النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
وتابَعَه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، فرواه عن صفوان بن أبي الصَّهباء، عن بُكير
ابن عَتيق، به، كما عند أبي نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٥٦/١ رقم ٢١٦) والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) (٤٦٢/٢ رقم ٥٦٧) وابن شاهين في ((فضائل الأعمال))
(١٨٨/١ رقم ١٥٣).
لكن هذِه المتابعة لا يُفْرَح بها؛ لأن يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني متَّهمٌ بسرقة
الحديث. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (١٦٨/٩ رقم ٦٩٥) و((تهذيب الكمال))
(٤١٩/٣١).
فهذا الحديث -كما ترى- قد اختَلَف الرواة فيه على صفوان بن أبي الصهباء،
وصفوان هذا مختَلَف فيه، فوثّقه ابن معين، وذكره ابن شاهين في ((الثقات)) (ص
١٧٦ رقم ٥٥٨) وقال ابن خَلْفون، كما في ((إكمال مغلطاي)) (٣٨٣/٦): أرجو أن
يكون صدوقًا. واختَلَف فيه قول ابن حبان، فأورده في ((الثقات)) (٣٢١/٨) ثم عاد
فذكره في ((المجروحين)) (٣٧٦/١) وقال: منكر الحديث، يروي عن الأثبات
ما لا أصل له من حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، إلا فيما وافق الثقات من
الروايات. ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: هذا موضوع، ما رواه إلا هذا الشيخ
بهذا الإسناد.
وأقرَّه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٤٢١/٣).
وقال الدارقطني في تعليقه على ((المجروحين)) لابن حبان (ص١٣٦): صفوان بن
أبي الصَّهباء لا يُعرف له حديثًا مسندًا (كذا) غير هذا، حدَّث عنه مع عثمان بن زُفَر
يحيى الحِمَّاني.
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٤٦/٦): ليس يجيء هذا الحديث - فيما علمت-
مرفوعًا إلا بهذا الإسناد، وصفوان بن أبي الصَّهباء، وبُكَير بن عَتيق رجلان
صالحان.
وضعَّفه الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٥٠٨/٣).
واختَلَف قول الحافظ ابن حجر في هذا الحديث، فذكره في ((الفتح)) (٦٦/٩)
وقال: صفوان بن أبي الصهباء مختَلَف فيه.
ونقل عنه السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) (٣٤٢/٢) وابن عرَّاق في ((تنزيه الشريعة))
(٣٢٣/٢) أنه قال: إسناده حسن.

٢٤٢
حديث آخر :
١١٢- قال عَبد بن حميد(١): ثنا حماد بن عيسى البصري، حدثني
حنظلة بن أبي سفيان قال: سَمِعتُ سالم بن عبد الله بن عمر يحدِّث عن
أبيه، عن جدِّه قال: كان رسولُ الله ◌َّهِ إذا مَدَّ يديه في الدُّعاء لم يردَّهما
حتىْ يَمسحَ بهما وجهَهُ.
وقد رواه الترمذي في الدَّعوات(٢) عن جماعة من شيوخه، عن حماد
ابن عيسى الجُهَني، وقال: تفرَّد به، ولا نَعرفه إلا من حديثه(٣).
:
(١) في ((المنتخب من مسنده)) (١/ ٩٠-٩١ رقم ٣٩).
(٢) من ((جامعه)) (٤٣٢/٥ رقم ٣٣٨٦) باب ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء.
(٣) وقال أبو زرعة وابن معين: هو حديث منكر. زاد أبو زرعة: أخاف ألا يكون له أصل.
وقال البزار: وهذا الحديث إنما رواه عن حنظلة حماد بن عيسى، وهو ليِّن
الحديث، وإنما ضعِّف حديثه بهذا الحديث، ولم نجد بُدًّا من إخراجه، إذ كان
لا يُروى عن النبيِّ ◌ََّ إلا من هذا الوجه، أو من وجه دونه.
وقال الذهبي: أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) [٥٣٦/١] فلم يُصِب.
وقال ابن تيمية: وأما مسحه وجهه بيديه، فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان،
لا يقوم بهما حجّة.
أنظر: ((علل بن أبي حاتم)) (٢٠٥/٢ رقم ٢١٠٦) و((العلل المتناهية)) (٣٥٧/٢)
و((مسند البزار)) (٢٤٣/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٦٧/١٦) و((مجموع الفتاوى))
(٥١٩/٢٢) و((الإرواء)) (١٧٨/٢).

٢٤٣
حديث في صلاة التّطوع
١١٣- قال عبد بن حميد(١): ثنا علي بن عاصم، عن یحیی البكاء،
حدثني عبد الله بن عمر قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ظُبه يقول: قال
رسولُ اللهِ وَّ: ((أربعٌ قبلَ الظهرِ بعدَ الزوالِ، تُحسَبُ بمثلهنَّ في صلاةٍ
السَّحَرِ )).
قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((وليس من شيءٍ إلا وهو يُسبِّحُ اللهَ تلكَ
. الساعةِ))، ثم قرأ: ﴿أَوَّلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ يَنَفَيَّؤْاْ ظِلَلُهُ عَنِ اُلْيَمِينِ
وَالشَّحَابِلِ﴾ (٢) الآية كلُّها.
ورواه الترمذي في التفسير(٣)، عن عَبد، وقال: غريب، لا نعرفه إلا
من حديث عليٍّ بن عاصم.
(١) في ((المنتخب من مسنده)) (٦٨/١ رقم ٢٤).
(٢) النحل: ٤٨.
(٣) من ((جامعه)) (٢٧٩/٥ رقم ٣١٢٨) باب: ومن سورة النحل.
وله طريق أخرى عن علي بن عاصم: أخرجها أبو محمد العدل في ((الفوائد)) (ق
١/٢٧٧)، كما في ((السلسلة الصحيحة)) (٤١٧/٣) عن علي بن عاصم، عن يحيى
البَّاء قال: أخبرني ابن عمرَ ... ، فذكره.
ومدار الطريقين على يحيى البكَّاء، وهو ضعيف جدًّا، قال عنه النسائي: ليس بثقة.
وقال مرة: متروك الحديث. وقال أحمد: هو غير ثقة. وقال ابن معين: ليس بذاك.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، قلت: يحيى البكاء أحب إليك أو أبو جناب؟
قال: لا هذا، ولا هُذا. قلت: إذا لم يكن في الباب غيرهما أيهما أكتب؟ قال:
لا تكتب منه شيئًا. قلت: ما قولك فيه؟ قال: هو شيخ. انظر: ((الجرح والتعديل))
(٩/ رقم ٧٧٥) و(تهذيب الكمال)) (٥٣٣/٣١ - ٥٣٥).
وقد أورد هذا الخبرَ الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٤١٦/٣-٧١٤ رقم

٢٤٤
قلت: وقد كان من الحفّاظ الذين بلغوا المائة الألف، ومع هذا تكلّم
فيه يحيى بن معين، والفلَّاس، والبخاري، والنسائي، وغيرهم من
الأئمّة(١)، (ق٤٥) فالله أعلم.
حديث آخر :
١١٤- قال الإمام أحمد (٢): ثنا سليمان بن داود -يعني أبا داود
الطيالسي (٣)-، ثنا أبو عَوَانة، عن داود الأَوْدي، عن عبد الرحمن
المُسْلِي، عن الأشعث بن قيس قال: ضِفْتُ عمرَ، فتناول أمرأتَهُ،
فضَرَبها، فقال: يا أشعثُ، أحفظْ عِنِّي ثلاثًا حفظتهنَّ عن رسولِ الله
وَ﴿: (( لا تَسألِ الرَّجلَ فيمَ ضَرَبَ امرأتَهُ، ولا تَنَمْ إلا على وِتْرٍ)).
ونسيتُ الثالثة.
وأخرجه أبو داود(٤)، والنسائي(٥)، وابن ماجه(٦) من حديث ابن
مهدي، عن أبي عَوَانة.
١٤٣١) وحسّنه بعد أن ساق له شاهدًا مرسلًا من رواية جرير، عن أبي سنان، عن
أبي صالح قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أربعُ ركعاتٍ قبلَ الظهرِ يَعدلن بصلاةٍ
السَّحَرِ ».
والناظر في طريق يحيى البكّاء يرى أنها لا تصلح للتقوية، لسوء حاله، واضطرابه.
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٥٠٤/٢٠) و((تاريخ بغداد)) (٤٤٦/١١).
(٢) في ((مسنده)) (٢٠/١ رقم ١٢٢).
(٣) وهو في «مسنده)) (١/ ٥٢-٥٣ رقم ٤٧).
(٤) في ((سننه)) (٤٩/٣ رقم ٢١٤٧) في النكاح، باب في ضَرْب النساء.
(٥) في ((سننه الكبرى)) (٣٧٢/٥ رقم ٩١٦٨).
(٦) في ((سننه)) (٦٣٩/١ رقم ١٩٨٦) في النكاح، باب ضَرْب النساء.

٢٤٥
ورواه ابن ماجه -أيضًا-(١)، وعبد بن حميد (٢) من حديث أبي عَوَانة،
عن داود الأودي.
ورواه الإمام علي ابن المديني(٣)، عن ابن مهدي، عن أبي عَوَانة،
عن داود الأَوْدي، به، ثم قال: وهذا إسناد مجهول، وداود بن عبد الله
الأَوْدي لا أعلم أحدًا روى عنه إلا زُهَير وأبو عَوَانة. قال: وعبد الرحمن
المُسْلي، ويكنى بأبي وَبرة، لا أعلم روى عنه غير هذا.
حديث آخر :
١١٥- قال عبد الله بن الإمام أحمد(٤): حدثني أبي، ثنا عتَّاب بن
زياد، ثنا عبد الله -يعني: ابن المبارك-، أنا يونس، عن الزهري، عن
السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ،
عن عمرَ بن الخطاب -قال عبد الله: وقد بَلَغ أبي إلى النبيِّ وَّ-، قال:
((مَن فاته شيءٌ من وِرْدِهِ - أو قال: جزئه(٥) - من الليل، فقرأهُ ما بين صلاةٍ
الفجرِ إلى الظهرِ، فكأنما قَرَأَهُ من لَيلَتِهِ ».
وهكذا رواه (ق٤٦) مسلم(٦)، وأهل السُّنن(٧) من حديث ابن وهب،
في الموضع السابق .
(١)
(٢) في ((المنتخب من مسنده)) (٨٧/١ رقم ٣٧).
(٣) في ((العلل)) له (ص ٢٢٩).
(٤) ((مسند أحمد)) (٣٢/١ رقم ٢٢٠).
(٥) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((حزبه)).
(٦) في (صحيحه)) (٥١٥/١ رقم ٧٤٧) في صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل،
ومن نام عنه أو مرض.
(٧) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٢ رقم ١٣١٣) في التطوع، باب من نام عن حزبه، وابن
ماجه (٤٢٦/١ رقم ١٣٤٣) في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من

٢٤٦
عن يونس، عن الزهري، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
ولفظ مسلم: عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاري: سَمِعتُ عمرَ بن
الخطاب يقول: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن نام عن حزبِهِ، أو عن شيءٍ
منه، فقَرَأْهُ فيمَا بين صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ، كُتِبَ له كأنما قَرَأْهُ من
اللیلِ )».
ثم قال الترمذي(١): ورواه ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري،
فوَقَفه.
كذا قال، وقد تقدَّم في رواية أحمد رَفْعه من حديث ابن المبارك،
وكأن وَقْفه من هذا الوجه أصح، فقد رواه النسائي(٢) عن سُوَيد بن نصر،
عن ابن المبارك، عن يونس، به، موقوفًا.
ورواه -أيضًا-(٣)، عن سُوَيد، عن ابن المبارك، عن شعبة، عن
سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عمرَ
الليل، من طريق ابن وهب، به.
ولم أقف عليه عند الترمذي والنسائي من رواية ابن وهب، وإنما أخرجه الترمذي
(٢/ ٤٧٤ رقم ٥٨١) في الصلاة، باب ما ذكر في من فاته حزبه من الليل فقضاه
بالنهار، والنسائي (٢٨٨/٣ رقم ١٧٨٩) في قيام الليل، باب متى يقضي من نام
عن حزبه من الليل، من رواية أبي صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك، عن
یونس.
(١) لم أجد كلام الترمذي في ((الجامع))، ولم يَذكره المزِّي في ((تحفة الأشراف)) (٨٢/٨
رقم ١٠٥٢٩)، وإنما وجدت هذه العبارة للنسائي في ((سننه الكبرى)) (٤٥٧/١).
(٢) في ((السنن الكبرى)) (٤٥٧/١ رقم ١٤٦٤).
(٣) في ((سننه الصغرى)) (٢٨٩/٣ رقم ١٧٩٢).

٢٤٧
موقوفًا، أيضًا.
ورواه - أيضًا-(١)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر،
عن الزهري، عن عروة.
وعن قتيبة(٢)، عن مالك(٣)، عن داود بن الحُصَين، عن الأعرج.
كلاهما عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ، عن عمر، موقوفًا أيضًا.
وقد روى هذا الحديثَ الإمام علي ابن المديني، عن أبي صفوان
عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان (د)(٤)-، قال: ولم نر أحدًا
(١) في ((سننه الكبرى)) (٤٥٨/١ رقم ١٤٦٤).
(٢) وروايته عند النسائي في ((سننه الصغرى)) (٢٨٩/٣ رقم ١٧٩١) و((الكبرى))
(٤٥٨/١ رقم ١٤٦٥).
(٣) وهو في ((الموطأ)) (٢٧٦/١) في الصلاة، باب ما جاء في تحزيب القرآن، -ومن
طريقه: أخرجه المستَغفِري في ((فضائل القرآن)) (٤١٩/١ رقم ٥١٧) - ولفظه: من
فاته حزبه من الليل، فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر، فإنه لم يفته.
أو كأنَّه أدركه.
وقد أعلَّ هُذِه الرواية ابن عبد البر، فقال في ((الاستذكار)) (٢/ ٤٦٢): هكذا هذا
الحديث في ((الموطأ)) عن داود بن الحصين، وهو عندهم وَهْم من داود، والله
أعلم؛ لأن المحفوظ من حديث ابن شهاب، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن
عبد الله، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر بن الخطاب قال: من نام عن
حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ... ، وهذا
عند أهل العلم أولى بالصواب من حديث داود بن الحصين حين جعله من زوال
الشمس إلى صلاة الظهر؛ لأن ضيق ذلك الوقت لا يدرك فيه المرء حزبه من الليل،
ورب رجل حزبه نصف، وثلث، وربع، ونحو ذلك ... وابن شهاب أتقن حفظًا،
وأثبت نقلًا.
(٤) هذا الرمز لبيان أن رواية أبي داود (٢٠٢/٢ رقم ١٣٠٧) من طريق أبي صفوان
عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان.

٢٤٨
أقعدَ منه، وكان عندنا ثقة- قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن
السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله. كلاهما عن عبد الرحمن بن عَبدٍ،
عن عمر، عن النبيِّ ◌َّ، به.
ثم قال: ورواه غير واحد عن عمر، ولم يَرفعه، ورَفَعه الزهري،
وجود إسناده، وصحَّحه.
وقد حدثنا(١) يحيى بن سعيد، ومعاذ بن هشام. كلاهما عن هشام
الدَّستَوائي، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ، عن
عمر، قولَه، موقوفًا.
ورواه أبو داود(٢)، عن قتيبة، عن أبي صفوان الأُمَوي، عن يونس،
عن الزهري، به، مرفوعًا(٣).
(١) القائل هو: ابن المديني.
(٢) تقدَّم تخريجه في الصفحة السابقة.
(٣) وممَّن رجَّح رفعَهُ: الترمذي، والبزَّار في ((مسنده)) (٤٢٨/١-٤٢٩)، والطحاوي في
(شرح مشكل الآثار)) (٧٠/٤) وابن عبد البر، كما في ((شرح الزُّرقاني على الموطأ)»
(٢/ ٩١).
وهو أختيار الإمام مسلم، كما تقدَّم (ص ٢٤٥)، تعليق رقم ٦.
وخالَفَهم الدارقطني فرجَّح وقفَه. انظر: ((العلل)) له (١٧٩/٢).

٢٤٩
(٤٧) أثر في قيام الليل
١١٦- قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا رحمه الله(١): ثنا محمد بن
الحسين، ثنا الفضل بن دُكَين، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم
قال: أخبرني أبي، قال: كثَّا نَبِيتُ عند عمرَ، أنا ويَرْفَأ، قال: فكانت
له ساعةٌ من الليل يُصلِّيها، وكان إذا استيقظَ قرأَ هذِه الآية: ﴿وَأْمُرْ
أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ وَاصْطَيِرُ عَلَيْهً﴾ (٢) الآية، حتى إذا كان ذاتَ ليلةٍ قام فصلَّى،
ثم أَنصرَفَ، فقال: قُوما فَصَلِّيا، فواللهِ ما أستطيعُ أن أُصلِّيَ، وما أستطيعُ
أنْ أَرِقُدَ، وإِنِّي لأفتحُ السورةَ، فما أدري في أوَّلها أنا، أو في آخرِها.
قلنا: ولِمَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: من هَمِّي بالناسِ منذ جاءني هذا الخبرُ
عن أبي عُبيدةً.
ثم رواه(٣)، عن أبي خيثمة، عن ابن مهدي، عن مالك، عن زيد بن
أسلم، عن أبيه: أنَّ أبا عبيدةَ كَتَب إلى عمرَ، فَذَكَر جموعًا من الرُّوم
وشدَّة، فكان يُصلِّي من الليل، ثم يُوقظني، فيقول: قُمْ فَصَلِّ، فإِنِّي
لأقومُ فأصلِّي وأَضطجعُ، فما يأتيني النومُ. ثم يَغدو إلى الثنيّة(٤) فَيَستَخِرُ.
هذا صحیح عنه قپته.
وفيه دلالةٌ على أنَّه إذا نَعَسَ المصلِّ، أو غَلَبَهُ هَمٌّ، أو فَتَرَ عن
الصلاة، أو أعتَرَاهُ كَسَلٌ أو ملالٌ؛ أنَّه يتركُ الصلاةَ إلى أنْ يثوبَ إليه
نشاطُهُ.
(١) في ((التَّهجد وقيام الليل)) (ص ١٠٧ رقم ٢١٣).
(٢) طه: ١٣٢.
(٣) لم أقف عليه من هذِه الطريق.
(٤) الثَّنية)): كالعقبة في الجبل، وقيل: هو الطريق العالي فيه. ((النهاية)) (٢٢٦/١).

٢٥٠
وله أن يَفعلَ، كما رواه محمد بن سعد (١)، عن عمرَ قُته حيث قال:
١١٧- أخبرنا عمرو بن عاصم، ثنا أبو هلال، عن محمد بن سيرين
قال: كان عمرُ بن الخطاب نَّه قد أَعتَرَاهُ نسيانٌ في الصلاة، فجعل رجلاً
خلفَهُ يُلقِّنُهُ، (ق٤٨) فإذا أَومَأَ إليه أنْ يَسجدَ أو يَقومَ فَعَلَ.
وهُذا إن صحَّ مع أنقطاعه؛ فمحمولٌ على أنَّه عَرَضَ له حينًا من
الدَّهر، ولعلَّه في أيام اليرموك، حين بعث إليه أبو عبيدة بتألَّب جيوش
الرُّوم على المسلمين، كما تقدَّم، والله أعلم . :
١١٨- وكما علَّقه البخاري(٢) عنه، حيث قال: وقال عمرُ: إنِّي
لأجهّز جيشي وأنا في الصلاةِ.
(١) في ((الطبقات الكبرى)) (٢٨٦/٣) وعنه: البلاذري في ((أنساب الأشراف))
(ص ٢١٦).
(٢) في ((صحيحه)) (٨٩/٣ - فتح) في العمل في الصلاة، باب تفكّر الرجل الشيء
في الصلاة.
ووَصَله ابن أبي شيبة (١٨٨/٢ رقم ٧٩٥١) عن حفص بن غياث، عن عاصم بن
أبي النَّجود، عن أبي عثمان النَّهدي قال: قال عمرُ: إني لأجهز جيوشي، وأنا
في الصلاة.
وصحّح إسناده الحافظ في ((الفتح)) (٩٠/٣) والشيخ الألباني في ((مختصر صحيح
البخاري)» (١/ ٣٥٧).

٢٥١
صلاة التراويح
١١٩- قال البخاري تَظَهُ(١): ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك (٢)،
عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه)).
قال ابن شهاب: تُوفي رسولُ اللهِ وَّه والأمرُ على ذلك، ثم كان الأمرُ على
ذلك(٣) في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمرَ.
وعن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عَبد
القاري أنَّه قال: خَرَجتُ مع عمرَ بن الخطاب ليلةً في رمضانَ إلى
المسجدِ، فإذا الناسُ أوزاعٌ مُتَفرِّقونَ، يُصلِّي الرَّجلُ لنفسِهِ، ويُصلِّي
الرَّجلُ فيُصلِّ بصلاتِهِ الرَّهُطُ، فقال عمرُ نَّهِ: إِنِّي أرى لو جَمَعتُ
هؤلاء على قارئٍ واحدٍ لكان أمثلَ، ثم عَزَمَ، فجَمَعَهُم علي أُبَي بن
كعبٍ رَُّه، ثم خَرَجتُ معه ليلةً أخرى، والناسُ يُصلُّون بصلاةٍ
قارئِهِم، فقال عمرُ: نعمَ البدعةُ هذِه، والتي ينامون عنها أفضلُ من التي
يقومون - يريدُ: آخرَ الليلِ-، وكان الناسُ يقومون أوَّلَهُ.
هكذا أتبع البخاري هذا الأثر عن عمرَ، موطًِّا بحديث أبي هريرة
قبله، وهو صنيع حسن ◌َُّهُ.
(١) في ((صحيحه)) (٢٥٠/٤ رقم ٢٠٠٩، ٢٠١٠ - فتح) في صلاة التراويح، باب فضل
من قام رمضان.
(٢) وهو في ((الموطأ)) (١/ ١٧٠، ١٧١) في الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام
رمضان، لكن قال: ((عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي
هريرة)). وانظر حول هذا الاختلاف: ((علل الدارقطني)) (٢٢٥/٩ رقم ١٧٣١)
و((التمهيد)) (٩٥/٧) و((فتح الباري)) (٢٥١/٤).
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٥٢/٤): أي: على ترك الجماعة في التراويح.

٢٥٢
طريق أخرى :
١٢٠- قال أبو داود(١): ثنا شجاع بن مَخلد، ثنا هشيم، أنا يونس
ابن عبيد، عن الحسن(٢): أنَّ عمرَ بن الخطاب جَمَعَ الناسَ على أُبَي
ابن كعب، فكان يُصلِّي بهم عشرينَ ليلةً، لا يَقنتُ إلا في النصفِ
الباقي، فإذا كانت العشرُ الأواخرُ تخلَّف فصَلَّى في بيته، فكانوا
يقولون: أَبَقَ أُبَي.
(ق٤٩) طريق أخرى :
١٢١- قال إمام الأئمّة محمد بن إسحاق بن خزيمة(٣): ثنا عبد الله بن
أبي زياد القَطَواني، ثنا سيَّار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا قَطَن بن
(١) في ((سننه)) (٢٥٦/٢ رقم ١٤٢٤) في الصلاة، باب القنوت في الوتر.
(٢) ضَبَّب عليه المؤلّف لانقطاعه بين الحسن وعمر.
وله شاهد: أخرجه أبو الحسن بن رَزقويه، كما في ((التلخيص الحبير)) (٢٤/٢) عن
عثمان بن السمَّاك، عن محمد بن عبد الرحمن بن كامل، عن سعيد بن حفص قال:
قَرَأْنا على مَعقِل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عَبدِ القاري: أنَّ عمرَ خَرَج ليلةً
في شهر رمضانَ ... ، فذَكَر حديثًا طويلًا، وفيه قول عمر: السُّنَّةُ إذا أُنْتَصَفَ شهرُ
رمضانَ أن يَلعِنَ الكفرةَ في آخرِ ركعةٍ في الوتر، بعد ما يقولُ القارئُ: سَمِعَ اللهُ لمن
حمده، ثم يقولُ: اللهمَّ العَن الكفرةَ.
قال الحافظ : وإسناده حسن.
(٣) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في
((المنتظم)) (٤ /١٨٠).
وأخرجه -أيضًا - ابن أبي الدُّنيا في ((فضائل رمضان)) (ص ٥٨ رقم ٣٠) وأبو الطاهر
ابن أبي الصَّقر في ((مشيخته)) (ص ١٠٦ رقم ٣٥) وأبو القاسم الأصبهاني في
((الترغيب والترهيب)) (٣٦٨/٢ رقم ١٧٩٢) من طريق سيَّار بن حاتم، به.
تنبيه: تحرَّف ((سیار بن حاتم)) عند ابن الجوزي إلى: ((سنان بن جاثمة))! وعند ابن
أبي الدُّنيا إلى: ((سنان بن حاتم))!

٢٥٣
=
كعب القُطَعي، عن أبي إسحاق الهَمْداني قال: خَرَج عليّ بن أبي طالب
في أوَّل ليلةٍ في رمضانَ، فسَمِعَ القراءةَ في المساجد، ورأى القناديلَ
تَزْهَوُ (١)، فقال: نَوَّر اللهُ لعمرَ بن الخطاب في قبرِهِ، كما نَوَّر مساجدَ اللهِ
بالقرآنِ.
هذا منقطع بين أبي إسحاق وعليّ.
وقد رواه بشر بن موسى، عن عبد الرحمن بن واقِدٍ، عن عمرو بن
جُمَيع، عن ليث، عن مجاهد، عن عليٍّ، مثله.
وهذا منقطع.
حديث آخر :
١٢٢- قال أبو يعلى(٢): ثنا أبو خالد(٣)، ثنا زياد، عن معاوية بن قُرَّة
وتحرَّف ((قطن)) عند ابن الجوزي إلى: ((قطر))! وعند أبي القاسم الأصبهاني إلى:
(قطن أو فطر))! وعند ابن أبي الدُّنيا إلى: ((حباب القطيعي))!
وتحرَّف ((الهمداني)) عند ابن الجوزي إلى: ((الهمذاني))!
(١) هكذا ضبطها المؤلِّف بفتح التاء، والذي وَجَدته في بعض كتب اللُّغة: ((تُزهِرُ)).
أنظر: (لسان العرب)) (٩٨/٦ - مادة زهر).
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من («مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (١٢٩/١ رقم ٢٤٩ - رواية ابن المقرئ).
وهذا الخبر منكر، تفرَّد به زياد، وهو: ابن أبي زياد الجصَّاص، قال عنه أبو حاتم:
منكر الحديث. ووهَّاه أبو زرعة، وقال النسائي: ليس بثقة. أنظر: ((تهذيب الكمال))
(٩/ ٤٧٢) و(الجرح والتعديل)) (٥٣٢/٣ رقم ٢٤٠٥).
ثم هو مُعلّ بجهالة هؤلاء النفر الذين حدَّثوا عن عمرَ نَظُه.
وانظر ما تقدم تعليقه (ص ١٤٥)، تعليق رقم ٣.
(٣) قوله: ((ثنا أبو خالد)) كذا ورد في الأصل. والصواب: ((ثنا عثمان، ثنا أبو خالد))،
كما في ((المقصد العلي)).
.

٢٥٤
قال: حدَّثني الثلاثة الرَّهط الذين سألوا عمر بن الخطاب نَُّبه عن الصلاة
في المسجد - يعني: التَّطوع-، فقال: سألتموني عمَّا سألتُ عنه رسولَ الله
وَله: قال: ((الفريضةُ في المسجدِ -أو: المساجدِ - والتَّطوعُ في البيوتِ
تُنُوِّر))(١).
وقد تقدَّم له طريق أخرى في الطهارة (٢)، وسيأتي له شاهد في موقف
الإمام والمأموم(٣).
حديث آخر :
١٢٣- قال الحافظ أبو يعلى(٤): ثنا محمد بن إسحاق المُسيَّبي،
ثنا عبد الله بن نافع، عن حماد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن
أبيه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله وَلَه بَعَثَ بَعْثًا قِبلَ نجد(٥)، فغنموا
غنائمَ كثيرةً، وَرَجَعوا، فأسرَعوا الرَّجعَةَ، فقال رجلٌ ممَّن لم يَخرج:
ما رأيتُ بَعْثًا أسرعَ رَجعَةً، ولا أفضلَ غنيمةً من هذا البعث! فقال النبيُّ
(١) قوله: ((تنور)) كذا ورد في الأصل. وليست في المطبوع من ((المقصد العلي)).
(٢) انظر ما تقدَّم (ص ١٤٣ - ١٤٥).
(٣) انظر ما سيأتي (ص ٢٧٤ رقم ١٤٤).
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده)، ومن طريقه: أخرجه ابن عدي (٢/ ٢٤١ -
ترجمة حماد بن أبي حميد).
وأخرجه - أيضًا - الترمذي (٥٢٢/٥ رقم ٣٥٦١) في الدعوات، باب منه، من طريق
عبد الله بن نافع، به، وتحرَّف فيه ((زيد بن أسلم)) إلى: ((يزيد بن سُليم))!
وجاء على الصواب في النسخة الخطية (ل ٢٤١/ أ - نسخة المكتبة الوطنية
بياريس)، و((تحفة الأشراف)) (٩/٨ رقم ١٠٤٠٠).
(٥) قال ابن الأثير: النَّجْد: ما ارتفع من الأرض، وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما
يلي العراق. ((النهاية)) (١٩/٥).

٢٥٥
وَالَ: «أَلاَ أَدْلُكُم على قومٍ أفضلَ غنيمةً، وأسرعَ رَجعَةٌ؟ قومٌ شَهِدوا صلاةً
الصبح، ثم جَلَسوا يَذكرُون اللهَ حتى طَلَعتِ الشمسُ، فأولئك أسرعُ
رَجعَةً، وأفضلُ غنيمةً)).
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد هذا هو:
محمد بن أبي حميد المدني، وهو ضعيف في الحديث(١)، والله أعلم.
(١) هذا الإعلال هو نصُّ عبارة الترمذيِّ في ((الجامع)).
وقال ابن عدي: ولحماد بن أبي حميد غير ما ذكرت من الحديث، وضَعْفه يبين على
ما يرويه.
وانظر للفائدة: ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني (٧١/٦ - ٧٢ رقم ٢٥٣١).

٢٥٦
حديث في سجود التلاوة
١٢٤- روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث بقيَّة بن الوليد: حدثني
عبد الحميد بن إبراهيم، عن غالب، عن ابن المسيَّب، عن عمرَ، عن النبيِّ
﴿لّه قال: ((إذا قرأ أحدُكم القرآنَ فلا يَختَلِج (١) السجدةَ، يَقرأُ ما قبلَها وما
بعدَها، فيُختَلَجُ الحقُّ من قلبِهِ )».
هذا حديث غريب.
أثر عن عمر :
١٢٥- قال البخاري (٢): ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام بن يوسف،
أنَّ ابن جريج أَخبَرَهم قال: أخبرني أبو بكر ابن أبي مُلَيْكَة، عن عثمان بن
عبد الرحمن التَّيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهُدَير التَّيمي - قال أبو بكر:
وكان ربيعةُ من خيارِ الناسِ-، عمَّا حَضَرَ ربيعةُ من عمرَ بن الخطاب، قرأ
يومَ الجمعةِ على المنبرِ سورةَ النَّحلِ، حتى إذا جاء السجدةُ نَزَل فسَجَدَ،
وسَجَدَ الناسُ، حتى إذا كانت الجمعةُ القابلةُ قرأ بها، حتى إذا جاء
السجدةُ، قال: يا أيها الناسُ، إنا نَمرُّ بالسُّجودِ، فمَن سَجَدَ فقد
أصابَ، ومَن لم يَسجُدْ فلا إثمَ عليه. ولم يَسجُدْ عمرُ ◌َُّته.
وزاد نافع، عن ابن عمرَ: إنَّ اللهَ لم يَفرضْ السُّجودَ إلا أنْ نشاءَ.
وهذا يدل على عدم وجوبه، لأنه لم يُنكره أحدٌ من الصحابة، فكان
كالإجماع السُّكوتي.
(١) الخَلَج: المنازعة. أنظر: ((المصباح المنير)) (ص ١٥٠ - مادة خلج).
(٢) في (صحيحه)) (٢/ ٥٥٧ رقم ١٠٧٧ - فتح) في سجود القرآن، باب من رأى أنَّ الله
رك لم يوجب السجود.

٢٥٧
١٢٦- وفي ((صحيح البخاري))(١): عن زيد بن ثابت: أنَّه قرأ النجمَ
على رسولِ الله ◌َّ، فلم يَسجُدْ.
أثر آخر :
١٢٧- قال الدارقطني (٢): ثنا أبو بكر النَّيسابوري، ثنا يوسف بن
سعيد بن مسلم، ثنا حجَّاج، عن ابن جريج، أنا عكرمة بن خالد: أنَّ سعيدَ
ابن جُبَير أَخبَرَه: أنَّه سَمِعَ ابن عباس يقول: رأيتُ عمرَ قَرَأَ على المنبرِ
﴿صَّّ﴾، فَتَزَل فسَجَدَ، ثم رَفَى على المنبرِ.
إسناد صحيح.
(١) (٥٥٤/٢ رقم ١٠٧٢، ١٠٧٣ - فتح) في سجود القرآن، باب من قرأ السجدة ولم
یسجد.
وهو عند مسلم (٤٠٦/١ رقم ٥٧٧) في المساجد، باب سجود التلاوة، بنحوه.
(٢) في ((سننه)) (١/ ٤٠٧).

٢٥٨
حديث يُذكر في سجود الشكر
١٢٨- قال أبو بكر البزَّار (١): ثنا بشر بن معاذ العَقَدي، ومحمد بن
عبد الملك، وعبد الواحد بن غياث، قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو
ابن دينار - قَهْر مان(٢) دار الزّبير-، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ النبيَّ
وَالّر قال: ((مَن رأىْ مُبتَلَّى، فقال: الحمدُ للهِ الذي عافاني مما ابتلاك به،
وفَضَّلني على كثيرٍ ممَّن خَلَقَ تفضيلًا؛ إلا عافاه اللهُ من ذلك البلاءِ، كائنًا
ما كان، أبدًا ما عاش)).
ورواه الترمذي في الدَّعوات(٣)، عن محمد بن عبد الله بن بَزيع، عن
عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن دينار، به، وقال: هو شيخ بصري،
وليس هو بالقوي.
وقال البزَّار: لا يُتابَع عليه (٤).
(١) في («مسنده)) (١/ ٢٣٧ رقم ١٢٤).
(٢) القَهْرمان: الخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل بلُغة
الفُرس. ((النهاية)) (١٢٩/٤).
(٣) من ((الجامع)) (٤٥٩/٥ رقم ٣٤٣١).
(٤) اضطرب فيه عمرو بن دينار قَهْرمان آل الزبير، فرواه كما سبق.
ورواه مرَّة، فجعله من مسند ابن عمرَ، وروايته عند ابن ماجه (١٢٨١/٢ رقم
٣٨٩٢) في الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء، وابن الأعرابي
في ((معجمه)) (١٠٩٨/٣ رقم ٢٣٦٤).
ورواه أيوب، واختلف عليه:
فأخرجه معمر في ((جامعه)) الملحق بـ ((المصنَّف)) (٤٤٥/١٠ رقم ١٩٦٥٥) عن
أيوب، عن سالم قولَه.
ورجّح المرسلَ الحِنَّائي في «فوائده» (ق٣٤/ ب).
وقد خولف معمر في روايته، خالَفَه المغيرة بن مسلم، فرواه عن أيوب، عن نافع،

٢٥٩
أثر فيمن ترك القراءة
في الصلاة ناسيًا أنّه لا تبطل صلاته، وأنّه لا يسجد
وهو القول القديم عن الشافعيّ(١)، وحجَّته :
١٢٩- ما رواه(٢) عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد
ابن إبراهيم، عن أبي سَلَمة: أنَّ عمرَ بن الخطاب صلَّى(٣)، فلم
يَقرأُ (٤)، فقال لهم: كيف كان الركوعُ والسُّجودُ؟ قالوا: حَسَنًا. قال:
فلا بأسَ إذَا.
عن ابن عمرَ مرفوعًا. وروايته عند البزار، كما في ((أحكام النظر)) لابن القطان
(ص ٤٢٠) والطبراني في «الأوسط)) (٢٨٣/٥ رقم ٥٣٢٤).
وهذا منكر، تفرَّد به المغيرة بن مسلم عن أيوب، وتفرُّد مثله عن أيوب لا يُحتمل،
وقد قال الطبراني عقب روايته: لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا المغيرة بن مسلم.
وخالف ابن القطان، فقال في ((النظر في أحكام النظر)) (ص ٤٢١): المغيرة بن
مسلم مشهور، ليس به بأس، وإسناده حسن.
وانظر: ((علل الدارقطني)) (١١٢/٤/ ب) و((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني
(٦/ ٥٣٢).
(١) انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (٣٥٠/١).
(٢) في ((الأم)) (٧/ ٢٣٧).
وأخرجه -أيضًا- الإمام أحمد في ((مسائله)) (٢/ ٢٠٠ رقم ٧٦٩ - رواية صالح)
لكن قال: عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عمر العُمَري، عن محمد بن
إبراهيم، به. فزاد في إسناده: العُمَري!
وقد توبع العُمَري على هذا الوجه، تابَعَه أخوه عبيد الله، وروايته عند ابن أبي شيبة
(٣٤٨/١ رقم ٤٠٠٦).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((صلَّى بالناس المغرب)).
(٤) زاد في المطبوع: ((فلما انصرف قيل له: ما قرأت)).

٢٦٠
قال الشافعي: ولم يَذكر أنَّه سَجَدَ للسَّهو، ولم يُعدِ الصلاةَ، وإنما فعل
ذلك بين ظَهْراني المهاجرين والأنصار.
قلت: وهو منقطع، أبو سَلَمة لم يُدرك عمر (١).
سيأتي(٢) في مسند ابن عمر من حديث يحيى بن المتوكّل، عن إبراهيم
بن يزيد، عن سالم، عن أبيه: أنَّ النبيَّ وَّهِ، وأبا بكرٍ، وعمرَ ◌ًَّا قالوا:
لا يَقطَّعُ صلاةَ المسلم شيءٌ، وادْرَأُ ما استطعتَ. رواه الدار قطني(٣).
(١) وقد ضعَّفه الإمام البخاري في جزء ((القراءة خلف الإمام)) (ص ٨٤).
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٩٣/٢٠): حديث منكر اللفظ، منقطع الإسناد
... ، لا حجّة فيه عند أحد من أهل العلم بالنَّقل، وقد روي من وجوه متَّصلة أنه أعاد
تلك الصلاة.
وانظر: ((السُّنن الكبرى)) للبيهقي (٣٨٢/٢) مع حاشية ابن التركماني.
(٢) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، ولم أقف عليه في القسم الذي أخرجه
قلعجي.
(٣) في ((سننه)) (٣٦٧/١-٣٦٨).
وإسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن يزيد، هو: الخُوزي: متروك.
وقد قال البيهقي في ((سننه)) (٢٧٩/٢): ورواه أبو عقيل يحيى بن المتوكل الباهلي،
عن إبراهيم بن يزيد المكي، عن سالم بن عبد الله، فرَفَعه، والصحيح موقوف.
قلت: والرواية الموقوفة على ابن عمرَ ظ﴾: أخرجها مالك (٢٢٢/١) في الصلاة،
باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي، عن الزهري. وعبد الرزاق (٢/ ٣٠ رقم
٢٣٦٦) عن معمر. وابن أبي شيبة (١/ ٢٥١ رقم ٢٨٨٥) في الصلاة، باب من قال:
لا يقطع الصلاة شيء ... ، عن ابن عيينة. جميعهم (مالك، ومعمر، وابن عيينة) عن
الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ، قولَه.
وهذا إسناد صحيح.
وأما عن أبي بكر، وعمر ◌ًَّا فلم أقف عليه.
وقد ثبت في ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٦٥ رقم ٥١٠) في الصلاة، باب قدر ما يستر
المصلي، من حديث أبي ذرِّ رَُّه مرفوعًا: ((إذا قام أحدُكم يصلِّي، فإنه يَستُرُهُ إذا