النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
رسولَ اللهِ وَّ كان يَغْتَسِلُ، وهو مُحرمٌ(١).
حديث آخر :
٣١٩- قال الإمام أحمد(٢): ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن قيس
ابن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: قَدِمْتُ على
رسولِ اللهِ وَلَه وهو بالبطحاءِ(٣)، فقال: ((بِمَ أَهلَلْتَ؟)). فقلت:
بإهلالٍ، كَإِهلالِ النبيِّ نَّهَ. فقال: ((هل سُقْتَ من هَذْي؟))، قلتُ: لا.
قال: ((طُفْ بالبيتٍ، وبالصَّفا والمروةِ، ثم حِلَّ)). قال: فطُفْتُ بالبيتِ،
وبالصَّفا والمروةِ، ثم أتيتُ أمرأةً من قومي فمَشَّطَتني، وغسَلَتْ رأسي،
فكنتُ أُفتي الناسَ بذلك إمارةَ أبي بكرٍ، وإمارةِ عمرَ، فإِنِّي لَقَائِمٌ في
الموسم، فجاءني رجلٌ، فقال: إنك لا تدري ما أَحدَثَ أميرُ المؤمنين
في شأنِ النُّسُكِ. فقلتُ: أيها الناسُ، مَن كنَّا أَفَتَيْنَاهُ فُتيا؛ فهذا أميرُ
المؤمنين قادمٌ عليه، فَبِهِ فائتَمُّوا.
فلما قَدِمَ قلتُ: ما هذا الذي أَحدَثْتَ في شأنِ النُّسُكِ؟ فقال: إنْ نأخُذْ
بكتابِ اللهِ؛ فإن اللهَ قال: ﴿وَأَنِعُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(٤)، وإنْ نأخُذْ بسُنَّةٍ نبيِّنا
وَ ل﴿، فإنَّه لم يَحِلَّ حتى نَحَرَ الهَدي.
ورواه ابن المديني، عن غُندَر، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، وقال:
(١) أخرجه البخاري (٤/ ٥٥ رقم ١٨٤٠ - فتح) في جزاء الصيد، باب الاغتسال للمُحرِم،
ومسلم (٨٦٤/٢ رقم ١٢٠٥) في الحج، باب جواز غسل المُحرِم بدنه ورأسه.
(٢) في ((مسنده)) (٣٩/١ رقم ٢٧٣).
(٣) البطحاء: أي: بطحاء مكة، وهو مسيل واديها. ((النهاية)) (١٣٤/١).
(٤) البقرة: ١٩٦.

٤٨٢
هذا إسناد حسن.
وقد رواه مسلم (١)، والنسائي(٢)، عن أبي موسى محمد بن مثنَّى، عن
ابن مهدي، به.
والبخاري(٣)، عن محمد بن يوسف، عن سفيان (ق١٢٨) - وهو:
الثوري-، به.
وأخرجه الشيخان(٤) من وجه آخر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن
شهاب، عن أبي موسى الأشعري، به.
لكن ذَكَره أصحاب الأطراف(٥) في مسند أبي موسى.
وذَكَروا في مسند عمر (٦): ما رواه مسلم(٧)، والنسائي(٨)، وابن
(١) في ((صحيحه)) (٨٩٥/٢ رقم ١٢٢١) (١٥٥) في الحج، باب في نسخ التحلل من
الإحرام والأمر بالتمام.
(٢) في ((سننه)) (١٦٨/٥ رقم ٢٧٣٧) في المناسك، باب التمتع.
(٣) في ((صحيحه)) (٤١٦/٣ رقم ١٥٥٩) في الحج، باب مَن أهلَّ في زمن النبيِّ ...
(٤) أخرجه البخاري (٤٢٢/٣، ٥٥٩، ٦١٥ رقم ١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥) في الحج،
باب التمتع والقران والإفراد بالحج ... ، وباب الذبح قبل الحلق، وباب متى يحل
المعتمر؟ و(٦٣/٨، ١٠٤ رقم ٤٣٤٦، ٤٣٩٧ - فتح) في المغازي، باب بعث أبي
موسى ومعاذ إلى اليمن، وباب حجة الوداع، ومسلم (٨٩٤/٢، ٨٩٦ رقم ١٢٢١
(١٥٤) (١٥٦) في الحج، باب نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام.
(٥) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٤٢١/٦ رقم ٩٠٠٨) و(«إتحاف المهرة)) (٣٤/١٠ رقم
١٢٢٢٦).
(٦) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٧٨/٨ رقم ١٠٥٨٤) و(«إتحاف المهرة)) (٢٩٧/١٢ رقم
١٥٦٢٠).
(٧) في ((صحيحه)) (٨٩٦/٢ رقم ١٢٢٢) في الموضع السابق.
(٨) في ((سننه)) (١٩٧/٥ رقم ٢٧٣٤) في المناسك، باب التمتع.

٤٨٣
ماجه(١) من حديث شعبة، عن الحكم، عن عُمارة بن عُمَير، عن إبراهيم
بن أبي موسى، عن أبيه، عن عمرَ ... ، فذَكَر الحديث.
قال علي ابن المديني: وهذا إسناد صالح.
قلت: والكل قريب، وقد كان عمرُ رَّهِ يَستحبُّ إفرادَ الحجّ عن
العمرة ليُفَعَلا على الوجه الأكمل، وإن كان التمتعُ بهما جائزًا عنده
-كما تقدَّم عنه-، وكما دلَّت على ذلك السُّنة النبوية، ولم يكن عمرُ
رَُّهُ ينهى عن ذلك مُحرِّمًا له، كما أعتقده بعضهم، والله زَلَ أعلم
بالصواب.
فأما قول الدارقطني (٢):
٣٢٠- ثنا محمد بن مخلد، ثنا علي بن محمد بن معاوية البزاز،
ثنا عبد الله بن نافع، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر:
أنَّ النبيَّ وَ﴿ اُستَعمَلَ عتَّاب بن أَسِيد على الحجِّ، فَأَفرَدَ، ثم استَعمَلَ
أبا بكر سنةَ تسع، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم حجَّ النبيُّ بَّهِ سنةَ عشرٍ، فَأَفرَدَ
الحجَّ، ثم تُوفي النبيُّ وَِّ واستَخلَفَ أبا بكر(٣)، فبَعَث عمرَ، فَأَفرَدَ
الحجَّ، ثم حجَّ أبو بكر، فأَفرَدَ الحجّ، وتُوفي أبو بكر فاستَخلَفَ
عمرَ(٤)، فبَعَث عبد الرحمن ابن عوف، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم حجَّ عمرُ سِنَّهُ
كلَّها، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم تُوفي عمرُ واستُخلِفَ عثمانُ، فَأَفرَدَ الحجَّ، ثم
(١) في ((سننه)) (٢/ ٩٩٢ رقم ٢٩٧٩) في المناسك، باب التمتع بالعمرة إلى الحج.
(٢) في ((سننه)) (٢٣٩/٢).
(٣) قوله: ((واستَخلَفَ أبا بكر)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((واستُخلف أبو
بكر)»، وهو الصواب.
(٤) قوله: ((فاستَخلَفَ عمرَ)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((واستَخلفَ عمرَ)).

٤٨٤
حُصِرَ عثمانُ، فأقام عبد الله بن عباس بالناسِ، فَأَفرَدَ الحَجّ.
فهذا حديث غريب، وهو محمول على أنهم أَفرَدُوا ... (١)، والله أعلم.
(١) موضع كلمة غير واضحة في الأصل.

٤٨٥
حديث في كفّارات الإحرام
٣٢١- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١): ثنا أبو عُبيدة بن الفُضيل
ابن عياض، ثنا مالك بن سُعَير، عن الأجلح، عن أبي الزُّبير، عن جابر،
عن عمرَ بن الخطاب -قال: ولا أَراه إلا أنَّه قد رَفَعه -: أنَّه حَكَم في الضَّبُع
يُصيبُهُ المُحرِمُ شاً، وفي الأرنبِ عَنَاقٌ(٢)، وفي اليربوعِ(٣) جَفْرَةٌ (٤)، وفي
الظّي كَبشٌ.
هكذا رواه الأَجلح بن عبد الله الكندي -وفيه ضعف(6)-، عن أبي
الزُّبير، مع أنَّه شك في رفعه.
وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي (٦)، عن مالك(٧): أنَّ أبا الزُّبير
حدَّثه عن جابر: أنَّ عمرَ قَضَى في الضَّبعْ بِكَبشٍ، وفي الغزالِ بعَنْزٍ، وفي
الأرنبِ بعَنَاقٍ، وفي اليربوعِ (ق١٢٩) بجَفرةٍ.
وهذا هو الصحيح موقوف.
(١) في («مسنده)) (١٧٩/١ رقم ٢٠٣).
(٢) العَنَاق: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سَنَة. ((النهاية)) (٣١١/٣).
(٣) اليَرْبوع: حيوان طويل الرجلين، قصير اليدين جدًّا، وله ذَنَب كذَنَب الجُرَذ يرفعه
صُعُدًا، في طَرَفه شِبه النَّوَّارة، لَوْنه كَلَوْن الغزال. ((حياة الحيوان الكبرى)) للدَّميري
(٤ / ٢٣٤).
(٤) الجَفْر: ما بلغ أربعة أشهر من ولد المعز. ((النهاية)) (٢٧٧/١).
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٧٥/٢-٢٨٠) و((الجرح والتعديل)) (٣٤٦/٢ رقم
١٣١٧).
(٦) في ((الأم)) (٢/ ١٩٢، ١٩٣).
(٧) وهو في ((الموطأ)) (٥٥٣/١) في الحج، باب فدية ما أصيب من الطير والوحش.

٤٨٦
٣٢٢- وقد رواه الإمامان الشافعي(١)، وأحمد(٢)، وأهل السُّنن(٣)
من حديث عبد الرحمن بن أبي عمَّار، عن جابر، عن النبيِّ ◌َّة، بقصة
الضَّبُع فقط.
وقال البخاري والترمذي: هو حديث حسن صحيح(4).
(٤)
وحسَّنه - أيضًا- الدارقطني، والبيهقي (٥).
وسيأتي(٦) تمام الكلام عليه في مسند جابر، إن شاء الله تعالى.
أثر آخر :
٣٢٣- قال أبو عبيد (٧): ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن سماك بن
حرب، عن النعمان بن حميد، عن عمرَ: أنَّه قَضَى في الأرنب بحُلَّان إذا
قَتَلَهَا المُحرِمِ. يعني: الجَدْيَ.
(١) في ((الأم)) (١٩٣/٢).
(٢) في ((مسنده)) (٣١٨/٣، ٣٢٢ رقم ١٤٤٢٥، ١٤٤٤٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٩٨/٤ رقم ٣٨٠١) في الأطعمة، باب في أكل الضَّبُع،
والترمذي (٢٠٧/٣ رقم ٨٥١) في الحج، باب ما جاء في الضَّبُع، والنسائي (٥/
٢٠٩ رقم ٢٨٣٦) في المناسك، باب ما لا يقتله المحرم، و(٢٢٧/٧ رقم ٤٣٣٤)
في الصيد، باب الضَّبُع، وابن ماجه (١٠٧٨/٢ رقم ٣٢٣٦) في الصيد، باب
الضَّبُع.
(٤) انظر: ((جامع الترمذي)) (٢٠/٣) و ((العلل الكبير)) له (ص ٢٩٨).
(٥) انظر: ((معرفة السُّنن والآثار)) (٤٠٦/٧) و((السُّنن الكبرى)) (١٨٣/٥)، ولم أقف
على تحسين الدارقطني.
(٦) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، لكن مسند جابر ليس في المطبوع.
(٧) في ((غريب الحديث)) (١٨٨/٤).

٤٨٧
حديث في النهي عن قطع حشيش الحَرَم
٣٢٤- قال أبو طاهر المُخلِّص: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا
محمد بن يزيد أبو هشام الرِّفاعي، ثنا حفص بن غياث، عن عبد الملك بن
أبي سليمان، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمَير: أنَّ عمرَ نَظُبه رأى رجلاً
يَحتشُّ في الحَرَم، فقال: أَمَا عَلِمتَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّ نهى عن هذا؟
قال: فشَكى إليه الحاجةَ، فَرَقَّ له، وأَمَرَ له بشيءٍ.
هكذا أورده الضياء المقدسي في كتابه ((المختارة)) (١) من هذا الوجه.
وقال الدارقطني (٢): ورواه بعضهم عن عبد الملك بن أبي سليمان
موقوفًا على عمرَ(٣).
وكذا رواه الحجّاج بن أرطاة(٤)، عن عطاء، موقوفًا.
وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (٤٠٥/٤ رقم ٨٢٣١) والبخاري في ((التاريخ الكبير))
(٨١/٢) من طريق سمَاك، به.
وفي إسناده: النعمان بن حميد، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه سوىُ سمَاك،
وأورده البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٧٧/٨ رقم ٢٢٣٤) وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) (٤٤٦/٨ رقم ٢٠٤٥) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
(٤٧٣/٥).
(٢) في ((العلل)) (٢/ ١٧٤ رقم ١٩٨).
(١) (٣٥٢/١ رقم ٢٤٢).
(٣) لم أقف عليه من هذِه الطريق، ومداره على عبد الملك بن أبي سليمان، قال عنه
أحمد: ثقة، إلا أنه رَفَع أحاديث عن عطاء. وقال أيضًا: عبد الملك بن أبي سليمان
من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه
عندنا. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٣٦٦/٥ رقم ١٧١٩) و((تاريخ بغداد))
(٣٩٤/١٠).
(٤) ومن هذا الوجه: أخرجه الطبري في (تهذيب الآثار)) (١٦/١ رقم ٢٣ - مسند ابن
عباس) من طريق هشيم، عن حجَّاج، به.

٤٨٨
والموقوف هو المحفوظ.
ورواه ابن جريج، عن عطاء، عن عمرَ، قولَه(١).
(١) ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (١٤٥/٥ رقم ٩٢٠٤) والفاكهي في ((أخبار
مكة)) (٣٧٠/٣ رقم ٢٢٢٦) من طريق ابن جريج. والأزرقي في ((أخبار مكة)) (٢/
١٤٣) من طريق ابن أبي نجيح. كلاهما (ابن جريج، وابن أبي نَجيح) عن عطاء، عن
عمرَ، قوله.
رضيع
٠
وهذا منقطع، عطاء بن أبي رباح لم يُدرك أيام عمر، فقد وُلِدَ في خلافة عثمان
أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٧٠/٢٠).

٤٨٩
حديث في دخول مكة
٣٢٥- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا زُهَير، ثنا جرير، عن يزيد بن أبي
زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلتُ لعمرَ بن
الخطاب رَظُه: كيف صَنَعَ رسولُ اللهِ وَِّ حين دخل مكةَ؟ قال: صلَّى
رکعتين.
ورواه أبو داود (٢)، عن زُهَير -وهو: ابن حرب-، عن جرير،
بإسناده، ولفظه: قلتُ لعمرَ: كيف صَنَعَ رسولُ اللهِ وَلّ حين دخل
البیتَ؟ قال: صلَّى ركعتين.
ورواه علي ابن المديني، عن جرير، به، ولفظه: قال: قال عمرُ: لمَّا
افتتح رسولُ اللهِ وَل﴿ مكةَ دخل البيتَ، فصلَّى ركعتين، ثم قال: هذا حديث
صالح الإسناد، ولم يُرو عن عمرَ إلا من هذا الوجه(٣).
(١) في ((مسنده)) (١٩١/١ رقم ٢١٦).
(٢) في ((سنته)) (٥٣٣/٢ رقم ٢٠٢٦) في المناسك، باب في الكعبة.
(٣) وقد أخرج البخاري (٣/ ٤٦٣ رقم ١٥٩٨ - فتح) في الحج، باب إغلاق البيت ... ،
ومسلم (٢/ ٩٦٦ رقم ١٣٢٩) في الحج، باب استحباب دخول الكعبة، من حديث
ابن عمرَ ﴿هَا قال: دخل رسولُ الله ◌َّ البيت هو وأسامةُ بن زيد، وبلالُ، وعثمانُ
ابن طلحة ... ، الحديث، وفيه: أنَّ رسولَ الله وَّيَ صلَّى في جوف الكعبة بين
العمودين اليمانيين.

٤٩٠
أثر في القول عند رؤية البيت
٣٢٦- قال سعيد بن منصور ... (١) عن سعيد بن المسيَّب قال:
سَمِعتُ هُذا من عمرَ، ما بَقِيَ على الأرض سَمِعَ هذا منه غيري: أنَّه
نَظَرَ إلى البيت، فقال: اللهمَّ، أنت السلامُ، ومنك السلامُ، فحَيِّنَا رَبَّنَا
بالسلام.
هكذا رواه سعيد بن منصور في ((سننه))(٢).
وقد رواه الإمام الشافعي (٣)، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيَّب، عن أبيه، قولَه، فالله أعلم.
٤٠٠
(١) في هذا الموضع بياض في الأصل.
(٢) وأخرجه -أيضًا - أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (١٩٩/١ رقم ١٩٧ - رواية
عبد الله) والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٩٤/١) وابن سعد (١٢٠/٥) وابن معين
في ((تاريخه)) (٢١١/٣ - رواية الدُّوري) -ومن طريقه: البيهقي (٧٣/٥) - من طريق
إبراهيم بن طَريف، عن حميد بن يعقوب: أنه سَمِعَ سعيد بن المسيَّب يقول: سَمِعتُ
من عمرَ كلمةً، فذكره.
وإبراهيم بن طريف هذا: مجهول الحال، أورده البخاري في الموضع السابق من
(«تاريخه((، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٠٨/٢ رقم ٣٠٨) ولم يَذكرا فيه
جرحًا ولا تعدیلًا.
وحميد بن يعقوب: وثّقه محمد بن إسحاق، كما في «الجرح والتعديل» (٢٣١/٣
رقم ١٠١٣).
وقد صحَّحه ابن المديني، كما سيأتي برقم (٣٨٦).
(٣) في ((الأم)) (١٦٩/٢).
وأخرجه - أيضًا - الإمام أحمد في ((مسائله)) (ص ١٤٥ رقم ٦٩٥ - رواية أبي داود)
والمحاملي في ((الأمالي)) (ص ٢٩٥ رقم ٣٠٨ - رواية ابن البيِّع) والبيهقي (٧٣/٥)

٤٩١
=
حديث في استلام الحَجَر عند افتتاح الطّواف
٣٢٧ - قال الإمام أحمد(١): ثنا محمد بن عبيد، وأبو معاوية، قالا :
ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة قال: رأيتُ عمرَ نَظُبه أتى
الحَجَرَ، فقال: أَمَا واللهِ، إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ،
ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله وَّهِ قَبَّك ما قَبَّلِتُكَ. ثم دنا فقَبَّلَهُ.
ورواه أحمد -أيضًا -(٢)، (ق١٣٠) عن أسود بن عامر، عن زُهَير، عن
الأعمش، به.
ورواه البخاري(٣)، وأبو داود(٤)، عن محمد بن كثير، عن سفيان
الثوري.
ومسلم(٥)، والترمذي(٦)، من حديث أبي معاوية.
والنسائي(٧)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، وجرير.
أربعتهم عن الأعمش، به.
من طريق يحيى بن سعيد، به.
ومحمد بن سعيد بن المسيب: مجهول الحال، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٤٢١/٧)، وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول.
(١) في ((مسنده)) (٢٦/١، ٤٦ رقم ١٧٦، ٣٢٥).
(٢) (١٦/١ رقم ٩٩).
(٣) في (صحيحه)) (٤٦٢/٣ رقم ١٥٩٧ - فتح) في الحج، باب ما ذكر في الحجر
الأسود.
(٤) في ((سننه)) (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢ رقم ١٨٧٣) في المناسك، باب في تقبيل الحجر.
(٥) في ((صحيحه)) (٩٢٥/٢ رقم ١٢٧٠) (٢٥١) في الحج، باب استحباب تقبيل
الحجر الأسود في الطواف.
(٦) في ((جامعه)) (٢١٤/٣ رقم ٨٦٠) في الحج، باب ما جاء في تقبيل الحجر.
(٧) في ((سننه)) (٢٥٠/٥ رقم ٢٩٣٧) في المناسك، باب تقبيل الحجر.

٤٩٢
وقد رواه البخاري(١)، ومسلم(٢)، والنسائي(٣) من طرق عن زيد بن
أسلم، عن أيبه، عن عمرَ، به.
وقال علي ابن المديني: روي من غير وجه عن عمرَ نظُبه.
قلت: هي مفيدة للقطع عند كثير من الأئمّة، وقد أوردتُ منها قطعةً
کبیرً ههنا.
طريق أخرى :
٣٢٨- قال أحمد (٤): ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن
عبد الأعلى، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: رأيتُ عمرَ يُقَبِّلُ الحَجَرَ، ويقول:
إِنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولكنِّي رأيتُ أبا القاسمِ وَّ بِكَ
حَفِيًّا.
وهكذا رواه أحمد - أيضًا-(٥)، عن وكيع، عن سفيان، وزاد: فقبَّله،
والتَّزَمه.
وأخرجه مسلم (٦)، عن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.
وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وزُهَير بن حرب.
والنسائي(٧)، عن محمود بن غَيْلان.
كلُّهم عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.
(١) (٤٧١/٣ رقم ١٦٠٥ - فتح) في الحج، باب الرَّمَل في الحج والعمرة.
(٢) (٩٢٥/٢ رقم ١٢٧٠) (٢٤٨) في الموضع السابق.
(٣) في ((سننه الكبرىُ)) (٤٠٠/٢ رقم ٣٩١٩).
(٤) في («مسنده)) (٣٩/١ رقم ٢٧٤).
(٥) (٥٤/١ رقم ٣٨٢).
(٦) (٩٢٦/٢ رقم ١٢٧١) في الموضع السابق.
(٧) (٢٥٠/٥ رقم ٢٩٣٦) في المناسك، باب استلام الحجر الأسود.

٤٩٣
طريق أخرى :
٣٢٩- قال أحمد(١): ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا عبد الله بن عثمان بن
خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَكَبَّ على
الرُّكن، وقال: إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، ولو لَمْ أَرَ حبيبي وََّ قَبَّلَكَ
واسْتَلَمَكَ، ما أُسْتَلَمْتُكَ، ولا قَبَّلتُكَ، لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ
حَسَنٌ.
وهذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.
طريق أخرى :
٣٣٠- (ق١٣١) قال أبو داود الطيالسي(٢): ثنا جعفر بن عثمان
القرشي -من أهل مكة- قال: رأيت محمد بن عبَّاد بن جعفر قبَّل
الحَجَرَ، وسَجَدَ عليه، ثم قال: رأيتُ خالَكَ ابن عباس قَبَّلَهُ، وسَجَدَ
عليه. وقال ابن عباس: رأيتُ عمرَ بن الخطاب قَبَّلَهُ، وسَجَدَ عليه، ثم
قال عمرُ: لو لَمْ أَرَ النبيَّي ◌ِّهِ قَبَّلَهُ مَا قَبَّلْتُهُ.
وهُذا - أيضًا- حسن، ولم يخرِّجوه(٣).
(١) في ((مسنده) (٢١/١ رقم ١٣١).
(٢) في ((مسنده)) (٣٢/١ رقم ٢٨).
(٣) يَرويه جعفر بن عثمان القرشي، وقد أضطرب فيه:
فقيل: عنه، عن محمد بن جعفر، عن ابن عباس، عن عمرَ!
وقيل: عنه، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن ابن عباس مرفوعًا، ليس فيه: عمر!
وقيل: عنه، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عمرَ، لیس فیه: ابن عباس!
أما الوجه الأول: فقد سبق تخريجه.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه العقيلي (١/ ١٨٣) من طريق بِشر بن السَّري، عن جعفر
بن عبد الله بن عثمان القرشي، به.

٤٩٤
ولكن رواه النسائي(١)، عن عمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم،
عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمرَ، به.
طريق أخرى :
٣٣١- قال أحمد (٢): ثنا عبد الرزاق، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ قَبَّلَ الحَجَرَ، ثم قال: قد عَلِمتُ أنك حَجَرٌ،
ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَ قَبَّلَكَ مَا قَبَّتُكَ.
وأما الوجه الثالث: فأخرجه أبو يعلى (١/ ١٩٢ رقم ٢١٩) عن محمد بن بشار، عن
الطيالسي، عن جعفر بن محمد المخزومي، به.
قلت: ومداره - كما ترى- على جعفر بن عثمان، وقد قال عنه العقيلي بعد أن ساق
له هذا الحديث: في حديثه وَهْم واضطراب.
والصحيح في هذا: ما أخرجه عبد الرزاق (٣٧/٥ رقم ٨٩١٢) والأزرقي في
((أخبار مكة)) (٣٢٩/١) من طريق ابن عيينة. والفاكهي في ((أخبار مكة)) (١/ ١١٤
رقم ٨٤، ٨٥) من طريق الثوري، ووكيع. أربعتهم (عبد الرزاق، وابن عيينة،
والثوري، ووكيع) عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد بن جعفر: أنه رأى ابن عباس
قبَّل الحَجَرَ، وسَجَدَ علیه.
قال العقيلي: حديث ابن جريج أولى.
قلت: وقد صرَّح ابن جريج بالسماع في رواية عبد الرزاق، فأمنَّا تدليسه.
(١) في ((سننه)) (٢٥٠/٥ رقم ٢٩٣٨) في الموضع السابق.
وأخرجه - أيضًا - البزَّار (٣٢٤/١ رقم ٢٠٨) من طريق الوليد بن مسلم، به.
وقد خولف الوليد بن مسلم في روايته، خالفه ابن المبارك، وعبيد الله بن موسى،
وعثمان بن عمرو بن سَاج، فرَوَوه عن حنظلة، عن طاوس، عن عمرَ، ليس فيه ابن
عباس! ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٣٧/٥ رقم ٨٩١٣) وإسحاق بن
راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٣٨/٢ رقم ١٢٤٧).
وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين طاوس وعمر. أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم
(ص ١٠٠ رقم ٣٥٧).
(٢) في ((مسنده)) (٣٤/١ رقم ٢٢٦).

٤٩٥
ورواه مسلم(١)، عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن حماد بن زيد،
عن أيوب، عن نافع، به.
وقال الدارقطني(٢): اختلف فيه على أيوب، وحماد بن زيد، وقد
وَصَله مُسدَّد، والحَوَضي، عن حماد.
وخالَفَهم سليمان بن حرب، وأبو الرَّبيع وعارِم، فأرسَلُوه عن حماد
ابن زید.
وقال ابن عُليَّة: عن أيوب: نُبِّئْتُ أنَّ عمرَ ... ، ليس فيه نافع ولا ابن
عمر. (قال: وهو صحيح من حديث عابس بن ربيعة، وسُوَيد بن غَفَلة،
وعبد الله بن سَرجس، عن عمرَ ... )(٣).
قلت: ورواه أحمد(٤)، عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن
عبد الله بن سَرجس، عن عمر، نحوه.
وعن غُندَر(٥)، عن شعبة، عن عاصم، به.
ورواه مسلم(٦)، والنسائي(٧) من طرق عن حماد بن زيد، عن عاصم
الأَحول، عن عبد الله بن سَرجس، عن عمرَ، به.
(١) في ((صحيحه)) (٩٢٥/٢ رقم ١٢٧٠) (٢٤٩) في الحج، باب استحباب تقبيل
الحجر الأسود في الطواف.
(٢) في ((العلل)) (١٣/٢ رقم ٨٦).
(٣) هذا النص ليس في مطبوع ((العلل))، وقد قال الدارقطني بعد سياقه للاختلاف في
إسناده: وقول حماد بن زيد أحبُّ إليَّ.
(٤) فى ((مسنده)) (٣٤/١-٣٥ رقم ٢٢٩).
(٥) في ((مسنده)) (١ / ٥١ رقم ٣٦١).
(٦) في ((صحيحه)) (٩٢٥/٢ رقم ١٢٧٠) (٢٥٠) في الحج، باب استحباب تقبيل
الحجر الأسود في الطواف.
(٧) في ((سننه الكبرى)) (٢/ ٤٠٠ رقم ٣٩١٨).

٤٩٦
ورواه ابن ماجه (١)، عن أبي بكر بن أبي شيبة(٢)، وعلي بن محمد.
كلاهما عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول، به، نحوه.
طريق أخرى :
٣٣٢- قال أحمد (٣): ثنا وكيع ويحيى -واللفظ / (ق١٣٢) لوكيع-،
عن هشام، عن أبيه: أنَّ عمرَ أتى الحَجَرَ، فقال: إني لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ،
لا تَضرُّ ولا تنفعُ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ يُقبِّلُك ما قَبَِّتُك. قال:
ثم قَبَلَهُ.
وهذا منقطع حسن.
طريق أخرى :
٣٣٣- قال أحمد (٤): ثنا وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن
يعلى بن أُميَّة، عن عمرَ أنَّه قال: إني لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تنفعُ،
ولولا أني رأيتُ رسولَ الله وَِّ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
وهذا إسناد جيد حسن، ولم يخرِّجوه.
(١) في ((سننه)) (٢/ ٩٨١ رقم ٢٩٤٣) في المناسك، باب استلام الحجر.
(٢) وهو في ((المصنَّف)) (٣٢٦/٣ رقم ١٤٧٥٠) في الحج، باب من قال: إذا قَبَّل
الحجر سجد عليه.
(٣) في ((مسنده)) (٥٣/١-٥٤، ٥٤ رقم ٣٨٠، ٣٨١).
(٤) ((المسند)) (١٩٦/١ رقم ٣٩٨ - ط عالم الكتب)، وهو ساقط من الطبعة الميمنية.
وانظر: ((إطراف المُسنِد المُعتَلِي)) (٧٨/٥ رقم ٦٦٦٢) و((إتحاف المهرة))
(٤٠١/١٢ رقم ١٥٨٤٣).

٤٩٧
طريق أخرى :
٣٣٤- قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا ابن
إدريس، عن حِزَام بن هشام بن حُبَيش بن الأشعر الخزاعي قال: سَمِعتُ
أبي يَذكر أنَّه رأى عمرَ بن الخطاب يُقُبِّلُ الحَجَرَ، فقال: أَشهدُ أنك حَجَرٌ،
ولكنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ يُقَبِّلُكَ.
غريب حسن؛ لأن حِزَام بن هشام بن حُبَيش بن خالد بن الأشعر روی
عنه غیر واحد، منهم عبد الله بن إدريس، ووکیع، ویحیی بن یحیی.
وقال أبو حاتم الرازي(٢): محلُّه الصّدق.
وأما أبوه؛ فروى عن عمرَ، وعائشة، وسُرَاقة بن مالك، وعنه: ابنه
حِزَام فقط. قاله أبو حاتم الرازي (٣).
حديث آخر :
٣٣٥- قال أحمد(٤): ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي يَعْفور
العَبدي، قال: سَمِعتُ شيخًا بمكة في إمارة الحجّاج يحدِّث عن عمرَ
ابن الخطاب: أنَّ النبيَّ مَ﴿ قال له: «يا عمرُ، إنك رجلٌ قويٌّ،
لا تُزَاحِمْ على الحَجَر، فتُؤذِيَ الضعيفَ، إنْ وَجَدتَ خَلْوةً فاستَلِمْهُ،
وإلا فاستَقْبِلْهُ، فَهَلِّلْ وكَبِّرْ)).
(١) في («مسنده)) (١٩٣/١ رقم ٢٢١).
(٢) كما في ((الجرح والتعديل)) (٢٩٨/٣ رقم ١٣٢٧) وجاء فيه: شيخ محلُّه الصّدق.
(٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٩/ ٥٣ رقم ٢٢٧).
(٤) في ((مسنده)) (٢٨/١ رقم ١٩٠).
وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٣٦/٥ رقم ٨٩١٠) وابن أبي شيبة (١٦٦/٣ رقم
١٣١٥٠) في الحج، باب من كان إذا حاذى بالحجر نظر إليه فكبّر، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) (١٧٨/٢) والبيهقي (٨٠/٥) من طريق أبي يَعفور، به.

٤٩٨
إسناده / (ق١٣٣) جيد، لكن راويه عن عمرَ مبهم لم يسمَّ، فالله أعلم
به، والغالب أنَّه ثقة جليل، فقد رواه الإمام الشافعي(١)، عن سفيان بن
عيينة، عن أبي يَعْفور العَبدي - واسمه: وَقْدان-، قال: سَمِعتُ رجلًا من
خُزَاعة حين قُتِلَ ابن الزُّبير - وكان أميرًا على مكةَ- يقول: قال نبيُّ الله وَل
لعمرَ: ((يا أبا حفص، إِنكَ رجلٌ قويٌّ؛ فلا تُزَاحِمْ على الرُّكنِ، فإِنَّك تُؤْذِيَ
الضعيفَ، ولكنْ إنْ وَجَدتَ خَلْوةً فاستَلِمْ، وإلَّا فكبِّر، واهْضٍ )).
قال سفيان: هو: عبد الرحمن بن الحارث، كان الحجّاج استَعمَلَهُ
عليها مُنصَرفه منها حين قُتِلَ ابن الزُّبير(٢).
قلت: وقد كان جليلًا نبيلًا، وكان أحدَ النَّفَر الذين نَدَبَهُم عثمانُ في
كتابة المصحف الإمام (٣).
حديث آخر :
٣٣٦- قال أحمد(٤): ثنا رَوْح، ثنا ابن جريج، أخبرني سليمان بن
عَتيق، عن عبد الله بن بابَيْه، عن بعض بني يعلى، عن يعلى بن أميّة قال:
(١) في ((السنن المأثورة)) (ص ٣٧٥ رقم ٥١٠).
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)» (٤٥٤/١٧) و((الإصابة)) (٢١١/٧).
(٣) وهو تابعي، كما نصَّ على ذلك الحافظ في ((الإصابة)) (٣٣٤/٧) وعليه؛ فالحديث
مرسل.
وله طريق أخرى: أخرجها الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٥/١ رقم ١٠٦ - مسند
ابن عباس) والبيهقي (٨٠/٥) من طريق المُفضَّل بن صالح، عن محمد بن
المنكدر، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ تَلُّه ... ، فذكره.
وضعَّفه الذهبي في ((المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير» (١٨٢٦/٤).
قلت: لكنه يتقوى بالذي قبله، وقد قوَّاه الشيخ الألباني في ((مناسك الحج والعمرة))
(ص ٢١).
(٤) في (مسنده)) (٤٥/١ رقم ٣١٣).

٤٩٩
◌ُفْتُ مع عمرَ بن الخطاب، فاستَلَمَ الرُّكنَ، قال يعلى: فكنتُ ممَّا يلي
البيتَ، فلمَّا بَلَغْنا الرُّكنَ الغربيَّ الذي يلي الأسودَ جَرَرتُ بيده ليَستَلِمَ،
فقال: ما شأنُكَ؟ فقلتُ: ألا تَستَلمُ؟ قال: أَلَمْ تَطْفْ مع رسولِ الله وَّةٍ؟
فقلتُ: بلى. فقال: أَفَرأيتَهُ يَستَلِمُ هذين الغربيّين(١)؟ قلتُ: لا. قال:
أفليس لك فيه أسوةٌ؟(٢). قال: قلتُ: بلى. قال: فانفُذْ عنك(٣).
وهذا إسناد جيد - أيضًا-، وليس هو في شيء من الكتب الستة،
وجهالة ابن يعلى بن أميّة لا تضر؛ لأنهم كلَّهم ثقات (٤).
وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا-(٥)، عن يحيى، عن ابن جريج، عن
سليمان، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يعلى بن أُميَّة نفسه، فالله أعلم.
(١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((هذين الركنين الغربيين)).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((أفليس لك فيه أسوةٌ حَسَنةٌ؟».
(٣) أي: دَعْه وتجاوزه. يقال: سِر عنك، وانفُذ عنك. أي: أمض عن مكانك وجُزْه.
((النهاية)) (٥/ ٩١).
(٤) قال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) (٦٠٨/٢): لعلَّه صفوان.
قلت: وصفوان هذا وثَّقه ابن خَلْفون، كما في ((إكمال تهذيب الكمال)» (٣٩٠/٦).
(٥) (٣٧/١ رقم ٢٥٣).
وقد اختلف فيه على ابن جريج:
فقيل: عنه، عن سليمان بن عتيق، عن عبد الله بن بابَيْه، عن بعض بني يعلى، عن
يعلى بن أميَّة!
وقيل: عنه، عن سلیمان، عن عبد الله بن بابيه، عن یعلی بن أُميَّة. ليس فيه بعض
بني یعلی!
أما الوجه الأول: فقد أخرجه الإمام أحمد، كما ذكر المؤلّف، عن رَوْح، عن ابن
جريج. وقد توبع رَوْح على هذا الوجه، تابَعَه كل من :
١ - عبد الرزاق: وروايته في «المصنَّف)) (٤٥/٥ رقم ٨٩٤٥).
٢ - أبو عاصم النَّبيل، وروايته عند الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٢٠٥/٢).

٥٠٠
حديث في الاضطِّباع والرَّمَل في الطَّواف (١)
٣٣٧- قال أحمد(٢): ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا هشام بن سعد،
عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول:
فيمَ الرَّمَلانُ الآن، والكشفُ عن المناكب، وقد أَظَّأَ اللهُ الإسلامَ،
ونَفَى الكفرَ وأهلَهُ، ومع ذلك لا نَدَعُ شيئًا كثَّا نَفعلُهُ على عهدِ رسولِ
سھَالله
الله عِ الحيه
وسلم .
ورواه أبو داود في الحجِّ من ((سننه))(٣)، عن أحمد بن حنبل، به.
٣ - محمد بن بكر: وروايته عند الإمام أحمد في «مسنده)) (١/ ٧٠-٧١ رقم ٥١٢).
لكن في رواية محمد بن بكر: طُفت مع عثمان!
وأما الوجه الثاني: فقد أخرجه الإمام أحمد، كما ذكر المؤلِّف، وأبو يعلى
(١٦٣/١-١٦٤ رقم ١٨٢) عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج.
وقد صرَّح ابن جريج بالسماع في رواية يحيى بن سعيد، وعليه؛ فيصح الوجهان
جميعًا، لأن ابن جريج مُكثر، فلا يبعد أن يكون له إسنادان، واستظهر الشيخ
مشهور بن حسن في تعليقه على ((إعلام الموقعين)) (٥٧/٤) أن في الرواية وَهْمًا
الاتحاد مخرج القصة.
وقد أعلَّ هذا الخبرَ الحافظُ ابن عبد الهادي، فقال في ((تنقيح التحقيق)) (٤٥٦/٢):
في صحته نظر. فالله أعلم.
ولم يتنَّه لهذا الاختلاف على ابن جريج محقِّقو((مسند الإمام أحمد)) (٣٦٥/١،
٤٠٣، ٥٣٦ رقم ٢٥٣، ٣١٣، ٥١٢ - ط مؤسسة الرسالة)، وكذا الأستاذ حسين
أسد في تعليقه على «مسند أبي يعلى')).
(١) الاضطباع: هو أن يأخذ الإزار أو البُرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن، ويلقي
طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظَهْره، ويسمَّى بذلك لإبداء الضَّبعَين.
والرَّمَل: هو أن يَهُزَّ مَنكبيه، ولا يسرع. انظر: ((النهاية)) (٢٦٥/٢) و(٧٣/٣).
(٢) في ((مسنده)) (٤٥/١ رقم ٣١٧).
(٣) (٢/ ٤٧٧ رقم ١٨٨٧) باب في الرَّمَل.