النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ / (ق١٣٨) ورواه ابن ماجه في الحجّ من ((سننه)) (١)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله العُمري، به. وكذا رواه الترمذي في الدَّعوات من ((جامعه))(٢)، عن سفيان بن وکیع، عن أبيه، به. وقال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وكذا أختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه (٣). (١) (٩٦٦/٢ رقم ٢٨٩٤) باب فضل دعاء الحاج. .(٢) (٥/ ٥٢٣ رقم ٣٥٦٢) باب منه. (٣) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم ٥. ٥٢٢ أحاديث في فضل الحَرَمين الشريفين زادهما الله تعظيمًا ٣٦١- قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا محمد بن يحيى بن السَّكَن (٢)، ثنا حَبَّان بن هلال -وأملاه علينا من كتابه-، عن همام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله وَّه قال: (( لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدٍ : مسجدِ الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد الأقصى )). وهذا إسناد جيد، لكن قال البزَّار عقيب روايته له: أخطأ فيه حِبَّان؛ لأنَّ همامًا وغيره إنما يروونه عن قتادة، عن قَزَعة بن يحيى، عن أبي (٣) سعيد(٣). ٣٦٢- قلت: وروى الإسماعيلي من حديث الثوري، عن أبي سنان ضرار، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: سَمِعتُ عمرَ خَطَبنا بالرَّوْحاء(٤)، فقال: لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى البيتِ العتيقِ (٥). (١) في ((مسنده)) (١/ ٢٩١ رقم ١٨٧). (٢) قوله: ((محمد بن يحيى بن السكن)) كذا ورد في الأصل. والذي في مطبوع ((المسند)): ((يحيى بن محمد بن السَّكن((، وهو الصواب، الموافق لما في كُتُب الرجال. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٥١٨/٣١). (٣) ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري (٣/ ٧٠ رقم ١١٩٧) في فضل الصلاة في مسجد الكوفة والمدينة، وباب مسجد بيت المقدس، و(٤/ ٧٣، ٤٢٠ رقم ١٨٦٤، ١٩٩٥ - فتح) في جزاء الصيد، باب حج النساء، وفي الصوم، باب صوم يوم النحر، ومسلم (٩٧٥/٢ رقم ٨٢٧) عقب حديث (١٣٣٨) في الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره. (٤) الرَّوحاء: قرية على ليلتين من المدينة. ((الفتح)) (١/ ٥٦٩). (٥) وأخرجه -أيضًا - ابن أبي شيبة (١٥٢/٢ رقم ٧٥٣٩) في الصلاة، باب في الصلاة في بيت المقدس ومسجد الكوفة، عن يحيى بن يمان. وابن سعد (١١٥/٦) ٥٢٣ رضى عنه. هکذا رواه موقوفًا على عمرَ . حديث آخر : ٣٦٣- قال أبو داود الطيالسي في ((مسنده))(١): ثنا سوَّار بن ميمون أبو الجرَّاح العَبدي قال: حدَّثني رجل من آل عمرَ، عن عمرَ نظُبه قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((مَن زار قبري - أو قال: مَن زارني- كنتُ له شهيدًا - أو شفيعًا-، ومَن مات في أحدِ الحَرَمين، بَعَثَهُ اللهُ في الآمنينَ يومَ القيامةِ ». قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٢): هذا إسناد مجهول، وقد اختلف فيه، فقيل: ميمون بن سوَّار، وقيل: سوَّار بن ميمون. والفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢/ ١٠٢ رقم ١٢١٧) من طريق عبيد الله الأشجعي. كلاهما (يحيى بن يمان، وعبيد الله) عن سفيان، به. ·وهذا إسناد صحيح، لكن قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٢٣/٥): وقال ◌َله: ((إلا إلى ثلاثة))، وحديث النبيِّ ◌َّ﴾ أولى. (١) (١/ ٦٦ رقم ٦٥). وقد خولف الطيالسي في روايته، خالَفَه وكيع، فرواه عن ميمون بن سوَّار، عن هارون بن قَزَعة، عن رجلٍ من آل حاطب، عن النبيِّ وَّ. ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير))، كما في ((الصارم المنكي)) (ص٩٧) و((شعب الإيمان)) (٨/ ٩١). قال ابن عبد الهادي: هكذا سماه البخاري ميمون من رواية وكيع عنه، ولم يَذكر فيه عمرَ، وزاد فيه ذِكر هارون، وقال: ((عن رجلٍ من ولد حاطب))، وفي هذا مخالفة لرواية أبي داود من وجوه. (٢) انظر: ((السُّنن الكبرى)) (٢٤٥/٥) و((شعب الإيمان)) للبيهقي (٩٠/٨). وقال الشيخ الألباني في ((إرواء الغليل)) (٣٣٣/٤): وهذا إسناد واهٍ من أجل الرَّجل الذي لم يُسمَّ، وسوَّار بن ميمون أغفلوه، فلم يَذكره ابن أبي حاتم، ولا الذهبي، ولا العسقلاني، نعم قَلَبه بعض الرواة، فقال: ((ميمون بن سؤَّار))، ومع ذلك لم ٥٢٤ ثم قال(١): أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الحسن الدارقطني، أنا ابن عُقدةَ، حدثني داود بن يحيى، ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدى، ثنا شعبة، عن سوَّار بن ميمون، عن هارون بن قَزَعة، عن رجل من آل الخطاب(٢)، عن النبيِّ وٍَّ أَنَّه يوردوه فيمن أسمه ميمون، وهذا يدلُّ على أنه رجل مغمور، مجهول. وقال العقيلي: والرواية في هذا الباب ليِّنة. وقال الحافظ ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي في الرد على السُّبكي)) (ص ٩٧): وسوَّار بن ميمون شيخ يقبله (كذا؟ والصواب: يقلبه) بعض الرواة، ويقول: ((ميمون ابن سؤَّار((، وهو شيخ مجهول، لا يُعرَف بعدالة ولا ضبط، ولم يشتهر بحمل العلم ونقله. وأما شيخ سوَّار في هذِه الرواية، رواية أبي داود، فإنه شيخ مُبهَم، وهو أسوأ حالًا من المجهول، وبعض الرواة يقول فيه: ((عن رجلٍ من آل عمر))، كما في هذِه الرواية، وبعضهم يقول: ((عن رجلٍ من ولد حاطب((، وبعضهم يقول: ((عن رجل من آل الخطاب)). وأخرجه العقيلي (٣٦٢/٤) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩١/٨ رقم ٢٨٥٦) من طريق شعبة، عن سؤَّار بن ميمون، عن هارون بن قَزَعة، عن رجل من آل حاطب -وعند العقيلي: عن رجل من آل الخطاب- عن النبيِّ ◌َّ. قال ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي في الرد على السُّبكي)) (ص٩٧-٩٨): هكذا في هذِه الرواية: ((عن رجلٍ من آل حاطب))، وهو يوافق رواية الطيالسي: ((عن رجل من آل عمرَ))، وكأنه تصحيف من حاطب، والذي في ((تاريخ البخاري)): ((عن رجلٍ من ولد حاطب))، وليس في هذِه الرواية التي ذكرها العقيلي ذِكر عمرَ، كما في رواية الطيالسي، وكذلك رواية وكيع التي ذكرها البخاري، ليس فيها ذكر عمر -أيضًا-، فالظاهر أن ذِكره وَهْم من الطيالسي، وكذلك إسقاطه هارون من روايته وَهْم أيضًا. (١) أي: البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩١/٨ رقم ٣٨٥٦). (٢) كَتَب المصِّنف فوقها: ((كذا))، وكَتَب بجوارها في حاشية الأصل: ((حاطب))، ووضع فوقها: ((خ))، إشارة إلى وروده في نسخة. ٥٢٥ قال: ((مَن زارني متعمدًا، كان في جِوَاري يومَ القيامةِ، ومَن مات في أحدٍ الحَرَمينِ، بعَثَه اللهُ في الآمنينَ يومَ القيامةِ )). وهكذا رواه الحافظ ابن عدي (١)، عن محمد بن موسى، عن أحمد ابن الحسن الترمذي ... ، فذَكَره. أورده في ترجمة هارون بن قَزَعة، وحكى عن البخاري أنَّه قال: لا يُتابع عليه. (١) لم أجد هذا الحديث في مطبوع ((الكامل))، وراجعت له نسختين خطيتين، فلم أقف عليه فيهما، ولم يَذكره ابن طاهر في ((تذكرة الحفّاظ)). ووجدته عند العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٦٢/٤) بالإسناد الذي ذكره الحافظ ابن كثير، فلعل قوله: ((وهكذا رواه الحافظ ابن عدي)) سبق قلم. والذي في مطبوع ((الكامل)) لابن عدي (٧/ ١٢٨): سَمِعتُ ابن حماد يقول: قال البخاري: هارون أبو قَزَعة روى عنه ميمون بن سوَّار، لا يُتَابَع عليه. ثم قال ابن عدي: وهارون أبو قَزَعة لم يُنسَب، وإنما روى الشيء اليسير الذي أشار إليه البخاري. وقد قال ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي في الرد على السُّبكي)) (ص٩٧-٩٨): ومدار الحديث على هارون، وهو شيخ مجهول، لا يُعرَف له ذِكر إلا في هذا الحديث، وقد ذكره أبو الفتح الأزدي، وقال: هو متروك الحديث، لا يحتج به. ثم قال: وقد تفرَّد (يعني: هارون) بهذا الحديث، عن هذا الرَّجل المُبهَم، الذي لا يُدرىُ مَن هو، ولا يُعرَف ابن مَن هو؟ ومثل هذا لا يحتجُّ به أحدٌ ذاق طعم الحديث، أو عَقَل شيئًا منه، هذا مع أن راويه عن هارون شيخ مختلف في اسمه، غير معروف بحمل العلم ولا مشهور بنقله، ولم يوثّقه أحدٌ من الأئمَّة، ولا قوى خبره أحدٌ منهم، بل طعنوا فيه، وردُوه، ولم يَقبلوه. وقال -أيضًا- (ص ١٠٢): هذا الحديث ليس بصحيح، لانقطاعه، وجهالة إسناده، واضطّرابه، ولأجل اختلاف الرواة في إسناده، واضطرابهم فيه ... ، وهو حديث واحد، ساقط الإسناد، لا يجوز الاحتجاج به، ولا يصلح الاعتماد على مثله. ٥٢٦ وكذا قال ابن حبان، والأزدي(١). ثم رواه الدار قطني(٢)، والقاسم ابن عساكر(٣) من طرق صحيحة (٤)، (١) انظر: ((لسان الميزان)) (٧/ ٢٣٧ رقم ٨٩٥١). (٢) في ((سننه)) (٢٧٨/٢). (٣) لم أقف عليه في مظانّه من ((تاريخ دمشق))، فلعلَّه في كتاب آخر، ومن طريقه: أخرجه أبو اليُمن ابن عساكر في («إتحاف الزائر)) (ص ٢٥). ومما ينبغي التنبيه عليه هنا: أن محقّق كتاب أبي اليُمن، حسينُ محمد علي شكري لم يتعرَّض لما في هذِه الروايات من علل، وجعل جُلَّ همِّه منصرفًا إلى الترجمة للأعلام !! واكتفى بإحالة القارئ في تخريج أحاديث الكتاب إلى كتاب السُّبكي ((شفاء السِّقام في زيارة خير الأنام)) !! ونسي أو تناسى ردَّ ابن عبد الهادي عليه، وهذا إن دلَّ على شيء؛ فإنما يدل على نَفَس صوفي قبوري، نسأل الله السلامة من الأهواء. (٤) لعل مراد المؤلِّف نفذتُ صحة أسانيد الدارقطني وابن عساكر إلى محمد بن الوليد، وإلا فهذِه الطرق التي عند الدارقطني وابن عساكر هي واحدة من تلك الطرق التي شملها الاضطراب، وقد تلخّص لنا مما سبق أن مدار الحديث على هارون بن قَزَعة، وقد اضطرب فيه : فمرَّة قال: عن رجلٍ من آل حاطب، عن النبيِّ وَّ ومرَّة قال: عن رجلٍ من آل حاطب، عن حاطب! ومرَّة قال: عن مولى حاطب بن أبي بلتعة، عن حاطب! كما عند الدِّينوري في ((المجالسة)) (١ /٤٤١ رقم ١٣٠). تنبيه: قال الحافظ البوصيري في («إتحاف الخيرة)) (٢٥٨/٣) بعد ذكره لهذا الحديث: وله شاهد من حديث سُبيعة، أخرجه أبو يعلى، والطبراني في ((الكبير)) بسند صحيح(!) قلت: وفي هذا نظر؛ لأمرين: الأمر الأول: أن لفظ حديثها: ((من استطاع أن يموتَ بالمدينةِ فليمت، فإنه لن يموتَ بها أحدٌ إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامةِ)): أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)، كما في ((المطالب العالية)) (٦٧/٢ رقم ١٣٣٦) والطبراني في ((الكبير)) ٥٢٧ عن محمد بن الوليد البُسري: ثنا وكيع، ثنا خالد بن أبي خالد وابن عَون، عن الشَّعبي، والأسود بن ميمون، عن هارون بن قَزَعة(١)، عن رجل من آل حاطب، مرفوعًا: ((مَن زراني بعد موتي، فكأنَّما زارني في حياتي)). وهُذِهِ الطريق والتي قبلها أمثلُ من رواية أبي داود الطيالسي، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث من طرق أخر عن جماعة من الصحابة، قد أَفرَدتُ في ذلك جزءًا على حِدَة، والله زََّ أعلم. أثر عن عمر : ٣٦٤- قال ابن ماجه -في كتاب الجنائز-(٢): ثنا عمر بن شَبَّة، ثنا عبيد بن الطّفيل المقرئ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مُلَيْكَة (٢٤/ ٢٩٤ رقم ٧٤٧) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن عكرمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن سبيعة، به. وهذا اللفظ ليس فيه تعرُّض للفظ الزيارة. الأمر الثاني: أن البوصيري نفسه أعلَّ إسناده، فقال في (٣/ ٢٥٣): رواه أبو يعلى، والطبراني في ((الكبير((، ورجاله محتجّ بهم في الصحيح، إلا عبد الله بن عكرمة روی عنه جماعة، ولم أر مَن تكلّم فيه، وقال البيهقي: هو خطأ، إنما هو عن صُميتة. وقال الحافظ في ((المطالب العالية)): هذا حديث معروف من هذا الوجه، لكن عن صميتة الليثية بدل سبيعة الأسلمية، أخرجه النسائي. قلت: حديث صُميتة: أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٨٨/٢ رقم ٤٢٨٥) وابن حبان (٥٨/٩ رقم ٣٧٤٢ - الإحسان) من طريق يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن صُميتة، عن صفية بنت أبي عبيد، عن النبيِّ نَّر. كلفظ حديث سُبيعة. فتأمَّل. (١) كَتَب المؤلّف فوقها: ((كذا)). (٢) من («سننه)) (٤٩٧/١ رقم ١٥٥٨) باب في الشق. ٥٢٨ -وهو: المُلَيكي-، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشةَ ضَّا قالت: لمَّا مات رسولُ اللهَ وَّ اُختَلَفوا في اللَّحدِ(١) والشَّقِّ، فَتَكَلَّموا في ذلك، حتى أرتَفَعَتْ أصواتُهُم، فقال عمرُ رَظُهُ: لا تَضجُّوا (٢) عند رسولِ الله وَّ حيًّا، ولا ميتًا. حديث آخر : ٣٦٥- قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٣): ثنا عبد الله بن جعفر، أنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا محمد بن سليمان القرشي، ثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيَّب، عن ابن عمرَ، حدثني عمرُ، عن النبيِّ وََّ قال: (( وَضَعتُ مِنبَري على تُرعةٍ من تُرَعِ الجنَّةِ )). وفي إسناده عبيد بن الطّفيل، وهو مجهول، تفرَّد بالرواية عنه عمر بن شبَّة. أنظر: ((التقريب)) لابن حجر. وعبد الرحمن بن أبي بكر قال عنه النسائي: ليس بثقة. وقال مرَّة: متروك الحديث. وقال أحمد والبخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وضعَّفه ابن معين. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٥٥٣/١٦ - ٥٥٥) مع الحاشية. ومع ذلك؛ فقد صحَّح إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٣٩/٢)، وحسَّنه الشيخ الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (٣٣/٢ رقم ١٢٧٥). (١) اللَّحْد: الشَّق الذي يُعمل في جانب القبر لموضع الميت؛ لأنه قد أُميل عن وسط القبر إلى جانبه. ((النهاية)) (٢٣٦/٤). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((لا تَصْخَبوا)). والضجيج: الصِّياح عند المكروه والمشقة والجزع. ((النهاية)) (٧٤/٣). (٣) في ((الخلية)) (٢٦٤/٣) و(٣٤١/٦). وأخرجه -أيضًا- العقيلي (٧٢/٤) وابن الأعرابي في ((معجمه)) (٩٣١/٣ رقم ١٩٧٠) والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣١٤/٧ رقم ٢٨٧١) والدار قطني في ((غرائب مالك))، كما في ((لسان الميزان)) (١٨٥/٥) من طريق محمد بن سليمان ٥٢٩ ذكره الحافظ الضياء في ((المختارة))(١)، وحكى عن ابن أبي حاتم أنَّه قال(٢): محمد بن سليمان بن معاذ القرشي، عن مالك بن أنس وعثمان بن طلحة القرشي، سَمِعَ منه أبي في أيام الأنصاري، وروى عنه عبَّاد بن الوليد الغُبَري، ولم يَذكر فيه جرحًا(٣). القرشي، به، ولفظه: (( ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة)). وعند ابن الأعرابي: «ما بین قبري ومنبري ... ». وعند الطحاوي: (( وُضع منبري على ترعة من ترعات الجنة، وما بين بيتي ومنبري )). الحدیث. تنبيه: لفظ رواية أبي نعيم الذي ساقه المؤلّف مخالف لما في المطبوع من ((الحلية))، ففي الموضع الأول: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة))، وفي الموضع الثاني: (( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، وإن منبري على حوضي». وكذا ورد في ((تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية)) للهيثمي (١٠٥/٢ رقم ١٧٦٨، ١٧٦٩). وما ذكره المؤلِّف هو لفظ رواية الضياء في ((المختارة)). (١) (٣٠٣/١ -٣٠٤ رقم ١٩٤). (٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٦٩/٧ رقم ١٤٦٩). (٣) وقال العقيلي: منكر الحديث. وقال الدارقطني في تعليقه على ((المجروحين)) لابن حبان (ص ٢٤٦): وهذا حديث منكر - أيضًا- عن مالك، لم يُتابَع عليه. وقال أبو نعيم عقب روايته: غریب من حديث مالك وربيعة، تفرَّد به محمد بن سليمان. وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٧/ ١٨٠): لم يُتَابِعه (يعني: محمد بن سليمان) أحدٌ على هذا الإسناد عن مالك، ومحمد بن سليمان هذا ضعيف. تنبيه: هذا الحديث مما يعاب على الضياء إخراجه له في ((المختارة))، لما فيه من النكارة، وقد رواه ثقات أصحاب مالك عنه هكذا: ((عن مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخُدْري ﴿ ◌ًا))، ولفظه: (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي )». ٥٣٠ وليس في رواية أحد منهم: ((ما بين قبري ومنبري)). وممن رواه عن مالك على هذا الوصف: ١ - يحيى الليثي: في روايته لـ ((الموطأ)) (١/ ٢٧٢) في الصلاة، باب ما جاء في مسجد النبيِّ ێ. ٢ - أبو مصعب الزهري: في روايته لـ ((الموطأ)) (٢٠١/١-٢٠٢ رقم ٥١٨). ٣ - سُوَيد بن سعيد: في روايته لـ ((الموطأ)) (ص ١٤٧ رقم ١٦٨). ٤ - القَعْنبي: في روايته لـ ((الموطأ)) (ص ٢٣٨ -٢٣٩ رقم ٢٩١). ٥ - إسحاق بن عيسى الطبّاع: وروايته عند أحمد (٤٦٥/٢). ٦ - عبد الرحمن بن مهدي: وروايته عند أحمد (٤٦٥/٢، ٥٣٣). ٧ - ابن وهب: وروايته عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣١٦/٧ رقم ٢٨٧٥). ٨ - مُطرِّف بن عبد الله المدني: وروايته عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٧٦). ورواه ابن مهدي، عن مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة وحده. وروايته عند البخاري (٧٣٣٥) في الاعتصام، باب ما ذَكَر النبيُّ ◌ََّ وحضَّ على أتفاق أهل العلم، وأحمد (٢٣٦/٢) وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٨٦/٢). ورواه جماعة عن مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخُذري جميعًا، وهم: ١ - رَوْح بن عُبادة: وروايته عند أحمد (٤/٣) والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٧٦). ٢ - مَعْن بن عيسى: وروايته عند ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٨٥/٢). وتابع مالكًا على روايته عن أبي هريرة وحده: ١ - عبيد الله بن عمر: وروايته عند البخاري (١١٩٦) في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر، ومسلم (١٣٩١) في الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة. ٥٣١ طريق أخرى : ٣٦٦- قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني أحمد بن محمد بن الجَعْد، ثنا عبد الملك بن عبد ربِّه، ثنا عطاء بن زيد، حدثني سعيد، عن عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((ما بين قبري ومنبري واسطوانةِ التوبةِ روضةٌ من رياضِ الجنَّةِ))(١). ٢ - عبد الله بن عمر العُمَري: وروايته عند عبد الرزاق (٥٢٤٣) وأحمد (/ ٤٠١). ٣- محمد بن إسحاق: وروايته عند أحمد (٣٩٧/٢، ٥٢٨) والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٧٨). تنبيه: أورد الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) (٩/ ٣٢٣ رقم ١٢٢٦٧) حديث أبي هريرة هذا، وعزاه لـ ((الصحيحين)) بلفظ: (( ما بين قبري ومنبري))، فرجعت إلى النسخة اليونينية لـ ((صحيح البخاري)) (٢٣/٣ - ط دار طوق النجاة) فوجدت في حاشية النسخة ما يبين أن هذه الرواية هي لفظ رواية ابن عساكر فقط، فرجعت إلى ((فتح الباري)) (٤/ ١٠٠) فإذا بالحافظ يقول: ووقع في رواية ابن عساكر وحده: ((قبري))، بدل: ((بيتي))، وهو خطأ، فقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة قبيل الجنائز بهذا الإسناد، بلفظ: ((بيتي))، وكذلك هو في ((مسند مُسدَّد)) شيخ البخاري فيه. قلت: ومما يبين بطلان رواية من رواه بلفظ: ((ما بين قبري ومنبري)): ما قاله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في ((قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة)) (ص ١٤١): والثابت عنه وَّ﴿ أنَّه قال: ((ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة))، هذا هو الثابت الصحيح، ولكن بعضهم رواه بالمعنى، فقال: ((قبري))! وهو وَّه حين قال هُذا لم يكن قد قُبر بعدُ صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا لم يحتج بهذا أحدٌ من الصحابة لما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم؛ لكان هذا نصًّا في محل النزاع، ولكن دُفن في حجرة عائشة، في الموضع الذي مات فيه. (١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٧/ ١٨٠): هذا حديث كذب، موضوع، منکر، وضَعَه عبد الملك هذا، والصحيح فيه: ما في ((الموطأ)) عن عبد الله بن زيد المازني : أنَّ رسولَ الله ◌ِ ◌ّه قال: ((ما بين بيتي ومنبري رَوضةٌ من رياض الجنّة )). ٠ ٥٣٢ قال عطاء: ورأيت ابن عمر يحفي شاربه. ٣٦٧- (ق ١٤١) وبهذا الإسناد عن عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن حُدِّث حديثًا فعُمِلَ به، أُعطِيَ ذلك، وإن كان باطلًا)). فيه نكارة شديدة جدًّا، والحديث الأوَّل له شاهد في ((الصحيحين))(١)، والله أعلم. حديث آخر : ٣٦٨- قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا محمد بن المثنى، ثنا قلت: حديث عبد الله بن زيد رضيله هذا: أخرجه مالك (٢٧٣/١) في الصلاة، باب ما جاء في مسجد النبيِّ، والبخاري (٣/ ٧٠ رقم ١١٩٥) في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر، ومسلم (٢/ ١٠١٠ رقم ١٣٩٠) في الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة. وأما أثر ابن عمرَ ﴿ُه في إحفاء الشَّارب، فله طريق أجودُ من هذِه: ذَكَرها البخاري في (صحيحه)) (٣٣٤/١٠ - فتح) معلّقًا بصيغة الجزم، فقال: وكان ابن عمر يَحفي شاربَه، حتى ينظر إلى بياض الجلد، ويأخذ هذين. يعني بين الشَّارب واللحية. ووَصَله الأثرم، كما في ((تغليق التعليق)) (٧٢/٥) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عَوَانة، عن عمرَ بن أبي سَلَمة، عن أبيه قال: رأيتُ ابن عمر يَحفي شاربَه، حتى لا یترُ منه شيئًا. وهذا إسناد صحيح. (١) يشير إلى حديث عبد الله بن زيد نظريته المتقدم. تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخط الحافظ ابن حجر، هذا نصُّه: والثاني: شاهد ضعيف في ((جزء الحسن بن عَرفة)). قلت: وقد راجعت المطبوع من ((جزء الحسن بن عرفة((، فلم أقف عليه فيه. (٢) في «مسنده)) (٤٣٠/١ رقم ٣٠٣). وفي إسناده أضطراب: فقيل كما سبق. ٥٣٣ إبراهيم بن أبي الوزير، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن إسحاق بن المستورد، عن عبد الرحمن بن عمرو بن حارثة الأنصاري: أن عمر رَُّهُ كان يأتي مسجدَ قُباءَ يوم الإثنين ويوم الخميس، فجاء يومًا، فلم يَجد فيه أحدًا من الناس، فقال: والذي نفسي بيده، لقد رأيتُ رسولَ الله وََّ، وأبا بكرٍ، وأناسًا من أصحابه، ونحن نَنَقُلُ حجارتَهُ على بطوننا، وأنَّ رسولَ اللهِ وَّه لهو أسَّسَهُ بيدِهِ، وجبريلُ يُؤُمُّ له الكعبةَ. إسناده غريب. وسيأتي في كتاب النكاح في باب الوليمة حديث مرفوع في فضل المدينة(١). أثر آخر : ٣٦٩- قال البخاري في آخر كتاب الحج من ((صحيحه))(٢): ثنا يحيى ابن بُكَير، ثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ نَّبُهُ أنَّه قال: اللهمَّ ارزقني شهادةً في سبيلك، واجعل موتي في بلدِ رسولِكَ. وقيل: عن عبد العزيز بن محمد، عن المستورد، عن عبد الرحمن بن جارية، عن أبي غزیة. ليس فيه عمر! وقيل: عن عبد العزيز بن محمد، عن المستورد، عن عبد الرحمن بن جارية، عن فلان بن غزية، عن عمر! وقيل: عن عبد العزيز بن محمد، عن إسحاق بن المستورد، عن محمد بن عبد الرحمن بن جارية، عن أبي غزية! أخرج هُذِه الطرق البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٠١/١-٤٠٢). (١) انظر (٢/ ٦٧ رقم ٥٣٢). (٢) (٤/ ١٠٠ رقم ١٨٩٠ - فتح) باب منه. ٥٣٤ وقال ابن زُرَيع: عن رَوْح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أُمِّه، عن حفصة بنت عمرَ قالت: سَمِعتُ عمرَ ... ، نحوه. وقال هشام: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة قالت: سَمِعتُ / (ق١٤٢) عمرَ رَُّبه. انتهى ما ذَكَرِه البخاري. ٣٧٠- وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني(١): ثنا سليمان بن أحمد(٢)، ثنا إبراهيم بن هاشم، ثنا أُميَّة بن بسطام، ثنا يزيد بن زُرَبِع، عن رَوْح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أُمِّه(٣)، عن حفصةَ قالت: سَمِعتُ عمرَ يقول: اللهمَّ قَتْلًا في سبيلِكَ، ووفاةً في بلدٍ نبيِّكَ وَلَ. قلتُ: وأنَّى يكونُ هُذا؟! قال: يأتي اللهُ به إذا شاءَ. قال الحافظ الدار قطني (٤): رواه رَوْح بن القاسم، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أُمِّه، عن حفصة. ورواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة. والصحيح: قول من قال: عن أُمِّه. قلت: وسنذكر باقي الكلام على هذا المعنى في وفاة عمر من ((سيرته))، إن شاء الله تعالى. والغرضُ ههنا إنما هو سؤالُهُ رَظُهُ الوفاةَ ببلدِ الرسولِ بَّهِ، وقد استجاب الله دعاءَه وتَقبَّلَ منه وجَعَلَهُ من أقربِ الخلائقِ إليه. (١) في ((الحلية)) (١/ ٥٣). (٢) هو: الطبراني، والحديث في ((معجمه الأوسط (((١٥٩/٣ رقم ٢٧٩٥). (٣) قوله: ((عن أمِّه)) تحرَّف في المطبوع إلى: ((عن أبيه))! وجاء على الصواب في ((المعجم الأوسط)). (٤) في ((العلل)) (١٤٠/٢). ٥٣٥ حديث في فضل بيت المقدس ٣٧١- قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا الحسن بن سهل الجعفري (١)، ثنا أبو أسامة، عن عيسى بن سِنَان، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه قال: صلَّيتُ مع عمرَ في كنيسةٍ، يقال لها: كنيسةُ مريمَ، في وادي جهنَّمَ، فلمَّا أنصرَفَ قال: لقد كنتُ غنّيًّا أنْ أصلِّيَ على بابٍ من أبوابٍ جهنَّمَ، ثم تَنْخَّع، وعليه قميصان سُنْبُلانِيَان، فَأَخَرَج أحدَهما فبَزَق فيه، ودَلَك بعضَهُ / (ق١٤٣) ببعض. قلنا: لو تَفَلتَ في الكنيسة، وهو مكان يُشرَكُ فيه، ثم صَنعتَ مارأينا؟ -يعني: من أتقائِهِ أن تَنَجَّعَ فيه- قال: فإنَّه وإنْ كان يُشرَكُ، فإنَّه يُذكَر فيه اسمُ اللهِ کثیرًا. قال: ثم دَخَلنا المسجدَ، فقال عمر: قال رسولُ الله وَّهِ: ((صَلَّيت ليلةَ أُسرِيَ بي في مُقدَّم المسجدِ، ثم دخلتُ إلى الصخرةِ، فإذا أنا بمَلَكِ قائمٌ، معه آنيةٌ ثلاث، فقال: يا محمدُ -وأشار إليه بالآنية- قال: فتَنَاولتُ العسلَ، فشَرِبتُ منه قليلًا، ثم تَنَاولتُ الآخرَ، فشَرِبتُ منه حتى رَوِيتُ، فإذا هو لبنٌّ، فقال: أَشرَب من الآخر. فإذا هو خمرٌ، قلت: قد رَوِيتُ. قال: أمَا إِنَّك لو شَرِبتَ من هذا لم تجتمع أُمَّتُك على الفطرةِ أبدًا. ثم أَنطَلَق بي إلى السماءِ، وفُرِضَتْ عليَّ الصلاةُ، ثم رَجَعتُ إلى خديجةَ، وما تَحَوَّلَتْ عن جانبها الآخرِ )). هذا حديث غريب جدًّا. وفي ((الصحيح)): أن خديجة ماتت قبل أن تُفرَضَ الصلاة. (١) ومن طريقه: أخرجه الضياء المقدسي في ((فضائل بيت المقدس)) (٥٦). ٥٣٦ وهو المشهور عند العلماء: أن الإسراء كان بعد موت خديجة رضي الله عنها وأرضاها(١). وقد قدَّمنا في ذِكر المساجد(٢) وَضْعَ عمرَ المسجد قِبلِي بيت المقدس بعد ما أشار كعبُ أن يكونَ من وراءِ الصخرةِ، فَأَبَى عليه ذلك وعنَّفَهُ، ومع ذلك لم يمتهن الصخرةَ، بل أزاح الزِّبالةَ التي كانت عليها بردائه، وكَنَس معه المسلمون، وذلك أنَّ النصارى لما كانوا (ق١٤٤) قد استحوذوا على بيت المقدس جعلوا الصخرةَ مزبلةً؛ لأنها كانت قِبْلةَ اليهود، ومرادُهم بذلك الاقتصاص منهم لما وَضَعوا القمامةَ على الموضع الذي زَعَمتِ النصارى واليهودُ أنَّه قبرُ المسيحِ وَِّّ، ولُعِنَ اليهودُ والنصارى في بُهْتَانِهِم على اللهِ، وعلى رسولِهِ. (١) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١١١/٢) و((الإصابة)) (٢١٨/١٢). (٢) انظر ما تقدم (١/ ٢٠٠ رقم ٨٩). ٥٣٧ أثر في كون الأضحية غير واجبة ٣٧٢- قال الإمام الشافعي(١): وبَلَغنا عن أبي بكر وعمرَ ﴿ُّه أنهما كانا لا يُضحِّيان كراهيةَ أن يُقتدى بهما فيَظُّ مَن رآهما أنها سُنَّة(٢). وهذا قد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي(٣): فقال: ٣٧٣- أنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن أحمد بن بَالُويه، ثنا محمد بن غالب، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن الشَّعبي، عن أبي سَرِيحة قال: أدركتُ أبا بكرٍ وعمرَ وكانا لِي جَارَيْن، وكانا لا يُضحِّیان. وهذا إسناد صحيح. وقد رواه - أيضًا-(٤) من حديث مُطرِّف وإسماعيل، عن الشَّعبي. قال بعضهم: كراهية أن يُقتدى بهما. (١) في ((الأم)) (٢٢٤/٢). (٢) قوله: ((سُنَّة)) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((واجبة))، كما في ((الأم)) للشافعي. (٣) في ((معرفة السُّنن والآثار)) (١٦/١٤ رقم ١٨٨٩٣). (٤) في ((سننه الكبرى)) (٢٦٥/٩) من طريق الفِريابي، عن سفيان (وهو: الثوري) عن أبيه، عن مُطرِّف وإسماعيل، عن الشَّعبي، عن أبي سَرِيحة (وهو: حذيفة بن أَسِيد) قال: لقد رأيتُ أبا بكرٍ وعمرَ ﴿ه وما يُضحِّيان عن أهلهما، كراهيةَ أن يُقتدى بهما. وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٣٨١/٤ رقم ٨١٣٩) عن الثوري، به. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٨٢/٣ رقم ٣٠٥٨) من طريق ابن عيينة، عن مُطرِّف، به. وصحّح إسناده الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٣٥٥/٤). ٥٣٨ حديث يُذكر في باب العقيقة، فيه الدلالة على تغيير الاسم لمصلحة راجحة ٣٧٤- قال الإمام أحمد(١): ثنا عقَّان، ثنا أبو عَوَانة، ثنا هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نَظَر عمرُ إلى أبي عبد الحميد -أو: ابن عبد الحميد، شكَّ أبو عَوَانة- وكان اسمه: محمدًا، ورجلٌ يقول: يا محمدُ، فَعَلَ اللهُ بك، وفَعَلَ، وفَعَلَ، وجعل يَسْبُّهُ، فقال أميرُ المؤمنين عند ذلك: يا ابن زيد، أدْنُ منيٍّ، ألا أَرى محمدًا وَلِّ يُسَبُّ بك! لا واللهِ لا يُدعى(٢) محمدًا، ما دُمتُ حيًّا، فسمَّاه: (١) في («مسنده)) (٢١٦/٤ رقم ١٧٨٩٦). وأخرجه -أيضًا - ابن سعد (٥٣/٥) وعمر بن شبَّة في ((تاريخ المدينة)) (٧٥٢/٢) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦/٢ رقم ٦٧٠) والطبراني في ((الكبير)) (٢٤٢/١٩ رقم ٥٤٤) من طريق هلال، به. وهو منقطع بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر، أنظر ما تقدم تعليقه على الحديث رقم (١٤٧، ٢٥٥). لكن له طريق أخرى: أخرجها إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (١٢/ ١٣١ رقم ٢٧٩٦ - ط دار العاصمة) عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: إنَّ عمرَ بن الخطاب نَظُه جَمَعَ كلَّ غلامِ اسمُهُ أُسمَ نبيٍّ، فَأَدخَلَهم دارًا، وأراد أن يُغيِّرِ أسماءَهم، فَشَهِدَ آباؤهم أنَّ رسولَ الله وَّرَ سمَّاهم. قال: وكان أبي محمدُ بن عمرو بن حزم فيهم. قال الحافظ : هذا إسناد حسن. وهُذِه الطريق الصحيحة مما فاتت محقّقي ((مسند الإمام أحمد)) (٤٢٨/٢٩ - ط مؤسسة الرسالة). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((لا تُدعى)). ٥٣٩ عبد الرحمن، ثم أَرسَلَ إلى ابن(١) طلحة، ليُغيِّر أسماءَهم(٢)، وهم يومئذٍ سبعةٌ، وسيِّدُهم أكبرُهم محمد(٣). فقال محمد بن طلحة: أنشدُكَ اللهَ يا أميرَ المؤمنين، فواللهِ إنْ سمَّاني محمدًا -يعني- إلا محمدٌ وَلَ. فقال عمرُ: قوموا، لا سبيل لي إلى شيء سمَّاه محمدٌ وَّهِ. (١) ضَبَّب عليه المؤلِّف. وفي المطبوع: ((بني)). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: (ليُغيِّر أهلُهم أسماءهم)). (٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((وسيِّدهم وأكبرهم محمد)). ٥٤٠ حديث آخر فيه الدلالة على استحباب تغيير الاسم القبيح ٣٧٥- قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو النَّضر، ثنا أبو عَقيل، ثنا مُجالِد بن سعيد، أنا عامر، عن مسروق بن الأَجدع قال: لَقِيتُ عمرَ بن الخطاب رَُّّه، فقال لي: مَن أنت؟ قلت: مسروقُ بنُ الأَجْدَع. فقال عمرُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((الأَجْدعُ شيطانٌ))، ولكنَّك مسروقُ بن عبد الرحمن. قال عامر: فرأيتُهُ في الدِّيوان: مسروقُ بن عبد الرحمن، فقلت: ما هذا؟! فقال: هكذا سمَّاني عمرُ بن الخطاب. ورواه أبو داود(٢)، وابن ماجه(٣) جميعًا في الأدب، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤)، عن أبي النَّضر -وهو: هاشم بن القاسم-، عن أبي عَقيل - واسمه: عبد الله بن عَقيل الثَّقَفي الكوفي-، عن مُجالِد بن سعيد. وقد تكلَّموا فيه، ولكنه أخرج له مسلم في المتابعات. وقد رواه علي ابن المديني، عن أبي النَّضر، به، وقال: هذا حديث صالح الإسناد وليس بالصَّافي، وهو حديث كوفي، لا نحفظه إلا من هذا (ق١٤٥) الوجه، وأبو عَقيل: ضعَّفه أبو أسامة. انتهى كلامه رحمه الله(٥) (١) في ((مسنده)) (٣١/١ رقم ٢١١). (٢) في ((سننه)) (٣٣٦/٥ رقم ٤٩٥٧) في الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح. (٣) في ((سننه)) (١٢٢٩/٢ رقم ٣٧٣١) في الأدب، باب ما يُكره من الأسماء. (٤) وهو في ((المصنَّف)) (٢٦٣/٥ رقم ٢٥٨٩٣) في الأدب، باب ما يُكره من الأسماء. (٥) وقال الدارقطني في ((العلل)) (٢٢٠/٢ رقم ٢٣٢): يَرويه جابر الجُعفِي، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمرَ قولَه. وخالَفَه مُجالِد، فَرَفَعه، وزاد فيه: حذَّثنا رسولُ الله ﴿: ((أنَّ الأجدعَ شيطانٌ)).