النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
وقد رواه حميد، عن أنس، عن النبيِّ وَّةٍ، ولم يَذكر عمرَ (١)،
وسيأتي(٢) في مسنده، إن شاء الله تعالى.
حديث آخر :
٢٠٦- قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثني محمد بن عُمَير، ثنا
ابن قتيبة، ثنا محمد بن آدم، ثنا محمد بن فضيل، ثنا إسماعيل بن أبي خالد
وليث، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمر، عن النبيِّ نَّ أنَّه قال: ((مَن
صَلَّى على جنازةٍ فله قِيرَاظٌ، ومَن شَهِدَها حتى تُدفَنَ فله قِيرَاطان)).
غريب من هذا الوجه(٣).
(١) ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي (٤١٦/٤ رقم ٢٠٧٤) وعبد بن حميد في
((المنتخب من مسنده)) (١٨٨/٣ رقم ١٤٠٣) وأحمد (١٠٤/٣، ١٨٢ رقم
١٢٠٢٢، ١٢٨٧٣، ١٣٧٧٣) وابن أبي عاصم في «السُّنة)) (٤١٢/٢ رقم ٨٨١)
وأبو يعلى (٤٣٣/٦، ٤٦٠ رقم ٣٨٠٨، ٣٨٥٧) وابن أبي عاصم في ((السُّنة))
(٢/ ٤١٢ رقم ٨٧٩) وابن حبان (١٤ / ٤٥٨ رقم ٦٥٢٥ - الإحسان) من طريق
حميد، به.
ورواه عن حميد جماعة، وهم: ابن المبارك، ويزيد بن هارون، وابن أبي عدي،
ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن بكر، ومعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن جعفر.
وقد توبع حميد على روايته، تابعه ثابت البناني، وروايته عند مسلم (٢٢٠٣/٤ رقم
٢٨٧٤) في الموضع السابق.
(٢) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (١٣٨/٢١، ١٦٥-١٦٦ رقم ٢٤٢، ٣١١ - ط
قلعجى).
(٣) يَرويه إسماعيل بن أبي خالد وسالم البرَّاد، واختُلف عليهما:
فقيل: عن إسماعيل بن أبي خالد وليث، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ!
وقيل: عن إسماعيل، عن سالم البرَّاد، عن ابن عمرَ، ليس فيه عمر!
وقيل: عن عبد الملك بن عُمَير، عن سالم البرَّاد، عن أبي هريرة!
أما الوجه الأول: فقد ذكره المؤلّف.

٣٤٢
وأما الوجه الثاني: فأخرجه الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص ١٤٨ رقم ٢٥٧) وابن
أبي شيبة (١٣/٣ رقم ١١٦٢٠، ١١٦١٧) في الجنائز، باب في ثواب من صلَّى على
الجنازة وتَبعها حتى تُدفن، وأحمد (١٦/٢ رقم ٤٦٥٠) والدُّولابي في ((الكنى
والأسماء)) (٥٦/٢) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن سالم البرَّاد، عن ابن
عمرَ ... ، فذكره.
ورواه عن إسماعيل جماعة، وهم: يزيد بن هارون، ووكيع، ومحمد بن بِشر
العَبدي، ويحيى بن سعيد، وابن المبارك. ورواية وكيع موقوفة!
وأما الوجه الثالث: فأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٣٩٦/١ رقم ٣٤٣)
وأحمد (٤٥٨/٢) من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن سالم البرَّاد، عن
أبي هريرة ... ، فذكره.
ورجّح هذا الوجه: الإمام ابن المديني، فقال في ((العلل)) (ص ٧٦ - ط الأعظمي)
و(ص ١٦٧ - ط دار غراس): رواه سنان (وتحرَّف عند الأعظمي إلى: سفيان!)،
عن عبد الملك بن عُمَير، عن سالم البرَّاد، عن أبي هريرة. ورواه ابن أبي خالد، عن
سالم البرَّاد، عن ابن عمرَ. والحديث عندي حديث أبي هريرة، وحديث ابن أبي
خالد وَهْم
وقال البخاري، كما في ((العلل الكبير)) للترمذي (ص ١٤٩): رواه عبد الملك بن
عُمَير، عن سالم البرَّاد، عن أبي هريرة، وهو الصحيح، وحديث ابن عمر ليس
بشيء، أنكر ابن عمر على أبي هريرة حديثه.
وفي ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٧٤/٢): لا يصح؛ لأن الزهري قال: عن سالم:
أنَّ ابن عمرَ أنكر على أبي هريرة حتى سأل عائشة.
قلت: مراد البخاريِّ إنكار أن يكون ابن عمرَ حدَّث بهذا؛ لأنه لما أُخبِرَ عن أبي
هريرة بهذا الحديث أنكره عليه، ولو كان الحديث عنده لما أنكره على أبي هريرة،
ورواية أبي هريرة التي فيها إنكار ابن عمر: خرَّجها البخاري في ((صحيحه))
(١٩٣/٣ رقم ١٣٢٣، ١٣٢٤) في الجنائز، باب فضل أتباع الجنائز، ومسلم
(٢/ ٦٥٣ رقم ٩٤٥) (٥٥) في الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها
- واللفظ له- من طريق نافع قال: قيل لابن عمرَ: إنَّ أبا هريرة يقول: سَمِعتُ رسولَ

٣٤٣
أثر عن عمر :
٢٠٧- قال الشافعي(١): أنا مالك(٢)، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ
عمرَ غُسِّل وكُفِّن وصُلِّي عليه.
قال الشافعي: وهو شهيد، ولكنه صار إلى الشهادة في غير حرب.
قلت: وروى البيهقي(٣): أنَّ عليًّا غُسِّل وكُفِّن أيضًا.
وفي هذا دلالة على أنَّ مَن قَتَله أهلُ البغي يُغسَّل ويُصلَّى عليه.
حديث آخر فيه ذِكر عمر :
٢٠٨- قال الدارقطني(٤): ثنا محمد بن مَخلد، ثنا محمد بن الوليد
القَلاَنسي أبو جعفر المُخرَّمي، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا مبارك بن فَضَالة،
عن الحسن، عن أنس قال: كَبَّرَتِ الملائكةُ على آدَمَ أربعًا، وكَبَّرَ أبو بكرٍ
على النبيِّ وَّ﴿ل أربعًا، وكَبَّرَ عمرُ على أبي بكرٍ أربعًا، وكَبَّرَ صهيبٌ على عمرَ
اللهِ وَّ يقول: ((مَن تبع جنازةً فله قيراطٌ من الأجر))، فقال ابن عمرَ: أَكثَرَ علينا أبو
هريرة، فَبَعَث إلى عائشةَ فسألها، فصدَّقت أبا هريرة، فقال ابن عمر: لقد فرَّطنا في
قراريطَ كثيرة.
فائدة: قال الحافظ في «إتحاف المهرة)) (٤٣٥/٨) بعد ذكره لإعلال البخاري: وقد
راح (كذا، ولعل الصواب: راج) هذا السند على الحافظ الضياء فأخرج هذا
الحديث في ((المختارة))، وهو معلول، كما ترى .
وانظر: ((علل الدارقطني)) (٤ / ق ٦١).
(١) في ((الأم)) (٢٦٨/١).
(٢) وهو في ((الموطأ)) (٥٩٦/١) في الجهاد، باب العمل في غسل الشهيد.
وأخرجه - أيضًا- عمر بن شبّة في ((تاريخ المدينة)) (٩٢٤/٣) من طريق موسى بن
عقبة، عن نافع، به.
(٣) انظر: (السنن الكبرى)) (١٧/٤) و((معرفة السُّنن والآثار)) (٢٦١/٥).
(٤) في ((سننه)) (٢/ ٧١ -٧٢).

٣٤٤
أربعًا، وكَبَّرَ الحسنُ بن عليٍّ على عليٍّ أربعًا، وكَبَّرَ الحسينُ على الحسنِ
أربعًا.
ثم قال: محمد بن الوليد هذا: ضعيف(١).
ثم روىُ(٢) من حديث خُنَيس بن بكر بن خُنَيس، عن فُرَات بن سلمان
الجَزَري(٣)، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، نحوه(٤).
(١) بل: وضَّاع، قال ابن عدي: يضع الحديث، ويُوصله، ويسرق، ويُقلب الأسانيد
والمتون.
أنظر: ((الكامل)) (٢٨٥/٦).
وقد قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢/ ١٢٠ -١٢١): وفيه موضعان منگران:
أحدهما: أنَّ أبا بكرٍ كَبَّرَ على النبيِّ! وهو يُشعر أنَّ أبا بكرٍ أَمَّ الناسَ في ذلك؛
والمشهور أنهم صلَّوا على النبيِّ ◌َِّ أفرادًا .
والثاني: أنَّ الحسين كبَّرَ على الحسن، والمعروف أنَّ الذي أمَّ في الصلاة عليه سعيد
ابن العاص.
(٢) أي: الدارقطني في ((سننه)) (٢/ ٧٢) عن محمد بن مَخلد، عن أحمد بن الوليد
الفخّام، ويحيى بن زيد بن يحيى الفزاري، عن خُنیس، به.
(٣) قال الدارقطني: إنما هو فُرَات بن السائب: متروك الحديث.
(٤) وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٣٤٤/١
رقم ٨٩٠) عن حفص بن حمزة، عن فُرَات بن السَّائب، عن ميمون بن مهران، عن
عبد الله بن عمرَ ها .. ، فذكره!
وضعَّفه الحافظ في ((المطالب العالية)).
وجاءت رواية توهم متابعة فُرَات بن السائب، لكنها ساقطة: أخرجها العقيلي
(٦٧/٤) وابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ٢٥١) وابن عدي (١٢٩/٦) وأبو نعيم
في ((الحلية)) (٩٦/٤) من طريق محمد بن زياد اليشكري، عن ميمون بن مهران، به.
ومحمد بن زياد هذا: كذَّاب، كذَّبه أحمد وابن معين والفلَّاس وأبو زرعة والنسائي.
أنظر: ((تهذيب الكمال)» (٢٢٢/٢٥).

٣٤٥
أثر آخر :
٢٠٩- قال الشافعي(١): ويُذكر عن يحيى بن عبد الله بن أبي بُكَير:
أنَّ أُسَيد بن حُضَير مات -ويُكنى: أبا يحيى-، وحَمَلَهُ عمرُ بين عمودي
السَّرير حتىْ وَضَعَهُ.
٢١٠- ثم رواه الشافعي(٢) عن عثمان(٣)، وسعد بن أبي وقاص(٤)،
(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وأورده البيهقي في ((معرفة السُّنن
والآثار)) (٢٦٥/٥) وعزاه إلى الشافعي في القديم.
ووَصَله الطبراني في ((الكبير)) (٢٠٣/١ رقم ٥٤٨) -ومن طريقه: الضياء في
((المختارة)) (٢٦٤/٤ رقم ١٤٦٢) - عن أبي الزِّنباع رَوْح بن الفرج المصري، عن
يحيى بن بُكَير قال : ... ، فذكره، بنحوه.
وإسناده ضعيف؛ لإعضاله.
وأخرج أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢٥٨/١ رقم ٨٧٧) عن أبي حامد بن جبلة،
ثنا أبو العباس السرَّاج، ثنا أبو يونس المديني، ثنا إبراهيم بن المنذر قال: قال
أبو واقِد، ثنا محمد بن صالح قال: تُوفي أُسيد بن حُضير - ويكنى: أبا يحيى-
سنة عشرين، وحَمَلَهُ عمرُ بن الخطاب بين عمودي السرير حتى وَضَعَهُ بالبقيع،
وصلَّى عليه.
(٢) في ((الأم)) (٢٦٩/١).
(٣) أثر عثمان ته: أخرجه الشافعي في الموضع السابق، عن الثقة، عن إسحاق بن
يحيى بن طلحة، عن عمِّه عيسى بن طلحة قال: رأيتُ عثمان بن عفان يحمل بين
عمودي سریر ◌ُمه.
وإسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ الشافعي.
(٤) له ثلاثة طرق :
الطريق الأولى: أخرجها الشافعي في الموضع السابق، والفَسَوي في ((المعرفة
والتاريخ)) (٢٢٢/١) عن نوح بن الهيثم العسقلاني. كلاهما (الشافعي، ونوح) عن
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه قال: رأيتُ سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد
الرحمن بن عوف قائمًا بين العمودين المقدَّمين، واضعًا السَّريرَ على كاهله.

٣٤٦
وأبي هريرة(١)، وابن عمر(٢)، وابن الزُّبير(٣): أنهم حَمَلوا بين العمودين.
الطريق الثانية: أخرجها ابن سعد (١٣٥/٣) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٣ رقم ١١١٨٥)
في الجنائز، باب في وضع الرجل عنقه فيما بين عمودي السرير، وأبو بكر ابن زياد
النيسابوري في ((الزيادات على كتاب المُزَني)) (ص ٣٠٦ رقم ١٤٧) من طريق شعبة،
عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيتُ سعد بن مالك وَضَع جنازةَ عبد الرحمن
ابن عوف ◌ًّا على كاهله، وهو يقول: واجبلاه.
الطريق الثالثة: أخرجها ابن سعد (١٣٥/٣) عن معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم
ابن المهاجر بن مسمار، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيتُ سعدَ بن أبي
وقاص بين عمودي سرير عبد الرحمن بن عوف.
وصحَّحه النووي في ((خلاصة الأحكام)) (٩٩٤/٢) على شرط الشيخين.
وقال ابن الملقن في ((تحفة المحتاج)) (٥٩١/١): هذا إسناد على شرط الصحيح.
(١) أخرجه الشافعي في الموضع السابق، عن بعض أصحابه، عن عبد الله بن ثابت،
عن أبيه قال: رأيتُ أبا هريرةَ يحمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص.
وهذا إسناد ضعيف، لجهالة من حدَّث عنهم الشافعي.
(٢) له طريقان:
الطريق الأولى: أخرجها الشافعي عن بعض أصحابه، عن ابن جريج. وابن أبي
شيبة (٢/ ٤٧٣ رقم ١١١٨٢) في الموضع السابق، والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ))
(٢٢٣/١) مختصرًا، والبيهقي (٢٠/٤) من طريق أبي بِشر جعفر بن أبي وحشية.
كلاهما (ابن جريج، وأبو بشر) عن يوسف بن ماهَك: أنه رأى ابن عمرَ في جنازة
رافع بن خَديج قائمًا بين قائمتي السَّرير. وهذا إسناد صحيح.
الطريق الثانية: أخرجها ابن حزم في ((المحلى)) (١٦٨/٥-١٦٩) من طريق سعيد بن
منصور، نا أبو عَوَانة، عن أبي بِشر، عن يوسف بن مالك قال: خَرَجتُ مع جنازة
عبد الرحمن بن أبي بكر، فرأيتُ ابن عمرَ جاء فقام بين الرجلين في مقدَّم السرير،
فَوَضَع السريرَ على كاهله، فلما وُضِعَ ليصلَّى عليه خلَّى عنه. وصخّحه ابن حزم.
(٣) أخرجه الشافعي عن بعض أصحابه، عن شُرَحبيل بن أبي عَون، عن أبيه قال: رأيت
ابن الزُّبير يحمل بين عمودي سرير المِسْوَر بن مَخْرَمة .
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من حدَّث عنه الشافعي.

٣٤٧
وأشار إلى تثبيت ذلك.
قال(١): وروى بعض أصحابنا عن النبيِّ وَّرِ أَنَّه حَمَلَ في جنازة سعد
ابن معاذ بين العمودين.
أثر عن عمر :
٢١١- قال البخاري (٢) في النِّياحة على الميِّت: وكان عمرُ يَضربُ فيه
بالعصا، ويرمي بالحجارة، ويَحثي بالتراب.
٢١٢- وقال الأوزاعي(٣) (ق٨٣): بَلَغني أنَّ عمرَ سَمِعَ صوتَ بكاءٍ في
بيتٍ، فدخل ومعه غيرُهُ، فمَالَ عليهم ضربًا، حتى بَلَغ النائحةَ، فضَرَبَها
حتى سَقَطَ خمارُها، وقال: أَضرِبْ، فإنها نائحةٌ، ولا حُرْمَةَ لها، إنها
(١) أي: الشافعي، ولم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وذكره البيهقي في
((معرفة السُّنن والآثار)) (٢٦٤/٥) معلَّقًا.
وأخرجه - أيضًا - ابن سعد (٤٣١/٣) عن الواقدي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي
حبيبة، عن شيوخ من بني عبد الأشهل: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ حمل جنازة سعد بن معاذ
من بيته بین العمودین حتى خَرَج به من الدار.
وفي سنده: الواقدي، وهو: متروك.
(٢) في ((صحيحه)) (٣/ ١٧٥ رقم ١٣٠٤ - فتح) في الجنائز، باب البكاء عند المريض،
عقب حديث لابن عمر، وفيه قول النبيِّ وََّ: ((إنَّ اللهَ لا يعذِّبُ بدمع العين،
ولا بحزن القلبِ، ولكنْ يعذِّبُ بهذا - وأشار إلى لسانه- أو يَرحَمُ، وإنَّ الميثَ
يعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليه)). ثم قال: وكان عمرُ ... ، إلى آخره.
ولم يتعرَّض لوَصْله الحافظ؛ لأنه متصل، وقد نَّه على هذا بقوله: قوله: ((وكان
عمرُ)) هو موصول بالإسناد المذكور إلى ابن عمرَ، وسقطت هذِه الجملة، وكذا التي
قبلها من رواية مسلم، ولهذا ظن بعض الناس أنهما معلَّقان.
(٣) وَصَله عمر بن شبَّة في («تاريخ المدينة)) (٧٩٩/٣) عن الحكم بن موسى، عن مُبِشِّر
(وتصحَّف في المطبوع إلى: مَعشر) بن إسماعيل، عن الأوزاعي ... ، فذكره.
وهذا معضل.

٣٤٨
لا تَبكي بشَجْوكُم، إنها تُهرِيقُ دموعَها على أخذِ دراهِمِكُم، إنها تُؤذي
أمواتَكُم في قبورِهِم، وأحياءَكُم في دُورِهِم، إنها تَنهى عن الصَّبر، وقد
أَمَرَ اللهُ به، وتأمُرُ بالجزعِ، وقد نَهَى اللهُ عنه!
فأما البكاء المجرَّد، فقد قال البخاري في ((صحيحه))(١): وقال عمرُ
والنَّقْعُ: الترابُ على الرأسِ.
ـُهُ: دَعهنَّ يَبكين على أبي سليمانَ، ما لم يَكُن نَقْعٌ أو لَقْلَقَةٌ.
واللَقْلَقَة: الصوتُ.
قلت: وأبو سليمان هذا هو: خالد بن الوليد.
ورواه أبو عبيد(٢)، عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمر.
٢١٣- وقال البخاري(٣): قال عمرُ: نِعمَ العِدْلانِ، ونِعمتِ العِلاوةُ:
(١) (١٦٠/٣ - فتح) في الجنائز، باب ما يُكره من النياحة على الميت، وقد تقدَّم الكلام
على وَصْله (ص ١٥٥، تعليق رقم ٦).
(٢) تقدم تخريجه (ص ٣٦٦ رقم ٢٠٢).
(٣) في ((صحيحه)) (١٧١/٣ - فتح) في الجنائز، باب الصبر عند الصدمة الأولى.
وأثر عمر هذا: يَرويه منصور بن المعتمر، واختلف عليه:
فقيل: عنه، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ!
وقيل: عنه، عن مجاهد، عن عمر!
أما الوجه الأول: فأخرجه عَبد بن حميد في ((تفسيره))، كما في ((تغليق التعليق)»
(٤٧٠/٢) من طريق إسرائيل. والحاكم (٢/ ٢٧٠)) من طريق جرير بن عبد الحميد.
كلاهما (إسرائيل، وجرير) عن منصور، عن مجاهد، به.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه سعيد بن منصور (٦٣٤/٢ رقم ٢٣٣ - ط دار
الصميعي) عن ابن عيينة، عن منصور، عن مجاهد، به.
وهذا الوجه أرجح؛ لأن ابن عيينة أوثق من جرير وإسرائيل، وكيفما كان، فالأثر
منقطع؛ لأنَّ رواية مجاهد وابن المسيَّب عن عمرَ منقطعة، وقد قال الحاكم عقب
روايته: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولا أعلم خلافًا بين

٣٤٩
أَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّن
٨٥٦
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ
(١٥٧)
زَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
أثر آخر :
٢١٤- قال ابن أبي الدُّنيا(٢): حدثنا محمد بن عاصم، أخبرني
أبو مَعشر، عن محمد بن المنكدر قال: مَرَّ عمرُ بن الخطاب بحقَّارين
يَحفرونَ قبرَ زينبَ بنت جحش رُّ في يوم صائفٍ، فَضَرَبَ عليهم
فُسْطَاطًا(٣)، فكان أوَّلَ فُسْطاطِ ضُرِبَ على قبرٍ.
أئمَّتنا أنَّ سعيد بن المسيَّب أدرك أيام عمرَ نَظّته، وإنما اختلفوا في سماعه منه.
وصحَّحه الحافظ في («تغليق التعليق)) (٢/ ٤٧٠) من رواية ابن المسيَّب عن عمرَ.
فائدة: قال المؤلِّف في «تفسيره)) (١٩٧/١) في معنى الآية: قوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ
عَلَيْهِمْ صَلَوَتُ مِّنْ زَّيِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾: فهذان العِدلان. ﴿وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ : فَهُذِهِ
العِلاوة، وهي ما توضع بين العِدلَين، وهي زيادة في الحمل، فكذلك هؤلاء
أعطوا ثوابهم، وزِيدوا أيضًا.
(١) البقرة: ١٥٦، ١٥٧.
(٢) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنّفاته المطبوعة.
وأخرجه - أيضًا - ابن سعد (٨/ ١١٢، ١١٣) وأبو عَروبة الحرَّاني في ((الأوائل))
(ص ١٤٦ رقم ١٢٦) من طريق أبي مَعشر، به.
وإسناده ضعيف؛ لضعف أبي مَعشر، وانقطاعه بين ابن المنكدر وعمرَ نظُ
وله طريق أخرى: أخرجها ابن سعد (١١٣/٨) وعبد الرزاق (٤٣١/٣ رقم ٦٢٠٧)
والحاكم (٢٤/٤) من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي قال: أمر عمرُ
بقُسطاطٍ فضُرِبَ بالبقيع على قبرها لشدَّة الحرِّ يومئذ، فكان أولَ فُسطاطِ ضُرِبَ على
قبرٍ بالبقيع. هذا لفظ ابن سعد.
وهذا منقطع -أيضًا-؛ محمد بن إبراهيم التيمي عدَّه الحافظ في الطبقة الرابعة،
وأصحاب هذه الطبقة جُلُّ روايتهم عن كبار التابعين.
(٣) الفُسطاط: بضم الفاء وكسرها، بيتٌ منَ الشَّعر. أنظر: ((المصباح المنير)) (٢/ ٦٤٧).

٣٥٠
أثر آخر :
٢١٥- قال أحمد في ((الزهد))(١): ثنا هشيم، أنا مُجالِد، عن
الشَّعبي، عن ابن عمر قال: أوصاني عمرُ بن الخطاب ◌َظُبه قال: إذا
وَضَعتني في لَحْدِي، فَافْضٍ بِخَدِّي إلى الأرضِ حتى لا يكونَ بين خدِّي
وبين الأرض شيءٌ.
حديث آخر :
٢١٦- قال أبو بكر ابن أبي داود رحمه الله(٢): ثنا محمد بن إسماعيل
الأحمسي، ثنا مفضَّل - يعني: ابن صالح بن جميلة (٣)-، ثنا إسماعيل بن
أبي خالد، عن أبي شَهْر، عن عمرَ بن الخطاب نَُّه قال: قال لي رسولُ
اللهِ وَّ: ((كيف أنتَ إذا كنتَ في أربعةِ أذرع في ذراعين، فرأيتَ مُنكَرًا
ونَكيرًا؟!)). قال: قلت: يارسولَ الله، وما (ق٨٤) مُنكَر ونَكيرُ؟ قال: (( فَتَّانا
القبرِ، يَبحثانِ الأرضَ بأنيابِهِما، ويَطَآن في أَشعارِهما، أصواتُهما كالرَّعدِ
(١) (ص ١٧٧ رقم ٦٣٢).
وأخرجه -أيضًا - أحمد بن مَنيع في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٣٢٨/١
رقم ٨٤٩) عن هشیم، به.
وضعَّفه البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٤٨٧/٢ رقم ١٩٤٨) لضعف
مُجالِد.
(٢) في كتاب ((البعث)) (ص ٣٥- ٣٧ رقم ٧).
وأخرجه -أيضًا - البيهقي في ((الاعتقاد)) (ص ٢٩١) وفي ((إثبات عذاب القبر)) (ص
٨٢ رقم ١٠٥) وأبو القاسم الأصبهاني في ((الحجَّة في بيان المحجَّة)) (٤٧٦/١،
٤٧٧ رقم ٣٢٤، ٣٢٥) وبط ابن الجوزي في ((الجليس الصالح)) (ص ١٣٤) من
طريق مُفضَّل بن صالح، به.
(٣) ((ابن جميلة)) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((أبو جميلة))، أنظر: ((تهذيب الكمال))
(٤٠٩/٢٨).

٣٥١
القاصفِ، وأبصارُهما كالبرقِ الخاطفِ، معهما مِرْزبَّةٌ، لو أُجتَمَعَ عليها
(أهلُ الأرضٍ) (١) لم يُطيقوا رَفعَها، هي أيسرُ عليهما مِن عصاي هُذِهِ )).
قال: قلت: يارسولَ الله، وأنا على حالتي هذِه؟ قال: نعم)). قلت: فإذا
أکفیکھما.
هذا حديث مشهور، وهو غريب الإسناد(٢)، وقد ورد من طريق
أخرى :
٢١٧- فقال عبد الله بن وهب(٣): حدَّثني حُيَيّ بن عبد الله المُعَافري،
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسولَ الله وَ ﴾ ذَكَر
(١) في المطبوع: ((أهل مِنَّى)).
(٢) في إسناده مُفضَّل بن صالح، قال عنه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. أنظر:
((تهذيب الكمال)) (٤٠٩/٢٨)
وأبو شهر: اختلف في أسمه، فقيل: أبو شهم. وقيل: أبو شمر. وقيل: أبو سهيل.
وقد أورده الذهبي في ((الميزان)) (٥٣٧/٤ رقم ٨٧٢٩) وقال: لا يُعرَف، وساق له
هذا الخبر، وعدَّه من مناکیره.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده))، كما في ((بغية الباحث)) (ص ١٠٠ رقم
٢٧٨) والآجري في ((الشريعة)) (١٢٩١/٣ رقم ٨٦١) والبيهقي في ((إثبات عذاب
القبر)) (ص ٨١ رقم ١٠٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عطاء بن يَسَار،
مرسلًا، بنحوه.
وصحَّح هذا المرسلَ البيهقيُّ في ((الاعتقاد)) (ص ٢٩١).
وقال الحافظ في ((المطالب العالية)) (٩٧/٥): رجاله ثقات مع إرساله.
(٣) ومن طريقه: أخرجه ابن حبان (٧/ ٣٨٤ رقم ٣١١٥ - الإحسان) والآجرى في
((الشريعة)) (١٢٩٢/٣ رقم ٨٦٢) والطبراني في ((الكبير)) (١٣ / ٤٤ رقم ١٠٦) وابن
عدي (٢/ ٤٥٠).
وأخرجه أحمد (٢/ ١٧٢ رقم ٦٦٠٣) من طريق ابن لَهِيعة، عن حُييّ، به
وجوَّد إسناده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٢٦/٤ رقم ٥٢١٧).

٣٥٢
فَتَّاني القبر، فقال عمرُ بن الخطاب: أتُردَّ إلينا عقولُنا يارسولَ الله؟ قال:
((نعم، کھیئتِكُمُ اليومَ )). قال عمرُ: بِفِيْهِ الحَجَرُ.
وحسَّنه الشيخ الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٩٣/٣ رقم ٣٥٥٣).
وخالف ابن عدي، فأورد هذا الحديث في ترجمة حُييّ بن عبد الله، مع جملة
أحاديث أخر، ثم قال: عامَّتها لا يُتَابَع عليها.
وردَّ ذلك الذهبي في («الميزان)) (٦٢٤/١) وقال: ما أنصفَه ابن عدي.

٣٥٣
حديث في بعث الأجساد ليوم الحشر والمعاد
٢١٨- قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا(١): حدثنا هارون(٢) بن عمر
القرشي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر(٣):
أنَّ شيخًا من شيوخ الجاهليةِ القساةِ (٤) قال: يا محمدُ، ثلاثٌ قد بَلَغني أنك
تقولُهُنَّ، لا يَنبغي لذي عقلِ أنْ يُصدِّقك بهنَّ، بَلَغني أنك تقولُ: إنَّ العربَ
تاركةٌ ما كانت تَعبدُ هي وآباؤها، وأنَّا سَنَظهَرُ على كنوزٍ كِسْریُ وقيصرَ،
وأنَّا سنُبعَثُ بعد أن نَرِمَّ(٥). فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَجَل، والذي نفسي
بيده، لَتَتْرُكَنَّ العربُ ما كانت تَعبدُ هي وآباؤها، ولَتَظهَرنَّ على كنوزٍ كِسْرى
وقيصرَ، ولَتَموتَنَّ، ثم لَتُبعَثنَّ، ثم لآخُذنَّ بيدكَ يومَ القيامةِ، فلأُذكِرِنَّك
مقالتَكَ هُذِه)). قال: ولا تُضلَّني في الموتى ولا تَنساني؟! قال: (( ولا
أُضِلَّكَ في الموتى ولا أنساكَ )).
قال: فَبَقِيَ الشيخُ حتى قُبِضَ رسول الله وَّهَ، ورأىُ ظهورَ المسلمينَ
على كِسْرى وقيصرَ، فأسلَمَ، فحَسُنَ إسلامُهُ، فكان عمرُ بن الخطاب كثيرًا
ما يَسْمعِ نَحيبَهُ في مسجدِ رسولِ الله لإعظامِهِ ما كان واجهَ به رسولَ الله،
فكان عمرُ ممَّا يأتيه(٦) فيُسَكِّنُ منه، ويقول: قد أَسلَمْتَ، وَوَعَدَكَ رسولُ الله
وَ﴿ِ أنْ يأخُذَ بيدِكَ، ولا يأخذُ رسولُ الله بيدِ أحدٍ يومَ القيامةِ إلا أَفْلَحَ
وسَعِدَ، إن شاء الله.
(١) في كتاب ((القبور)) (ص٦٠-٦١ رقم ٢٤).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((مروان)).
(٣) ضَبَّب عليه المؤلِّف لإعضاله.
(٤) في المطبوع: ((العتاة).
(٥) في المطبوع: ((من بعد أن نموت)).
(٦) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((فكان عمرُ ربما يأتيه)).

٣٥٤
أثر عن عمر في
المرأة إذا ماتت وفي جوفها وَلَد ترجى حياته
٢١٩- قال ابن أبي الدُّنيا في كتاب ((من عاش بعد الموت))(١): ثنا
محمد بن الحسين، حدثني عبيد بن إسحاق، حدثني عاصم بن محمد
العُمَري، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بينا عمرُ يَعرِضُ الناسَ، إذ
مَرَّ به رجلٌ معه ابن له على عاتقِهِ، فقال عمرُ: ما رأيتُ غُرابًا بغُرابِ أشبهُ
من هذا بهذا! فقال الرجل: أما واللهِ يا أميرَ المؤمنين، لقد وَلَدَتَهُ أُمُّه وهي
ميتةٌ! قال: وَيْحكَ! ما هذا؟! وكيف ذلك؟! قال: خَرَجتُ في بَعثِ (ق٨٥)
كذا وكذا، وتَركتُها حاملًا، فقلت: أَستَودِعُ اللهَ ما في بطنِكِ. فلمَّا قَدِمْتُ
من سفري أُخبِرْتُ أنها قد ماتت، فبينا أنا ذاتَ ليلةٍ قاعدٌ في البقيع مع بني
عمٍّ لي، إذ نَظَرتُ، فإذا ضوءٌ شبيهٌ بالسِّراج في المقابر، قلت لبني عمِّي :
ما هذا؟ قالوا: لا ندري، غير أنَّا نرى هذا الضوءَ كلَّ ليلةٍ عند قبرِ فلانةٍ،
فَأَخَذتُ معي فأسًا، ثم أنطَلَقتُ نحو القبرِ، فإذا القبرُ مفتوحٌ، وإذا هو في
(١) (ص ٤٤ رقم ٢٥).
وأخرجه -أيضًا - في (القبور)) (ص ١٢٥ رقم ١٣٥) وفي ((مجابو الدعوة)) (ص ٥٧
- ٥٨ رقم ٤٧).
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١١٨٣/٢ رقم ٨٢٤) والخرائطي في ((مكارم
الأخلاق)) (٢/ ٧٧٦ رقم ٨٥٩) من طريق عبيد بن إسحاق، به.
وهو منكر، قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٠٣/٢ رقم ٢٤٢٢): قال أبي: هذا
الحديث الذي أَنكروا على عبيد، لا أعلم رواه غير عبيد، وعاصم ثقة، وزيد بن
أسلم ثقة.
وقال الحافظ ابن حجر، كما في ((الفتوحات الربانية)) (١١٤/٥): هذا حديث
غريب موقوف.

٣٥٥
حِجْرِ أُمِّهِ، فدَنَوتُ، فناداني منادٍ: أيها المستَودِعُ ربَّهُ، خُذْ وَدِيعَتَكَ، أَمَا لو
اُستَودَعتَهُ أُمَّهُ، لوَجَدتَها. فَأَخَذتُ الصبيَّ، وانضمَّ القبرُ.
قال أبو جعفر(١): سألت عثمان بن زُفَر عن هذا الحديث؟ فقال: لقد
سَمِعتُهُ من عاصم.
حديث آخر :
٢٢٠- قال الإمام أحمد (٢): ثنا يونس بن محمد، ثنا داود -يعني:
ابن أبي الفُرَات-، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبي الأسود أنَّه قال: أتيتُ
المدينةَ، فوافقتُها(٣)، وقد وقع فيها مرضٌ، فهم يموتون موتًا ذريعًا،
فجَلَستُ إلى عمرَ بن الخطاب، فمَرَّت به جنازةٌ، فأَثْنِيَ على صاحبها
خيرٌ، فقال: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ(٤). ثم مُرَّ بأُخرى(٥)، فأُثْنِيَ شرٌّ، فقال
عمرُ: وَجَبَتْ. فقال أبو الأسود: ما وَجَبَتْ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: قلتُ
كما قال رسولُ الله ◌َّهِ: (( أيُّما مسلم شَهِدَ له أربعةٌ بخيرِ أَدخَلَهُ اللهُ الجنَّةَ».
قال: فقلنا: وثلاثةٌ؟ قال: فقال: ((وثلاثةً)). قال: فقلنا: واثنان؟ فقال:
((واثنان)). (ق٨٦) قال: ثم لم نسأله عن الواحد.
ثم قال أحمد(٦): ثنا عبد الصمد، وعفَّان قالا: ثنا داود بن أبي
الفُرَات ... ، وذَكَرِه.
(١) هو: محمد بن الحسين البُرْجُلاني، شيخ ابن أبي الدُّنيا.
(٢) في ((مسنده)) (٢١/١ رقم ١٣٩).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((فوافيتُها)).
(٤) زاد في المطبوع: ((ثم مُرَّ بأخرى، فأُثْنِيَ على صاحبها خيرٌ، فقال عمرُ: وَجَبَتْ)).
(٥) في المطبوع: ((بالثالثة)).
(٦) في الموضع السابق (٤٥/١ رقم ٣١٨).

٣٥٦
وكذا رواه البخاري في كتاب الجنائز(١)، فقال: وقال عفان(٢).
وفي الشهادات(٣): عن موسى بن إسماعيل.
كلاهما عن داود بن أبي الفُرَات، به.
ورواه الترمذي (٤) من حديث أبي داود الطيالسي(٥)، عن داود بن أبي
الفُرَات، به، وقال: حسن صحيح.
٠٠
وأخرجه النسائي(٦)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هشام بن عبد
الملك، وعبد الله بن يزيد المقرئ. كلاهما عن داود بن أبي الفُرَات، به.
وقد رواه علي ابن المديني، عن عبد الصمد بن عبدالوارث، عن داود
ابن أبي الفُرَات، به، وقال: لا نحفظه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده
بعض الانقطاع؛ لأنَّ عبد الله بن بُرَيدة يُدخل بينه وبين أبي الأسود يحيى بن
(١) في ((صحيحه)) (٢٢٩/٣ رقم ١٣٦٨ - فتح) باب الثناء على الميت.
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((حدثنا عفان))!
قال الحافظ في ((الفتح)): كذا للأكثر [يعني: بصيغة التحديث] وذكر أصحاب
الأطراف [انظر: تحفة الأشراف ٣٣/٨ رقم ١٠٤٧٢] أنه أخرجه قائلًا فيه: ((قال
عفان))، وبذلك جزم البيهقي [سنن البيهقي ٧٥/٤]، وقد وَصَله ابن أبي شيبة في
((مسنده)) [وهو في ((المصنَّف)) ٤٩/٣ رقم ١١٩٩٥]، عن عفان، به، ومن طريقه:
أخرجه الإسماعيلي، وأبو نعيم.
وقال في ((النكت الظّراف)): قوله: ((وقال عفان)): قلت: وقع في رواية أبي ذر عن
شيوخه الثلاثة: ((حدثنا عفان))، وكذا في سماعنا من رواية أبي الوقت.
(٣) (٢٥٢/٥ رقم ٢٦٤٣) باب تعدیل کم یجوز؟
(٤) في ((سننه)) (٣٧٣/٣ رقم ١٠٥٩) في الجنائز، باب ما جاء في الثناء الحسن على
الميت.
(٥) وهو في ((مسنده)) (٢٦/١ رقم ٢٢).
(٦) في ((سننه)) (٣٥٢/٤-٣٥٣ رقم ١٩٣٣) في الجنائز، باب الثناء.

٣٥٧
يَعمَر، وقد أدرك أبا الأسود، ولم يقل فيه: سَمِعتُ أبا الأسود. وهو
حديث حسن الإسناد؛ إن كان سَمِعَه من أبي الأسود. انتهى كلامه(١).
وقد رواه الإمام أحمد - أيضًا-(٢)، عن وكيع، عن عمر بن الوليد
الشَّنِّي، عن عبد الله بن بُرَيدة قال: جَلَس عمرُ مجلسًا كان رسولُ الله وَلَه
يَجلِسُهُ تَمرُّ عليه الجنائزُ ... ، وذَكَر الحديث، هكذا منقطعًا(٣).
حديث آخر :
٢٢١- قال أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا
سفيان بن وكيع، ثنا أبي، عن مِسْعَر، عن عمرو بن مُرَّة، / (ق٨٧) عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة قال: كان معي رجلٌ من
المدينة، فذَكَر عبد الله بن أُبَيِّ، وما أُنزِلَ فيه، وأخذ يَشتمُهُ وأنا ساكتٌ،
ثم حكى لعمرَ، فطَلَبني، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، بيني وبين عبد الله
قرابةٌ وصِهرٌ، وظَنَئْتُه إنما يريدني بذاك. فقال عمرُ للرَّجل: أما عَلِمتَ
أنَّه نُهي أنْ يؤذى الأحياءُ بسبِّ الأمواتِ؟! ثم قال: ألا رَفَعتَ يدَكَ
فكَسَرتَ أَنفَهُ!
(١) وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣/ ٢٣٠): ولم أره من رواية عبد الله بن بُرَيدة عنه
إلا معنعنًا، وقد حكى الدارقطني في كتاب ((التّتُبع)) عن علي ابن المديني: أنَّ ابن
بُرَيدة إنما يروي عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود، ولم يقل في هذا الحديث:
سَمِعتُ أبا الأسود. قلت [أي: ابن حجر]: وابن بُرَيدة وُلِدَ في عهد عمرَ، فقد أدرك
أبا الأسود بلا ريب، لكن البخاري لا يكتفي بالمعاصرة، فلعلَّه أخرجه شاهدًا،
واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله، والله أعلم.
(٢) في ((مسنده)) (٥٤/١ رقم ٣٨٩).
(٣) وأعلَّ هُذِه الطريق الدارقطني، فقال في ((العلل)) (٢٤٨/٢): رواه عمر بن الوليد،
عن عبد الله بن بُرَيدة مرسلًا عن عمرَ، لم يَذكر بينهما أحدًا، والمحفوظ من ذلك:
ما رواه عفَّان، ومَن تابَعَه، عن داود بن أبي الفُرَات.

٣٥٨
هذا غريب من هذا الوجه، ورجاله كلَّهم ثقات إلا سفيان بن وكيع؛
فإنهم تكلَّموا فيه من جهة وَرَّاق له كان يُدخل في أحاديثه المنكرات ويقال
له في ذلك فلا يُغيِّر، فضُعِّف حديثه(١)، والله أعلم.
(١) لكن له طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة (١٩٣/٦ رقم ٣٠٥٩٤) في الأمراء،
باب ما ذُكر من حديث الأمراء والدخول عليهم، عن ابن إدريس، عن مِسْعَر، عن
عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء رجل إلى كعب بن عُجرة،
فجعل يَذكر عبد الله بن أُبَي، وما نزل فيه من القرآن، ويسبُّه، وكان بينه وبينه حرمة
وقرابة، وكعب ساكت، قال: فانطلق الرجل إلى عمر ... ، فذكره.
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن صورته صورة المرسل؛ لأن ابن أبي ليلى لم يسمع
من عمر.

٣٥٩
كتاب الزكاة
٢٢٢- قال الإمام أحمد (١): ثنا عصام بن خالد وأبو اليَمَان قالا: أنا
شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن
مسعود: أنَّ أبا هريرة قال: لما تُوفي رسولُ الله ◌ََّ، وكان أبو بكرٍ
رَضُهُ(٢)، وكَفَر مَن كَفَر من العرب، قال عمرُ: يا أبا بكرٍ، كيف تُقَاتِلُ
النَّاسَ، وقد قال رسولُ اللهِ وََّ: «أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا:
لا إله إلا اللهُ، فَمَن قال: لا إله إلا اللهُ(٣)، عَصَم مني مالَهُ ونفسَهُ إلا بحقٌّه
وحسابُهُ على اللهِ )).؟
قال أبو بكر: والله لأُقَاتِلَنَّ -قال أبو اليَمَان: لأقتُلَنَّ- مَن فَرَّق
بين الصلاة (ق٨٨) والزكاة، فإنَّ الزكاةَ حقُّ المال، وواللهِ لو مَنَعوني
عَنَاقًا(٤) كانوا يؤدُّونها إلى رسولِ اللهِ وَِّ؛ لقاتلتُهُم على مَنعِها. قال
عمرُ: فواللهِ ما هو إلا أنْ رأيتُ أنَّ اللهَ قد شرح صدرَ أبي بكرٍ للقتالِ،
فعَرَفتُ أنَّه الحقُّ.
(١) في ((مسنده)) (١٩/١ رقم ١١٧).
(٢) زاد في المطبوع: ((بعده)).
(٣) زاد في المطبوع: ((فقد)).
(٤) العَنَاق: هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سَنَة. ((النهاية)) (٣١١/٣).

٣٦٠
هذا حديث جليل كبير المحلّ، أتفق الجماعة على إخراجه في كتبهم
سوی ابن ماجه.
فرواه البخاري في الزكاة (١)، عن أبي اليَمَان الحكم بن نافع، عن
شعیب، عن الزهري، به.
ورواه -أيضًا- في الاعتصام(٢).
ومسلم في الإيمان(٣).
وأبو داود في الزكاة(٤).
والترمذي في الإيمان(٥).
والنسائي فيه(٦)، وفي المحاربة(٧).
كلهم عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن عُقيل، عن الزهري، به.
ورواه البخاري -أيضًا- في استتابة المرتدين(٨)، عن يحيى بن
يحيى (٩)، عن الليث، به.
(١) (٢٦٢/٣ رقم ١٣٩٩ - فتح) باب وجوب الزكاة.
(٢) (٢٥٠/١٣ رقم ٧٢٨٤، ٧٢٨٥ - فتح) باب الاقتداء بسنن رسول الله وَله.
(٣) (٥٠/١ رقم ٢٠) باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، محمد
رسول الله، ويقيموا الصلاة.
(٤) (٣١٠/٢ رقم ١٥٥٦).
(٥). (٥/٥ رقم ٢٦٠٧) باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.
(٦) (١٦/٥ رقم ٢٤٤٣) في الزكاة، باب مانع الزكاة. ولم يخرِّجه في كتاب الإيمان،
كما قال المؤلِّف، وانظر: ((تحفة الأشراف)» (١٢٣/٨).
(٧) (٨٨/٧ رقم ٣٩٨٠) باب منه.
(٨) (٢٧٥/١٢ رقم ٦٩٢٤ - فتح) باب قتل من أَبَى قبول الفرائض وما نُسبوا إلى الردة.
(٩) قوله: ((يحيى بن يحيى)) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((يحيى بن بُكير))، كما في
((تحفة الأشراف)) (١٢٢/٨) و((صحيح البخاري)) (٦٩٢٤ - تحقيق زهير الناصر).