النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ إسحاق(١)، ثنا بقيّة قال: وَجَدتُ في كتبي عن حبيب بن نَجیح، عن بعض أهل المدينة، عن ابن عباس، عن عمرَ، عن النبيِّ وَّه قال: ((ثلاثةٌ يَلعَنُهُمُ اللهُ: رجلٌ رَغِبَ عن والديه، وآخرٌ سَعَى في تفريقٍ بين رجلٍ وامرأتِهِ ليَخلُفَ عليها، ورجلٌ يَسعى بالأحاديثِ بين المؤمنين لِيَتَعادَوا)). في إسناده مبهم لم يُسمَّ، ولكنَّه في الترهيب مغتفر، والله أعلم. أثر آخر : ٥٦١- قال محمد بن إسحاق بن يَسَار في «السِّيرة))(٢): وحدَّثني محمد بن جعفر بن الزُبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن حصين: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: لو كنتُ مُدَّعيًا حيًّا من العربِ أو مُلحِقُهُم بِنَا؛ لاذَّعَيتُ بني مُرَّة بن عوف، إنَّا لنعرِفُ فيهم الأَشباهَ، مع ما نَعرِفُ من موقعٍ ذلك الرَّجلِ حيثُ وَقَعَ. يعني: عَوف بن لُؤْي. وقال أيضًا: حدَّثني مَن لا أَتَهَّم: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لرجالٍ من بني مُرَّة: إنْ شئتُم أنْ تَرجعوا إلى نَسَبكم، فارجِعُوا إليه. قلت: قد ذكر ابن إسحاق كيف أنتزح عوف بن لؤي من مكة، وكيف أقام في بني غطفان، وتزوَّج منهم، وانتَسَب إليهم، ثم إنَّ بَنِيه نَدِمُوا على ذلك، وجعلوا يَلهَجون في أشعارهم بانتسابهم إلى لؤي بن غالب، وبنو مُرَّة بطن منهم أيضًا. (١) هو: ابن راهويه، والحديث في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (١٦٩/٣ رقم ٢٦٨٤). (٢) انظر: ((سيرة ابن هشام)) (٢٢٦/١). ٢٢٢ أثر في لحوق وَلَد الأَمَة ٥٦٢- قال الإمام الشافعي(١): أنا مالك(٢)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: ما بالُ رجالٍ يطئون ولائدَهم، ثم يعتزلونهن(٣)، لا تأتيني وليدةٌ يَعرِفُ سيِّدها أنَّه قد ألَمَّ بها إلا أَلحقتُهُ وَلَدَها، فاعزِلوا بعدُ، أو أترُكُوا. هذا إسناد صحيح. ٥٦٣- ورواه أيوب(٤)، عن نافع، عن صفية، عن عمر بن الخطاب، بنحوه. (١) في ((الأم)) (٢٢٩/٧). (٢) وهو في ((الموطأ)) (٢٨٦/٢) في الأقضية، باب القضاء في أمهات الأولاد. (٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((يعزلون)). (٤) لم أقف عليه من رواية أيوب. وقد أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢٨٦/٢) -ومن طريقه: الشافعي في ((الأم)) (٢٢٩/٧) والطحاوي (١١٤/٣) والبيهقي (٤١٣/٧) -. وعبد الرزاق (١٣٢/٧ رقم ١٢٥٢١) عن عبد الله بن عمر. كلاهما (مالك، وعبد الله) عن نافع، عن صفية، عن عمرَ بن الخطاب ... ، فذكره. وهذا إسناد صحيح. ٢٢٣ أثر يُذكر في مدَّة الحَمْل ٥٦٤- قال الأعمش(١): عن أبي سفيان، حدَّثني أشياخ مِنَّا، قالوا: جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي غِبتُ عن أمرأتي سنتين، فجئتُ وهي حُبلى. فَشَاوَرَ عمرُ الناسَ في رجمها، فقال معاذ بن جبل: يا أميرَ المؤمنين، هذا(٢) لك سبيلٌ عليها، فليس لك سبيلٌ على ما في بطنها، فتَرَكها، فلما وَضَعَت، وَضَعَتْ غلامًا قد خَرَجت ثنَّتَاه، فَعَرَفَ الرجلُ الشَّبَهَ فيه، فقال: ابني، وربِّ الكعبةِ! فقال عمرُ: عَجَزَتِ النساءُ أن يَلِدنَ مثلَ معاذٍ، لولا معاذٌ هَلَكَ عمرُ. (١) ومن طريقه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٥٤ رقم ١٣٤٥٤) وسعيد بن منصور (٦٧/٢ رقم ٢٠٧٦) وابن أبي شيبة (٥٣٨/٥ رقم ٢٨٨٠٣) والدارقطني (٣٢٢/٣). وإسناده ضعيف؛ لجهالة الأشياخ الذين حدَّثوا عن عمرَ. قال ابن حزم في ((المحلى)) (٣١٦/١٠ - ٣١٧): وهذا باطل؛ لأنه عن أبي سفيان، وهو ضعيف، عن أشیاخ لهم، وهم مجهولون. قلت: أبو سفيان، وهو: طلحة بن نافع: صدوق، روى له الجماعة، وإنما علَّته جهالة الأشياخ. وله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٤٢٦/٩ رقم ٢٩٢٨٩ - ط مكتبة الرشد) عن عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن صالح، عن سمَاك قال: حدثني ذُهل بن كعب قال: أراد عمرُ أن يرجمَ المرأةَ التي فَجَرتْ وهي حاملٌ، فقال له معاذ: إذًا تظلمُها؛ أرأيتَ الذي في بطنها ما ذنبُهُ؟ عَلامَ تقتلُ نفسين بنفسٍ واحدةٍ؟! فتَرَكها حتىْ وَضَعتْ حَمْلَها، ثم رَجَمَها. وذُهل بن كعب: مجهول الحال، تفرَّد بالرواية عنه سمَاك، وقد أورده البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٦٣/٣ رقم ٩٠٢) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣) ٤٥٢ رقم ٢٠٤٣) وسكتا عنه. (٢) كذا ورد في الأصل. ٢٢٤ / حديث في الأيمان(١) ٥٦٥- قال الإمام أحمد(٢): ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة، حدثني أبي، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله: أنَّ عبد الله بن عمر أَخبَرَه أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((إنَّ اللهَ ينهاكُم أنْ تحلفُوا بآبائِكُم)). قال عمرُ: فوالله ما حَلَفتُ بها منذُ سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه نهى عنها، ولا تَكلَّمتُ بها ذاكرًا ولا آثرًا(٣). ورواه البخاري(٤)، ومسلم(٥) من حديث يونس. ومسلم من حديث عُقيل، ومعمر. ورواه أبو داود(٦)، عن أحمد(٧)، عن عبد الرزاق(٨)، عن معمر. ورواه النسائي(٩)، وابن ماجه(١٠) من حديث سفيان بن عيينة. (١) هذا الحديث وما بعده كان في الأصل بعد: ((أثر في الاستبراء)) الآتي برقم (٥٧١)، لكن المؤلِّف كَتَب بجواره: ((يقدَّم))، وكَتَب عند «أثر في الاستبراء)): ((يؤخّر)). (٢) في («مسنده)) (١٨/١ رقم ١١٢). (٣) أي: قائلًا لها من قِبَلِ نفسي، أو حالفًا عن غيري. ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٠٥/١١-١٠٦). (٤) في (صحيحه)) (٥٣٠/١١ رقم ٦٦٤٧ -فتح) في الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم. (٥) في ((صحيحه) (١٢٦٦/٣ رقم ١٦٤٦) (١) (٢) في الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. (٦) في ((سننه)) (٤/ ٧٦ رقم ٣٢٥٠) في الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء. (٧) وهو في («مسنده)) (٣٦/١ رقم ٢٤١). (٨) وهو في ((المصنَّف)) (٤٦٦/٨ رقم ١٥٩٢٢). (٩) في ((سننه)) (٨/٧ رقم ٣٧٧٦) في الأيمان والنذور، باب الحلف بالآباء. (١٠) في ((سننه)) (٦٧٧/١ رقم ٢٠٩٤) في الكفَّارات، باب النهي أن يحلف بغير الله. ٢٢٥ ورواه النسائي(١) من حديث الزُّبيدي أيضًا. کلُّهم عن الزهري، به. ورواه علي ابن المديني من طرق، عن الزهري، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ثبت. قلت: وقد رواه بعضهم، فجعله من مسند عبد الله بن عمر (٢)، كما سيأتي(٣). طريق أخرى : ٥٦٦- قال أحمد(٤): ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا زائدة، ثنا سمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: كنَّا مع رسولِ الله وَل في رَكْبٍ، فقال رجلٌ: لا وأبي! فقال رجل: ((لا تحلفُوا بآبائكُم)). فالتفتُّ، فإذا رسولُ الله ◌َالچ. ثم رواه أحمد(٥)، عن عبد الرزاق(٦)، عن إسرائيل، عن سمَاك، عن (١) في ((سننه)) (٣٧٧٧) في الموضع السابق. (٢) أخرجه البخاري (٥١٧/١٠ رقم ٦١٠٨) في الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، و(١١/ ٥٣٠ رقم ٦٦٤٦ - فتح) في الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم، ومسلم (١٢٦٧/٣ رقم ١٦٤٦) (٣) في الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى، من طريق نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ رسولَ الله وَّ أَدْرَكَ عمرَ رَُّ وهو يسيرُ في رَكب، وهو يَحْلِفُ بأبيه، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ وَّ ينهاكم أنْ تحلِفوا بآبائِكم، فمَن كان حالفًا فليَحلِفْ باللهِ، أو لِيَصمُتْ)). وانظر: ((الفتح)) (١١/ ٥٣١). (٣) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، ولم أقف عليه في القسم الذي طبعه الدكتور قلعجي (٤) في (مسنده)) (١٩/١ رقم ١١٦). (٦) وهو في ((المصنَّف)) (٤٦٧/٨ رقم ١٥٩٢٥). (٥) في ((مسنده)) (٦٣/١ رقم ٢٤٠). ٢٢٦ عكرمة، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: كنتُ في رَكْبٍ أَسيرُ في غَزَاة مع رسولِ الله وَّهِ، فَحَلَفتُ، فقلت: لا وأبي، فنَهَرني رجلٌ من خلفي، وقال: ((لا تحلفُوا بآبائِكُم)). فالتفتُّ، فإذا أنا برسولِ الله وَله. هذا صحيح من هذا الوجه، ولم يخرِّجوه. طريق أخرى : ٥٦٧- قال أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا إسرائيل، ثنا سعيد بن مسروق، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ أنَّه قال: لا وأبي! فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَه، إنَّه مَن حَلَفَ بشيءٍ دونَ اللهِ، فقد أَشرَكَ )». هُذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجوه. وقد رواه عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، وقد تفرَّد به سمَاك، وروايته عن عكرمة مضطربة، كما نصّ على ذلك غير واحد. (١) في ((مسنده)) (٤٧/١ رقم ٣٢٩). وقد اختلف على إسرائيل في صحابيه: فرواه عنه أبو سعید -کما هنا- فجعله من مسند عمر! وتابَعَه عبد الله بن رَجَاء، وروايته عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٩٧/٢ رقم ٨٢٦). وخالَفَهما عبيد الله بن عمر، فرواه عن إسرائيل، فجعله من مسند ابن عمر! وروايته عند الضياء في ((المختارة)) (٣١٣/١ رقم ٢٠٧). وقد أشار إلى هذا الاختلاف الضياء المقدسي، فقال: كذا رواه الإمام أحمد في ((المسند)»، في مسند عمر، وقد رواه - أيضًا- في مسند عبد الله بن عمر. وأصح الوجهين عن إسرائيل رواية عبيد الله بن عمر لموافقتها لرواية الثوري التالية عند عبد الرزاق، إلا أنَّ للخبر علَّة يأتي بيانها. (٢) وهو في ((المصنَّف)) (٤٦٧/٨ رقم ١٥٩٢٦). ٢٢٧ والأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ (١) قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَن حَلَفَ بغيرِ اللهِ فقد أَشرَكَ)). إسناده على شرط الصحيحين(٢). (١) قوله: ((عن ابن عمر، عن عمر)) كذا ورد في الأصل. والذي في ((المصنَّف)): ((عن ابن عمرَ قال: كان عمرُ يحلف: وأبي! فنهاه رسول الله وَّة، وقال : ..... )). فصار الحديث من مسند ابن عمر. (٢) وكذا قال الحاكم. وقال الذهبي في ((الكبائر)) (ص ٢٢٩): إسناده على شرط مسلم. وحسَّنه الترمذي (١٥٣٥) في النذور والأيمان، باب ما جاء أن من حلف بغير الله فقد أشرك. لكن له علَّة، فقد خولف الثوري في روايته، خالَفَه منصور بن المعتمر، فرواه عن سعد بن عُبيدة، عن رجل، عن ابن عمرَ. ومن هذا الوجه: أخرجه أحمد (٦٩/٢، ٨٦، ١٢٥) والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٩٩/٢ رقم ٨٣٠، ٨٣١) وأحمد (٦٩/٢) وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٥٣/٩). ولذا أعلَّه البيهقي، فقال: وهذا مما لم يَسْمعه سعد بن عُبيدة من ابن عمر. وقال الطحاوي: فَوَقَفنا على أن منصور بن المعتمر قد زاد في إسناد هذا الحديث على الأعمش، وعلى سعيد بن مسروق، عن سعد بن عُبيدة رجلًا مجهولًا بينه وبين ابن عمر في هذا الحدیث، ففَسَد بذلك إسناده. وله طريق أخرى عن ابن عمرَ، لكنها معلَّة : أخرجها أحمد (٦٧/٢) قال: ثنا عتاب، ثنا عبد الله، أنا موسى بن عُقبة، عن سالم، عن ابن عمرَ قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((مَن حَلَفَ بغيرِ اللهِ ... ))، فقال فيه قولًا شديدًا. يعني: فقد أشرك. كذا الرواية، قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على («المسند» (١٧٨/٧): وقوله: فقال فيه قولًا شديدًا. يريد به قوله في الرواية السابقة: فقد أشرك. وقد خولف موسى بن عُقبة في روايته، خالَفَه الزهري، فرواه عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، ولفظه: ((إنَّ اللهَ ينهاكم أنْ تَحلِفوا بآبائِكم)). وروايته عند البخاري (٥٣٠/١١ رقم ٦٦٤٧ - فتح) ومسلم (١٢٦٦/٣ رقم ١٦٤٦). ٢٢٨ أثر فيمن حَلَف على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها فليتحلّل يمينه، وإن كان قد أكَّدها ٥٦٨- قال علي ابن المديني (١): ثنا هشام أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني هلال الوزَّان قال: سَمِعتُ ابن أبي ليلى قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أحْمِلنِي. قال: والله لا أَحْمِلُكَ. قال: والله لَتَحْمِلِّي. قال: والله لا أَحْمِلُكَ. قال: والله لَتَحْمِلِّي، إنِّ ابن سبيلٍ، قد أَذَّت(٢) بي راحلتي. قال: والله لا أَحْمِلُكَ. قال: حتى حَلَف نحوًا من عشرينَ يمينًا. قال: فقال له رجلٌ من الأنصار: مالَكَ ولأميرِ المؤمنين؟! قال: والله لَيَحْمِلِنِّي، إني ابن سبيلٍ، قد أدَّت بي راحلتي. فقال عمرُ: والله لا أَحْمِلُكَ، ثم والله لا أَحْمِلُكَ. قالَ: فحَمَلَهُ، ثم قال: مَن حَلَف على يمينٍ، فرأى غيرَها خيرًا منها؛ فليأتِ الذي هو خيرٌ، وليُكفِّر عن يمينه. هُذا إسناد جيد، وفيه أنقطاع(٣)، والله أعلم. (١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٥٦/١٠). (٢) أدَّت: أي: هَلَكَت. أنظر: ((القاموس المحيط)) (ص ٢٦٦ - مادة أود). (٣) وقال البيهقي: قال ابن المديني: هذا حديث غريب، الكفَّارة واحدة. قال البيهقي معقِّبًا: ليس ذلك بِيِّن في الحديث، ويُذكر عن مجاهد، عن ابن عمرَ ﴿ُها أنه أَقسَمَ مرارًا، فكفَّر كفَّارةً واحدةً. وعن ابن عمرَ ﴿ُهَا أَنَّه قال: مَن حَلَفَ بيمين فوّدها، ثم حَنَثَ؛ فعليه عتقُ رقبةٍ، أو كِسوةُ عشرة مساكينَ، ومَن حَلَفَ بيمين فلم يؤكِّدها؛ فعليه إطعامُ عشرة مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ مُدُّ حنطةٍ، فمن لم يجد فصيامُ ثلاثةِ أیامٍ. ثم قال: ظاهر الكتاب، ثمَّ ظاهر السُّنة، ثم ما روينا عن عمرَ، وإن كان مرسلًا، لا يفرَّق في شيء من ذلك بين توكيد اليمين، وغير توكيدها، والله أعلم. ٢٢٩ أثر في النهي عن الحلف بالأمانة ٥٦٩- قال عبد الله بن المبارك في كتاب ((الزهد)) (١): ثنا شريك، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن خُنَاس بن سُحَيم - أوقال: جَبَلَة بن سُحَيم - قال: أَقبَلتُ مع زياد بن حُدَير الأسدي من الجابية (٢)، فقلت في كلامي: لا والأمانةِ! فجعل زياد يبكي ويبكي، فظنَّت أني أتيتُ أمرًا عظيمًا، فقلت له: أكان يُكرهُ هُذا؟ قال: نعم، كان عمرُ ينهى عن الحلفِ بالأمانةِ أشدَّ النَّھي. هذا إسناد حسن. ٥٧٠- وعن بُرَيدة بن الحُصَيب: أنَّ رسولَ الله ◌َ له قال: «مَن حَلَفَ بالأَمانةِ؛ فليس منَّا)). رواه أبو داود(٣). (١) (ص ٧٠ رقم ٢١٣) ومن طريقه: أبو نعيم في ((الحلية)) (١١٦/٤). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((الكناسة)). (٣) في ((سننه)) (٤ /٧٧ رقم ٣٢٤٨) في الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالأمانة. وأخرجه -أيضًا - أحمد (٣٥٢/٥) والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٧٢/٣ رقم ١٣٤٢) وابن حبان (٢٠٥/١٠ رقم ٤٣٦٣ - الإحسان) والحاكم (٢٩٨/٤) من طريق الوليد بن ثعلبة الطّائي، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه ... ، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وصحَّحه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٧١٧/٢) والنووي في ((رياض الصالحين)) (١٧٠٩) والشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (١٩٦/١). ٢٣٠ أثر في الاستبراء(١) ٥٧١- قال أبو عبد الله محمد بن عيسى بن الحسن البغدادي -المعروف بابن العلَّاف- في ((جزئه)): ثنا أبو الحسن عمر بن أحمد السني، ثنا أبو همام، ثنا ابن المبارك، ثنا خالد الحذَّاء، عن أبي قِلاَبة قال: كَتَب عمرُ إلى أبي موسى الأشعري حين أفتَتَح تُسْتَر (٢): إنَّ الماءَ يزيدُ في الوَلَدِ، فلا تُشارِكوا المشركينَ في أولادِهم. هذا منقطع (٣). وقال الأوزاعي: إذا اشترى الرَّجلُ الجاريةَ من السَّبي وهي حاملٌ؛ فقد روي عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: لا تُوطأُ حاملٌ حتى تَضَعَ. رواه الترمذي في السِّير(٤)، عن علي بن خَشْرم، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، به. وهو معضل، وقد روي من وجه آخر، مرفوعًا(٥). (١) انظر ما تقدَّم تعليقه (٢٢٤/٢) تعليق رقم ١. (٢) تُسْتَر: بضم أوله وإسكان ثانيه وفتح التاء بعدها، مدينة بجوزستان. ((معجم البلدان)) (٢٩/٢). (٣) وله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٢٩/٤ رقم ١٧٤٥٩) في النكاح، باب ما قالوا في الرجل يشتري الجارية وهي حامل ... ، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٨٧٩/٢ رقم ٢٤٦٩) من طريق أشعث بن سوَّار، عن الحسن قال: لمَّا فُتِحَت تُستَر أصاب أبو موسى سبايا، فكَتَب إليه عمرُ: ألا يَقَعَ أحدٌ على امرأةٍ حتى تَضَعَ، ولا يُشارِكوا المسلمينَ أولادَهم، فإنَّ الماءَ تمامُ الولدِ. وهُذا منقطع؛ الحسن لم يَسْمع من أبي موسى. قاله ابن المديني في ((العلل)) له (ص ٥٤). (٤) من ((جامعه)) (١١٣/٤) باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا. (٥) روي من حديث أبي سعيد الخُذْري، وابن عباس ٢٣١ أما حديث أبي سعيد الخُدْري: فأخرجه أبو داود (٥٢/٣ رقم ٢١٥٧) في النكاح، باب في وطء السبايا، وأحمد (٢٨/٣، ٦٢، ٨٧) والدارمي (١٤٧٤/٣ رقم ٢٣٤١) في الطلاق، باب في استبراء الأمة، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٣/٨، ٥٥ رقم ٣٠٤٨، ٣٠٤٩) والدارقطني (١١٢/٤) والحاكم (١٩٥/٢) من طريق شريك القاضي، عن قيس بن وهب -زاد بعضهم: وأبي إسحاق السَّبيعي - عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( لا تُوطأُ حاملٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرَ ذاتِ حملٍ حتى تحيضَ حيضةً ». قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وحسَّنه ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (٢٤٣/١) والحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١/ ١٧٢). وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٧٩/١٨): طريقه صالح حسن، يحتج بمثله. وضعَّفه ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (١٢٢/٣) لحال شريك. وقال ابن حزم في ((المحلى)) (٣١٩/١٠): خبر أبي الودَّاك ساقط؛ لأنَّ أبا الودَّاك وشريكًا ضعيفان (!) قلت: أمَّا إعلاله بأبي الودَّاك (وهو جَبر بن نَوف) فغير سديد، بل هو ثقة، وثَّقه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، وقال النسائي: صالح. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٩٥/٤). وأمَّا إعلاله بشريك؛ فمسلَّم، ولذا قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (١/ ٢٠٠) بعد ذكر تحسين الحافظ له: ولعلَّ ذلك باعتبار ماله من الشواهد. قلت: لكن ذِكر الحيضة فيه غير محفوظ، كما نبَّه على ذلك الإمام أبو داود في «سننه» (٣/ ٥٣). وأما حديث ابن عباس: فأخرجه النسائي (٧/ ٣٤٦ رقم ٤٦٥٩) في البيوع، باب بيع المغانم قبل أن تقسم، والدارقطني (٦٨/٣) والحاكم (١٣٧/٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس , قال: نهى رسولُ اللهَ وَِّ عن بيع المغانم حتى تُقسمَ، وعن الحَبَالى أن يُوطَأنَ حتى يَضَعن ما في بطونهن، وعن لحمٍ كلِّ ذيٍ نابٍ من السِّباعِ. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذّهبي. وأقرَّهما الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (١/ ٢٠١). ٢٣٢ أمَّا قول عمر بن الخطاب(١): كيف نترك كتابَ ربِّنا لقول أمرأة؟! فسيأتي(٢) في مسند فاطمة بنت قيس في حديثها الدالّ على المنع من الإنفاق على المبتوتة وإسكانِها(٣)، وعمر أَنكَرَ ذلك، وجعل لها السُّكنى، وفَهِمَ من ظاهر الكتاب الوجوبَ. (١) كذا جاء هذا الأثر في هذا الموضع. وقول عمر هذا: أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١١١٨/٢ رقم ١٤٨٠) (٤٦) في الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، من طريق أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدَّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس: أنَّ رسولَ الله وَ ل﴿ لم يجعل لها سُكنى ولا نفقة، ثم أخذ الأسود كفَّا من حصى، فحَصَبه به، فقال: ويلك! تحدِّث بمثل هذا! قال عمرُ: لا نترك كتاب الله، وسُنَّة نبيِّنَا وَّهِ لقول امرأةٍ، لا ندري لعلَّها حَفِظتْ أو نَسِيتْ، لها السُّكنى والنَّفقةَ، قال الله رَث: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِئَةٍ﴾. وقد أعلَّ هذا الخبرَ الإمامُ أحمد، فقال أبو داود: قلت لأحمد: تذهب إلى حديث فاطمة ابنة قيس طلَّقها زوجها؟ قال: نعم، فذُكِرَ له قول عمرَ: لا نَدَعُ كتابٌ ربِّنا وسنَّةً نبيِّنا، فقال: كتابُ ربِّنا أيُّ شيء هو؟! قال الرجل: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ﴾ قال: هذا لمن يملك الرَّجعة. قال أبو داود: قلت: يصحُّ هُذا الحديث عن عمرَ؟ قال: لا. وقال ابن هانئ: قال أحمد: حديث فاطمة إنما هو حُكم فيها، لا في غيرها، وإنما تكون السُّكنى والنفقة على من يملك الرجعة، أما المطلقة ثلاثًا فلا سُكنى ولا نفقة. انظر: ((مسائل الإمام أحمد)) (ص ٢٥٢ رقم ١٢١٣ - رواية أبي داود) و(١/ ٢٤٦ - رواية ابن هانئ). (٢) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، ومسانيد النساء ليس في المطبوع. (٣) أخرجه مسلم (١١١٤/٢ رقم ١٤٨٠) (٣٧) في الموضع السابق، من حديث فاطمة ◌ُها: أنَّه طلَّقها زوجُها في عهد النبيِّ نَّهِ، وكان أَنفَقَ عليها نفقةَ دُونٍ، فلمَّا رأت ذلك، قالت: والله لأُعلِمِنَّ رسولَ الله وََّ، فإن كان لي نفقةٌ أخذتُ الذي يُصلِحِني، وإن لم تكن لي نفقةٌ؛ لم آخذٌ منه شيئًا. قالت: فذَكَرتُ ذلك لرسولِ الله وَّة، فقال: لا نفقةً لكِ ولا سُکنی. ٢٣٣ وهو قول عائشة(١)، وطائفة من السَّلف. وهو مذهب الإمام الشافعيّ، وجماعة من الأثمّة والعلماء، والله أعلم. (١) أخرجه البخاري (٩/ ٤٧٧، ٤٨١ رقم ٥٣٢١-٥٣٢٨ - فتح) في الطلاق، باب قصة فاطمة بنت قيس، وباب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها ... ، ومسلم (٢/ ١١٢٠ رقم ١٤٨١) في الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، من طريق عروة بن الزُّبير قال: تزوَّج يحيى بنُ سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن الحكم، فطلّقها، فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة، فقالوا : إنَّ فاطمةَ قد خَرَجَتْ. قال عروة: فأتيتُ عائشةَ، فأخبرتُها بذلك، فقالت: ما لفاطمةً بنتِ قيسٍ خيرٌ في أن تَذكُرَ هذا الحديثَ. ٢٣٤ / أثر يُذكر في باب العِدَد ٥٧٢- روى البيهقي(١) من حديث زُرَارة بن أوفى قال: قضاءُ الخلفاء الراشدين: أنَّه مَن أَغلَقَ بابًا، وأَرخَى سِتْرًا ؛ فقد وَجَبَ الصَّداقُ والعِدَّةُ. قال: وهذا منقطع. ثم روىُ(٢) من حديث الأحنف بن قيس: أنَّ عمرَ وعليًّا قالا: إذا أَغْلَقَ بابًا، أو أَرخَىْ سِتْرًا؛ فلها الصَّداقُ كاملًا، وعليها العِدَّةُ. وعن سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ، مثله(٣). (١) في ((سننه)) (٢٥٥/٧) من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم، عن عَوف (وهو ابن أبي جميلة) عن زُرَارة، به. وهو عند سعيد بن منصور في ((سننه)) (٧٦٢). وأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في ((كتاب النكاح))، كما في ((المحلى)) (٤٨٢/٩) وعبد الرزاق (٢٨٨/٦ رقم ١٠٨٧٥) وابن أبي شيبة (٥١٢/٣ رقم ١٦٦٨٩) في النكاح، باب من قال: إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب الصداق، من طريق عوف، به. (٢) أي: البيهقي في ((سننه)) (٢٥٥/٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف، به. وأخرجه - أيضًا - أبو عبيد في ((كتاب النكاح))، كما في ((المحلى)) (٤٨٣/٩) وابن أبي شيبة (١٦٦٨٦) في الموضع السابق، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٠٩/٢) من طريق ابن أبي عَروبة. وعبد الرزاق (٢٨٥/٦ رقم ١٠٨٦٣) عن معمر. وأحمد في ((مسائله)) (١٠٢٧/٣ رقم ١٤٠٣ - رواية عبد الله) والبيهقي (٢٥٥/٧) من طريق يحيى بن سعيد. ثلاثتهم (ابن أبي عَروبة، ويحيى بن سعيد، ومعمر) عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، به. وهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٨٦/٣). (٣) أخرجه مالك (٣٣/٢) في النكاح، باب إرخاء الستور، -ومن طريقه: أحمد في ((مسائله)) (١٠٢٨/٣ رقم ١٤٠٤ - رواية عبد الله) والبيهقي (٢٥٥/٧)- وعبد الرزاق ٢٣٥ وهُذِهِ طرق يشدُّ بعضها بعضًا. وهذا مذهب طائفة من العلماء، وأحد قولي الشافعي(١). (٦/ ٢٨٧ رقم ١٠٨٦٩) وسعيد بن منصور (٢٠١/١ رقم ٧٥٧) وابن أبي شيبة (١٦٦٩٠) من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب فَضَى في المرأة إذا تَزَّوجها الرَّجل: أنه إذا أُرخيت السُّتورُ، فقد وجب الصَّداقُ. وهذا إسناد رجاله ثقات، علَّته الخلاف في سماع سعيد من عمر. (١) انظر: ((تحفة الفقهاء)) للسمرقندي (٢٤٤/٢) و((مواهب الجليل)) للحظَّاب (٤/ ١٤١) و((روضة الطالبين)) للنووي (٥٨٧/٥) و((الإقناع)) للحجَّاوي (٣٩٠/٣). ٢٣٦ أثر آخر في العِدَد ٥٧٣- قال الشافعي(١): وقال عمرُ، وعلي، وابن مسعود، وأبو موسى: لا تَحِلَّ حتى تغتسلَ من الحيضةِ الثالثةِ(٢). (١) في ((الأم)) (٧/ ٢٦٤). (٢) أما قول عمر وابن مسعود: فَيَرويه إبراهيم النَّخَعي، واختُلف عليه: فقيل: عنه، عن علقمة، عن عمرَ وابن مسعود! وقيل: عنه، عن الأسود، عن عمرَ، وابن مسعود! وقيل: عنه، عن عمرَ وابن مسعود! أما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٤/٤ رقم ١٨٨٩١) في النكاح، باب من قال: هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، عن ابن عيينة. وعبد الرزاق (٣١٦/٦ رقم ١٠٩٨٨) - ومن طريقه: الطبراني في ((الكبير)) (٩/ ٣٢٣ رقم ٩٦١٦) والبيهقي (٧/ ٤١٧)- والطبري في («تفسيره)) (٤٤٠/٢) والطحاوي (٦٢/٣) من طريق الثوري. والطبراني في ((الكبير)) (٣٢٣/٩ رقم ٩٦١٧) من طريق أبي عَوَانة. ثلاثتهم (ابن عيينة، والثوري، وأبو عَوَانة) عن منصور، عن إبراهيم النَّخعي، عن علقمة، عن عمرَ وعبد الله. تنبيه: ذِكر علقمة ساقط من مطبوع عبد الرزاق، وهو مثبت في رواية الطبراني والبيهقي، فقد روياه من طريق عبد الرزاق. وأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٤/٤ رقم ١٨٨٩٠) في الموضع السابق، والطبري في «تفسيره)) (٢/ ٤٤٠) من طريق شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ وابن مسعود. وأما الوجه الثالث: فأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٣/٤ رقم ١٨٨٩٨) والطبري في «تفسيره)) (٢/ ٤٤٠) من طريق الأعمش. وعبد الرزاق (٣١٥/٦ رقم ١٠٩٨٥) والطبري في «تفسيره)) (٤٤٠/٢، ٤٤١-٤٤٢) من طريق حماد بن أبي سليمان. وسعيد بن منصور (٢٩١/١ رقم ١٢١٦، ١٢١٧) عن هشيم. ثلاثتهم (الأعمش، وحماد، وهشيم) عن إبراهيم، عن عمرَ وابن مسعود. ٢٣٧ وانظر ما سيأتي من كلام للإمام أحمد حول هذا الاختلاف. وأما قول عليٍّ : فله طريقان : الطريق الأولى: أخرجها عبد الرزاق (٣١٥/٦ رقم ١٠٩٨٣) وسعيد بن منصور (٢٩٢/١ رقم ١٢١٩) وابن أبي شيبة (١٦٤/٤ رقم ١٨٨٩) والطبري في ((تفسيره) (٤٤١/٢، ٤٤٢، ٤٤٣) والطحاوي (٦٢/٣) من طريق الزهري - زاد الطبري: وقتادة-، عن ابن المسيّب، عن عليّ ◌َظُبه قال : ... فذكره. ورواه عن الزهري: ابن عيينة، ومعمر، والنعمان بن راشد. وسيأتي تضعيف الإمام أحمد لهذِه الطريق. الطريق الثانية: أخرجها عبد الرزاق (٣١٥/٦ رقم ١٠٩٨٤) وسعيد بن منصور (٢٩٢/١ رقم ١٢٣٣) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ... ، فذكره. وهذا منقطع بين محمد بن علي والد جعفر وعلي. وأما قول أبي موسى: فأخرجه عبد الرزاق (٣١٧/٦، ٣١٨ رقم ١٠٩٩٤، ١٠٩٩٥، ١٠٩٩٦) وسعيد بن منصور (٢٩٢/١ رقم ١٢٢٠، ١٢٢٢) والطبري في «تفسيره)) (٢/ ٤٣٩-٤٤٠، ٤٤٠) والبيهقي (٤١٧/٧) من طريق الحسن، عن أبي موسى لقڅته. وقد ضعَّف الإمام أحمد هذه الآثار كلها، فقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١١/ ٢٦٧ - ط دار الفاروق الحديثة): وذكر أبو بكر الأثرم: أن أحمد بن حنبل كان يذهب إلى قول عمر، وعليّ، وعبد الله، وأبي موسى، ثم رجع عن ذلك، وقال: رأيت حديث عمر وعبد الله يَختلِفُ في إسناده الأعمشُ، ومنصورُ، والحكمُ. وحديث عليّ: رواه سعيد بن المسيّب، عن عليّ، وليس هو عندي سماع، أرسله سعيد بن المسيّب، عن عليّ، وحديث الحسن، عن أبي موسى الأشعريِّ منقطع؛ لأن الحسن لم يَسْمع من أبي موسى، وسائر الأحاديث عن الصحابة في هذا مرسلة. قال: والأحاديث عمَّن قال: إنه أحقُّ بها حتى تدخل في الحَيضة الثالثة أسانيدها صحاح قوية. قال [أي: الأُثرم]: ثم ذهب بعدُ أحمد إلى هذا. تنبيه: صحَّح الشيخ عبد العزيز الطريفي في كتابه ((التحجيل)) (ص ٤٦١) أثر عليّ ٢٣٨ وذهبوا إلى أنَّ الأقراءَ: الحِيَضُ. وقال هذا ابن المسيَّب(١)، وعطاء(٢)، وجماعة من التابعين. أثر آخر : ٥٧٤- قال الشافعي(٣): عن مالك(٤)، عن يحيى بن سعيد، ویزید بن عبد الله بن قُسَيط، عن سعيد بن المسيَّب قال: قال عمرُ بن الخطاب: أيُّما امرأةٍ طُلِّقت فحَاضَت حيضة، أو حيضتين، ثم رَفَعتْها حيضةٌ، فإنها تنتظرُ تسعة أشهرٍ، فإن بَانَ بها حَمْلٌ فذاك، وإلا اعتدَّت بعد التسعةِ بثلاثةِ أشهرٍ ، ثم حلَّتْ. هذا إسناد صحيح. اعتمادًا منه على صحة سماع ابن المسيّب من علي، ولم يَذكر حجَّة له في إثبات السماع، وردّ قول الإمام أحمد أنه مرسل، ظنًّا منه أنه قول ابن عبد البر. كما أنه في (ص ٤٥٨ ) صحَّح رواية عمر وابن مسعود من طريق علقمة عنهما، ولم يتنبّه للاختلاف الواقع في روايتهما، وفاته تضعيف الإمام أحمد. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٥/٤ رقم ١٨٩٠٦) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يطلق امرأته فيعلمها الطلاق ... (٢) أخرجه عبد الرزاق (٣١٧/٦ رقم ١٠٩٩١). (٣) في ((الأم)) (٢١٣/٥). (٤) وهو في ((الموطأ)) (٩٦/٢) في الطلاق، باب جامع عِدَّة الطلاق. وأخرجه -أيضًا- أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١٠٧٤/٢ رقم ٣١١١) من طریق یحیی بن سعيد، به. وصحَّحه -أيضًا- ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢٢٤/٨). وأعلَّه ابن حزم في ((المحلى)) (٢٧١/١٠) بالانقطاع بين سعيد بن المسيّب وعمر. قلت: وقد روي عن عمرَ خلافه، وذلك فيما أخرجه ابن حزم (٢٦٩/١٠) من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمْراني، عن ابن سيرين: أنَّ عمرَ بن الخطاب وعبد الله بن مسعود قالا جميعا في الشَّابَّة تطلَّق فلا تحيض: أنَّها تنتظرُ حتى تيأسَ من المحيضِ. ٢٣٩ أثر في امرأة المفقود ٥٧٥- قال الشافعي(١): عن مالك(٢)، عن يحيى، عن سعيد: أنَّ عمرَ قال: أيُّما أمرأةٍ فَقَدَتْ زوجَها فلم تَدر أين هو؛ فإنها تنتظرُ أربعَ سنينَ، ثم تنتظرُ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا. وهذا منقطع بين ابن سيرين وعمر. وروي عن ابن مسعود من وجه آخر: أخرجه سعيد بن منصور (٣٠٧/١ رقم ١٣٠٠ - ١٣٠٢) وعبد الرزاق (٣٤٢/٦ رقم ١١١٠٤) وابن أبي شيبة (١٧٣/٤ رقم ١٨٩٩٣) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يطلق امرأته فترتفع حيضتها، والبيهقي (٤١٩/٧) من طريق إبراهيم النَّخعي، عن علقمة بن قيس: أنه طلَّق أمرأتَه تطليقةً أو تطليقتين، ثم حاضت حيضةً أو حيضتين، ثم أرتفع حيضُها سبعةَ أشهرٍ، أو ثمانيةَ أشهرٍ، ثم ماتت، فجاء إلى ابن مسعود رَظُّه فسأله، فقال: حَبَسَ اللهُ عليكَ ميراثَها، فورَّثَهُ منها. قال ابن حزم في ((المحلى)) (٢٦٩/١٠): هذا في غاية الصحّة عن ابن مسعود. وصحَّحه - أيضًا- المؤلّف في ((إرشاد الفقيه)) (٢٢٩/٢) وابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢٢٤/٨). وقال المؤلِّف في ((إرشاد الفقيه)) (٢٢٩/٢): هذا إسناد صحيح، وهو عمدة الشافعيِّ في الجديد: أنه إذا انقطع دمها لغير عارض وهي ممن تحيض أنها تمكث إلى الإياس. قلت: وقد قال البيهقي - بعد أن ذكر أثر عمر الذي أورده المؤلِّف -: فإلي ظاهر هذا كان يذهب الشافعي تَُّ في القديم، ثم رجع عنه في الجديد إلى قول ابن مسعود رَُّّه، وحمل كلام عمر رَظُه على كلام عبد الله، فقال: قد يحتمل قول عمر څله أن يكون في المرأة قد بلغت السِّنَّ التي من بَلَغها من نسائها يئسن من المحيض، فلا يكون مخالفًا لقول ابن مسعود څته، وذلك وجهه عندنا. (١) في ((الأم)) (٧/ ٢٣٦). (٢) وهو في ((الموطأ)) (٨٨/٢) في الطلاق، باب عِدَّة التي تفقد زوجها. ٢٤٠ قال البيهقي(١): ورواه يونس، عن الزهري، عن سعيد، عن عمرَ، وزاد: فإذا تَزوَّجت، فقَدِمَ زوجُها المفقودُ قبل أن يَدخلَ بها زوجُها الآخرُ؛ فهو أحقُّ بها، وإنْ دخل بها زوجُها الآخرُ، فالأوَّلُ المفقودُ بالخيارِ بين امرأتِهِ والمهرِ. طريق أخرى : ٥٧٦- قال الشافعي(٢): أنا الثَّقَفي، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعبي، عن مسروق، أو قال: أظنُّه عن مسروق قال: لولا أنَّ عمرَ خيَّر المفقودَ بين أمرأتِهِ أو الصَّداقِ؛ لَرَأيتُ أنَّه أحقُّ بها إذا جاءَ. وهذِه آثار صحيحة عن عمرَ. (١) في ((سننه)) (٤٤٥/٧). ووَصَله عبد الرزاق (٨٥/٧ رقم ١٢٣١٧) -ومن طريقه: الإمام أحمد في ((مسائله)) (١٠٧٠/٣ رقم ١٤٧٨ - رواية عبد الله) -. وابن أبي شيبة (٥١٤/٣ رقم ١٦٧١٧) في النكاح، باب في المفقود يجيء وقد تزوَّجت امرأته، عن عبد الأعلى. كلاهما (عبد الرزاق، وعبد الأعلى) عن معمر، عن الزهري، به. وصحَّحه ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢٢٨/٨) والحافظ في ((الفتح)) (٤٣١/٩). وله طريق أخرى: أخرجها البيهقي (٧/ ٤٤٥) عن أبي الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا محمد بن عبد الملك، نا يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، عن أبي عمرو الشيباني: أنَّ عمرَ ظُه أجَّل امرأةَ المفقودِ أربعَ سنینَ. وهذا إسناد صحيح، أبو عمرو الشيباني، وهو: سعد بن إياس من المخضرمين، روى له الجماعة، وقال عنه هبة الله الطبري: مجمع على ثقته. ووثّقه ابن معين، وابن سعد. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٥٨/١٠ - ٢٦٠). (٢) لم أقف عليه في مظانّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٤٤٦/٧) وفي ((معرفة السُّنن والآثار)) (٢٣٤/١١ رقم ١٥٣٧٤).