلا أنه لم يُدرك القصة، فهو من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين. (٢) قوله: ((فقال عمرُ حين شهد هؤلاء الثلاثة شقَّ على عُمرَ شأنُه)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((فقال عمرُ حين شهد الثلاثة: أَودَ المغيرةَ أربعةٌ، وشَقَّ على عُمرَ شأنُه جدًّا)). (٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((فجَلَدوهم)). (٤) في ((السُّنن الكبرىُ)) (٢٣٥/٨). وفي إسناده: عبد الرحمن بن جَوشَن، وهو ثقة، إلا أنه من الطبقة الثالثة، وهشيم مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع. ٤٦٣ الفقيه، أنا أبو القاسم البغوي(١)، ثنا عبد الله بن مُطيع، عن هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن بن جَوشَن، عن أبيه، عن أبي بكرة ... ، فذَكَر القصّة، كما تقدَّم. ٧٨٠- وقال علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة: أنَّ أبا بَكرة وزيادًا ونافعًا وشِبل بن مَعبد كانوا في غرفة، والمغيرة في أسفل الدَّار، فهبَّت ريحٌ، ففتحت البابَ، ورفعت السِّترَ، فإذا المغيرة بين رجليها، فقال بعضهم لبعض: قد ابتُلينا ... ، فذَكَر القصّة. قال: فشهد أبو بَكرة ونافع وشِبل، وقال زياد: لا أدري، أنكحها أم لا؟ فجَلَدهم عمرُ رَّهَ إلا زيادًا. فقال أبو بَكرة رَظُبه: أليس قد جَلَدتموني؟ قال: بلى، قال: فأنا أشهد بالله لقد فعل. فأراد عمرُ أن يَجلِدَه - أيضًا -. فقال عليٌّ: إن كانت شهادةُ أبي بكرة شهادةَ رجلين فارجُمْ صاحبَك؛ وإلَّ فقد جَلَد تموه(٢). (١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ثنا ابن بنت أحمد بن مَنيع)). (٢) ومن هذا الوجه: أخرجه البلاذُري في ((أنساب الأشراف)) (ص ٣٠١) عن عمرو بن محمد النَّاقد، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، به. وفي إسناده: ابن جُدعان، وهو ضعيف، كما قال الحافظ في ((التقريب)). وللقصة طريق أخرى صحيحة: أخرجها عبد الرزاق (٣٨٤/٧ رقم ١٣٥٦٦) عن الثوري. وابن أبي شيبة (٤٢٨/٩ رقم ٢٩٢٩٧ - ط مكتبة الرشد) في الحدود، باب في الشهادة على الزنى، كيف هي؟ عن ابن عُليَّة. كلاهما (الثوري، وابن عُليَّة) عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النَّهدي قال: شهد أبو بَكرة ونافع وشِبل بن مَعبد على المغيرة بن شعبة أنهم نظروا إليه، كما ينظرون إلى المرود في المكحلة. قال: فجاء زياد، فقال عمرُ: جاء رجلٌ لا يشهدُ إلا بالحقِّ. قال: رأيتُ مجلسًا قبيحًا وانبهارًا. قال: فجَلَدهم عمرُ الحدَّ. ولفظ ابن أبي شيبة: لما شهد أبو بكرة وصاحباه على المغيرة جاء زياد، فقال له ٤٦٤ يعني: لا يُجلَد ثانيًا بإعادة القذف. طريق أخرى : ٧٨١- وقال الشافعي(١): أنا سفيان بن عيينة، سمِعتُ الزهري يقول: زَعَم أهل العراق أنَّ شهادة القاذف لا تجوز، فأشهد لأخبرني سعيد بن المسيَّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لأبي بَكرة: تُبْ نَقبلُ شهادتَك. أو: إن تُبتَ قَبِلتُ شهادتَك. ثم حكى الشافعي عن ابن عيينة أنه شك في روايته، فاحتشم عنه الشافعي(٢)، فكان يَرويه بَعدُ عمَّن يثق به عن الزهري، عن سعيد: أنَّ عمرَ لمَّا جَلَد الثلاثة استتابهم، فرجع أثنان، فَقَبِلَ شهادتَهما، وأَبَى أبو بكرة أن يرجع، فردَّ شهادتَه. عمر: رجلٌ لن يشهد - إن شاء الله- إلا بحق، قال: رأيت أنبهارًا ومجلسًا سيِّئًا. فقال عمرُ: هل رأيت المرود دخل المكحلة؟ قال: لا. قال: فأمر بهم فجُلدوا. قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٥٦/٥): وإسناده صحيح. وقد أورد هذِه القصة البخاري في ((صحيحه)) (٢٥٥/٥ - فتح) في الشهادات، باب شهادة القاذف والسارق والزاني، تعليقًا، بصيغة الجزم، فقال: وجَلَد عمرُ أبا بكرة وشِبل بن مَعبد ونافعًا بقذف المغيرة، ثم أستتابهم، وقال: مَن تاب قَبِلتُ شهادتَه. (١) في ((الأم)) (٢٦/٧). (٢) لكن قال الحافظ في ((تغليق التعليق)) (٣٧٨/٣): وقد رواه أحمد بن شيبان الرملي والحسن بن محمد الزعفراني عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيّب من غير شك. اهـ قلت: وأخرجه - أيضًا - الطبري في («تفسيره)) (٧٦/١٨) عن أحمد بن حماد الدولابي. والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٥٩/١٢) عن يونس بن عبد الأعلى. والبيهقي (١٠/ ١٥٢) من طريق أحمد بن شيبان. ثلاثتهم عن ابن عيينة، به. ولفظه: أنَّ عمرَ قال لأبي بكرة: إن تُبتَ قَبِلتُ شهادتَك. أو قال: تُبْ تُقبلُ شهادتُك. ٤٦٥ وهكذا رواه محمد بن إسحاق(١)، عن الزهري / (ق٣٠٠) قال: وكان أفضلَ القوم. ورواه الأوزاعي(٢)، عن الزهري، كذلك. قال البيهقي(٣): ورواه محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن أبي الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، به. وهُذِهِ طرق صحيحة عن عمرَ رَضِيَ الله عَنْه وأرضاه. فأما قبول رواية أبي بكرة فمجمع عليه (٤). (١) ومن طريقه: أخرجه الطبري في تفسيره)) (٧٦/١٨) وابن عساكر في ((تاريخه)) (٢١٥/٦٢) ولفظه: أنَّ عمرَ بن الخطاب ضَرَب أبا بكرة وشِبل بن مَعبد ونافع بن الحارث بن كِلدة حَذَّهم، وقال لهم: مَن أكذبَ نفسَه أجزتُ شهادتَه فيما استُقبل، ومن لم يفعل لم أُجِزْ شهادتَه. فأكذبَ شِبلٌ نفسَه ونافعٌ، وَبَىُ أبو بَكرة أن يفعلَ. (٢) علَّقها البيهقي في ((معرفة السُّنن والآثار)) (٢٦٥/١٤). (٣) في ((معرفة السُّنن والآثار)) (٢٦٥/١٤). ووَصَله عمر بن شبّة في ((أخبار البصرة))، كما في ((الفتح)) (٢٥٦/٥): ولفظه: أنَّ عمرَ حيث شهد أبو بكرة ونافع وشِبل على المغيرة، وشهد زياد على خلاف شهادتهم، فجَلَدهم عمرُ واستتابَهم، وقال: مَن رجع منكم عن شهادتِهِ قَبِلتُ شهادته. فأَبَى أبو بكرة أن يرجع. (٤) قال الحافظ: وقد حكى الإسماعيلي في ((المدخل)): أن بعضهم استشكل إخراج البخاري هذِه القصة واحتجاجه بها مع كونه احتج بحديث أبي بكرة في عدَّة مواضع؟ وأجاب الإسماعيلي بالفرق بين الشهادة والرواية، وأن الشهادة يُطلب فيها مزيد تثبت لا يُطلب في الرواية، كالعَدَد والحرية وغير ذلك. واستنبط المهلَّب من هذا أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطًا في قبول توبته؛ لأن أبا بَكرة لم يكذب نفسه، ومع ذلك فقد قَبِلَ المسلمون روايتَه وعملوا بها. وانظر لزامًا: رسالة العلّامة عبد المحسن العبّاد: ((الدفاع عن الصحابي أبي بكرة ومروياته))، و((بذل النصرة في الذبِّ عن الصحابي الجليل أبي بكرة)) للشيخ حاي بن سالم الحاي. تنبيه: جاء بحاشية الأصل ما نصُّه: بلغت قراءة على شيخنا الحافظ المزِّي. ٤٦٦ ومروياته))، و((بذل النصرة في الذبِّ عن الصحابي الجليل أبي بكرة)) للشيخ حاي بن سالم الحاي. تنبيه: جاء بحاشية الأصل ما نصّه: بلغت قراءة على شيخنا الحافظ المزِّي. ٤٦٧ كتاب التفسير ذِكر أنَّ عُمرَ بن الخطاب أوَّلُ من جَمَع القرآن، بمعنى أنّه كان ذلك في زمن الصِّدِّيق، ولكن كان هو المشير بذلك أو المستشار، ثم كان يَستحثّ في ذلك، والله أعلم ٧٨٢- قال أبو بكر ابن أبي داود تقذفُ في كتاب ((المصاحف)) (١): ثنا عبد الله بن محمد بن خلَّاد، ثنا يزيد، ثنا مبارك، عن الحسن: أنَّ عمرَ بن الخطاب سأل عن آيةٍ من كتابِ اللهِ، فقيل: كانت مع فلان، فقُتِلَ يومَ اليمامةِ. فقال: إنَّا لله، فأَمَر بالقرآن فجُمِعَ، فكان أوَّلَ مَن جَمَعه في المصحف. هذا الأثر منقطع بين الحسن وعمر، فإنَّه لم يُدركه(٢). (١) (١٧٠/١-١٧١ رقم ٣٢). (٢) وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٣/٩): فإن كان محفوظًا؛ حُمِلَ على أن المراد بقوله: ((فكان أوَّلَ من جَمَعه))، أي: أشار بجمعه في خلافة أبي بكر، فنُسِبَ الجمع إليه لذلك. ٤٦٨ أثر آخر : ٧٨٣- وقال أبو بكر (١): ثنا أبو الطّاهر، ثنا ابن وهب، أنا عمرو (٢) ابن طلحة اللَّيثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أنَّ عمرَ لمَّا جَمَع القرآنَ كان لا يقبلُ من أحدٍ شيئًا حتى يَشهدَ شاهدان. أثر آخر : ٧٨٤- وقال أبو بكر (٣): ثنا إسماعيل بن أسد، ثنا هَوذة، ثنا / (ق٣٠١) عوف، عن عبد الله بن فَضَالة قال: لمَّا أراد عمرُ أن يَكتبَ الإمامَ أَقعَدَ له نفرًا من أصحابه، وقال: إذا اختلفتُم في اللّغة فاكتُوها بلُغة مُضَر، فإنَّ القرآنَ نزل بلُغةِ رجلٍ من مُضَرِله (١) في ((المصاحف)) (١/ ١٧١ رقم ٣٣). وأخرجه - أيضًا - ابن شبَّة في ((تاريخ المدينة)) (٧٠٥/٢) و(٩٩٩/٣) من طريق ابن وهب، به. وهذا - أيضًا- منقطع؛ لأنَّ يحيى بن عبد الرحمن وُلِدَ في خلافة عثمان، وقد سئل ابن معين: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بعضهم يقول: سَمِعتُ عمرَ؟ فقال: هُذا باطل، إنما هو: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، سَمِعَ عمرَ. («تاريخ ابن معين)) (٢/ ٦٥٠ - رواية الدُّوري). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((عمر))، وهو الصواب الموافق لما في كتب الرجال. انظر: ((الجرح والتعديل)) (١١٨/٦ رقم ٦٣١) و(تهذيب الكمال)) (٤٠٢/٢١ - ٤٠٣). (٣) في ((المصاحف)) (١/ ١٧٢ - ١٧٣ رقم ٣٤). وهذا إسناد رجاله ثقات؛ عبد الله بن فَضَالة من المخضرمين، وُلِدَ في حياة النبيِّ وَيّر، وعاش إلى زمن الوليد بن عبد الملك. وانظر التعليق على الأثر الآتي. ٤٦٩ أثر آخر : ٧٨٥- وقال أبو بكر(١): ثنا عبد الله بن محمد بن خلاد، ثنا یزید، ثنا (١) في ((المصاحف)) (١/ ١٧٣ رقم ٣٧). وهُذا الأثر يَرويه عبد الملك بن عُمَير، واختُلف عليه: فقيل: عنه، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ! وقيل: عنه، عن عبد الله بن مَعقِل، عن عمر! أما الوجه الأول: فقد أورده المؤلِّف من طريق شَيبان، عنه، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ. وتابَعَه كلٌّ من: جرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، وحبَّان بن علي، وأبو عَوانة. أنظر روايتهم عند سعيد بن منصور في ((سننه)) (٩٣٩/٣ رقم ٤١٩ - ط الصميعي) والمستَغفِري في ((فضائل القرآن)) (٣٥٩/١ رقم ٤٢٣) ولُوَين في ((جزئه)) (ص ٩٧ رقم ٨٩). وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص ٢٠٤) وابن أبي داود في ((المصاحف)) (١٧٣/١ رقم ٣٥) وعمر بن شبَّة في ((تاريخ المدينة)) (٧٠٦/٢) و(١٠١٤/٣) من طريق جرير بن حازم، عنه، عن عبد الله بن مَعقِل، عن عمرَ! قال أبو عبيد عقب روايته: وكان أبو عَوَانة يحدِّث بهذا الحديث عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ! قلت: فتبين بهذا أن هناك اضطرابًا في إسناده، ويشبه أن يكون هذا الاضطراب من عبد الملك بن عُمَير، فقد قال عنه أحمد: عبد الملك بن عُمَير مضطرب الحديث جدًّا مع قلَّة روايته، ما أرى له خمس مائة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال - أيضًا -: سمَاك بن حرب أصلح حديثًا من عبد الملك بن عُمَير، وذلك أن عبد الملك بن عُمَير يختلف عليه الحفّاظ. وقال ابن معين: مخلِّط. وقال أبو حاتم: لم يوصف بالحفظ. وقال مرَّة: ليس بحافظ، وهو صالح الحديث، تغيَّر حفظه قبل موته. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٣٦٠/٥ رقم ١٧٠٠) و((تهذيب الكمال)) (٣٧٠/١٨). وقد سَرَد الحافظ في ((الفتح)) (١٩/٩) أسماء من كتب المصاحف، ثم قال: وليس في الذين سميناهم أحدٌ من ثقيف، بل كلهم إما قرشي أو أنصاري. ٤٧٠ شيبان، عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: لا يملينَّ في مصاحفنا هذِه إلا غلمانُ قريش، أو غلمانُ ثقيف. هذا إسناد صحيح. والجمع بين هذِه الآثار وما ثبت في ((الصحيح)) (١) من أنَّ الصِّدِّيق هو الذي أبتدأ بجمع القرآن -لمَّا أُستَحَرَّ القتل في قرَّاء القرآن يوم اليمامة، وكانت في خلافته-، هو ما ذَكَرته أوَّلًا، والله أعلم. وقد عَزَم عمرُ رَظُه في وقتٍ على جمع الأحاديث وكتابتها، ثم عَدَل عن ذلك رعايةً لحفظ القرآن، وألا يشتبه بغيره. ٧٨٦- كما قال حنبل بن إسحاق(٢): ثنا قبيصة بن عُقبة، ثنا سفيان، عن معمر (٣)، عن الزهري، عن عروة قال: أراد عمرُ بن الخطاب نَظُهُ أنْ يَكتبَ السُّننَ، فاستخار اللهَ شهرًا، ثم أصبح وقد عُزِمَ له، فقال: ذَكَرتُ قومًا كَتَبوا كتابًا فأقبلوا عليه، وتَرَكوا كتابَ اللهِ رێت. إسناد صحيح. (١) ((صحيح البخاري)) (٣٤٤/٨ رقم ٤٦٧٩) في التفسير، باب: ﴿لَقَدْ جَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ .. ﴾، و(٩/ ١٠ رقم ٤٩٨٦) في فضائل القرآن، باب جمع القرآن، و(١٨٣/١٣ رقم ٧١٩١ - فتح) في الأحكام، باب يستحب للكاتب أن یکون أمینًا عاقلا، من حديث زيد بن ثابت هڅه. (٢) ومن طريقه: أخرجه الخطيب في ((تقييد العلم)) (ص ٤٩). (٣) وهو في ((جامعه)) الملحق بـ ((المصنَّف)) (١١/ ٢٥٧ رقم ٢٠٤٨٤). وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٢٨٦/٣-٢٨٧) -وعنه: البلاذُري في ((أنساب الأشراف)» (ص ٢١٧) - عن قبيصة، به. ٤٧١ من فاتحة الكتاب ٧٨٧- قال أبو عبيد في كتاب ((فضائل القرآن))(١): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه كان يقرأ: ((غير المغضوب عليهم وغير الضَّالين)). إسناده صحيح. وقد خولف قبيصة بن عُقبة في روايته، خالَفَه محمد بن يوسف الفِريابي، فرواه عن الثوري، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ ... ، فذكره. ومن هذا الوجه: أخرجه الخطيب في ((تقييد العلم)) (ص ٤٩)، ثم قال: هكذا قال في هذِه الرواية: ((عن عروة بن الزُّبير، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ))، بخلاف رواية قَبيصة، عن الثوري، وقد روى هذا الحديثَ شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، فوافق رواية عبد الرزاق، عن معمر، ورواية قَبيصة، عن الثوري، عن معمر، وقال: عن الزهري، عن عروة، عن عمرَ. ورواه يونس بن يزيد، عن الزهري، عن يحيى بن عروة، عن أبيه عروة، عن عمرَ. قلت: محصِّلة ما قال الخطيب: أن رواية مَن رواه عن الزهري، عن عروة، عن عمرَ رَُّبه أصح؛ لاتفاق أكثر الرواة عليه، وعليه؛ فتكون هذه الرواية منقطعة، كما سَيَذكر ذلك المؤلِّف نفسُهُ عند الأثر رقم (٨٩٨). (١) (ص ٢٨٩). وأخرجه - أيضًا- سعيد بن منصور (٢/ ٥٣٤ رقم ١٧٧ - ط الصميعي) وابن أبي داود فى ((المصاحف)) (٢٨٤/١ - ٢٨٥ رقم ١٤٤ - ١٤٨) من طريق الأعمش، به. وصحّح إسناده - أيضًا - الحافظ في ((الفتح)) (١٥٩/٨). وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (١/ ٤٠) وزاد نسبته إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في ((المصاحف)). ٤٧٢ ومن البقرة حديث في تفسير آية النَّسخ ٧٨٨- قال سفيان الثوري(١): عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: عليٍّ أقضانا، / (ق٣٠٢) وأُبَيّ أَقرأْنَا، وإنَّا لندعُ كثيرًا من لحن أُبَيّ، إنَّ أُبَيَّا يقول: سَمِعتُ من رسول الله وَّل، (ولم)(٢) أدعه لشيء، والله يقول: ((ما ننسخ من آية أو نَنْسَأُها(٣) نأت بخير منها أو مثلها))(٤). إسناد صحيح. (١) ومن طريقه: أخرجه البخاري (٨/ ١٦٧ رقم ٤٤٨١) في التفسير، باب قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا﴾، و(٩/ ٤٧ رقم ٥٠٠٥ - فتح) في فضائل القرآن، باب القرَّاء من أصحاب النبيِّي ◌َّ، بنحوه. (٢) كَتَب المؤلِّف فوقها: ((ولن))، ولم يضرب على ما تحتها. (٣) كذا ورد في الأصل. وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير. أنظر: ((النشر في القراءات العشر)) لابن الجزري (٢٢٠/٢) (٤) البقرة: ١٠٦. ٤٧٣ حديث آخر صى في قوله تعالى: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَى﴾ (١) ٧٨٩- قال الإمام أحمد(٢): ثنا هشيم، ثنا حميد، عن أنس قال: قال عمرُ رَّه: وافقتُ ربِّي في ثلاث، قلت: يا رسولَ الله! لو أنَّخَذْنا من مقام إبراهيم مصلَّى، فنزلت: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌ﴾(٣)، وقلت: يا رسولَ الله، إنَّ نساءَك يَدخل عليهنَّ البرُّ والفاجرُ، فلو أَمرتَهنَّ أن يَحتجبنَ؟ فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله وَّ نساؤه في الغَيْرة، فقلت لهنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ, أَزْوَجَا خَيْرًا مِّنْكُنَّ﴾(٤)، فنزلت كذلك. ثم رواه أحمد(٥)، عن يحيى وابن أبي عَدي. كلاهما عن حميد، عن أنس، عن عمرَ أنَّه قال: وافقتُ ربِّي في ثلاث، ووافقني ربِّي في ثلاث ... ، وذَگره. وأخرجه البخاري(٦)، عن عمرو بن عَون. والترمذي(٧)، عن أحمد بن مَنيع. والنسائي(٨)، عن يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي. (١) البقرة: ١٢٥. (٢) في ((مسنده)) (١/ ٢٣ رقم ١٥٧). (٣) البقرة: ١٢٥. (٤) التحريم: ٥. (٥) في الموضع السابق (٢٤/١، ٦٣ رقم ١٦٠، ٢٥٠). (٦) في ((صحيحه)) (٥٠٤/١ رقم ٤٠٢ - فتح) في الصلاة، باب ما جاء في القِبلة. (٧) في ((جامعه)) (١٩٠/٥ رقم ٢٩٦٠) في التفسير، باب: ومن سورة البقرة. (٨) في ((الكبرى)) (٤٩٦/٦ رقم ١١٦١١). ٤٧٤ وابن ماجه(١)، عن محمد بن الصبَّاح. کلُّهم عن هشیم، به. ورواه البخاري - أيضًا -(٢)، عن مُسدَّد، عن يحيى -وهو القطّان -. ورواه الترمذي - أيضًا-(٣)، عن عبد بن حميد، عن حجّاج بن منهال، عن حماد بن سَلَمة. والنسائي(٤)، عن هَنَّاد، عن يحيى بن أبي زائدة. كلاهما(٥) عن حميد -وهو: ابن تَيرويه الطّويل-، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه / (ق٣٠٣) الإمام علي ابن المديني، عن يزيد بن زُرَيع، عن حميد، به. وقال: هذا من صحيح الحديث، وهو بصري. طريق أخرى : ٧٩٠- ورواه مسلم(٦) من حديث نافع، عن ابن عمرَ قال(٧): وافقتُ ربِّي في ثلاث: في الحجاب، وفي أسارى بدر، وفي مقام إبراهيم. (١) في ((سننه)) (٣٢٢/١ رقم ١٠٠٩) في إقامة الصلاة، باب القِبلة. (٢) في (صحيحه)) (١٦٨/٨ رقم ٤٤٨٣ - فتح) في التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾. (٣) في ((جامعه)) (١٨٩/٥ رقم ٢٩٥٩) في التفسير، باب: ومن سورة البقرة. (٤) في ((سننه الكبرى)) (٢٨٩/٦ رقم ١٠٩٩٨). (٥) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((كلهم))، كما يدل عليه السياق، إذ راويه عن حميد الطويل جماعة. (٦) في ((صحيحه)) (١٨٦٥/٤ رقم ٢٣٩٩) في فضائل الصحابة، باب: ومن فضائل عمر. (٧) قوله: ((عن ابن عمر قال)) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((عن ابن عمر قال: قال عمر))، كما في ((صحيح مسلم)). ٤٧٥ حديث في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا﴾(١) ٧٩١- قال يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق(٢)، حدَّثني حسين ابن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب ذَكَر له ما حَمَله على مقالته التي قال حين توفِي رسولُ اللهِ وَلَه، فقال: كنتُ أتأوَّلُ هُذِهِ الآية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾(١)، فواللهِ إنْ كنتُ لأظنُّ أنَّه سيبقى في أمَّته حتى يَشهد عليها بآخر أعمالها، وإنَّه للذي حَمَلني على أنْ قلتُ ما قلتُ. وفي إسناده ضعف لحال حسين بن عبد الله هذا(٣)، ولكن له شاهد من وجه أخر. أثر آخر : ٧٩٢- قال أبو عبيد (٤): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن زيد بن صُوحان، عن عمرَ أنَّه قال: ما يمنعكم إذا رأيتم الرَّجلَ يخرِّق أعراضَ الناس ألا تُعرِّبوا عليه! قالوا: نخاف لسانَه. قال: ذلك أدنى ألا تكونوا شهداءَ. (١) البقرة: ١٤٣. (٢) ومن طريقه: أخرجه الطبري في (تاريخه)) (٢١١/٣) والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢١٩/٧) بنحوه. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٣٧/٢) وزاد نسبته إلى ابن المنذر. (٣) قال عنه أحمد: له أشياء منكرة. وقال النسائي: متروك. وضعَّفه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٨٣/٦-٣٨٥). (٤) في ((غريب الحديث)) (١٥٠/٤). ٤٧٦ قال أبو زيد والأصمعي: قوله: ألا تُعرِّبوا عليه، أي: تُفسدوا عليه كلامَه، وتُقِّحوه له. : وأخرجه -أيضًا - ابن أبي شيبة (٢٣١/٥ رقم ٢٥٥٢٧) في الأدب، باب ما قالوا في النهي والوقيعة في الرجل والغيبة، عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن أبي الدُّنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (ص ١٥٠ رقم ٢٤٥) من طريق أبي شهاب الحنَّاط. والعسكري في ((تصحيفات المحدثين)) (٢٦٥/١) من طريق عمر بن عبد الرحمن الأبَّار. كلاهما (أبو شهاب، والأبَّار) عن الأعمش، عن أبي وائل، به. وخالَفَهم معمر، فرواه عن الأعمش، عن عمرَ. ليس فيه أبو وائل ولا زيد بن صُوحَان! ومن هذا الوجه: أخرجه معمر في ((جامعه)) الملحق بـ ((المصنَّف)) (١٧٨/١١ رقم ٢٠٢٦١). وهُذِه الرواية إن لم يكن فيها سقط؛ فهي شاذة؛ لمخالفتها لرواية الجماعة عن الأعمش، وفيهم أبو معاوية، وهو من أثبت الناس في الأعمش. ولم يقف الشيخ أبو إسحاق الحويني على طريق أبي معاوية، فضعَّف الأثر في تعليقه على ((الصمت)) لابن أبي الدُّنيا، وقال: وزَعَم بعضهم أن ((إسناده صحيح))(!) ٤٧٧ أثر يُذكر عند قوله تعالى: الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾(١) ٧٩٣- قال أبو بكر بن أبي شيبة في «تفسيره))(٢): ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ: أنَّه أنقطع شِسْع نعلِهِ، فاستَرجَعَ، وقال: كُلُّ مَا ساءك مصيبةٌ. (١) البقرة: ١٥٦. (٢) هكذا عزا المؤلف هذا الأثر لـ ((تفسير ابن أبي شيبة))، وهذا الكتاب في عداد المفقود الآن، وممن ذكر أن لابن أبي شيبة تفسيرًا: الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) (٦٦/١٠) وابن حجر في ((المعجم المفهرس)) (ص ١١٠-١١١). وهذا الأثر عند ابن أبي شيبة - أيضًا - في ((المصنَّف)) (٣٣٦/٥ رقم ٢٦٦٤٢) في الأدب، باب في الرجل ينقطع شسعه فيسترجع. وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (١٢١/٦) وهَنَّاد في ((الزهد)) (٢٤٥/١ رقم ٤٢٣) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٧/ ١٩١ رقم ٩٢٤٥ - الطبعة الهندية) من طريق أبي إسحاق، به. وفي إسناده: عبد الله بن خليفة، وهو مجهول الحال، روى عنه أثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٨/٥)، وقال الذهبي في ((الميزان)) (٤١٤/٢ رقم ٤٢٩٠): لا يكاد يُعرَف. وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول. لكن له طريق أخرى يتقوى بها : أخرجها ابن أبي شيبة (٢٦٦٤٣) عن عبيد الله بن موسى، أخبرنا شيبان، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيّب قال: أنقطع قِبَال نعل عمر، فقال: إنَّا لله وإنّا إليه راجعون. فقالوا: يا أميرَ المؤمنين، أفي قِبَال نعلك؟ قال: نعم، كلُّ شيء أصاب المؤمن يكره فهو مصيبة. وانظر: ((علل ابن أبي حاتم)) (٣١٤/٢ رقم ٢٤٥٥). ٤٧٨ حديث يُذكر عند قوله: ﴿أُحِّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَابِكُمْ﴾(١) ٧٩٤- قال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مَردويه في ((تفسيره)) : ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا سمُّويه، ثنا عمرو بن عَون، ثنا هشيم، عن حصين ابن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قام عمر، فقال: يا رسول الله، إنِّي أردتُ أَهلي البارحةَ على ما يريد الرَّجلُ أهلَه، فقالت: إنَّها قد نامت، فظننتُها تَعتلُّ، فواقعتها، فنزل في عمر: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾ الآية(١). وهذا إسناد جيد، وابن أبي ليلى مختَلَف في سماعه من عمرَ(٢)، ولكن قد روي من وجه آخر عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل: أنَّ عمرَ فَعَل مثلَ هذا(٣). (١) البقرة: ١٨٧. (٢) وله طريق أخرى: أخرجها الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤١٩/١-٤٢٠ رقم ٤٧٩) من طريق سعيد بن يعقوب الطَّالْقاني. وابن بشكوال في ((الغوامض والمبهمات)) (٥٢٨/٢ رقم ٥١٢) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام. كلاهما (سعيد، وأبو عبيد) عن هشيم، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من الأنصار يقال له صِرْمة ... ، فذكره. زاد الطحاوي: وجاء عمر فأتى أهلَه ... ، الحديث. وهذا الإسناد مخالف لما أورده المؤلّف. (٣) أخرجه أبو داود (٣٩٤/١ رقم ٥٠٧) في الصلاة، باب كيف الأذان، وأحمد (٢٤٦/٥) - واللفظ له- والطبري في ((تفسيره)) (١٣٢/٢) والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤١٧/١-٤١٨ رقم ٤٧٨) والحاكم (٢٧٤/٢) من طريق المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ نَّ ... ، وفيه: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء مالم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا. ٤٧٩ قال: ثم إن رجلاً من الأنصار، يقال له: صِرْمة، ظلَّ يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلَّى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح، فأصبح صائمًا. قال: فرآه رسولُ الله ◌َّله وقد جُهد جَهدًا شديدًا، قال: مالي أراك قد جُهدت جَهِدًا شديدًا. قال: يا رسولَ الله، إنى عملتُ أمسٍ فجئتُ حين جئتُ، فألقيتُ نفسي فنمتُ، وأصبحتُ حين أصبحتُ صائمًا. قال: وكان عمرُ قد أصاب من النساء من جارية أو من حُرَّة بعد ما نام، وأتى النبيَّ ◌َ ﴿ فذكر ذلك له، فأنزل الله تعالى: ﴿أُحِّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنِعُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾. ورواه عن المسعودي جماعة، وهم: يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم ويونس بن بگیر. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي (!) قلت: له علتان : العلة الأولى: اختلاط المسعودي، وجميع مَن رواه عنه هنا فإنما رواه عنه بعد اختلاطه. قال الحافظ في ((العجاب في بيان الأسباب)) (٤٢٩/١): والمسعودي صدوق، لكنه اُختَلَط، وقد خالَفَه شعبة، فرواه عن عمرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلى قال: حدَّثنا أصحابُ رسولِ اللهِ وَله ... العلة الثانية: عدم صحّة سماع ابن أبي ليلى من معاذ رضيُته، وممَّن نصَّ على ذلك الدارقطني في ((العلل)) (٦١/٦) والبيهقي في ((سننه)) (٢٠٠/٤). وأما رواية شعبة التي أشار إليها الحافظ، فقد أخرجها أبو داود (١/ ٣٩٢ - ٣٩٤ رقم ٥٠٦) بلفظ: كان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح. قال: فجاء عمر بن الخطاب فأراد امرأته، فقالت: إني قد نمت، فظن أنها تعتلُّ فأتاها، فجاء رجل من الأنصار فأراد الطعام، فقالوا: حتى نسخن لك شيئًا، فنام، فلما أصبحوا أنزلت عليه هذِه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الْصِيَاءِ الزَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾. وقد توبع شعبة، تابَعَه ابن نُمَير، وروايته عند ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٣٠٩/١ رقم ١٦٤٦) والبيهقي (٢٠٠/٤)، وذكرها البخاري في ((صحيحه)) (١٨٧/٤ - فتح) في الصوم، باب: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ معلَّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال ابن نُمَير: حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مُرَّة، حدثنا ابن أبي ليلى، حدَّثنا ٤٨٠ وقال موسى بن عُقبة: عن كُرَيب، عن ابن عباس، عن قصة عمرَ نحو ما تقدَّم، لكن فيه: أنَّ عمرَ كان قد نام، ثم واقع أهله، ثم أخبر رسولَ الله وَ لَّ بذلك، فقال: ((ما كنتَ خليقًا أن تَفْعَلَ))، ونزل الكتاب: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ الآية(١). وقد كان هذا شرعًا في أوَّل الإسلام، أن الرَّجل يحلُّ له الطعامُ والشرابُ والوقاعُ حتى يصلِّي العشاءَ أو ينامُ قبل ذلك، فمتى وَجَد أحدَهما حَرُمَ عليه ذلك، فَنَسَخه اللهُ إلى أخفَّ منه، ولله الحمدُ والمنَّة. أصحابُ محمدٍ وَّ: نزل رمضانُ فشقَّ عليهم، فكان من أطعم كلَّ يوم مسكينًا ترك الصومَ ممن يُطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. قال الحافظ في ((الفتح)) (١٨٨/٤): واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وطريق ابن نُمَير هذِه أرجحها. وقال في ((العجاب في بيان الأسباب)) (٤٣٠/١): وهذا أصح من رواية المسعودي. وأخرج البخاري في (صحيحه)) (١٢٩/٤ رقم ١٩١٥ - فتح) في الصوم، باب قول الله جلَّ ذِكره: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ... ﴾ من حديث البراء بن عازب رَُّه قال: كان أصحابُ محمدٍ وَّ﴿ إذا كان الرَّجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يُفطِرَ لم يأكل ليلتَه ولا يومَه حتى يمسي، وإنَّ قيس بن صِرمة الأنصاري كان صائمًا، فلمَّا حضر الإفطارُ أتى امرأتَه فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلِقُ أطلبُ لك، وكان يومَه يعملُ، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلمَّا رأته قالت: خيبةً لك، فلمَّا انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبيِّ وََّ، فنزلت هذِه الآية: ﴿أُجَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اُلْصِيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآپگم﴾ ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُ اَلْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ﴾. (١) هُذِه الرواية لم أقف عليها مسندة، وذكرها الحافظ في ((العجاب في بيان الأسباب)) (٤٣٦/١-٤٣٧)، وقال: وهذا سند صحيح.