النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
ثم قال: ورواه حماد بن سَلَمة عن عبيد الله قال: أَحسَبُهُ عن نافع، عن
ابن عمرَ، عن النبيِّمٍَّ(١) اختَصَرَهُ، قال: أتى النبيَّ وَّ أهلُ خيبرَ فقاتَلَهم
حتى ألجأَهم إلى قَصرِهِم ... ، الحديث، بطوله(٢).
(١) قوله: ((عن ابن عمرَ، عن النبيِّ وَّ)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((عن ابن
عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ وَلا)).
(٢) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخط الحافظ ابن حجر مطموس بعضه، وهذا نصه:
ليس في رواية البخاري السياق المذكور، بل ذلك مقابل قوله اختصره.
كما جاء بحاشية الأصل تقييد آخر هذا نصُّه: بلغ الشيخ شمس الدِّين قراءة بأمّ
الصالح في رابع عشر ذي القعدة سنة ٧٥٨. گتبه ابن كثير.

٤٢
حديث في الإجارة
٤٢١- قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده رحمه الله: ثنا
أبو الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي خراسان، أنا أحمد بن
عبّاد بن تميم، ثنا حامد بن آدم، ثنا أبو غانم يونس بن نافع، عن زيد بن
أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ◌ُّهَ: «أَعُطُوا الأَجيرَ أجرَهُ
ما دامَ رَشْحُهُ )).
هذا إسناد غريب، وقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه(١) من هذا
الوجه.
(١) ((المختارة)) (١٨٢/١ - ١٨٣ رقم ٩٠).
وقال الشيخ الألباني في «الإرواء)) (٣٢١/٥): حامد بن آدم: كذَّاب، كما قال ابن
معين وغيره، وعدَّه أحمد بن علي السُّليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث ... ،
والعجب من الضیاء، کیف شان کتابه بإيراد حديثه فيه؟!
قلت: وقد اختلف فیه علی زید بن أسلم:
فقيل: عن يونس بن نافع، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ!
وقيل: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمرَ مرفوعًا!
وقيل: عن عاصم بن سليمان العَبدي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن
أبي هريرة مرفوعًا!
وقيل: عن عثمان بن عثمان القرشي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار مرسلًا!
أما الوجه الأول: فقد ذكره المؤلّف.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن ماجه (٨١٧/٢ رقم ٢٤٤٣) في الرهون، باب أجر
الأجراء، وابن بشران في ((الأمالي)) (٢٢٨/١ رقم ١٤٠٠) والقضاعي في ((مسند
الشهاب)» (١/ ٤٣٣ رقم ٧٤٤) والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٥٣٢/١) ولفظه:
((أَعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبل أنْ يجفَّ عرقُهُ ».
وإسناده ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

٤٣
قال: ويونس بن نافع هذا: روى عنه ابن المبارك، ومعاذ بن أسد،
وأبو تُمَيْلة، وغيرهم.
وأما الوجه الثالث: فأخرجه ابن عدي (٢٣٨/٥ - ترجمة عاصم بن سليمان
العَبدي) ولفظه: «أعطوا الأجير حقه قبل أن يجفَّ عرقُهُ».
وعاصم هذا : عامَّة رواياته مناکیر، كما قال ابن عدي.
وأما الوجه الرابع: فأخرجه ابن عدي -أيضًا - (١٧٣/٥ - ترجمة عثمان بن عثمان
القرشي) وابن زَنْجويه في ((الأموال)) (١١٢٦/٣ رقم ٢٠٩١) من طريق عثمان بن
عثمان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار قال: قال رسولُ الله وَله: ((أَعطوا
الأجيرَ أجرَهُ قبلَ أنْ يجفَّ عرقُهُ)). هكذا مرسلًا!
وعثمان هذا: وثّقه ابن معين، وقال أحمد: رجل صالح خيِّر من الثقات. وقال أبو
زرعة: لا بأس به. وقال ابن عدي: لم أر في حديثه منكرًا، ومقدار ما ذكرته هو
يُروى [من] حديث غيره. وقال عنه البخاري: مضطرب الحديث. وقال النسائي:
ليس بالقويِّ. وقال أبو حاتم: هو شيخ، يُكتب حديثه. انظر: ((تهذيب الكمال))
(٤٣٨/١٩) و((الجرح والتعديل)) (١٥٩/٦ رقم ٨٧٩). وقال الحافظ في ((التقريب)):
صدوق ربما وَهِمَ.
قلت: وهذا الوجه المرسل - على ضعفه- هو أصح الوجوه، وما سواه فمنكر، لا
يعتدُّ به.
وفي الباب عن أبي هريرة رضيته :
وله طريقان :
الطريق الأولى: أخرجها أبو يعلى (٣٤/١٢ رقم ٦٦٨٢) وابن عدي (١٧٩/٤ -
ترجمة عبد الله بن جعفر المديني) وتمام في («فوائده)) (٣١٥/٢ رقم ٧٠٣ - الروض
البسام) والبيهقي (٦/ ١٢١) من طريق عبد الله بن جعفر المديني، عن سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ◌َظ ◌ُبه قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أَعطوا الأجيرَ أجرَهُ
قبلَ أنْ يجفَّ عرقُهُ».
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٩٧/٤): رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن جعفر بن
نَجيح والد علي ابن المديني، وهو ضعيف.
وقد توبع عبد الله بن جعفر على روايته: فأخرجه تمام في («فوائده)) (٣١٦/٢ رقم

٤٤
٠٠
٧٠٤ - الروض البسَّام) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧/ ١٤٢) من طريق عبد العزيز بن
أبان، عن الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، به.
قال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري وسهيل، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
قلت: وعبد العزيز بن أبان: متروك، كذَّبه ابن معين. كما في ((التقريب)).
الطريق الثانية: أخرجها الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٣/٨ رقم ٣٠١٤)
وابن عدي (٦/ ٢٣٠ - ترجمة محمد بن عمار) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١/
٢٢١) والبيهقي (٦/ ١٢١) من طريق محمد بن عمَّار المؤذِّن، عن المَقْبري، عن أبي
هريرة رضيه قال: قال رسولُ الله وَّ: ((أَعطوا الأجيرَ أجرَهُ من قبلِ أن يجفَّ عرقُهُ)).
قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٣٠/٤): قال ابن طاهر: والحديث يُعرَف بابن
عمَّار هذا، وليس بالمحفوظ.
وتعقّبه الشيخ الألباني، فقال في ((الإرواء)) (٣٢٢/٥): وهذا إسناد صحيح، رجاله
كلهم ثقات، فإن محمد بن عمَّار المؤذِّن، قال ابن المديني: ثقة. وقال أحمد: ما
أرى به بأسا. وقال ابن معين وأبو حاتم: لم يكن به بأس. وذكره ابن حبان في
(الثقات)) ولم يضعِّفه أحد، فلا أدري بعد هذا، ما وجه قول ابن طاهر الذي نقله
الزيلعي؟! فإن مثل هذا القول: ((ليس بالمحفوظ))، إنما يقال في حديث تفرَّد به
ضعيف، أو خالَفَه فيه الثقات، وليس في هذا الحديث شيء من ذلك، والله أعلم.
اهـ
قلت: أو يتفرد عن إمام مشهور بما لا يُتَابَع عليه، ولسعيد المَقْبري أصحاب اعتنوا
بحديثه، كالليث بن سعد، وابن أبي ذِئب، وعبيد الله بن عمر، فأين كان هؤلاء عن
حديث يتفرد به عنهم محمد بن عمار هذا؟! فصح ما قاله ابن طاهر، والله أعلم.
قلت: ويغني عن هذا كله: ما أخرجه البخاري في «صحيحه)) (٤١٧/٤، ٤٤٧ رقم
٢٢٢٧، ٢٢٧٠ - فتح) في البيوع، باب إثم من باع حُرًّا، وفي الإجارة، باب إثم
من منع أجر الأجير، من حديث أبي هريرة ظُه قال: قال رسولُ الله وَلّ: ((قال الله
تعالى: ثلاثةٌ أنا خَصمُهُم يومَ القيامةِ: رجلٌ أَعطى بي ثم غَدَر، ورجلٌ باع حُرًّا
فأكل ثمنَهُ، ورجلٌ أستأجَرَ أجيرًا فاستوفى منه ولم يُعطِهِ أجرَهُ».

٤٥
أثر في ضمان البساتين(١)
٤٢٢- قال حرب بن إسماعيل الكِرْماني: ثنا سعيد بن منصور، ثنا
عبّاد بن عبَّاد المهلَّبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ أُسَيد بن حُضَير
تُوفي وعليه ستةُ آلافِ درهم دَينًا، فدعا عمرُ بن الخطاب غُرَماءَه،
فَقَبَّلَهم (٢) أَرضَه سنين، وفيها النَّخلُ والشَّجرُ.
هُذا إسناد جيد، وإن كان فيه أنقطاع(٣).
(١) تنبيه: جاء في هذا الموضع في الأصل قبل هذا الأثر حديث تحت عنوان: ((حديث
يُذكر في باب المسابقة))، إلا أن المؤلِّف كَتَب بجواره: ((يؤخَّر إلى التفسير))، فحوَّلته
إلى هناك، وسيأتي برقم (٨٠٦).
(٢) ضبطها المؤلّف بتشديد الباء، والذي وجدته في بعض كتب اللغة بتخفيف الباء.
أنظر: ((لسان العرب)) (٢٤/١١) و(القاموس المحيط)) (ص ١٠٤٥ - مادة قبل).
(٣) وله طرق أخرى:
منها: ما أخرجه ابن سعد (٦٠٦/٣) عن خالد بن مَخلد البَجَلي، عن عبد الله بن
عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمرَ ﴿ُما قال: هَلَكَ أُسيد بن حُضَير وترك عليه
أربعةَ آلافٍ درهم دَينًا، وكان مالُهُ يُغِلُّ كلَّ عام ألفًا، فأرادوا بيعَهُ، فبلغ ذلك عمرَ بن
الخطاب، فبعثَ إلى غُرمائِهِ، فقال: هل لكم أن تَقبضوا كلَّ عام ألفًا فَتَستوفوه
في أربعٍ سنينَ؟ قالوا: نعم، يا أميرَ المؤمنين. فأخَّروا ذلك، فكانوا يَقبضون كلَّ
عام ألفًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف العُمَري.
ومنها: ما أخرجه البخاري في ((التاريخ الصغير)) (١/ ٤٠١ رقم ١٤١ - ط دار
الرشد) عن عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن عبد الله بن سالم: أنَّ عبيد الله بن
عمر حدَّثه عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ أُسيد بن حُضير حين هَلَك، قال عمرُ لغُرمائه.
هكذا مختصرًا لم يسق لفظه.
وفي إسناده: عبد الله بن صالح، وهو صدوق كثير الغلط، لكنه يتقوى بالطريق التي
قبله، ويصح الأثر.

٤٦
ومعنى قبَّلهم: أي: ضمَّنهم.
وقد ذهب إلى مقتضاه بعض العلماء، ونصره ابن عقيل وغيره من
متأخري أصحاب الأصحاب(١) الإمام أحمد تَّتُهُ.
ومنها: ما أخرجه ابن سعد (٦٠٦/٣) عن معن بن عيسى، عن مالك، عن يزيد بن
قسيط، عن محمود بن لبيد: أنَّ أُسيد بن حُضير هَلَكَ وتَرَك دينًا، فكلَّم عمرُ غرماءَهُ
أنْ يُؤخّروه.
وهذا إسناد صحيح.
ومنها: ما أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢٥٨/١ رقم ١١٦) عن إبراهيم بن
عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا بشر بن المُفضَّل، عن محمد
بن المنكدر قال: مات ◌ُسيد بن حُضير فأُبسِلَ مالُهُ بدَينِهِ، فبلغ عمرَ بن الخطاب،
فردَّه، فباعَهُ ثلاثَ سنينَ متوالياتٍ، فَقَضَىْ دينَهُ.
وهذا منقطع.
(١) كذا ورد في الأصل.

٤٧
أثر يُذكر في إحياء الموات وتملّك المباحات
٤٢٣- قال حنبل بن إسحاق(١): ثنا داود بن شبيب، ثنا حماد بن
سَلَمة، عن ثابت: أنَّ أبا سفيان ابتنى دارًا بمكةً، فأتى أهلُ مكةَ عمرَ،
فقالوا: إنَّه قد ضيَّق علينا الوادي، وسيَّل علينا الماءَ. قال: فأتاه عمرُ،
فقال: خُذْ هذا الحَجَرَ فَضَعْهُ ثمَّةَ، وخُذْ هُذا الحَجَرَ فَضَعْهُ ثمَّةَ، ثم قال
عمرُ: الحمدُ لله الذي أَذَّل أبا سفيانَ لأَبطحَ مكةَ.
فيه انقطاع.
طريق أخرى :
٤٢٤- (ق١٦٢) قال الهيثم بن عدي: أنا محمد بن عمرو، عن
يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: قَدِمنا مكةً مع عمرَ،
فَأَقبَلَ أهلُ مكةَ يَسعون: يا أميرَ المؤمنين، يا أميرَ المؤمنين، أبو سفيان
حَبَسَ سيلَ الماءِ علينا لِيَهدمَ منازلَنا! فَأَقبَلَ عمرُ ومعه الدِّرَّة، فإذا أبو
سفيان قد نَصَبَ أحجارًا، فقال: أَرفَعْ هذا. فرَفَعَهُ، وهذا. فَرَفَعَهُ، ثم
قال: وهذا، وهذا. حتى رَفَعَ أحجارًا خمسةَ أو ستةَ، ثم أَستَقبَلَ عمرُ
الكعبةَ فقال: الحمدُ لله الذي جعل عمرَ بن الخطاب يأمُرُ أبا سفيانَ ببطنِ
مكةَ فيُطيعُهُ(٢).
(١) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٤٦٩/٢٣).
وأخرجه - أيضًا- عمر بن شبّة في ((تاريخ المدينة)) (٦٨٦/٢) من طريق سليمان بن
المغيرة، عن ثابت، به، بمعناه.
(٢) وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو، وهو: ابن علقمة، صدوق حسن الحديث،
وباقي رجاله ثقات.

٤٨
حديث في ذلك :
٤٢٥- قال أبو داود(١): ثنا القَعْنبي، عن الدَّرَاوَردي، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد: أنَّ النبيَّ بَّه قال: ((إيَّكم
والجلوسَ في الْظُرُقاتِ)). قالوا: يا رسولَ الله، ما بُدُّ لنا من مجالسنا،
فقال: ((إن أَبيتم؛ فأعطُوا الطريقَ حقَّه)). قالوا: وما حقُّ الطريقِ يا
رسولَ الله؟ قال: ((غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذى، ورَدُّ السَّلام، والأمرُ
بالمعروفِ، والنهيُّ عن المنكرِ )).
٤٢٦- قال أبو داود(٢): وثنا الحسن بن عيسى النَّيسابوري، أنا ابن
المبارك، أنا جرير بن حازم، عن إسحاق بن سُوَيد، عن ابن حُجَير العدوي
قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ رََّ فِي هُذِه القصَّة، قال:
(( وتُغيثوا الملهوفَ(٣)، وتَهدوا الضالَّ)).
وأخرجه البزَّار في («مسنده))(٤) من حديث ابن المبارك، به.
إسناده عن عمرَ جيد، أنفرد (ق١٦٣) به أبو داود، واختاره الضياء في
(٥)
كتابه(٥).
وأما عن أبي سعيد؛ ففي ((الصحيح))(٦)،
..
.....
...
(١) في ((سننه)) (٢٨١/٥ رقم ٤٨١٥) في الأدب، باب في الجلوس في الطرقات.
(٢) (٤٨١٧) في الموضع السابق.
(٣) الملهوف: المكروب. ((النهاية)) (٢٨٢/٤).
(٤) (٤٧٢/١ رقم ٣٣٨).
(٥) ((المختارة)) (٤٢٩/١ رقم ٣٠٨).
(٦) أخرجه البخاري (١١٣/٥ رقم ٢٤٦٥) في المظالم، باب أفنية الدور والجلوس
فيها ... ، و(٨/١١ رقم ٦٢٢٩ - فتح) في الاستئذان، باب قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّها
الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَدْخُلُواْ بُوُنَّا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾، ومسلم (١٦٧٥/٣ رقم ٢١٢١) في اللباس
والزينة، باب النهي عن الجلوس في الطرقات ...

٤٩
كما سيأتي(١) في مسنده إن شاء الله تعالى.
وقد طَعَنَ علي ابن المديني في حديث عمرَ هذا، وقال: هذا عندنا
وَهْم، فقد حدَّثناه وهب بن جرير، سَمِعتُ أبي يحدِّث عن إسحاق بن
سُوَيد، عن يحيى بن يَعمَر: أنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((إِيَّاكم والجلوسَ
على ظَهْرِ الطريقِ )).
ثم قال: ووهب أعلم بحديث أبيه من غيره، وعنده كتب أبيه.
ثم رواه علي، عن المعتمر بن سليمان، وعبد الوهاب الثَّقَفي، عن
إسحاق بن سُوَيد، عن يحيى بن يَعمر، مرسلاً. قال: وما أظنُّ الوَهْم أتى
إلا من جرير (٢).
٤٢٧- ثم قال: ثنا عبد الوهاب الثَّقَفي، ثنا إسحاق بن سُوَيد، ثنا
حجير بن الرَّبيع قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: إِيَّكم والمزوَّجاتِ.
قالوا: يا أميرَ المؤمنين، وما المزوَّجات؟ قال: المرأة تَخرجُ في أحسنٍ
زينتِها ... ، فذَكَر حديثًا لا أسوقه.
كذا قال رَّلهُ.
أثر آخر :
٤٢٨- قال أبو القاسم البغوي: ثنا نعيم بن الهيصم، ثنا أبو عَوَانة،
(١) يعني: في كتابه: ((جامع المسانيد والسُّنن))، وقد راجعت المطبوع منه، فلم أقف
عليه فيه، والمطبوع منه ناقص.
(٢) وقال الدار قطني في ((العلل)) (٢/ ٢٥٠): هو حديث رواه عبد الله بن المبارك، عن
جرير بن حازم، عن إسحاق بن سُوَيد، عن ابن حُجَير العدوي، عن عمرَ، عن النبيِّ
وَلَه! وغيره يرويه عن إسحاق بن سُوَيد، عن يحيى بن يَعمر مرسلًا، عن النّبِيِّ وَِّ،
وهو أشبه بالصواب.

٥٠
عن يونس، عن سعيد بن جُبَير: أنَّ عمرَ نَظُّه قال: كُلْ من الحائطِ،
ولا تَتَّخِذْ خُبْنَةً(١).
(١) وهذا منقطع.
لكن له طرق أخرى صحيحة :
منها: ما أخرجه البيهقي (٣٥٩/٩) عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني، عن
أبي نصر أحمد بن عمرو العراقي، عن سفيان بن محمد الجوهري، عن علي بن
الحسن، عن عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي
عياض: أنَّ عمرَ بن الخطاب ◌َُّه قال: مَن مَرَّ منكم بحائطٍ فليأكلْ في بطنِهِ،
ولا يتَّخذْ خُبنةً.
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق (١٦٨/٥ رقم ٩٢٦٨) عن معمر. وابن أبي شيبة
(٤/ ٤٨١ رقم ٢٢٢٩٤) في البيوع، باب القوم يمرون بالإبل، والبيهقي (٣٥٩/٩)
من طريق أبي معاوية. كلاهما (معمر، وأبو معاوية) عن الأعمش، عن زيد بن وهب
قال: قال عمرُ ضُه: إذا كنتم ثلاثةً فأمِّروا عليكم واحدًا منكم، فإذا مررتم براعي
الإبل، فنادوا: يا راعِيَ الإبلِ، فإن أجابكم فاستَسقوه، وإن لم يجبكم فأتوها،
فحُلُّوها، واشربوا، ثم صُرُّوها.
قال البيهقي: هذا عن عمرَ قُلہ صحیح بإسنادیه جمیعًا، وهو عندنا محمول على
حال الضرورة، والله أعلم.
قلت: والخُبنة: معطف الإزار وطرف الثوب: أي لا يأخذ منه في ثوبه. ((النهاية))
(٩/٢).

٥١
أثر في جواز الحمى للإمام
٤٢٩- قال البخاري (١): ثنا إسماعيل، ثنا مالك، عن زيد بن أسلم،
عن أبيه: أنَّ عمرَ اُستَعمَلَ مولى له يُدعَى هُنِيًّا على الحِمَى، قال:
يا هُنِيُّ، أَضْمُمْ جَنَاحَكَ عن المسلمينَ(٢)، واتَّقِ دعوةَ المسكينَ(٣)،
فإنَّ دعوةَ المظلوم مستجابةٌ، وأَدخِلْ ربَّ الصُّرِيْمَةِ، وربَّ الغُنيمة(٤)،
وإيَّي ونَعَمَ ابن عفانَ وابنِ عوفٍ، فإنهما إنْ تَهلِكْ ماشيتُهُما يرجعانِ
إلى زرعٍ ونخلٍ، وإنَّ ربَّ الصُّرِيْمَة، وربَّ الغُنيمة إِنْ تَهلِكْ ماشيتُهُما
يأتيني بِبَنِيهِ (٥)، فيقول: يا أميرَ المؤمنين؟ يا أميرَ المؤمنين؟ أَفَتَارِكُهُم
أنا لا أَبَا لكَ، فالماءُ والكَلَأُ أَيْسَرُ عليَّ من الذَّهبِ والوَرِقِ، إنهم
لَيَرَون أنِّي قد ظلمتُهُم، إنها لَبِلادُهُم، قاتَلُوا عليها في الجاهلية،
وأَسلَمُوا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيدهِ، لولا المالُ الذي أَحمِلُ
(١) في (صحيحه)) (٦/ ١٧٥ رقم ٣٠٥٩ - فتح) في الجهاد، باب إذا أسلم قوم في دار
الحرب ...
(٢) أي: أكفُف يدك عن ظلمهم. (الفتح)) (١٧٦/٦).
(٣) كذا ورد في الأصل، و((إرشاد الساري)) (١٧٤/٥). وجاء في أصل النسخة
اليونينية: ((المظلوم)). وفي بعض فروعها: ((المسلمين((. أنظر: ((صحيح البخاري))
(٤ / ٧١ - ط دار طوق النجاة).
(٤) ربُّ الصُّريمة، وربُّ الغُنيمة: أي صاحب القطعة القليلة من الإبل والغنم. ((النهاية))
(٢٧/٣).
(٥) كذا ورد في الأصل، والنسخة اليونينية لـ ((صحيح البخاري)) (٧١/٤) و((إرشاد
الساري)) (١٧٤/٥).
وجاء في نسخة الحافظ التي شرح عليها ((الصحيح)) (٦/ ١٧٧): ((بِبَيْتِهِ))، ثم قال:
كذا للأكثر بمثناة قبلها تحتانية ساكنة، بلفظ مفرد البيت، والكشميهني بنون قبل
التحتانية، بلفظ جمع البنين، والمعنى متقارب.

٥٢
عليه في سبيلِ اللهِ(١) ما حَمَيْتُ عليهم في بلادِهِم شِبْرًا.
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزَّار (٢)، عن محمد بن عثمان
الثَّقَفي، عن أميَّة بن خالد، عن هشام بن سعد، (ق١٦٤) عن زيد بن
أسلم، به.
٤٣٠- وقد روى البخاري(٣)، وأبو داود(٤)، والنسائي(٥) من حديث
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصَّعب بن جثَّامة:
أنَّ رسولَ الله وَّ قال: ((لا حِمَى إلا للهِ ولرسولِه)).
٤٣١- قال الزهري(٦): وبَلَغنا أنَّ رسولَ الله ◌َِّ حَمَى النَّقيعَ(٧)، وأنَّ
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٧٧/٦): أي: من الإبل التي كان يحمل عليها مَن لا
يجد ما یرکب.
(٢) في ((مسنده)) (٣٩٥/١ رقم ٢٧٢).
(٣) في ((صحيحه)) (٤٤/٥ رقم ٢٣٧٠) في المساقاة، باب لا حمى إلا لله ولرسوله،
و(٦/ ١٤٦ رقم ٣٠١٢ - فتح) في الجهاد، باب أهل الدار يبيتون ...
(٤) في ((سننه)) (٥١٤/٣ رقم ٣٠٨٣، ٣٠٨٤) في الخراج والإمارة، باب في الأرض
يحميها الإمام أو الرجل.
(٥) في ((سننه الكبرىُ)) (٤٠٨/٣ رقم ٥٧٧٥).
(٦) علّقه البخاري (٤٤/٥ - فتح) في المساقاة، باب لا حمى إلا لله ولرسوله.
ووَصَله أبو داود (٥١٥/٣ رقم ٣٠٨٤) والطحاوي (٢٦٩/٣) والحاكم (٢/ ٦١) من
طريق سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث،
عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصَّعب بن جثَّامة: أنَّ
النبيَّ وَِّ حَمَى النَّقيع، وقال: لا حِمَى إلا للهِ.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤٥/٥): وقد روى ابن أبي شيبة [٦/٥ رقم ٢٣١٨٣]
بإسناد صحيح عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمرَ حَمَى الرَّبَذةَ لِنَعَمِ الصَّدقةِ.
(٧) النقيع: موضع قريب من المدينة. ((النهاية)) (١٠٨/٥).

٥٣
عمرَ حَمَى السَّرَفَ(١) والرَّبَذةَ(٢).
أثر آخر :
٤٣٢- قال القاسم بن الفضل الحُدَّاني (٣)، عن محمد بن زياد قال:
كان جدِّي مولى لبني مظعون، قال: ربما أتاني عمرُ نصفَ النهارِ واضعًا
ثوبَه على رأسِهِ يَتَعَاهِدُ الحِمَى، ألا يُعضَدَ شَجَرُهُ، فَيَجلسُ إليَّ يحدِّثني،
فَأُطعِمُهُ من القِثَّاء والبَقل، فقال: أراك لا تَبرحُ ههنا؟ قلت: أَجَل. قال:
إِنِّي أَستَعملُكَ على ما هُهنا، فمَن رأيتَ يَعضِدُ شَجَرًا أو يَخِطُ فخُذْ فَأْسَهُ
وحبلَهُ. قلت: آخذ رداءَه؟ قال: لا.
أثر آخر :
٤٣٣- قال أبو عبيد (٤): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد،
عن عمرَ. وحدثنا هشيم، عن أبي بِشر، عن مجاهد، عن عمرَ: إذا مَرَّ
أحدُكُم بحائطٍ؛ فلْيَأْكُلْ منه، ولا يَتَّخِذْ ثِيَانًا -وقال الآخر -: خُبْنَةً.
(١) كذا ورد في الأصل، والنسخة اليونينية لـ ((صحيح البخاري)) (١١٣/٣) و((إرشاد
الساري)) (٢٠٦/٤). وجاء في بعض فروع اليونينية: ((الشَّرَف)). وانظر: ((الفتح))
(٤٥/٥).
(٢) الرَّبذة: قرية معروفة قرب المدينة، بها قبر أبي ذرِّ الغفاري رَضُه. ((النهاية)) (١٨٣/٢).
(٣) ومن طريقه: أخرجه أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١١٦٨/٢ رقم ٣٥٠٨)
والبلاذُري في ((فتوح البلدان)) (٧/١ رقم ٢٢).
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أني لم أجد من نصَّ على سماع محمد بن زياد ،
وهو: القرشي الجمحي، من جدّه.
(٤) في ((غريب الحديث)) (١٥٩/٤).
وهُذا مرسل، مجاهد لم يَسْمع من عمر، وقد تقدَّمت له طريق أخرى صحيحة برقم
(٤٢٨).

٥٤
قال أبو عمرو: الثِّبَان: هو الوِعَاءُ الذي تَحمِلُ فيه الشيءَ بين يديك،
والخُبْنَة: ما تَحمِلُهُ فِي حِضْنِكَ.
أثر آخر :
٤٣٤- قال أبو عيد (١): ثا حجَّاج، عن شعبة، عن محمد بن عيد الله
الثَّقَفي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ نَفَرًا من الأنصار مَرُّوا بحيٍّ من
العرب، فسألوهم القِرى، فأَبَوا، فسألوهم الشِّرى، فأَبَوا، فَضَبطوهم،
فأصابوا منهم، فأتوا عمرَ، فَذَكَروا ذلك له، فهَمَّ بالأعرابِ، وقال:
ابن السَّبِيلِ أحقُّ بالماءِ من التانى(٢) عليه.
(٣)
...
إسناد
.
(١) في ((غريب الحديث)) (١٦١/٤) وفي ((الأموال)) (ص ٢٧٣ رقم ٧٣٨).
وأخرجه - أيضًا- عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة)) (٢/ ٧٧٧) من طريق شعبة، به.
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((التَّنِّي)).
والتانئ عليه: هو المقيم المستوطن، والمعنى: أنَّ ابن السبيل إذا مرَّ برَكِيَّة عليها
قومٌ يسقون منها نَعَمَهم، وهم مقيمون عليها، فابنُ السبيل مارًّا أحقُّ بالماءِ منهم،
يُبدَّا به، فيُسقى وظَهرُه، لأنه سائرٌ، وهم مقيمون، ولا يفوتهم السَّقي، ولا يُعجِلُهم
السَّفرَ والمسيرُ. أنظر: ((إتحاف السالك برواة الموطأ عن مالك)) لابن ناصر الدين
(ص ١٤٣) و((لسان العرب)) (٥٦/٢ - مادة تنأ).
(٣) في هذا الموضع كلمة مطموس بعضها، ويشبه أن تكون: ((حسن)) أو: ((جيد))،
وكيفما كان، فالإسناد منقطع؛ لأن ابن أبي ليلى لم يَسْمع من عمر، كما تقدم عند
الحديث رقم (١٤٧، ٢٥٥).
وله طريق أخرى: أخرجها يحيى بن آدم في ((الخراج)) (ص ٩٩ رقم ٣٢٠) -ومن
طريقه: البيهقي (٤/١٠) - والدارقطني في ((أخبار من حدَّث ونسي))، كما في
(«إتحاف السالك برواة الموطأ عن مالك)) لابن ناصر الدين (ص ١٤٣) من طريق
كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ ... ، فذكره.

٥٥
حديث في اللُّقَطة
٤٣٥- قال النسائي (١): ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عيسى بن يونس،
ثنا الوليد بن كثير -قال عيسى: وكان ثقةً في الحديث- عن عمرو بن
شعيب، عن عاصم، وعمر (٢) ابني سفيان بن عبد الله: أنَّ سفيان بن
عبد الله وَجَدَ عَيبَةً، فأتى بها عمرَ بن الخطاب، قال: عَرِّفْها سَنَةً، فإنْ
عُرِفَتْ فذاك، وإلا فهي لك(٣). فلَقِيَهُ من العام المُقبِلِ في الموسم، فذَكَرها
له، فقال: هي لكَ، إنَّ رسولَ الله وَلِّ (ق ١٦٥) أَمَرَنا بذلك. قال: لا حاجةً
لي بها. فقَبَضها عمرُ، وجَعَلَهَا في بيتِ المالِ.
إسناد جيد.
وكذا وقع في رواية النسائي: ((عن عاصم وعمر ابني سفيان))،
والصواب: ((وعمرو)). والله أعلم.
وهذا إسناد ضعيف؛ كثير هذا تَرَكه النسائي، والدارقطني، ورَمَاه الشافعي، وأبو
داود بالكذب، وقال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يَرويه لا يُتَابَع
عليه. وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جدِّه نسخة موضوعة لا يحلُّ ذكرها في
الكتب ولا الرواية عنه إلا على وجه التعجب. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٧/ ١٥٤
رقم ٨٥٨) و((تهذيب الكمال)) (١٣٦/٢٤).
(١) في ((سننه الكبرى)) (٣٤٨/٥ رقم ٥٧٨٨ - ط مؤسسة الرسالة).
(٢) كذا ورد في الأصل. و((تحفة الأشراف)) (٢٦/٨ رقم ١٠٤٥٦). وفي المطبوع:
((عمرو))، وهو الصواب، كما سينبّه المؤلِّف، وهو الموافق لرواية ابن الأحمر، كما
ذَكَر ذلك الحافظ في ((النكت الظُّرَاف)).
(٣) زاد في المطبوع: ((فلم تُعرَفْ)).

٥٦
أثر آخر فيها :
٤٣٦- قال القاسم بن أبي شيبة: ثنا حفص بن غياث، عن
السَّيباني(١)، عن أبي عَون الثَّقَفي، عن السَّائب بن الأقرع: أنَّه كان
جالسًا في إيوانٍ كسرىُ، فَنَظَر إلى تمثالٍ يُشيرُ بإصبعِهِ إلى موضعٍ،
قال: فَوَقَعَ في رُوْعي(٢) أنَّه يُشيرُ إلى كنزٍ، فاحتَفَرتُ الموضعَ،
فَأَخرَجتُ كنزًا عظيمًا، فَكَتَبتُ إلى عمرَ رَّهِ أُخبِرُهُ، فَكَتَب إليَّ عمرُ:
إنك أميرٌ من أمراءِ المسلمينَ فاقْسِمْهُ بين المسلمينَ(٣).
إسناد جيد أيضًا.
(١) كذا ورد في الأصل. وفي مصادر التخريج الآتية: (الشيباني))، وهو الموافق لما في
◌ُتُب الرجال.
(٢) الرُّوع: بالضمِّ: القلب، أو موضع الفزع منه، أو سواده. ((القاموس المحيط))
(ص ٧٢٤ - مادة روع).
(٣) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٧/ ١٢ رقم ٣٣٧٥٧) في التاريخ، باب في أمر
القادسية وجلولاء، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدِّثين بأصبهان)) (٣٠٣/١)
وأبو نعيم في ((أخبار أَصبهان)) (٣٤٢/١) والخطيب في ((تاريخه)) (٢٠٢/١) وابن
الجوزي في ((المنتظم)) (٢١١/٤) من طريق حفص بن غياث، به.

٥٧
أثر في اللّقيط
٤٣٧- قال الإمام مالك كََّتُهُ في ((الموطأ))(١) عن الزهري: أنَّه سَمِعَ
سُنَيْنًا أبا جَميلة يقول: وَجَدتُ مَنْبُوذًا على عهد عمرَ، فَذَكَرَه عَرِيفي(٢)
لعمرَ، فَأَرسَلَ إليَّ، فَدَعَاني والعَرِيفُ عنده، فلمَّا رآني قال: ((عَسَى
الغُوَيرُ أَبْؤُسًا)). قال عَرِيفي: إنَّه لا يُتَّهم. فقال عمرُ: ما حَمَلَكَ على
أَخْذِ هذِهِ النَّسَمَةِ؟ قال: قلتُ: وَجَدتُ نَفسًا بِمَضْيَعَةٍ فَأَحبَبتُ أنْ يأجُرَنِي
اللهُ فيها. قال: هو حُرٌّ، وولاؤه لك، وعلينا رَضَاعُهُ.
ورواه الشافعي(٣)، عن مالك، كذلك.
وكذا رواه سفيان بن عيينة (٤)، عن الزهري، عن سُنَين، بمثله.
وذَكَره البخاري في (ق١٦٦) كتاب الشهادات من ((صحيحه))(٥) معلَّقًا
بصيغة الجزم، فقال: وقال أبو جَميلة: وَجَدتُ مَنْبُوذًا، فلمَّا رآني عمرُ
قال: ((عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا)). كأنَّ يَتَّهِمُني، فقال عَرِيفي: إنَّه رجلٌ صالحٌ.
قال: كذلك؟ اذهب، وعلينا نَفَقَتُهُ.
وقد رواه الإمام أبو عبيد في ((الغريب)) (٦)، عن يزيد بن هارون، عن
(١) (٢/ ٢٨٢) في الأقضية، باب القضاء في المنبوذ.
(٢) العريف: هو القيِّمُ بأمورِ القبيلةِ أو الجماعةِ من الناسِ يلي أمورَهم، ويتعرَّف الأميرُ
منه أحوالهَم. (لسان العرب)) (١٥٤/٩ - مادة عرف).
(٣) في ((الأم)) (٤/ ٧١).
(٤) ومن طريقه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٥٠ رقم ١٣٨٣٩) وابن سعد (٦٣/٥) وابن
أبي شيبة (٢٩٨/٦ رقم ٣١٥٦٠) في الفرائض، باب اللقيط لمن ولاؤه، والبيهقي
(٢٩٨/١٠).
(٥) (٢٧٤/٥ - فتح) باب إذا زكَّى رجل رجلًا كَفَاه.
(٦) (٢١٨/٤).

٥٨
محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سُنَينٍ أبي جميلة، عن عمرَ، بنحوه.
قال الأصمعي: الأَبْؤُسُ: جمع البأس، وأصل هذا: أنَّه كان غارٌ فيه
ناسٌ فَانْهَارَ عليهم، أو قال: فأتاهم فيه عدوٌّ لهم فقتلوهم، فصار مثلًا لكلِّ
شيء يُخافُ أن يأتِيَ منه شرٌّ، ثم صُغِّر الغارُ، فقيل: غُوَيرٌ.
وحكى أبو عبيد عن ابن الكلبي: أنَّ الغُويرَ ماءٌ لبني كلب بناحية(١)،
وأنَّ أوَّل مَن تكلّم بهذا المثل الزَّبَّاءُ حين وَجَّهتْ قَصِيرًا في تلك التجارة،
فرجع وقد حَمَلَ الرِّجالَ في الصناديق، وقيل: في الغَرَائِرِ، ليأخذَ بثأر
جَذِيمَةَ الأَبْرَشِ منها، وسلك في رجوعه إليها غير الطريق المنهج على
الغُوَير، فلمَّا بَلَغ الزَّبَّاءَ رجوعُهُ على تلك الطريق التي هي خلاف
العادة، قالت: ((عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا))، وكان الأمرُ كما ظنَّت.
قال أبو عبيد: وهذا القول أشبه عندي صوابًا من الأوَّل، وإنما أراد
عمرُ بهذا المثل أنْ يقولَ للرَّجل: لعلَّكَ أنت صاحبُ هُذا المنبوذ، حتى
أثنى عليه عَرِيفُهُ.
قال: وجَعَله ولاءً له بسبب أنَّه أنقذه من الموت، أو أنْ يلتقطه أحدٌ
فیڈعي رقبته.
قال: وهُذا حُكْمٌ تَرَكه الناس، وصاروا إلى جَعْلِ ولائِهِ للمسلمين
وجَرِيرَتِهِ عليهم.
قال: ونَصَبَ أَبْؤُسًا بفعلِ مُضمَر أو بحذف الجار، تقديره: عَسَى
الغُوَيرِ أن يُحدِثَ أَبْؤُسًا، أو يأْتِيَ بِأَبْؤُسٍ.
وإسناده صحيح، كما قال الحافظ في ((تغليق التعليق)) (٣٩١/٣) والشيخ الألباني
في ((الإرواء)) (٢٣/٦).
(١) زاد في المطبوع: («السِّمَاوة)).

٥٩
قال الكُمَيت:
قالوا: أساءَ بنوكُرزٍ فقلتُ لهم
عَسَى الغُوَيرُ بإِبِاسٍ وإغْوارِ

٦٠
حديث في الوقف
٤٣٨- قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا عبيد الله، ثنا يزيد بن زُرَيع
وسُليم جميعًا قالا: ثنا ابن عَون، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: أصاب
عمرُ أرضًا بخيير، فأتى النبيَّ وَِّ فاسْتَأْمَرَهُ فيها، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي
أَصبتُ أرضًا بخيبرَ، لم أُصِبْ مالًا قطُ هو أَنفَسُ عندي منه، فما تَرى؟
قال: ((إنْ شئتَ حَبَّستَ أَصلَهَا وَتَصَدَّقتَ بها)). قال: فَتَصَدَّق بها عمرُ:
لا يُباعُ أصلُها، ولا يُوهَبُ. فَتَصَدَّق بها عمرُ في الفقراءِ، والقُربَى، وفي
الرِّقابِ، وفي سبيلِ الله، وابنِ السَّبيلِ، وفي الضَّيفِ، لا جُنَاحَ على مَن
وَلِيَهَا أنْ يأكُلَ بالمعروفِ، ويُطعِمَ صديقًا غيرَ مُتَمَوِّلٍ فيه.
قال ابن عَون: فذَكَرت هذا لمحمد، فقال: غيرَ مُتَأَثِّل مالًا.
ء
هكذا رواه أبو يعلى في مسند عمر. وهكذا رواه مسلم (٢)، والنسائي(٣)
من حديث عبد الله بن عَون، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال:
أَصَبتُ أرضًا من أرضٍ خيبرَ ... ، وذَكَره.
وهو في ((الصحيحين)) من حديث ابن عمر (٤)، كما سيأتي(٥) في
مسنده، إن شاء الله تعالى.
(١) لم أقف عليه في المطبوع من («مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في مسنده
الكبير.
(٢) في ((صحيحه)) (١٢٥٥/٣ رقم ١٦٣٢) في الوصية، باب الوقف.
(٣) في ((سننه)) (٦/ ٥٤٠، ٥٤١ رقم ٣٥٩٩، ٣٦٠١) في الإحباس، باب يكتب الحبس؟
(٤) أخرجه البخاري (٣٥٤/٥ رقم ٢٧٣٧ - فتح) في الشروط، باب الشروط في
الوقف، ومسلم (٣/ ١٢٥٥ رقم ١٦٣٢) في الموضع السابق.
(٥) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، ولم أقف عليه في القسم الذي أخرجه
قلعجي.