النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
من كان عندها فخَرَج عنها، وبَقِيتْ هي وعمرَ في البيتِ، ليس معهما أحدٌ،
فَكَشَفَ عمرُ عن السَّيف، وقال: لَتَصدُقِني -وكان عمرُ ظُله لا يُكذَّب-
فقالت: على رِسْلكَ يا أميرَ المؤمنينَ، فوالله لأَصدُقنَّكَ، إنَّ عجوزًا كانت
تَدخلُ عليَّ، فاتَّخذتُها أُمَّا، وكانت تقومُ من أَمري بما تقومُ به الوالدةُ،
وكنت لها بمنزلةِ البنتِ، فَأَمضَتْ بذلك حينًا، ثم إنها قالت: يا بُنيَّة! إنَّه قد
عَرَضَ لي سفرٌ، ولي بنتٌ في موضع أتخوَّفُ عليها فيه أنْ تضيعَ، وقد
أَحبَيتُ أن أَضُّها إليكِ حتى أرجعَ من سفري، فعَمَدَت إلى ابن لها شابٍّ
أمردَ، فهَيَّأَتْهُ كهيأةِ الجاريةِ، فأتتني به، لا أَشُّ أنَّه جاريةٌ، فكان يرى منِّي
ما ترى الجاريةُ من الجارية، حتى أغتَفَلني يومًا وأنا نائمةٌ، فما شَعَرتُ
حتى عَلَاَني وخَالَطَني، فمَدَدتُ يدي إلى شَفرةٍ كانت إلى جنبي فقَتَلتُهُ، ثم
أَمَرتُ به، فأُلقِيَ حيثُ رأيتَ، فاشتَمَلتُ منه على هذا الصَّبيِّ، فلمَّا وَضَعتُهُ
أَلقَيْتُهُ في موضع أبيه، فهُذا واللهِ خَبَرُهُما على ما أَعلَمتُكَ. قال عمرُ:
صَدَقتٍ، باركَ اللهُ فيكِ، ثم أوصاها وَوَعَظَها، ودعا لها وخَرَج، وقال
لأبيها، باركَ اللهُ لكَ في ابنتِكَ، فنِعْمَ الابنةُ ابنتُكَ، وقد وَعَظتُها وأَمَرتُها،
فقال الشيخ: وَصَلكَ اللهُ يا أميرَ المؤمنينَ، وجَزَاك خيرًا عن رعيتِكَ.
هذا أثر غريب، وفيه أنقطاع، بل معضل.
وفيه فوائد كثيرة، منها: حَذْقُ عمرَ رَظُبه، وحُسْنِ تأنِيهِ، وجودةٌ
فراستِهِ.
وفيه: أنَّه يجوز دفع الصَّائل، وأنَّه لا ضمان عليه في قَتْله حيثُ لم يأمر
بالدِّية، والله أعلم.

٢٨٢
أثر آخر في قتل المرتدِّ
٦١٩- قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (١): حدثنا أبو خيثمة، ثنا ابن
عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: لما أُتي عمرُ بفتح
تُسْتَر، قال: هل كان شيء؟ قال: نعم، رجلٌ من المسلمين أرتدَّ
عن الإسلام. قال: فما صنعتُم به؟ قالوا: قَتَلْنَاهُ. قال: فهلَا أَدخلتُمُوهُ
بيتًا، وأَغلقتُم عليه بابًا، وأَطعمتُمُوهُ كلَّ يوم رغيفًا، واستَتَبتُمُوهُ، فإن
تاب؛ و .. (٢) قتلتموه؟ ثم قال: اللهمَّ لم أَشْهَدْ، ولم آمُرَ، ولم أَرْضَ
إذ بَلَغني.
إسناد جيد.
وهكذا رواه الإمام الشافعي(٣)، عن الإمام مالك (٤)، عن عبد الرحمن
ابن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري، عن أبيه قال: قَدِمَ على عمرَ رجلٌ
من قِبَلِ أبي موسى، فسأله عن الناس؟ فأَخبَرَه، ثم قال: هل فيكم من
مُغَرّبةٍ خبرٌ؟ قال: نعم، رجلٌ كَفَرَ بعد إسلامِهِ. قال: فما فعلتُم به؟ قال:
قرَّبنَاهُ، فضَرَبِنَا عُنُقَهُ. قال: فهلَا حَبَستُمُوهُ ثلاثًا، وأَطعمتُمُوهُ كلَّ يوم
رغيفًا، واستَتَبتُمُوهُ، لعلَّه يتوبُ، أو يُراجِعُ(٥) أمرَ اللهِ؟! اللهمَّ لم
أَحضُرْ، ولم آمُرْ، ولم أَرْضَ إذ بَلَغني.
(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة.
(٢) موضع كلمة غير واضحة في الأصل.
(٣) في ((الأم)) (٢٥٨/١).
(٤) وهو في ((الموطأ)) (٢/ ٢٨٠) في الأقضية، باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام.
(٥) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ويُراجع)).

٢٨٣
ورواه أبو عبيد (١)، عن إسماعيل بن جعفر (٢)، عن عبد الرحمن بن
محمد، به.
وقال: مُغَرّبة: بكسر الراء وفتحها، وأصلُه فيما نرىُ من الغَربِ، وهو
(٣)
البُعد(٣).
وفيه دلالةٌ على استتابةِ المرتدِّ، وإنْ كان قد وُلِدَ على الفطرةِ؛ لأنَّه لم
يستفصل.
قال: ولم أسمع التَّوقيتَ بثلاثٍ إلا في هذا.
وقد رواه الإمام أحمد (٤) من طريق أخرى، بإسناد صحيح(٥)، عن
أنس بن مالك قال: لما أُفتَتَحنا تُسْتَر، بعثني الأشعريُّ إلى عمرَ بن
الخطاب، فلما قَدِمْتُ عليه قال: ما فَعَلَ البكريُّون، حُجَينةُ وأصحابُهُ؟
قال: فَأَخَذتُ به في حديثٍ آخرَ، قال: فقال: ما فَعَلَ النَّفَرُ البَكريُّون؟
قال: فلمَّا رأيتُهُ لا يُقلِعُ، قلتُ: يا أميرَ المؤمنين، ما فَعَلوا! إنهم قَتَلوا،
ولَحِقُوا بالمشركين، أرتدُّوا عن الإسلام، وقاتلوا مع المشركين حتى قُتلوا.
قال: فقال: لأنْ أَكونَ أخذتُهُم سِلمًا، كان أحبّ إليَّ ممَّا على وجهِ
(١) في ((غريب الحديث)) (١٧٦/٤).
(٢) وهو في ((حديثه)) (ص ٤٩٤ رقم ٤٣٨ - رواية علي بن حُجر).
(٣) وقال ابن الأثير في ((النهاية)) (٣٤٩/٣): أي: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد.
يقال: هل من مُغرّبة خبر؟ بكسر الراء وفتحها مع الإضافة فيهما، وهو من الغرب:
البعد.
(٤) أخرجه الخلال في ((الجامع لأحكام أهل الملل)) (ص ٤٢٠ رقم ١٢١٢) عن عبد الله
بن الإمام أحمد، عن أبيه، عن هشام، عن داود، عن الشَّعبي قال: أخبرني أنس بن
مالك ... ، فذكره.
(٥) وصحّح إسناده - أيضًا - ابن حزم في ((المحلى)) (١١/ ١٩١).

٢٨٤
الأرضِ من صفراءَ أو بيضاءَ. قال: فقلت: وما كان سبيلُهُم لو أخذتَهُم
سِلمًا؟ قال: كنتُ أعرِضُ عليهم البابَ الذي خَرَجوا منه، فإن أَبَوا
استودعتُهُم السِّجنَ.
وهذا يقتضي أنهم إنما قَتَلوا بعد تمنُّعهم بلحاقهم بالمشركين، فإنه
لا يُقتصُّ منهم عند كثيرٍ من العلماء، منهم الإمام أحمد بن حنبل، وإلا فلو
قَتَلوا قبل امتناعِهِم، لوَجَبَ القَصاصُ قولًا واحدًا.
وأما حَبْسهم حتى يُسلِمُوا، ففيه دلالة لمذهب سفيان الثوري ومَن
وافَقَه: أنَّ المرتدَّ يستتابُ، ويُنظرُ ما رُجِيَت توبتُه، وهو معنى قول
إبراهيم النَّخَعي.
وذهب طاوس وعُبيد بن عُمَير إلى أنَّه يُقتلُ ولا يُستتابُ، لقوله عَلَّا:
((مَن بَدَّلَ دينَهُ فاقتلُوه)) (١)؛ ولأنَّ كُفرَه أغلظُ من كُفْر الأسير الحربيِّ، فإذا
قُتِلَ هذا بلا استتابةٍ، فالمرتدُّ أولى.
وقال الحنفية: الاستتابةُ مستحبةٌ، لكنه إنْ لم يَتب في الحال قُتِلَ،
إِلَّا أن يَسأَلَ الإنظارَ، فيُنظَرَ ثلاثةَ أيام.
وهذا قول للإمام الشافعي: أنَّ الاستتابةَ مستحبةٌ.
وعنه قول آخر: أنها واجبةٌ، لكنَّه يُقتلُ في الحال إنْ لم يَتب في قول.
وهو اختيار المُزَني وابن المنذر.
والقول الآخر: تجبُ الاستتابةُ، ويُؤْجَّلُ ثلاثةَ أيام، وهو مذهب
ے
مالك وأحمد.
(١) أخرجه البخاري (١٤٩/٦ رقم ٣٠١٧) في الجهاد، باب لا يُعذّب بعذاب الله،
و(١٢/ ٢٦٧ رقم ٦٩٢٢ - فتح) في استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة
واستتابتهم، من حديث ابن عباس

٢٨٥
وقال الزهري وابن القاسم: يُستتابُ ثلاثةَ مرَّاتِ.
فهُذِه حكاية أقوال الأئمّة في المرتدِّ.

٢٨٦
أحاديث الجهاد
قد تقدَّم في أوَّل كتاب الزكاة (١) قول عمرَ نَظّه للصّدِّيق: كيف تُقاتِلُ
الناسَ؟ وقد قال رسولُ الله وَّهِ: ((أُمِرِثُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إله
إلا اللهُ، فإذا قالوها عَصَمُوا مِنِّي دماءَهُم وأموالَهُم، إلا بحقِّها وحسابُهُم
على اللهِ)).
أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه(٢).
حديث آخر :
٦٢٠- قال أبو بكر البزَّار (٣): ثنا عمرو بن علي، ثنا عبيد الله بن عبد
(١) (ص ٢٢٥ رقم ١٨٦).
(٢) تقدَّم تخريجه (٣٥٩/١-٣٦٠ رقم ٢٢٢).
(٣) في ((مسنده)) (٢٨٣/١ رقم ١٧٨).
وأخرجه ابن أبي الدُّنيا في ((إصلاح المال)) (ص ١٤٤ رقم ١٢) من طريق وكيع، عن
فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمرَ قال: استأذنتُ عمرَ في الجهاد، فقال:
إنَّك جاهدتَ مع رسول الله وَّةٍ. قال: ثم أستأذنته، فقال لي مثل ذلك، فاستأذنته
الثالثة، فقال لي: إنِّي أخاف والله أن يصيب المسلمون غنيمةً، فيقولون: هذا
عبد الله بن عمر أمير المؤمنين، أدفعوا إليه مثل (كذا، ولعل الصواب: أمثل) جارية
في المغنم، فيدفعوا إليك، فلله، وللرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين،
وابن السبيل فيها حق، فتقع عليها، فتكون زانيًا.

٢٨٧
المجيد، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمرَ: أنَّ الزبيرَ أستأذن
عمرَ في الجهاد، فقال: أجلس، فقد جَاهَدتَ مع / (ق٢١٩) رسولِ الله وَّه.
عطية العَوفي: فيه ضعف (١)، ولو صحَّ؛ لدلَّ على أنَّ الجهادَ ليس
فرضًا على الأعيان، والله أعلم.
حديث آخر :
٦٢١- قال أبو يعلى الموصلي (٢): ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا
عبد الرحمن بن مهدي، حدثني شعبة، عن يحيى بن هانئ، عن نعيم
بن دِجَاجة قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: لا هجرةَ بعد وفاةِ رسولِ الله وَلهم
ورواه النسائي في ((سننه))(٣)، عن عمرو بن علي الفلاس، عن ابن
مهدي، به.
قلت: وهذا السِّياق مخالف للأوَّل، ولعلَّ هذا من تخليط عطية العَوفي.
وله طريق أخرى: أخرجها البزَّار (٤٦٦/١ رقم ٣٣٢) عن محمد بن عبد الرحيم
صاحب السَّابري -أبو يحيى الذي يُعرَف بصاعقة- عن إسحاق بن منصور، عن
عبد السلام بن حرب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: أنَّ الزُّبير
استأذن عمرَ في الجهاد، فقال: فذكره.
قال البزَّار: وهذا يُروى عن عمرَ من وجه آخر، رواه فضيل بن مرزوق، عن عطية،
عن ابن عمرَ، عن عمرَ، وهذا الإسناد الذي رواه إسماعيل، عن قيس أحسن
إسنادًا، وإن كان حديث فضيل عن عطية أرفع؛ لأنَّه عن ابن عمرَ، عن عمرَ،
وإسماعيل بن أبي خالد وقيس فيُستغنى عن ذكرهما لشهرتهما، وعبدالسلام بن
حرب فقد روى عنه جلَّة من أهل العلم.
(١) ضعَّفه أحمد والثوري وهشیم والنسائي، وقال أبو حاتم: ضعيف، يُکتب حديثه.
وقال أبو زرعة: ليِّن. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٣٨٢/٦ رقم ٢١٢٥) و («تهذيب
الكمال)» (١٤٥/٢٠).
(٢) في («مسنده) (١٦٧/١ رقم ١٨٦) ومن طريقه: الضياء في ((المختارة)) (٤٠٥/١ رقم ٢٨٨).
(٣) (١٦٥/٧ رقم ٤١٨٢) في البيعة، باب ذكر الاختلاف في أنقطاع الهجرة.

٢٨٨
حديث فيه أثر عن عمر في استحباب الإكثار من الغزو
٦٢٢- قال أبو داود في كتاب ((المراسيل))(١): ثنا موسى بن
إسماعيل، أنا إبراهيم بن سعد، أنا ابن شهاب، عن عبد الله بن
كعب بن مالك الأنصاري: أنَّ جيشًا من الأنصار كانوا بأرضٍ فارسَ
مع أميرِهِم، وكان عمرُ رَّهُ يُعقّبُ الجيوشَ(٢) في كلِّ عام، فشُغِلَ
عنهم عمرُ، فلمَّا مَرَّ الأجلُ، قَفَلَ أهلُ ذلك الثَّغرِ، فاشتدَّ عليهم،
وأَوَعَدهم (٣)، وهم أصحابُ رسولِ اللهِ وَّل، فقالوا: يا عمرُ، إنَّك
شُغِلتَ (٤) عنَّا، وتَرَكتَ فينا الذي أَمَرَ به رسولُ اللهِ وََّ من إعقابٍ بعضٍ
الغزيةِ بعضًا.
وأخرجه - أيضًا - أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١/ ٤٤٠ رقم ٧٢٧) عن علي
ابن الجعد، عن شعبة، به.
وصحَّحه الشيخ الألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (٤١٧١).
(١) لم أقف عليه في ((المراسيل))، وقد أخرجه في ((سننه)) (٤٣٩/٣ رقم ٢٩٦٠) في
الخراج والإمارة، باب في تدوين العطاء.
وقد خولف إبراهيم بن سعد في روايته، خالفه معمر، فرواه عن الزهري، عن عمر!
ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٢٩١/٥-٢٩٢ رقم ٩٦٥١).
وهذا الوجه أصح؛ لأن معمرًا من أثبت الناس في الزهري، وهو معدود في الطبقة
الأولى من أصحابه، وأما إبراهيم بن سعد فقد قال الذهبي: ليس هو في الزهري
بذاك الثبت. أنظر: ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (٣٩٩/١) و ((مَن تُكلِّم فيه وهو
موثّق)) (ص ٦٣). وقد صح عن عمرَ رَبُبه أنه كان لا يغزي الجيوش أكثر من ستة
أشهر، كما سبق تخريجه عند الأثر (٥٥٤).
(٢) أي: يكون الغزو بينهم نُوَبًا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تُكلَّف أن تعود ثانية
حتىْ تَعقُبَها أخرى غيرُها. ((النهاية)) (٢٦٧/٣).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((وتوعَّدهم)).
(٤) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((غفلتَ)).

٢٨٩
إسناد جيد.
حديث في فضل النفقة في الغزو
٦٢٣- قال الإمام أحمد (١): ثنا يونس -يعني: ابن محمد-، ثنا
ليث، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي
الوليد، عن عثمان بن عبد الله -يعني: ابن سُرَاقة-، عن عمرَ بن
الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((مَن أَظَلَّ رأسَ غازٍ،
أَظَلَّهُ اللهُ يومَ القيامةِ، ومَن جَهَّزَ غَازِيًا حتى يَستَقِلَّ كان له مثلُ أَجرِهِ
حتى يموتَ أو يَرجِعَ، ومَن بَنَى مسجدًا يُذكَرُ فيه اسمُ اللهِ، بَنَى اللهُ له
بَيْتًا في الجنَّةِ )».
ثم رواه أحمد (٢)، عن أبي سَلَمة الخزاعي، عن اللَّيث.
وعن الحسن بن موسى(٣)، عن ابن لَهِيعة.
كلاهما عن الوليد، به.
ورواه ابن ماجه(٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة(6)، عن يونس بن محمد
(١) في ((مسنده)) (٢٠/١ رقم ١٢٦).
(٢)
في الموضع السابق.
(٣) (٥٣/١ رقم ٣٧٦).
(٤) في ((سننه)) (٢/ ٩٢١ رقم ٢٧٥٨) في الجهاد، باب مَن جهّز غازيًا، مقتصرًا على
الشطر الأول.
(٥) وهو في ((المصنَّف)) (٢٧٥/١ رقم ٣١٥٧) في الصلاة، باب في ثواب من بنى
مسجدًا، و(٢٣٦/٤ رقم ١٩٥٤٦) في الجهاد، باب ما ذُكر في فضل الجهاد
والحثِّ علیه.
(٦) أي: ابن ماجه، وهو في ((سننه)) (٢٤٣/١ رقم ٧٣٥) في المساجد، باب من بنى لله
مسجدًا، مقتصرًا على الشطر الثاني.

٢٩٠
-وهو: المؤدِّب-، عن اللَّيث، به.
وأخرجه(١) من وجه آخر، عن ابن الهاد، ببعضه.
وأخرجه ابن حبان في (صحيحه))(٢)، عن أبي يعلى(٣)، عن أحمد
ابن إبراهيم / (ق٢٢٠) الدَّورقي، عن أبي عبد الرحمن المُقرئ(٤)، عن
اللَّیث، به.
واختاره الضياء في كتابه(٥).
(١) (٤٨٦/١٠ رقم ٤٦٢٨ - الإحسان)، وسقط من إسناد المطبوع تبعًا لأبي يعلى
(يزيد بن عبد الله بن الهاد))، وجاء على الصواب في ((إتحاف المهرة)) (٣٢٦/١٢
رقم ١٥٦٨٩).
ولم يتفطن لهذا السقط الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لـ ((الإحسان))، فقال:
فلعل الليث رواه أولًا بواسطة ابن الهاد، ثم رواه مباشرة عن الوليد (!)، مع أنه
تقدم عند ابن حبان (٤ /٤٨٦ رقم ١٦٠٨) وجاء فيه على الصواب!
وأما الأستاذ حسين سليم أسد، فوضع السقط بين معقوفين، وقال في الحاشية:
ما بين الحاصرتين سقط من الأصل، واستُدرك من مصادر التخريج.
(٢) وهو في ((مسنده)) (٢١٧/١ رقم ٢٥٣).
(٣) وهو في ((الأربعين)) له (ص ٥٨).
(٤) ((المختارة)) (٣٥٦/١-٣٥٩ رقم ٢٤٤-٢٤٨).
(٥) ونازع في دعوى الانقطاع الحافظ ابن حجر، فقال في ((التهذيب)) (٧/ ١٣٠): وقد
أخرج ابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم في ((مستدركه)) حديثه عن جدِّه عمر بن
الخطاب، ومقتضاه أن يكون سَمِعَ منه، فالله أعلم، نعم وقع مصرَّحًا بسماعه منه
عند أبي جعفر ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) له قال: حدثنا أحمد بن
منصور، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، حدثني الوليد بن أبي الوليد
قال: كنت بمكة، وعليها عثمان بن عبد الرحمن بن سُرَاقة - كذا فيه- فسَمِعتُهُ يقول:
يا أهل مكة، إني سَمِعتُ أبي يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقول. فذكر ثلاثة
أحاديث: ((من أَظلَّ رأسَ غازيًا))، و((من جهّز غازيًا))، و((من بنى مسجدًا)). قال:
فسألت عنه، فقالوا لي: هذا ابن بنت عمر بن الخطاب .

٢٩١
وقد قال الإمام علي ابن المديني: هذا حديث مرسل؛ لأنَّ عثمان بن
عبد الله بن سُرَاقة لم يُدرك عمرَ بن الخطاب(١).
قلت: وقد رواه موسى بن يعقوب الزَّمْعي(٢)، عن عبد الرحمن بن
وقال في ((النكت الظّراف)) (٨/ ٨٨) تجوَّز في قوله: ((سَمِعتُ أبي))، فأطلق على
جدِّه؛ لأنه أبًا (كذا).
وفي كلام الحافظ تغذَثُ أمور:
الأمر الأول: من أين لنا أن رواية ابن حبان والحاكم لراو عن شيخه تقتضي صحة
سماعه منه؟
الأمر الثاني: تصريح الأئمّة بعدم ثبوت سماعه منه، يجعلنا نتريَّث في قبول هذِه
الرواية الواردة عند الطبري، لا سيَّما وفي إسنادها يحيى بن أيوب، وهو متكلّم
في حفظه، فوثَّقه البخاري وابن معين وإبراهيم الحربي، وقال أحمد: سيَّىء الحفظ.
وقال السَّاجي: صدوق يَهِم، وكان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأً كثيرًا.
وقال ابن سعد: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: محل يحيى الصِّدق، يُكتب
حديثه ولا يُحتج به. انظر: ((الجرح والتعديل)) (١٢٧/٩ رقم ٥٤٢) و((التهذيب))
(١٨٦/١١).
ولخّص حاله الحافظ نفسه في ((التقريب))، فقال: صدوق، ربما أخطأ.
الأمر الثالث: صرَّح الإمام ابن معين -أيضًا - بعدم سماعه من عمر ێته، وحَگم
علىَ هُذِه الرواية بالإرسال، والذي نقل قول ابن معين هو الدكتور مساعد بن راشد
الحميّد في تحقيقه لكتاب ((الجهاد)) لابن أبي عاصم (٣٠٢/١) من مصدر عزيز
جدًّا، فانظره بنفسك.
فنحن الآن أمام إمامين من أئمّة النقد حَكَما على رواية بالإرسال، فلا يسعنا في هذِه
الحال إلا التسليم لقولهما؛ لعدم المعارض.
وقد قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((مسند الإمام أحمد)) (٢١١/١): وقد
أشار الحافظ في ((التهذيب)) (٧/ ١٣٠) إلى هذا الحديث، وكاد يميل إلى أنه
موصول، ولکن في ھذا تكلّف کثیر.
(١) ومن طريقه: أخرجه الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٢٢/١) وأبو يعلى في
(معجمه)) (ص ٣٣٥ رقم ٣١٥) وابن حبان (١٠ / ٤٩٠ رقم ٤٦٣٢ - الإحسان)

٢٩٢
إسحاق المدني، عن الزهري، عن عثمان بن سُرَاقة، عن بُسر بن سعيد،
عن زيد بن خالد، عن النبيِّ وَّ، به.
قال الزهري: ثم أخبرنيه بُسر بن سعيد، فالله أعلم(١).
ولفظه: ((مَن جهّز غازيًا فله مثل أجره، ومَن خَلَف غازيًا في أهله فله مثل أجره)).
وموسى بن يعقوب هذا: قال عنه ابن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث.
وقال أبو داود: صالح، قد روى عنه ابن مهدي، وله مشايخ مجهولون. وقال
النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: لا يحتج به. وقال الأثرم: سألت أحمد
عنه فلم يُعجبه. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٧٨/١٠ -٣٧٩).
ولخص حاله الحافظ في ((التقريب))، فقال: صدوق، سيئ الحفظ.
وعبد الرحمن بن إسحاق المدني قال عنه البخاري: ليس ممن يُعتمد على حفظه إذا
خالف مَن ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض. قال: وقال إسماعيل بن
إبراهيم: سألتُ أهلَ المدينة عنه فلم يُحمَّد، مع أنه لا يُعرف له بالمدينة تلميذ
إلا موسى الزَّمْعي، روى عنه أشياء في عدَّة منها اضطراب. أنظر: ((تهذيب الكمال))
(١٦ / ٥٢٤).
قلت: وقد تفرَّد هنا عن الزهري، وتفرُّد مثله لا يُحتمل.
وقد أخرجه البخاري (٤٩/٦ رقم ٢٨٤٣) في الجهاد، باب فضل من جهّز غازيًا
أو خَلَفه بخير، ومسلم (١٥٠٦/٣ رقم ١٨٩٥) (١٣٦) في الإمارة، باب فضل إعانة
الغازي في سبيل الله ... ، من طريق حسين المعلِّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سَلَمة بن عبد الرحمن، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، به.
وأخرجه مسلم (١٨٩٥) (١٣٥) من طريق عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشج،
عن بُسر بن سعيد، به.
(١) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخط الحافظ ابن حجر، لم يظهر منه سوى قوله:
أغفل حديث عمر.

٢٩٣
حديث في فضل الشهادة
٦٢٤- قال أبو داود الطيالسي في («مسنده))(١): ثنا حماد بن سَلَمة،
عن هشام بن عمرو، عن رجل، عن عمرَ رَُّبه قال: كنتُ عند رسولِ الله
وَلَه، وعنده قِبض (٢) من الناس، فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، أيُّ
الناسِ خيرٌ منزلةً عند اللهِ يومَ القيامةِ بعد أنبيائِهِ وأصفيائِهِ؟ فقال: ((المجاهِدُ
في سبيلِ اللهِ بنفسِهِ ومالِهِ حتى تأتِيَهُ دعوةُ اللهِ وهو على متنٍ فَرَسِهِ، وآخِذٌ
بعَنَانِهِ)). قال: ثم مَن؟ قال: ((وامرُؤٌ بناحيةٍ، أَحسَنَ عبادةَ ربِّهِ، وترك
الناسَ من شرِّهِ)). قال: يا رسولَ الله، فأيُّ الناسِ شرٌّ منزلةً عند اللهِ يومَ
القيامةِ؟ قال: ((المشركُ)). قال: ثم مَن؟ قال: (( وإمامٌ جائرٌ، يَجورُ عن
الحقِّ، وقد مُكِّنَ له)).
وحَصَر (٣) رسولُ اللهَ وَّل أبوابَ الغيبِ، فقال: ((سلُوني، ولا تسأَلُوني
عن شيءٍ إلَّا نَبَّأْتُكُم بِهِ)). فقال عمرُ: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، /
(ق٢٢١) وبكَ نبيًّ، وحسبُنا ما أتانا. قال: فسُرِّي عنه.
إسناده جيد؛ لكن فيه رجل مبهم لم يُسمَّ، ولم يخرِّجه أحدٌ من
أصحاب الكتب السِّتة (٤).
(١) (٤١/١ رقم ٣٦).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((قِبصٌ))، والقبص: العدد الكثير. ((النهاية))
(٤/ ٤).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطيوع: ((وخَصَّ)).
(٤) ولبعضه شواهد، منها: ما أخرجه البخاري (٦/٦ رقم ٢٧٨٦) في الجهاد، باب
أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، ومسلم (١٥٠٣/٣ رقم
١٨٨٨) في الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط، من حديث أبي سعيد الخُذْري
رَظُه قال: قال رجل: أيُّ الناسِ أفضلُ يا رسول الله؟ قال: ((مؤمنٌ يجاهدُ بنفسِهِ

٢٩٤
أثر في جواز قتل ذي الرَّحم الكافر في الحرب
٦٢٥- قال الإمام عبد الملك بن هشام النَّحوي(١): حدثني أبو عبيدة
وغيره من أهل العلم بالمغازي: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لسعيدٍ بن العاص
ومَرَّ به: إنِّي أراك وكأنَّ في نفسِكَ شيئًا، أُراكَ تظنُّ أنّي قتلتُ أباك، إنِّي لو
قَتَلتُهُ لم أَعتذرْ إليك من قَتْلِهِ، ولكنِّي قَتَلتُ خالي العاصَ بن هشام بن
المغيرة، فأمَّا أبوك، فإِنِّي مَرَرتُ به، وهو يَبحثُ بحثَ الثَّورِ بِرَوقِهِ (٢)،
فَحِدْتُ عنه، فصَمَدَ له(٣) ابن عمِّه عليٍّ، فَقتَلَهُ.
وهذا منقطع، وهو کالمشهور.
فأمَّا ما يَذكره بعضُ من لا يَعلم من أنَّ عمرَ رَظُهُ قَتَلَ أباه يومَ بدٍ،
فغلطٌ، ولم يكن أَبوه حيًّا يومئذٍ، بل لم يحضر بدرًا مع المشركين أحدٌ من
بني عدي بإجماع أصحاب المغازي.
وسعيد هذا هو: ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أُميَّة، وكان [عبدًا
سخيًّا رئيسًا](٤)، وكان أشبهَ خَلْق اللهِ لهجةً برسولِ الله وَِّ، ولهذا جَعَله
عثمانُ فيمن كَتَب المصحفَ الإمامَ ﴿هُ(٥).
ومالِهِ في سبيلِ اللهِ)). قال: ثم مَن؟ قال: ((ثم رجلٌ معتزلٌ في شِعبٍ من الشِّعاب،
يَعبدُ ربَّه ويَدَعُ الناسَ من شرِّه)).
وانظر: ((صحيح البخاري)) (٩٣) و((صحيح مسلم)) (١٨٨٩) و(٢٣٥٩).
(١) في ((سيرته)) (٦٣٦/١).
(٢) الرَّوقُ: القَرنُ. ((القاموس)) (ص ٨٨٨ - مادة روق).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((وقصد له)).
(٤) ما بين المعقوفين غير واضح تمامًا في الأصل، وهذا ماظهر لي منه.
(٥) انظر: ((الطبقات الكبرى)) (٣١/٥) و((الإصابة)) (١٩٢/٢).

٢٩٥
حديث آخر في تقسيم الشهداء
٦٢٦ - قال أحمد(١): ثنا يحيى بن إسحاق، أنا ابن لَهِيعة، عن عطاء
ابن دينار، عن أبي يزيد الخَوْلاني قال: سَمِعتُ فَضَالة بن عُبيد يقول:
سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ◌َُّّه يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول:
((الشهداءُ أربعةٌ: رجلٌ مؤمنٌ جَيِّدُ الإيمانِ، لَقِيَ العدوَّ، فصَدَقَ اللهَ،
فَقُتِلَ، فذلك الذي ينظرُ الناسُ إليه هكذا -ورفع رأسَهُ حتى سقطت
قَلَنسُوَةُ رسولِ اللهِ وََّ، أَو قَلَنسُوَةُ عمَرَ-، والثاني: مؤمنٌ لَقِيَ العدوَّ،
فكأنَّما يُضرَبُ ظَهْرُهُ بِشَوكِ الطَّلحِ، جاءه سَهمٌ غَرَبٌ فقَتَلَهُ، فذلكَ في
الدرجةِ الثانيةِ. والثالثُ: رجلٌ مؤمنٌ خَلَطَ عملاً صالحاً وآخرَ سيِّنًا،
لَقِيَ العدوَّ، فصَدَقَ اللهَ حتى قُتِلَ. قال: فذلكَ في الدرجةِ الثالثةِ.
والرابعُ: رجلٌ مؤمنٌ أَسرَفَ على نفسِهِ إسرافًا كثيرًا، لَقِيَ العدوَّ،
فصَدَقَ اللهَ حتى قُتِلَ، فذلكَ في الدرجةِ الرابعةِ )».
وهكذا رواه علي ابن المديني، عن أبي داود الطيالسي(٢)، عن ابن
المبارك (٣)، عن ابن ◌َهِيعة (٤)، به.
وقال: هذا حديث مصري، وهو صالح.
وأخرجه الترمذي(٥)، عن قتيبة، عن ابن لَهِيعة، به.
(١) في («مسنده)) (٢٣/١ رقم ١٥٠).
(٢) وهو في ((مسنده)) (١/ ٥٠ رقم ٤٥).
(٣) وهو في (كتاب الجهاد)) له (١٢٦).
(٤) كذا ورد في الأصل. وفي مطبوع الطيالسي: ((عن عبد الله بن عُقبة الحضرمي))، وهو
ابن لَهِيعة، قال أبو حاتم: نَسَبَه إلى جدِّه. ((العلل)) لابنه (٣٤٦/١ رقم ١٠٢٢).
(٥) في ((جامعه)) (١٥٣/٤ رقم ١٦٤٤) في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل
الشهداء عند الله، وفي ((العلل الكبير)) (ص ٢٧٣ رقم ٥٠٢).

٢٩٦
وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا / (ق٢٢٢) من حديث عطاء بن دينار،
وسَمِعتُ محمدًا -يعني: البخاري- يقول: قد روى سعيد بن أبي أيوب
هذا الحدیثَ عن عطاء بن دینار، عن أشياخ من خولان، لم یذکر فیه (عن
أبي يزيد)، وقال: عطاء بن دينار: ليس به بأس(١).
وقد روى الإمام أحمد(٢) هذا الحديثَ - أيضًا-، عن أبي سعيد، عن
ابن لَهِيعة، به، وقال: ((الشهداءُ ثلاثةٌ ... ))، ولم يَذكر الرابع.
حديث آخر :
٦٢٧- قال الإمام أحمد(٣): ثنا هاشم بن القاسم، ثنا عكرمة -يعني:
ابن عمَّار-، حدثني سمَاك الحنفي أبو زُمَيل، حدثني عبد الله بن عباس،
حدثني عمرُ بن الخطاب قال: لمَّا كان يومُ خيبرَ أَقبَلَ نَفَرٌ من أصحاب
النبيِّ وَّةِ، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ! فلانٌ شهيدٌ! حتى مرُّوا على رجلٍ، فقالوا :
فلانٌ شهيدٌ! فقال رسولُ الله ◌َّ: ((كلَّا، إنِّي رأيتُهُ(٤) في بُردَةٍ غَلَّها، أو
عَبَاءةٍ )).
ثم قال رسولُ الله وَِّ: ((اذهَب، فنادٍ في الناسِ: إنَّه لا يَدخلُ الجنَّةَ
إلا المؤمنونَ )). قال: فخَرَجتُ، فَادَيتُ: إنَّه لا يَدخلُ الجنَّةَ إلا المؤمنونَ.
وهكذا رواه مسلم(٥)، عن زُهَير بن حرب، عن أبي النَّضر هاشم بن
القاسم، به.
(١) زاد في ((العلل الكبير)): ((فقلت له: أبو يزيد الخَوْلاني، ما أسمه؟ فلم يعرف اسمه)).
(٢)
في ((مسنده)) (٢٢/١ رقم ١٤٦).
(٣) في («مسنده)) (٣٠/١ رقم ٢٠٣).
(٤) زاد في المطبوع: ((في النار)).
(٥) في ((صحيحه)) (١/ ١٠٧ رقم ١١٤) في الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول ...

٢٩٧
وأخرجه الترمذي(١)، عن الحسن بن علي، عن عبد الصمد بن
عبد الوارث، عن عكرمة بن عمَّار، به.
وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
ورواه علي ابن المديني، عن أبي الوليد الطيالسي، عن عكرمة بن
عمّار، به.
وقال: لا نحفظه إلا من هذا / (ق٢٢٣) الوجه، وهو حديث جيِّد
الإسناد حسن.
(١) في ((جامعه)) (١٥٧٤) في السير، باب ما جاء في الغلول.

٢٩٨
حديث في أنَّ العرب لا يُسترقُون
٦٢٨- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا إسحاق بن إسماعيل، وخالي
أبو جعفر قالا: ثنا يحيى بن أبي بُكَير، ثنا عبد الله بن عمر القرشي، ثنا
سعيد بن عمرو بن سعيد -سَمِعَ أباه-، فَزَعَم أنَّه سَمِعَ أباهُ يومَ المَرْجِ(٢)
يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: لولا أني سَمِعتُ رسولَ اللهِ اَلِيه
يقول: ((إنَّ اللهَ سيمنعُ الدِّينَ بنصارى من ربيعةً على شاطئ الفراتِ؛
ما تَرَكتُ عربيًّا إلا قَتَلتُّهُ، أو يُسلِمُ)).
ورواه النسائي في ((سننه)) (٣)، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن
یحیی بن أبي بُگیر، به.
واختاره الضياء في كتابه (٤).
وقد تفرَّد به عبد الله بن عمر السَّعدي هذا، وهو في كتاب ((الثقات))(٥)
لا بن حبان.
(١) في («مسنده)) (٢٠٣/١ رقم ٢٣٦).
(٢) أصل المَرْج: الأرض الواسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدواب، أي: تذهب
وتجيء، وعند الإطلاق يراد بها مَرْج راهِط، وهي موضع من الغوطة في دمشق.
أنظر: ((معجم البلدان)) (٢١/٣) و(١٠٠/٥).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٣٥/٥ رقم ٨٧٧٠).
(٤) ((المختارة)) (٣٦٤/١-٣٦٥ رقم ٢٥٣ -٢٥٥).
(٥) (٣٣١/٨).
وقال عنه النسائي بعد أن أخرج حديثه هذا: عبد الله بن عمر القرشي هذا: لا أعرفه.
وقال الذهبي في («الميزان» (٤٦٤/٢ رقم ٤٤٧١): لا أكاد أعرفه، تفرَّد عنه يحيى
ابن أبي بُكَير، وخَبَرَه وإن رواه النسائي فهو منكر، رواه أبو يعلى وابن كُلَيب في
((مسندیهما)).

٢٩٩
حديث آخر في فكاك الأسير
٦٢٩- قال أبو يعلى -أيضًا-(١): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة(٢)، ثنا ابن
إدريس، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه قال: لَقِيتُ عمرَ -وهو بالموسم-
فنادَيْتُهُ من وراء الفُسْطاط(٣): ألا إنِّي فلانُ بنُ فلانٍ الجَرْمي، وإنَّ ابن
أختٍ لنا، له أخٌ عانٍ(٤) في بني فلان، وقد عَرَضنا عليه فريضةَ رسولِ الله
وَل﴾ (٥). قال: فرفع عمرُ جانبَ الفسطاطِ، وقال: أتعرفُ صاحبَكَ؟ قلت:
نعم، هو ذاك. قال: أنطَلِقًا به حتى يُنفِّذَ لكما فريضةَ(٦) رسولِ الله وَّهِ.
قال: وكنّا نَتَحدَّثُ أنَّ الفريضةَ أربعٌ من الإبلِ.
هذا إسناد جيد.
وقال علي ابن المديني: إسناد صحيح(٧)، وليس فيه كلامٌ من النبيِّ
وَّه نفسه، وإنما حكى القضيةَ القومُ الذين أتوا عمرَ.
وخالف الأستاذ حسين أسد، فقال في تعليقه على (مسند أبي يعلى)): إسناده حسن(!)
(١) في ((مسنده)) (١٥٧/١ رقم ١٦٩).
(٢) وهو في ((المصنَّف)) (١٢/٦ رقم ٢٩٠٨٢) في أقضية رسول الله.
وأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية))
(٢/ ٣٦٢ رقم ٢٠٩٩) عن عبد الله بن إدريس، به.
(٣) الفُسْطاط: ضَرْب من الأبنية في السفر دون السُّرادق. ((النهاية)) (٤٤٥/٣).
(٤) العاني: الأسير. ((مختار الصحاح)) (ص ٢٧٣).
(٥) زاد في المطبوع: ((فأبَي))، وجعلها المحقّق بين معقوفين، وقال: وما بين معقوفين
استدركناه من ((المطالب العالية)) [٢٨٣/٢ رقم ١٩٠٧] لتمام المعنى.
(٦) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: ((قضية))، وكَتَب
فوقها: (خ))، إشارة إلى وروده في نسخة، وهو كذلك في ((مسند أبي يعلى)).
(٧) وقد فات محقّق ((مسند أبي يعلى)) تصحيح ابن المديني وابن كثير، فاقتصر على
قوله: ((رجاله ثقات))!

٣٠٠
حديث آخر في
تحريم الغُلُول في المغانم، والعقوبة عليه
٦٣٠- قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد،
ثنا صالح بن محمد بن زائدة، عن سالم بن عبد الله: أنه كان مع مسلمة بن
عبد الملك في أرضِ الرُّومِ، فوُجد في متاع رجلٍ غُلُولٌ، قال: فسأل سالِمَ
ابن عبد الله، فقال: حدَّثني عبد الله، عن عمرَ نَظُه: أنَّ رسولَ الله وَه
قال: ((مَن وَجَدتُم في متاعِهِ غُلُولًا؛ فَأَحرِقُوهُ)). قال: وأَحسبُهُ قال:
((واضرِبُوهُ)). قال: فَأَخرَجَ متاعَه في السُّوق، فوَجَد فيه مصحفًا، فسأل
سالماً، فقال: بِعْهُ، وتَصدَّق بثمنِهِ.
وقد رواه علي ابن المديني، عن أُميَّة بن بسطام، عن الدَّرَاوَردِي، به.
ثم قال: هذا حديث منكر، يُنكِره أصحاب الحديث، وكان وهيب قد
لقي أبا واقِد هذا، وكان يضعِّفه، ويُروى عنه عجائبَ.
وأخرجه أبو داود(٢)، والترمذي(٣) من حديث الدَّرَاوَردِي.
زاد أبو داود: وأبي إسحاق الفَزَاري.
كلاهما عن صالح بن محمد أبي واقد الليثي الصَّغير، عن سالم، عن
أبيه، عن عمرَ، به.
صلى الله
وفي بعض نسخ الترمذي(٤): عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ
فالله أعلم.
(١) في ((مسنده)) (٢٢/١ رقم ١٤٤).
(٢) في ((سننه)) (٣١٤/٣ رقم ٢٧١٣) في الجهاد، باب في عقوبة الغال.
(٣) في ((جامعه)) (٥٠/٤ رقم ١٤٦١) في الحدود، باب ما جاء في الغال ما يُصنع به؟
(٤) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٣٥٥/٥ رقم ٦٧٦٣).