النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ المعتمر، عن ثابت -وهو: ابن هُرمز الحدَّاد-، عن سعيد بن المسيَّب قال: كان عمرُ يجعل ديةَ اليهودي والنصراني أربعةَ آلافٍ، والمجوسي ثمانمائةٍ. وهكذا رواه قتادة(١)، ويحيى بن سعيد الأنصاري(٢)، عن سعيد بن المسيَّب. (١) رواه عنه سعيد بن أبي عروبة، واختُلف عليه: فقيل: عنه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ! وقيل: عنه، عن قتادة، عن أبي المَلِيح، عن عمرَ! أما الوجه الأول: فأخرجه أحمد في ((مسائله)) (٢٤١/٢ رقم ٨٣٢ - رواية صالح) من طريق محمد بن جعفر. والخلَّال في ((أحكام أهل الملل)) (ص ٣٠٥ رقم ٨٥٨) والدارقطني (١٢٠/٣) من طريق يحيى بن سعيد. والطبري في تفسيره)) (٢١٤/٥) من طريق ابن أبي عدي. ثلاثتهم (محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد، وابن أبي عدي) عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به. وأما الوجه الثاني: فأخرجه الطبري في الموضع السابق، من طريق ابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به. والوجه الأول أصح؛ لأنَّ ابن أبي عروبة ممَّن اختَلَط، وسماع يحيى القطان منه قبل اختلاطه، بخلاف ابن أبي عدي، فقد سَمِعَ منه بعد الاختلاط. أنظر: ((الكواكب النّيِّرات)) (ص ١٩٦). زد على هذا: أن أبا المَلِيح لم يَسْمع من عمر، فقد أورده الحافظ في الطبقة الثالثة، . وهي الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين. (٢) أخرجه أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٢٨٥/١ - رواية عبد الله) والدار قطني (١٧٠/٣) من طريق شريك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيّب، عن عمرَ ... ، فذكره. وقد ردَّ الإمام أحمد هذِه الرواية، فقال: هذا حديث ثابت الحدَّاد، رواه الحكم عنه، وأَنكَرَ أن يكون هذا من حديث يحيى بن سعيد. ٢٦٢ أثر آخر : ٦٠١- روى البيهقي(١) من حديث ليث، عن مجاهد: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَضَى فيمن قُتِلَ في الحَرَمِ، أو في الشهرِ الحرامِ، أو وهو مُحْرِمٌ بالدِّيةِ، / (ق٢١٤) وثُلُثِ الدِّيةِ. هذا منقطع أيضًا(٢). (١) في ((سننه)) (٨/ ٧١). (٢) وقد خلَّط ليث في إسناده، فرواه كما سبق. ورواه مرَّة، فجعله من مسند ابن عمر! وروايته عند الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٣٥٥/٣ رقم ٢١٨٨). قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٤/ ٣٣): وهو منقطع، وراويه ليث بن أبي سُليم ضعيف. : وفي الباب عن عثمان وابن عباس أما أثر عثمان: فأخرجه عبد الرزاق (٢٩٨/٩ رقم ١٧٢٨٢، ١٧٢٨٣) عن معمر، والثوري، وابن عيينة. والبيهقي في ((سننه)) (٧١/٨) من طريق ابن عيينة. ثلاثتهم (معمر، والثوري، وابن عيينة) عن ابن أبي نجيح، عن أبيه: أنَّ رجلًا أوطأ أمرأة بمكة في ذي القعدة فقتلها، فقَضَى فيها عثمانُ رَظُه بديةٍ وثُلُث. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ أبا نَجيح، واسمه يَسَار لم يَسْمع من عثمان، فهو من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين، فالإسناد منقطع. وأما أثر ابن عباس: فأخرجه البيهقي في ((معرفة السُّنن والآثار)) (٩٧/١٢-٩٨ رقم ١٦٠١٠) عن أبي عبد الله، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا عبد الله بن شيرويه، أخبرنا إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي زيد، عن نافع بن جُبَير قال: قال ابن عباس: يزاد في دية المقتول في أشهر الحرام. وفي إسناده: عبد الرحمن بن أبي زيد، وهو: عبد الرحمن ابن البَيْلَمَاني، قاله ابن أبي حاتم. وابن البَيْلَمَاني هذا: قال عنه الدارقطني: ضعيف، لا تقوم به حجة. وقال الأزدي: منكر الحديث، يروي عن ابن عمرَ بواطيل. وقال صالح جزرة: حديثه منكر، ٢٦٣ أثر آخر : ٦٠٢- وروى البيهقي -أيضًا-(١) من حديث جابر الجُعفِي، عن الحكم، عن عمرَ بن الخطاب قال: عَمدُ الصَّبيِّ وخَطَؤُهُ سواءٌ. منقطع، بل معضل، وجابر بن يزيد الجُعِفِي: ضعيف(٢). ٦٠٣- فأما الحديث الذي رواه أحمد(٣)، عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ عمرَ قال: الدِّيةُ للعاقلةِ، ولا تُورَّثُ المرأةُ من ديةِ زوجِها، حتى أَخبَرَه الضحَّاك بن سفيان الكِلاَبي: أنَّ رسولَ الله وَيه كَتَب إليَّ أنْ أُورِّثَ أمرأةَ أَشْيَمَ الضِّبابي من دِيةِ زوجِها، فَرَجَع عمرُ عن قولِهِ؛ فرواه أهل السُّنن -أيضًا-(٤) من حديث الزهري. وقال الترمذي: حسن صحيح. ولا يُعرَف أنه سَمِعَ من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق. انظر: ((الجرح والتعديل)) (٢١٦/٥ رقم ١٠١٨) و((تهذيب التهذيب)) (١٥٠/٦). وقد قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٧/ ١٤١): وَرَدَ التوقيف في الدِّيات عن النبيِّ وَيّ، ولم يَذكر فيه الحرم، ولا الشهر الحرام، فأجمعوا على أنَّ الكفَّارة على من قتل خطأ في الشهر الحرام وغيره سواء، فالقياس أن تكون الدِّية كذلك. (١) في ((سننه)) (٨/ ٦١). (٢) لكن أخرج عبد الرزاق (٤٧٥/٩ رقم ١٨٠٦٨) عن معمر، عن الزهري أنه قال: مَضَتِ السُّنةُ أنَّ عَمْد الصبيّ خطأ. (٣) في ((مسنده)) (٤٥٢/٣ رقم ١٥٧٤٦). (٤) أخرجه أبو داود (٤٢٣/٣ رقم ٢٩٢٧) في الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها، والترمذي (١٩/٤، ٣٧١ رقم ١٤١٥، ٢١١٠) في الدیات، باب ما جاء فى المرأة هل ترث من دية زوجها؟ وفي الفرائض، باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٨/٤ -٧٩ رقم ٦٣٦٣-٦٣٦٥) وابن ماجه (٢/ ٨٨٣ رقم ٢٦٤٢) في الديات، باب الميراث من الدية. ٢٦٤ وسيأتي(١) في مسند الضخَّاك -أيضًا-، إن شاء الله. أثر آخر : ٦٠٤- قال ابن أبي الدُّنيا(٢): حدثنا أبو بلال الأشعري، ثنا عيسى ابن يونس، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: خَرَج عمرُ بن الخطاب ذاتَ يومٍ إلى سوقِ المدينةِ، فجعل يقول: يا عُمَرَاهُ، يَالَبَّيْكَاهُ. قال: فسأَلْنَاهُ عن خبرِهِ، فقيل لنا: إنَّ عاملًا من عُمَّالِهِ أَمَرَ رجلاً أنْ يَنزِلَ في وادٍ يَنْظرُ كم عُمقُهُ؟ فقال الرَّجل: إنِّي أخافُ. فضَرَبَهُ، فَزَل، فلما خَرَج كَزَّ(٣) فمات، فنادى: يا عُمَرَاهُ! فبعث عمرُ إلى الوالي: أَمَا لولا أنّ أخافُ أنْ تكونَ سُنَّةً بعدي؛ لَضَرَبتُ عُنُقَكَ، ولكن ما تَبْرَحُ حتى تُؤدِّيَ دِيتَهُ، والله لا أُولِّيكَ أبدًا. / (ق٢١٥) إسناده جيد قوي. أثر آخر : ٦٠٥- روى الحافظ أبو بكر البيهقي (٤) من حديث مَطَر الورَّاق، عن (١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٣٥٢/٤ رقم ٥٣٩٦، ٥٣٩٧). (٢) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنّفاته المطبوعة. وأخرجه -أيضًا- عمر بن شَبَّة في «تاريخ المدينة)) (٨١٢/٣ - ٨١٣) من طريق أبي معاوية. والبيهقي (٣٢٢/٨-٣٢٣) من طريق يعلى بن عبيد. كلاهما (أبو معاوية، ويعلى) عن الأعمش، به، بنحوه. (٣) كَزَّ: من الكزاز، وهو داء يتولد من شدة البرد، وقيل: هو نفس البرد. ((النهاية)) (٤ / ١٧٠). (٤) لم أقف عليه مسندًا في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وأخرجه -أيضًا - عبد الرزاق (٤٥٨/٩ رقم ١٨٠١٠) عن معمر، عن مَطَر الورَّاق، به، بنحوه. وأخرجه -أيضًا - الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١٢٢/٢ رقم ٧٤٨) من طريق ٢٦٥ الحسن البصري(١) قال: أَرسَلَ عمرُ إلى امرأةٍ مَغِيبٍ (٢) كان يُدخَلُ عليها، فَأَنكَرَ ذلك، فقيل لها: أجيبي عمرَ، قالت: ياويلَهَا! مالَهَا ولعمرَ، فبينما هي في الطريقِ ضَرَبَها الطَّقُ، فَدَخَلتْ دارًا، فَأَلَقَتْ وَلَدَها، فصاح الصبيُّ صيحتين ومات، فاستشار عمرُ الصحابةَ، فأشار عليه بعضُهم أنْ ليس عليك شيءٌ، إنما أنت والٍ ومؤدِّبٌ. قال: ما تقولُ يا علي؟ قال: إنْ كانوا قالوا ذلك برأيهم؛ فقد أخطأوا رأيَهم، وإن كانوا قالوه في هواك؛ فلم يَنصحوا لك، أرى أنَّ دِيتَهُ عليك؛ لأنك أنت أفزعتَهَا، وأَلقَتْ وَلَدَها في سبيلِكَ. فَأَمَرَ عليًّا أن يَقْسِمَ عَقْلَهُ على قريشٍ، فأخذ عَقْلَهُ من قريشٍ لأنَّه أخطأَ. هذا مشهور متداول، وهو منقطع، فإنَّ الحسن البصري لم يُدرك عمرَ. وفيه دلالةٌ على أنَّ ما يجب بخطإ الإمام يجبُ على عاقلته، وهو أحد قولي الشافعي، وأهل العلم. أثر آخر : ٦٠٦- روى الدار قطني(٣)، والبيهقي(٤) من حديث عبد الملك بن حسين، عن عبد الله بن أبي السَّفَر، عن الشَّعبي، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: العمدُ، والعبدُ(٥)، والصلحُ، والاعترافُ، لا تَعقِلُهُ العاقلةُ. الحسن بن دينار، عن الحسن، به. وانظر: ((سنن البيهقي)) (١٢٣/٦). (١) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الحسن وعمر. (٢) المغيبة: التي غاب عنها زوجها. ((النهاية)) (٣٩٩/٣). (٣) في («سننه» (١٧٧/٣). (٤) في ((سننه)) (١٠٤/٨). (٥) قال البيهقي في ((سننه)) (١٠٤/٨): معناه: أن يقتل العبدُ حُرًّا، يقول: فليس على عاقلة مولاه شيء من جناية عبده، وإنما جنايته في رقبته. ٢٦٦ هذا منقطع، وعبد الملك هذا: تكلَّموا فيه(١). قال البيهقي: والمحفوظ: رواية ابن إدريس (٢)، عن مُطرِّف، عن الشَّعبي، قولَه. أثر آخر : ٦٠٧- روى البيهقي - أيضًا (٣) من حديث الشَّعبي قال: جعل عمرُ ابن الخطاب الدِّيةَ في ثلاث سنينَ، وثلثي الدِّية في سنتين، ونصفَ الدِّيةِ في سنتين، وثُلُثَ الدِّيةِ فِي سَنَةٍ. / (ق٢١٦) وهذا منقطع أيضًا. ٦٠٨- وقد رواه الحسن بن عُمارة، عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سُوَيد، عن عمرَ، نحوه (٤). لكن الحسن بن عمارة هذا: متروك. (١) قال عنه ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يُكتب حديثه. وضعَّفه أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود. انظر: ((الجرح والتعديل)) (٣٤٧/٥ رقم ١٦٤١) و((تهذيب الكمال)) (٢٤٧/٣٤). لكن أخرج مالك في «الموطأ)) (٤٣٥/٢) في العقول، باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله، عن الزهري قال: مضت السُّنة أنَّ العاقلةَ لا تحمل شيئًا من دية العَمد، إلا أن يشاءوا ذلك. (٢) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٤٠٥/٥ رقم ٢٧٤٢٠) في الديات، باب العمد والصلح والاعتراف، والبيهقي (١٠٤/٨). (٣) في ((سننه)) (١٠٩/٨-١١٠) من طريق ابن وهب، عن الثوري، عن أشعث بن سؤَّار، عن الشَّعبي، به. وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (٩/ ٤٢٠ رقم ١٧٨٥٨) وابن أبي شيبة (٤٠٥/٥ رقم ٢٧٤٢٩) في الديات، باب الدية في كم تؤدى؟ من طريق أشعث، به. (٤) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في ((معرفة السُّنن والآثار)) (١٦٠/١٢). ٢٦٧ وقد حكى الترمذيُّ(١) الإجماعَ على القول بمقتضى هذا. ونَسَبَهُ الإمام الشافعي(٢) إلى حُكم رسولِ الله وَّةَ (٣). (١) في ((جامعه)) (٦/٤). (٢) في ((الأم)) (١١٢/٦) و((الرسالة)) (ص ٥٢٨ رقم ١٥٣٦). (٣) وقد نوزع الإمام الشافعي في نسبته ذلك الحكم لرسول الله ومنطقة، فقال ابن المنذر في ((الأوسط)) (ل٢١٢/ أ - نقلا عن رسالة ((أقضية الخلفاء الراشدين)) (٦٦٦/١): ليس عندنا في هذا عن رسول الله صلى الله عليه حديث، ولا لقيتُ أحدًا من أصحابنا ذكر ذلك لي عن رسول الله وَ ل﴿، وكلُّ من لقيته من أهل العلم يَذكر في هذا الباب حديث عمر، ولو كان عندهم في ذلك عن رسول الله وَ﴾ شيء لاستغنوا به، وقد أنكر أحمد ابن حنبل وهو من عِلم الحديث بمكانة أن يكون فيه حديث يعرفه ... ، ولعلَّ الشافعي إنما سَمِعَ ذلك من إبراهيم ذاك المديني فظنَّ به خيرًا. قلت: لكن قال إسحاق بن راهويه، كما في ((مسائل الكوسج)) (٢٥٩/٢): وإن لم يكن الإسناد متصلًا عن عمرَ رَظُبه، فهو أقوى من غيره. ٢٦٨ أثر في قتل الجماعة بالواحد ٦٠٩- قال البخاري في كتاب الدِّيات في ((صحيحه))(١): وقال لي ابن بشَّار: حدثني يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ غلامًا قُتِلَ غِيْلةً(٢)، فقال عمرُ ظُه: لو أُشتَرَكَ فيها أهلُ صنعاءَ؛ لَقَتَلتُهُم. وقال مغيرة بن حكيم، عن أبيه: إنَّ أربعةً قَتَلوا صبيًّا، فقال عمرُ ... مثلَه(٣). (١) (٢٢٧/١٢ رقم ٦٨٩٦ - فتح) في الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يُعاقب أم يُقتص منهم كلهم؟ (٢) غِيلة: أي: في خُفية واغتيال، وهو: أن يُخدع ويُقتل في موضع لا يراه فيه أحد. ((النهاية)) (٤٠٣/٣). (٣) ووَصَله البيهقي (٤١/٨) وقاسم بن أصبغ في ((جامعه))، وأبو الشيخ في كتاب ((الترهيب))، كما في ((تغليق التعليق)) (٢٥١/٥) من طريق جرير بن حازم، عن مغيرة ابن حكيم، عن أبيه: أنَّ أمرأةً بصنعاء غاب عنها زوجها، وترك في حِجرها ابنا له من غيرها غلام، يقال له أصيل، فاتخذت المرأةُ بعد زوجها خليلًا، فقالت لخليلها : إن هذا الغلامَ يفضحنا، فاقتله، فأَبَى، فامتنعت منه، فطاوعها، واجتمع على قتله الرجل، ورجل آخر، والمرأة، وخادمها، فقتلوه، ثم قطعوه أعضاء، وجعلوه في عيبة من أدم، فطرحوه في رَكِيَّة في ناحية القرية، وليس فيها ماء، ثم صاحت المرأة، فاجتمع الناس، فخرجوا يطلبون الغلام، قال: فمرَّ رجلٌ بالرَّكِيَّة التي فيها الغلام، فخَرَج منها الذباب الأخضر، فقلنا: والله إنَّ في هذِه لجيفة، ومعنا خَليلها، فأخذته رعدة، فذهبنا به، فحبسناه، وأرسلنا رجلًا فأَخرَجَ الغلامَ، فأخذنا الرجل، فاعترف، فأخبرنا الخبر، فاعترفت المرأة، والرجل الآخر، وخادمها، فكَتَب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم، فكَتَب إليه عمرُ رُته بقتلهم جميعًا ، وقال: والله لو أنَّ أهلَ صنعاءَ شركوا في قتله؛ لَقَتلتُهُم أجمعين. قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٧/ ٢٦١): وَصَله البيهقي بإسناد صحيح عن المغيرة بن حكيم، به، وفيه قصة، لكن حكيم والد المغيرة لا يُعرَف، كما قال ٢٦٩ هكذا أورد البخاري هذا الحديث في كتابه(١)، وهو من صيغ التعليق عند أئمّة هذا الشأن، وهو من الصِّحاح النازلة عن درجة المسنَدَات، والله أعلم. طريق أخرى : ٦١٠- قال الشافعي(٢): أنا مالك(٣)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَتَل نَفَرًا خمسةً أو سبعةً برجلٍ قَتَلوه قتلَ غِيْلةٍ، فقال عمرُ رَّهِ: لو اشتَرَكَ فيه أهلُ صنعاءَ؛ لَقَتلتُهُم جميعًا. وقولُ عمرَ هذا: هو الذي أستقرَّت عليه مذاهبُ أهلِ العلمِ قاطبةً، إلا قولًا عن بعضهم: أنَّ الوليَّ يَقتلُ واحدًا، ويأخذُ بقيَّةَ الدِّيةِ من الباقين. الذهبي في ((الميزان))، ومثله قول الحافظ في ((الفتح)) (٢٠١/١٢): صنعاني، لا أعرف حاله، ولا أسم والده، وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)). اهـ. وخالف ابن الملقن، فجوَّد إسناده في ((البدر المنير)) (٤٠٥/٨). قال الحافظ في الفتح (٢٢٨/١٢): وفي ((فوائد أبي الحسن بن زَنْجويه)) بسند جيد إلى أبي المهاجر عبد الله بن عميرة من بني قيس بن ثعلبة قال: كان رجلٌ يسابق الناسَ كلَّ سنة بأيام، فلما قَدِمَ وَجَد مع وليدته سبعة رجال يشربون، فأخذوه، فقتلوه، فذكر القصة في اعترافهم، وكتاب الأمير إلى عمر، وفي جوابه: أن أضرب أعناقهم، واقتلها معهم، فلو أنَّ أهلَ صنعاءَ اشتركوا في دمه؛ لَقَتلتُهُم. وهُذِه القصة غير الأولى، وسنده جيد، فقد تكرّر ذلك من عمرَ. (١) انظر ما تقدَّم تعليقه (٤٦٢/١) تعليق رقم ٢. (٢) في ((الأم)) (٦/ ٢٢). (٣) وهو في ((الموطأ)) (٤٤٣/٢) في العقول، باب ما جاء في الغِيلة والسِّحر. ٢٧٠ ويؤيِّدُ قولَ الجمهورِ: ما روي من طرق عن رسول الله وَ لِّ أَنَّه قال: ((لو أنَّ أهلَ السماواتِ والأرضِ أُشتَرَكوا في قتلِ مسلمٍ، لأكبَّهُمُ اللهُ في النَّارِ))(١). وقد بَسَطتُ هُذا في كتاب الأحكام، والله أعلم. (١) أخرجه الترمذي (١١/٤ رقم ١٣٩٨) في الديات، باب الحكم في الدماء، من طريق يزيد الرَّقاشي، عن أبي الحكم البَجَلي قال: سَمِعتُ أبا سعيد الخُدْري وأبا هريرة يَذكران عن رسول الله وَّل قال: ((لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبَّهم الله في النار)). قال الترمذي: هذا حديث غريب، وأبو الحكم البَجَلي، هو: عبد الرحمن بن أبي نُعم الكوفي. وانظر للفائدة: ((حديث الزهري)) (٤٧٩/٢ رقم ٤٩٢) والتعليق عليه. ٢٧١ أثر فيه القِصَاص من الضَّربة واللّطمة ونحو ذلك ٦١١- قال البخاري أيضًا (١): وأَقاد أبو بكرٍ (٢)، وابنُ الزُّبير(٣)، وعليّ(٤)، وسُوَيدُ بن مُقرِّن(٥) من / (ق٢١٧) اللَّطمة. وأقاد عمرُ نَظُه من ضَربةٍ بالدِّرَّة(٦). وأقاد عليٍّ من ثلاثةِ أسواطٍ(٧). (١) في ((صحيحه)) (١٢ /٢٢٧ - فتح) في الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يُعاقب أم يُقتص منهم كلهم؟ (٢) وَصَله ابن أبي شيبة (٤٦٢/٥ رقم ٢٨٠٠١) في الديات، باب القود من اللطمة، عن شَبَابة، عن يحيى بن الحصين قال: سَمِعتُ طارق بن شهاب يقول: لَطَم أبو بكر يومًا رجلًا لَطمة، فقيل: ما رأينا كاليوم قطّ منعة ولَطمة! فقال أبو بكر: إنَّ هذا أتاني يستحملني، فحَمَلته، فإذا هو يبيعهم، فحَلَفت ألا أَحمله، والله لا أَحمله - ثلاث مرات-، ثم قال له: اقتصَّ. فعفا الرَّجل. (٣) وَصَله مُسدَّد في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢/ ٢٨٠ رقم ١٨٩٨) وابن أبي شيبة (٤٦٢/٥ رقم ٢٨٩٩٩) من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن الزُّبير: أنه أقاد من لَطمة. (٤) وَصَله ابن أبي شيبة (٤٦٢/٥ رقم ٢٨٩٩٦) عن أبي عبد الرحمن المسعودي عبد الله ابن أبي عُتبة، عن ناجية أبي الحسن، عن أبيه: أنَّ عليًّا قال في رجل لَظَم رجلًا، فقال للمظلوم: أقتصَّ. (٥) وَصَله ابن أبي شيبة، كما في ((تغليق التعليق)) (٢٥٣/٥) عن وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن الشعبي، عن سُوَید. (٦) سيأتي تخريجه رقم (٦١٢). (٧) وَصَله سعيد بن منصور، كما في ((تغليق التعليق)) (٢٥٣/٥) وابن أبي شيبة (٤٦٣/٥ رقم ٢٨٠٠٥) في الديات، باب الضربة بالسوط، والبيهقي (٣٢٢/٨) من طريق أشعث بن سوَّار، عن فضيل بن عمرو، عن عبد الله بن مَعقِل قال: كنت جالسًا عند عليٍّ، فجاءه رجل فسارَّه، فقال علي: يا قَنَبَر، فقال الناس: يا قَنَبَر، قال: أخرج هُذا فاجلِده، ثم جاء المجلود، فقال: إنَّه قد زاد على ثلاثة أسواط. فقال علي: ٢٧٢ واقتصَّ شُريحٌ من سَوطٍ وخُمُوشٍ(١). هكذا أورد ذلك معلَّقًا، وهو صحيحٌ عنهم. وإليه ذهب الإمام أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد الشَّالَنجي عنه، واختاره بعض أصحابه المتأخرين، وأفتى به. وقد وَهِمَ الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي كَثْتُ في حكايته الإجماعَ على خلاف ذلك، قال: وإنما يُعدَلُ في مثل هذا إلى التعزير، وكأنه لم يطَّلع على ما نقَلَهُ البخاري تَُّهُ، وهذا تقصيرٌ، والله أعلم. ذِكر الرواية عن عمر بن الخطاب بذلك ٦١٢- قال عبد الرزاق(٢): عن مالك(٣)، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنتُ مع عمرَ في طريقِ مكةَ، فقال تحتَ شجرةٍ، فلمَّا أُستوتِ الشَّمسُ أخذ عليه ثوبَهُ، وقام، فناداه رجلٌ : يا أميرَ المؤمنين! ثم حاذ به، فضَرَبَهُ بالدِّرَّة، فقال: عَجِلتَ عليَّ. فأعطاهُ المِخفَقَةَ(٤)، وقال: اقتصَّ. قال: ما أنا بفاعلٍ. قال: والله لَتَفْعَلَنَّ. قال: فإِنِّي أَغفِرُها. هكذا رواه عبد الرزاق، عن مالك. ما تقول؟ قال: صدق يا أميرَ المؤمنين، قال: خذ السَّوط، فاجلِده ثلاثة أسواط، ثم قال: يا قَنَبَر، إذا جَلَدت؛ فلا تتعدَّ الحدود. (١) وَصَله سعيد بن منصور، كما في ((تغليق التعليق)) (٢٥٤/٥) وابن سعد (١٣٨/٦) وابن أبي شيبة (٤٦٣/٥ رقم ٢٨٠٠٤) في الموضع السابق، من طريق مغيرة بن عَون، عن إبراهيم: أنَّ جِلوازًا لشُريح ضَرَب رجلًا بسوطه، فأقاد شُريح منه. والخُمُوش: الخُدُوش. ((النهاية)) (٨٠/٢). (٢) لم أقف عليه في ((المصنَّف)). (٤) المِخِفَقَة: الدِّرَّة. ((النهاية)) (٥٦/٢). (٣) لم أقف عليه في ((الموطأ)). ٢٧٣ ورواه أصحاب الموظّت عن مالك، عن عاصم، عن عمرَ، ليس بينهما أحد، والأوَّل أشبه بالصواب. وسنذكر شواهد ذلك في ((سيرة عمر))، إن شاء الله تعالى. وسيأتي -أيضًا - حديث (دس)(١) سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضرة، عن أبي فراس النَّهدي، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ الله وَّه أَقصَّ من نفسِهِ. وفي الحديث قصّة. (١) هذا الرمز لبيان أن الحديث من رواية أبي داود والنسائي، وسيأتي تخريجها (٢/ ٤٣٠-٤٣٢ رقم ٧٥٨). ٢٧٤ أثر آخر فيه تقديم المباشرة على الشَّبب ٦١٣- قال عبد الله بن صالح كاتب الليث(١): ثنا موسى بن عُلَي بن رباح، عن أبيه: أنَّ أعمى كان له قائدٌ بصيرٌ، فغَفَلَ البصيرُ، فوقعا في بئرٍ، فمات البصيرُ، وسَلِمَ الأعمى، فجعل عمرُ رَُّبِّهِ دِيَتَهُ على عاقلةِ الأعمى، فسَمِعتُهُ يقول في الحجّ: يا أيها الناسُ لَقِيتُ مُنكَرًا هل يَعقِلُ الأعمى الصحيحَ المُبْصِرَا خَرًّا معًا كلاهما تَكَسَّرا وأخرجه الدارقطني في ((سننه))(٢)، وزاد فيه: فوَقَعا في بئرٍ، فوقع الأعمى على البصير، فمات. وهذا إسناد حسن(٣). (١) ومن طريقه: أخرجه الذهبي في ((السِّير)) (٣١١/١٥). (٢) (٩٨/٣) من طريق زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُلَي، به. (٣) في هذا نظر؛ فقد نصَّ أبو زرعة على أنَّ رواية عُلَي بن رباح عن أبي بكر وعليّ مرسلة، فلتكن روايته عن عمرَ كذلك، وقد أرَّخ ابن يونس ولادة عُلَي سنة خمس عشرة، عام اليرموك، فيكون عُمُره عند وفاة عمرَ ◌َُّه ثماني سنين، فالانقطاع ظاهر. أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ١٤٠) و(تهذيب الكمال)) (٢٠/ ٤٣٠). زد على هذا: أنَّ عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، كما قال الحافظ في ((التقريب)). وقد قال ابن حزم في ((المحلى)) (٥٠٦/١٠): الرواية عن عمرَ لا تصحُّ في أمر الأعمى؛ لأنه عن عُلَي بن رباح واللَّيث، وكلاهما لم يُدرك عمرَ أصلًا. وبالانقطاع - أيضًا - أعلَّه الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٣٧/٤). ٢٧٥ أثر عن عمر في الدَّفع بالأسهل ٦١٤- قال أبو عبيد(١): يُروى عن مبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن عمرَ أنَّه قال: ورِّعْ اللِّصَّ، ولا تُراعِهِ. قال أبو عبيد: يقول: إذا رأيتَهُ في منزلِكَ فادفَعْهُ، واكْفُفْهُ بما استطعتَ، ولا تنتظر فيه شيئًا، وكلُّ شيءٍ كَفَفْتَهُ فقد وَرَّعْتَهُ. قال أبو زُبَید : وَوَرَّعْتُ مَا يُكْبِي الوُجُوهَ رِعَايةً ليُحْضَرَ خيرٌ أو لِيُقْصَرَ مُنكَرُ يقول: وَرَّعْتُ عنكم ما يُكبِى وجوهَكم، يَمتنُّ عليهم. وقوله: لا تُراعِهِ: أي: لا تَنْتِظِرْهُ، وهذا يقال للصَّائم: يَرعى الشَّمسَ. قال: وهذا رخصةٌ من عمرَ في الإقدام عليه بلا انتظارٍ. وهكذا روي عن ابن عمرَ(٢) أنَّه رأى لصَّا في دارِهِ، فطلب السَّيفَ، أو نحوَه من السلاح، ليُقدِمَ عليه. (١) في ((غريب الحديث)) (٢٤٠/٤). وأخرجه - أيضًا- ابن أبي شيبة (٥/ ٤٩٠ رقم ٢٨٢٩٦) في الحدود، باب في الامتحان في الحدود، عن وكيع، عن مبارك بن فَضَالة، به. وأخرجه أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٥٧٩/٢ رقم ٣٧٤٦ - رواية عبد الله) من طريق سفيان، عن مُطرِّف، عن الحسن، به. وهو منقطع بين الحسن وعمر. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٢/١٠ رقم ١٨٥٥٧) عن معمر. وابن أبي شيبة (٤٦٦/٥ رقم ٢٨٠٣٢) في الدیات، باب في قتل اللص، من طريق محمد بن إسحاق. كلاهما (معمر، وابن إسحاق) عن الزهري، عن سالم قال: أخذ ابنُ عمرَ لصَّا في داره، فأصلَتَ عليه بالسيف، فلولا أنَّا نهيناه عنه؛ لضربه به. ٢٧٦ وكذلك يُروى عن ابن سيرين(١) أنَّه قال: ما كانوا يمسكون عن اللِّصِّ إذا دخل دارَ أحدِهِم تأثُّمًا(٢). وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٦٦/٥ رقم ٢٨٠٣٧) في الموضع السابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: أَصلَتَ ابن عمرَ على لص بالسيف، فلو تركناه لقتله. وهذِه أسانيد صحيحة. (١) أخرجه عبد الرزاق (١١٩/١٠، ١٩٨ رقم ١٨٥٧٩، ١٨٨١٨) وابن أبي شيبة (٤٦٦/٥ رقم ٢٨٠٣٥) في الديات، باب في قتل اللص، والبيهقي (١٨٨/٨). (٢) كَتَب المؤلِّف فوقها: ((كذا)). ٢٧٧ / أثر في العاقلة ٦١٥- قال أبو عبيد(١): يُروى عن سفيان بن سعيد، عن عمرَ بن عبد الرحمن المديني، عن أبي سَلَمة بن سفيان المخزومي، عن أبي أميّة بن الأخنس: أنَّ رجلًا أتى عمرَ، فقال: ابن عمِّ شُجَّ مُوضِحَةً. فقال: أَمِنْ أهلِ القرىُ، أَم من أهلِ الباديةِ؟ فقال: من أهلِ الباديةِ. فقال عمرُ: إنَّا لا نَتَعاقَلُ المُضَغَ بيننا. (١) في ((غريب الحديث)) (٢٤٢/٤). وفي إسناده: أبو أمية بن الأخنس، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه غير أبي سَلَمة ابن سفيان المخزومي، وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/٩ رقم ١) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٣١/٩ رقم ١٤٥٣) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه مُسدّد في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٨٤/٢ رقم ١٩١١) لكن قال: عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عمرَ بن عبد الرحمن، عن رجل قد سمَّاه، عن رجل آخر من ثقيف قد سمَّاه قال: بينما أنا عند عمر بن الخطاب قُته إذ جاءه أعرابي يطلب شجة، فقال عمرُ ظله: إنا معاشر أهل القرى لا نتعاقل المضغ بيننا. وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته. وله طريق أخرى: أخرجها عبد الرزاق (٣٠٨/٩ رقم ١٧٣٢٥) عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن عبد الله بن صفوان، عن عامر (صوابه: عمار) الغفاري: أنَّ عمرَ بن الخطاب أبطل المُوضِحَة عن أهل القرى. وفي إسناده: عمار الغفاري، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه سوى عبد الله بن صفوان، وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٧/ ٢٦ رقم ١٠٩) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٨٩/٦ رقم ٢١٦٨) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً. ولم أقف على ما يُثبت سماعه من عمر. وخالف محقق ((المطالب العالية)) (١٥٩/٩ - ط دار العاصمة) فقال: وهذا إسناد صحيح، وابن جريج قد صرَّح بالسماع (!) ٢٧٨ قال أبو عبيد: حَمَلَه بعضُ العلماء على أنَّ أَهلَ القرىُ لا يَعقلونَ عن أهلِ الباديةِ، ولا أهل الباديةِ عن أهلِ القرى. ثم قال: وفيه هذا التأويل وزيادة، وأنَّ العاقلةَ لا تَحملُ السِّنَّ، و ... (١)، ولا مادونَ ثُلُثِ الدِّيةِ. وهذا قول أهل المدينة إلى اليوم، وإنما هو في مال الجاني. قال: بخلاف أهل العراق، فإنهم يقولون: المُوضِحةُ فما فوقها على العاقلةِ، وما دونها في مال الجاني. قال أبو عبيد: وسمَّاها مُضَغًا تصغيرًا لها. ٦١٦- وحدثنا (٢) حجَّاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن الزُّبير، عن عمرَ قال: لا يَعقِلُ أهلُ القرى .. (٣)، ويَعقِلُها أهلُ البادية. قلت: صحيح، وحُكم غريب جدًّا، والله أعلم. (١) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي المطبوع: ((المُوضِحَة، والإصبع)). (٢) القائل: أبو عبيد، وهو في الموضع السابق. (٣) في هذا الموضع طمس في الأصل، وفي المطبوع: ((المُوضِحَة)). ٢٧٥ أثر آخر في دفع الضَّائل ٦١٧- قال علي بن حرب: ثنا سفيان بن عيينة(١)، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عُبيد بن عُمَير: أنَّ رجلًا ضاف ناسًا من هُذَيل، فِذَهَبت جاريةٌ لهم تَحتَطِبُ، فأرادَها على نفسِها، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ(٢)، فقَتَلْهُ، فُرُفِعَ ذلك إلى عمرَ، فقال: ذاك قتيلُ اللهِ، والله لا يُودى أبدًا. ورواه صالح بن كيسان(٣)، عن الزهري، عن القاسم، ولم يذكر عُبيد ابن عُمَیر، نحوه. وهو إسناد جيد، وفيه أنقطاع(٤)، والله أعلم. (١) وهو في ((جزئه)) (ص ٧٩ رقم ١٥ - رواية زكريا المروزي). وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٤٣٨/٥ رقم ٢٧٧٨٤) في الديات، باب في الرجل يريد المرأة على نفسها، وأبو جعفر ابن البختري (ص ٣٢١-٣٢٢ رقم ٤١١ - مجموع فيه مصنَّفات ابن البختري) والبيهقي (٣٣٧/٨) من طريق ابن عیینة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٤٣٥/٩ رقم ١٧٩١٩) عن معمر، عن الزهري، عن القاسم ابن محمد قال: أحسبه عن عُبيد بن عُمَير ... ، فذكره. (٢) الفِهْر: الحَجَر ملء الكفِّ. وقيل: الحجر مطلقًا. ((النهاية)) (٤٨١/٣). (٣) ومن هذا الوجه: أخرجه أبو محمد السرَّاج في ((مصارع العشاق)) (ص ٦٩) من طريق عبيد الله بن سعد الزهري، عن عمِّه، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، به. (٤) يعني: بين القاسم بن محمد وعمر بن الخطاب، وأما الوجه الأول بذكر عُبيد بن عُمَير فصحيح، وعُبيد من المخضرمين، وُلِدَ في زمان رسول الله وَّ، وهو مجمع على ثقته، روی له الجماعة. وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٢٣/١٩-٢٢٥). وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (١٧/٩): وهو أثر جيد، رواه البيهقي بإسناد حسن. ٢٨٠ أثر آخر في معناه : ٦١٨- قال أحمد بن منصور الرَّمادي(١): ثنا عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيث(٢) قال: أُتي عمرُ بن الخطاب يومًا بفتَى أمرد، قد وُجِدَ قتيلًا، مُلقّى على وجهِ الطريقِ، فسأل عمرُ عن أمرِهِ واجتَهَدَ، فلم يَقفْ له على خبرٍ، ولم يَعرفْ له قاتلًا، فشقَّ ذلك على عمرَ، وقال: اللهمَّ أظفِرني بقاتلِهِ، حتى إذا كان رأسُ الحَوْلِ، أو قريبٌ من ذلك، وُجِدَ صبيٍّ مولودٌ مُلقَى بموضع القتيلِ، فأُتِيَ به عمرُ رَّته، فقال: ظَفَرتُ بدم القتيلِ - إن شاء الله-، فدَفَع الصَّبيَّ إلى أمرأةٍ، وقال لها: قومي بشأنِهِ، وخُذي منَّا نفقةً، وانظري مَن يأخذُهُ منكِ، فإذا وَجَدتِ أمرأةً تُقبِّله وتضُمُّه إلى صدرِها، فأَعلميني بمكانها. فلمَّا شَبَّ الصبيُّ جاءت جاريةٌ، فقالت للمرأة: إنَّ سيِّدتي بعثتني إليكِ، أنْ تبعثي بالصَّبِيِّ لِتَرَاهُ وتَردُّهُ إليكِ، فقالت: نعم، اذهبي به إليها، وأنا معك، فذَهَبت بالصَّبيِّ والمرأةَ معها، حتى دَخَلتْ على سيِّدتها، فلمَّا رأتْهُ أخذتُهُ فَقَبَّلتْهُ، وضَمَّتْهُ إليها، فإذا ابنةُ شيخ من الأنصار من أصحابٍ رسولِ الله وََّ، فَأَخَبَرَتْ عمرَ خبرَ المرأةِ، فاشتَمَلَ على سيفِهِ، ثم أَقبَلَ إلى منزلها، فوَجَد أباها مُتكِثًا على بابٍ دارِهِ، فقال: يا فلانُ، ما فَعَلتْ ابنتُكَ فلانةٌ؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، جَزَاها اللهُ خيرًا، هي من أعرفِ الناسِ لحقِّ اللهِ، وحقِّ أبيها، مع حُسْنِ صلاتِها، والقيام بدينها. فقال عمرُ: قد أَحبَبتُ أنْ أَدخُلَ إليها وأَزِيدَها رغبةً في الخير، وأَحُثَّها على ذلك. فقال: جَزَاك اللهُ خيرًا يا أميرَ المؤمنين، أُمكُثْ مكانَكَ حتى أرجعَ إليكَ، فاستأذَنَ لعمرَ، فلمَّا دخلَ أَمَرَ عمرُ كلَّ (١) ومن طريقه: أخرجه أبو محمد السرَّاج في ((مصارع العشاق)) (ص ٧٢). (٢) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الليث وعمر.