النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
فنسألُ اللهَ أَنْ يُجرِيكَ.
قال: فأَلقى البطاقةَ في النِّيل، فَأَصَبَحوا يومَ السبتِ، وقد أجرى اللهُ
النِّيلَ ستةَ عشرَ ذراعًا في ليلةٍ واحدةٍ، وقطع اللهُ تلك السُّنَّةَ عن أهلِ مصرَ
إلى اليومِ.
١٨٥- ورواه خير بن عرفة(١)، عن هانئ بن المتوكّل، عن ابن لَهِیعة،
عن قيس بن الحجّاج قال: لما فُتِحَتْ مصرُ، أتى أهلُها عمرو بن العاص
.. ، وذكره.
١٨٦- وقال أبو الحسن محمد بن علي الحسني العَلَوي ◌َّفُهُ :
سَمِعتُ يعقوب بن أحمد بمصر يقول: (ق٧٣) سَمِعتُ عبد الرحمن بن
محمد -مولى بني أُميَّة - يقول: زاد نيلُ مصرَ حتى خَشِيَ الناسُ الغرقَ،
قال: فَوَقَفتُ عليه، فقلتُ: بحُرمةِ عمرَ بن الخطاب(٢) عليك إلَّا سَكَنتَ
فسَکَنَ!
أثر آخر :
١٨٧- قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا رحمه الله (٣): حدَّثني قاسم بن
(١) ومن هذا الوجه: أخرجه المبارك بن عبد الجبار الطُّيوري في ((الطيوريات)) (ص
٥٦٦ رقم ١٠٠٥). وهذا الإسناد كسابقه.
(٢) القسم بحُرمة فلان منكر لا يجوز، قال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٨٣/٢٧):
وأما القسم الثالث، وهو أن يقول: اللهمَّ بجاه فلان عندك، أو ببركة فلان، أو
بحرمة فلان عندك: أفعل بي كذا وكذا. فهذا يفعله كثير من الناس، لكن لم ينقل عن
أحد من الصحابة والتابعين وسَلَف الأمَّة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء.
وقد فات الشيخ بكر أبو زيد التنبيه على هذِه اللفظة في كتابه ((معجم المناهي
اللَّفظية))، فليُستدرك
(٣) في ((المطر والرعد والبرق)) (ص ٩٠ رقم ٥٦).
وإسناده ضعيف؛ لضعف سعيد بن عُمارة. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (١٣/١١).

٣٢٢
هاشم، ثنا علي بن عيَّاش، ثنا سعيد بن عُمارة، عن الحارث بن النُّعمان
قال: سَمِعتُ أنسَ بن مالك يقول: قال عمر بن الخطاب ◌َظُبه:
إِنَّ الرَّجفَ(١) من كثرة الزِّنى، وإنَّ قحوطَ المطرِ من قضاةِ السُّوءِ وأئمَّةِ
الجورِ.
أثر آخر :
١٨٨- قال ابن أبي الدُّنيا -أيضًا-(٢): حذَّثني عبد الرحمن بن
عبد الله الباهلي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عُبيد بن عُمَير (٣)، عن نافع،
عن صفية -يعني: بنت أبي عُبيد-، زوجة عبد الله بن عمر، قالت: زُلزِلتْ
الأرضُ على عهدِ عمرَ، فقال: أيها الناسُ، ما هذا؟! ما أسرعَ ما أحدثتُم!
إنْ عادت لا أُساکنُگُم فيها.
إسناد صحيح (٤).
(١) أصل الرَّجْف: الحركة والاضطراب، والمراد هنا: الزلازل. أنظر: ((النهاية))
(٢٠٣/٢).
(٢) في ((العقوبات)) (ص ٣١ رقم ٢٠).
(٣) كذا ورد في الأصل. والذي في مطبوع ابن أبي الدُّنيا، و((مصنَّف ابن أبي شيبة))
(٢/ ٢٢٢ رقم ٨٣٣٥٩) في الصلاة، باب في الصلاة في الزلزلة، و((سنن البيهقي))
(٣٤٢/٣): ((عبيد الله بن عمر))، وهو الموافق لما في كُتُب الرجال.
(٤) تنبيه: جاء بحاشية الأصل ما نصُّه: بلغت قراءة على شيخنا.

٣٢٣
كتاب الجنائز
١٨٩ - قال الإمام أحمد(١): ثنا عبد الله بن نُمَير، عن مُجالِد، عن
عامر، عن جابر بن عبد الله قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول لطلحةً بن
عبيد الله ﴿ّ: ما لي أراك قد شَعِثْتَ واغْبَرَرْتَ مُذ تُوفي رسولُ الله ◌َلاَ؟
لعلَّك ساءك إمارةُ ابن عمِّك؟ قال: معاذَ الله، إنِّي لأَجْدَرُكم ألا أفعلَ
ذلك، إنِّي سَمِعتُ نبيَّ الله وَّه يقول: ((إِنِّي لأعلمُ كلمةً لا يقولُها رجلٌ
عند حضرةِ الموتٍ إلا وَجَد رُوحُه لها رَوْحًا حين تخرجُ من جسدِه، وكانت
له نورا يومَ القيامةِ)). فلم أَسأَل رسولَ الله وَ ﴾ (ق٧٤) عنها، ولا أَخبَرَني
بها، فذلك الذي دَخَلني. فقال عمرُ: فأنا أَعلمُهُ. قال: فللَّهُ الحمدُ. قال:
فما هي؟! قال: هي الكلمةُ التي قالها لعمِّه: لا إله إلا اللهُ. قال: صَدَقتَ.
وكذا رواه النسائي في ((اليوم والليلة))(٢)، عن يحيى بن موسى، عن
عبد الله بن نُمَیر، به.
وهذا إسناد حسن(٣).
(١) في ((مسنده) (٢٨/١ رقم ١٨٧).
(٢) (ص ٥٩٠ رقم ١٠٩٨).
(٣) في هذا نظر؛ فمُجالِد، وهو: ابن سعيد الهَمْداني قال عنه الحافظ في ((التقريب)»:
ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره. وقد اختلف فيه على الشعبي، كما هو ظاهر

٣٢٤
ولكن رواه أحمد -أيضًا-(١)، عن محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن رجل، عن الشَّعبي، عن عمر، به.
وهذا منقطع، وفيه مبهم.
طريق أخرى :
١٩٠- قال أبو يعلى الموصلي (٢): ثنا هارون بن إسحاق الهَمداني،
ثنا محمد بن عبد الوهاب القنَّاد، عن مِسْعَر، عن إسماعيل بن أبي خالد،
عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أُمِّه سُعدى المُريَّة قالت: مرَّ عمرُ
بطلحةَ بعد وفاةِ رسولِ الله ◌ِوََّ، فقال: مالَكَ مُكتَئِبٌ، أَساءَتكَ(٣) إِمْرَةُ ابن
عمِّكَ؟ قال: لا .. ، وذَكَر الحديث.
وقد رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) - أيضًا-(٤)، وابن ماجه(٥).
جمیعًا عن هارون بن إسحاق، به.
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٦)، عن عبد الله بن محمد بن سَلْم،
عن هارون بن إسحاق.
من سياق الروايات. ولذا قال الدارقطني في ((العلل)) (٢١٢/٤): رواه مُجالِدٍ،
عن الشَّعبي، واختلف عنه، فقال ابن نُمَير: عن مُجالِد، عن الشَّعبي، عن جابر بن
عبد الله قال: سَمِعتُ عمرَ يقول لطلحة. وخالَفَه أبو أسامة، فرواه عن مُجالِد، عن
الشَّعبي: سأل عمرُ طلحةَ، ولم يَذكر بينهما أحدًا.
قلت: وهذا الاختلاف دلَّ على اضطراب مُجالِد.
(٢) في ((مسنده)) (١٤/٢ رقم ٦٤٢).
(١) في («مسنده)) (٦٣/١ رقم ٢٥٢).
(٣) قوله: ((ما لك مُكتئب، أساءتك)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ما لي أراك
مُكتئبًا؟ أيسوؤك)).
(٤) (ص ٥٩٢ رقم ١١٠١).
(٥) في ((سننه)) (١٢٤٧/٢ رقم ٣٧٩٥) في الأدب، باب فضل لا إله إلا الله.
(٦) (٤٣٤/١ رقم ٢٠٥ - الإحسان).

٣٢٥
واختاره الضياء في كتابه(١).
وقال علي ابن المديني: حدَّثنا بهذا الحديث أصحابنا، عن محمد بن
عبد الوهاب الكوفي(٢) -وكان رجلًا صالحًا ثقة-، عن مِسْعَر، عن
إسماعيل، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، / (ق٧٥) عن سُعدى بنت
عوف المُريَّة، أمرأة طلحة، عن طلحة، عن عمر ... ، فذَكَره، بنحوه.
قال: ورواه شعبة(٢)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن
رجل، عن سُعدى أمرأة طلحة، عن طلحة: أنَّ عمرَ مَرَّ به ... ، فذَكَر نحوه.
قال: وكذا حدَّثناه يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي،
به.
قال: وحدثناه محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل،
عن الشَّعبي، وأرسله.
قال عليّ: وإنما أراد محمد: عن الشَّعبي، عن رجل. فقال: عن
رجل، عن الشَّعبي؛ لأنَّ يحيى من أثبت مَن روى عن ابن أبي خالد،
وكان يتبَّع السماع من الفقهاء، ويَشدُّه رواية شعبة -أيضًا- كذلك.
ثم رواه علي، عن المعلَّى الرازي، وعَبثر بن القاسم. كلاهما عن
مُطرِّف، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، عن طلحة قال: مَرَّ بي عمر
... ، فذكره.
ورواه، عن جرير بن عبد الحميد، عن مُطرِّف، عن عامر، عن ابن
لطلحةَ: أنَّ عمرَ مَرَّ على طلحةَ .. ، فذَكَره(٣).
(١) ((المختارة)) (٢٢٦/١ - ٢٢٩ رقم ١٢١ - ١٢٦).
(٢) وروايته عند المحاملي في ((أماليه)) (ل٩/ أ - رواية ابن مهدي).
(٣) وأخرجها - أيضًا - المحاملي في ((أماليه)) (ل٨/ب - رواية ابن مهدي).

٣٢٦
طريق أخرى :
١٩١- قال أحمد(١): ثنا أسباط، ثنا مُطرِّف - يعني: ابن طَريف-،
عن عامر -هو: الشَّعبي-، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن
عبيد الله، عن عمرَ بن الخطاب، به.
ورواه النسائي في ((اليوم والليلة))(٢)، عن علي بن حُجر، عن عليٍّ بن
مُسْهِر، عن مُطرِّف، به.
ورواه أحمد بن مَنيع، وأبو يعلى الموصلي في ((مسنديهما))(٣) من
حدیث مُطرِّف، به.
واختاره الضياء في كتابه (٤) من هذا الوجه(٥).
(١) في ((مسنده)) (١/ ١٦١ رقم ١٣٨٤).
(٢) (ص ٥٩١ رقم ١١٠٠).
(٣) (٢/ ٢٢ رقم ٦٥٥).
(٤) ((المختارة)) (٣٨/٣ رقم ٨٣٧).
(٥) وهذا الحديث - كما ترى- قد اُختَلَف فيه الرواة اختلافًا كثيرًا، وقد ساق الدار قطني
في ((العلل)) (٢١٠/٤-٢١٣) وجوه هذا الاختلاف، ثم قال: وأحسنها إسنادًا
حديث علي بن مُسْهِر ومن تابَعَه، عن مُطرِّف، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة،
عن أبيه. وحديث مِسْعَر، عن إسماعيل بن أبي خالد حسن الإسناد - أيضًا-، فإن
كان محفوظًا؛ فإنَّ يحيى بن طلحة حفظه عن أبيه، عن أمِّه.
وقال في ((الأفراد))، كما في ((أطرافه)) لابن طاهر (٣٠٩/١): غريب من حديث
إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أمِّه سُعدى، عن
طلحة، عن النبيِّ وَّرَ، تفرَّد به مِسْعَر بن كِدَام، عن إسماعيل، وهو غريب من حديث
مِسْعَر، تفرَّد به محمد بن عبد الوهاب القنَّاد، وتفرَّد به هارون بن إسحاق، عن
القنَّاد. وانظر: ((تحفة الأشراف)) (٢١٢/٤ رقم ٤٩٩٥) و((المطالب العالية))
(٢٤٠/٣ رقم ٢٨٧٧).

٣٢٧
(ق٧٦) طريق أخرى :
١٩٢- روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث عبد الوهاب بن عطاء ،
عن سعيد، عن قتادة، عن مسلم بن يَسَار، عن حُمران، عن عثمان، عن
عمرَ قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((إني لأعلَمُ كلمةً، لا يقولها عبدٌ حقًّا من
قلبِه فيموتُ على ذلك؛ إلا حرَّمه اللهُ على النَّارِ: لا إله إلا اللهُ))(١).
وهذا إسناد جيد.
حديث آخر :
١٩٣- قال الإمام أحمد (٢): ثنا مؤمَّل، ثنا حماد، ثنا زياد بن
مِخراق، عن شَهر، عن عُقبة بن عامر، حدَّثني عمر: أنَّه سَمِعَ رسول
الله ◌َُّ يقول: ((من مات يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، قيل له: أَدخُلِ الجنَّةَ
من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ الثمانيةِ شئتَ )).
هذا إسناد حسن(٣)، وليس في شيء من الكتب السِّتة.
(١) وأخرجه -أيضًا - أحمد (٦٣/١ رقم ٤٤٧) وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٧٧٤/٢)
وابن حبان (٤٣٤/١ رقم ٢٠٤ - الإحسان) والحاكم (١٧٢/١، ٣٥١) وأبو نعيم
في ((الحلية)) (٢٩٦/٢) والضياء في ((المختارة)) (٣٦١/١، ٤٥٧-٤٥٨ رقم ٢٥٠،
٣٣٢، ٣٣٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، به. وقد توبع عبد الوهاب بن عطاء،
تابَعَه يزيد بن زُرَيع، كما عند الضياء في ((المختارة)) (٣٦٠/١ رقم ٢٤٩).
وانظر: ((علل الدارقطني)) (٧/٢ رقم ٨٢) و(٢٩/٣ رقم ٢٦٤).
(٢) في ((مسنده)) (١٦/١ رقم ٩٧).
وأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في (مسنده))، كما في ((المطالب العالية))
(٢٤١/٣ رقم ٢٨٨٠) عن مؤمَّل، به.
(٣) في إسناده: شَهْر، وهو: ابن حَوشب، وهو كثير الأوهام والإرسال، ولم أجد من
نصَّ على سماعه من عُقبة، وقد قال الحافظ في ((المطالب العالية)): حديث عُقبة عن
عمرَ في ((الصحيح)) [((صحيح مسلم)) ٢٠٩/١ رقم ٢٣٤] بغير هذا السِّياق.
.

٣٢٨
حديث آخر :
١٩٤- قال ابن ماجه (١): ثنا جعفر بن مُسَافر، حدثني كثير بن هشام،
ثنا جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مهران، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال
لي النبيُّ ◌َّهِ: ((إذا دَخَلتَ على مريضٍ، فمُرْهُ يَدْعُو لكَ، فإنَّ دعاءَه كدعاءِ
الملائكة ».
إسناده حسن، ولكن ميمون بن مهران لم يُدرك عمرَ بن الخطاب (٢).
حديث آخر :
١٩٥- قال الإمام أحمد (٣): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن صالح، قال
ابن شهاب: قال سالم: فسَمِعتُ عبد الله بن عمر يقول / (ق٧٧): قال عمرُ:
أَرسِلُوا إليَّ طبيبًا يَنْظُرُ إلى جُرحِي هذا. قال: فَأَرسَلُوا إلى طبيبٍ من
العرب، فسقى عمرَ نبيذًا (٤)، فشَبِهَ النبيذُ بالدَّم حين خَرَج من الطعنة
التي تحت السُّرَّة. قال: فَدَعَوتُ طبيبًا من الأنصار من بني معاوية،
(١) في ((سننه)) (٤٦٣/١ رقم ١٤٤١) في الجنائز، باب ما جاء في عيادة المريض.
(٢) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقيِّيد بخط الحافظ ابن حجر، هذا نصّه: له علَّة
خفية، رواه الحسن بن عرفة، عن كثير بن هشام، فأدخل بينه وبين جعفر رجلًا
ضعيفًا جدًّا، وهو: عيسى بن إبراهيم، أخرجه ابن السُّني، والبيهقي من طريق
الحسن بن عرفة، والحسن أتقن من جعفر بن مُسافِر، وكان كثير بن هشام حدَّثه
بالعنعنة، ولكن جعفر بن مُسافِر أسقط الضعيف، فقال: عن كثير: حدَّثنا! وخفي
عليه أن بينهما واسطة، وأكَّد ذلك عنه أن كثير بن هشام ذكر الرواية عن جعفر
بواسطة.
وانظر: ((النكت الظُّرَاف)) (١١١/٨) و((السلسلة الضعيفة)) (٥٣/٣ رقم ١٠٠٤).
(٣) في ((مسنده)) (٤٢/١ رقم ٢٩٤).
(٤) النبيذ: ما يُعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشَّعير وغير ذلك.
((النهاية)) (٥/ ٧).

٣٢٩
فسقاه لبنًا، فخَرَج اللَّبنُ من الطعنة يَصلِدُ(١) أبيض. فقال له الطبيب: يا أميرَ
المؤمنين، أَعهَدْ. فقال عمرُ: صَدَقني أخو بني معاوية، ولو قلتَ غيرَ ذلك
كذَّبْتُك. قال: فبكى عليه القومُ حين قال ذلك، فقال: لا تَبكوا علينا، مَن
كان باكيًا؛ فليَخرُجْ، ألم تَسمعوا ما قال رسولُ اللهِ وَلَ؟ قال: ((يُعذّبُ
الميِّتُ ببكاءِ أهلِه عليه)). فمن أجل ذلك كان عبد الله لا يُقِرُّ أن يُبْكى عنده
على هالكِ من ولده ولا غيرهم.
ورواه الترمذي(٢)، عن عبد الله بن أبي زياد.
والنسائي(٣)، عن سليمان بن سيف الحرَّاني.
كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
طريق أخرى :
١٩٦- قال أحمد (٤): ثنا يحيى، ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة،
ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيَّب، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّي وَله
قال: ((الميِّتُ يُعذّبُ في قبره بالنياحةِ علیه )).
وقال محمد بن جعفر: ( بما نِیجَ علیه )).
ورواه أحمد - أيضًا -(٥)، عن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن
عمرَ، عن عمر، به.
(١) يَصلِدُ: أي يَبرُقُ ويَبِصُّ. انظر: ((النهاية)) (٤٦/٣).
(٢) في ((جامعه)) (٣٢٦/٣ رقم ١٠٠٢) في الجنائز، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت.
(٣) في ((سننه)) (٣١٤/٤ رقم ١٨٤٩) في الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت.
(٤) في ((مسنده)) (٢٦/١، ٥٠ رقم ١٨٠، ٣٥٤).
(٥) في الموضع السابق (٣٦/١ رقم ٢٤٨).

٣٣٠
وقد رواه مسلم (١)، عن بُندَار، عن غُندَر.
وابن ماجه(٢)، عن بُندَار، ومحمد بن الوليد.
(ق٧٨) كلاهما عن غُندَر، عن شعبة، به.
ورواه النسائي(٣) عن الفلَّاس، عن يحيى بن سعيد -وهو: القطَّان-،
عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (٤)، عن عَبدان، عن أبيه، عن شعبة.
قال: وقال آدم، عن شعبة: ((الميِّتُ يُعذّبُ ببكاءِ الحيّ)).
قال: وتابَعَه عبد الأعلى - يعني: ابن حماد-، عن يزيد بن زُرَيع، عن
سعيد، عن قتادة.
ورواه ابن ماجه - أيضًا-(٥)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أسود بن
عامر -شاذان -.
وعن نصر بن علي، عن عبد الصمد، ووهب بن جرير. كلُّ هؤلاء عن
شعبة، بإسناده، نحوه.
وقد رواه الإمام أحمد - أيضًا-(٦)، عن غُندَر، عن سعيد بن أبي
عَروبة، عن قتادة، بإسناده، مثله.
(١) في ((صحيحه)) (٦٣٨/٢ رقم ٩٢٧) (١٧) في الجنائز، باب الميت يُعذّب ببكاء أهله
عليه.
(٢) في ((سننه)) (٥٠٨/١ رقم ١٥٩٣) في الجنائز، باب ما جاء في الميت يُعذّب بما نِيح
علیه.
(٣) في ((سننه)) (٣١٥/٤ رقم ١٨٥٢) في الجنائز، باب النياحة على الميت.
(٤) في ((صحيحه)) (١٦١/٣ رقم ١٢٩٢ - فتح) في الجنائز، باب ما يُكره من النياحة.
(٥) في ((سننه)) (٥٠٨/١ رقم ١٥٩٣) في الموضع السابق.
(٦) في ((مسنده)) (٥١/١ رقم ٣٦٦).

٣٣١
وهكذا رواه مسلم (١)، عن محمد بن المثنَّى، عن محمد بن أبي
عدي، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.
ورواه أحمد -أيضًا-(٢)، عن عثمان بن عمر، عن يونس، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيَّب(٣): أنَّ عمرَ قال: إنَّ رسولَ الله وَل
قال: ((الميِّتُ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ علیه )).
وهذا منقطع.
ورواه أحمد -أيضًا-(٤)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري،
عن ابن المسيَّب قال: لما مات أبو بكرِ بُكِيَ عليه، فقال عمرُ: إنَّ رسولَ الله
وَّه قال: ((إنَّ المَيِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ الحيّ)).
قلت: ورواه همام(٥)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب، عن ابن
عمرَ، عن النبيِّ وَّةِ، لم يَذكر عمرَ، لكن قال في عقبه: قال قتادة:
وأخبرني يحيى بن رُؤبة قال: قلت لابن عمر: يُعذّبُ هُذا (ق٧٩) الميِّتُ
بيكاء هُذا الحيِّ؟ قال: حدَّثنيه عمرُ، عن النبيِّ وَّهِ، ووالله ما كَذَبتُ على
عمرَ، ولا كَذَب عمرُ على رسولِ اللهِ وَلَه.
طريق أخرى :
١٩٧- قال أحمد(٦): ثنا عفان، ثنا همام، عن قتادة، عن قَزَعة قال:
قلت لابن عمر: يُعذّبُ اللهُ هذا الميِّت ببكاء هذا الحيّ؟ فقال: حدَّثني
(١) في (صحيحه)) (٦٣٩/٢ رقم ٩٢٧) (١٧).
(٢) في («مسنده)) (٤٥/١ رقم ٣١٥).
(٣) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين سعيد بن المسيَّب وعمر.
(٤) في الموضع السابق (٤٧/١ رقم ٣٣٤).
(٥) لم أقف على هذِه الطريق.
(٦) في ((مسنده)) (٣٨/١ رقم ٢٦٤).

٣٣٢
عمرُ، عن النبيِّ وَّهِ، ما كَذَبتُ على عمرَ، ولا كَذَب عمرُ على رسول الله
صَىاللّه
وسم
وهذا إسناد صحيح على شرط الجماعة، ولم يخرِّجه أحد منهم إلا من
هذا الوجه، وقَزَعة هذا هو: ابن يحيى، أخرجوا له كلَّهم.
طريق أخرى :
١٩٨- قال أحمد (١): حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن
عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ نَّه قال: ((يُعذّبُ المَيِّتُ ببكاءِ أهلِه عليه )).
وهكذا رواه النسائي(٢) عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى -وهو: ابن
سعيد القطَّان-، به.
وأخرجه مسلم(٣)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن
نُمَير. كلاهما عن محمد بن بِشر، عن عبيد الله -وهو: ابن عمر العُمَري-،
به.
طريق أخرى :
١٩٩- قال أحمد(٤): ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي
مُلَيْكَة قال: كنت عند عبد الله بن عمرَ، ونحن ننتظر جنازة أمِّ أَبَان بن(٥)
عثمان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائده، قال: فأُراه
(١) في الموضع السابق (٣٦/١ رقم ٢٤٨).
(٢) في ((سننه)) (٣١٤/٤ رقم ١٨٤٧) في الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت.
(٣) في (صحيحه)) (٦٣٨/٢ رقم ٩٢٧) (١٦) في الجنائز، باب الميت يُعذَّب ببكاء
أهله عليه.
(٤) في ((مسنده)) (٤١/١ رقم ٢٨٨).
(٥) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ابنة))، وهو الصواب.

٣٣٣
أُخبِرَ بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، وكنتُ بينهما، فإذا
صوتٌ من الدَّار، فقال ابن عمر: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول: ((إنَّ الميِّثَ
يُعذّبُ ببكاءِ (ق ٨٠) أهلِه عليه)). فأرسلها عبد الله مرسلة(١).
قال ابن عباس: كنَّا مع أمير المؤمنين عمرَ، حتى إذا كنَّا بالبيداء إذا
هو برجلٍ نازلٍ في ظلِّ شجرةٍ، فقال لي: أنطلِقٍ، فاعلَمْ مَن ذاك.
فانطلقتُ، فإذا هو صهيبٌ، فرَجَعتُ إليه، فقلت: إنك أمرتني أن أَعلَمَ
لك مَن ذاك، وإنَّه صهيبٌ. قال: مُرْه (٢) فليَلحَق بنا. فقلتُ: إنَّ معه أهلُه.
فقال: وإنْ كان معه أهلُه -وربما قال أيوب: مُرْه فلْيَلْحَق بنا-، فلمَّا بَلَغنا
المدينةَ، لم يَلْبَثْ أميرُ المؤمنين أنْ أُصيبَ، فجاء صهيب، فقال: واأَخَاهُ!
واصاحِباهُ! فقال عمرُ: أَلَمْ تَعلَمْ، أو: ألَمْ تَسمعْ - أو قال: أَوَلَمْ تَعلَمْ، أَوَ
لَمْ تَسمعْ(٣) -: أنَّ رسولَ اللهِ وَّلِ قال: ((إنَّ المَيِّتَ لِيُعذّبُ ببعضٍ بكاءِ أهلِه
علیه )).
فأما عبد الله فأرسَلَها مرسَلَةً، وأما عمرُ فقال: ((ببعض))، فأتيت
عائشة، فذَكَرتُ لها قولَ عمرَ، فقالت: لا والله ما قاله رسولُ الله وَلّ
أنَّ المَيِّتَ ليُعذَّب ببكاءِ أحدٍ، ولكنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((إنَّ الكافرَ
لَيَزِيدُهُ اللهُ ببكاءِ أهلِه عذابًا)). وإنَّ اللهَ لهو أضحك وأبكى، ﴿وَلَا نَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ﴾ (٤).
(١) سيأتي تفسيرها قريبًا في كلام ابن عباس .
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((مُرُوه)).
(٣) تنبيه: هكذا جاءت هذه العبارة، وهي موافقة للمطبوع من ((المسند))، إلا أن
المؤلِّف وضع فوقها علامة التضبيب، ولم يظهر لي وجهه.
(٤) الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧

٣٣٤
قال أيوب: وقال ابن أبي مُلَيْكَة: حدَّثني القاسم، قال: لمَّا بَلَغ عائشةَ
قولُ عمرَ وابنِ عمرَ، قالت: إنكم لتُحدِّثونني عن غير كاذِبَين،
ولا مكذَّبَين، ولكنَّ السمعَ يُخطئُ(١).
ثم رواه أحمد(٢)، عن عبد الرزاق(٣)، عن ابن جريج، عن ابن أبي
مُلَيْكَة، قال: تُوفيت ابنة عثمان بن عفان بمكّة ... ، وساق الحديث،
بنحوه.
ورواه البخاري(٤)، ومسلم(٥)، والنسائي(٦) من طرق، عن ابن أبي
مُلَيْگة، عنه.
طريق أخرى :
٢٠٠- قال مسلم (٧): (ق٨١) ثنا علي بن حُجر، ثنا علي بن مُسْهِر،
عن الشَّيباني، عن أبي بُرْدة، عن أبيه قال: لما أُصيبَ عمرُ جعل صهيبٌ
يقول: وا أخاه! فقال له عمر: يا صهيبُ، أَمَا عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله وَله
قال: ((إنَّ الميِّتَ لِيُعذّبُ ببكاءِ الحيِّ)).
(١) انظر وجه اعتراض عائشة ها والجواب عنه في ((فتح الباري)) (١٥٣/٣-١٥٦)
و((أحكام الجنائز)) للشيخ الألباني (ص ٤١-٤٢).
(٢) في ((مسنده)) (٤٢/١ رقم ٢٩٠).
(٣) وهو في «المصنَّف)) (٣/ ٥٥٤ رقم ٦٦٧٥).
(٤) في (صحيحه)) (١٥١/٣ رقم ١٢٨٦ - فتح) في الجنائز، باب قول النبيِّ وَّ «يعذَّب
الميت ببعض ببكاء أهله عليه )).
(٥) في ((صحيحه)) (٢/ ٦٤٠ رقم ٩٢٨) في الجنائز، باب الميت يعذَّب ببكاء أهله عليه.
(٦) في ((سننه)) (٣١٧/٤ رقم ١٨٥٦، ١٨٥٧) في الجنائز، باب النياحة على الميت.
(٧) في (صحيحه)) (٦٣٩/٢ رقم ٩٢٧) (١٩) في الموضع السابق.

٣٣٥
وهكذا رواه البخاري(١)، عن إسماعيل بن الخليل، عن علي بن
مُشْهِر، عن أبي إسحاق الشَّيباني، به.
ثم رواه مسلم(٢)، عن علي بن حُجر، عن شعيب بن صفوان، عن عبد
الملك بن عُمَير، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى، عن أبيه، به.
طريق أخرى :
٢٠١- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(٣): ثنا هُدبة، ثنا حماد بن
سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ عمرَ لما طُعِنَ أَعوَلَتْ عليه حفصةُ،
فقال: يا حفصةُ، أَمَا سَمِعتِ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((إنَّ المُعوَّلَ عليه
يُعذّبُ )).
ورواه مسلم(٤)، عن عمرو بن محمد النَّاقد، عن عفان بن مسلم، عن
حماد بن سَلَمة، به، وزاد(٥): وأَعوَلَ عليه صهيبُ .. ، وذَكَر الحديث.
فَهُذِه الطرق تفيد التوكيد عند كثيرين من أئمّة هذا الشأن وغيرهم عن
عمر ټڅبه وأرضاه.
(١) في (صحيحه)) (١٥٢/٣ رقم ١٢٩٠ - فتح) في الجنائز، باب قول النبيِّ وَ لِ يعذَّب
الميت ببعض ببكاء أهله عليه.
(٢) في ((صحيحه)) (٦٣٩/٢ رقم ٩٢٧) (٢٠) في الجنائز، باب الميت يعذَّب ببكاء أهله
عليه ..
(٣) في ((مسنده)) (٢٠١/١ رقم ٢٣٣).
(٤) في ((صحيحه)) (٦٤٠/٢ رقم ٩٢٧) (٢١) في الموضع السابق.
(٥) لم أجد هُذِه الزيادة في ((صحيح مسلم)).

٣٣٦
أثر في جواز البكاء من غير صوت
٢٠٢- قال أبو عبيد (١): ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن
عمرَ: أنَّه قيل له: إنَّ النساءَ قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد، فقال:
وما على نساءِ بني المغيرةِ أنْ يَسْفِكْنَ من دموعِهِنَّ على أبي سليمان ما لم
يكن نَقْعٌ ولا لَقْلَقَةٌ.
قال الكسائي: التَّقْعُ: صَنْعَةُ الطعام للمأتم.
وأَنكَرَ ذلك أبو عبيد، وقال: إنما النَّقيعةُ صَنْعَة الطعام عند قدوم
الغائب، وإنما المراد منه هنا: رفع الصوت، وهو الذي رأيت عليه قول
أكثر أهل العلم، ومنه قول لَبيد:
فمتى يَنقَعْ صُراخٌ صادقٌ
يُحلِبوها ذاتَ جَرْسٍ وَزَجَلْ
قال: وقال بعضهم: المراد به ههنا: وضع التراب على الرأس.
وضعَّفه.
وقيل: شقُّ الجيوب. وأَنگَرَه.
قال: وأما اللَقْلَقَة: فشدَّة الصوت. لم أسمع فيه اختلافًا.
(١) في ((غريب الحديث)) (١٧٢/٤).
وأخرجه -أيضًا- البخاري في ((التاريخ الصغير)) (٧١/١) وعبد الرزاق (٥٥٨/٣
رقم ٦٦٨٥) وابن أبي شيبة (٤٨٦/٢ رقم ١١٣٤٢) في الجنائز، باب ما ينهى عنه
مما يصنع على الميت، والحاكم (٢٩٧/٣) والبيهقي (٧١/٤) من طريق الأعمش،
عن أبي وائل، به.
وأورده البخاري في ((صحيحه)) (١٦٠/٣ - فتح) معلّقًا بصيغة الجزم .
وصحَّحه الحافظ، كما في ((الفتوحات الربانية)) (١٠٥/٤).

٣٣٧
حديث آخر :
٢٠٣- قال الزهري: عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر قال: كان
رسولُ الله ◌َّهِ، وأبو بكرٍ، وعمرُ ﴿ّ يمشون أمامَ الجنازةِ (١).
(١) يَرويه الزهري، واختلف عليه في وَصْله وإرساله:
فأخرجه أبو داود (٤٥/٤ رقم ٣١٧٩) في الجنائز، باب المشي أمام الجنازة،
والترمذي (٣٢٩/٣ رقم ١٠٠٧، ١٠٠٨) في الجنائز، باب ما جاء في المشي
أمام الجنازة، والنسائي (٣٥٨/٤ رقم ١٩٤٣، ١٩٤٤) في الجنائز، باب مكان
الماشي من الجنازة، وابن ماجه (٤٧٥/١ رقم ١٤٨٢) في الجنائز، باب ما جاء
في المشي أمام الجنازة، وأحمد (٨/٢ رقم ٤٥٣٩) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري
في ((الزيادات على كتاب المُزَني)) (ص ٣٠٦-٣٠٧ رقم ١٤٨) والبيهقي (٢٤/٤)
وابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) (١/ ١٢٥) من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه،
موصولًا!
ورواه عن الزهري جماعة، وهم: ابن عيينة، ومنصور، وبكر الكوفي، وزياد بن
سعد، وابن أخي الزهري.
وقد خولف هؤلاء في روايتهم، خالفهم مالك، ومعمر، ويونس، فرووه عن
الزهري، مرسلًا. انظر: ((موطأ مالك)) (٣٠٨/١) في الجنائز، باب المشي أمام
الجنازة، و((مصنَّف عبد الرزاق)) (٤٤٤/٣ رقم ٦٢٥٩).
ورجّح المرسل جماعة من الحفاظ، وهم:
١ - الترمذي: قال: حديث ابن عمر: هكذا رواه ابن جريج، وزياد بن سعد، وغير
واحد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، نحو حديث ابن عيينة، وروى معمر،
ويونس بن يزيد، ومالك، وغير واحد من الحفاظ عن الزهري: أنَّ النبيَّ وَيه
كان يمشي أمام الجنازة .. ، وأهل الحديث كلُّهم يرون أنَّ الحديث المرسل في ذلك
أصح.
٢ - ابن المبارك: فقد روى الترمذي بسنده عنه أنه قال: حديث الزهري في هذا
مرسل أصح من حديث ابن عيينة.
٣ - البخاري: قال الترمذي في ((العلل)): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال:
الصحيح عن الزهري: أنَّ النبيَّ وََّ، وأبا بكرٍ، وعمرَ كانوا يمشون أمام الجنازة.

٣٣٨
وسيأتي(١) في مسند ابن عمر إن شاء الله.
٤ - النسائي: قال عقب ذكره لرواية همام المتّصلة: هذا خطأ، والصواب مرسل.
٥ - الإمام أحمد: قال: رواه عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن
عمرَ: أنه كان يمشي أمام الجنازة، وأنَّ رسولَ الله وَلَه، وأبا بكرٍ، وعمرَ كانوا
يمشون أمام الجنازة، وما هو إلا فعل ابن عمر، والنبي مرسل عن الزهري.
وقال -أيضًا -: كان هذا من قول الزهري: أن رسول الله وَ﴾، وأبا بكر ...
الحديث. أنظر: ((مسائل الإمام أحمد)» (٤٨٤/٢ - رواية عبد الله) و(١٩١/٢ -
رواية ابن هانئ) و(ص ٤٠٨ رقم ١٩٢٠ - رواية أبي داود).
وانظر: ((التلخيص الحبير)) (١١١/٢).
(١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (١٤١/٢٨، ١٧٦، ٢٠٤، ٢٢٨ رقم ٢٦٦،
٣٢٥، ٣٨٠، ٤٢٨ - ط قلعجي).

٣٣٩
حديث في كلام الميّت على سريره
٢٠٤- قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا رحمه الله (١): حدثنا عبد الرحمن
ابن صالح الأزدي، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي(٢)، عن رجل من
أهل البصرة، عن زيد بن أسلم(٣)، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا من ميِّتٍ يُوضعُ على سريرِهِ، فيُخطَى به ثلاثَ
خُطَّى، إلا تكلّم بكلام يُسمعُ مَن شاءَ اللهُ إلا الثقلين، الجنَّ والإنسَ،
يقول: يا إخوتاه، ويا إخواناه، ويا حملةَ نَعشَاهُ، لا تَغرنَّكُمُ الدُّنيا كما
غَرَّتني، ولا يَلعَبَنَّ بكم الزمانُ كما لَعِبَ بي، خَلَّفْتُ ما تَرَكتُ لِوَرَثتي،
والدَّيانُ يومَ القيامةِ يُخاصِمُني، وأنتم تُشيِّعوني وتَدَعُوني)).
فيه أنقطاع، وفي إسناده مَن لم يُسمّ، ولكن له شاهد في (الصحيح)) (٤).
(١) في ((القبور)) (ص ٦١ -٦٢ رقم ٢٥).
(٢) في المطبوع: ((البخاري)).
(٣) قوله: ((عن رجل من أهل البصرة، عن زيد بن أسلم) كذا ورد في الأصل. وفي
المطبوع: ((عن رجل من أهل البصرة، عن الخليل بن مُرَّة، عن زيد بن أسلم)).
(٤) لعلَّه يشير إلى: ما أخرجه البخاري (١٨١/٣، ١٨٤، ٢٤٤ رقم ١٣١٤، ١٣١٦،
١٣٨٠ - فتح) في الجنائز، باب حمل الرجال الجنازة دون النساء، وباب قول
الميت وهو على الجنازة: قدِّموني، وباب كلام الميت على سريره، من حديث أبي
سعيد الخُدْرِي رَظُّه قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إذا وُضِعَت الجنازةُ فاحتَمَلها
الرِّجالُ على أعناقهم، فإن كانتْ صالحةً قالت: قدِّموني، قدِّموني. وإن كانت غيرَ
صالحة قالت: يا ويلَهَا، أين يذهبون بها؟! يَسْمع صوتَها كلُّ شيءٍ إلا الإنسانَ،
ولو سَمِعَها الإنسانُ لصَعِقَ )).
وإذا كان هذا الشاهد هو مراد المؤلف بقوله: ((ولكن له شاهد في الصحيح))؛ فهو
توسع غير مرضي.

٣٤٠
حديث آخر :
٢٠٥- قال الإمام أحمد (١): ثنا يحيى بن سعيد - أنا سألتُهُ-، ثنا
سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت، عن أنس قال: كنَّا مع عمرَ بين مكةً
والمدينةَ، فتراءَيْنا الهلالَ، وكنتُ حديدَ البصر، فرأيتُهُ، فجَعَلتُ أقولُ
لعمرَ: أما تَرَاهُ؟ قال: سأَراهُ وأنا مُستلقٍ على فراشي، / (ق٨٢) ثم أخذ
يحدِّثنا عن أهل بدر، قال: إنْ كان رسولُ اللهِ وَّ لَيُرينا مصارِعَهم
بالأمس، يقول: ((هذا مَصرُ فلانٍ غدًا، إنْ شاء اللهُ، وهذا مَصرِعُ
فلانٍ غدًا، إنْ شاء اللهُ)). قال: فجعلوا يُصرَعون عليها. قال: قلتُ:
والذي بَعَثك بالحقِّ ما أخطأوا تيكَ، كانوا يُصرَعون. ثم أمر بهم
فُطُرحُوا في بئر، فانطَلَق إليهم: ((يا فلانُ، يا فلانُ، هل وَجَدتُم
ما وَعدَكُمُ اللهُ حقًّا، فإِنِّي وَجَدتُ ما وَعدَني اللهُ حقًّا )). قال عمرُ:
يارسولَ الله، ما تكلِّمُ (٢) قومًا قد جَيَّفوا؟! قال: ((ما أنتم بأسمعَ لما
أَقولُ منهم، ولكن لا يستطيعون أن يُجِيبُوا)).
وهكذا رواه النسائي(٣)، عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى بن
سعيد القطّان.
وأخرجه مسلم(٤)، عن إسحاق بن عمر بن سليط، وشيبان بن فرُّوخ.
كلاهما عن سليمان بن المغيرة، به.
(١) في ((مسنده)) (٢٦/١ رقم ١٨٢).
(٢) وضع المؤلّف فوق ((ما)) علامة التضبيب، وفي المطبوع: ((أتكلِّم)).
(٣) في ((سننه)) (٤١٦/٤ رقم ٢٠٧٣) في الجنائز، باب أرواح المؤمنين وغيرهم.
(٤) في ((صحيحه)) (٢٢٠٢/٤ رقم ٢٨٧٣) في الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة
أو النار ..