النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
وقد تقدَّم في الوصية(١) من حديث جُويرية بن قدامة، عن عمرَ، قريبٌ
من هذا.
حديث آخر :
٧٣٠- قال الإمام أحمد(٢): ثنا عبد الرزاق(٣)، ثنا معمر، عن
الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ: أنَّه قال لعمرَ: إني سَمِعتُ الناسَ
يقولون / (ق٢٧١) مقالةً، فآليتُ أن أقولهَا لك، زعموا أنك غيرُ
مُستَخْلِفٍ، فوضع رأسَه ساعة، ثم رفعه فقال: إنَّ اللهَ تعالى يحفظُ
(١) لم يَذكره المؤلّف في الموضع الذي أشار إليه، ورواية جويرية هذِه: أخرجها
البخاري (٦/ ٢٦٧ رقم ٣١٦٢ - فتح) في الجزية والموادعة، باب الوصاة بأهل ذمّة
رسول الله، وأحمد (٥١/١ رقم ٣٦٢، ٣٦٣) - واللفظ له- من طريق شعبة، عن
أبي جمرة الضُّبَعي، عن جويرية بن قدامة قال: حَجَجتُ، فأتيتُ المدينةَ العامَ الذي
أُصيب فيه عمرُ نَظَّهِ، قال: فخَطَب، فقال: إني رأيتُ كأن ديكًا أحمرَ نَقَرني نَقْرة أو
نَقْرتين، فكان من أمره أنه طُعن، فأُذن للناس عليه، فكان أولَ من دخل عليه
أصحابِ النبيِّ وَّةِ، ثم أهلُ المدينة، ثم أهلُ الشام، ثم أَذِنَ لأهل العراق، فدخلتُ
فيمن دخل، قال: فكان كلما دخل عليه قومٌ أثنوا عليه، وبَكُوا، قال: فلما دخلنا
عليه، قال: وقد عَصَبَ بطنَه بعمامة سوداء والدم يسيل، قال: فقلنا: أوصنا، قال:
وما سأله الوصيةَ أحدٌ غيرُنا، فقال: عليكم بكتاب الله، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتُمُوهُ.
فقلنا: أوصنا، فقال: أوصيكم بالمهاجرين، فإنَّ الناسَ سيكثرون ويَقُّون،
وأوصيكم بالأنصار، فإنهم شِعْبُ الإسلام الذي لُجئَ إليه، وأوصيكم بالأعراب،
فإنهم أصلكم وماذَّتكم، وأوصيكم بأهل ذمَّتكم، فإنهم عهدُ نبيكم، ورِزقُ عيالكم،
قوموا عني. قال: فما زادنا على هؤلاء الكلمات.
ورواية البخاري مختصرة على قوله: فقلنا: أوصنا يا أميرَ المؤمنين، قال: أوصيكم
بذمَّة الله، فإنه ذمَّة نبیکم ورِزق عیالکم.
(٢) في ((مسنده)) (٤٧/١ رقم ٣٣٢).
(٣) وهو في ((المصنَّف)) (٤٤٨/٥ رقم ٩٧٦٣).

٤٠٢
دينَه، وأني إنْ لا أَستَخْلِفْ، فإنَّ رسولَ الله وَّه لم يَسْتَخْلِفْ، وإن أَسْتَخْلِفْ
فإنَّ أبا بكرٍ قد استَخْلَفَ. قال: فواللهِ ما هو إلا أنْ ذَكَر رسولَ الله وَِّ،
وأبا بكرِ رَُّه، فَعَلْمْتُ أنه لم يكن يَعدلُ برسول الله وَلَ أحدًا، وأنه غيرُ
مُستَحْلِفٍ.
قال ابن الجوزي(١): أخرجاه في صحيح(٢). وليس كما قال، إنما
رواه مسلم في كتاب المغازي (٣)، عن ابن أبي عمر، وإسحاق بن إبراهيم،
ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد.
ورواه أبو داود(٤)، عن محمد بن داود بن سفيان، وسَلَمة بن شَبيب.
والترمذي(٥)، عن يحيى بن موسى، مختصرًا.
سبعتهم عن عبد الرزاق بن همَّام، به.
وقال الترمذي: صحيح.
طريق أخرى :
٧٣١- قال أحمد (٦): ثنا محمد بن بِشر، ثنا هشام، عن عروة، عن
ابن عمرَ: أنَّ عمرَ قيل له: ألا تَستَخلِفُ؟ قال: إنْ أَترُكْ، فقد تَرَك مَن هو
(١) في ((جامع المسانيد)) (٢٤٣/٦).
(٢) كذا ورد في الأصل. ومراده ((الصحيحين))، كما يدل عليه السياق، وهو الموافق لما
في ((جامع المسانيد)) لابن الجوزي.
(٣) كذا عزاه المؤلّف إلى كتاب المغازي، متابعًا لشيخه المزِّي في ((تحفة الأشراف))
(٥٥/٨ رقم ١٠٥٢١) ولا يوجد في مطبوع ((صحيح مسلم)) كتاب بهذا الاسم، وإنما
رواه في كتاب الإمارة، باب في الاستخلاف وتَرْكه (١٤٥٥/٣ رقم ١٨٢٣) (١٢).
(٤) في ((سننه)) (٤٣٠/٣ رقم ٢٩٣٩) في الخراج والإمارة، باب في الخليفة يَستخلف.
(٥) في ((جامعه)) (٤٣٦/٤ رقم ٢٢٢٥) في الفتن، باب ما جاء في الخلافة.
(٦) في ((مسنده)) (٤٣/١ رقم ٢٩٩).

٤٠٣
خيرٌ مِنِّي، رسولُ اللهِ وَّةِ، وإن أَستَخْلِفْ، فقد أُستَخلَفَ مَن هو خيرٌ مِنِّي،
أبو بكرٍ ﴾.
فهذا من هذا الوجه: أخرجه الشيخان في ((الصحيحين)):
البخاري(١)، عن الفِريابي، عن الثوري.
ومسلم(٢)، عن أبي كُرَيب، عن أبي أسامة.
كلاهما عن هشام بن عروة، به.
(١) (٢٠٥/١٣ رقم ٧٢١٨ - فتح) في الأحكام، باب الاستخلاف.
(٢) (١٤٥٤/٣ رقم ١٨٢٣) (١١) في الإمارة، باب الاستخلاف وتَرْكه.

٤٠٤
/ حديث السَّقيفة الطويل
٧٣٢- قال الإمام أحمد كَّهُ(١): حدثنا إسحاق بن عيسى الطَبَّاع، ثنا
مالك بن أنس(٢)، حدثني ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
مسعود: أنَّ ابن عباس أَخبَرَه: أنَّ عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رَحله،
قال ابن عباس: وكنت أقرئُ عبد الرحمن بن عوف، فوَجَدني وأنا أنتظر،
وذاك بمنى، في آخر حجَّة حجَّها عمرُ بن الخطاب، قال عبد الرحمن بن
عوف: إنَّ رجلا أتى عمرَ بن الخطاب، فقال: إنَّ فلانًا يقول: لو قد مات
عمرُ بايعتُ فلانًا، فقال عمرُ رَظُنّه: إنِّي قائمٌ العشيّة - إن شاء الله- في
الناس، فمحذُّرهم هؤلاء الرَّهطَ الذين يريدون أن يَغصبوهم أمرَهم. قال
عبد الرحمن: فقلت: يا أميرَ المؤمنين، لا تفعل، فإنَّ الموسمَ يجمعُ رِعاعَ
الناس وغوغاءَهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمتَ في الناس،
فأخشى أن تقول مقالة يَطِيرُ بها أولئك فلا يَعُوها، ولا يضعوها مواضعَها،
ولكن حتى تَقدَمَ المدينةَ، فإنَّها دارُ الهجرة والسُّنة، وتَخلُصَ بعلماء الناس
وأشرافِهم، فتقولُ ما قلتَ متمكنًا، فَيَعُون مقالتَك، ويضعونها مواضعَها.
قال عمرُ: لئن قَدِمْتُ المدينةَ صالحًا؛ لأكلمنَّ بها الناسَ في أول مقامٍ
أقومُهُ. فلمَّا قدمنا المدينةَ في عقب ذي الحجّة، وكان يوم الجمعة، عجَّلت
الرَّواح، / (ق٢٧٣) صكَّة الأعمى -قلت لمالك: وما صكَّة الأعمى؟ قال:
إنه لا يبالي أيَّ ساعة خَرَج، لا يعرف الحرَّ والبرد، نحو هذا- فوَجَدتُ
سعيد بن زيد عند ركن المنبر الأيمن قد سَبَقني، فجلستُ حذاءه، تحتُّ
(١) في («مسنده)) (٥٥/١ رقم ٣٩١).
(٢) وهو في ((الموطأ)) (٣٨٤/٢) في الحدود، باب ما جاء في الرجم .

٤٠۵
رُكبتي رُكبتَه، فلم أَنشَب أن طلع عمرُ نَظُّه، فلمَّا رأيتُه قلتُ: ليقولَنَّ العشيّةَ
على هذا المنبرِ مقالةً ما قالها عليه أحدٌ قبلَه. قال: فأنكر سعيد بن زيد
ذلك، وقال: ما عسيتَ أن يقول مالم يقل أحدٌ؟ فجلس عمرُ على المنبر،
فلمَّا سَكَت المؤذِّن قام، فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال: أمَّا بعدُ،
أيُّها الناسُ، فإِنِّي قائلٌ مقالةً قد قُدِّر لي أن أقولهَا، لا أدري لعلَّها بين يَدَي
أجلي، فمَن وَعَاها وعَقَلَها فليُحدِّث بها حيثُ أنتهت به راحلتُه، ومَن لم
يَعِهَا فلا أُحِلُّ له أن يكذبَ عليَّ: إنَّ اللهَ بعث محمدًاً وَّه بالحقِّ، وأنزل
عليه الكتابَ، فكان فيما (١) أُنزِلَ عليه آية الرَّجم، فقرأناها، ووعَيناها،
وعَقَلناها، وَرَجَم رسولُ اللهِ وَّهِ، وَرَجَمنا بعدَه، فأخشى إن طال بالناس
زمانٌ أن يقول قائلٌ: لا نجدُ آيَةَ الرَّجم في كتاب الله، فيضلُّون(٢) بتركِ
فريضةٍ قد أنزلها اللهُ رَ، فالرَّجمُ في كتابِ اللهِ حقٌّ على من زَنَى إذا أُحصِنَ
من الرِّجال والنساء إذا قامت البيِّنةُ، أو كان الحَبَلُ، أو الاعترافُ. /
(ق٢٧٤) ألا وإنَّا قد كنّا نقرأ: لا ترغبوا عن أبائكم، فإنَّ كُفرًا بكم أن
ترغبوا عن أبائكم. ألا وإنَّ رسولَ اللهِ وََّ قال: (( لا تُطْرُوني كما أُطرِيَ
عيسى ابن مريمَ، فإنما أنا (عبدٌ للهِ)(٣)، فقولوا: عبد الله ورسولُه))، وقد
بلغني أنَّ قائلًا منكم يقول: لو قد مات عمرُ بايعتُ فلانًا، فلا يَغتَرَنَّ أمرؤٌ
أن يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلتَةً(٤)، ألا وإنَّها كانت كذلك، إلا أنَّ الله
(١) كَتَب المؤلِّف فوقها: ((مما))، يشير إلى وروده في نسخة، وهي كذلك في مطبوع
((المسند)) (٤٥١/١ - ط مؤسسة الرسالة).
(٢) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلّف بجوارها في حاشية الأصل: ((فيَضِلُّوا))، وكَتَب
فوقها: ((خ))، إشارة إلى وروده في نسخة، وهي كذلك في المطبوع.
(٣) ضَبَّب عليه المؤلِّف. وفي المطبوع: ((عبد الله).
(٤) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٤٦٧/٣): أراد بالفَلتة: الفجأة، ومثلُ هُذِه البيعةِ

٤٠٦
وَقَى شَرَّها، وليس فيكم اليومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرِ ◌َظُه،
وإنَّه كان من خَيرِنا(١) حين توفي رسولُ اللهِ وَِّ أنَّ عليًّا والزُّبِيرَ ومن كان
معهما تخلَّفوا في بيتٍ فاطمةَ بنتِ رسول الله ◌َّهِ، وتخلَّف عنها الأنصارُ
بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكرٍ، فقلت
له: يا أبا بكرٍ، أنطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمُّهم، حتى
لَقِيَنا رجلان صالحان، فذَكَرا لنا الذي صنع القومُ، فقالا: أين تريدون
يا معشرَ المهاجرين؟ فقلتُ: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا:
لا عليكم ألا تقربوهم، واقضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرينَ. فقلت:
والله لنأتينَّهم. فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم
مجتمعون، وإذا بين ظَهْرانيهم رجلٌ مُزمَّلٌ (٢)، فقلتُ: من هذا؟ قالوا:
/ (ق٢٧٥) سعد بن عُبادة، فقلت: مالَه؟ قالوا: وَجِعُ. فلمَّا جلسنا، قام
خطيبُهم، فأثنى على الله بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بعدُ، فنحن أنصارُ الله،
وكتيبةُ الإسلام، وأنتم يا معشرَ المهاجرين رهطٌ منَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ(٣)
جديرةٌ بأن تكون مهيِّجةً للشَّر والفتنة، فعَصَم اللهُ من ذلك، ووَقَى، والفَلتَّةُ: كل
شيء فُعِلَ من غير رويَّة، وإنما بودِر بها خوف انتشار الأمر. وقيل: أراد بالفَلتة
الخِلسة، أي: إنَّ الإمامة يوم السَّقيفة مالت إلى تولِّيها الأنفس، ولذلك كثر فيها
التشاجر، فما قُلِّدها أبو بكر إلا انتزاعًا من الأيدي واختلاسًا.
(١) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقه: ((كذا)). وفي المطبوع: ((أَلا وإنَّه كان من
خَبَرِنا)).
(٢) مزمَّل: أي مغطّى مدَّر. ((النهاية)) (٣١٣/٢).
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٥١/١٢- ١٥٢): أي: عدد قليل، وأصله من الدفِّ،
وهو السير البطيء في جماعة ... ، يريد: أنكم قوم طرأة غرباء أقبلتم من مكة إلينا ،
ثم أنتم تريدون أن تستأثروا علينا.

٤٠٧
منكم تريدون(١) أن تختزلونا(٢) من أصلنا، وتَحضُنُونا(٣) من الأمر، فلمَّا
سَكَتَ أردتُ أن أتكلّمَ، وكنتُ قد زوَّرتُ (٤) مقالةً أعجبتني، أريد(٥) أن
أقولهَا بين يَدَي أبي بكرِ رَّهِ، وقد كنتُ أُداري منه بعضَ الحدِّ، وهو كان
أحلمَ منيٍّ وأوقرَ، (٦) واللهِ ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في
بديهته وأفضلَ، حتى سَكَتَ، فقال: أمَّا بعدُ، فما ذَكَرتم من خير فأنتم
أهلُه، ولم تعرفِ العربُ هذا الأمرَ إلا لهذا الحيٍّ من قريش، هم أوسطُ
العرب نسبًا ودارًا، وقد رَضِيتُ لكم أحدَ هذين الرَّجلين أيُّهما شئتم، وأخذ
بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجرَّاح، فلم أكره ممَّا قال غيرَها، وكان والله أن
أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي لا يُقَرِّبني ذلك إلى إثم، أحبُّ إليَّ أن أتأمَّر على قوم
فيهم أبو بكرٍ، إلّا أن تَعيَر (٧) نفسي عند الموت. فقال قائل من الأنصارِ: أنا
جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المُرجَّبُ، منَّا أميرٌ، ومنكم أميرٌ، يا معشر
قريش -فقلت لمالك: ما معنى أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرجَّبُ؟
قال: كأنه يقول: أنا داهيتُها -. قال: فكَثُر اللَّغطُ، / (ق٢٧٦) وارتفعت
(١) ضبطها المؤلّف بالتاء الفوقانية والياء التحتانية، وفي المطبوع: ((يريدون)).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((يختزلونا))، وقوله: يريدون أن يختزلونا من
أصلنا: أي: يقتطعونا ويذهبوا بنا مُنْفَرِدِين. ((النهاية)) (٢٩/٢).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ويَحضُنُونا))، والمعنى: يخرجونا. ((النهاية))
(٤٠١/١).
(٤) أي: هيَّأت وأصلحت. ((النهاية)) (٣١٨/٢).
(٥) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: ((أردت))، وكَتَب
فوقها: ((خ))، إشارة إلى وروده في نسخة، وهي كذلك في المطبوع.
(٦) زاد في المطبوع: ((فقال أبو بكر: على رِسْلك، فكرهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلمَ منِّي
وأوقر)).
(٧) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((تغيَّر)).

٤٠٨
الأصواتُ، حتى خشينا(١) الاختلافَ، فقلت: أُبسُط يدَك يا أبا بكرٍ،
فَبَسَطَ يدَه، فبايعتُه، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، ونَزَوْنا على
سعد بن عُبادة(٢)، فقال قائل منهم: قتلتم سعدًا! فقلتُ: قَتَلَ اللهُ سعدًا.
وقال عمرُ رَّه: أما واللهِ ما وَجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أوفق(٣) من مبايعة
أبي بكر، وخشينا (٤) إن فارقنا القومَ ولم تكن بيعةٌ أن يُحدِثوا بعدنا بيعةً،
فإمَّا أن نتابعهم على مالا نرضى، وإمَّا أن نخالفَهم فيكون فيه فسادٌ، فمن
بايع أميرًا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعةً له، ولا بيعةً للذي بايعه، تَغِرَّةَ
أن يُقتَلا(٥).
قال مالك: فأخبرني ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير: أنَّ الرَّجلين
اللَّذين لقياهما: عُوَيم بن ساعدة، ومَعْن بن عدي.
قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيَّب: أنَّ الذي قال: أنا
جُذَيْلُها المُحكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرجَّبُ هو الحُبَاب بن المُنذر.
هذا حديث عظيم، أخرجه الجماعة في كتبهم من طرق متعددة، من
حدیث الزهري :
فرواه البخاري(٢)، عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن مالك
ویونس.
(١) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: ((خشيت))، وكَتَب فوقها: ((خ))، إشارة
إلى وروده في نسخة، وهي كذلك في المطبوع.
(٢) أي: وقعُوا عليه ووطِئوه. ((النهاية)) (٤٤/٥).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((أقوى)).
(٤) ضبَّب عليه المؤلّف. وفي المطبوع: ((خشينا)).
(٥) أي: خوف وقوعهما في القتل. ((النهاية)) (٣٥٦/٣).
(٦) في (صحيحه)) (١٠٩/٥ رقم ٢٤٦٢) في المظالم، باب ما جاء في السقائف،

٤٠٩
وأخرجه -أيضًا-(١) من حديث معمر، وسفيان بن عيينة، وصالح بن
گیسان.
ومسلم(٢) من حديث يونس، وسفيان بن عيينة.
وأبو داود(٣) من حديث هشيم.
والنسائي(٤) من حديث اللَّيث، / (ق٢٧٧) وأبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم.
كلُّهم عن الزهري، به.
ورواه النسائي من طرق أخر منقطعة ومرسلة، وفيما ذَكَرنا كفاية، والله
أعلم.
و(٧/ ٢٦٤ رقم ٣٩٢٨ - فتح) في مناقب الأنصار، باب مقدم النبيِّ ◌َّ وأصحابه
المدينة.
(١) (٤٧٨/٦ رقم ٣٤٤٥) في أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿وَأَذَكُرُ فِ الْكِتَبِ مَرْيَمَ﴾،
و(٧/ ٣٢٢ رقم ٤٠٢١) في المغازي، باب منه، و(١٣٧/١٢، ١٤٤ رقم ٦٨٢٩،
٦٨٣٠) في الحدود، باب الاعتراف بالزنى، وباب رجم الحبلى من الزنى إذا
أحصنت، و(٣٠٣/١٣ رقم ٧٣٢٣ - فتح) في الاعتصام بالكتاب والسُّنة، باب
ما ذَكَر النبيُّ بَّهِ وحضَّ على أتفاق أهل العلم.
(٢) في ((صحيحه)) (١٣١٧/٣ رقم ١٦٩١) في الحدود، باب رجم الثيب في الزنى.
(٣) في ((سننه) (٩١/٥ رقم ٤٤١٨) في الحدود، باب في الرجم.
(٤) في ((سننه الكبرى)) (٤١٢/٦ رقم ٧١٢١، ٧١٢٢ - ط الرسالة).

٤١٠
حديث آخر في السَّقيفة أيضًا
٧٣٣- قال الإمام أحمد (١): ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، حدثنا
عاصم. (ح) وحسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرِّ، عن عبد الله
قال: لمَّا قُبِضَ رسولُ اللهِ وََّ قالت الأنصار: منَّا أميرٌ، ومنكم أميرٌ.
فأتاهم عمرُ ظُه، فقال: يا معشرَ الأنصار، ألستم تعلمون أنَّ رسولَ الله
وَله قد أَمَر أبا بكرٍ أن يَؤْمَّ الناسَ؟ فَأَيُّكم تَطِيبُ نفسُهُ أن يتقدَّمَ أبا بكرٍ؟
فقالت الأنصار: نعوذُ باللهِ أن نتقدَّمَ أبا بكرٍ .
أخرجه النسائي(٢)، عن إسحاق بن إبراهيم، وهنَّاد بن السَّري.
كلاهما عن حسين بن علي الجُعفِي، عن زائدة، به.
وهكذا رواه علي ابن المديني، عن حسين بن علي الجُعفِي، به،
وقال: صحيح، لا أحفظه إلا من حديث زائدة، عن عاصم.
طريق أخرى :
٧٣٤- ورواه النسائي -أيضًا-(٣) من حديث سَلَمة بن نُبِيط، عن نعيم
ابن أبي هند، عن نُبَيط بن شَرِيط، عن سالم بن عبيد الأشجعي -وله
صحبة-، عن عمر أنه قال مثل ذلك.
طريق أخرى :
٧٣٥- قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وظّثه: حدثنا
(١) في ((مسنده)) (٢١/١ رقم ١٣٣).
(٢) في ((سننه)) (٤٠٩/٢ رقم ٧٧٦) في الإمامة، باب ذِكر الإمامة والجماعة.
(٣) في ((سننه الكبرى)) (٣٩٥/٦ رقم ٧٠٨١،) و(٢٩٥/٧ رقم ٨٠٥٥) و(١١٤/١٠
رقم ١١١٥٥ - ط الرسالة).

٤١١
محمد بن اللَّيث الجوهري، ثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا عبد الرحيم بن
سليمان الكوفي، عن يزيد بن سعيد بن ذي عَصْوان، / (ق٢٧٨) عن عبد
الملك بن عُمَير: أنه أَخبَرَه رافع بن عمرو الطّائي قال: أخبرني أبو بكرٍ
الصِّديق ظُله: أنَّ عمرَ قال يوم السَّقيفة للأنصار: أَمَا تعلمون أنَّ رسولَ الله
وَ﴿ أَمَر أبا بكرٍ أن يصلّي بالناس؟ قالوا: نعم. قال: فأيكم يجترئ أن
يتقدَّمه؟ قالوا: لا أَيُّنا(١).
هذا حديث غريب بهذا الإسناد.
طريق أخرى :
٧٣٦- قال الإمام محمد بن يحيى الذَّهْلي في كتاب ((الزُّهريات)): ثنا
عيَّاش بن الوليد، ثنا عبد الأعلى، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله
بن أبي بكر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن
عمرَ قال: قلت: يا معشرَ الأنصار، يا معشرَ المسلمين، إنَّ أَولى الناس
بأمر نبيِّ الله وَّ ثاني اثنين إذ هما في الغار، وأبو بكرِ السَّبَّاق المتين، ثم
أخذتُ بيده، وبَدَرني رجلٌ من الأنصارِ، فضَرَب على يده قبل أن أضربَ
على يده، ثم ضَرَبتُ على يده، فتتابَعَ الناس.
(١) وأخرجه -أيضًا - أحمد (٨/١ رقم ٤٢) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٥٨/٢)
وابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٩٩/٣٠) والضياء في ((المختارة)) (١٣٤/١ رقم ٤٧).
وفي إسناده: يزيد بن سعيد بن ذي عَصْوان، روى عنه جمع، وذكره البخاري في
((التاريخ الكبير)) (٣٣٨/٨ رقم ٣٢٣١) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٢٦٧/٩ رقم ١١٢٣) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٦٢٤/٧) وقال: ربما أخطأ. ووثَّقه ابن شاهين في ((الأفراد))، كما في
((تعجيل المنفعة)) (٣٧٢/٢).

٤١٢
هذا حديث جيد الإسناد من هذا الوجه، وقد اختاره الحافظ الضياء
في كتابه(١).
ويقال: إنَّ هُذا الرَّجلَ من الأنصار الذي بايع أبا بكرٍ أولًا، هو بشير
بن سعد والد التُّعمان بن بشير ◌ًا.
طريق أخرى :
٧٣٧- قال محمد بن سعد (٢): ثنا عارِم بن الفضل، ثنا حماد بن
زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد (٣): أنَّ رسولَ الله وَلَ لمَّا
تُوفي اجتمعت الأنصارُ إلى سعد بن عُبادة، فأتاهم أبو بكرٍ، وعمرُ،
وأبو عُبيدة بن الجرَّاح، قال: فقام حُبَاب بن المُنذر -وكان بدريًّا-،
فقال: منَّا أميرٌ، ومنكم أميرٌ، فإنَّا واللهِ ما نَنْفسُ هذا الأمرَ عليكم
أيها الرَّهُطُ، ولكنَّا نخافُ أن يَلِيَها - أو قال: يَلِيه - أقوامٌ، فَتَلنا آباءَهم،
وإخوتَهم. قال: فقال له عمر: إذا كان ذلك فمُتْ إن استطعتَ. فتكلَّمَ أبو
بكرٍ، فقال: نحن الأمراءُ، وأنتم الوزراءُ، وهذا الأمرُ بيننا وبينكم
نصفين، كقَدِّ الأُبْلُمَة -يعني: الخوصة(٤) - فبايع أولَ الناس بشيرُ بن
سعد أبو النُّعمان. قال: فلمَّا اجتمع الناسُ على أبي بكرٍ فَسَم بين الناس
قَسْمًا، فَبَعَث إلى عجوز من بني عدي بن النَّجَّار بقَسْمها مع زيد بن ثابت،
فقالت: ما هذا؟ قال: قَسْمٌ قَسَمَهُ أبو بكرٍ للنساء. فقالت: أَتُراشوني عن
ديني؟ فقالوا: لا. قالت: أتخافون أن أدَعَ ما أنا عليه؟ قالوا: لا. قالت:
(١) ((المختارة)) (٢٨٨/١ رقم ١٧٨).
(٢) في ((الطبقات الكبرى)) (١٨٢/٣).
ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه.
(٤) قال ابن الأثير: أي: كَشَقِّ الخُوصة نصفين. ((النهاية)) (٢١/٤).

٤١٣
فوالله لا آخذُ منه شيئًا أبدًا. فرجع زيد إلى أبي بكرٍ فأخبَرَه بما قالت، فقال
أبو بكرٍ: ونحن لا نأخُذُ ممَّا أعطيناها شيئًا أبدًا.
هذا إسناد حسن، وفيه أنقطاع.
وقال عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه في حديث السَّقيفة: قال عمرُ :
فكنتُ أوَّلَ الناس أخذ بيده -يعني: يد أبي بكرٍ -، فبايعه، إلا رجلًا من
الأنصار، أدخل يدَه من خلفي بين يَدَيَّ ويده، فبايعوه قبلي.
حديث آخر :
٧٣٨- قال البخاري (١): ثنا إبراهيم بن موسى، أنا هشام، عن
معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك ◌َّهِ: أنَّه سَمِعَ خُطبةَ
عمرَ الآخرةَ حين جلس / (ق٢٧٩) على المنبر، وذلك الغدُ من يوم تُوفي
رسولُ اللهِ وَّه، وأبو بكرِ رَله صامتٌ لا يتكلّم. قال: كنتُ أرجو أن يعيشَ
رسولُ الله صلى الله وسلم حتى يَدُبُرَنا - يريد بذلك أن يكونَ آخرَهم-، فإن
یڭُ محمدٌ قد مات، فإنَّ الله تعالى قد جعل بین أظهركم نورًا تهتدون به،
هَدى الله(٢) محمدًاً وََّ، وإنَّ أبا بكر ◌َّهُ صاحبُ رسول الله ◌َّ، وثاني
أثنين، وإنه أولى المسلمين بأموركم، فقوموا فبايعوه، وكانت طائفةٌ قد
بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعةُ العامة على المنبر.
(١) في ((صحيحه)) (٢٠٦/١٣ رقم ٧٢١٩ - فتح) في الأحكام، باب الاستخلاف.
(٢) كذا ورد في الأصل، والنسخة اليونينيّة لـ ((صحيح البخاري)) (٩/ ٨١ - ط دار طوق
النجاة). وقال القسطّلاني في ((إرشاد السَّاري)) (٢٧١/١٠): كذا في غير ما فرع من
فروع اليونينيَّة، وفي بعض الأصول، وعليه شرح العيني كابن حجر رحمهماً الله
تعالى: ((تهتدون به بما هَدىُ اللهُ محمدًا وٍَّ))، وفي كتاب الاعتصام، وهذا الكتاب
[يعني: كتاب الأحكام]: ((الذي هَدىُ اللهُ به رسولَكم، فخُذُوا به تَهتدوا، كما
هَدىُ اللهُ به رسولَه ◌َچ﴾». اهـ

٤١٤
قال الزهري: عن أنس بن مالك: سَمِعتُ عمرَ يقول لأبي بكرٍ يومئذ :
أصعدِ المنبرَ، فلم يزل به حتى صَعِدَ المنبرَ، فبايعه الناسُ عامَّةً.
ثم رواه البخاري(١)، عن يحيى بن بُكَير، عن اللَّيث، عن عُقيل، عن
الزهري، به. مختصرًا.
وقد قدَّمنا في ((سيرة الصِّديق)) أنه بايَعَه يومئذٍ المهاجرون والأنصار
حتى عليٍّ والزُّبِيرُ، وذلك بإسناد صحيح ارتضاه مسلم بن الحجّاج وابن
خزيمة رحمهما الله (٢).
(١) في ((صحيحه)) (٢٤٥/١٣ رقم ٧٢٦٩ - فتح) في الاعتصام بالكتاب والسُّنة.
(٢) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١٤٣/٨) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحافظ
الإسفرائيني، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن
إسحاق بن خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب قالا : ثنا بُندار بن بشار، ثنا أبو هشام
المخزومي، حدثنا وهيب، حدثنا داود بن أبي هند، حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد
الخدري قال: قبض رسولُ الله ◌َل1 واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم
أبو بكر وعمر، قال: فقام خطيب الأنصار، فقال: أتعلمون أنَّ رسولَ الله وَلّ كان
من المهاجرين، وخليفته من المهاجرين، ونحن كنا أنصار رسول الله وَلجر، ونحن
أنصار خليفته كما كنا أنصاره. قال: فقام عمر بن الخطاب فقال: صدق قائلکم،
أما لو قلتم غير هذا لم نبايعكم. وأخذ بيد أبي بكر وقال: هذا صاحبكم فبايعوه.
فبايعه عمر، وبايعه المهاجرون والأنصار. قال: فصَعِدَ أبو بكر المنبر فنظر في وجوه
القوم، فلم ير الزبير. قال: فدعا بالزبير فجاء، فقال: قلتَ: ابن عمّة رسول الله وَليه
وحوارُّه، أردتَ أن تشقَّ عصا المسلمين؟! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله.
فقام فبايعه. ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليًّا، فدعا بعليّ بن أبي طالبْ فجاء،
فقال: قلتَ: ابن عمِّ رسول الله وَّه وخَتَنُه على ابنته، أردت أن تشقَّ عصا
المسلمين؟! قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله. فبايعه. هذا أو معناه.
قال أبو علي الحافظ: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن
الحجاج، فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رُقعة، وقرأته عليه، وقال: هذا
حديث يسوىُ بَدَنة، فقلت: يسوى بدنة؟! بل يسوىُ بَدْرة.

٤١٥
فَهُذِه بيعة الصِّديق التي أتفق عليها المهاجرون والأنصار، وإنما كانت
فَلتَةً لأنهم لم يحتاجوا إلى تفكّرٍ وتَرَوِّ في أمر الصِّديق، إذ هم جازمون
قاطعون بأنه أفضلُهم وخيرُهم بعدَ رسولِ اللهِ وٍَّ، وأما بيعةُ عمرَ بنِ
الخطابِ فكانت بتفويض الصِّديق إليه الأمرَ من بعده، وأجمع الصحابةُ
على تلقِّي ذلك من الصِّديق بالقَبول، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجعلنا
ممَّن یحبُّهم ويتولاهم.
/ (ق٢٨٠) حديث آخر :
٧٣٩- قال الإمام أحمد(١): ثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن قيس
قال: رأيتُ عمرَ وبيده عسيبُ نخلٍ، وهو يُجلِسُ الناسَ، يقول: اسمعوا
القول خليفة رسول الله وسلم، فجاء مولى لأبي بكر -يقال له: شَديد-
بصحيفة، فقرأها على الناس، فقال: يقول أبو بكرٍ ظُله: اسمعوا
وأطيعوا لمن في هذِهِ الصَّحيفة، فوالله ما أَلَوتُكم.
قال قيس -وهو: ابن أبي حازم -: فرأيتُ عمرَ بعد ذلك على المنبر.
وانظر: ((البداية والنهاية)) للمؤلِّف (٩٠/٨-٩١، ١٨٧-١٨٩ - ط التركي).
(١) في ((مسنده)) (١/ ٣٧ رقم ٢٥٩).
وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (٧/ ٤٣٥ رقم ٣٧٠٤٦) في المغازي، باب ما جاء
في خلافة عمر بن الخطاب، والطبري في ((تاريخه)) (٤٢٩/٣) والخلَّال في ((السُّنة))
(٢٧٦/١-٢٧٧ رقم ٣٣٩) وابن عساكر في ((تاريخه)) (٢٥٧/٤٤) من طريق
إسماعيل بن أبي خالد، به.
وصحَّح إسناده الحافظ في ((الفتح)) (٢٠٨/١٣).

٤١٦
أثر في تحذير الإمام
أن يوليّ على المسلمين قريبًا لقرابته أو فاجرًا
٧٤٠- قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا كَفُهُ(١): ثنا هارون بن سفيان،
ثنا خلف بن تميم، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سَمِعتُ
عبد الملك بن عُمَير قال: قال عمرُ بن الخطاب رَظُّه: مَن أستعمل
رجلًا لمودَّة، أو لقرابة، لا يستعملُهُ إلا لذلك؛ فقد خان اللهَ، ورسولَه،
والمؤمنين.
٧٤١- قال: وحدثنا عبيد الله بن جرير العَتَكي، ثنا عبد الله بن رجاء،
ثنا فرج بن فَضَالة، عن النَّضر بن شُفَي، عن عمران بن سُليم، عن عمرَ بن
الخطاب قال: مَن استعمل فاجرًا وهو يعلم أنه فاجرٌ، فهو مثلُه(٢).
(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وعزاه صاحب ((كنز العمال))
(٧٦٠/٥) إلى كتاب ((المداراة)) له، ولم أقف عليه في المطبوع منه.
وهو منقطع، عبد الملك بن عُمَير من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من
التابعين.
(٢) وأخرجه -أيضًا- وكيع في ((أخبار القضاة)) (٦٩/١) من طريق النَّضر بن شُفي، به.

٤١٧
أثر في جواز استعانة الإمام
ببعض العمّال على ما لا يتمكّن منه
٧٤٢- قال أبو داود في ((المراسيل))(١): عن محمد بن يحيى، عن
يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن الزهري قال: حتى كان
في آخر زمانه -يعني: زمان عمر-، فقال ليزيد بن أخت نَمِر: أكفني بعضَ
الأمورِ. يعني : صغارَها.
٧٤٣- ثم رواه -أيضًا -(٢)، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق(٣)،
(١) (ص ٢٨٤ رقم ٣٩٠).
وأخرجه -أيضًا - وكيع في «أخبار القضاة)) (١ / ١٠٥) من طريق إبراهيم بن سعد، به.
لكن أخرجه ابن سعد (٧١١/٢ رقم ٣٢٦ - تحقيق عبد العزيز السلومي) عن معن بن
عيسى، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: ما أتخذ
رسولُ الله ◌ِوَ س٣ قاضيًا، ولا أبو بكر، ولا عمر، حتى كان وسطًا من خلافة عمر،
فقال ليزيد بن أخت نَمِر: أكفني أمور الناس. فزاد في إسناده: سعيد بن المسيب!
وهو منقطع أيضًا.
وله طريق أخرى: أخرجها عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة)) (٦٩٢/٢ -٦٩٣) عن
محمد بن عمر، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري،
عن السائب بن يزيد، عن أبيه: أنَّ عمرَ نَظُبه قال: أكفني صغار الأمور. فكان يقضي
في الدرهم ونحوه.
وفي إسناده: محمد بن عمر، وهو: الواقدي، وهو متّهم.
(٢) في الموضع السابق (٣٨٩).
(٣) وهو في «المصنَّف)) (٣٠٢/٨ رقم ١٥٢٩٩).
وأخرجه -أيضًا - البخاري في «التاريخ الأوسط)) (١١٠٧/٢ رقم ٩١٧ - ط مكتبة
الرشد) من طريق يونس. وأبو يعلى (٩/ ٣٤٤ - ٣٤٥ رقم ٥٤٥٥) من طريق إبراهيم
ابن سعد. كلاهما (يونس، وإبراهيم) عن الزهري، به.

٤١٨
عن معمر، عن الزهري قال: ما أتخذ رسولُ اللهِ وَلّ قاضيًا حتى مات،
ولا أبو بكرٍ، ولا عمرُ، إلا أنه قال لرجل في آخر خلافته: أكفني أمور
الناس.
:

٤١٩
حديث فيه جواز اتخاذ كاتب أمين
٧٤٤- قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا عمر بن الخطاب
السِّجستاني، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن صَدَقة / (ق٢٨١)
الفَدَكي، ثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: كُتِبَ
إلى رسول الله وَلّ كتابٌ، فقال لعبد الله بن أرقم: ((أَجِب هؤلاء))،
فأخذه عبد الله بن أرقم، فكَتَبَهُ، ثم جاء بالكتاب، فعَرَضَهُ على
رسول الله وَله، فقال: ((أحسنتَ))، فما زال ذلك في نفسي حتى
ولیتُ، فجعلتُه على بيت المال.
ثم قال: لا نعلم رواه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، إلا مالك(٢).
قلت: ومحمد بن صَدَقة هذا: ذَكَره أبو حاتم(٣)، فقال: كان يسكن
ناحية المدينة، روى عن مالك، وعنه: إبراهيم بن المنذر، ولم يزد على
هذا.
ولهم شيخ آخر يقال له: محمد بن صَدَقة الجُبْلاني المُكتِب
الحمصي، روى عن بقيّة وطبقته، وعنه: أبو حاتم، وقال(٤): صدوق.
وهو من رجال النسائي.
(١) في ((مسنده)) (٣٩٢/١ رقم ٢٦٧).
(٢) وقال الدارقطني في ((العلل)) (١٤٣/٢ رقم ١٦٨): هو حديث تفرَّد به محمد بن
صَدَقة الفَدَكي -وليس بالمشهور، ولكن ليس به بأس- عن مالك ، عن زيد بن
أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، وغيره يَرويه عن مالك، مرسلًا، وهو الصحيح.
(٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٨٨/٧ رقم ١٥٦٦).
(٤) في الموضع السابق (١٥٦٤).

٤٢٠
وآخر يقال له: محمد بن صَدَقة(١)، رأى أنس بن مالك، وليس
في ... (٢).
(١) ذكره ابن أبي حاتم في الموضع السابق (١٥٦٥).
(٢) في هذا الموضع طمس بمقدار كلمتين.