النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
أثر في قلة الكلفة في طريق الحج
٣٠٥- قال محمد بن إسحاق بن خزيمة(١): ثنا أحمد بن عَبدة، عن
حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال:
خَرَجت مع عمرَ بن الخطاب حاجًّا إلى أن رَجَعنا، فما ضَرَبَ فُسْطاطًا (٢)
ولاخِباءً، كان يُلقِي الكساءَ والنِّطعَ على الشجرةِ، فَيَستَظِلُّ به.
إسناده صحيح.
(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في
((تاريخه)) (٣٠٥/٤٤).
وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٢٧٩/٣) وابن أبي شيبة (٢٧٤/٣ رقم ١٤٢٥١) في
الحج، باب في المُحرِم يستظل، والبلاذُري في ((أنساب الأشراف)) (ص ١٨١ -
١٨٢) والبيهقي (٥/ ٧٠) من طريق يحيى بن سعيد، به.
(٢) الفُسْطاط: ضَرْب من الأبنية في السفر دون السُّرادق. ((النهاية)) (٤٤٥/٣).

٤٦٢
أثر آخر في خروج المرأة في الحجّ مع
من تأمن معه على نفسها
٣٠٦- قال البخاري (١): قال لي أحمد بن محمد: ثنا إبراهيم
ابن سعد، عن أبيه، عن جدِّه قال: أَذِنَ عمرُ رَّهُ لأزواج النبيِّ صلَّ
في آخرِ حجَّةٍ حَجَّها، فبَعَثَ معهنَّ عثمانَ بن عفان، وعبد الرحمن بن
عوف
هذا يُعدُّ من تعليقات البخاري الجيّدة القوية(٢).
(١) في (صحيحه)) (٤/ ٧٢ رقم ١٨٦٠ - فتح) في جزاء الصيد، باب حج النساء.
(٢) في عدِّ هذا معلّقًا نظر، فقد قال الحافظ في ((تغليق التعليق)) (١٠/٢): إذا قال
البخاري: ((قال لنا)) أو (قال لي)) أو ((زادنا)) أو ((زادني)) أو (ذَكَر لنا)) أو(ذُكِرَ لي)) فهو
وإنْ ألحقه بعض من صنَّف في الأطراف بالتعاليق، فليس منها، بل هو متَّصل،
صريح في الأتصال، وإن كان أبو جعفر ابن حمدان قد قال: إن ذلك عَرْض
ومناولة! وكذا قال ابن منده: إنَّ ((قال لنا)) إجازة! فإن صحَّ ما قالاه؛ فحكمه
الاتصال - أيضًا - على رأي الجمهور، مع أنَّ بعض الأئمّة ذكر أنَّ ذلك مما حمله
عن شيخه في المذاكرة، والظاهر أن كلَّ ذلك تحكّم، وإنما للبخاري مقصد في هذِه
الصِّيغة وغيرها، فإنه لا يأتي بهذه الصِّيغة إلا في المتابعات والشواهد، أو في
الأحاديث الموقوفة، فقد رأيته في كثير من المواضع التي يقول فيها في ((الصحيح)):
((قال لنا)) قد ساقها في تصانيفه بلفظ ((ثنا))، وكذا بالعكس، فلو كان مثل ذلك عنده
إجازة، أو مناولَة، أو مكاتبة، لم يَستجِز إطلاق ((ثنا)) فيه من غیر بیان.
وقال في ((الفتح)) (١/ ١٥٦): وقد أُذَّعى ابن منده أنَّ كل ما يقول البخاري فيه: ((قال
لي)) فهي إجازة، وهي دعوى مردودة، بدليل أني استقريت كثيرًا من المواضع التي
يقول فيها في ((الجامع(: ((قال لي) فَوَجَدته في غير الجامع يقول فيها: ((حدثنا))،
والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث، فدل على أنها عنده من
المسموع، لكن سبب استعماله لهذِه الصيغة ليفرِّق بین ما یبلغ شرطه، وما لا يبلغ،
والله أعلم.

٤٦٣
وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ففيه انقطاع
بين إبراهيم بن عبد الرحمن وبين عمر(١)، اللهمَّ إلا أن يقال: إنَّه سَمِعَه من
أبيه، وهذا هو الظاهر، ولهذا أختاره البخاري من تعليقات كتابه
((الصحيح)) .
(ق١٢١) أثر آخر :
٣٠٧- قال الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي: أنا
سعد الخير بن محمد الأنصاري، أنا طُرَاد بن محمد، أنا ابن رَزقويه، أنا
محمد بن يحيى بن عمر، ثنا علي بن حرب (٢) قال: ثنا سفيان بن عيينة،
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٧٣/٤): وإدراكه لذلك ممكن؛ لأن عمره إذ ذاك كان أكثر
من عشر سنين، وقد أثبت سماعه من عمر يعقوب بن شيبة، وغيره.
(٢) وهو في ((جزئه)) (ق ٨٢/ ب).
وأخرجه - أيضًا - مالك (٢/ ١٠٧) في الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في
بيتها حتى تحلَّ، -ومن طريقه: ابن أبي شيبة (١٥٩/٤ رقم ١٨٨٤٧) في الطلاق،
باب ما قالوا في المطلقة لها أن تحج في عدَّتها، من كرهه، والطحاوي (٨٠/٣)
والبيهقي (٧/ ٤٣٥)- عن حميد، به.
قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٨/٧): وهذا إسناد رجاله ثقات، على
الخلاف في سماع سعيد من عمر.
قلت: وقد خولف ابن عيينة ومالك في روايتهما، خالَفَهما ابن جريج، فرواه عن
حميد، عن مجاهد، عن عمرَ وعثمان. ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٣٣/٧
رقم ١٢٠٧١) وابن أبي شيبة (٣١١/٣ رقم ١٤٦٤٤) في المناسك، باب من كره أن
تحج في عدَّتها، و(١٥٩/٤ رقم ١٨٨٤٢) ولفظه: أنَّ عمرَ وعثمانَ ردًّا نسوةً حواجَّ
أو معتمراتٍ حتى اعتدَدْنَ في بیوتهن.
وهذا منقطع بين مجاهد وعمر وعثمان.
تنبيه: سقط ذِكر ((مجاهد)) من رواية ابن أبي شيبة، وجاء على الصواب في
(١١٧/١٠ رقم ١٩١٧٩ - ط دار القبلة) ولم ينِّبه عليه محقّقا ((المصنَّف)) (٥٦٩/٦

٤٦٤
عن حميد الأعرج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيَّب قال:
رَدَّ عمرُ بن الخطاب نسوةً من البَيداءِ خَرَجنَ مُحرِمَاتٍ في عِدَّتِهِنَّ.
رقم ١٩٠٦١.
وقيل: عن منصور، عن مجاهد، عن ابن المسيَّب، عن عمرَ! ومن هذا الوجه:
أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٧٢) وابن أبي شيبة (١٤٦٤٢) و(١٨٨٤١) وسعيد بن
منصور (٣١٧/١ رقم ١٣٤٣) ولفظه: أنَّ عمرَ بن الخطاب ردَّ نسوةً حاجَّاتٍ أو
معتمراتٍ خرجنَ في عدَّتهن.
هذِه الطرق على اختلافها ليس فيها شيء متصل.
وله طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (٥٦٩/٦ رقم ١٩٠٦٥ - ط دار الرشد) في
الطلاق، باب ما قالوا في المطلّقة لها أن تحج في عدَّتها؟ من كرهه، عن أبي خالد
الأحمر، عن أشعث بن سوَّار، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ردَّ عمرُ بن الخطاب
نسوةً من ذي الحليفة حاجَّات قُتِلَ أزواجُهُن في بعض تلك المياه.
وإسنادها ضعيف؛ لضعف أشعث، وتدليس أبي الزُّبیر.

٤٦٥
حديث في المواقيت
٣٠٨- قال البخاري (١): ثنا علي بن مسلم، ثنا عبد الله بن نُمَير، ثنا
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: لما فُتِحَ هذان المِصْران(٢)
أَتَوا عمرَ، قالوا: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ رسولَ اللهِنَّهَ حَدَّ لأَهلِ نجدٍ
قَرْنًا(٣)، وهو جَوْرٌ عن طريقنا، وإنَّا إنْ أَرَدْنا قَرْنًا شَقَّ علينا. قال:
فانظُرُوا حَذْوَهَا من طريقكم، فحَدَّ لهم ذاتَ عِرْقٍ(٤).
تفرَّد به البخاري.
وهو في ((صحيح مسلم)) (٥) عن جابر، كالمرفوع(٦): أنَّ رسولَ الله وَّه
حَدَّ لأهلِ العراقِ ذاتَ عِرْقٍ.
(١) في ((صحيحه)) (٣٨٩/٣ رقم ١٥٣١ - فتح) في الحج، باب ذات عِرق لأهل
العراق.
(٢) المِصران: الكوفة والبصرة. ((النهاية)) (٣٣٦/٤).
(٣) أي: قَرْن المنازل، وهو قَرْن الثعالب، ميقات أهل نجد. ((معجم البلدان)) (٤/ ٣٣٢).
(٤) ذات عِرق: سُمِّي بذلك لأنَّ فيه عِرقًا، وهو الجبل الصغير، وهي أرض سَبِخة تُنِبِت
الطّرفاء، بينها وبين مكة مرحلتان. ((الفتح)) (٣٨٩/٣).
(٥) (٨٤١/٢ رقم ١١٨٣) في الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، من طريق ابن جريج
قال: أخبرني أبو الزُّبير: أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله يُسأل عن المُهَلِّ، فقال: سَمِعتُ
- أَحسَبُهُ رَفَع إلى النبيِّ وَّهِ- فقال : ... ، فذكر الحديث، وفيه: ((ومُهَلُّ أهل العراق
من ذات عرق».
قال الشافعي في «الأم» (١٣٧/٢): ولم يُسمّ جابر بن عبد الله النبيَّ ◌َّ، وقد يجوز
أن يكون سَمِعَ عمرَ بن الخطاب.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٩٠/٣): وقد وقع في حديث جابر عند مسلم إلا أنه
مشكوك في رفعه.
(٦) يَرويه أبو الزُّبير، واختلف عليه في رفعه ووقفه:

٤٦٦
وقد رواه غير ابن جريج فرفعه، فأخرجه أحمد (٣٣٦/٣) من طريق الحسن بن
موسى. والبيهقي (٢٧/٥) من طريق ابن وهب. كلاهما (الحسن، وابن وهب) عن
ابن لَهِيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، مرفوعًا، دون شكِّ.
وهذا إسناد ضعيف؛ لتدليس أبي الزُّبير، وضعف ابن لَهِيعة.
وأخرجه ابن ماجه (٩٧٢/٢ رقم ٢٩١٥) في المناسك، باب مواقيت أهل الآفاق،
من طريق إبراهيم بن يزيد (وهو: الخُوزي) عن أبي الزُّبير، به، مرفوعًا!
وهذا إسناد تالف، الخُوزي: متروك الحديث، وقد قال البيهقي عقب روايته: كذا
قاله عبد الله بن لَهِيعة، وكذلك قيل: عن ابن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقبة، عن
أبي الزُّبير. والصحيح: رواية ابن جريج.
وهُذِه الروايات لا عبرة بها، لما فيها من الضعف.
وقد حسَّن محقّقو(مسند الإمام أحمد)) (٤٥٩/٢٢ رقم ١٤٦١٥ - ط مؤسسة
الرسالة) رواية ابن ◌َهِيعة، لمجيئها من طريق ابن وهب، لكن لم يتنبهوا لعنعنة أبي
الزُبير، ومخالفة ابن لَهِيعة لابن جريج، ولم يعرِّجوا على كلام الإمام البيهقي في
إعلاله لرواية ابن لَهِيعة مع أطلاعهم عليه!
وله طريق أخرى عن جابر، يرويها الحجّاج بن أرطاة، ومع ضَعفه؛ فقد أضطرب
فيها :
فمرة قال: عن عطاء، عن جابر.
وعن أبي الزُّبير، عن جابر.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، مرفوعًا!
انظر: ((مسند أحمد)) (٢/ ١٨١ رقم ٦٦٩٧) و((سنن الدار قطني)) (٢/ ٢٣٦) و((سنن
البيهقي)) (٢٨/٥).
ومرة قال: عن عطاء، عن جرير بن عبد الله البَجَلي، مرفوعًا! وروايته عند إسحاق
ابن راهويه في ((مسنده))، كما في ((نصب الراية)) (١٤/٣).
ومرة قال: عن عطاء مرسلًا! وروايته عند الشافعي في ((الأم)) (١٣٧/٢).
قال الزَّيلعي: والظاهر أن هذا الاضطراب من الحجّاج، فإن من دونه ومن فوقه
ثقات.

٤٦٧
وصحّح الوجهَ المرسل البيهقي، فقال في ((سننه)) (٢٨/٥) بعد أن رواه من طريق
الشافعي: هذا هو الصحيح عن عطاء، عن النبيِّ وَّر، وقد رواه الحجّاج بن أرطاة
-وضَعفه ظاهر- ، عن عطاء وغيره، فوَصَله.
قلت: وفي الباب عن عائشة، والحارث بن عمرو السَّهمي، وابن عمر، وابن عباس
:
أما حديث عائشة: فأخرجه أبو داود (٢/ ٤١١ رقم ١٧٣٩) والنسائي (١٣١/٥،
١٣٣ رقم ٢٦٥٢، ٢٦٥٥) في المناسك، باب ميقات أهل مصر، وباب ميقات أهل
العراق، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٠٨٢/٣ رقم ٢٣٣٥) وابن عدي (٤١٧/١)
وأبو الفضل الزهري في ((حديثه)) (٣٩٧/١ رقم ٣٩٨) والدارقطني (٢٣٦/٢)
والبيهقي (٢٨/٥) من طريق المُعافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن
محمد، عن عائشة رضي﴿ُها: أنَّ رسولَ الله وَّهِ وَقَّت لأهل العراق ذاتَ عِرق.
قال ابن عدي: قال لنا ابن صاعد: كان أحمد بن حنبل يُنكِر هذا الحديث مع غيره
على أَفلح بن حميد، فقيل له: تروي (كذا، ولعل الصواب: روى) عنه غير
المُعافَى؟ فقال: المُعافَى بن عمران ثقة.
ثم قال ابن عدي: وإنكار أحمد على أفلح في هذا الحديث قوله: ((ولأهل العراق
ذات عرق)، ولم يُنكِر الباقي من إسناده ومتنه شيئًا.
وأما حديث الحارث بن عمرو السَّهمي: فأخرجه أبو داود (٤١٣/٢ رقم ١٧٤٢)
والدار قطني (٢٣٦/٢) والبيهقي (٢٨/٥) من طريق عبدالوارث بن سعيد، عن عُتبة
ابن عبد الملك السَّهمي، عن زرارة بن كريم، عن الحارث بن عمرو السَّهمي ◌َظُه
قال: أتيتُ رسولَ الله مَّه وهو بمنى أو بعرفات، وقد أطاف به الناس ... ،
الحديث، وفيه: ووقّت ذات عِرق لأهل العراق.
قال البيهقي في ((معرفة السُّنن والآثار)) (٧/ ٩٦): وفي إسناده مَن هو غير معروف.
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أحمد (٢/ ٧٨) قال: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا
شعبة، سَمِعتُ صدقة بن يَسَار، سَمِعتُ ابن عمر يحدِّث عن رسول الله وَّةِ: أنَّه
وقَت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قَرنًا، ولأهل
العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم.

٤٦٨
...
......
وهذا إسناد صحيح، إلا أن ذِكر ميقات أهل العراق فيه شاذ، وبيان ذلك كالتالي:
فقد أخرجه الطيالسي (٤٣٠/٣ رقم ٢٠٣٣) عن شعبة، به، ولم يَذكر ميقات أهل
العراق.
وأخرجه أحمد (٢/ ١١،١٤٠) عن ابن عيينة وجرير بن عبد الحميد، عن صدقة بن
يَسَار، به، ولم يَذكر ميقات أهل العراق، وفيه: أنهم قالوا لابن عمر: فأين أهل
العراق؟ فقال: لم یکن يومئذ.
كما قد خالف صدقةُ كبارَ أصحاب ابن عمر المتقنين، الذين لم يَذكروا هُذِه الزيادة،
وهم :
١- نافع مولى ابن عمر: وروايته عند مالك (٤٤٤/١) في الحج، باب مواقيت
الإهلال، والبخاري (٣٨٧/٣ رقم ١٥٢٥ - فتح) في الحج، باب ميقات أهل
المدينة ... ، ومسلم (٨٣٩/٢ رقم ١١٨٢) في الحج، باب مواقيت الحج والعمرة.
٢- عبد الله بن دينار: وروايته عند مالك (٤٤٥/١) والبخاري (٣٠٥/١٣ رقم
٧٣٤٤ - فتح) ومسلم (٢/ ٨٤٠ رقم ١١٨٢) (١٦).
٣- سالم بن عبد الله بن عمر: وروايته عند البخاري (٣٨٨/٣ رقم ١٥٢٧، ١٥٢٨
- فتح) ومسلم (٢/ ٨٤٠ رقم ١١٨٣) (١٣) (١٤).
وممَّن أعلَّ ذكر ذات عِرق في رواية ابن عمر: الإمام مسلم، فقال في كتاب ((التمييز)»
(ص ٢١٥): وفي رواية سالم، ونافع، وابن دينار: ((ولأهل نجد قَرنًا))، وميَّزوا في
رواياتهم لأهل اليمن (كذا؟): أنَّ ابن عمر لم يَسْمع ذلك من النبيِّ وَّ، وفي رواية
ميمون: ((جعل لأهل المشرق ذات عِرق)). وسالم، ونافع، وابن دينار، كلُّ واحد
منهم أولى بالصحيح عن ابن عمرَ من ميمون الذي لم يَسْمعه من ابن عمر. اهـ
وأما ما أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((نصب الراية)) (١٣/٣) عن
عبد الرزاق قال: سَمِعتُ مالكًا يقول: وقَّت رسولُ الله ◌ََّ لأهل العراق ذات عرق.
فقلت له: من حدَّثك بهذا؟ قال: حدَّثني به نافع، عن ابن عمرَ.
فهي رواية شاذة، قال الدارقطني في ((العلل))، كما في ((نصب الراية)) (١٣/٣):
روى عبد الرزاق، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ نَّهِ وَقَّت لأهل
العراق ذات عِرق، ولم يُتَابَع عبد الرزاق على ذلك، وخالَفَه أصحاب مالك فرووه

٤٦٩
عنه، ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق. وكذلك رواه أيوب السَّختياني، وابن
عَون، وابن جريج، وأسامة بن زيد، وعبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع. وكذلك
رواه سالم، عن ابن عمرَ. وعمرو بن دينار، عن ابن عمرَ.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو داود (٢/ ٤١٢ رقم ١٧٤٠) والترمذي (١٩٤/٣
رقم ٨٣٢) في الحج، باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق، وأحمد
(٣٤٤/١) والبيهقي (٢٨/٥) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي ابن عبد
الله بن عباس، عن ابن عباس ظُه قال: وقَّت رسولُ الله وََّ لأهل المشرق العقيق.
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
قلت: تفرَّد به يزيد بن أبي زياد، وقد قال الإمام مسلم في ((التمييز)) (ص ٢١٥):
وأما حديث يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، فيزيد هو ممَّن
قد أتَّقى حديثه الناس، والاحتجاج بخبره إذا تفرَّد، للَّذين (كذا! والصواب: للذي)
اعتبروا عليه من سوء الحفظ، والمتون في رواياته التي يرويها، ومحمد بن عليٍّ لا
يُعلَم له سماع من ابن عباس، ولا أنه لقيه، أو رآه.
وقال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٥٨/٢): إن محمد بن على بن عبد الله
بن عباس إنما هو معروف الرواية عن أبيه، عن جدِّه ابن عباس، وبذلك ذُكِرَ في
◌ُتُب الرجال.
وممَّا يدل على نكارة حديث يزيد بن أبي زياد: أنَّ حديث ابن عباس رضيًّا مروي في
(الصحيحين))، وليس فيه ذكر لذات عرق، فأخرجه البخاري (١٥٢٤) في الحج،
باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، ومسلم (١١٨١) في الحج، باب مواقيت الحج
والعمرة، من طريق طاوس، عن ابن عباس ﴿هًا قال: وَقَّت رسول الله وَّةٍ لأهل
المدينة: ذا الحليفة، ولأَهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل
اليمن: يلملم.
قال الإمام مسلم في ((التمييز)) (ص ٢١٤): فأما الأحاديث التي ذكرناها من قبلُ أنَّ
النبيَّ ◌َّهِ وَقَّت لأهل العراق ذات عِرق. فليس منها واحد يثبت.
وقال الإمام ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٤/ ١٦٠): قد روي فى ذات عِرق أنه ميقات
أهل العراق أخبار غير ابن جريج، لا يثبت عند أهل الحديث شيء منها.

٤٧٠
أثر في كراهية الإحرام قبل الميقات
٣٠٩- قال محمد بن إسماعيل البصلاني: ثنا محمد بن يحيى
القُطَعي، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أنَّ
عمرانَ ابن حصين أَحرَمَ من البصرةِ، فقَدِمَ على عمرَ بن الخطاب،
فأَغلَظَ له، ونَهَاهُ عن ذلك، وقال: يَتَحدَّثُ الناسُ أنَّ رجلًا من
أصحابٍ محمدٍ مَ ◌ّ أَحرَمَ من مصرٍ من الأمصارِ(١)!
هُذا منقطع، اللهمَّ إلا أن يكون الحسن قد سَمِعَه من عمران بن
حصين(٢)، والله أعلم.
وقال ابن المنذر: لم نجد في ذات عِرق حديثًا ثابتًا. (الفتح)) (٣٩٠/٣).
وخالف الحافظ ابن حجر، فقال: وقد وقع في حديث جابر عند مسلم إلا أنه
مشكوك في رفعه ... ، وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لَهِيعة، وابن ماجه من رواية
إبراهيم بن يزيد. كلاهما عن أبي الزُّبير، فلم يشكًا في رفعه، ووقع في حديث
عائشة، وفي حديث الحارث بن عمرو السَّهمي، كلاهما عند أحمد، وأبي داود،
والنسائي، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، فلعلَّ من قال: إنه غير منصوص لم
يبلغه، أو رأى ضعف الحديث، باعتبار أن كلَّ طريق لا يخلو عن مقال ... ، لكن
الحديث بمجموع الطرق يقوى. كذا قال كثّفُهُ، والطرق التى ذَكَرها لا تصلح للتقوية؛
لأن مدارها على ضعفاء ومتروكين، فمثل هذا لا تقوم به الحجّة.
وجملة القول: أنَّ الذي وقَّت لأهل العراق ذاتَ عِرق، هو الخليفة الراشد عمر بن
الخطاب رقپئه.
(١) وأخرجه - أيضًا - سعيد بن منصور، كما في ((المحلى))، ومُسدَّد في ((مسنده))، كما
في ((المطالب العالية)) (١٨/٢ رقم ١١٨٠) والطبراني في ((الكبير)) (١٠٧/٨ رقم
٢٠٤) والبيهقي (٣١/٥) من طريق قتادة، به.
(٢) قد أنكر سماعه من عمران بن حصين: الإمام أحمد، وابن المديني، وابن معين،
وأبو حاتم، وابن القطان. أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ٣٨) و((جامع
التحصيل)) (ص ١٦٢).

٤٧١
حديث في أفضلية القِران
٣١٠- قال الإمام أحمد (١): ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، أنَّ
يحيى بن أبي كثير حدَّثه عن عكرمة مولى ابن عباس قال: سَمِعتُ ابن
عباس يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ لَّه يقول
-وهو بالعقيق(٢) -: ((أتاني الليلةَ آتٍ من ربِّي ◌َّت، فقال: صَلِّ في هذا
الوادي المُبارَكِ، وقُل: عمرةً في حجّةٍ )».
قال الوليد: يعني: ذا الحُلَيفة(٣).
ورواه البخاري في الحجّ(٤)، عن الحميدي، عن الوليد بن مسلم
وبشر بن بکر.
وفي المزارعة(٥)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن شعيب بن إسحاق.
وأبو داود في الحج (٦)، عن النُّفَيلي، عن مسكين بن بُكَير.
وابن ماجه(٧)، عن دحيم، عن الوليد بن مسلم.
وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن مصعب القُرْقُسَاني.
خمستهم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به.
(١) في («مسنده)) (٢٤/١ رقم ١٦١).
(٢) العقيق: واد بناحية المدينة. ((معجم البلدان)) (١٣٨/٤).
(٣) ذو الحُلَيفة: ميقات أهل المدينة، بينه وبين المدينة ستة أميال أو سبعة. ((معجم
البلدان)) (١٣٨/٤).
(٤) من ((صحيحه)) (٣٩٢/٣ رقم ١٥٣٤ - فتح) باب قول النبيِّ وَّة: ((العقيق واد
مبارك )).
(٥) (٢٠/٥ رقم ٢٣٣٧ - فتح) باب منه.
(٦) من ((سننه)) (٢/ ٤٤٤ رقم ١٨٠٠) باب الإقران.
(٧) في ((سننه)) (٢/ ٩٩١ رقم ٢٩٧٦) في المناسك، باب التمتع بالعمرة إلى الحج.

٤٧٢
ورواه البخاري -أيضًا- في كتاب الاعتصام(١)، عن سعيد بن الرَّبيع،
عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.
وقد رواه علي ابن المديني، عن الوليد بن مسلم، به، وقال: هذا
حديث جيِّد الإسناد، وهو صحيح من حديث عمر.
حديث آخر :
*
٣١١- قال الإمام أحمد(٢): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن
الحكم، عن أبي وائل: أنَّ الصُّبَيَّ بن مَعبَد كان نَصرانيًّا تَغْلِبِيًّا أَعرابيًّا،
فَأَسلَمَ، (فقال)(٣): أيُّ العملِ أفضلُ؟ فقيل له: الجهاد في سبيل الله وَقَ.
فأراد أن يجاهدَ، فقيل له: حَجَجتَ؟ فقال: لا. فقيل: حُجَّ واعتَمر، ثم
جاهِد في (ق١٢٣) سبيل الله. فانطَلَق، حتى إذا كان بالحوائطِ أَهَلَّ بهما
جميعًا، فرآه زيد بن صُوْحَان، وسلمان بن ربيعة، فقالا: لَهُوَ أَضلُّ من
جَمَلِهِ. أو: ما هذا بأَهدى من ناقتِهِ. فانطَلَق إلى عمرَ، فَأَخَبَرَه بقولهما،
فقال له: هُدِيتَ لسُنَّة نبيِّكَ وَلّ.
قال الحكم، فقلت لأبي وائل: أحدَّثك الصُّبَيُّ؟ فقال: نعم.
ثم رواه أحمد(٤)، عن سفيان(٥)، عن منصور، عن أبي وائل. وعن
سفيان(٦)، عن عَبدة بن أبي لُبَابة، عن أبي وائل، به.
(١) (٣٠٣/١٣ رقم ٧٣٤٣ - فتح) باب ما ذَكَر النبيُّ وَّهِ وحضَّ على أتفاق أهل العلم.
(٣) في المطبوع: ((فسأل)).
(٢) في ((مسنده)) (١٤/١ رقم ٨٣).
(٤) في («مسنده)) (٣٧/١ رقم ٢٥٦).
(٥) قوله: ((أحمد، عن سفيان)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((أحمد، عن عبد الرزاق،
عن سفيان))، وهو الموافق لما في ((إطراف المُسنِد المُعتَلي)) (٣٦/٥ رقم ٦٥٦٩).
(٦) (٢٥/١ رقم ١٦٩).
وهو عند ابن عيينة في ((جزئه)) (ص ٨٤ رقم ٢٠ - رواية زكريا المروزي).

٤٧٣
وفي آخره: قال عَبدة: قال أبو وائل: كثيرًا ما ذهبتُ أنا ومسروق إلى
الصُّبَيِّ نسألُهُ عنه.
ورواه أبو داود(١)، والنسائي(٢) من حديث جرير -زاد النسائي:
وزائدة -. كلاهما عن منصور، عن أبي وائل -واسمه: شقيق بن سَلَمة-،
قال: قال الصُّبَيُّ بن مَعبَد ... ، فذَكَره.
ورواه النسائي -أيضًا-(٣) من حديث ابن جريج، عن الحسن بن
مسلم، عن مجاهد وغيره، عن رجل من أهل العراق، يقال له: شقيق،
بمعناه.
ورواه ابن ماجه(٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمَّار.
كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عَبدة بن أبي لُبَابة، عن أبي وائل، به.
وعن علي بن محمد، عن وكيع، وأبي معاوية، ويعلى بن عبيد.
ثلاثتهم عن الأعمش، عن شقيق، بمعناه.
وقال الإمام أحمد - أيضًا-(٥): ثنا يحيى، عن الأعمش، ثنا شقيق،
ثنا الصُّبي بن مَعبَد - وكان رجلًا نَصرانيًّا من بني تَغْلِب- قال: كنتُ
نصرانيًّا، فأَسلَمْتُ، فاجتَهَدتُ، فلم آلُ، فَأَهلَلتُ بحجَّةٍ وعمرةٍ،
فمَرَرتُ بالعُذَيبِ (٦) على سلمان بن ربيعة، وزيد بن صُوْحَان، فقال
أحدهما: أبهما جميعًا؟! فقال له صاحبه: دَعْهُ، فَلَهُوَ أَضلُّ من بعيره.
(١) في ((سننه)) (٤٤٣/٢ رقم ١٧٩٩) في المناسك، باب في الإقران.
(٢) في ((سننه)) (١٦٠/٥ رقم ٢٧١٨) في المناسك، باب القران.
(٣) في ((سننه)) (١٦١/٥ رقم ٢٧٢٠).
(٤) (٩٨٩/٢ رقم ٢٩٧٠) في المناسك، باب من قرن الحج والعمرة.
(٥) في ((مسنده)) (٣٧/١ رقم ٢٥٤).
(٦) العُذَيب: أسم ماء لبني تميم على مرحلة من الكوفة. ((النهاية)) (١٩٥/٣).

٤٧٤
قال: فكأَنما بعيري (ق١٢٤) على عُنُقِي، فَأَتِيتُ عمرَ نَظُبِهِ، فَذَكَرتُ ذلك
له، فقال لي عمر: إنهما لم يقولا شيئًا، هُدِيتَ لسُنَّةِ نبيِّكَ وَه.
ورواه أحمد بن مَنيع في ((مسنده))(١)، عن هشيم، عن سيَّار، عن أبي
وائل، به.
قلت: فهو محفوظ، بل متواتر إلى أبي وائل، وقد صرَّح فيه
بالتحديث عن الصُّبَيِّ بن مَعبَد، فهو على شرط البخاري ومسلم، فعَجَبًا
لهما إذ لم يخرجاه! والظاهر أنهما عَدَلا عنه، لأنَّه لم يَرو عن الصُّبي بن
مَعَبَد إلا أبو وائل وحده، لكن في (الصحيحين)) من هذا الضرب من
الأحاديث قطعة، ثم قد سَمِعَه منه مسروق.
ولهذا قال الإمام علي ابن المديني: لا أعلم أحدًا رواه عن الصُّبَيِّ بن
مَعَبَد غير أبي وائل، ومما حسَّن الحديثَ: أنَّ مسروقًا سأل الصُّبَيَّ بن مَعبَد
عن هذا الحديث، ثم أَسنَدَ ذلك، كما تقدَّم، ثم قال: وهو عندي حدیث
صحیح، ثم قال:
٣١٢- ثنا يزيد بن زُرَيع، ثنا سعيد، عن أبي مَعشر، عن إبراهيم
النَّخَعي: أنَّ عمرَ بن الخطاب أمَرَ الصُّبَيَّ أنْ يَذْبَحَ شاةً.
ثم قال: فهذا مما يقوِّي حديث الصُّبَيِّ، لأن إبراهيمَ من الفقهاء.
قلت: وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان
البُستي في كتابه ((الصحيح))(٢).
وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني كَُّ(٣)، وقد سُئل عن هذا
(١) وأخرجه -أيضًا - أحمد (٣٤/١ رقم ٢٢٧) عن هشيم، به.
(٢) (٢١٩/٩ رقم ٣٩١٠،٣٩١١ - الإحسان).
(٣) في ((العلل)) (١٦٤/٢ رقم ١٩٢).

٤٧٥
الحديث: رواه عن أبي وائل منصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش،
والحكم بن عُتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وحبيب بن أبي ثابت،
وعمرو بن مُرَّة، ومغيرة، وسَلَمة بن كُهَيل، وجندب بن حسان، وسیّار،
وتُوَير (ق١٢٥) بن أبي فاخِتَة، ويزيد بن أبي زياد، وعاصم بن أبي النَّجود،
ومجاهد بن جبر.
وقال في آخره شيئًا حسنًا لم يَذكره غيره: قال أبو وائل: كنتُ أختلفُ
أنا ومسروقُ بن الأجدع إلى الصُّبَيِّ بن مَعبَد نَستذكره هذا الحديث.
ثم قال الدارقطني: وهو حديث صحيح، وأحسنها إسنادًا حديث
منصور، والأعمش، عن أبي وائل، عن الصُّبَيِّ، عن عمرَ بن الخطاب
رضى عنه.
قلت: وقد تقدَّم في رواية عنه عن أبي وائل كما قال مجاهد عنه من
ذهابه هو ومسروق إلى الصُّبَيِّ بن مَعبَد في هذا الحديث.
وهو في ((مسند أحمد))، ولم يطّلع عليه الدار قطني رحمه الله.

٤٧٦
حديث آخر
في نهي عمر عن المتعة في الحج والنكاح
٣١٣- قال الإمام أحمد(١): ثنا عَبيدة بن حميد، عن داود بن
أبي هند، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد(٢) قال: خَطَب عمرُ نَُّه
الناسَ، فقال: إنَّ اللهَ وَّ رَخَّص لنبيِّهِ وَلَه ما شاءَ، وإنَّ نبِيَّ اللهِ وَله قد
مَضَى لسبيلِهِ، فأتموا الحجّ والعمرةَ، كما أَمَرَكُمُ اللهُ، وحصِّنوا فُرُوجَ هذِه
النساءِ.
هُذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب الكتب.
لكن روى مسلم(٣)، عن محمد بن مثنى، ومحمد بن بشَّار. كلاهما
عن غُندَر، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي نَضرة قال: كان ابن عباسٍ
يأمُرُ بالمتعةِ، وكان ابن الزُّبير ينهى عنها، فذَكَرتُ ذلك لجابرٍ بن
عبد الله، فقال: على يَدَيَّ دارَ الحديثُ، تَمَتَّعنا على عهد رسولِ الله
وَ﴿، فلمَّا قام عمرُ قال: إنَّ اللهَ كان يُحِلُّ لرسولِهِ ما شاءَ (٤)، وإنَّ
القرآنَ قد نَزَل منازلَهُ، فأتمُّوا الحجّ والعمرةَ للهِ، كما أمَرَكُمُ اللهُ،
(ق١٢٦) وأَبِثُّوا نكاحَ هُذِه النساءِ، فلن أُوتَى برجلِ نَكَحَ أمرأةً إلى أجلٍ
إلا رَجَمْتُهُ بالحجارةِ.
(١) في ((مسنده)) (١٧/١ رقم ١٠٤).
(٢) هو: الخُدْري.
(٣) في ((صحيحه)) (٨٨٥/٢ رقم ١٢١٧) (٢٤٥) في الحج، باب في المتعة بالحج
والعمرة
(٤) زاد في المطبوع: ((بما شاء)).

٤٧٧
حديث آخر :
٣١٤- قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرزاق. وأخبرني هشيم،
عن الحجّاج بن أرطاة، عن الحكم بن عُتيبة، عن عُمارة، عن أبي
بُرْدة، عن أبي موسى: أنَّ عمرَ رَظُه قال: هي سُنَّةُ رسولِ اللهِوَلِيه
-يعني: المتعةَ-، ولكنِّي أخشى أنْ يُعرِّسوا بهنَّ تحتَ الأَرَاكِ، ثم
يروحوا بھنَّ حُجَّاجًا.
غريب من هذا الوجه، وحجَّاج بن أرطاة فيه ضَعف(٢)، لكن يشهد له
الحديث الذي قبله، والحديث الآخر:
٣١٥- قال النسائي في كتاب الحج(٣): ثنا محمد بن علي بن الحسن
ابن شقيق: ثنا أبي، عن أبي حمزة السُّكَّري، عن مُطرِّف، عن سَلَمة بن
كُهَيل، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمرَ رَّهُ أَنَّه قال: والله إني
لأَنهاكُم عن المتعةِ، وإنها لفي كتابِ اللهِ، وقد فَعَلَها النبيُّ ◌َله.
(٤)
إسناد جيد (٤).
(١) في ((مسنده)) (٤٩/١ رقم ٣٤٢).
(٢) وله علَّة أخرى، أشار إليها الدارقطني في ((العلل)) (١٢٦/٢ رقم ١٥٧) فقال: هو
حديث رواه الحكم بن عُتيبة، واختُلف عنه، فرواه شعبة، عن الحكم، عن عمارة
ابن عُمَير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبيه، عن عمرَ! وخالَفَه الحجّاج بن
أرطاة من رواية هشيم عنه، فرواه عن الحكم، عن عُمارة، عن أبي بُرْدة، عن أبي
موسى، وقول شعبة هو الصواب.
قلت: ومن طريق شعبة: أخرجه مسلم (٨٩٦/٢ رقم ١٢٢٢) في الحج، باب في
نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام.
(٣) من ((سننه)) (١٦٧/٥ رقم ٢٧٣٥) باب التمتع.
(٤) قد خولف مُطرِّف في روايته، خالفه الثوري -وهو أثبت- ، فرواه عن سَلَمة بن
كُهَيل، عن طاوس، به، ولفظه: لو اعتمرتُ، ثم أعتمرتُ، ثم حَجَجتُ، لتمتعتُ.

٤٧٨
31
حديث فيه النهي عن الطَّيب للمُحرِم
٣١٦- قال الحافظ أبو بكر البزَّار(١): ثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني
عبد الرحمن بن مُطرِّف، حدثني عيسى بن يونس، عن إبراهيم بن یزید،
عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن ابن عمر قال: (أَقبَلْنا حتى إذا كنّا بذي
الحليفة أَحْرَمْنا)(٢)، فمَرَّ بنا راكبٌ يَنفَحُ طِيبًا، فقال عمرُ: مَن هذا؟ قالوا:
معاوية. فقال: ما هذا يا معاوية؟! فقال: مَرَرتُ بأمِّ حبيبةَ، ففَعَلتْ بي هذا.
فقال: أرْجِعْ، فاغْسِلُهُ عنكَ، فإِنِّي سَمِعتُ رسولَ الله (ق١٢٧) وَّ يقول:
. ((الحاجُ: الشَّعِثُ الثَّفِلُ(٣)).
إبراهيم بن يزيد هذا هو: الخُوزي، وهو ضعيف (٤).
ومن هذا الوجه: أخرجه مُسدَّد في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٤/٢
رقم ١٢٠١). وإسناده صحيح، كما قال البوصيري في («إتحاف الخيرة)) (١٧١/٣).
(١) في ((مسنده)) (٢٨٥/١ رقم ١٨٢).
(٢) في المطبوع: ((أقبلنا مع عمرَ حتى إذا كنا بذي الحليفة أهلَّ وأَهلَلْنا)).
(٣) الشَّعَث: انتشار الشعر وتفرُّقه. ((المصباح المنير)) (ص ٢٥٨ - مادة شعث).
والتَّفَل: ترك الطّيب. ((المصباح المنير)) (ص ٧٢ - مادة تفل).
(٤) وقد قال البزَّار عقب روايته: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا عن عمرَ، ولا نعلم له
إسنادًا عن عمرَ إلا هذا الإسناد، وإبراهيم بن يزيد الخُوزي: ليس بالقويِّ.
وأخرجه ابن حزم في ((حجة الوداع)) (ص ٢٤٤ رقم ٢٣٥) من طريق البزَّار، ثم قال:
وهُذا كما ترىُ، ولو صحَّ لم يكن فيه حُجَّة؛ لأنَّ الشَّعث والتَّفل ليس فيه منع الطَّيب
للإحرام، ولا أمر بغسله عند الإحرام، مع أنه حديث فاسد مضطرب.
وقال الترمذي في ((سننه)) (٢١٠/٥): هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر
إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخُوزي المكي، وقد تكلّم بعض أهل الحديث في
إبراهيم بن يزيد من قِبَلِ حفظه.
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٩/ ١٢٥) تفرَّد به إبراهيم بن يزيد الخُوزي.

٤٧٩
والذي فَعَلَهُ معاويةُ هو السُّنَّة التي فَعَلَها رسولُ الله عند إحرامِهِ، فإنَّه
تطيَّب عند إحرامه، وإنما خَشِيَ عمرُ أن يقتدي بمعاوية مَن لا يَعلمُ ذلك،
فيفيدُ جوازَ الطِّيبِ وتعاطيه في الإحرام، والله أعلم.
وأورده ابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٦/١) وعدَّه من مناكير إبراهيم .
وقال البيهقي في «سننه» (٣٣٠/٤): وقد رواه محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمَیر،
عن محمد بن عبَّاد، إلا أنه أضعف من إبراهيم بن يزيد، ورواه - أيضًا - محمد بن
الحجّاج، عن جرير بن حازم، عن محمد بن عبّاد، ومحمد بن الحجّاج: متروك.
ولهذا الأثر طرق صحيحة:
منها: ما أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٤٤٣/١) في الحج، باب ما جاء في الطيب
في الحج، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٠ رقم ١٣٤٩٨) في الحج، باب من كره الطيب
عند الإحرام، والطحاوي (١٢٦/٢) من طريق نافع، عن أسلم مولى عمر بن
الخطاب: أنَّ عمرَ بن الخطاب وَجَد ريحَ طيبٍ وهو بالشجرة، فقال: ممن ريحُ هذا
الطِّب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: منيٍّ يا أميرَ المؤمنين. فقال عمرُ: منك!
لعمر الله! فقال معاوية: إنَّ أمَّ حبيبة طيَّتني يا أميرَ المؤمنين. فقال عمرُ: عزمتُ
عليك لتَرجِعنَّ، فَلَتَغْسِلنَّه.
وهذا إسناد صحيح.
ومنها: ما أخرجه مُسدَّد في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٦/٢ رقم
١٢٠٨) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم مولى عمر بن
الخطاب قال: رأى عمر بن الخطاب ر ◌ُه على طلحة ثوبين مصبوغين وهو مُحرِم،
فقال: ما هذا؟! قال: يا أميرَ المؤمنين، ليس به بأس، إنما هو مِشقٌّ. قال: إنكم
أيها الرَّهُطُ أئمةٌ يَقتدي بكم الناسُ، ولعلَّ الجاهلَ أن لو رآك أن يقول: رأيتُ على
طلحةَ ثوبين مصبوغين، فيلبسُ الثيابَ المصبوغةَ في الإحرام، فلا أَعرفنَّ، ما يلبسُ
أحدٌ منكم ثوبًا مصبوغًا في الإحرام.
قال البوصيري في («إتحاف الخيرة)) (١٨٣/٣): رواه مُسدَّد موقوفًا بسند صحيح،
وهو أصل في سدِّ الذرائع.
وقد اعتذر البيهقي عن نهي عمر رَظُه عن الطَّيب للمُحرِم، فقال في (سننه))

٤٨٠
أثر فيه جواز الاغتسال للمُحرِم، وانغماره بالماء
حتى يغيب فيه
٣١٧- قال الشافعي(١): أنا ابن عيينة، عن عبد الكريم الجَزَري، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: ربما قال لي عمرُ بن الخطاب: تَعَالَ أُبَاقِيكَ
في الماءِ، أَيُّنا أطولُ نَفَسًا، ونحن مُحرِمُون.
إسناد صحيح.
أثر آخر :
٣١٨- قال الشافعي (٢): أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، أخبرني
عطاء: أن صفوان بن يعلى أَخبَرَه عن أبيه يعلى بن أُميَّة أنَّه قال: بَيَنما عمرُ
يَغْتَسِلُ إلى بعيرٍ، وأنا أَسترُ عليه بثوبٍ، إذ قال له عمرُ: يا يعلى، أَصْبُبْ
على رأسي؟ فقلت: أميرُ المؤمنين أَعلَمُ. فقال عمرُ: والله ما يزيدُ الماءُ
الشَّعرَ إلا شَعَثًا. فسمَّى اللهَ، ثم أفاض على رأسِهِ.
إسناد جید.
وسيأتي(٣) - إن شاء الله- في مسند ابن عباس، عن أبي أيوب: أنَّ
(٣٥/٥): يحتمل أنه لم يبلغه حديث عائشة ثنا، ولو بَلَغه لرجع عنه، ويحتمل أنه
كان يكره ذلك كيلا يغترَّ به الجاهل، فيتوهّم أنَّ ابتداء الطِّب يجوز للمُحرِم، كما
قال لطلحة في الثوب الممشّق.
(١) في ((الأم)) (١٤٦/٢).
وأخرجه -أيضًا - ابن أبي شيبة (١٣٨/٣ رقم ١٢٨٤٧) في الحج، باب في المحرم
يغتسل أو يغسل رأسه، عن ابن عُليَّة، عن عبد الكريم، به.
(٢) في الموضع السابق.
(٣) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٥٩/٩-٦٠ رقم ١١٣٦٩-١١٣٧١).