النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ أثر آخر : ٧٦٤- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا غسَّان بن الرَّبيع، عن حماد بن سَلَمة، عن عطاء بن السَّائب، عن / (ق٢٩١) محارِب بن دِثَار(٢)، عن عمرَ: أنَّه قال لرجل قاضٍ كان بدمشق: كيف تقضي؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإذا لم تجد؟ قال: أقضي بسُنَّة رسول الله وَّهَ. قال: فإذا جاءك ما ليس في السُّنَّة؟ قال: أجتهد رأيي، وأُؤامِرُ جلسائي. قال: أحسنتَ. وقال: إذا جلستَ، فقل: اللهمَّ، إنِّي أسألك أن أُفتِيَ بعلم، وأقضي بحُكم، وأسألك العدل في الغضب والرِّضا. قال: فسار الرَّجلُ غيرَ بعيدٍ، ثم رجع، فقال لعمر: إنِّي رأيتُ كأنَّ الشَّمسَ والقمرَ يقتتلان، ومع كُلِّ واحد منهما جنودٌ من الكواكب. قال: مع أيِّهما كنتَ؟ قال: مع القمر. فقال عمرُ ظُه: يقول الله تعالى: ﴿فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾(٣) لا تلي لي عملًا. هُذا أثر منقطع. (١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٠٣/٦٨ - ١٠٤). وأخرجه - أيضًا - ابن أبي الدُّنيا في ((الإشراف في منازل الأشراف)) (ص ٢٢١ رقم ٢٥٥) من طريق حماد بن سَلَمة، به. وأعلَّه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٠٥/٦٨) فقال: لا أدري وجه هذا الحديث، فإنَّ أوَّل قاضٍ قَضَى على دمشق أبو الدرداء، ولم يزل عليها إلى خلافة عثمان، وهو غير خافٍ على عمرَ. (٢) ضَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بین محارب بن دثار وعمر. (٣) الإسراء: ١٢. ٤٤٢ أثر في ردِّ شهادة الزُّور ٧٦٥- قال أبو عبيد(١): حدثني إسحاق، عن مالك(٢)، عن ربيعة، يَرويه عن عمرَ: أَنَّ رجلًا أتاه، فقال: إنَّ شهادةَ الزُّور قد كَثُرَت في أرضهم، فقال: لا يُؤْسَر أحدٌ في الإسلام بشهداء السُّوء، فإنَّا لا نقبلُ إلا العُدُولَ. قال أبو عبيد: لا يُؤسر: أي: لا يُحبَسُ. وفسّر مجاهد قوله تعالى: ﴿مِسْكِينًا وَبَنِيمًا وَأَسِيرًا﴾(٣) بالمحبوس. أثر آخر : ٧٦٦- قال إسماعيل بن عيَّاش(٤): عن محمد بن يزيد الرَّحَبي، (١) في ((غريب الحديث)) (٢٠٥/٤). وهو منقطع، وله طرق أخرى: منها: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٠ رقم ٢٣٠٣٠) في البيوع والأقضية، باب ما ذكر في شهادة الزور، عن وكيع، عن المسعودي، عن عبد الرحمن بن القاسم بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرَ ... ، فذكره. وهذا منقطع أيضًا. ومنها: ما أخرجه البيهقي (١٠/ ١٤١) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن عطاء بن عَجْلان، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد الخُدْري، عن عمرَ نَظَبه، ولفظه: أنَّ عُمرَ ظَهَر على شاهدِ زُورٍ، فضَرَبه أحدَ عشرَ سوطًا، ثم قال: لا تأسروا الناسَ بشهود الزُّور، فإنَّا لا نقبل من الشهود إلا العدلَ. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عطاء بن عَجْلان: متروك، كما قال الحافظ في ((التقريب)). (٢) وهو في ((الموطأ)) (٢/ ٢٦١) في الأقضية، باب ما جاء في الشهادات. (٣) الإنسان: ٨. (٤) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي الدُّنيا في ((الإشراف في منازل الأشراف)) (ص ١٥٦ رقم ١٠٩) عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن إسماعيل بن عياش، به. ٤٤٣ ومحمد بن الحجّاج الخَوْلاني، عن عروة بن رُويم اللَّخمي قال: كَتَب عمرُ بن الخطاب إلى أبي عُبيدة بن الجرَّاح كتابًا، فقرأه على الناس بالجابِيّة (١): أمَّا بعدُ، فإنَّه لم يُقِمْ أمرَ اللهِ في الناس إلا حصيفَ العُقدةِ (٢)، بعيدَ الغِرَّةِ(٣)، ولا يَطَّلع الناسُ منه علىُ عَورة، ولا يحنقُ في الحق على جرأة (٤)، ولا يخافُ في الله لومة لائم، والسَّلام عليك. وكَتَب عمرُ إلى أبي عُبيدة: أمَّا بعدُ، فإِنِّي كَتَبتُ إليك بكتابٍ لم ألُكَ ونفسي(٥) فيه خيرًا، الزم خمسَ خلالٍ (٦) يَسلَمُ لك دينُك، وتحظى بأفضلَ حظّك: إذا حضرك الخصمان فعليك بالبيِّنات العُدُول، والأيمان القاطعة، ثم أدنِ الضعيفَ حتى ينبسطَ لسانُه، ويجترئَ قلبُه، وتعاهدِ الغريبَ، فإنَّه إذا طال مقامُهُ ترك حاجتَه وانصرف إلى أهله، فإذا الذي أبطل حقَّه مَن لم وإسناده ضعيف؛ عروة بن رُويم: صدوق، يرسل كثيرًا، وعدَّه الحافظ من الطبقة الخامسة، وهي طبقة من لم يثبت لأصحابها سماع من أحد من الصحابة. (١) الجابية: قرية من أعمال دمشق. ((معجم البلدان)) (٩١/٢). (٢) أي: المحكم العقل. وإحصاف الأمر: إحكامه، والعقدة ههنا: الرأي والتدبير. ((النهاية)) (٣٩٦/١). (٣) أي: مَن بَعُدَ حفظه الغفلة المسلمين. ((النهاية)) (٣٥٥/٣). (٤) كذا ورد في الأصل. وعند ابن أبي الدُّنيا: ((جِرَّة))، والجِرَّة: ما يخرجه البعير من جوفه ويمضغه، والإحناق: لحوق البطن والتصاقه، وأصل ذلك في البعير أن يقذف بجِرَّته، وإنما وضع موضع الكظم من حيث أنَّ الأَجترار ينفخ البطن، والكظم بخلافه، يقال: ما يَحَقُ فلان وما يكظم على جِرَّة: إذا لم يَنطِ على حقد ودَغَل. قاله ابن الأثير في ((النهاية)) (٤٥١/١): (٥) أي: لم أُقصِّر في أمرك وأمري. ((النهاية)) (٦٣/١). (٦) كَتَب المؤلِّف فوقها: ((خصال))، ولم يضرب على ما تحتها. ٤٤٤ يرفع به رأسًا، واحرص على الصُّلح مالم يتبيَّن لك القضاءُ، والسَّلام عليك. أثر آخر : ٧٦٧- قال أبو القاسم البغوي: ثنا عمر بن وَرَّاد، ثنا المسيَّب بن شريك، عن الحسن بن حَي قال: سَمِعتُ علي بن بَذِيمة يقول: قال عمرُ بن الخطاب: رُدُوا الخصومَ، فإنَّ القضاءَ يورثُ الشَّنَانَ(١). (١) وأخرجه - أيضًا- البيهقي (٦٦/٦) من طريق يحيى بن أبي بُكَير، عن الحسن بن صالح، عن علي بن بَذِيمة، به. وأعلَّه بالانقطاع. وله طريق أخرى: أخرجها عبد الرزاق (٣٠٣/٨ رقم ١٥٣٠٤) وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٥ رقم ٢٢٨٨٦) في البيوع والأقضية، باب في الصلح بين الخصوم، وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة)) (٧٦٩/٢) والبيهقي (٦ / ٦٦) من طريق محارِب بن دِثَّار، عن عمرَ ... ، فذكره. وهذا -أيضًا- منقطع، كما قال البيهقي، وابن حزم في ((المحلى)) (١٦٤/٨). ٤٤٥ أثر في النهي عن الرِّشوة للحاكم في الحكم ٧٦٨- قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (١): ثنا أبو كُرَيب، ثنا طلق بن غنّام، ثنا محمد بن زياد البَرجُمُي، ثنا أبو حَريز الأزدي قال: كان رجلٌ لا يزال يُهدِي لعمرَ فَخِذَ جزورٍ، إلى أن جاء ذاتَ يوم بخصم، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أقض بيننا قضاءً فَضْلًا، كما يُفصَلَ الفَخِذُ من سائر الجزور. قال عمرُ رَّه: فما زال يردِّدها عليَّ حتى خفتُ على نفسي، فقَضَى عليه عمر، وكَتَب إلى عمَّاله: إِيَّاكم والهدايا؛ فإنها من الرُّشَا. (١) في ((الإشراف في منازل الأشراف)) (ص ٢٥١، ٢٩٥ رقم ٣١٢، ٤٠٧) وتصحّف فيه ((أبو حریز)) إلى: ((أبو جرير))! وإسناده ضعيف؛ أبو حَريز عبد الله بن الحسين الأزدي، قال عنه أحمد: منكر الحديث، كان يحيى بن سعيد يحمل عليه، ولا أراه إلا كما قال. وضعَّفه النسائي، وقال أبو داود: ليس حديثه بشيء. وقال ابن عدي: عامَّة ما يَرويه لا يُتَابَع عليه. ووثَّقه أبو زرعة. واختَلَف فيه قول ابن معين، فمرَّة ضغَّفه، ومرَّة قال: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: صدوق. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٣٥/٥ رقم ١٥٣) و (تهذيب الكمال)) (٤٢١/١٤) و((ثقات ابن حبان)) (٢٤/٧). وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يخطىء. ثم هو منقطع؛ لأنَّ أبا حَريز من الطبقة السادسة، وأصحاب هذه الطبقة لا يصح لهم لقاء أحد من الصحابة، ومع ذلك فقد أَضطرب فيه، فرواه عن عمرَ - كما تقدَّم -. ورواه أخرى، فجعله عن الشَّعبي، عن عمرَ! وروايته عند ابن أبي الدُّنيا في («الإشراف)) (ص ٢٩٤ رقم ٤٠٦) ووكيع في ((أخبار القضاة)) (٥٥/١) عن علي بن حرب، عن إسماعيل بن ريَّان، عن أبي زياد الفُقَيمي، عن أبي حَريز، عن الشَّعبي، عن عمر! وهُذا -أيضًا- منقطع بين الشَّعبي وعمر. تنبيه: تحرَّف ((إسماعيل بن ريان)) عند ابن أبي الدُّنيا إلى: ((إسماعيل بن زياد))! ٤٤٦ أثر آخر في كيفية التعديل ٧٦٩- قال أبو القاسم البغوي(١): ثنا داود بن رُشيد، ثنا الفضل بن زياد، ثنا شيبان، عن الأعمش، عن خَرَشة بن الحُرِّ قال: شهد رجلٌ عند عمرَ بن الخطاب شهادةً، فقال له: لست أعرفُك، ولا يضرُّك ألا أعرفَك، أئتِ بمَن يعرفُك. فقال رجل من القوم: أنا أعرفُه. فقال: بأيِّ شيء تعرفُه؟ (١) ومن طريقه: أخرجه أبو طاهر المخلّص في ((جزء فيه سبعة مجالس من أماليه)) (ص ٨١ رقم ٣١) وعنه: ابن عبد الباقي في ((مشيخته)) (٥٧٥/٢ رقم ١٢١). وأخرجه البيهقي (١٢٥/١٠) والخطيب في (الكفاية)) (٢٧٧/١ رقم ٢١٩ - ط دار الهدى) من طريق البغوي، لكن قالا: ((عن الأعمش، عن سليمان بن مُسْهِر، عن خَرَشة بن الحُرِّ))! فزادا في إسناده: سليمان بن مُسْهِر! وكذا أخرجه العقيلي (٤٥٤/٣) وأبو الحسين الأبنوسي في ((مشيخته)) (١٤٩/١ رقم ٧٢). وأَعلَّه العقيلي بقوله: الفضل بن زياد، عن شيبان لا يُعرَف إلا بهذا، وفيه نظر. قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٦١٠/٩): وأما ابن السَّكن فإنه ذَكَره في ((سننه الصحاح المأثورة))، فأغرب. وتعقّب الشيخ الألباني في (الإرواء)) (٨/ ٢٦٠) تجهيل العقيلي للفضل بن زياد، فقال: إنَّه معروف غير مجهول، فقد ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٢/ ٣٦٠) فقال: ((الفضل بن زياد أبو العباس الطشي، حدَّث عن إسماعيل بن عياش، وعن عبَّاد بن العوَّام، وعبَّاد بن عبَّاد، وعلي بن هاشم بن البريد، وخَلَف ابن خليفة، روى عنه إسحاق بن الحسن الحربي، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وموسى بن هارون، وإبراهيم بن هاشم البغوي، وجعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح الجرجرائي، وكان ثقة))، ثم ساق له حديثًا صحيحًا. وأورده ابن أبي حاتم (٦٢/٢/٣) وقال: روى عنه أبو زرعة، وسُئل عنه، فقال: كَتَبتُ عنه، كان يبيع الطّاس، شيخ ثقة. قلت: فبرواية هؤلاء الثقات عنه، وتوثيق هذين الإمامين إيَّاه، تثبت عدالته، ویتبیّن ضبطه وحفظه، ولذلك، فتصحيح ابن السَّكّن لهذا الأثر في محلّه. اهـ. ٤٤٧ فقال: بالعدالة والفضل! قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهارَه ومدخلَه ومخرجَه؟ قال: لا. قال: فمعاملُك بالدِّينار / (ق٢٩٢) والدِّرهم اللَّذين يُستَدَل بهما على الورع؟ قال: لا. قال: فرفيقُك في السَّفر الذي يُستَدَلُ به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال: لست تعرفُه. ثم قال للرَّجل: أئت بمن يَعرِفُك. ٤٤٨ أثر فيه أنَّ المُتحاكِمَين يذهبان إلى الحاكم بأنفسهما ٧٧٠- قال أبو القاسم البغوي(١): ثنا علي بن الجَعْد، ثنا شعبة، عن سيَّار قال: سَمِعتُ الشَّعبي قال: كان بين عمرَ وأُبَي ◌ِ﴿ّ خصومةٌ، فقال عمرُ: أجعل بيني وبينك رجلًا. فجعلا بينهما زيدًا -يعني: ابن ثابت -. قال: فأتياه، فقال عمرُ: أتيناك لِتَحكُم بيننا، في بيته يُؤتى الحَكَم. إسناده جيد، وإن كان منقطعًا، وفيه دليل على التحكيم -أيضًا-، والله أعلم. أثر آخر : * ٧٧١- قال معمر، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: كان بين عمرَ بن الخطاب وسعيدِ بن زيد خصومةٌ، فتقاضيا إلى أُبَي بن كعب، فقَضَى على عمرَ باليمين، فقال سعيد: أما إذ صارت إليَّ اليمين، فإنِّي أعفيه منها. فقال عمرُ: ما أريد أن تعفيني منها، إنِّي أحلفُ على حقِّ، فاستحلفه، فحَلَف، ثم صعد المنبرَ، فقال: أيها الناسُ، إنه ليس باليمين البرَّة الصادقة بأسٌ. قال: ثم حَلَف على ثوبه، ثم قال: والله إنَّ هُذا الثَّوبَ لثوبي. (١) في ((الجعديات)) (٧٢٧/٢ رقم ١٨٠٢). وأخرجه - أيضًا - عمر بن شَبَّة في «تاريخ المدينة)) (٢/ ٧٥٥) والبيهقي (١٣٦/١٠، ١٤٤) من طريق الشَّعبي، به. ٤٤٩ أثر يُذكر في باب اليمين في الدَّعاوى ٧٧٢- قال الإمام مالك(١): عن ابن شهاب، عن سليمان بن يَسَار. وعن أنس(٢) بن مالك: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال للجُهني الذي أُدَّعى دم وَليِّهِ على رجل من بني سعد بن ليث، وكان أجرى فرسَه، فوَطِئَ على إصبع الجُهَنِي، فَتَزِىُ منها (٣)، فمات، فقال عمرُ للَّذين أَدُّعي عليهم: أتحلفون بالله خمسينَ يمينًا ما مات منها؟ فَأَبَوا، أوتحرَّجوا، فقال للمدَّعين: أحلفوا، فَأَبَوا، فقَضَى بشطر الدِّية على السَّعديين. هُذا إسناد صحيح، والأثر غريب جدًّا(٤). (١) في ((الموطأ)) (٤١٩/٢) في العقول، باب دية الخطإ في القتل. (٢) كذا ورد في الأصل. والذي في ((الموطأ)): ((عراك)). (٣) أي: نَزَف دمُّه وجرى ولم ينقطع. أنظر: ((النهاية)) (٤٣/٥). (٤) وقد قال الإمام مالك عقب روايته: وليس العمل على هذا. قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٥٤/٧): إنما قال مالك في هذا الحديث إنَّ العمل ليس عنده عليه؛ لأن فيه تبدئة المدَّعى عليه بالدم بالأيمان، وذلك خلاف السُّنة التي رواها وذكرها في كتابه ((الموطأ)) في الحارِثَين من الأنصار المدَّعين على يهود خيبر قتل وليِّهم؛ لأنَّ رسولَ الله وَ بدأ المذَّعين الحارِثَين بالأيمان في ذلك ... ، وفي حديث عمرَ -أيضًا - أنه قَضَى بشطر الدِّية على السَّعدِيَّين، وذلك - أيضًا- خلاف السُّنة المذكورة في حديث الحارِثَين؛ لأنه لم يقض فيها رسولُ الله ◌ِوَّم على أحدٍ بشيء، إذ أَبَى المدَّعون والمدَّعى عليهم من الأيمان، وتبرَّع رسولُ اللهِ وَلهو بالدِّية كلها من قِبَلِ نفسه، لئلا يكون ذلك الدمُ باطلًا، والله أعلم. وفي قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ=﴾ ما يغني عن حديث عمرَ وغيره، وأجمع العلماء أنَّ دية الخطأ في النفس حَكَم بها رسولُ الله وَيّ على عاقلة القاتل مائةً من الإبل. ٤٥٠ حديث يُذكر في الشّهادات وغيرها ٧٧٣- قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن يزيد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن رجل من قريش من بني سَهم، عن رجل منهم يقال له: ماجدة. وفي روايته: عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن رجل، عن ابن ماجدة قال: عَارَمْتُ(٢) غلامًا بمكةَ، فعضَّ أذني، فقطع منها، أو عَضضتُ أذنَه، فقطعتُ منها، فلمَّا قَدِمَ علينا أبو بكرٍ حاجًّا رُفِعنَا إليه، فقال: أَنطلقوا بهما إلى عمرَ بن الخطاب، فإن كان الجارحُ بلغ أن يُقتَصَّ منه، فليقتصَّ منه. قال: فلمَّا أنتُهي بنا إلى عمرَ نظر إلينا، فقال: قد بلغ هذا أن يُقتصَّ مه، ادعوا لي حجَّامًا، ظمَّا ذُكر الحَّامَ قال: أما إنِّي قد سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَّه يقول: «قد أعطيتُ خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يُبارِكَ اللهُ لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعله حجَّامًا، أو قصَّابًا، أو صائغًا)). وهكذا رواه أبو داود في ((سننه))(٣)، عن الفضل بن يعقوب، عن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن رجل من سَهم، عن ابن ماجدة / (ق٢٩٣) عن عمرَ، به. ورواه البخاري في ((التاريخ)) (٤) من حديث محمد بن إسحاق، (١) في («مسنده)) (١٧/١ رقم ١٠٢، ١٠٣) (٢) أي: خاصمته. ((النهاية)) (٢٢٣/٣). (٣) (١٥٦/٤ رقم ٣٤٣٢) في البيوع، باب في الصائغ. (٤) ((التاريخ الكبير)) (٢٩٨/٦). ٤٥١ عن العلاء، عن رجل من بني سَهم، عن علي بن ماجدة، سَمِعَ عمرَ، سَمِعَ رسولَ الله ◌َّه يقول: ((وَهَبتُ لخالتي غلامًا، ونهيتُ أن تجعَلَهُ حجَّامًا)). قال: وقال لنا حجَّاج: ثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن أبي ماجدة، عن عمرَ، عن النبيِّ وَّ، قال: وهو مرسل(١)، لم يصحَّ إسناده. وهكذا رواه أبو داود(٢)، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سَلَمة، به. وعن يوسف بن موسى، عن سَلَمة بن الفضل. كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن (ابن)(٣) ماجدة، به. (١) قوله: ((وهو مرسل)) ساقط من مطبوع ((التاريخ الكبير)). (٢) في ((سننه)) (٣٤٣٠، ٣٤٣١). (٣) كَتَب المؤلِّف فوقها: ((أبي))، وكَتَب فوقها ((خ))، إشارة إلى وروده في نسخة. ٤٥٢ حديث آخر في خطبة عمر نظراته بالجابية، وما فيها من الفوائد المتعلّقة بالشّهادت وغيرها ٧٧٤- قال الإمام أحمد (١): ثنا علي بن إسحاق، أنا عبد الله - يعني: ابن المبارك (٢)-، أنبأنا محمد بن سُوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ خَطَب بالجابِيَةِ(٣)، فقال: قام فينا رسولُ اللهِ وَّهِ مَقامي فيكم، فقال: ((استَوصُوا بأَصحابي خيرًا، ثم الذين يَلَونهُم، ثم الذين يَلَونهَم، ثم يَفشُو الكذبُ، حتى إنَّ الرَّجلَ لَيَبتَدِئُ بالشَّهادةِ قبلَ أن يُسأَلَها، فمن أراد منكم بحبَحَةَ الجنَّةِ، فليَلزَم الجماعةَ، فإنَّ الشَّيطانَ مع الواحدِ، وهو من الاثنين أبعدُ، لا يخلُّونَّ أحدُكُم بامرأةٍ، فإنّ الشَّيطانَ ثالثُهما، / (ق٢٩٤) ومَن سرَّتَهُ حسنتُهُ، وسَاءَتهُ سيِّئْتُهُ، فهو مؤمنٌ)). ورواه الترمذي في الفتن(٤)، عن أحمد بن مَنيع. والنسائي في عشرة النِّساء(٥)، عن محمد بن الوليد الفخَّام. كلاهما عن أبي المغيرة النَّضر بن إسماعيل، عن محمد بن سُوقة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه النسائي -أيضًا-(٦)، عن صفوان بن عمرو الحمصي، عن موسى بن أيوب، عن عطاء بن مسلم، عن ابن سُوقة، عن أبي صالح (١) في («مسنده)) (١٨/١ رقم ١١٤). (٢) وهو في ((مسنده)) (ص ١٤٨ رقم ٢٤١). (٣) الجابية: قرية من أعمال دمشق. ((معجم البلدان)) (٩١/٢). (٤) من ((جامعه)) (٤/ ٤٠٤ رقم ٢١٦٥) باب ما جاء في لزوم الجماعة. (٥) من ((سننه الكبرى)) (٢٨٦/٨ رقم ٩١٨١ - ط الرسالة). (٦) في الموضع السابق (٩١٨٢). ٤٥٣ قال: قَدِمَ عمرُ ... ، فذَكَره. وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١)، عن الحسن بن سفيان، عن حَبَّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن سُوقة، كما رواه الإمام أحمد. قال أبو الحسن الدارقطني(٢): هكذا رواه النَّضر بن إسماعيل، وعبد الله بن المبارك، والحسن بن صالح(٣)، عن محمد بن سُوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، به. وخالَفَهم يزيد بن أسامة بن الهاد، فرواه عن عبد الله بن دينار، عن الزهري: أنَّ عمرَ لمَّا قَدِمَ الشَّامَ خَطَبَهم ... ، فَذَكَرِ مثلَه(٤). قلت: كذا رواه النسائي(٥)، عن الرَّبيع بن سليمان بن داود، عن إسحاق بن بكر بن مُضَر، عن أبيه، عن يزيد بن الهاد، به. وهو منقطع، لكن قد رُويت هذِه الخطبةُ عن عمرَ من وجوه عديدة إذا تُتَبِّعت بَلَغت حدَّ التَّواتر. فمن ذلك: ما رواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده))(٦)، حيث قال: أنا شعبة(٧)، عن عبد الملك بن عُمَير قال: سَمِعتُ جابر بن سَمُرة قال: خَطَبنا (١) (١٦/ ٢٣٩ رقم ٧٢٥٤ - الإحسان). (٢) في ((العلل)) (٢/ ٦٦). (٣) وروايته عند ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٥٣٤/٢ رقم ١٠٣٦). (٤) ورجّح البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٠٢/١) رواية يزيد بن أسامة بن الهاد المرسلة، فقال: وحديث ابن الهاد أصح، وهو مرسل، بإرساله أصح. (٥) في الموضع السابق (٩١٨٠). (٦) في («مسنده)) (٣٤/١ رقم ٣١). (٧) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((جرير بن حازم))، وما ذكره المؤلِّف موافق لما ٤٥٤ عمرُ بالجابِيّة ... ، فَذَكَره، بنحوه. ورواه أحمد (١)، عن جرير / (ق٢٩٥) بن عبد الحميد، عن عبد الملك ابن عُمَیر، به. وأخرجه النسائي(٢)، وابن ماجه(٣) من حديث جرير. ورواه ابن حبان في (صحيحه))(٤)، عن أبي يعلى الموصلي (6)، عن أبي خيثمة وعلي بن حمزة المِعْوَلي. كلاهما عن جرير، به. ورواه الإمام علي ابن المديني، عن جرير بن عبد الحميد. وعن وهب بن جرير، عن أبيه. كلاهما عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، به. قال: وخالَفَهما زائدة ومعمر، فروياه عن عبد الملك بن عُمَير، عن رجل، عن ابن الزُّبیر. ورواه ابن عيينة، عن عبد الملك بن عُمَير، مرسلًا. أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (١٥٨/١ رقم ٢٤٥) والخطيب في ((تاريخه)) (١٨٧/٢) فقد روياه من طريق عبد الحميد بن عصام، عن الطيالسي، فقالا: ((عن شعبة))! قال الخطيب عقب روايته: هذا حديث غريب من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عُمَير، ولا نعلم رواه غير عبد الحميد بن عصام، عن أبي داود، عنه، وخالَفَه يونس بن حبيب الأصبهاني، فرواه عن أبي داود، عن جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عُمَیر. وقال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا أبو داود، تفرَّد به عبد الحميد بن عصام. (١) في («مسنده)) (٢٦/١ رقم ١٧٧). (٢) في ((سننه الكبرى)) (٢٨٣/٨ -٢٨٤ رقم ٩١٧٥، ٩١٧٦، ٩١٧٧ - ط الرسالة). (٣) في ((سننه)) (٢/ ٧٩١ رقم ٢٣٦٣) في الأحكام، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد. (٤) (٤٣٦/١٠ رقم ٤٥٧٦) و(٣٩٩/١٢ رقم ٥٥٨٦ - الإحسان). (٥) وهو في ((مسنده)) (١/ ١٣٢، ١٣٣ رقم ١٤٢، ١٤٣). ٤٥٥ ثم ساقه من هذِه الطرق، ولم يحكم فيه بشيء، ولكن قال: قلت لسفيان فيه، فقال: ثنا ابن أبي لبيد، عن ابن سليمان بن يَسَار، عن أبيه : أنَّ عمرَ خَطَبَ (١). فلمَّا حفظته من ابن أبي لبيد لم أهتمُّ بحديث عبد الملك بن عُمیر. قال علي: وَوَجْدناه في كتاب ابن أبي شيبة(٢)، عن شيخ ضعيف الحديث، يقال له: يحيى بن يعلى التَّيمي، جَعَله عن عبد الملك بن عُمَير، عن قبيصة بن جابر! وليس هذا عندنا بمحفوظ؛ لأنَّه لم يقله أحدٌ من الحفّاظ، وإنما كتبناه لِيُعرَف. ومنها: ما رواه عبد بن حميد في ((مسنده)) (٣)، عن عبد الرزاق، عن معمر (٤)، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الله بن الزُّبير قال: خَطَبنا عمر بالجابية ... ، فذكره. ورواه النسائي(٥) من حديث يونس بن أبي إسحاق، والحسين بن واقِد. كلاهما عن عبد الملك بن عُمَير، به. ورواه أبو يعلى(٦)، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد، عن عبد الله ابن المختار، عن عبد الملك بن عُمَير، به. (١) ومن هذا الوجه: أخرجه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٤١٣/١ رقم ٤٢٩) من طريق الشافعي، عن سفيان، به. (٢) ((المصنَّف)) (٤٠٨/٦ رقم ٣٢٤٠٢) في الفضائل، باب ما ذُكر في الكفّ عن صَلىالله أصحاب النبيِّ (٣) ((المنتخب من مسنده)) (٦٤/١ رقم ٢٣). (٤) وهو في ((جامعه)) الملحق بـ ((المصنَّف)) (٣٤١/١١ رقم ٢٠٧١٠). (٥) في ((سننه الكبرى)) (٢٨٥/٨ رقم ٩١٧٨، ٩١٧٩ - ط الرسالة). (٦) في ((مسنده)) (١٧٩/١ رقم ٢٠١). ٤٥٦ وقد تكلّم أبو الحسن الدارقطني (١) تَخَلَهُ على هذا الحديث بكلام طويل، حاصله: أنَّه قد رواه جماعة عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر ابن سَمُرة، عن عمرَ. ورواه آخرون عن عبد الملك، عن ابن الزُّبير، عن عمرَ. قال: ويشبه أن يكون الاضطراب من عبد الملك؛ لكثرة اختلاف الثقات عليه(٢). : قلت: عبد الملك من أئمّة التابعين وساداتهم، وليس الاضطراب في حديث مستحيلًا عليه، ولكن ههنا الاضطراب بعيد، لأنَّ هُذِه الخطبة شهدها خَلْق كثير، فلا يبعد أن يكون عبد الملك قد سَمِعَها من جماعة منهم، فمن الجائز أنَّ سَمِعَها من عبد الله بن الزُّبير ومن جابر بن سَمُرة، فرواها تارة عن هذا، وتارة عن هذا، والله أعلم. ومنها: / (ق٢٩٦) مارواه مسلم(٣) من حديث سُوَيد بن غَفَلة: أنَّه سَمِعَ عمرَ يخطب بالجابِيَة، يقول: نهى رسولُ اللهَ وَّل عن لُبس الحرير (١) في ((العلل)) (١٢٢/٢ - ١٢٥ رقم ١٥٥). (٢) وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٠٢/١): وحديث ابن الهاد أصح، وهو مرسل بإرساله أصح. وقال أبو حاتم الرازي: أفسد ابن الهاد هذا الحديث وبيَّن عورته، رواه ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن شهاب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: قام فينا رسولُ الله *... ، وهذا هو الصحيح. وقال أبو زرعة: الحديث حديث الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن الزهري: أن عمر قام بالجابية ... أنظر ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢/ ٣٥٥، ٣٧١ رقم ٢٥٨٣، ٢٦٢٩). (٣) في ((صحيحه)) (١٦٤٣/٣ رقم ٢٠٦٩) (١٥) في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة. ٤٥٧ إلا موضعَ إصبعين، أو ثلاثٍ، أو أربع. ٧٧٥- وقال أبو داود الطيالسي(١): ثنا حماد بن (يزيد) (٢)، عن معاوية بن قُرَّة، عن كَهْمس -رجل من بني هلال-، أنَّه سَمِعَ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ نَّه يقول: ((خيرُ أُمَّتي القَرنُ الذي أنا منه، ثم الثاني، ثم الثالثُ، ثم يَنشَأُ قومٌ تَسِقُ أيمانُهُم شهاداتِهِم، يَشْهَدُون مِن غيرِ أن يُستَشهَدُوا، لهم لَغَطّ في أسواقِهِم )). (١) في ((مسنده)) (٣٦/١-٣٨ رقم ٣٢). وقد تقدم تخريجه (٢/ ١٨٢ رقم ٥٣٥). (٢) ضَبَّب عليه المؤلِّف، وانظر (٢/ ١٨٢، تعليق رقم ٢). ٤٥٨ فوائد من خطبة عمر بالجابيّة ٧٧٦- روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني(١): ثنا بِشر بن السَّري، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن أبي البَختَري، عن الباهلي، أنَّ عمرَ رَّه قال بالجابِيَةِ: تعلَّموا القرآنَ تُعْرَفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، فإنَّه لم يبلغ منزلة ذي حقِّ أن يطاع في معصية الله، واعلموا أنَّه لا يُقرِّب من أجل، ولا يُبعد من رزق، قولٌ بحقِّ، وتذكيرٌ بعظيم. واعلموا أنَّ بين العبد وبين رزقه حجابٌ، فإنَ صبر أتاه رزقُه، وإن أقتَحَم هَتَك الحجابَ، ولم يُدرك فوق رزقِهِ. أَدِّبوا الخيلَ، وانتضلوا، وانتعلوا، (وتسرولوا)(٢)، وتَمَعددوا، وإِيَّاي وأخلاقَ العجم، ومجاورةَ الخنازير، وأن يُرفَعَ بين ظَهْرانيكم صليبٌ، وأن تجلسوا على مائدة / (ق٢٩٧) يُدارُ عليها الخمرُ، أو تدخلوا الحمَّامَ بغير إزار، أو تَدَعوا نساءَكم يدخلن الحمَّاماتِ، فإنَّ ذلك لا يحلُّ. وإِيَّاي أن تكسبوا من عقد(٣) الأعاجم بعد نزولكم في بلادهم ما يحبسكم في أرضهم، فإنَّه توشكون أن ترجعوا إلى بلادكم، وإِيَّاي والصَّغارَ أن تجعلوه في رقابكم. وعليكم بأموال العرب الماشية، تنزلون بها حيثُ نزلتم. (١) وهو في ((مسنده))، كما في (المطالب العالية)) (٣٤٣/٣ رقم ٣١٤٢). (٢) كَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: ((وتَسَوَّكوا))، وكَتَب فوقها ((خ))، إشارة إلى وروده في نسخة، وهو الموافق لما في مطبوع العَدَني. (٣) كذا ورد في الأصل، و«إتحاف الخيرة)) (٤٠٣/٧). وفي مطبوع (المطالب)): ((عند)). ٤٥٩ واعلموا أنَّ الأشربةَ تصنعُ من ثلاث: من الزَّبيب، والعسل، والتَّمر، فما عَتَقَ منه فهو خمرٌ لا يحلُّ. واعلموا أنَّ اللهَ لا يزِّي ثلاثةً، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُقرِّبهم يوم القيامة، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ أَعطى إمامَه صفقتَه يريد بها الدُّنيا، فإن أصابها وفَّى له، وإن لم يصبها لم يَفِ له، ورجلٌ خَرَج بسلعته بعد العصر، فحَلَف بالله لقد أُعطي بها كذا وكذا، فاشتُريت لقوله. وسبابُ المسلم فسوقٌ، وقتاله كُفْر، لا يحلُّ لك أن تهجرَ أخاك فوقَ ثلاثٍ. ومن أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرَّافًا، فصدَّقه بما يقول؛ فقد كَفَر بما أُنزِلَ على محمدٍ وَلِهِ. إسناد جيد، وله شواهد. ٤٦٠ حديث يُستدل به على أنه لا تقبل شهادة الوالد لولده ٧٧٧- قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا محمد ابن بلال، ثنا سعيد بن بشير، عن مُطرِّف(٢)، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رجلا أتى النبيَّ وَّ / (ق٢٩٨) فقال: إنَّ أبي يريد أن يأخذَ مالي، فقال: ((أنت ومالكَ لأبيكَ)). ثم قال البزَّار: قد رواه غير (مُطرِّف)(٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه. وقال ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)) (٤): سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن بشير، عن مَطَر(٥)، عن عمرو بن شعيب -أحسبه-، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ، عن النبيِّ وَ لَ قال: ((أنت ومالُكَ لأبيك))؟ فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن (٦) النبيِّ ◌َّ(٦). (١) في ((مسنده)) (٤١٩/١ - ٤٢٠ رقم ٢٩٤). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: (مَطَر))، وما في الأصل موافق لما في ((كشف الأستار عن زوائد البزار)) (٢٥٨/٢ رقم ١٢٦١)، لكن صوابه: ((مَطَر))، كما في ((مسند البزار))، وقد أخرجه كذلك الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٧٩/٤ رقم ٢٧٧٩) وابن عدي (٣٧٥/٣ - ترجمة سعيد بن بشير)، ويؤيده كلام ابن أبي حاتم الآتية. (٣) انظر التعليق السابق. (٤) (٤٦٩/١ رقم ١٤٠٨). (٥) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلّف فوقها: ((كذا))، وهي كذلك في المطبوع من ((العلل)). (٦) وقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمرَ، عن النبيِّ وَّهَ إلا من هُذا الوجه، وقد رواه غير مَطَر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه.