النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ أثر فيه استحباب أمر الصبيان بالصيام ٢٥٤- قال البخاري(١): قال عمرُ لِنَشْوان(٢) في رمضان: ويلك! وصبيانُنا صيام! وضَرَبه. وهذا الأثر قد رواه الثوري في ((جامعه))(٣)، عن عبد الله بن سنان(٤)، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّه أَتِيَ بشيخ شرب الخمرَ في رمضانَ، فقال: للمنخرين! للمنخرين! وولدانُنا صيامٌ! ثم ضَرَبَه ثمانينَ، وسيّره إلى الشام. ورواه أبو عبيد(٥)، عن أبي إسماعيل المؤدِّب، عن الأجلح، عن ابن أبي الهذيل، عن عمر، به. قوله: للمنخرين: معناه: الدعاءُ عليه، كقوله: بُعْدًا، وسُحْقًا، أي: أَبَعَدَهُ اللهُ، وأَسحَقَهُ، وكذلك: كبَّهُ اللهُ للمنخرين. (١) في (صحيحه)) (٤/ ٢٠٠ - فتح). (٢) الانتشاء: أول السُّكر ومقدِّماته. وقيل: هو السُّكر نفسه، ورجل نَشْوان بيِّن النَّشْوة. ((النهاية)) (٦٠/٥). (٣) وعنه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٨٢ رقم ١٣٥٥٧) و(٢٣١/٩ رقم ١٧٠٤٣). وأخرجه -أيضًا - سعيد بن منصور، كما في ((تغليق التعليق)) (١٩٦/٣) عن هشيم. وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٤١٥/١ رقم ٦١٤) من طريق شعبة. كلاهما (هشيم، وشعبة) عن عبد الله بن أبي سِنَان، به. وهذا إسناد صحيح. (٤) كذا ورد في الأصل. والصواب: ((عبد الله بن أبي سِنَان))، كما في مصادر التخريج. (٥) في ((غريب الحديث)) (٢٨٦/٤). ٤٠٢ - حديث في رؤية الهلال ٢٥٥- قال الإمام أحمد رحمه الله(١): ثنا يزيد بن هارون، أنا وَرقاء، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنتُ مع البراءِ بن عازب، وعمر بن الخطاب بالبقيع يَنظرُ إلى الهلالِ، / (ق١٠٣) فَأَقبَلَ راكبٌ، فتلقَّاه عمرُ، فقال: من أين جئتَ؟ فقال: من الغَرب، فقال: أَهلَلْتَ؟ قال: نعم. فقال عمرُ: الله أكبر، إنما يَكفي المسلمينَ الرَّجلُ، ثم قام عمرُ فتوضَّأ، ومسح على خُفَّيه، ثم صلَّى المغربَ، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ صَنَع. وقال أبو النَّضر، عن وَرقاء: وعليه جُبَّةٌ ضيِّقةُ الكُمَّين، فَأَخرَجَ يدَه من تحتها ومَسَحَ. ثم رواه أحمد(٢) عن يزيد، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى - وهو: ابن عامر الثعلبي-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنتُ عند عمرَ ... ، فذكره. وهذا إسناد جيد قوي. وعبد الأعلى هذا: ثقة في نفسه، ولكن في حفظه شيء، وقد ضعَّفه أحمد، وأبو زرعة، وغيرهما. وأنكر يحيى بن معين هذا الحديث، وقال: لم يَسْمع ابن أبي ليلى من عمرَ شيئًا ولم يَرَه. (١) في ((مسنده)) (٤٤/١ رقم ٣٠٧). (٢) في ((مسنده)) (٢٨/١ رقم ١٩٣). ٤٠٣ وكذا قال أبو زرعة، والنسائي(١). وأما الحاكم أبو عبد الله النَّيسابوري فأخرج هذا الحديثَ في ((مستدركه))(٢)، وقال: إسناده على شرط مسلم. قلت: فيما قاله نظر من جهة أتِّصاله، ومن جهة: أنَّ عبد الأعلى هذا لم يخرِّج له مسلم شيئًا، وإنما روى له أهل السُّنن الأربعة فقط. وقد رواه الحافظ أبو الحسن الدارقطني(٣) من حديث إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن أبي ليلى قال: كنتُ عند عمرَ فأتاه راكبٌ، فزَعَم أنَّه رأى الهلالَ، فأمر الناسَ أن يُفطِرُوا. ومن حديث سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ عمرَ أجاز شهادةَ رجلٍ واحدٍ في رؤية الهلالِ في فطرٍ أو أضحى. ثم قال: هكذا رواه عبد الأعلى، وهو ضعيف، وابن أبي ليلى لم يُدرك عمرَ، وقد خالَفَه أبو وائل، رواه عن عمرَ أنَّه قال: لا تُفطِرُوا حتى يشهدَ شاهدان، ثم أَفرَدَهُ - كما سيأتي-، وقال: هو أصح(٤). (١) انظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) للإمام أحمد (٣٩٤/١ رقم ٨٧٨٧) و(٤٧٦/٢ رقم ٣١٢٠ -رواية عبد الله) و((الجرح والتعديل)) (٢٥/٦-٢٦ رقم ١٣٤) و((سنن النسائي)) (١٢٣/٣) و ((تاريخ ابن معين)) (٩٧/٣ رقم ٣٩٣ - رواية الدُّوري). (٢) لم أقف عليه في مطبوع ((المستدرك))، ولم يورده الحافظ ابن حجر في («إتحاف المهرة)). (٣) في ((سننه)) (١٦٨/٢). وانظر: ((العلل)) له (١٠٥/٢-١٠٦). (٤) وقال ابن معين: حديث أبي وائل أصح إسنادًا عن عمرَ منه، رواه الأعمش ومنصور، عن أبي وائل. انظر: ((السُّنن الكبرى)) للبيهقي (٢٤٩/٤). ٤٠٤ أثر في حكمه إذا رؤي نهارًا ٢٥٦- قال أبو بكر الشافعي(١): ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي (٢)، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن أبي وائل قال: كنا بخانقين(٣)، فأَهلَلْنا هلالَ شوال (٤) - يعني: نهارًا-، فمنَّا من صام، ومنَّا من أَفطَرَ، فأتانا كتابُ عمرَ: إِنَّ الأهلَّةَ بعضُها أكبرُ من (ق١٠٤) بعض، فإذا رأيتم الهلالَ نهارًا فلا تُفطِرُوا، إلا أن يَشهَدَ رجلان أنهما أهلاَّه أمس. (١) في ((الغيلانيات)) (١/ ٢٢٠ رقم ١٩٧). (٢) وهو عنده في ((مسائله)) (٦٠٩/٢ رقم ٨٢٩ - رواية عبد الله). وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (١٦٢/٤ رقم ٧٣٣١) وسعيد بن منصور (٢٣٠/٢ رقم ٢٥٩٩) وابن أبي شيبة (٣٢١/٢ رقم ٩٤٧٣) في الصيام، باب من كان يقول: لا يجوز إلا بشهادة رجلين، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٧٦٤/٢ رقم ١١٣٢ - مسند ابن عباس) وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٩٦٨/٢-٩٦٩ رقم ٢٧٨٨) والدار قطني (١٦٨/٢) والبيهقي (٢٤٨/٤) من طريق الأعمش، به. وقد توبع الأعمش على روايته، تابَعَه منصور بن المعتمر، وروايته عند الطبري في (تهذيب الآثار)) (٧٦٥/٢ رقم ١١٣٤ -مسند ابن عباس) والدار قطني (١٦٩/٢) والبيهقي (٢١٣/٤، ٢١٢). قال البيهقي: هذا أثر صحيح عن عمرَ قُبه. وصحَّحه -أيضًا- الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢١١/٢) والنووي في (المجموع)) (٢٧/٦). (٣) خَانِقين: بلدة من نواحي السَّواد في طريق هَمَذان من بغداد. ((معجم البلدان)) (٣٤٠/٢). (٤) كذا ورد في الأصل. وجاء في مطبوع ((الغيلانيات))، وباقي مصادر التخريج: ((رمضان)). قال البيهقي : يريد به هلال آخر رمضان. ٤٠٥ طريق أخرى : ٢٥٧- وقال أبو بكر الشافعي(١): ثنا عبد الله، ثنا أبي، ثنا هشيم، ثنا مغيرة، عن إبراهيم قال: كَتَب عمرُ إلى عُتبة بن فَرْقَد: إذا رأيتم الهلالَ من أوَّل النهار فأَفطِرُوا، فإنَّه من اللَّيلةِ الماضيةِ، وإذا رأيتموه من آخر النهار؛ فأتمُّوا صومَكم، فإنَّه للَّيلةِ المقبلةِ. طريق أخرى : ٢٥٨- وقال - أيضًا -(٢): ثنا عبد الله، ثنا أبي(٣)، ثنا ابن مهدي، ثنا سفيان، عن مغيرة، عن شِبَاك، عن إبراهيم(٤) قال: بَلَغ عمرَ أنَّ قومًا رأَوا (١) في ((الغيلانيات)) (٢٢٢/١ رقم ٢٠٣). وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (٣١٩/٢ رقم ٩٤٥٧) في الصيام، باب في الهلال يُرى نهارًا، أيُفطر أم لا؟ من طريق مغيرة، به. وهذا إسناد ضعيف؛ مغيرة، وهو: ابن مِقسم الضَّبي مدلِّس، ولا سيّما عن إبراهيم، ولم يصرِّح بالسَّماع، وقد قال الإمام أحمد: عامَّة حديثه عن إبراهيم مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سَمِعَه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العُكلي، وعن عبيدة، وعن غيره. انظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) (٢٠٧/١ رقم ٢١٧ - رواية عبد الله). وهذا الحديث إنما سَمِعَه من شِباك، كما سيأتي في الطريق التالية. وأيضًا: إبراهيم، وهو: ابن يزيد النَّخَعي لم يُدرك عمر بن الخطاب، كما قال أبو حاتم وأبو زرعة. أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ١٠ رقم ٢٣، ٢٤). (٢) في ((الغيلانيات)) (٢٢٤/٢ رقم ٢٠٦). (٣) وهو عنده في ((مسائله)) (٦١٣/٢ رقم ٨٣٦ - رواية عبد الله)، وتصحَّف فيه ((شِبَاك)) إلى ((سمَاك)). وأخرجه - أيضًا- عبد الرزاق (١٦٣/٤ رقم ٧٣٢٢) ومن طريقه: البيهقي (٣١٢/٤) عن الثوري، به. قال البيهقي: هكذا رواه إبراهيم النَّخَعي منقطعًا، وحديث أبي وائل أصح من ذلك. (٤) ضَبَّب عليه المؤلّف لانقطاعه بين إبراهيم وعمر. ٤٠٦ الهلالَ بعد زوالِ الشمسِ فَأَفطَرُوا، فَكَتَب إليهم يَلومُهمُ، وقال: إذا رأيتم الهلالَ قبلَ زوالِ الشمسِ فَأَفطِرُوا، وإذا رأيتموه بعدَ زوالِ الشمسِ فلا تُفطِرُوا. هذِهِ آثار جيدة، وإن كان إبراهيم لم يُدرك عمرَ. أثر آخر : ٢٥٩- قال ابن جريج: أُخبِرتُ عن معاذ بن عبد الرحمن التَّيمي: أن رجلاً قال لعمرَ: إني رأيتُ هلالَ رمضانَ، فقال: أرآه معك أحدٌ؟ قال: لا ، قال: فكيف صَنَعتَ؟ قال: صُمتُ بصيام الناس. فقال عمرُ: يا لَكَ فقيهًا (١). وهذا فيه أنقطاع. ٢٦٠- وقد روى سعيد في ((سننه))(٢) من حديث معمر، عن أبي قِلاَبة: أنَّ رجلين رأيا الهلالَ في سفرٍ، فقَدِمَا المدينةَ ضُحى الغدِ، فَأَخَبَرا عمرَ، فقال لأحدهما: أصائمٌ أنتَ؟ قال: نعم، كَرِهتُ أن يكونَ الناسَ صيامٌ، وأنا مُفطِرٌ، كَرِهتُ الخلافَ عليهم. وقال للآخر: فأنتَ؟ قال: أَصبحتُ مُفطِرًا؛ لأني رأيتُ الهلالَ. فقال له عمر: لولا هذا لأَوجعنا رأسَك، ورَدَدنا شهادَتَك، ثم أمر الناسَ فَأَفطَرُوا. وهذا - أيضًا- منقطع. (١) ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (١٦٨/٤ رقم ٧٣٤٩) عن ابن جريج، به. (٢) وأخرجه -أيضًا - عبد الرزاق (١٦٥/٤ رقم ٧٣٣٨) عن معمر. والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٢/ ٧٦١ رقم ١١٢٦ - مسند ابن عباس) من طريق عبد الوهاب. كلاهما (معمر، وعبد الوهاب) عن أيوب، عن أبي قِلاَبة، به. ٤٠٧ والغرض من هذا: أنَّه ◌َظُنُّه كان يرى أنَّ مَن انفرد برؤية الهلال؛ فإنَّه لا يصوم ولا يُفطر حتى يراه الناس. وهو مذهب عطاء(١)، والحسن البصري(٢). وقال الأئمَّة الأربعة(٣): يصوم وحده. واختلفوا في الفطر، فقال الشافعي وأحمد: يُفطر. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يُفطر إلا مع الناس(٤). حديث آخر : ٢٦١- قال الإمام أحمد(6): ثنا وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن أبيه قال: قال رسولُ الله وَلَّهِ: ((إذا أَقبَلَ الليلُ من هُهنا، وذهب النهارُ من ههنا، فقد أَفطَرَ الصائمُ)). يعني: المشرقَ والمغرب. (١) أخرجه عبد الرزاق (١٦٧/٤ رقم ٧٣٤٨) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيتَ لو أن رجلاً رأى هلال رمضان قبل الناس بليلةٍ أيصومُ قبلَهم ويفطر قبلَهم؟ قال: لا ، إلا إنْ رآه الناس، أخشى أن يكون شبّه عليه حتى يكونا أثنين. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢١/٢ رقم ٩٤٧١) في الصيام، باب من يقول: لا يجوز إلا بشهادة رجلين. (٣) انظر: ((شرح فتح القدير)) لابن الهمام (٣٢٠/٢) و((المدونة الكبرى)) (١٩٣/١) و((مختصر المُزَني)) (ص ٥٧) و((مسائل الكوسَج)) (٢٨٥/١) و((مسائل أحمد)) (١٢٩/١ -رواية ابن هانئ). (٤) انظر: ((شرح فتح القدير)) لابن الهمام (٣٢٢/٢) و((الذخيرة)) للقرافي (٤٩١/٢) و((مختصر المُزَني)) (ص ٥٧) و((مسائل الكوسج)) (٢٨٥/١) و((مسائل أحمد)) (١٢٩/١ - رواية ابن هانئ) و((شرح العمدة)) لابن تيمية (١٥٤/١ - كتاب الصيام) و((مجموع الفتاوى)) (٢٠٤/٢٥). (٥) في ((مسنده)) (٢٨/١ رقم ١٩٢). ٤٠٨ وأخرجه الجماعة(١) سوى ابن ماجه من طرق أخر، عن هشام بن عروة، به. فمن ذلك: أبو داود، عن أحمد، به. والنسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، عن هشام، به. ورواه علي ابن المديني، عن سفيان، وأبي معاوية، ووكيع، قالوا: ثنا هشام بن عروة، به. (ق١٠٥) ثم قال: لا نحفظه إلا من طريق هشام، وهو إسناد متَّصل، وهو من صحيح ما يُروى عن عمر. قلت: وهكذا رواه أبو معاوية (مـ ت)(٢)، وأبو أسامة، وعبد الله بن نُمَيرِ (م)(٣)، وعبد الله بن داود (دت)(٤)، وعَبدة بن سليمان (ت)(٥). كلُّهم عن هشام بن عروة، به. (١) أخرجه البخاري (١٩٦/٤ رقم ١٩٥٤ -فتح) في الصوم، باب متى يحل فطر الصائم؟ ومسلم (٢/ ٧٧٢ رقم ١١٠٠) في الصيام، باب بيان وقت أنقضاء الصوم وخروج النهار، وأبو داود (١٤٦/٣ رقم ٢٣٥١) في الصيام، باب وقت فطر الصائم، والترمذي (٨١/٣ رقم ٦٩٨) في الصوم، باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم، والنسائي في ((الكبرى)) (٢/ ٢٥٢ رقم ٣٣١٠). (٢) هذا الرمز لبيان أن رواية مسلم والترمذي من طريق أبي معاوية، ولم أقف عليه في مطبوع الترمذي من هذِه الطريق، وذكرها المزي في ((تحفة الأشراف)) (٣٤/٨ رقم ١٠٤٧٤). (٣) هُذا الرمز لبيان أن رواية مسلم المتقدِّمة من طريق أبي أسامة وعبد الله بن نُمَير. (٤) هذا الرمز لبيان أن رواية أبي داود والترمذي من طريق عبد الله بن داود، ولم أقف عليه في مطبوع الترمذي من هذِه الطريق، وذكرها المزي في (تحفة الأشراف)) (٣٤/٨ رقم ١٠٤٧٤). (٥) هذا الرمز لبيان أن رواية الترمذي من طريق عَبدة بن سليمان. ٤٠٩ وقال الترمذي: صحيح. وقال في موضع آخر (١): ولا نَعلمه يُروى عن عمرَ بن الخطاب إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده صحيح. أثر في ذلك عن عمر ٢٦٢- قال جعفر بن محمد الفريابي(٢): ثنا عباس العَنْبري ، ثنا عبد الرزاق (٣) عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبيه قال: كنتُ جالسًا عند عمرَ، إذ جاءه راكبٌ من أهلِ الشام، فطَفِقَ عمرُ يَستخِرُه عن حالهم، فقال: هل يُعجِّلُ أهلُ الشَّام الإفطارَ؟ قال: نعم. قال: لن يزالوا بخيرٍ ما فَعَلوا ذلك، ولم ينتظروا النجومَ انتظارَ أهلِ العراقِ. ٢٦٣- وقال سفيان بن عيينة (٤): عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد: أنَّ عمر قال: عجِّلوا الفطرَ، ولا تنطَّعوا تَنَطَّعَ أهلِ العراقِ. (١) لم أجد هذا النصَّ في مطبوع ((السُّنن))، وذكره المزِّي في ((تحفة الأشراف)) (٣٤/٨ رقم ١٠٤٧٤). (٢) في كتاب ((الصِّيام)) له (ص ٥٤ رقم ٤٧). (٣) وهو في ((المصنَّف)) (٢٢٥/٤ رقم ٧٥٨٩). وقد توبع معمر على روايته، تابَعَه عبد الرحمن بن إسحاق ويونس بن يزيد، وروايتهما عند الفريابي في ((الصيام)) (ص ٥٣ -٥٤، ٥٥ رقم ٤٦، ٤٨) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٨٢/٥٨-١٨٣). (٤) لم أقف عليه من هذِه الطريق، وهذه الرواية شاذة، خالف فيها زياد بن سعد أصحاب الزهري الذين رووه بإثبات والد سعيد بن المسيَّب بين سعيد وعمر. ٤١٠ حديث في استحباب تأخير السَّحور ٢٦٤- قال أبو القاسم الطّبراني(١): ثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاور الجوهري، ثنا محمد بن إبراهيم الجوهري، أخو أبي معمر، قال: أنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: أرسَلَ إليَّ عمرُ بن الخطاب ◌َُّّه إلى السَّحور (٢)، وقال / (ق١٠٦): إنَّ رسولَ اللهِ وَّ سمَّاه الغداءَ المبارَك. ثم قال الطّبراني: لا يُروى عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر عيسى بن السَّري الحَجواني كوفي. (١) في ((الأوسط)) (١/ ١٦٠ رقم ٥٠١). ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٢٩١/١ رقم ١٨٠). وصحّح إسناده الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (١٢٠٤/٦-١٢٠٥). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((يَدعوني إلى السَّحور)). ٤١١ حديث فيمن أصبح جُنُبًا ٢٦٥- قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني(١): ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا أبو بشر إسماعيل بن عبد الله العَبدي، ثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير المصري، حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الملك ابن يزيد النَّوفلي، عن يزيد بن خُصَيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمرَ بن الخطاب قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّهِ الصبحَ، وإِنَّه لَيَنفضُ رأسَه، يتطايرُ منه الماءُ من غُسلِ الجنابةِ في رمضانَ. قال الحافظ الضياء في ((المختارة)): لا أعلم أنِّي كَتَبتُ هذا الحديثَ إلا بهذا الإسناد، وعبد الملك بن يزيد لم يَذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما، أخاف أن يكون هو يزيد بن عبد الملك النَّوفلي. قلت: هُوَ هُوَ، وقد تكلَّموا فيه (٢)، وله نسخة يَرويها عن يزيد بن خُصَيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمرَ، قد أفرد منها الحافظ أبو بكر البزَّار في ((مسنده)) قطعة، سيأتي منها في كتاب الجامع أحاديث، والله أعلم. (١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٢٢٢/١ رقم ١١٨). (٢) قال أحمد: عنده مناكير. وقال البخاري: أحاديثه شبه لا شيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا. وقال النسائي: متروك الحديث. وضعَّفه يحيى بن معين، وأبو زرعة. أنظر: (تهذيب الكمال)) (١٩٦/٣٢) و ((الجرح والتعديل)) (٢٧٩/٩ رقم ١١٧١). ٤١٢ وقد ورد معنى هذا الحديث في الصِّحاح من طرق أخر عن أُمِّ سَلَمة، وعائشة ﴿ها، وغيرهما (١). (١) منها: ما أخرجه البخاري (٤/ ١٤٣ رقم ١٩٢٥، ١٩٢٦ -فتح) في الصيام، باب الصائم يصبح جُنُبًا، ومسلم (٧٧٩/٢ رقم ١٠٩٩) في الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جُنُب، من حديث أم سَلَمة وعائشة ﴿ّ قالتا: إنْ كان رسولُ الله وَيّ ◌َيُصبحُ جُنُبًا من جماعٍ غيرَ احتلامِ في رمضانَ، ثم يصومُ. ٤١٣ أثر فيمن أكل قبل الغروب، هل عليه قضاء أم لا؟ ٢٦٦- قال عبد الرزاق(١): ثنا معمر، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أَفطَرَ النَّاسُ في زمنٍ عمرَ بن الخطاب، فرأيتُ عِسَاسًا (٢) أُخرِجَت من بيتِ حفصةَ، فشَرِبُوا، ثم طلعتِ الشمسُ من سَحَابٍ، فكأنَّ ذلك شقَّ على النَّاسِ، فقالوا: نَقضي هذا اليومَ، فقال عمرُ رَُّه : لِمَ؟ واللهِ ما تَجَانفنا لإثم. هذا إسناد صحيح. وكذا رواه أبو عبيد(٣). لكن رواه بعضهم عن الأعمش(٤)، عن المسيَّب، عن زيد بن وهب، فأدخل بينهما رجلًا. (١) في ((المصنَّف)) (١٧٩/٤ رقم ٧٣٩٥). وأخرجه - أيضًا - الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٧٦٥/٢) من طريق أبي معاوية وحفص بن غياث، عن الأعمش، به. (٢) العِسَاس: بكسر العين، وتخفيف السِّين المهملتين، جمع عُسِّ، وهو القدح الضخم، يسع ثمانية أرطال أو تسعة. ((النهاية)) (٢٣٦/٣). (٣) ((غريب الحديث)) (٢١٠/٤-٢١١) عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، بنحوه. (٤) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٧ رقم ٩٠٥٠) في الصيام، باب ما قالوا في الرجل يرى أن الشمس قد غربت، من طريق منصور بن أبي الأسود. والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٧٦٥/٢) والبيهقي (٢١٧/٤) من طريق شيبان. كلاهما (منصور، وشيبان) عن الأعمش، عن المسيّب بن رافع، عن زيد بن وهب قال: بينما نحن جلوسٌ في مسجد المدينة في رمضانَ، والسماءُ متغيِّمةٌ، فرأينا أنَّ السماءَ قد غابت، وأنَّا قد أمسينا، فأُخرِجَت لنا عِسَاسٌ من لبن من بيت حفصة، فشرب عمرُ، وشربنا، فلم نلبث أنْ ذهب السَّحابُ، وبَدَت الشمسُ، فجعل بعضُنا يقول لبعض: نَقضي يومنا هذا. فسَمِعَ ذلك عمرُ، فقال: والله لا نَقضيه، وما تَجَانَفنا لإثمٍ. ٤١٤ = ورواه زيد بن أسلم(١)، عن أخيه خالد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، نحوه. ولم يَذکر قضاءً. قلت: وروي عن عمر القضاء من طريق علي بن حنظلة، عنه(٢)، فالله أعلم. وعلى هذا جمهور الأئمة(٣). قلت: وهذه الرواية صحيحة - أيضًا-، ووجود واسطة بين الأعمش وزيد بن وهب لا يمنع من صحتها، لأن زيد بن وهب من كبار شيوخ الأعمش، فلو شاء لأسقط الواسطة، فدلَّ هذا على صحّة الوجهين جميعًا. (١) ومن هذا الوجه: أخرجه مالك (٤٠٧/١) في الصيام، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات. وابن أبي شيبة (٢٨٨/٢ رقم ٩٠٥٦) في الصيام، باب ما قالوا في الرجل يرى أن الشمس قد غربت، وسعيد بن منصور، كما في ((المعرفة والتاريخ)) للفَسَوي (٧٦٨/٢) عن ابن عيينة. كلاهما (مالك، وابن عيينة) عن زيد بن أسلم، به. وفيه قول عمر: الخطبُ يسيرٌ، وقد أجتَهَدنا. (٢) قوله: ((من طريق علي بن حنظلة، عنه)) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((من طريق علي بن حنظلة، عن أبيه))، كذا أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٢٨٧ رقم ٩٠٤٥، ٩٠٤٦) في الموضع السابق، والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٧٦٦/٢، ٧٦٧) والبيهقي (٤/ ٢١٧) من طريق جَبَلة بن سُحَيم، عن علي بن حنظلة، عن أبيه قال: كنَّا عند عمرَ بن الخطاب في شهرِ رمضانَ، فجيء بجفنة، فقال المؤذِّن: يا هؤلاء! إِنَّ الشمسَ طالعةٌ، فقال عمرُ: أعاذنا اللهُ من شرِّك، إنَّا لم نُرسِلكَ راعيًا للشمسِ، ولكنَّا أرسَلْنَاكَ داعيًا للصلاةِ. يا هؤلاء، من كان أَفطَرَ، فإنَّ قضاءَ يومٍ يسيرٌ، ومن لم يكن أَفطَرَ؛ فليتمَّ صومَهُ. وعلي بن حنظلة، لم يرو عنه سوى جَبَلة بن سُحَيم، وسُئل عنه ابن معين، فقال: مشهور. أنظر: ((التاريخ الكبير)) (٢٦٧/٦) و((الجرح والتعديل)) (٦/ ١٨١ رقم ٩٩٥) و((الثقات)) لابن حبان (٢٠٨/٧). (٣) انظر: ((شرح فتح القدير)) لابن الهمام (٣٧٢/٢) و((عقد الجواهر الثمينة)) لابن شاس (٢٥٣/١) و((منهاج الطالبين)) للنووي (٤٢٤/١) و((الكافي)) لابن قدامة (٢٤٥/٢). ٤١٥ والقول الأول أختاره ابن حزم(١)، وعزاه إلى أكثر السَّلَف، فالله أعلم. ورجّح رواية زيد بن وهب على رواية علي بن حنظلة بأن زيدًا صحابيٌّ، وليس كما زَعَم، فإن زيد بن وهب لم يَعدَّه أحدٌ من الصحابة، وإنما هو تابعي كبير، أدرك زمانَ النبيِّ وَّ، ولم يَرَه، والله أعلم. وقال أبو عبيد(٢): الجَنَف: الميل، أي: لم نَمِل إلى إثم. أثر آخر : ٢٦٧- قال أبو عبيد(٣): حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن (١) انظر: ((المحلى)) (٢٢٣/٦). وقال ابن القيم في ((تهذيب السُّنن)) (٢٣٧/٣): الرواية لم تتظاهر عن عمرَ بالقضاء، وإنما جاءت من رواية علي بن حنظلة، عن أبيه، وكان أبوه صديقًا لعمرَ، فذَكَر القصة، وقال فيها: ((من كان أفطر، فليصم يومًا مكانه))، ولم أر الأمر بالقضاء صريحًا إلا في هذِه الرواية، وأما رواية مالك، فليس فيها ذكر للقضاء، ولا لعدمه، فتعارضت رواية حنظلة، ورواية زيد بن وهب، وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل. وقال أبو العباس ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٥٧٢/٢٠ - ٥٧٣): وثبت عن عمرَ أنه أفطر، ثم تبيَّن النهار، فقال: لا نَقضي، فإنَّا لم نَتَجانَفْ لإثم. وروي عنه أنه قال: نقضي. ولكن إسناد الأوَّل أثبت، وصحَّ عنه أنه قال: الخطَب يسير. فتأوَّل ذلك من تأوَّله على خفّة أمر القضاء، لكن اللفظ لا يدلُّ على ذلك. (٢) في ((غريب الحديث)) (٢١١/٤). (٣) في ((غريب الحديث)) (٢٧٩/٤). وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (٢٠٦/٤ رقم ٧٥٠٦) عن الثوري. وابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩ رقم ٩٢٠٦) في الصيام، باب في الصائم یمضمض فاه عند فطره، عن جرير. كلاهما (الثوري، وجرير) عن منصور، به، بنحوه. ٤١٦ منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عطاء، عن عمر: أنَّه قال في المضمضة للصائم قال: لا يَمُجُّه، ولكن فلْيَشرَبه، فإنَّ أوَّلَه خيرُهُ. قال أبو عبيد: وهذا في المضمضة عند الإفطار، وإنما أمر بشُربه لما فيه من بركة الخُلُوف. قال: وقد روي عن عثمان بن أبي العاص أنَّه رخّص للصائم إذا خشي العطشَ أن يتمضمض(١). @ لكن جاء عند عبد الرزاق: ((عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عمرَ))، ليس فيه عطاء! فلعله ساقط من المطبوع. وكيفما كان، فهو منقطع؛ لأن عطاء، وهو: ابن أبي رباح لم يُدرك أيام عمر، فقد وُلِدَ في خلافة عثمان رَؤُه. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٧٠/٢٠). (١) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٦/٤ رقم ٧٥٠٥) عن معمر، عمَّن سَمِعَ الحسن يقول: رأيتُ عثمانَ بن أبي العاص بعرفةَ وهو صائمٌ، يمُجُ الماءَ، ويَصُبُّ على نفسِهِ الماءَ. وفي إسناده جهالة. ٤١٧ حديث في القُبلة للصائم ٢٦٨- قال الإمام أحمد(١): ثنا حجاج، /(ق١٠٧) ثنا لیث، ثنا بُگیر، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، عن عمرَ بن الخطاب نظُّته قال: هَشِشْتُ(٢) يومًا، فقَبَّلتُ وأنا صائمٌ، فأتيتُ النبيَّ وََّ، فقلتُ: صَنَعتُ اليومَ أمرًا عظيمًا، قَبَّلتُ وأنا صائمٌ. فقال رسولُ الله وَلَّه : (( أَرأيتَ لو تَمضمَضتَ وأنت صائمٌ؟))، قلت: لا بأسَ بذلك. فقال رسولُ الله وَلَهُ: ((فَفِيمَ؟». ورواه علي ابن المديني، عن أبي الوليد الطيالسي، عن الليث بن سعد، به. ثم قال: لا أحفظه إلا من هذا الوجه، وهو حديث مصري، يرجع إلى أهل المدينة، وهو إسناد حسن. وأخرجه أبو داود في الصيام من ((سننه))(٣) ، عن أحمد بن يونس، وعیسی بن حماد. والنسائي(٤) فيه، عن قتيبة. ثلاثتهم عن الليث بن سعد، عن بُكَير -وهو: ابن عبد الله الأشجِّ المدني-، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيد الأنصاري المديني، عن جابر، عن عمرَ، به. (١) في ((مسنده)) (٢١/١ رقم ١٣٨). (٢) هَشِشْت: بكسر الشين، أي: فَرِحتُ واشتهيتُ. (لسان العرب)) (٩٤/١٥ - مادة هشش). (٣) (١٥٨/٣ رقم ٢٣٨٥) باب القُبلة للصائم. (٤) في ((سننه الكبرى)) (٢٩٣/٣ رقم ٣٠٣٦ -ط مؤسسة الرسالة). ٤١٨ وهذا إسناد حسن، كما قال علي ابن المديني(١). ولهذا أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٢) عن ابن خليفة(٣) الفضل بن الحُبَابِ الجُمَحي، عن أبي الوليد الطيالسي، عن اللَّيث، به. واختاره الضياء في كتابه(٤). ولكن قال النسائي: هذا حديث منكر، وبُكَير مأمون، وعبد الملك بن سعيد روى عنه غير واحد، ولا يدرى ممَّن هذا(٥)! وممَّا يؤيِّد ما قاله النسائي: الحديث الآخر الذي رواه أبو محمد (١) هكذا فَهِمَ المؤلِّف من كلام ابن المديني أنه يحسِّن الحديث، وخالف في هذا بعض الأفاضل، فحمل تحسين ابن المديني على إرادة الغرابة، ومستنده في ذلك: قول النسائي: هذا حديث منكر. ولا أدري بأي حجّة نحمل مراد ابن المديني على مراد النسائي؟! لا سيما والحافظ ابن كثير - وهو أحد الحفاظ الكبار- لم يفهم هذا الفَهم. أنظر: ((الحسن بمجموع الطرق)) للشيخ عمرو عبد المنعم سليم (ص ٢٧). (٢) (٣١٣/٨ رقم ٣٥٤٤ - الإحسان). (٣) قوله: ((عن ابن خليفة)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((عن أبي خليفة))، وهو الصواب الموافق لما في كتب الرجال. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣٥٠/٣ رقم ٦٧١٧) و((سبر أعلام النبلاء)) (٧/١٤). (٤) ((المختارة)) (١٩٥/١، ١٩٦ رقم ٩٩، ١٠٠). (٥) وقال ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (٢/ ٣١٠): وقد ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث؛ لأنَّ عمر بن الخطاب كان يَنهى عن القُبلة للصائم. تنبيه: فات محقِّقو ((مسند الإمام أحمد)) (٢٨٦/١ - ط مؤسسة الرسالة) استنكار الإمام النسائي لهذا الحديث، وتضعيف الإمام أحمد، بل وتحسين ابن المديني، واكتفوا بتصحيح الحاكم وموافقة الذهبي، وصدَّروا الحكم عليه بقولهم: ((إسناده صحيح على شرط مسلم))! وقالوا في الموضع الثاني (٤٣٩/١): ((إسناده صحيح على شرط البخاري))! مع أنهم عابوا على الحاكم تصحيحه على شرط الشیخین! ٤١٩ يحيى بن محمد بن صاعد تَذَتُهُ، / (ق١٠٨) فإنَّه قال: ٢٦٩- ثنا أحمد بن مَنيع، ثنا أبو أحمد الزُّبيري، ثنا زيد بن حِبَّان، أنا الزهري، عن سعيد بن المسيَّب قال: كان عمرُ بن الخطاب ينهى الصائمَ أن يُقبِّلَ، ويقول: إنَّه ليس لأحدٍ منكم من الحفظِ والعقَّةِ، ما كان لرسولِ الله وَاليوم(١). ولكن زيد بن حِبَّان هذا هو: الرَّقِّي، وقد تَرَكه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، واتَّهموه بأنه كان يَشرَبُ المُسكرَ حتى يَسکرَ، ووثّقه ابن معين في رواية عنه. وقال ابن عدي: لا أرىُ برواياته بأسًا، يَحمِلُ بعضُها بعضًا(٢). حديث آخر في معناه : ٢٧٠- قال الحافظ أبو بكر البزَّار(٣): ثنا بشر بن خالد العسكري، ثنا (١) وأخرجه -أيضًا- الطبراني في ((الأوسط)) (١٦٤/٥ رقم ٤٩٥٦) وأبو زرعة الدمشقي في ((الفوائد المعللة)) (ص ١٦١ رقم ١٢٥) من طريق الفضل بن دُكَين، عن زيد بن حِبَّان الرَّقي، به. وقد توبع زيد بن حِبان على روايته، تابَعَه الزُّبيدي، ومعمر، وابن أبي ذِئب. أنظر رواياتهم عند إسحاق بن راهويه في («مسنده)) (١٦٤/٢ رقم ٦٦٣) وعبد الرزاق (٤ / ١٨٢ رقم ٨٤٠٦) والطحاوي (٨٨/٢). (٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٥٦١/٣ رقم ٢٥٣٦) و((تهذيب الكمال)) (٤٨/١٠) و ((الكامل)) لابن عدي (٢٠٤/٣، ٢٠٥). وأما شُربه للمُسكِر فلا يقدح في روايته؛ لأنه كوفي، وأهل الكوفة كانوا يرخِّصون في شرب النبيذ، فمثل هذا لا يُعدُّ جرحًا، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢/ ٢٦): سَمِعتُ أبي يقول: جاريت أحمد بن حنبل مَن شرب النبيذ من محدِّثي الكوفة، وسَّيت له عددًا منهم، فقال: هذِه زلاتٌ لهم، ولا تَسقطُ بزلاتِهِم عدالتُهم. (٣) في ((مسنده)) (٢٢٩/١ رقم ١١٨). ٤٢٠ أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ النبيَّ رَّه في النوم، فرأيتُهُ لا يَنظرُ إليَّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما شأني؟ فقال: ((أَوَ لَستَ المُقبِّلُ وأنت صائمٌ؟!)). فقلت: والذي نفسُ عمرَ بيده، لا أُقَبِّلُ وأنا صائمٌ أبدًا. ثم قال البزَّار: لا أعرفه يُروى إلا بهذا الإسناد(١)، وقد روي عن عمرَ خلافه. يعني: الحديث المتقدِّم في إباحة ذلك. وقال أبو محمد ابن حزم الظاهري في كتابه(٢) ما معناه: أنَّ هذا لا يعوَّل عليه؛ لأنَّه قد ثبتت الرخصة عن رسول الله وَّ في ذلك فلا ينسخه حُكُمُ المَنَام. وهذا الذي قاله قاله جمهور العلماء(٣) في حُكم المَنَام / (ق١٠٩) إذا وأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٤١٣/١ رقم ١٠٨٥) وابن أبي شيبة (٣١٧/٢ رقم ٩٤٢٣) في الصيام، باب من كَره القُبلة للصائم ولم يرخّص فيها، و(٦/ ١٨٠ رقم ٣٠٤٩٥) في الإيمان والرؤيا، باب ما عبَّرَه عمر، والطحاوي (٨٨/٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤٥/١) من طريق عمر بن حمزة، به .. (١) وأعلَّه البيهقي (٢٣٢/٤) بتفرَّد عمر بن حمزة، وقال: فإن صحَّ؛ فعمر بن الخطاب رَُّه كان قويًّا مما يتوهّم تحريك القُبلة شهوته. وقال الذهبي في ((المهذّب في اختصار السُّنن الكبير)) (١٦٠٨/٤): هذا لم يخرِّجوه، وقال أحمد بن حنبل: عمر بن حمزة أحاديثه مناكير. وضعَّفه ابن معين، وقوَّاه غيره، وروى له مسلم، وتحايده النسائي. وقال الطحاوي (٨٩/٢): وحديث عمر بن حمزة إنما هو على قول حكاه عن رسول الله ◌َيّ في النوم، وذلك مما لا تقوم به الحجة. (٢) ((المحلى)) (٢٨/٦). (٣) انظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم (٥٠/١-٥١) و((الاعتصام)) للشاطبي (٢/ ٧٧ - ٨٥).