النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ حديث آخر غريب : ٥٣٤- رأيت على ظهر كتاب ((الموطأ)) -رواية يحيى بن يحيى-، أحضره لي الشيخ الصالح أحمد الواسطي ... (١)، أخبرني أبو عبد الله بن قاسم، ثنا مُطَيَّن أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان، ثنا محمد بن العلاء، ثنا مختار بن غسَّان، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن أحمد بن رومان قال: سُئل عمرُ بن الخطاب عن طعام العُرس، قالوا: مالَهُ أطيبُ ريحًا من طعامنا؟ فقال عمرُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ طعامَ العُرسِ مَثَاقيلٌ من ربح الجَنَّةِ)). قال عمرُ: دعا اللهَ إبراهيمُ خليلُ اللهِ، ونبيُّ الله محمدٌ أنْ ومي و (٢) يُبَارِكَ اللهُ فيه، وأنْ يُطِيِّهُ(٢). سَلَمة، عن رجاء أبي المِقدام من أهل الرَّملة، عن نعيم بن عبد الله - كاتب عمر بن عبد العزيز -: أنَّ عمرَ بن عبد العزيز قال: يمنعني كثرة الكلام مخافة المباهاةِ. (١) موضع كلمة غير واضحة في الأصل. (٢) وأخرجه -أيضًا- الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده))، كما في ((بغية الباحث)) (ص ١٣٤ رقم ٤٠٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الصمد، عن ابن رومان، به. قال الحافظ في ((المطالب العالية)) (١٩٢/٢ رقم ١٦٧٢): هذا إسناد مظلم. ١٨٢ حديث يُذكر في عشرة النساء ٥٣٥- قال أبو داود الطيالسي(١): ثنا حماد بن زيد(٢)، عن معاوية بن قُرَّةَ المُزَني قال: أتيتُ المربدَ(٣) زمنَ الأَقِط(٤) والسَّمن، والأعراب يأتون بالبُرقان(٥)، فيبيعونها، فإذا برجلٍ طامح بصرُهُ، ينظرُ إلى الناسِ، فظننتُ أنَّه غريبٌ، فَدَنَوتُ منه، فسلَّمتُ عليه، فرَدَّ السلامَ، وقال لي: أمِن أهل هذِهِ أنت؟(٦) فجلستُ معه، فقلت: فممَّن أنتَ؟ قال: من بني هلال، واسمي: كَهْمس - أو قال: من بني سَلُول، واسمي: كَهْمس-، ثم قال لي: ألا أحدِّثكَ حديثًا شهدتُهُ من عمرَ بن الخطاب؟ قلت: بلى. قال: بينما نحن جلوسٌ عنده، إذ جاءت امرأةٌ، فجَلَستْ إليه، فقالت: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ زوجي قد كثُرَ شرُّه، وقَلَّ خيرُهُ. فقال لها عمر: مَن زوجُكِ؟ قالت: أبو سَلَمة. قال: إنَّ ذاك له صحبةً، وإنَّه لرجلُ صِدقٍ. (١) في ((مسنده)) (٣٦/١ رقم ٣٢). وأخرجه - أيضًا - ابن سعد (٤٦/٧) والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٣٨/٧) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٣/٣ رقم ١٤٤٥) والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٣٣٥/١ - مسند عمر) وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٣٨٢/٢) من طريق حماد بن يزيد، به، مقتصرًا على قصَّة الصوم. (٢) كذا ورد في الأصل، ونسخ الطيالسي، كما أشار إلى ذلك محقَّق ((المسند))، ونبَّه على خطئه، وأنَّ الصواب: ((ابن يزيد))، وأيَّد ذلك بأنَّ ابن قانع أخرجه في ((معجمه)) (٢/ ٣٨٢) من طريق الطيالسي، وجاء فيه: ((ابن يزيد)). (٣) كذا ورد في الأصل. والذي في المطبوع: ((المدينة)). (٤) الأقط: هو لبن مجفَّف، يابس مستحجر، يُطبخ به. ((النهاية)) (١/ ٥٧). (٥) البُرقان: جمع برقاء، وهي الشاة التي في خلال صوفها الأبيض طاقات سود. ((النهاية)) (١١٩/١). (٦) زاد في المطبوع: ((قلت: نعم)). ١٨٣ ثم قال عمرُ لرجل عنده جالس: أليس كذلك؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، لا نَعرفُهُ إلا بما قلتَ. فقال عمرُ لرجل: قُم، فادعُهُ لي. فقامت المرأة حين / (ق٢٠٠) أرسَلَ إلى زوجها، فقَعَدتْ خلفَ عمرَ، فلم يلبث أن جاءا معًا حتى جلسا بين يدي عمر، فقال عمرُ: ما تقول هذِه الجالسة خلفي؟(١) قال: ومَن هُذِه يا أميرَ المؤمنين؟! قال: هذِه أمرأتُكَ. قال: تقول ماذا؟ قال: تَزعمُ أنَّه قد قَلَّ خيرُكَ، وكثُرَ شرُّكَ. فقال: بئس ما قالت يا أميرَ المؤمنين، إنها لمن صالح نسائِها، أكثرهنُّ كُسوة، وأَكثرهُنَّ رفاهيةُ بيتٍ، ولكنَّ فحلُها بَكِيٌّ(٢). فقال عمرُ: ي ◌َُّهُ، ما تقولين؟ قالت: صدق. فقام إليها عمر بالدِّرَّة، فتناولها بها، وقال: أي عَدُوَّةَ نفسِهِا، أَكَلتِ مالَهُ، وأَفنيتِ شبابَهُ، ثم أنشأتِ تُخبرينَ بما ليس فيه. فقالت: يا أميرَ المؤمنين، لا تَعجَلْ، فوالله لا أَجلسُ هذا المجلسَ أبدًا. ثم أَمَر لها بثلاثةِ أثوابٍ، فقال: خذي هذا لما صَنَعتُ بكِ، وإِيَّاكِ أنْ تشتكي هذا الشيخَ، كأني أنظرُ إليها حين قامت ومعها الثياب، ثم أَقبَلَ على زوجها، فقال: لا يمنعكَ(٣) ما رأيتني صَنَعتُ بها أن تُسيءَ (٤) إليها، أنصرِفَا. فقال الرَّجل: ما كنتُ لأفعل. ثم قال عمرُ رَُّهُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ نَّه يقول: ((خيرُ أُمَّتِي القَرنُ الذي أنا منه، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم يَنشَأُ قومٌ تَسْبِقُ (١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ما تقول في هذِه الجالسة خلفي)). (٢) لعل المراد هنا هو ضَعفه عن الجماع، يقال: بَكَأَت الناقة والشاة: قلَّ لبنها، وقيل انقطع، وبَكَأَ الرَّجل: قَلَّ كلامه خِلقة. أنظر: ((لسان العرب)) (٤٦٨/١ - مادة بكأ)، (٣) كذا ورد في الأصل، ونسخ الطيالسي، كما أشار إلى ذلك محققه، ومع ذلك غيَّره إلى: ((لا يحملنَّك))، ثم قال: المثبت من المصادر، والسياق يقتضيه (!) (٤) كذا ورد في الأصل، ومطبوع الطيالسي. وجاء في مطبوع الطيالسي (ص ٨ - مصورة الطبعة الهندية): ((تُحسن))، وهو الموافق للسياق. ١٨٤ أيمانُهُم شهادتَهم، يَشهدُون من غيرٍ أن يُستَشهَدُوا، لهم لَغَظٌّ في أسواقهم ». قال معاوية: قال لي كَهْمس: أفتخافُ أنْ يكونَ هؤلاء من / (ق٢٠١) أولئك؟ ثم قال لي كَهْمس: إنِّي أتيت النبيَّ ◌َّهِ فأخبرتُهُ بإسلامي، ثم غِيتُ عنه حولًا، ثم أتيتُهُ، فقلت: يا رسولَ الله، كأنَّك تُنكِرني؟ قال: ((أَجَل)). فقلت: يا رسولَ الله، ما أَفطَرتُ منذُ فارقتُكَ. فقال لي رسول الله وَّه: (( ومَن أَمَرَكَ أن تُعذِّبَ نَفسَكَ؟ صُم يومًا من الشهرِ)). قلت: زدني. قال: ((فصُم يومين)). حتى قال لي: ((فصُم ثلاثةَ أيامٍ من الشهرِ)). هذا حديث غريب من هذا الوجه. أثر آخر في ذلك : ٥٣٦- قال أبو القاسم البغوي: ثنا أبو رَوْحِ البَلَدي، ثنا أبو الأَحوص سلام بن سُليم، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عمرُ رَّهِ: أَستَعينوا على النساءِ بالعُري، فإنَّ إحداهنَّ إذا كَثُرَت ثيابُها وحَسُنَت زيتُها أَعجَبَها الخروجُ(١). إسناد صحيح. حديث آخر : ٥٣٧- قال الهيثم بن كُلَيب(٢): ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان -يعني: ابن بلال-، (١) وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (٥٤/٤ رقم ١٧٧٠٥) في النكاح، باب في الغيرة وما ذكر فيها، عن أبي الأحوص، به. (٢) ليس في القسم المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٣٠٧/١ رقم ١٩٨). ١٨٥ عن عبد الله بن يَسَار الأعرج، أنَّه سَمِعَ سالم بن عبد الله يحدِّث عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّه كان يقول: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( ثلاثة لا يَدخلون الجَنَّة: العاقُّ لوالديه، والدَّيوثُ(١)، ورَجُلُ النساءِ)). هذا حديث حسن. اختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه. وأخو إسماعيل هو: عبد الحميد. وقد رواه أحمد (٢)، والنسائي(٣)، وابن حبان في (صحيحه))(٤) من حديث ابن عمر، عن النبيِّ وَل، كما سيأتي(٥)، إن شاء الله تعالى. أثر آخر : ٥٣٨- قال الشيخ الإمام أبو عمر ابن عبد البر كَذَّهُ في كتابه ((الاستيعاب لأسماء الصحابة))(٦): أنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم ابن أصبغ، ثنا مُضَر بن محمد، ثنا إبراهيم بن عثمان(٧)، ثنا مَخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: قال: جاءت أمرأةٌ إلى (١) الدَّيوث: الذي لا يغار على أهله. ((النهاية)) (١٤٧/٢). (٢) في («مسنده)) (١٣٤/٢). (٣) في ((سننه)) (٨٤/٥ رقم ٢٥٦١) في الزكاة، باب المنان بما أعطى. (٤) (٣٣٤/١٦ رقم ٧٣٤٠ - الإحسان). وجوَّد إسنادَه الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢/ ٢٨٤ رقم ٦٧٤). (٥) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، ولم أقف عليه في القسم الذي طبعه الدكتور قلعجي (٦) (٢٤٣/٩ - بهامش الإصابة). وهو منقطع بين ابن سيرين وعمر رضى عنه. (٧) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((أبو تميم بن عثمان)). ١٨٦ عمرَ بن الخطاب رَُّّه، فقالت: إنَّ زوجي يصومُ النهارَ، ويقومُ الليلَ. فقال: ما تريدينَ؟ أتريدينَ أن أَنهاهُ عن صيام النهارِ، وقيامِ الليلِ؟ قال: ثم رَجَعتْ إليه، فقالت: إنَّ زوجي يصومُ النهارَ، ويقومُ الليلَ. قال: أفتريدينَ أن أَنهاهُ عن صيام النهارِ، وقيام الليلِ؟ ثم جاءته الثالثة، فقالت: إنَّ زوجي يصومُ النهارَ، ويقومُ الليلَ. فقال: أتريدينَ أن أَنهاهُ عن صيامِ النهارِ، وقيامٍ الليلِ؟ قال: وكان عنده كعب بن سُور، فقال كعب: إنها أمرأةٌ تَشتكي زوجَها. فقال عمرُ رَّهِ: أَمَا إذ فَطِنتَ لها، فقُمْ، فاحكُم بينهما. قال: فقام كعب، وجاءت بزوجها، فقالت: يا أيها القاضي الفقيهُ أَرشَدَهُ أَلهَى خليلي عن فراشي مسجِدَه زهَّدَهُ في مضجعي تعبّدُه نهارُه وليلُه ما يَرْقُدُه ولستُ في أَمرِ النساءِ أَحمَدُه فاقضِ القَضَا يا كَعبُ لا تَردده [فقال] الزَّوج : إني امرؤٌ قد شَفَنِي ما قد نَزَل في سورة النورِ وفي السَّبع الطّوَل وفي الحواميم الشِّفا وفي النَّحلِ وفي كتابِ اللهِ تخويفٌ جَلَل فرُدَّها عنِّي وعن سُوءِ الجَدَّل فقال كعب بن سُور القاضي تَّهُ : ١٨٧ إِنَّ السعيدَ بالقضاءِ مَن فَصّل ومَن قَضَى بالحقِّ حقًّا وعَدَل إنَّ لها حقًّا عليكَ يا بَعُل مِن أربع واحدةٌ لمَن عَقَل امضٍ لها ذاَ وَدَع عنكَ العِلَلِ ثم قال: أيها الرَّجلُ، إنَّ لك أنْ تتزوَّجَ مثنى، وثلاثَ، ورُباعَ، فلك ثلاثةُ أيام، ولا مرأتِكَ هُذِه يومٌ، ومن أربع ليالٍ ليلةٌ، فلا تُصَلِّ في ليلتِها إلا الفريضةَ. قال: فَبَعَثَهُ عمرُ بَّه قاضيًا على البصرة. ثم قالت المرأة: يا أميرَ المؤمنين، واللهِ ما بي شوقٌ إلى ما تَشتاقُ إليه النساءُ من الرِّجال، إلا أني رأيتُهُ يقومُ الليلَ يَستغفِرُ اللهَ لوالديه، فرَجَوتُ أن يُخرِجَ اللهُ مني ومنه مَن يَستغفِرُ اللهَ لي وله. وقد روى وكيع(١)، عن زكريا، عن الشَّعبي مثل هذا، أو نحوه، وليس فيه شِعر، وهو مشهور عند الفقهاء، يَذكرونه في باب القَسْم(٢). (١) ومن طريقه: أخرجه محمد بن خلف -المعروف بوكيع- في ((أخبار القضاة)) (٢٧٥/١) مقتصرًا على استقضاء عمر لكعب على البصرة. وأخرجه - أيضًا - ابن سعد (٧/ ٩٢) وعبد الرزاق (١٤٩/٧ رقم ١٢٥٨٧) وابن أبي الدُّنيا في ((العيال)) (٤٩٨) ووكيع في ((أخبار القضاة)) (٢٧٥/١ - ٢٧٦) والمُعافَى بن زكريا في ((الجليس الصالح)) (٢/ ٣٧٧) من طريق الشَّعبي، به. وهو منقطع بين الشَّعبي وعمر. وقد قال الحافظ في ((الإصابة)) (٣٣٣/٨) في ترجمة كعب بن سُور: بعثه عمر قاضيًا على البصرة لخبر عجيب مشهور. وصحَّحه الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٧/ ٨٠). (٢) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد هذا نصه: بلغ الشيخ شمس الدين بأم الصالح في ذي الحجة سنة ٧٥٨. ١٨٨ حديث في الخلع ٥٣٩- قال أبو بكر البزَّار(١): ثنا إبراهيم بن هانئ النَّيسابوري، ثنا عبد الغفار بن داود، ثنا ابن لَهِيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد ابن المسيَّب، عن عمرَ قال: إنَّ أوَّلَ مختلعةٍ في الإسلام حبيبةُ بنت سهل، كانت تحت ثابت بن قيس بن شمَّاس، فَأَتَت النبيَّ بَّ، فقالت: يا رسولَ الله، لا أنا ولا ثابت. فقال لها: «أَتَرُدِّين عليه ما أَخَذتِ منه؟ » قالت: نعم. وكان تزوَّجها على حديقةِ نخلٍ، فقال ثابت: أَيطيبُ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: ((نعم)». قال: ولم يجعل لها نفقة ولا سُكنى. إسناده حسن(٢)، ولم يُخْرِجوه من هذا الوجه. (١) في «مسنده)) (٤٢٢/١ رقم ٢٩٨). (٢) في إسناده: ابن لَهِيعة، ومع ضعفه، فقد خولف في إسناده، خالَفَه حجَّاج بن أرطاة -وهو ضعيف مثله-، فرواه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه! ومن هذا الوجه: أخرجه ابن ماجه (٦٦٣/١ رقم ٢٠٥٧) وأحمد (٣/٤) والطبراني في ((الكبير)) (٦/ ١٠٣ رقم ٥٦٣٧). ولا بن أرطاة فيه إسناد آخر: فأخرجه أحمد (٤/٣) من طريق الحجّاج بن أرطاة، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمِّه سهل بن أبي حثمة ... ، فذكره، وزاد في آخره: فكان ذلك أَوَّل خُلع في الإسلام! وأخرج الطبري في تفسيره)) (٥٥٢/٤) وأبو عَروبة الحرَّاني في ((الأوائل)) (ص ٩٤ رقم ٧٣) من طريق المعتمر بن سليمان، عن الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز (وتصحَّف عند الطبري إلى: أبي جرير): أنه سأل عكرمة: هل كان للخلع أصلٍ؟ قال: كان ابن عباس يقول: إنَّ أوَّل خُلع كان في الإسلام أختُ عبد الله بن أُبيّ، أنَّها أَتَتِ رسولَ الله وَّ، فقالت: يا رسولَ الله، لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدًا، إنِّي رَفَعتُ جانبَ الخباءِ، فرأيتُهُ أَقبَلَ في عِدَّة، فإذا هو أشدُّهم سوادًا، وأقصرُهم قامةً، وأقبحُهم وجهًا. قال زوجها: يا رسولَ الله، إنِّي أعطيتُها أفضلَ مالي حديقةً لي، ١٨٩ حديث في الطّلاق ٥٤٠- قال أبو داود الطيالسي(١): ثنا ابن أبي ذِئب، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّه طلَّق امرأتَهُ وهي حائضٌ، فأتى عمرُ ر ◌ُّه إلى النبيِّ ◌َّ﴾ يذكرُ ذلك له، فجَعَلها واحدةً. / (ق٢٠٢) هذا إسناد قوي، رجاله ثقات. وهو ظاهر الدلالة لمذهب الجمهور (٢) في نفوذ الطَّلاق في زمن الحيض، والله أعلم بالصواب. طريق أخرى : ٥٤١- قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٣): أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، ثنا بِشر ابن عمر، ثنا شعبة، عن أنس بن سيرين ... ، فَذَكَره، بنحوه -يعني حديثه عن ابن عمرَ في طلاق الحائض-، غير أنَّه قال: ((فليُطَلِّقهَا إن شاءَ)). قال: فقال عمرُ: يا رسولَ الله، أفيُحتَسَبُ بتلك التطليقة؟ قال: ((نعم)). فَلْتَردُدْ عليَّ حديقتي. قال: ((ما تقولين؟)) قالت: نعم، وإنْ شاء زدتُهُ. قال: ففرَّقَ بينهما. وهذا حديث منكر؛ تفرَّد به أبو حريز عبد الله بن الحسين، قاضي سجستان، قال عنه أحمد: حديثه حديث منكر، روى معتمر عن فضيل عن أبي حريز أحاديث مناكير. وقال ابن عدي: عامَّة ما يَرويه لا يُتابعه عليه أحدٌ. انظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) (٢/ ٣٧٢ رقم ٢٦٥٢ - رواية عبد الله) و((الكامل)) (٤/ ١٦١). وخالف الشيخ أحمد شاكر، فصحّح إسناده في تحقيقه لـ ((تفسير الطبري)) (٤/ ٥٥٣). (١) في ((مسنده)) (٦٨/١ رقم ٦٨). (٢) انظر: ((شرح فتح القدير)) لابن الهمام (٤٦٨/٣) و((مواهب الجليل)) للحظّاب (٣٩/٤) و((المهذّب)) للشيرازي (٧٩/٢) و((الإقناع)) للحِجَّاوي (٤٦٣/٣). (٣) في ((سننه)) (٣٢٦/٧). ١٩٠ وهُذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أنَّه قد رواه البخاري في ((الصحيح)) (١)، عن سليمان بن حرب، عن شعبة. ومسلم(٢) من حديث غُندَر عنه، بدون هذِه الزيادة. وكذلك رواه حجَّاج بن منهال، عن شعبة (٣) بدونها، وقولهم أثبت وأصح، والله أعلم. طريق أخرى : ٥٤٢- قال الإمام أحمد(٤): ثنا يزيد، أنا عبد الملك، عن أنس بن سيرين قال: قلت لابن عمرَ: حدِّثني عن طلاقِكَ أمرأتَكَ، قال: طلَّقتُها وهي حائضٌ، فَذَكَرت ذلك لعمرَ، فَذَكَرَه للنبيِّ وََّ، فقال النبيُّ ◌َ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فإذا طَهُرَت، فَلْيُطَلِّقها في طُهْرِها)). قال: قلت له: هل أَعْتَدَدتَ بالتي طلَّقتَها وهي حائضٌ؟ قال: فمَالي لا أَعتذُّ بها، وإنْ كنتُ قد عَجِزِتُ واستَحمَقْتُ. هكذا رواه أحمد في مسند عمر، وهو عند أصحاب الأطراف(٥) في مسند ابن عمر، كما رواه الشيخان(٦) من حديث شعبة. (١) (٣٥١/٩ رقم ٥٢٥٢ -فتح) في الطلاق، باب إذا طُلقت الحائض تعتدُّ بذلك الطلاق. (٢) (١٠٩٧/٢ رقم ١٤٧١) (١٢) في الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض ... (٣) ومن هذا الوجه: أخرجه أبو عَوَانة في («مسنده)) (١٤٩/٣ رقم ٤٥٢٢) والطحاوي (٥٢/٣) والبيهقي (٣٢٦/٧) وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٦٢/١٥). (٤) في ((مسنده)) (٤٤/١ رقم ٣٠٤). (٥) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٣٢١/٥ رقم ٦٦٥٣) و(«إتحاف المهرة)) (٢٧٠/٨ رقم ٩٣٥٣). (٦) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم ١، ٢. ١٩١ ومسلم من طريق عبد الملك هذا، وهو: ابن أبي سليمان. كلاهما عن أنس بن سيرين، كما سيأتي(١) إن شاء الله، وبه الثقة، وعليه التكلان. حديث آخر : ٥٤٣- قال عبد بن حميد في ((مسنده))(٢): ثنا ابن أبي شيبة، ثنا يحيى ابن آدم، عن يحيى بن زكريا، عن صالح بن حي، عن سَلَمة بن کُھَیل، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عمرَ: أن رسولَ الله وَلّ طَلَّق حفصةَ ثم رَاجَعَها. ورواه أبو داود(٣)، والنسائي(٤)، وابن ماجه(٥)، وابن حبان في ((صحيحه))(٦) من طرق، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح وهو: ابن صالح بن حَي الهَمَداني-، به. وهذا إسناد جيد قويّ ثابت(٧). (١) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، ولم أقف عليه في القسم الذي طبعه الدكتور قلعجي (٢) ((المنتخب من مسنده)) (٩٦/١ رقم ٤٣). (٣) في ((سننه)) (١١٤/٣ رقم ٢٢٨٣) في الطلاق، باب في المراجعة. (٤) في ((سننه)) (٦/ ٥٢٣ رقم ٣٥٦٢) في الطلاق، باب الرجعة. (٥) في ((سننه)) (١/ ٦٥٠ رقم ٢٠١٦) في الطلاق، باب منه. (٦) (١٠/ ١٠٠ رقم ٤٢٧٥ - الإحسان). (٧) وصحَّحه الحاكم (١٩٧/٢) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (٢٧٤/١ رقم ١٦٤، ١٦٥) مصحّحًا له. وحسَّن إسناده الحافظ في ((الفتح)) (٢٨٦/٩). ١٩٢ / طريق أخرى : ٥٤٤- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا أبو كُرَيب، ثنا يونس بن بُکَیر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمرَ قال: دخل عمرُ على حفصةَ وهي تبكي، فقال لها: مايُبكيكِ؟ لعلَّ رسولَ الله وَّهِ طلَّقكِ؟ إنَّه قد كان طلَّقكِ مرَّةً، ثم رَاجَعَكِ من أجلي، والله لئنْ كان طلَّقكِ مرَّةً أخرى لا أُكلِّمكِ أبدًا. هُذا إسناد صحيح على شرطهما ولم يخرِّجوه. فأما الحديث الذي رواه مسلم في ((صحيحه))(٢) من حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان الطلاقُ على عهد رسولِ الله وَلِ* وأبي بكرٍ وسنتين من خلافة عمرَ طلاقُ الثلاثِ واحدةً، فقال عمرُ بن (١) في ((مسنده)) (١٥٩/١-١٦٠ رقم ١٧٢). وأخرجه - أيضًا- البزار (٢/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم ١٥٠٢ - كشف الأستار) وابن حبان (١٠١/١٠ رقم ٤٢٧٦ - الإحسان) والطبراني في ((الكبير)) (٢٣ / رقم ٣٠٥) من طریق یونس بن بُگیر، به. (٢) (١٠٩٩/٢ رقم ١٤٧٢) (١٥) في الطلاق، باب طلاق الثلاث. وأعلَّه جماعة من الحفاظ، فقال الإمام أحمد: كلُّ أصحاب ابن عباس رووا خلاف ما قال طاوس، وروی سعید بن جُبیر ومجاهد ونافع، عن ابن عباس خلاف ذلك. وقال: وفاطمة بنت قيس طلِّقت ثلاثًا على ما روى الشعبي. وما روي عن ابن عمرَ ◌َّ، عن النبيِّ وَّه في الرجل يطلِّق ثلاث، قال: حتى تذوق من عُسيلته. وقال -أيضًا -: لم يروه إلا طاوس. وقال إسحاق: حديث ابن عباس ﴿ّ، عن النبيِّ رَّ في الطلاق لم يَرو أحد من أصحابه عنه خلاف روايته، إنما رووا عنه قوله، ولم يفسِّروا أمدخولة أو غير مدخولة؟ فإذا وُضعت رواية طاوس على غير المدخولة لم يكن خلافًا لروايته، وأما حديث فاطمة بنت قيس فليس فيه بيان أنه طلَّق ثلاثًا بكلمة، ولا في رواية ابن عمر حتى تذوق العُسيلة؛ لأن الطلاق كان ثلاثًا، وإنما نضع حديث طاوس على ١٩٣ غير المدخولة، لما حكى عكرمة، عن ابن عباس طًا التمييز بينهما. أنظر: ((مسائل الكوسج)) (٤ / ١٧٧٠ - ١٧٧٦). وقال ابن رجب في رسالته ((مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة))، كما في ((سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث)) لابن المَبرد (ص ٨٩ - ٩٤): فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان: أحدهما: وهو مسلك الإمام أحمد ومن وافقه، ويرجع إلى الكلام في إسناد الحديث بشذوذه، وانفراد طاوس به، وأنه لم يُتَابَع عليه، وانفراد الراوي بالحديث وإن كان ثقة؛ هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأن يكون شاذًا ومنكرًا إذا لم يرو معناه من وجه يصح. وهذا الحديث لا يَرويه عن ابن عباس غير طاوس. قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور: كل أصحاب ابن عباس - يعني رووا عنه [خلاف] ما روى طاوس. وقال الجوزجاني: هو حديث شاذ، قال: وقد عنيت بهذا الحديث في قديم الدهر، فلم أجد له أصلًا ... ، وقد صح عن ابن عباس -وهو راوي الحديث- أنه أفتى بخلاف هذا الحديث، ولزوم الثلاث المجموعة، وقد علَّل بهذا أحمد، والشافعي، كما ذكره في ((المغني))، وهذا أيضا علَّة في الحديث بانفرادها، فكيف إذا ضم إليها علة الشذوذ والإنكار وإجماع الأمة. وقال القاضي إسماعيل في كتاب ((أحكام القرآن)): طاوس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة، منها هذا الحديث. وعن أيوب: أنه كان يعجب من كثرة [خطأ] طاوس. وقال ابن عبد البر: شذ طاوس في هذا الحديث، وكان علماء أهل مكة ينكرون على طاوس ما ينفرد به من شواذ الأقاويل. المسلك الثاني: وهو مسلك ابن راهويه ومن تابَعَه، وهو الكلام في معنى الحديث، وهو أن يحمل على غير المدخول بها. نقله ابن منصور عن إسحاق، وإليه أشار إسحاق في كتاب الجامع، وبوب عليه أبو بكر الأثرم في سننه، وأبو بكر الخلال ... ، فإن قيل: لكن الرواية مطلقة؟ قلنا: الجمع بين الدليلين، ونقول: هذا قبل الدخول. وقال البيهقي في ((سننه)) (٣٣٦/٧): وهذا الحديث أحد ما أُختَلَف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس. ١٩٤ الخطاب: إنَّ الناسَ قد اُستَعجَلُوا في أمرٍ كانت لهم فيه أَنَاةٌ فلو أَمضَينَاهُ عليهم. فأَمضَاهُ عليهم؛ فسيأتي(١) في مسند ابن عباس. وقد اعتمد أكثرُ الأئمَّة على هذا من فعلِ عمرَ رَظُهُ وإِمضائِهِ على الناسِ الثلاثةَ المجموعةَ، كما هو مذهبُ الأئمَّةِ الأربعةِ رحمهم الله وأصحابِهِم قاطبةً، وإنما يُؤْثَرُ القولُ بخلافِهِ عن طائفةٍ من السَّلف، واختاره بعض المتأخرين من العلماء، وغيرهم. ثم روى البيهقي بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سَمِعتُ أبا زرعة يقول: معنى هذا الحديث عندي: أن ما تطلّقون أنتم ثلاثًا كانوا يطلِّقون واحدة في زمن النبيِّ ◌ُ﴾ وأبي بكر وعمر څُها. ونقل الحافظ في ((الفتح)) (٩/ ٣٦٣) عن ابن المنذر أنه قال: لا يُظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبيِّ وَّ شيئًا ويُفتي بخلافه، فيتعين المصير إلى الترجيح، والأخذ بقول الأكثر أولى من الأخذ بقول الواحد إذا خالَفَهم. وقال ابن العربي: هذا حديث مختَلَف في صحته، فكيف يقدَّم على الإجماع؟! وقال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٧٠/١٠): وهو معدود من الأحاديث المشكلة. (١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (ص ١٧٦ رقم ٥٤٣ - مسند ابن عباس). ١٩٥ أثر (١) يُذكر في طلاق الفارِّ ٥٤٥- قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا محمد بن إسماعيل بن سَمُرة، ثنا وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ رجلًا من ثقيف طلَّق نساءَه، وأعتَقَ مملوكيه(٣)، فقال له عمر: لَتُرَاجِعنَّ مالَكَ ونساءَكَ، وإلا فإنْ مِتَّ لأَرجُمنَّ قبرَكَ، كما رَجَم رسولُ الله ◌َّهِ قِبَرَ أبي رِغَال. قال البزَّار: لم يُسنده إلا صالح بن أبي الأخضر، وليس بالقوي(٤)، والحفّاظ يَروونه: كما يُرجَمُ قبر أبي رِغَال. قلت: هذا الرجل الثَّقَفي، هو: غَيْلان بن سَلَمة، الذي أَسلَمَ على عشرِ نسوةٍ، فَأَمَرَهُ رسولُ اللهِ وَّ أَنْ يختارَ منهنَّ أربعًا، كما روى ذلك الإمام أحمد(٥)، والترمذي(٦)، وابن ماجه(٧) من حديث معمر، عن (١) كتب المؤلف فوق كلمة ((أثر)): ((حديث آخر))، ولم يضرب على ما تحته. (٢) في («مسنده)) (٢٢٦/١ رقم ١١٣). (٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((مملوكه)). (٤) وقال الدارقطني في ((العلل)) (٢/ ٥٥ رقم ١٠٥): تفرَّد به وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ. ووَهِمَ في ذكر النبيِّ وَلـ فيه، وإنما رواه أصحاب الزهري، عن الزهري، قالوا فيه: كما رُجِمَ قبرُ أبي رغال. وهو الصواب. قلت: وممن خالفه من أصحاب الزهري يونس بن يزيد، وروايته عند عمر بن شبّة في («تاريخ المدينة)) (٧٦٧/٢ -٧٦٨). (٥) في («مسنده)) (١٣/٢، ٢٤، ٤٤، ٨٣ رقم ٤٦٠٩، ٤٦٣١، ٥٠٢٧، ٥٥٥٧). (٦) في ((سننه)) (٤٣٥/٣ رقم ١١٢٨) في النكاح، باب في الرجل يُسلم وعنده عشر نسوة. (٧) في ((سننه)) (٦٢٨/١ رقم ١٩٥٣) في النكاح، باب الرجل يُسلم وعنده أكثر من أربع نسوة. ١٩٦ الزهري، عن سالم، عن أبيه. وقد علَّل هذا الحديثَ البخاريُّ(١)، .... .. (١) قال الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص١٦٤): سألت محمدًا عن حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ غَيْلان بن سَلَمة أسلم وتحته عشر نسوة. فقال: هو حديث غير محفوظ، إنما روى هذا معمر بالعراق، وقد روي عن معمر، عن الزهري، هذا الحديث مرسلًا، وروى شعيب بن أبي حمزة وغيره، عن الزهري قال: حدِّثت عن محمد بن سُوَيد الثَّقَفي: أنَّ غَيْلانَ بن سَلَمة أَسلَمَ. قال محمد: وهذا أصح، وإنما روى الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ قال لرجل من ثقيف طلَّقَ نساءَه، فقال: لَتُراجِعِنَّ نساءَك، أو لأَرجُمنَّ قبرَكَ، كما رَجَمَ النبيُّ وَّلِ قِبَرَ أَبي رغال. وانظر: ((التاريخ الأوسط)) للبخاري (٢٠٨/٣ - ٢١١ - ط مكتبة الرشد). وقد أعلَّه كذلك آخرون، فروى الخلال في ((أحكام أهل الملل)) (ص ١٧٢ رقم ٤٩٠) بسنده إلى الأثرم قال: ذَكَرت لأبي عبد الله الحديث الذي رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (فذكره). فقلت: صحيح هو؟ قال: ما هو صحيح. قلت له: هو في كتبكم مرسل؟ قال: نعم. قال أبو عبد الله: هُذا حدَّث به بالبصرة. قال أبو عبد الله: والناس یھمون. وقال ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) (٣٢٨/١): سُئل يحيى بن معين عن حديث ابن عُليَّة، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن غَيْلان بن سَلَمة أَسلَمَ وعنده عشر نسوة. فقال: خطأ، إنما كان معمر أخطأ فيه. وروى البيهقي في ((سننه)) (٧/ ١٨٢) بسنده إلى أحمد بن سَلَمة قال: سَمِعتُ مسلم بن الحجاج يقول: أهل اليمن أعرفُ بحديث معمر من غيرهم، فإنه حدَّث بهذا الحديث عن الزهري، عن سالم، عن أبيه بالبصرة، وقد تفرَّد بروايته عنه البصريون، فإن حدَّث به ثقة من غير أهل البصرة صار الحديث حديثًا، وإلا، فالإرسال أولى. وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١/ ٤٠٠ رقم ١١٩٩): وسَمِعتُ أبا زرعة، وحدثنا بهذا الباب في كتاب النكاح بطرق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: (فذكره). وأخبرنا أبو محمد قال: وحدثنا أبو زرعة، عن عبد العزيز الأويسي قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أنَّ رسولَ الله ◌َّ قال لرجلٍ من ١٩٧ ثقيفٍ أَسلَمَ وعنده عشرُ نسوةٍ: أَمسِكْ أربعًا، وفارِق سائرَهنَّ. فسَمِعتُ أبا زرعة يقول: مرسل أصح. وقال ابن قدامة في ((المغني)) (١٥/١٠): غير محفوظ، غلط فيه معمر، وخالف فيه أصحاب الزهري، كذلك قال الحفاظ: الإمام أحمد، والترمذي، وغيرهما. وقال الإمام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٤٩٥/٢١): وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن معمرًا كثير الغلط على الزهري. وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١٦٨/٣): وحكم مسلم في ((التمييز)) على معمر بالوهم فيه، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه وأبي زرعة: المرسل أصح. وحكى الحاكم عن مسلم أنَّ هذا الحديث ممَّا وَهِمَ فيه معمر بالبصرة. قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة، حكمنا له بالصحة. وقد أخذ ابن حبان، والحاكم، والبيهقي بظاهر هذا الحكم، فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة، وأهل خراسان، وأهل اليمامة عنه. قلت: ولا يفيد ذلك شيئًا، فإنَّ هؤلاء كلَّهم إنما سمعوا منه بالبصرة، وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدَّث به في غير بلده مضطرب؛ لأنه كان يحدِّث في بلده من كُتُبُه على الصحة، وأمَّا إذا رحل فحدَّث من حفظه بأشياء وَهِمَ فيها، أتفق على ذلك أهل العلم به، كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم. وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأَعلَّه بتفرد معمر بوَصْله، وتحديثه به في غير بلده هكذا. انتهى كلام الحافظ ابن حجر. وقال أيضًا: وقد وافق معمرًا على وَصْله بحر بن كنيز السَّقًّا [وروايته عند الطبراني في ((الكبير)) ٢٦٣/١٨ رقم ٦٥٨] عن الزهري، لكن بحر ضعيف، وكذا وَصَله يحيى بن سلام عن مالك، ويحيى ضعيف. وقال في ((الإصابة)) (٦٥/٨ - ٦٦): ويقال: إن معمر حدَّث بالبصرة بأحاديث وَهِمَ فيها، لكن تابَعَهم عبد الرزاق، ورويناه في ((المعرفة)) لابن منده عاليًا قال: أنبأنا محمد بن الحسين، أنبأنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الرزاق، به، لكن استنكر أبو نعيم ذلك، وقال: إن الأثبات رَوَوه عن عبد الرزاق مرسلًا، ثم أخرجه من طريق إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: أنَّ غَيْلان بن سَلَمة ١٩٨ ٠٠ ... ، فذكره. وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٥٨/١٢): الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يرو شيء يخالفها عن النبيِّ وَّ، والأصول تعضدها، والقول بها والمصير إليها أولى. ورجّح الموصول جماعة، وهم: ١ - الحاكم: قال: وَجَدتُ سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعيسى بن يونس، وثلاثتهم كوفيون حدَّثوا به عن محمد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ظُله: أنَّ غَيْلان بن سلمة أَسلَمَ وعنده عشر نسوة، فأمره رسولُ الله ◌ِوَل﴾ أن يختار منهن أربعًا. وقال -أيضًا -: والذي يؤدي إليه اجتهادي أنَّ معمر بن راشد حدَّث به على الوجهين، أرسَلَه مرة، ووَصَله مرة، والدليل عليه: أنَّ الذين وَصَلوه عنه من أهل البصرة، فقد أرسَلوه -أيضًا-، والوَصْل أولى من الإرسال، فإن الزيادة من الثقة مقبولة، والله أعلم (!) ((المستدرك)) (١٩٣/٢). ٢ - البيهقي: قال: قد روِّيناه عن غير أهل البصرة، عن معمر، كذلك موصولًا، والله تعالى أعلم، وقد روي من وجه آخر عن نافع وسالم، عن ابن عمر قًّا. ٣ - ابن حزم: قال: فإن قيل: فإن معمرًا أخطأ في هذا الحديث خطأً فاسدًا فأسنَدَه، قلنا: معمر ثقة مأمون، فمن ادَّعى عليه أنه أخطأ، فعليه البرهان بذلك، ولا سبيل له إليه. ((المحلى)) (٤٤١/٩). ٤ - ابن القطان: قال بعد ذكره للحديث: وهذا هو الحديث الذي اعتمده هؤلاء في تخطئة معمر فيه، وما ذلك بالبيِّن، فإن معمرًا حافظ (!) ولا بُعد في أن يكون عند الزهري في هذا كل ما روي عنه (!) وإنما اتجهت تخطئتهم رواية معمر هذِه من حيث الاستبعاد أن يكون الزهري يَرويه بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ وَّر، ثم يحدِّث به على تلك الوجوه الواهية ... ، وهذا عندي غير مستبعد أن يحدِّث به على الوجوه كلِّها، فيعلِّق كل واحد من الرواة عنه منها ما تيسر له حفظه، فربما أجتمع كل ذلك عند أحدهم، أو أكثره، أو أقله (!) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤٩٧/٣ - ٤٩٨). ١٩٩ وإليك الجواب عما قالوه: أما دعوى الحاكم والبيهقي، فقد سبق الجواب عنها في كلام الحافظ. وأما قول البيهقي: ((وقد روي من وجه آخر عن نافع وسالم، عن ابن عمرَ چا))؛ فيقال: هذِه الطريق أخرجها البيهقي في ((سننه)) (١٨٣/٧) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢٤٥/١) والدار قطني (٢٧٢/٣) من طريق سَرَّار بن مجشِّر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ غَيْلان بن سَلَمة الثَّقَفي أَسلَمَ، وعنده تسعُ نسوةٍ، فأمره رسولُ اللهِ وَّ﴾ أن يختارَ منهن أربعًا، وقال: إنَّ غَيْلان بن سَلَمة كان عنده عشرُ نسوةٍ، فَأَسلَّمَ، وأَسلَمْنَ معه - زاد بن ناجية في روايته - قال: فلما كان زمانُ عمرَ طلَّق نساءَه، وقَسَمَ مالَهُ، فقال له عمرُ ظُهُ: لَتَرجِعَنَّ في مالِكَ، وفي نسائِكَ، أو لأَرْجُمِنَّ قبرَكَ، كما رُجِمَ قبرُ أبي ◌ِغَال. قال أبو علي كَتُهُ: تفرَّد به سَرَّار بن مجشِّر، وهو بصري ثقة. قلت: سَرَّار وإن كان ثقة؛ إلا أن تفرُّده عن مثل أيوب في كثرة أصحابه وسعة حديثه يُعدُّ منكرًا. ولهذا المعنى أعلَّه الدارقطني، وابن القيم، وابن حجر، وإليك أقوالهم في هذا: قال ابن القيم في ((تهذيب السُّنن)) (١٥٦/٣ - ١٥٧): سيف وسَرَّار ليسا بمعروفين بحمل الحديث وحفظه. وقال الدارقطني في كتاب ((العلل)): تفرَّد به سيف بن عبد الله الجرمي، عن سَرَّار، وسَرَّار ثقة من أهل البصرة، ومعلوم أن تفرُّد سيف بهذا مانع من الحكم بصحته، بل لو تفرَّد به مَن هو أجلُّ مِن سيف؛ لكان تفرُّده علَّة. وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١٦٨/٣): في إسناده مقال. وخالف الشيخ الألباني، فقال في ((الإرواء)) (٢٩٣/٦) بعد ذكره له: فهو شاهد جيد، ودليل قوي على أن للحديث موصولًا أصيلًا (كذا) عن سالم، عن ابن عمرَ. قلت: وفي هذا نظر من وجوه: الوجه الأول: أن طريق معمر منكرة، فقد تفرَّد بها عن الزهري، مخالفًا بذلك كبار أصحاب الزهري المتقنين الذين أرسلوه، وإذا كان ذلك كذلك، فإن المنكر لا يتقوى. الوجه الثاني: أن طريق سَرَّار منكرة - أيضًا-، تفرَّد بها عن سالم، وسبق من كلام الحفاظ في إعلالها ما فيه كفاية. ٢٠٠ كما سيأتي(١) في مسند ابن عمر. والغرض: أنَّ الإمام أحمد زاد في آخر هذا الحديث: فلمَّا كان في عهد عمرَ طلَّق نساءَه وقَسَمَ مالَهُ بين بنيه، فبلغ ذلك عمرَ، فقال: إنِّي لأظنُّ الشيطانَ فيما يَستَرِقُ من السَّمع سَمِعَ بموتِكَ، فَقَذَفَهُ في نفسِكَ، ولعلَّك لا تَمكثُ إلا قليلًا، وايمُ اللهِ، لَتُراجِعنَّ نساءَك، ولَتُرجِعِنَّ مالَكَ، أو لأُوَرِّثَهنَّ منك، أو لآمُرنَّ بقبرك أنْ يُرجَمَ كما رُجِمَ قبرُ أبي رِغَال. قلت: وأبو رِغَال كان رجلًا من ثمود، وكان قد لجأ إلى الحَرَم عند هلاكِ قومِهِ، فلمَّا خَرَج منه أصابَه حَجَرٌ من السماء، فمات، فلمَّا مَرَّ رسولُ اللهِ وَله بقبرِهِ، أَخِبَرَهم بشأنِهِ، وأَعلَمَهم أنَّ معه غُصنًا من ذَهَب، فنبشوا عنه وأخذوه. وهذا الحديث في ((سنن أبي داود))(٢)، ٠٠ وأما الجواب عما قاله ابن حزم وابن القطان من قبول الوصل والإرسال، وأن الزيادة من الثقة مقبولة، فيقال: هذا مسلك معروف لهما، وهو مسلك مردود، لا يجري على قواعد المحققين من أهل هذا الشأن، وقد تقدم مرارًا بيان أن ابن حزم وابن القطان ممن جريا على منهج الفقهاء في قبول الزيادة مطلقًا دون تفصيل، مخالفين بذلك الأئمة النقاد. (١) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، ولم أقف عليه في القسم الذي طبعه الدكتور قلعجي (٢) (٥١٧/٣ رقم ٣٠٨٨) في الخراج والإمارة، باب نبش القبور العارية يكون فيها المال. وهو حديث يَرويه إسماعيل بن أميّة، وقد اختُلف عليه فى وَصْله وإرساله: فقيل: عنه، عن بُجَير بن أبي بُجَير، عن عبد الله بن عمرو! وقيل: عنه، عن النبيِّ ◌ِپڑ! أما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود - كما سبق-، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٧٢/٩ رقم ٣٧٥٣، ٣٧٥٤) والبيهقي (١٥٦/٤) من طريق محمد بن