النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ الخطاب تَظُه كان بالجابية(١) ... ، فذَكَر فتحَ بيتِ المقدسِ. قال: قال ابن سَلَمة(٢): فحدَّثني أبو سِنَان، عن عُبيد بن آدم قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول لكعب: أين ترى أن أُصلِّي؟ قال: إنْ أَخذتَ عِنِّي، صَلَّيتَ خلفَ الصخرةِ، فكانت القدسُ كلَّها بين يديك. فقال عمرُ: ضاهيْتَ(٣) اليهودية، لا، ولكنْ أصلِّي حيثُ صلَّى رسولُ اللهِّ. فَتَقدَّم إلى القِبْلة فصَلَّى، ثم جاء، فَبَسَطِ رداءَه، وكَنَس الكُنَاسةَ في ردائه، و گنَس الناسُ. (ق٣٣) وهذا حديث حسن الإسناد، أختاره الحافظ الضياء في كتابه(٤). وأبو سِنَان هذا: أسمه عيسى بن سِنَان الشَّامي الفلسطيني، روى عنه جماعة، وضعَّفه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة، ووثَّقه بعضهم، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وروى له أهل السُّنن (٥) إلا النسائي(٥). وعُبيد بن آدم هذا: قال أبو حاتم(٦): اسمه: عبد العزيز بن آدم، يروي عن عمرَ وأبي هريرة، وعنه: أبو سِنَان القَسملي. وأما عُبيد بن آدم بن أبي إياس فمتأخِّر، يروي عن أبيه، وعنه: النسائي وأبو حاتم الرازي، وقال(٧): صدوق. (١) الجابية: قرية من أعمال دمشق. أنظر: ((معجم البلدان)) (٩١/٢). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((أبو سَلَمة)). (٣) المضاهاة: المشابهة: أنظر: ((النهاية)) (١٠٦/٣). (٤) ((المختارة)) (٣٥٠/١ رقم ٢٤١). (٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٦٠٨/٢٢) و((الجرح والتعديل)) (٢٧٧/٦ رقم ١٥٣٧). (٦) في ((الجرح والتعديل)) (٤٠١/٥ رقم ١٨٥٧). (٧) في ((الجرح والتعديل)) (٤٠٢/٥ رقم ١٨٦٢). ٢٠٢ حديث آخر : * ٩٠- قال أبو داود في (المراسيل)) (١): ثنا مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن عُمارة، عن أبي مِجْلَز: أنَّ رسولَ الله ◌ِوَّةِ أمر عمرَ أن ينهى أن يُبالَ في قبلة المسجد. حديث آخر : ٩١- قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا عبد الله ابن صالح، ثنا الليث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((سبعُ مواطنَ لا تكونُ فيها الصلاةُ: ظَهْرُ بيتِ اللهِ، والمقبرةُ، والمجزرةُ، والمزبلةُ، والحمَّامُ، وعَطَنُ الإبلِ، ومحجَّةُ(٣) الطريقِ )). هكذا رواه البزار. 13 .2 وكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث الرَّمادي، وحَرمَلَة، وحميد بن زَنْجويه، والأَعْين. كلَّهم عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عنه، به. ثم قال البزَّار: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولم يروه عن عبد الله بن عمر إلا الليث. (١) (ص ٧٨ رقم ١٤). وأخرجه -أيضًا- عمر بن شبّة في ((تاريخ المدينة المنورة)) (٣٧/١) عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، به. وإسناده ضعيف؛ لإرساله. (٢) في ((مسنده)) (٢٦٤/١ رقم ١٦١). (٣) المَحَجَّة: جادّة الطريق. ((النهاية)) (٣٠١/٤). ٢٠٣ وذَكَرِه الترمذي في ((جامعه)) (١) معلَّقًا عن الليث، عن عبد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ وَّ، به. قلت: والعُمَري الذي دار الحديث عليه ضعيف. لكن رواه ابن ماجه(٢)، (ق٣٤) فسقط من روايته العُمَري، فإنَّه قال: ثنا علي بن داود، ومحمد بن أبي الحسين، قالا: ثنا أبو صالح - يعني: عبد الله بن صالح-، حدثني الليث، ثنا نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ◌َّ، فَذَكَر مثله. فلو كان محفوظًا بهذا الإسناد؛ لكان على شرط البخاري، فإنَّ كاتب الليث روى عنه البخاري في ((الصحيح)) على الصحيح(٣)، لكن لابدَّ من ذِكر العُمَري فيه، وسَقَط إما من حفظ ابن ماجه أو أحد شيخيه، والله أعلم (٤) بالصواب وقد روى هذا الحديثَ الترمذي(٥) وابن ماجه(٦) من حديث زيد بن جَبِيرة -وهو: ضعيف-، عن داود بن الحُصين، عن نافع، عن ابن عمرَ، (١) (١٧٩/٢). (٢) في ((سننه)) (١ / ٢٤٦ رقم ٧٤٧) في المساجد، باب المواضع التي تُكره فيها الصلاة. (٣) لكنه أنتقى له من صحيح حديثه ما وافقه عليه الثقات، كما نبَّه على ذلك الحافظ ابن حجر في ((هدى السارى)) (ص ٤١٥)، و((الفتح)) (١٦٠/١٣، ٣٠٨). (٤) قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢١٥/١): وفي سند ابن ماجه عبد الله بن صالح، وعبد الله بن عمر العُمَري المذكور في سنده ضعيف - أيضًا- ، ووقع في بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع، فصار ظاهره الصحة. (٥) في ((سننه)) (١٧٨/٢ رقم ٣٤٧) في الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يصلَّى إليه وفيه. (٦) في ((جامعه)) (١ / ٢٤٦ رقم ٧٤٦) في المساجد، باب المواضع التي تُكره فيها الصلاة. ٢٠٤ عن النبيِّ وَّ، لم يَذكر فيه عمرَ (١)، والله أعلم. ۔ ٠ (١) وقال الترمذي: حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي، وقد تُكلِّم في زيد بن جَبِيرة من قِبَل حفظه ... ، وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العُمري، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمر، عن النبيِّ پټ مثله، وحدیث داود، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ بَّر أشبه وأصحُّ من حديث الليث بن سعد. وفي (النُّكت الظِراف)) لابن حجر (٩٥/٦): قال الحسن بن علي الحُلواني في ((المعرفة)) له: ثنا سعيد بن أبي مريم، عن الليث: كَتَبتُ إلى عبد الله بن نافع أسأله عن هذا الحديث، فكَتَب إليٍّ: لا أعلم مَن حدَّث بهذا عن نافع إلا أبطل، وقال عنه الباطل. وقال ابن أبي حاتم في (العلل)) (١/ ١٤٧ رقم ٤١٢): سألت أبي عن حديث رواه الليث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّي ◌َّر: أنه نهى أن يصلِّ الرجلُ في سبعِ مواطنَ: معاطنِ الإبلِ، وقارعةِ الطريقِ، والمجزرةِ، والمزبلةِ، والمقبرةِ. قلت: ورواه زيد بن جَبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ وَّر، قال: جميعًا واهيين (كذا). وانظر للفائدة: ((البدر المنير)) لابن الملقن (٤٤٠/٣ -٤٤٥). ٢٠٥ صفة الصلاة ٩٢- قال الإمام أحمد (١): ثنا هشيم، ثنا أبو محمد -مولى قريش-، ثنا أبو عثمان النَّهدي قال: رأيتُ عمرَ رَظُه إذا أقيمت الصلاةُ اُستَدبَرَ القِبْلةَ، ثم يقول: تقدَّم يا فلانُ، تأخّر يا فلانُ، سُوا صفوفَكم. فإذا أُستوى الصفُّ، أَقبَلَ على القِبْلةِ، فَكَبَّرَ. وقال نافع(٢)، عن ابن عمر: أنَّ عمرَ رَظُه لم يكن يكبِّرُ بالصلاة حتى يسوِّي الصفوفَ، ويُوكِّلُ بذلك رجالًا. أثر في رفع اليدين في الابتداء فقط : ٩٣- قال أبو الحسن محمد بن أحمد الرافقي في ((جزئه))(٣) المشهور: ثنا سيَّار بن نصر، ثنا أبو عُبيدة بن أبي السَّفَر، ثنا عبد الله ابن داود الخُرَيبي قال: قال عبد الملك بن أبجر، عن الزبير بن عدي، (١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وذكره الترمذي في ((سننه)) (١/ ٤٣٩) معلَّقًا، فقال: وروي عن عمرَ أنه كان يُوكِّل رجالًا بإقامة الصفوف فلا يكبِّر حتى يُخبِرَ أنَّ الصفوفَ قد أَستَوَت. وإسناده ضعيف؛ أبو محمد مولى قريش، وهو: زياد بن أبي زياد الجصَّاص، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث. وتركه الدارقطني، وقال النسائي: ليس بثقة. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٥٣٢/٣ رقم ٢٤٠٥) و((تهذيب الكمال)) (٤٧٠/٩). (٢) وَصَله عبد الرزاق (٤٧/٢ رقم ٢٤٣٩) من طريق أيوب. ومالك (٢٢٤/١ رقم ٤٣٤) في الصلاة، باب ما جاء في تسوية الصفوف. وأبو الجهم العلاء بن موسى في ((جزئه)) (ص ٣٤ رقم ٢١) وبكر بن بكَّار في ((حديثه)) (ص ١٧١ رقم ٣٩ - جمهرة الأجزاء) من طريق الليث بن سعد. ثلاثتهم (أيوب، ومالك، والليث) عن نافع، به. وإسناده صحيح. (٣) (ق ١٢ / أ). ٢٠٦ عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ رَُّّه: أنَّه رفع يديه في أول تكبيرة، ثم لم يعد. وقد رواه الحاكم في ((مستدركه)) (١) من حديث ابن أبجَر، ثم قال: وهذِه رواية شاذة، ولا تعارِض ما رواه الناس عن طاوس(٢)، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه. (١) لم أقف عليه في مظانه من مطبوع ((المستدرك))، ولم يورده الحافظ في ((إتحاف المهرة». وأخرجه -أيضًا - ابن أبي شيبة (٢١٤/١ رقم ٢٤٥٤) في الصلاة، باب من كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١/ ٢٢٧) وفي ((شرح مشكل الآثار)) (١٥/ ٥٠) من طريق يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبجر، به. وقد خولف يحيى بن آدم في روايته، خالَفَه الثوري، فرواه عن الزبير بن عدى، عن إبراهيم، عن الأسود: أنَّ عمرَ كان يرفع يديه في الصلاة حذو مَنكِبَيه. ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٧١/٢ رقم ٢٥٣٢) وابن أبي شيبة (٢١١/١ رقم ٢٤١٣) في الصلاة، باب إلى أين يبلغ بيديه؟ والبيهقي (٢٥/٢). وقد رجَّح هذه الرواية الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة، فقال ابن أبي حاتم في ((العلل) (٩٥/١ رقم ٢٥٦): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن ابن أبجر، عن الأسود، عن عمرَ : أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود، هل هو صحيح؟ أو يرفعه حديث الثوري، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ: أنه كان يرفع يديه في افتتاح الصلاة حتى تبلُغا مَنْكِبَيه فقط؟ فقالا : سفيان أحفظ. وقال أبو زرعة: هذا أصح، يعني حديث سفيان، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ. تنبيه: فات الشيخ شعيب الأرناؤوط إعلال الرازيَيْن لرواية يحيى بن آدم، فتابَعَ الطحاوي على تصحيحها في تحقيقه لـ ((شرح مشكل الآثار))، وفاته رواية الثوري. (٢) أخرجها البيهقي (٧٤/٢) والخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١١٨/١ رقم ١٠١) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن الحكم قال: رأيتُ طاوسًا يرفع ٢٠٧ حديث آخر ٩٤- قال عبد الله بن وهب(١): عن حَيوة، عن أبي عيسى سليمان بن يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع رَفَعَهَا، فسألتُ بعض أصحابه، فقيل: إنه يحدِّثه عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ◌َّ! وقد خولف آدم في روايته، خالَفَه علي بن الجَعْد، فرواه عن شعبة، عن الحكم ... ، فذكره، لم يُجاوز به ابن عمر! ومن هذا الوجه: أخرجه أبو القاسم البغوي في (الجعديات)) (٣٣٦/١ رقم ٢٦٠). وقد رجَّح الإمام أبو عبد الله الحاكم الوجهين جميعًا، فقال البيهقي في (سننه)) (٧٤/٢): قال أبو عبد الله الحافظ: الحديثان كلاهما محفوظان، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ رَّةٍ. وابن عمرَ، عن النبيِّ وََّ، فإنّ ابن عمر رأى النبيَّ وَّهِ فَعَلَهُ، ورأىُ أباه فَعَلَهُ، ورواه عن النبيِّ وقد نوزع الحاكم فيما ذهب إليه، فقال ابن دقيق العيد في ((الإمام))، كما في ((نصب الراية)) (٤١٥/١): وفي هذا نظر؛ ففي ((علل الخلال)) عن أحمد بن أثرم قال: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن حديث شعبة، عن الحكم: أنَّ طاوسًا يقول: عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ وَّر، فقال: مَن يقول هذا عن شعبة؟! قلت: آدم بن أبي إياس، فقال: ليس هذا بشيء، إنما هو عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ێ. وقال الدار قطني: هكذا رواه آدم بن أبي إياس، وعمار بن عبد الجبار المروزي، عن شعبة، وهُما وَهِما فيه، والمحفوظ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ◌َارِ . (١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي في ((الخلافيات))، كما في ((نصب الراية)) (٤١٥/١ - ٤١٦). قال ابن دقيق العيد: ورجال إسناده معروفون، فسليمان بن كيسان، أبو عيسى التَّميمي، ذكره ابن أبي حاتم [١٣٧/٤ رقم ٦٠٢] وسمَّى جماعة روى عنهم، وجماعة رووا عنه، ولم يُعرِّف من حاله بشيء، وعبد الله بن القاسم، مولى أبي بكر الصديق، ذكره أيضًا [١٤٠/٥ رقم ٦٥٦]، وذكر أنه روى عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وروى عنه جماعة، ولم يُعرِّف من حاله - أيضًا - بشيء. ((نصب الراية)) (٤١٦/١). ٢٠٨ كيسان، عن عبد الله بن القاسم(١) قال: بينما الناسُ يصلّون على أنحى شيءٍ في القيام والركوع والسجود، إذ خَرَج عمرُ بن الخطاب، فلما رأى ذلك غضب، وهيَّت بهم(٢)، حتى تجوَّزوا في الصلاة، فانصرفوا، فقال عمرُ: أَقِلُوا عليَّ بوجوهكم، وانظروا إليَّ كيف أصلّي بكم صلاةَ رسولٍ الله ◌َّ التي كان يصلِّي ويأمر بها. فقام مستقبِلَ القِبْلةِ، فرفع يديه حتى حاذى بهما مَنكبيه، فَكَبَّر، ثم غَضَّ بصرَهُ، وخَفَضَ جناحَهُ. ثم قام قدرَ ما يقرأُ بأمِّ القرآن، وسورةٍ من المفصَّل، ثم رفع يديه حتى حاذى بهما مَنكبيه، فَكَبَّرَ، ثم ركع، فوَضَع راحتيه على ركبتيه، وبَسَط يديه عليهما، ومَّ عُنُقَه، (ق٣٥) وخَفَضَ عَجُزَه، غيرَ مُصوِّبٍ ولا مُقنع، حتى أنْ لو أنَّ قطرةَ ماءٍ وَقَعت في نَقرة قفاه لم تنته أن تقعَ، فَيَمكثُ قَدَرَ ثلاثِ تسبيحاتٍ غيرَ عَجِلٍ، ثم كَبَّرَ .. ، وذَكَر الحديث(٣). إلى أن قال: ثم كَبَّرَ، فرفع، واستوى على عقبيه، حتى وَقَع كلُّ عظم منه موقعَهُ، ثم كَبَّرَ، فسَجَد قدرَ ذلك، ورفع رأسَه، فاستوى قائمًا، ثم صلَّى ركعةً أخرى مثلَها، ثم استوى جالسًا، فنَشَّى رجليه عن مَقعدتِهِ، قلت: سليمان بن كيسان، وثَّقه الذهبي في ((الميزان)) (٤/ ٥٦٠ رقم ١٠٤٩٤)، وعبد الله بن القاسم ذكره ابن خَلْفون في ((الثقات))، كما في ((إكمال مُغلطاي)) (١٢٤/٨)، وقال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (٣/ ٤٥١): لا تُعرف حاله. وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول. (١) ضَبَّب عليه المؤلّف لانقطاعه بين عبد الله بن القاسم وعمر. (٢) هيَّت بهم: أي صاح بهم. ((القاموس المحيط)) (ص ١٦٣ - مادة هيت). (٣) كَتَب المؤلّف فوقها: ((كذا))، وكَتَب بجواره في حاشية الأصل: ((سقط ... مرتين، و کذا وجدناه)). ٢٠٩ وألزم مَقعدتَهُ الأرضَ، ثم جَلَس قدرَ أن يتشهدَ بتسع كلماتٍ، ثم سلّم، وانصرف، فقال للقوم: هكذا كان رسولُ الله وَلَه يُصلِّي بنا. حديث آخر : ٩٥- قال الدارقطني(١): ثنا عثمان بن جعفر بن محمد، ثنا محمد بن نصر المروزي، ثنا عبد الله بن شبيب، حدثني إسحاق بن محمد، عن عبد الرحمن بن عمرو(٢) بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ ابن الخطاب ◌َُّّه قال: كان رسولُ اللهِ وََّ إذا كَبَّرَ للصلاة قال: ((سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غیرُك )». فإذا تعوَّذ، قال: ((أعوذ بالله من هَمز الشيطان، ونَفخه، ونَفْته)). ثم قال الدار قطني: رَفَعه هذا الشيخ - يعني: عبد الرحمن بن عمرو-، والمحفوظ عن عمرَ، من قوله. قال: وكذلك رواه إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عمرَ. وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمرَ بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، من قوله، وهو الصواب. قال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٣): وعبد الرحمن هذا: ثقة، قد أخرج عنه البخاري في ((صحيحه)، وإنما كان عمرُ يقوله اقتداءً برسول الله وَيَةَ(٤). (١) في ((سننه)) (٢٩٩/١). (٢) قوله: ((عمرو)) كذا ورد في الأصل. وفي مطبوع ((السُّنن))، و((إتحاف المهرة)) (١٢/ ٢٥٧ رقم ١٥٥٣٢): ((عمر)). (٣) (٣٤٠/١). (٤) وفي كلام ابن الجوزي نظر، فقد قال ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (٣٤٠/١): عبد الرحمن بن عمر غير معروف، ولم يرو له البخاري. ٢١٠ قلت: هذا الحديث روي مرفوعًا عن أنس(١)، .... وقال - أيضًا - : عبد الله بن شَبيب تكلّم فيه غير واحد، وإسحاق روى عنه البخاري في ((صحيحه))، وله مناكير. (١) أخرجه أبو يعلى (٣٨٩/٦ رقم ٣٧٣٥) - ومن طريقه: ابن حبان في ((كتاب الصلاة))، كما في («إتحاف المهرة)) (٦١٦/١ رقم ٩٠٠) - والدار قطني (٣٠٠/١) عن أبي محمد ابن صاعد. كلاهما (أبو يعلى، وابن صاعد) عن الحسين بن علي بن الأسود، عن محمد بن الصَّلت، عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس قال: کان رسولُ الله ﴾﴾ إذا افتتح الصلاةَ كَّر ورفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقول: ((سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك)). قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث كذب، لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به، كَتَبت عنه. ((العلل)) لابنه (١٣٥/١ رقم ٣٧٤). وقال ابن حبان: خبر غريب. وقال الدارقطني -كما في ((الإتحاف)) - : هذا الحديث غير محفوظ. قلت: وقد دفع الشيخ الألباني إعلال أبي حاتم الرازي، فقال في ((إرواء الغليل)) (٥٢/٢): وهذا إسناد صحيح، فلا يُلتفت بعد هذا إلى قول أبي حاتم: ((هذا حديث كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به، كَتَبتُ عنه))، وذلك لأمرين: الأول: أنه لم يذكر الحجّة في كذب هذا الحدیث مع اعترافه بأن راویه ابن الصلت لا بأس به، بل وثَّقه هو وأبو زرعة وابن نُمَير، كما ذكر ابنه في ((الجرح والتعديل)) (٢٨٩/٢/٣). الثاني: أنه لم يتفرَّد به ابن الصلت، بل توبع عليه من الطريقين المتقدِّمَين [سيأتي ذكرهما] فللحديث أصل أصيل عن أنس بن مالك ره هُذا ما قرَّره الشيخ الألباني كَتُهُ، وفيما ذهب إليه نظر، لأمور: الأمر الأول: ظاهر كلام الشيخ تظلته ألا تُقبل أقوال أئمة العلل على الروايات إلا مبيّنة السبب، ولا أظن أن هذا مراد الشيخ، لأن مؤذَّاه إهدار كلامهم على جميع الأحاديث التي تكلّموا عليها غير مبيّنة السبب إذا خالفت ظاهر الأسانيد، كما أن إلزام العالم بالكشف عن وجه الحجَّة لا دليل عليه، ومع ذلك فإن من تتبّع أقوالهم تبيَّن له وجه الحجّة في قولهم غالبًا، ثم أبو حاتم إمام، ولم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبيَّن له، لا سيما ولم يخالَف من إمامٍ مثله. ٢١١ الأمر الثاني: لم يتفرَّد أبو حاتم بردِّه، بل تابَعَه ابن حبان والدارقطني. الأمر الثالث: ركّز الشيخ الألباني في كلامه على أن محمد بن الصلت ثقة، وأيَّد ذلك بقول من وثّقه، وفيهم أبو حاتم نفسُه، وغاب عن الشيخ أن علَّة الحديث ليست في محمد هذا، وإنما علَّته فيمن دونه، ألا وهو الحسين بن علي بن الأسود، فقد قال عنه أحمد: لا أعرفه. وذكر له ابن عدي حديثين، ثم قال: وهذان الحديثان لا أعرفهما إلا من حديث حسين بن علي بهذا الإسناد، وللحسين بن علي بن الأسود أحاديث غير هذا مما سَرَقه من الثقات، وأحاديثه لا يُتابَع عليها. وقال ابن الموَّاق: رُمي بالكذب، وسرقة الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ. وضعَّفه أبو داود مع أنه من شيوخه، ولذا قال ابن حجر: وهذا يدل على أنَّ أبا داود لم يرو عنه، فإنه لا يروي إلا عن ثقة عنده. انظر: ((الجرح والتعديل)) (٥٦/٣ رقم ٢٥٦) و((الكامل)) (٣٦٨/٢-٣٦٩) و(تهذيب التهذيب)) (٣٤٣/٢) وحاشية ((تهذيب الكمال)) (٣٩٣/٦). فهذا الراوي -كما ترى- قد جُرح جرحًا شديدًا، فإنَّ سرقة الحديث مقاربة للتهمة بالكذب، ولا يبعد أن يكون هذا الحديث مما سرقه، وأبو حاتم الذي قال عنه صدوق، هو الذي رمى حديثه بالكذب، فتأمَّل. وعليه؛ فقد بان - بحمد الله- وجه الحجّة فيما ذهب إليه هؤلاء الأئمة. الأمر الرابع: في بيان الطرق التي قوى بها الشيخ الألباني حديث محمد بن الصلت، وقبل ذلك يقال: ينبغي أن نعلم أن طريق محمد بن الصلت لا اعتبار لها في مجال التقوية، ولذلك سيكون النظر في الطرق الآتية على أنها حديث مُفرَد، وقد ساق الشيخ طريقين، وسأسوق كلتا الطريقين، وتعليق الشيخ عليهما، ثم أبيِّن ما فيهما : أما الطريق الأولى: فأخرجها الطبراني في «الدعاء)) (١٠٣٤/٢ رقم ٥٠٦) قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا زكريا بن يحيى زحمويه، ثنا الفضل بن موسى السِّيناني، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ظُّه قال: كان رسولُ الله وَ ل﴿ إذا استفتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك)) ٢١٢ وأما الطريق الثانية: فأخرجها الطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٢/٣ رقم ٣٠٣٩) وفي ((الدعاء)) (٢/ ١٠٣٤ رقم ٥٠٥) عن أنس بن سَلم الخَوْلاني، ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحرَّاني، ثنا مَخلد بن يزيد، عن عائذ بن شُريح، عن أنس، عن النبيِّ ◌َّ أنه كان إذا كبّر رفع يديه حتى يحاذي أذنيه، يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك)). قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به مخلد بن یزید. أما الطريق الأولى، فقد قال الشيخ عقب إيرادها: وهذا إسناد صحيح. أقول: في إسنادها الفضل بن موسى السِّيناني، وهو وإن كان ثقة، إلا أن له مناكير تفرَّد بها، فقد قال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عن حديث الفضل بن موسى، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: قال رسولُ الله وَلَّه: ((مَن شَهَر سيفَه فدمُهُ هَدَر)). فقال: منكر ضعيف. وقال الذهبي: ما علمتُ فيه لينًا إلا ما روى عبد الله بن علي بن المديني: سَمِعتُ أبي وسُئل عن أبي تُميلة والسِّيناني، فقدَّم أبا تُميلة، وقال: روى الفضل أحاديث مناكير. ولذا قال الحافظ في ((التقريب)): ثقة ثبت، وربما أغرب. وانظر: ((الميزان)) (٣٦٠/٣ رقم ٦٧٥٤) و (تهذيب التهذيب)) (٢٨٧/٨). وأما الطريق الثانية، فقد أعلَّها الطبراني بتفرُّد مَخلد بن يزيد، وقد ردَّ هذا الإعلال الشيخ الألباني لأجل متابعة محمد بن الصلت لمخلد. وجوابًا على هذا يقال: ليست العلّة قاصرة على تفرُّد مَخلد بن يزيد، بل فيه -أيضًا- أبو الأصبغ الحرَّاني، صدوق ربما وَهِم، كما قال الحافظ في ((التقريب)). وفيه -أيضًا : عائذ بن شُريح، قال عنه أبو حاتم الرازي: في حديثه صنعة. وقال ابن طاهر: ليس بشيء. انظر: ((الجرح والتعديل)) (١٦/٧ رقم ٧٩) و((الميزان)) (٣٦٣/٢ رقم ٤١٠٠). وعليه؛ فهذان الطريقان لا تصلحان لتقوية الرواية التي حكم عليها أبو حاتم بالبطلان. ٢١٣ وأبي سعيد(١)، وعائشة(٢). (١) أخرجه أبو داود (٥٠٣/١ رقم ٧٧٥) في الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بـ سبحانك، والترمذي (٩/٢ رقم ٢٤٢) في الصلاة، باب ما يقول عند أفتتاح الصلاة، والنسائي (٤٦٩/٢ رقم ٨٩٨) في الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة، وعبد الرزاق (٧٥/٢ رقم ٢٥٥٤) وابن أبي شيبة (٢١٠/١ رقم ٢٤٠١) في الصلاة، باب فيما يفتتح به الصلاة -وعنه: ابن ماجه (٢٦٤/١ رقم ٨٠٤)- وأحمد في ((مسنده)) (٣/ ٥٠، ٦٩) وفي ((الزهد)) (ص ٣٢٨ رقم ١٢٦٨) والدارمي (٧٨٩/٢ رقم ١٢٧٥) في الصلاة، باب ما يقال عند افتتاح الصلاة، وأبو يعلى (٣٥٨/٢ رقم ١١٠٨) وابن خزيمة (٢٣٨/١ رقم ٤٦٧) والطحاوي (١٩٧/١، ١٩٨) والطبراني في ((الدعاء)) (٥٦/٢ رقم ٥٠١) والدارقطني (٢٩٨/١) والبيهقي (٣٤/٢) من طريق جعفر بن سليمان، عن علي ابن علي الرِّفاعي، عن أبي المتوكّل النَّاجي، عن أبي سعيد الخُدْري ◌َ ◌ُبه قال: كان رسولُ اللهِ وَّه إذا قام من الليل كَبَّر، ثم يقول: ((سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك أسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك)). زاد بعضهم: ثم يقول: (( لا إله إلا الله - ثلاثًا -، الله أكبر - ثلاثًا - أعوذُ باللهِ السميعِ العليمِ من الشيطانِ الرجيمِ، من همزِهِ، ونفخِهِ، ونفثِهِ ))، ثم يقرأ. وقد أعل هذا الخبرَ الإمامُ أبو داود، فقال عقب روايته: وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن، الوَهْم من جعفر. وقال الترمذي: وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب ... ، وقد تكلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلّم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. وأما رواية الحسن المرسلة التي أشار إليها أبو داود، فقد أخرجها في ((المراسيل)) (ص ٨٨ رقم ٣٢) عن أبي كامل أنَّ خالد بن الحارث حدَّثهم، حدثنا عمران بن مسلم، عن الحسن: أنَّ رسولَ الله وَ﴿ كان إذا قام من الليل قال قبلَ أن يُكبِّر: (( لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والله أكبرُ كبيرًا، أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ، من همزِهِ، ونفتِهِ، ونفخِهِ))، قال: ثم يقول: ((اللهُ أكبرُ)). (٢) له طريقان: ٢١٤ الطريق الأولى: أخرجها الترمذي (٢٤٣) في الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، وابن ماجه (١/ ٢٦٥ رقم ٨٠٦) وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٤٣٣/٢ رقم ١٠٠٠) وابن خزيمة (٤٧٠) وابن المنذر في ((الأوسط)) (٨١/٣ رقم ١٢٦٥) والطحاوي (١٩٨/١) والعقيلي (٢٨٨/١) وابن الأعرابي في ((معجمه)) (٨١٠/٢ رقم ١٦٥٣) والطبراني في (الدعاء)) (٥٦/٢ رقم ٥٠٢) والدارقطني (٣٠١/١) والحاكم، كما في («إتحاف المهرة)) (١٧/ ٧٣١) والبيهقي (٣٤/٢) من طريق حارثة ابن أبي الرِّجال، عن عمرة، عن عائشة ﴿ّا قالت: كان رسولُ اللهِ وَّر إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو مَنكِبَيه فكبّر، ثم يقول: (( سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك)). قال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه. وقال ابن خزيمة: وحارثة بن محمد كثّفُ ليس ممن يحتج أهل الحديث بحديثه. وأعلَّه العقيلي بتفرُّد حارثة بن أبي الرِّجال، فقال: وله غير حديث لا يُتَابَع عليه، وقد روي من غير هذا الوجه بأسانید جياد. وقال البيهقي: وهذا لم نكتبه إلا من حديث حارثة بن أبي الرِّجال، وهو ضعيف. الطريق الثانية: أخرجها أبو داود (٧٧٦) -ومن طريقه: الدارقطني (٢٩٩/١) والبيهقي (٢/ ٣٣) - عن حسين بن عيسى، عن طلق بن غنّام، عن عبد السلام بن حرب، عن بُديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، فذكرته. قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنّام، وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة، لم يذكروا فيه شيئًا من هذا. زاد الدارقطني نقلًا عن أبي داود: وليس هذا الحديث بالقوي وجاء في حاشية ((السُّنن)) بتحقيق محمد عوَّامة قوله: ((على حاشية ك: ((نسخة: قال أبوسعيد: وبلغني عن أبي داود قال: هذان الحديثان -يعني: هذا والذي قبله- واهيان)). وأبوسعيد هو: ابن الأعرابي)). قلت: مراده بالحديث الأول: حديث أبي سعيد الخُذْري المتقدِّم، ومقتضى كلام الإمام أبي داود أن تكون هذه الرواية مع رواية أبي سعيد الخُدْري منكرة، لا يعتدُّ بها. ٢١٥ فأما عن عمرَ، فالمحفوظ أنَّه موقوف عليه، كما قاله الحافظ أبو الحسن الدارقطني (١). وكذلك رواه مسلم في (ق٣٦) ((صحيحه))(٢)، فقال: ٩٦- ثنا محمد بن مِھران الرازي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن عَبدة بن أبي لُبَابة: أنَّ عمرَ بن الخطاب ◌َظُهُ كان يجهرُ بهؤلاء الكلماتِ: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك. وعن قتادة: أنَّ كَتَب إليه يُخبِرُهُ عن أنس بن مالك أنَّه حدَّثه قال: صَلَّيتُ خلفَ النبيِّ وَّهِ، وأبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فكانوا يستفتحون بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، لا يَذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أوَّل قراءةٍ ولا آخرِها. فعَبدة بن أبي لُبَابة لم يُدرك عمرَ بن الخطاب، وإنما لقي ابنه عبد الله ابن عمر، كما قاله الإمام أحمد بن حنبل(٣)، وهو من ثقات المسلمين وأئمّتهم. وهذا الأثر ثابت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نَظُه من غير وجه، كما رواه الدار قطني(٤) من طرق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن (١) في ((سنته)) (٢٩٩/١). (٢) (٢٩٩/١ رقم ٣٩٩) (٥٢) في الصلاة، باب حجة من قال: لا يَجهر بالبسملة. وانظر للفائدة: ((تذكرة المحتاج)) لابن الملقن (ص ٤٥) و((تنقيح التحقيق)) لابن عبد الهادي (٣٤٠/١) و((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١١١/٤-١١٢). (٣) حكاه الميموني عن الإمام أحمد، كما في ((تهذيب الكمال)) (٥٤٣/١٨). (٤) في ((سننه)) (١/ ٣٠٠). وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (٢٠٩/١، ٢١٤ رقم ٢٣٨٩، ٢٤٥٥) في الصلاة، باب فيما يفتتح به الصلاة، وباب في التعوذ كيف هو ... ، والطحاوي (١٩٨/١) من ٢١٦ الأسود قال: كان عمرُ رَُّّه إذا افتتح الصلاةَ قال: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك. يُسْمِعُنا ذلك ويُعلِّمُنا. ٩٧- وقال الحسن بن عرفة (١): ثنا هشيم، عن عبد الله بن عَون، عن إبراهيم، عن علقمة: أنَّه أنطلَقَ إلى عمرَ بن الخطاب، قال: فرأيتُهُ قال حين أفتتح الصلاةَ: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك. وهُذِه أسانيد صحيحة، والله أعلم. حديث آخر : ٩٨- قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: ثنا الحسن (ق٣٧) بن سفيان، حدثني أبو قُدَيد، ثنا حاتم بن أحمد، ثنا عمار بن زَربي -مؤذِّن مسجد الأصمعي-، ثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ رهـ رضى عنه قال: كانت قراءةُ رسولِ الله وَلّ إذا صلَّى بنا مَدًّا. طريق حفص بن غياث -زاد ابن أبي شيبة: ووكيع - . كلاهما (حفص، ووكيع) عن الأعمش، به. وقد توبع الأعمش على روايته، تابَعَه منصور بن المعتمر، وروايته عند عبد الرزاق (٢/ ٧٥ رقم ٢٥٥٧) وابن أبي شيبة (٢٠٩/١ رقم ٢٣٩٥) في الصلاة، باب فيما يفتتح به الصلاة، والطحاوي (١٩٨/١). (١) لم أقف عليه في المطبوع من ((جزء الحسن بن عرفة))، ومن طريقه: أخرجه الدار قطني (٣٠٠/١). وقد توبع الحسن بن عرفة على روايته، تابَعَه وكيع، وروايته عند ابن أبي شيبة (٢٠٩/١ رقم ٢٣٩٠) في الصلاة، باب فيما يفتتح به الصلاة. وهذه الرواية معلَّة؛ لمخالفتها لرواية الأعمش ومنصور. ٢١٧ فيه غرابة من جهة إسناده(١). حديث آخر : ٩٩- قال الإسماعيلي أيضًا: ثنا جعفر بن أحمد الواسطي، وابن صاعد قالا: ثنا نصر بن مالك الخُزَاعي، ثنا علي بن بكَّار، ثنا أبو خَلْدة، عن أبي العالية قال: قال عمرُ ظُله: تعلَّموا القرآنَ، خمسَ آيَاتٍ، خمسَ آياتٍ، كذلك أنزله جبريلُ على النبيِّ ◌َلَ(٢). قال علي بن بكّار: قال بعض أهل العلم: مَن تعلّمه هكذا لم ينسه أبدًا. (١) في إسناده عمار بن زَربي، قال عنه أبو حاتم: كذَّاب، متروك الحديث. وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوَهم. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٣٩٢/٦ رقم ٢١٨٣) و((الضعفاء الكبير)) (٣٢٧/٣). (٢) وأخرجه -أيضًا- أبو نعيم في ((الحلية)) (٣١٩/٩) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤/ ٥١٢ رقم ١٨٠٦) والخطيب في ((تاريخه)) (٢٨٧/١٣) من طريق علي بن بگار، به. قال الدارقطني في ((الأفراد))، كما في ((أطرافه)) لابن طاهر (١٥٦/١): تفرَّد به أبو خَلْدة، عن أبي العالية، عنه، وعنه علي بن بگَّار. قلت: وقد خولف علي بن بكّار في روايته، فأخرجه ابن أبي شيبة (١١٨/٦ رقم ٢٩٩٢١) في فضائل القرآن، باب في تعليم القرآن كم آية؟ عن وكيع. والمستَغفِرِي في (فضائل القرآن)) (٣٢٠/١ - ٣٢١ رقم ٣٥٨) وأبو نعيم في «الحلية)) (٢١٩/٢) من طريق مسلم بن إبراهيم. كلاهما (وكيع، ومسلم بن إبراهيم) عن أبي خلدة، عن أبي العالية، قولَه. ليس فيه: عمر. وقد رجَّح هذِه الرواية أبو زرعة الرازي والبيهقي. أنظر: ((علل ابن أبي حاتم)) (٢/ ٨٥ رقم ١٧٤٩) و((شعب الإيمان)) (٥١٣/٤). ٢١٨ أثر آخر : ١٠٠- روى البخاري، ومسلم(١) من حديث أبي عمران الجَوْني، عن عبد الله بن الصامت، عن عمرَ أنَّه قال: أقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبُكُم، فإذا اختلفتُم، فقُومُوا. ثم قال البخاري: والصحيح: أنَّه عن أبي عمران، عن جُندَب، مرفوعًا. قلت: وسيأتي(٢) كذلك، وهو في (الصحيحين)). (١) علَّقه البخاري في ((صحيحه)) (١٠١/٩ - فتح) جازمًا به، فقال: ((وقال ابن عَون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصَّامت، عن عمرَ، قولَه)). قلت: ولم أقف عليه عند مسلم، ولم يعزه إليه المزي في ((تحفة الأشراف)) (٤١/٨ رقم ١٠٤٨٩). وقد قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠٢/٩): وقد أخرج مسلم من وجه آخر، عن أبي عمران هذا حديثًا آخر في المعنى، أخرجه [٢٦٦٦] من طريق حماد، عن أبي عمران الجَوْني، عن عبد الله بن رباح، عن عبد الله بن عمرَ قال: هَجَّرتُ إلى النبيِّ وَِّ، فَسَمِعَ رجلين اختلفا في آية، فخَرَج يُعرَف الغضبُ في وجهه، فقال: ((إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف في الكتاب )». فائدة: قال المزي في ((تحفة الأشراف)) (٢/ ٤٤٤): قال أبو بكر ابن أبي داود: لم يخطئ ابن عَون في حديث قط إلا في هذا، والصواب: ((عن جُندَب))، وقال هو: ((عن عبد الله بن الصَّامت)). وقال الحافظ في ((الفتح)): رواية ابن عون شاذة، لم يتابَع عليها. وانظر: ((صحيح البخاري)) (٩/ ١٠١ رقم ٥٠٦٠، ٥٠٦١) في فضائل القرآن، باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، و(٣٣٥/١٣، ٣٣٦ رقم ٧٣٦٤، ٧٣٦٥ - فتح) في الاعتصام، باب كراهية الاختلاف. (٢) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٢٢٦/٢ رقم ١٩٠١). ٢١٩ حديث آخر : ١٠١- قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ رَظُبه، وهو بعَرَفة -قال(٢): وحدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان: أنَّه أتى عمرَ، فقال: جئتُ يا أميرَ المؤمنين من الكوفة، وتَرَكتُ بها رجلًا يُملِي المصاحفَ عن ظهر قلبِهِ، فَغَضِبَ، وانتفخَ حتى كاد يملأُ ما بين شُعبَتَي الرَّحْلِ (٣)، فقال: ومَن هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود. فما زال يُظْفَأُ ويُسرى(٤) عنه الغضبُ حتى عاد إلى حاله التي كان عليها. ثم قال: ويحك، واللهِ ما أَعلمُهُ بَقِيَ من الناس أحدٌ هو أحقُّ بذلك منه، وسأحدِّثك عن ذلك، كان النبيُّ (ق٣٨) بََّ لا يزال يَسْمُرُ عند أبي بكر رَّه الليلةَ كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وأنَّ سَمَر عنده ذاتَ ليلةٍ، وأنا معه، فخَرَج رسولُ اللهِ وَّهِ، وخَرَجنا معه، فإذا رجلٌ قائمٌ يصلِّي في المسجد، فقام رسولُ الله ◌َّه يَسمعُ قراءَتَهَ، فلما كِدْنا نَعرِفَهُ، قال رسولُ الله وَّ: «مَن سرَّه أن يقرأ القرآنَ رَطْبًا كما أُنزلَ؛ فليقرأْ على قراءةِ ابن أمّ عَبْدٍ)). قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسولُ اللهِ وَلَه يقول: ((سَلْ تُعْطَهْ)). قال عمرُ: قلت: واللهِ، لأَغدُونَّ إليه، فلأُبَشِّرنَّه، قال: فَغَدَوتُ إليه لأُبَشِّره، فوَجَدتُ أبا بكر قد سَبَقَني إليه، فَشَّره، ولا واللهِ ما سابَقْتُهُ إلى (١) في ((مسنده)) (٢٥/١ رقم ١٧٥). (٢) القائل هو: أبو معاوية، كما في المطبوع. (٣) الرَّحْل: مركب البعير والناقة، ويقال أيضًا لأعواد الرَّحْل بغير أداة رَحْل. أنظر: ((لسان العرب)) (١٦٨/٥-١٦٩ - مادة رحل). (٤) قوله: ((ويُسرى)) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: ((ويتسرى))، وما في الأصل موافق للمطبوع. ٢٢٠ خيرٍ قطّ، إلا سَبَقَني إليه. ورواه الترمذي(١)، والنسائي(٢) من حديث أبي معاوية محمد بن خازم الضَّریر، به، بنحوه. قلت: وكذلك رواه الثوري، عن الأعمش (٣). قال الدارقطني(٤): رواية الأعمش هي الصواب. وقال الترمذي(٥): رواه الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة، عن رجل من جُعفي، يقال له: قيس، أو: ابن قيس، عن عمرَ، في قصة طويلة. وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر(٦): رواه الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن قَرتَع الضَّبي(٧)، عن رجل من جُعفي، يقال له: قيس، أو: ابن قيس، عن عمرَ، به. (١) في ((سننه)) (٣١٥/١ رقم ١٦٩) في الصلاة، باب ما جاء في الرخصة في السَّمر بعد العشاء. (٢) في ((سننه الكبرى)) (٧١/٥ رقم ٨٢٥٦). (٣) وروايته عند النسائي في الموضع السابق. (٤) في ((العلل)) (٢٠٤/٢)، ونصُّ عبارته: وقد ضبط الأعمش إسنادَه وحديثَه، وهو الصواب. (٦) في ((تاريخه)) (١٠٠/٣٣- ١٠١) من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيد الله، به. (٥) في ((جامعه)) (٣١٥/١)، ولم أقف على هذِه الرواية موصولة، وانظر ما سيأتي. (٧) قوله: ((عن إبراهيم، عن فَرتَع الضَّبي)) كذا ورد في الأصل . وفي المطبوع: ((عن إبراهيم، عن علقمة، عن قَرَع)). وكذا ورد في ((تاريخ ابن عساكر)) (ص ٥١ - ط مجمع اللغة العربية بدمشق). وكذا أورده المزي في (تحفة الأشراف)) (١٠٠/٨).