النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
طريق أخرى :
٢٣٩- قال أحمد (١): ثنا أبو اليَمَان، أنا شعيب، عن الزهري، ثنا
سالم بن عبد الله: أنَّ عبد الله بن عمر قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: كان النبيُّ
وَّ يعطيني العطاءَ، فأقول: أَعِطِهِ أفقرَ إليه منِّي، حتى أعطاني مرَّةً مالًا،
فقلت: أَعطِهِ أفقرَ إليه مِنِّي. فقال النبيُّ ◌َ: ((خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، وتَصدَّقْ بِهِ،
فما (ق٩٥) جاءك من هذا المال وأنت غيرُ مُشرفٍ ولا سائل، فخُذْهُ، ومَا لاَ،
فلا تُتْبِعْهُ نفسَكَ)).
ورواه البخاري(٢)، عن الحكم بن نافع أبي اليَمَان.
والنسائي(٣)، عن عمرو بن منصور، عن أبي اليَمَان.
ورواه أحمد (٤)، والبخاري -أيضًا -(٥)، ومسلم(٦) من حدیث یونس،
عن الزهري، عن سالم، به.
وقد رواه عمرو بن الحارث، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن
النبيِّ وَّ، فجعله من مسند عبد الله(٧)، كما سيأتي(٨).
(١) في ((مسنده)) (٢١/١ رقم ١٣٦).
(٢) في (صحيحه) (١٥٠/١٣ رقم ٧١٦٤ - فتح) في الأحكام، باب رَزْق الحاكم
والعاملين عليها.
(٣) في ((سننه)) (١١٠/٥ رقم ٢٦٠٧) في الزكاة، باب من آتاه الله من مالًا من غير مسألة.
(٤) في ((مسنده)) (٢١/١ رقم ١٣٧).
(٥) في ((صحيحه)) (٣٣٧/٣ رقم ١٤٧٣ - فتح) في الزكاة، باب من أعطاه الله شيئًا من
غیر مسألة ولا إشراف نفس.
(٦) في ((صحيحه)) (٧٢٣/٢ رقم ١٠٤٥) (١١٠) في الزكاة، باب إباحة الأخذ لمن
أُعطي من غير مسألة ولا إشراف.
(٧) ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (٧٢٣/٢ رقم ١٠٤٥) (١١١) في الموضع السابق.
(٨) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٢١٨/٢٨، ٢١٩ رقم ٤١٠، ٤١١ - ط قلعجي).

٣٨٢
أثر في أن العامل يستعمل بعض ظَهْر الصَّدقة
لمصلحته في العمالة
٢٤٠- قال أبو عبيد (١): يُروى من حديث ابن عيينة، عن يحيى بن
سعيد، عن القاسم، عن أسلم: أنَّ عمرَ رآه يَحمِلُ متاعَهُ على بعيرٍ من إِيلِ
الصَّدقةِ، قال: فهلا ناقةً شَصُوصًا أو ابن لَبُونٍ بَؤَّالًا؟
النَّاقةُ الشَّصُوص: التي قد أَنقَطَع لبنُها. وابنُ اللَّبُون البؤَّالُ، مع أنَّ كلَّ
الإبل تبولُ: أي: ليس فيه نفعٌ سوى ذلك.
(١) في ((غريب الحديث)) (١٧١/٤).
وقد توبع ابن عيينة على روايته، تابعه مالك، وروايته عند الدارقطني في ((الأحاديث
التي خولف فيها مالك)) (ص ٩٥ رقم ٣٩) من طريق أشهب، عن مالك، عن يحيى
ابن سعید، به.
لكن رواه بعضهم عن ابن عيينة، فقال: عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني سالم، عن
أسلم ... ، فذكره، ليس فيه القاسم، وجعل مكانه سالمًا! ومن هذا الوجه: أخرجه
ابن أبي شيبة (٤٢٣/٢ رقم ١٠٦٥٠) في الزكاة، باب في الركوب على إبل
الصدقة، والطبري في ((تاريخه)) (٢٠٢/٤) عن يونس بن عبد الأعلى. كلاهما (ابن
أبي شيبة، ويونس) عن ابن عيينة، به.
وقد توبع ابن عيينة على هذا الوجه، تابعه حماد بن زيد فيما ذكره الدارقطني، والله
أعلم بالصواب.

٣٨٣
حديث في المؤلفة قلوبهم
٢٤١- قال الإمام أحمد(١): ثنا بكر بن عيسى، ثنا أبو عَوَانة، عن
المغيرة، عن الشَّعبي، عن عدي بن حاتم قال: أتيتُ عمرَ بن الخطاب في
أناسٍ من قومي، فجعل يَقْرِضُ للرَّجل من طيِّئ في ألفين، ويُعرِضُ عنِّي.
قال: فاستَقبلتُّهُ، فأعرَضَ عنّي. ثم أتيتُهُ من حيالِ وجهِهِ، فأَعرَضَ عنِّ.
قال: فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، أَتعرِفُني؟ قال: فضَحِكَ حتى أُستَلقى
لِقَفَاهُ، ثم قال: نعم والله، إنِّي لأَعرِفُكَ، آمَنتَ إذ كَفَروا، وأَقبَلتَ إذ
أَدَبَروا، ووَفَّيْتَ إذ غَدَروا، وإنَّ أوَّل صدقةٍ بَيَّضَتْ وجهَ رسولِ الله وَّهِ،
ووجوهَ أصحابِهِ، صدقةُ طيِّئ، جئتَ بها إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، ثم أَخذ
يَعتذرُ، ثم قال: إنما فَرَضتُ لقوم أَجحَفَتْ بهمُ الفاقةُ، وهم سادةٌ
عشائرِهِم لما يُنُوبُهُم من الحقوقِ.
ورواه مسلم(٢)، عن زُهَير بن حرب، عن أحمد بن إسحاق
الحضرمي، عن أبي عَوَانة، به.
وأخرجه البخاري(٣)، عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عَوَانة، /
(ق٩٦) عن عبد الملك بن عُمَير، عن عمرو بن حُرَيث، عن عدي بن
حاتم، به.
فيه دلالة على إعطاء المؤلّفة، وعلى نقل الزكاة، والله أعلم.
(١) في ((مسنده)) (٤٥/١ رقم ٣١٦).
(٢) في ((صحيحه)) (١٩٥٧/٤ رقم ٢٥٢٣) في فضائل الصحابة، باب من فضائل غفار
وأسلم.
(٣) في ((صحيحه)) (٨/ ١٠٢ رقم ٤٣٩٤ - فتح) في المغازي، باب قصة وفد طيئ.

٣٨٤
حديث آخر :
٢٤٢- قال علي ابن المديني: ثنا يحيى بن آدم، ثنا عبد الرحمن
المحاربي، عن الحجّاج بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة
قال: جاء عيينةُ بن حصن والأقرعُ بن حابِس إلى أبي بكرٍ نَظُبه، فقالا:
يا خليفةَ رسولِ الله، إنَّ عندنا أرضًا سَبِخَةً، ليس فيها كلاّ ولا منفعةٌ،
فإنْ رأيتَ أن تُقطعناها؟ قال: فأَقطَعَها إِيَّهما، وكَتَب لهما عليه كتابًا،
وأَشهَدَ عمرَ وليس في القوم، فانطَلَقَا إلى عمرَ ليُشهِدَاهُ، فلمَّا سَمِعَ عمرُ
ما في الكتاب تناولَهُ من أيديهما، ثم تَفَلَ فيه، فمَحَاهُ، فتَذَمَّرا،
وقالا له مقالةً سيِّئةً. فقال: إنَّ رسولَ الله وَيَ كان يَتَأْلَّفكما والإسلامُ
يومئذٍ قليلٌ، وإنَّ اللهَ قد أعزَّ الإسلامَ، فاذهَبَا، فاجْهَدَا جهدَكُما،
لا أرعى اللهُ عليكما إنْ أرعيتُمَا، ثم أتى أبا بكرٍ، فقال له: أكُلَّ
المسلمينَ رَضُوا بهذا؟ فقال له أبو بكرِ رَُّه: قد قلتُ لك إنَّكَ أقوى
على هذا الأمرِ مِنِّي(١).
ثم قال: هذا حديث منقطع الإسناد؛ لأنَّ عَبيدة لم يُدرك، ولم يرو
عنه أنَّه سَمِعَ عمر ولا رآه، والحجَّاج بن دينار واسطي، ولا يحفظ هذا
الحديث عن عمرَ بأحسنَ من هذا الإسناد، وقد رواه طاوس مرسلًا،
وأوَّل هذا الحديث كوفي، ثم يرجع إلى واسطي، ثم يرجع (ق٩٧) إلى
بصري، ثم يرجع إلى عَبيدة وهو كوفي. انتهى كلامه ◌َّتُهُ.
(١) وأخرجه -أيضًا - البخاري في ((التاريخ الصغير)) (٨١/١) والمحاملي في ((أماليه))،
كما في ((الإصابة)) (١٩٧/٧) والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٣٧٢/٣) والبيهقي
(٧/ ٢٠) والخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (٢٠٤/٢ رقم ١٦٢٣) من طريق
المحاربي، به.

٣٨٥
حديث آخر :
٢٤٣- قال الإمام أحمد(١): ثنا عفَّان، ثنا أبو عَوَانة، عن سليمان
الأعمش، عن شقيق، عن سلمان بن ربيعة قال: سَمِعتُ عمرَ نَظُته يقول:
قَسَمَ رسولُ اللهِ وَِّ قسمةً، فقلت: يا رسولَ الله، لَغَيرُ هؤلاء أحقُّ منهم:
أهلُ الصَّدقةِ (٢). فقال رسولُ الله وَّل: ((إنهم يُخيِّروني بين أن يَسألوني
بالفُحشِ، وبين أن يُبخِّلُوني، ولستُ بباخلٍ )).
ورواه مسلم(٣)، عن عثمان بن أبي شيبة، وزُهَير بن حرب، وإسحاق
بن إبراهيم. ثلاثتهم عن جرير، عن الأعمش، به.
حديث آخر :
٢٤٤- قال أبو يعلى الموصلي(٤): ثنا داود بن رُشَيد، ثنا مُعمَّر بن
سليمان، عن عبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر،
عن عمرَ قال: دخل رجلانِ على رسولِ اللهِوَّ يسألانِهِ في شيءٍ، فأعانَهُما
بدينارين، فخَرَجا، فإذا هما يُثنيانِ خيرًا، فَدَخَلتُ عليه، فقلت: يا رسولَ
الله، رأيتُ فلانًا وفلانًا خَرَجًا من عندِكَ يُثنيانِ خيرًا. قال: ((لكنَّ فلانًا
ما يقولُ ذاك! وقد أَعطيتُهُ ما بين عشرةٍ إلى مائةٍ، فما يقولُ ذاك، وإنَّ
أَحدَكم لَيَخرُجُ بصدقتِهِ من عندي مُتَأبّطُهَا(٥)، وإنما هي له نارٌ)). قلت:
(١) في ((مسنده)) (١/ ٢٠ رقم ١٢٧).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: «الصُّفَّة)).
(٣) في ((صحيحه)) (٢/ ٧٣٠ رقم ١٠٥٦) في الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة.
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (٢١٩/١ رقم ٤٩٤ - رواية ابن المقرئ).
(٥) متأبّطها: أي: يجعلها تحت إبطه. ((النهاية)) (١٥/١).

٣٨٦
يا رسولَ الله، كيف تُعطيه، وقد عَلِمتَ أنها له نارٌ؟ قال: «فما أَصنَعُ،
يَأْتُوني، فَيَسألُوني، ويأبَى اللهُ لِيَ البخلُ)).
وهكذا رواه أبو بكر بن أبي عاصم(١)، عن (ق٩٨) محمد بن فضيل،
عن مُعمَّر بن سليمان، به.
طريق أخرى :
٢٤٥- قال ابن حبان في ((صحيحه))(٢): ثنا محمد بن زُهَير أبو يعلى
(١) لم أقف عليه في مظانه من كُتُبه المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه الضياء في
((المختارة)) (٢٠٠/١ رقم ١٠٤).
وأخرجه -أيضًا - البزَّار (١/ ٣٥٢ رقم ٢٣٥)، وقال: هذا الحديث لا نعلم رواه عن
جابر، عن عمرَ، إلا عبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، ولا نعلم رواه
عن عبد الله بن بِشر إلا مُعمَّر (وتحرَّف في المطبوع إلى: معتمر).
قلت: ومُعمَّر، هو: ابن سليمان النَّخَعي، أبو عبد الله الرَّقي، وهو ثقة فاضل، وقد
ورد اسمه على الصواب في ((المقصد العلي))، وفي نسختين خطيتين من ((مسند
البزار))، لكن غيَّره محقّقه إلى ((معتمر))!
وقد سأل ابن أبي حاتم الرازي أباه عن هذا الحديث، فقال: سألت أبي عن حديث
رواه عبد الله بن بِشر الرَّقِّي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال عمرُ
للنبيِّ نَّه ... ، ورواه أبو بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
سعيد قال: قال عمرُ: يا رسول الله ... ، أيهما أصح؟ قال: لا يعلم هذا إلا الله رَت!
كلاهما ثقتين (كذا) وأبو بكر أوثق منه وأحفظ. ((العلل)) (٢٤٧/٢ رقم ٢٢٣٣).
(٢) (٢٠١/٨ - ٢٠٢ رقم ٣٤١٢ - الإحسان).
وأخرجه - أيضًا - أحمد (٤/٣، ١٦ رقم ١١٠٠٤، ١١١٢٣) والبزَّار (٣٤٢/١ رقم
٢٢٤) وأبو يعلى، كما في ((المقصد العلي)) (٢٢٠/١ رقم ٤٩٥) والطبري في
((تهذيب الآثار)) (١/ ٣، ٤ رقم ١، ٢ - مسند عمر) والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)» (١٥/ ١٨٢ رقم ٥٩٣٦) وابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٩٠/١ رقم ٣٣٠)
و(١٠٣٢/٣ رقم ٢٢١٥) والحاكم (٤٦/١) من طريق أبي بكر بن عيَّاش، به.

٣٨٧
بالأُبُلَّة(١)، ثنا سَلم بن جُنَادة، ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي سعيد، عن عمر بن الخطاب قال: قلت للنبيِّ وَّ:
إنِّي رأيتُ فلانًا يَدعو ويَذكرُ خيرًا، ويَذكرُ أنَّكَ أَعطيتَهُ دينارين. قال: ((لكنَّ
فلانًّا أَعطيتُهُ ما بين كذا إلى كذا، فما أَثْنى، ولا قال خيرًا)).
قال الدارقطني(٢): ورواه جرير بن عبد الحميد(٣)، عن الأعمش،
عن عطية، عن أبي سعيد.
ورواه عن أبي بكر بن عياش جماعة، وهم: الأسود بن عامر، ويحيى الحِمَّاني،
وأحمد بن عبد الله بن يونس، وضِرَار بن صُرَد، ويحيى بن آدم. وخالَفَهم عيسى بن
يوسف بن الطبّاعِ، فرواه عن أبي بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي سعيد الخُذْري، ليس فيه: عمر! ومن هذا الوجه: أخرجه الطبري في ((تهذيب
الآثار)) (٥/١ رقم ١ - مسند عمر).
(١) الأُبُلَّة: بلدة على شاطىء دجلة. ((معجم البلدان)) (١/ ٧٧).
(٢) في ((العلل)) (٢/ ١٠١ رقم ١٤١).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٢/ ٤٩٠ رقم ١٣٢٧) وابن أبي الدُّنيا في ((مكارم الأخلاق)) (ص
٩٨ رقم ٣٩٨) والبزَّار (٤٣٦/١ رقم ٩٢٤ - كشف الأستار) والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (١٦/ ١٣٧ رقم ٨٧٠٧) من طريق جرير، عن الأعمش، عن عطية، عن
أبي سعيد .. ، فذكره.
ورواه عن جرير جماعة، وهم: زُهَير بن حرب، ويوسف بن موسى، وعلي ابن
المديني.
وفي إسناده عطية، وهو: ابن سعد العَوفي، وهو ضعيف، وقد قال ابن المديني،
كما في ((شعب الإيمان)): روى هذا الحديث أبو بكر بن عيَّاش فيما حدَّثوا عنه، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وحديث جرير عندي هو الحديث.
قلت: قد اختلف في هذا الحديث - كما ترى- ، فرجَّح أبو حاتم الرازي طريق أبي
بكر بن عيَّاش. ورجَّح ابن المديني طريق جرير. وحكى الدارقطني في ((العلل))
(١٠٢/٢ رقم ١٤١) الاختلاف فيه، ولم یرجّح شيئًا.

٣٨٨
وروي عن أبي كُرَيب (١)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، ثم ذَكَر رواية أبي يعلى، وابن حبان، والله أعلم.
وأما محقّقو ((مسند الإمام أحمد)» (١٧/ ٤٠ رقم ١١٠٠٤ - ط مؤسسة الرسالة)
فصّحوه من طريق أبي بكر بن عيَّاش على شرط البخاري، ولم يشيروا إلى شيء
من الاختلاف الوارد في طرق الحديث!
(١) لم أقف عليه من هذِه الطريق.

٣٨٩
حديث فيه أنَّه إذا فضل
عند الإمام فاضلة من مال الزكاة أو الفيء أنَّ الأولى
المبادرة إلى إنفاذها في محالّها
٢٤٦- قال الإمام أحمد -في غير مسند عمر -(١): ثنا وهب بن
جرير، حدثني أبي، قال: سَمِعتُ الأعمش يحدِّث عن عمرو بن مُرَّة،
عن أبي البَختَري، عن عليٍّ قال: قال عمرُ بن الخطاب للناس: ما تَرَون
في فضلٍ فَضَلَ عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: يا أميرَ المؤمنين، قد
شَغَلْناك عن أهلِكَ وضَيعتِكَ وتجارتِكَ، فهو لك. فقال لي: ما تقولُ أنت؟
فقلتُ: قد أَشاروا عليك. فقال لي: قُل. فقلتُ: لِمَ تَجعلُ يَقينَكَ ظنًّا؟ فقال:
لَتَخْرُ جَنَّ ممَّا قلتَ. فقلتُ: أجل، واللهِ لأَخرُجَنَّ منه، أَتذكُرُ حين بَعَثَكَ
رسولُ الله / (ق٩٩) وَّ سَاعيًا، فأتيتَ العبَّاسَ بن عبد المطّلب فمنَعَك
صدقتَهُ، فكان بينكما شيءٌ، فقلتَ لي: أنطَلِقْ معي إلى النبيِّ وََّ،
فَوَجَدْناهُ خَاثِرًا(٢)، فرَجَعنا، ثم غَدَونا عليه، فوَجَدْناهُ طيِّبَ النَّفسِ،
فأخبرتَهُ بالذي صَنَع، فقال لك: ((أَمَا عَلِمتَ أنَّ عمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه؟)).
وذَكَرنا له الذي رأينا من خُثُورِهِ في اليومِ الأوَّلِ، والذي رأينا من طيبٍ نَفْسِهِ
في اليوم الثاني، فقال: ((إنكما أتيتُماني في اليوم الأوَّلِ، وقد بَقِيَ عندي من
الصَّدقة ديناران، فكان الذي رأيتُما من خُثُوري له، وأتيتُماني اليومَ الثاني
وقد وجَّهتُهُما، فذاك الذي رأيتُما من طيبٍ نَفْسي)).
(١) (٩٤/١ رقم ٧٢٥). وأخرجه -أيضًا - الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (١/ ٥٠٠)
والمحاملي في ((الأمالي)) (ص ١٧٤ رقم ١٤٥ - رواية ابن البيِّع).
(٢) خاثرًا: أي ثقيل النَّفس، غير طيِّب ولا نشيط. ((النهاية)) (١١/٢).

٣٩٠
فقال عمرُ نَظُه: صدقتَ، واللهِ لأَشكُرنَّ لك الأولى والآخرةَ.
هذا حديث حسن الإسناد جيِّده (١)، وهو لائق أن يكون في مسند
عليٍّ، ولكن لمَّا صدَّقه عمر على ذلك صلح لأن يكون في كلِّ من
المسنَدَين، فأحببنا تقديمه سَلَفًا وتعجيلًا، ولله الحمد والمنَّة.
(١) في هذا نظر؛ لأنَّ أبا البَختَري، واسمه سعيد بن فيروز، لم يُدرك عليًّا. قاله شعبة،
وأبوحاتم الرازي. انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ٧٤ رقم ٢٥٨، ٢٥٩).
ولقوله رَّه: ((عُمُّ الرَّجلِ صِنو أبيه)): شاهد من حديث أبي هريرة رظ ◌ُته عند مسلم
(٦٧٦/٢ رقم ٩٨٣) في الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها.

٣٩١
حديث في الأمر بكثرة الإعطاء
٢٤٧- قال البزَّار(١): ثنا يحيى بن قطن الأَيلي، ثنا إسحاق بن
إبراهيم الحُنَيني، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن
عمرَ بن الخطاب قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله وَّم فسأله، فقال: ((ما
عندي شيءٌ أُعطِيكَ، ولكنْ أَستَقرِضْ حتى يأتينا شيءٌ فَنُعطِيكَ)). قال
عمرُ: ما كلَّفَكَ اللهُ هُذا، أَعطيتَ ما عندك، فإذا لم يكن عندك فلا
تَكلَّف. قال: فكَرِهَ رسولُ الله ◌ََّ قُولَ عمرَ حتى عُرِفَ في وجهه، فقال
الرَّجل: يا رسولَ الله، بأبي أنت وأُمِّي، فأعْطِ، ولا تَخشَ من ذي العرش
إقلالا. قال: فتبسَّم رسولُ اللهِ وَّه، وقال: ((بهذا أُمِرتُ)).
ثم قال البزَّار: تفرَّد به إسحاق بن إبراهيم -وليس بالحافظ-، عن
هشام بن سعد، لا نعلم رواه عنه غيره(٢).
وقد رواه الترمذي في ((الشمائل))(٣)، عن هارون بن موسى الفَرْوي،
عن أبيه، عن هشام بن سعد، به. كما رواه إسحاق بن إبراهيم.
(١) في ((مسنده)) (٣٩٦/١ رقم ٢٧٣).
(٢) إسحاق بن إبراهيم هذا قال عنه البخاري: في حديثه نظر. وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال أبو حاتم: رأيت أحمد بن صالح لا يرضاه. أنظر: ((التاريخ الكبير)) (٣٧٩/١
رقم ١٢٠٧) و((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي (ص ١٥٣ رقم ٤٤) و((الجرح
والتعديل)) (٢٠٨/٢ رقم ٧٠٨).
(٣) (ص ٢٩٤ رقم ٢٥٦).
ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة)) (١/ ١٨٠ رقم ٨٨).
وأخرجه - أيضًا - ابن أبي الدُّنيا في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٩٦ رقم ٣٨٩) عن
هارون بن موسى، به
وهُذِه المتابعة من موسى بن أبي علقمة الفَرْوي، والد هارون لا تفيد شيئًا؛ لأنه

٣٩٢
حديث في جواز
الصَّدقة بجميع المال لمن أطاق الصبر على الفاقة
٢٤٨- قال الإمام عَبد بن حميد رحمه الله (١): ثنا أبو نعيم، ثنا هشام
ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سَمِعتُ عمرَ رَظُله قال: أَمَرنا
رسولُ اللهِ وَّ أَنْ نَتَصدَّقَ، ووافَقَ ذلك مالًا عندي، فقلت: اليومَ أَسِقُ
أبا بكرٍ رَّهُ إِنْ سَبَقْتُهُ (ق ١٠٠) يومًا، فجئتُ بنصفِ مالي، فقال لي رسولُ
الله وَّ: (( ما أَبقيتَ لأهلكَ؟))، فقلتُ: مثلَه. وأتى أبو بكرِ رَُّه بكلِّ
ما عنده، فقال له: ((يا أبا بكرٍ، ما أَبقيت لأهلكَ؟))، فقال: أَبقيتُ
لهم اللهَ ورسولَهُ. قلت: لا أُسابِقُكَ إلى شيءٍ أبدًا.
وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢) عن أبي نعيم.
ورواه أبو داود(٣)، عن أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة.
ورواه الترمذي في المناقب(٤)، عن هارون بن عبد الله.
ثلاثتهم عن أبي نعيم، به.
وقال الترمذي: صحيح (٥).
مجهول، لم يرو عنه سوى ابنه هارون، كما قال الذهبي في ((الميزان)) (٢١٤/٤ رقم
٨٨٩٨).
وضعَّفه الشيخ الألباني في ((مختصر الشمائل المحمدية)) (ص ١٨٦ رقم ٣٠٥).
(١) في ((المنتخب من مسنده)) (٤٩/١ رقم ١٤).
(٢) لم أقف عليه في ((المصنّف))، ومن طريقه: أخرجه ابن أبي عاصم في ((السُّنة))
(٥٦٥/٢ رقم ١٢٤٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٢/١).
(٣) في ((سننه)) (٣٧٩/٢ رقم ١٦٧٨) في الزكاة، باب الرخصة في ذلك.
(٤) من ((سننه)) (٥٧٤/٥ رقم ٣٦٧٥) باب في مناقب أبي بكر وعمر رضينثًا.
(٥) وصحَّحه الحاكم (٤١٤/١) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

٣٩٣
طريق أخرى :
٢٤٩- قال الحافظ ابن عساكر(١): أنا أبو القاسم علي بن إبراهيم،
ثنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسن(٢) بن إسماعيل، ثنا أحمد بن مروان، ثنا
محمد بن مسلمة الواسطي، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا يحيى بن
محمد بن حكيم، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ رسولَ
اللهِ وَّ أَمَر بالصَّدقة، فقال عمرُ بن الخطاب -وعندي مالٌ كثيرٌ- فقلت:
والله لأَفضُلَنَّ أبا بكرِ هذِه المرَّة، فَأَخَذتُ نصفَ مالي، وتَرَكتُ نصفَهُ،
فأتيتُ به النبيَّ وََّ، فقال: (( هُذا مالٌ كثيرٌ، فما تَرَكتَ لأهلكَ؟))، قال:
وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٤١٣/٦): وهو حديث صحيح.
وأشار إلى صحّته الإمام البخاري، فقال في ((صحيحه)) (٢٩٤/٣): باب لا صدقة
إلا عن ظَهْر غنى ... ، إلا أن يكون معروفًا بالصَّبر، فيؤثر على نفسه، ولو كان به
خصاصة، كفعل أبي بكر رقُله حين تصدَّق بماله.
وقال البزَّار في «مسنده)) (٣٩٤/١): هذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن سعد،
عن زيد، عن أبيه، عن عمرَ، إلا أبو نعيم، وهشام بن سعد حدَّث عنه عبد الرحمن
ابن مهدي، والليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، وجماعة كثيرة
من أهل العلم، ولم نر أحدًا توقَّف عن حديثه، ولا اعتلَّ عليه بعلَّة توجب التوقُّف
عن حديثه.
وأما قول الحافظ في ((الفتح)) (٢٩٥/٣): «تفرَّد به هشام بن سعد، عن زيد، وهشام
صدوق، فيه مقال من جهة حفظه))؛ فيجاب عنه بأن هشامًا من أثبت الناس في زيد
بن أسلم، كما قال أبو داود، فلا يضرُّ تفرُّده.
أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٠٨/٣٠).
(١) في ((تاريخه)) (٦٣/٣٠-٦٤).
(٢) قوله: ((أنا الحسن)) تحرَّف في المطبوع إلى: ((أنا الحسين))! وجاء على الصواب في
((تاريخ ابن عساكر)) (ص ١٥٤ - ط مجمع اللغة العربية بدمشق - ترجمة أبي بكر
الصديق).
:

٣٩٤
تَرَكتُ له(١) نصفَهُ. وجاء أبو بكرٍ بمالٍ كثيرٍ، فقال رسولُ الله: (( ما تَرَكتَ
لأهلكَ؟))، قال: تَرَكتُ لهم اللهَ ورسولَهُ.
فيه ضعف.
طريق أخرى :
٢٥٠- قال ابن عساكر -أيضًا-(٢): أنا أبو بكر ابن المزرَفي، ثنا
أبو الحسين بن المهتدي، أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن علي
الصَّيدلاني، عن يعقوب بن إبراهيم البزَّاز(٣)، ثنا عبيد الله بن الحجّاج
ابن المنهال، ثنا أبي، ثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن
المسيَّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: ما سَابَقتُ أبا بكرٍ إلى شيءٍ إلا سَبَقَني
إليه، فَأَمَر رسولُ الله ذاتَ يوم بالصَّدقة، وحَضَّ عليها. فقلت: هذا اليومُ
أَسبِقُ فيه أبا بكرٍ، فقلت: يا رسولَ الله، عندي كذا وكذا، فهو في سبيل
... (٤) أبو بكر، فقال: يا رسولَ الله، عندي كذا وكذا فهو في سبيلِ اللهِ
◌َ، ولي عند الله معادٌ. فقال رسولُ الله: ((يا عمرُ، ما وتَرْتَ القوسَ
بوَتَرِها (٥) )).
فيه انقطاع، وعلي بن زيد بن جدعان فيه كلام، لكن هذا له شواهد،
فهو صحيح.
(١) كذا ورد في الأصل. وفي ((تاريخ دمشق)): ((لهم))، وهو الموافق للسِّياق.
(٢) في ((تاريخه)) (٦٦/٣٠).
(٣) قوله: ((البزاز)) تحرَّف في المطبوع إلى: ((البراء))! وجاء على الصواب في ((تاريخ ابن
عساكر)) (ص ١٥٦ - ط مجمع اللغة العربية بدمشق - ترجمة أبي بكر الصديق).
(٤) في هذا الموضع طمس في الأصل، وفي (تاريخ ابن عساكر)): ((فهو في سبيل الله،
ولي عند الله معاد، ثم قام)).
(٥) أي: نَقَصت حظّك. انظر: ((النهاية)) (١٤٩/٥).

٣٩٥
حديث آخر
في الحثّ على مواساة الفقراء من الجيران وغيرهم
٢٥١- قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان،
عن أبيه، عن عَبَاية بن رفاعة، عن عمر قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ له يقول:
((لا يَشَبَعُ الرَّجلُ دونَ جارِهِ)).
إسناد صحيح، إلا أنَّ عَبَاية بن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاري لم
يُدرك عمر بن الخطاب. قاله أبو زرعة الرازي، والدار قطني (٢).
قال الدارقطني (٣): ورواه قيس بن الربيع، عن سعيد بن مسروق، عن
عَبَاية بن رفاعة، عن جدِّه رافع بن خديج، عن عمرَ، عن النبيِّ وَّهَ. والأوَّل
هو الصواب (٤).
(١) في ((الزهد)) له (ص ١٧٥ رقم ٦١٨).
(٢) انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ١٥١ رقم ٥٥١) و((علل الدارقطني))
(١٢٠/٢).
(٣) في الموضع السابق (١٢١/٢).
(٤) يعني: الطريق المرسلة.
وله علَّة أخرى؛ وهي الوقف، فقد أخرجه ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (ص
١٨١ رقم ٥١٦، ٥١٧، ٥١٨) من طريق التَّيمي (وهو يحيى بن سعيد بن حَيَّان) عن
عَبَاية بن رِفَاعة بن رافع، عن عمرَ، موقوفًا.
وقد أشار الدارقطني في ((العلل)) (١٢٢/٢) إلى هُذِه الرواية الموقوفة، وبيَّن أنَّ
الصواب رواية مَن أرسَلَه.
ولقوله رَّ: ((لا يَشبعُ الرجلُ دون جارِهِ)): شاهد من حديث ابن عباس رضيًّا:
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ٥٠ رقم ١١٢) و((التاريخ الكبير)) (٥٪
١٩٥) وأبو يعلى (٩٢/٥ رقم ٢٦٩٩) والطبراني في ((الكبير)) (١١٩/١٢ رقم
١٢٧٤) والحاكم (١٦٧/٤) والخطيب في ((تاريخه)) (٣٩١/١٠) والضياء في

٣٩٦
وقد أختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه (١).
قلت: وقد رواه الإمام أحمد (٢)، بإسناده المتقدِّم في موضع آخر،
وفيه قصَّة، فقال: ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن أبيه، عن عَبَاية بن
رفاعة قال: بَلَغ عمرَ أنَّ سعدًا لما بنى القصرَ قال: أنقطَعَ الصُّوَيْتُ(٣)،
فَبَعَث إليه محمد بن مسلمة، (ق١٠١) فلما قَدِمَ أَخرَجَ زَنْدَه(٤)، وأَورئ نارَه،
وابتاع حَطَبًا بدرهم، وقيل لسعد: إنَّ رجلًا فَعَل كذا وكذا. فقال: ذاك
محمدُ بن مسلمة، فَخَرَج إليه، فحَلَف بالله ما قاله، فقال: نؤدِّي عنك الذي
تقولُ، ونفعلُ ما أُمِرْنا به. فأَحرَقَ البابَ، ثم أَقبَلَ يَعرِضُ عليه أن يَزوره(٥)،
فَأَبَى، فخَرَج، فقَدِمَ على عمرَ، فهجَّر إليه(٦)، فسار ذهابُهُ ورجوعُهُ تسعَ
((المختارة)) (١٢٨/١١، ١٢٩ رقم ١٢١، ١٢٢، ١١٢٣) من طريق سفيان الثوري،
عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن مُسَاوِر (وعند بعضهم: عبد الله بن أبي
المُسَاوِر) عن ابن عباس ضِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: (( ليس المؤمنُ الذي يَشبعُ
وجارُهُ جائعٌ إلی جنِهِ ».
قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
قلت: عبد الله بن مُساوٍر مجهول، كما قال ابن المديني. أنظر: ((تهذيب الكمال))
(٦/ ٢٧).
وانظر: ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني (٢٧٨/١ رقم ١٤٩).
(١) لم أقف عليه من هذِه الطريق في المطبوع من (المختارة)).
(٢) في («مسنده)) (١/ ٥٤ رقم ٣٩٠).
(٣) الصَّوَيت: تصغير صوت، وذلك أن سعدًا صنع على داره بابا مبوبًا من خشب،
وكان السُّوق مجاورًا له، فكان يتأذى بأصواتهم، فزعموا أنه قال: لينقطع الصُّوَيت.
أنظر: ((عمدة القاري)) (٦/٦).
(٤) الزَّند: العُود الذي تُقدَح به النار. ((مختار الصحاح)) (ص ١٧١ - مادة زند).
(٥) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((يُزِّده).
(٦) هجَّر: من التهجير، أراد المبادرة إلى السفر. ((النهاية)) (٢٤٦/٥).

٣٩٧
عشرةَ، فقال: لولا حسنُ الظنِّ بك لرأينا أنك لم تُؤدِّ عنَّا. قال: بلى،
أَرسَلَ يقرأُ عليك السلامَ يَعتذرُ، ويَحلِفُ بالله ما قالَه. قال: فهل زَوَّدك
شيئًا؟ قال: لا. قال: فما مَنَعكَ أنْ تزوِّدني أنت؟ قال: إني كَرِهتُ أن آمُرَ
لك، فيكونَ لك الباردُ، ويكونَ لي الحارُّ، وحولي أهلُ المدينة قد قَتَلهم
الجوعُ، وقد سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((لا يَشَبَعُ الرَّجلُ دون جارِهِ)).
ورواه أبو يعلى(١)، عن القَوَاريري، عن ابن مهدي.
واختاره الضياء في كتابه(٢).
أثر في ذلك عن عمر :
٢٥٢- قال ابن أبي الدُّنيا كَثُهُ(٣): ثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ثنا
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وأورده الحافظ في ((المطالب العالية)) (٣/
١٩٩ رقم ٢٧٦٤ - ط دار الوطن).
(٢) ((المختارة)) (٣٥٤/١ رقم ٢٤٣).
(٣) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة.
وفي إسناده عبد الله بن جعفر المديني والد عليّ، وهو ضعيف، كما قال الحافظ في
((التقریب)).
وله طريق أخرى: أخرجها الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٧١٨/٢ رقم ١٠٣٨ - مسند
عمر) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن عبد الله بن عمر، عن وهب بن
كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: لقيني عمرُ بن الخطاب ومعي لحم اشتريته
بدرهم، فقال: ما هذا؟ فقلت: يا أميرَ المؤمنين، اشتريته للصبيان والنساء. فقال
عمرُ: لا يشتهي أحدكم شيئًا إلا وقع فيه - مرتين أو ثلاثًا- ثم قال: لولا يطوي
أحدكم بطنه لجاره وابن عمِّه! ثم قال: أين تذهب عنكم هُذِه الآية: ﴿أَذَهَبْتُمْ طَنِبِكُمْ فِىِ
حَيَاتِكُمُ اُلُّنْيَا﴾.
وفي إسناده عبد الله بن عمر، وهو العُمَري، ضعيف، كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وانظر ما سيأتي (٤٦٣/٢ رقم ٨٦٧).

٣٩٨
يحيى بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن
عمرَ قال: كان عمرُ رَّهُ يأتي مَجزَرَةَ الزُّبيرِ بن العوَّام بالبقيعِ، ولم
يكن بالمدينة مَجزَرَةٌ غيرُها، فيأتي معه بالدِّرَّة، فإذا رأى رجلا اشترى
لحمًا يومين متتابعين ضَرَبَهُ بالدِّرَّة، وقال: ألا طَوَيتَ بطنَكَ لجارٍكَ،
وابنِ عمِّكَ.
ء

٣٩٩
كتاب الصيام
٢٥٣- قال سعيد بن منصور (١): ثنا أبو عَوَانة، عن هلال بن أبي
حميد، عن عبد الله بن عُكَيم الجُهَني قال: كان عمرُ بن الخطاب إذا
دخل شهرُ رمضانَ صلَّى لنا صلاةَ المغربِ، ثم تشهَّد لخطبة خفيفة،
ثم قال: أمَّا بعدُ، فإنَّ هذا الشهرَ شهرٌ كَتَب اللهُ عليكم صيامَهُ، ولم
يَكتب عليكم قيامَهُ، من استطاع منكم أن يقومَ؛ فإنها من نوافل الخير
التي قال اللهُ تعالى، ومن لم يستطع منكم أن يقومَ؛ فليَنَمْ على فراشه،
وليتقٌّ منكم إنسانٌ أن يقولَ: أصومُ إن صام فلانٌ، وأقومُ إن قام فلانٌ،
مَن صام منكم أو قام فليَجعل ذلك للهِ تعالى، وأقلِّوا اللَّغوَ (٢) في بيوتِ اللهِ
◌َّ، واعلموا أنَّ أحدَكم في صلاةٍ ما أنتظر الصلاةَ، ألا لا يتقدَّمنَّ الشهرَ
منكم أحدٌ - ثلاث مرات-، ألا لا تصوموا حتى تَرَوه، وألا وإن أُغمِيَ
عليكم، فلن يُغَمَّ عليكم العددُ، فعدُّوا ثلاثين ثم أَفطِرُوا، ألا ولا تُفطِرُوا
(١) ليس في القسم المطبوع من ((سننه)).
وأخرجه - أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في ((فضائل رمضان)) (ص ٥٩ رقم ٣١) والبيهقي
(٤/ ٢٠٨) من طريق هلال بن أبي حميد، به.
(٢) اللغو: الكلام المُطْرَح من القول وما لا يعني. ((النهاية)) (٢٥٧/٤).

٤٠٠
حتى تَرَوا الليلَ يَغسقُ على الظُّرابِ(١).
هذا إسناد جيد حسن.
(١) الغسق: هو الظَّلام، والطّراب، واحدها ظَرِبٌ، وهي: الجبال الصغار. والمعنى:
حتى يغشى الليل بظلمته الجبال الصِّغار. ((النهاية)) (١٥٦/٣، ٣٦٧).