النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
٣٦- وقال أبو عبيد (١): ثنا ابن أبي مريم، وسعيد بن عُفَير، كلاهما
عن ابن لَهِيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبي الكَنود، أو: ابن أبي
الكَنود. قال ابن أبي مريم: عن مالك بن جُنادة الغافِي. وقال ابن عُفَير:
عن عبد الله بن مالك: أنَّه سَمِعَ رسولَ الله وَّه يقول لعمرَ: ((إذا توضَّأْتُ
وأنا جُنُبٌ أَكَلتُ وشَربتُ، ولا أُصلِّي ولا أَقرأُ حتى أَغتَسِلَ)).
إسناده مقارب (٢).
(١) في الموضع السابق.
:
(٢) يَرويه ابن لَهِيعة، وقد أضطرب فيه :
فقيل: عنه، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبي الكَنود، عن مالك بن عُبادة
الغافِقِي!
وقيل: عنه، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبي الكَنود، عن عبد الله بن مالك
الغافِي!
وقيل: عنه، عن ثعلبة أبي الكَنود، عن مالك بن عبد الله الغافِقِي، ليس فيه: عبد الله
ابن سليمان!
أما الوجه الأول: فأخرجه الطحاوي (٨٨/١) من طريق عمرو بن خالد، ويحيى بن
بُكَير. وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٥٤/٣) من طريق هشام بن سعيد الطَّالْقاني.
ثلاثتهم (عمرو بن خالد، ويحيى بن بُكَير، وهشام الطَّالْقاني) عن ابن لَهِيعة، به.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه البغوي في ((معجم الصحابة))، كما في ((الإصابة))
(٢٠٥/٦) وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٨٧/٢) والبيهقي (٨٩/١) من طريق ابن
وهب. والدارقطني (١١٩/١) من طريق أبي الأسود. وابن عبد الحكم في ((فتوح
مصر)) (ص ١٤٨) وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٧٧٨/٤ رقم ٤٥١٣) من طريق
أسد بن موسى. وابن عبد الحكم - أيضًا - (ص ١٤٨) عن سعيد بن عُفَير وعثمان بن
صالح. خمستهم (ابن وهب، وأبو الأسود، وأسد بن موسى، وسعيد بن عُفَير،
وعثمان بن صالح) عن ابن لَهِيعة، به.
وأما الوجه الثالث: فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٩ / ٢٩٥ رقم ٦٥٦) من طريق
عبد الله بن يوسف، عن ابن لَهِیعة، به.

١٤٢
حديث آخر :
٣٧- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١): ثنا عبيد الله، ثنا معمر (٢)
ابن سليمان، عن ليث، عن عاصم، عن أبي المُستَهل، عن عمرَ نَظُبه، عن
النبيِّ وَّ أَنَّه قال: ((إذا أتى الرَّجلُ أهلَه ثم أراد أن يعودَ، فليغسِلْ فَرْجَهُ)).
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو المُستَهل هذا: لا أعرفه، ولم
يَذكره ابن أبي حاتم(٣).
وهذا الاضطراب راجع إلى سُوء حفظ ابن لَهِيعة.
زِد على هذا: أن عبد الله بن سليمان، أبو حمزة الطويل، قال عنه البزَّار: حدَّث
بأحاديث لم يُتابَع عليها. أنظر: ((كشف الأستار)) (٢٦/١ رقم ٣١).
وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يخطئ.
وثعلبة أبو الكنود: مجهول الحال، روى عنه أثنان، وذكره البخاري في ((التاريخ
الكبير)) (٢/ ١٧٥ رقم ٢١٠٩) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢/ ٤٦٣ رقم
١٨٧٩) وسكتا عنه. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٩٩/٤).
وقد ضعَّف هذا الأثر النووي في ((المجموع)) (١٥٩/٢) وفي ((خلاصة الأحكام))
(٢٠٧/١-٢٠٨ رقم ٥٣٠).
وقال أبو محمد الغسَّاني في ((تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني))
(ص ٣٤): لا يثبت، وابن لَهِيعة لا يحتج به.
وانظر: ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني (٧/٦).
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (٣٤٣/٢ رقم ٧٧٧ - رواية ابن المقرئ).
وأخرجه -أيضًا - إسحاق بن راهويه، ومُسدَّد في ((مسنديهما))، كما في ((المطالب
العالية)) (١١١/١ رقم ١٩٠) والبيهقي (١٩٢/٧) من طريق معتمر بن سليمان، به،
لكن جاء عند إسحاق ومُسدّد: ((أبو المُشمَعِل)).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي ((المقصد العلي)): ((معتمر))، وهو الموافق لما في كُب
الرجال ومصادر التخريج.
(٣) ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥٧١/٥) وأورد له هذا الحديث.

١٤٣
٣٨- وله شاهد في ((صحيح مسلم)) (١) عن أبي سعيد / (ق١٦): أنَّ
رسولَ اللهِ وَ لّ قال: ((إذا أَتى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يعودَ؛ فليُحدِثْ
بينهما وُضوءًا ».
حديث آخر :
٣٩- قال الإمام أحمد (٢): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، سَمِعتُ
عاصم بن عمرو البَجَلي يحدِّث عن رجل، عن القوم (٣) الذين سألوا عمرَ
ابن الخطاب، فقالوا له: إنما أَتيناكَ نسألُكَ عن ثلاثٍ: عن صلاة الرَّجل
والحديث قال عنه الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص ٦١): سألت محمدًا [وهو:
البخاري] عن هذا الحديث، فقال: هو خطأ، ولا أدري مَن أبو المُستَهِل؟ وإنما
روى عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمرَ، قولَه. وهو الصواب،
وروى عاصم، عن أبي المتوكّل، عن أبي سعيد، عن النبيِّ ◌َّ.
وسُئل عنه أبو حاتم الرازي، كما في ((العلل)) لابنه (٣٤/١ رقم ٦٧) فقال: هذا
يرون أنه عاصم، عن أبي المتوكّل، عن أبي سعيد، عن النبيِّ بَّ، وهو أشبه.
وقال الدارقطني في ((العلل)) (٢/ ٢٤٠ رقم ٢٤٢): كذا رواه ليث، عن عاصم، عن
أبي المُستهِل، عن عمرَ. وَهِمَ فيه، ورواه الثقات الحفّاظ عن عاصم، عن أبي
الصّديق النَّاجي، عن أبي سعيد الخُذْري. منهم: شعبة، والثوري، وابن المبارك،
وجرير، وإسماعيل بن زكريا، وعبد الواحد بن زياد، وابن عيينة، ومروان الفزاري،
وغيرهم، وقولهم أولى بالصواب من قول ليث.
وقال البيهقي : هذا أصح، وليث بن أبي سُليم لا يحتج به، وفي حديث أبي سعيد كفاية.
(١) (٢٤٩/١ رقم ٣٠٨) في الحيض، باب جواز نوم الجُنُب واستحباب الوضوء له.
وفي قول المؤلِّف رحمه الله: ((وله شاهد)) نظر؛ لأنه حديث واحد، أختُلف فيه على
عاصم، ورجّح الحفاظ كونه من حديث أبي سعيد الخُدْري ◌َظ ◌ُه.
(٢) في ((مسنده)) (١٤/١ رقم ٨٦).
(٣) قوله: ((عن رجل، عن القوم)) كذا ورد في الأصل. وهو موافق لما في ((إطراف
المُسنِد المُعتَلِي)) (٩١/٥ رقم ٦٦٨٧) و(«إتحاف المهرة)) (٤٢١/١٢ رقم ١٥٨٧٨).

١٤٤
في بيته تطوُّعًا، وعن الغُسل من الجنابة، وعن الرَّجل ما يَصلحُ له من
أمرأته إذا كانت حائضًا؟ فقال: أسُخَّار أنتم؟! لقد سألتُموني عن شيء
ما سألني عنه أحدٌ منذ سألتُ عنه رسولَ الله ◌َّه، فقال: «صلاةُ الرَّجلِ في
بيته تطوَّعًا نُورٌ، فمَن شاء نَوَّرَ بِيتَه )).
وقال في الغُسل من الجنابة: ((يَغسلُ فَرْجَه، ثم يتوضَّأَ، ثم يُفيضُ
على رأسِه ثلاثًا )).
وقال في الحائض: ((له ما فوقَ الإزارِ)).
قال علي ابن المديني: هذا حديث مرسل، وعاصم بن عمرو لم يلق
عمرَ بن الخطاب.
قلت: إنما رواه عن رجل، عن الرَّهط الذين سألوه.
وقد رواه ابن ماجه(١)، عن محمد بن أبي الحسين، عن عبد الله بن
جعفر، عن عبيد الله(٢) بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أَنَيسة، عن أبي
ووقع في مطبوع ((المسند)) و((غاية المقصد في زوائد المسند)) (١٥٩/١ رقم ٤١٣):
((عن رجل من القوم))! وقد نبّه على هذا الاختلاف محققو ((مسند الإمام أحمد))
(١٠١/١ - ط عالم الكتب) إلا أنهم اختاروا أن الصواب: ((عن رجل من القوم))،
وأيَّدوا رأيهم بأن أبا الحسن الدارقطني قال في ((العلل)) (١٩٨/٢): وقال
المسعودي وشعبة: عن عاصم بن عمرو، عمن لم يسمِّه، عن عمرَ.
قلت: لكن قول ابن كثير الآتي: «إنما رواه عن رجل، عن الرَّهط الذين سألوه))
يرجّح أن الصواب: ((عن رجل، عن القوم))، والله أعلم.
وأما محققو ((مسند الإمام أحمد)) (١/ ٢٤٧ - ط مؤسسة الرسالة) فلم يشيروا إلى
شيء من هذا الاختلاف!
(١) في ((سنته)) (١/ ٤٣٧ رقم ١٣٧٥) في إقامة الصلاة، باب ما جاء في التطوع في البيت.
(٢) قوله: ((عبيد الله)) تحرَّف في مطبوع ((سنن ابن ماجه)) إلى: ((عبد الله))! أنظر: ((تحفة
الأشراف)» (٨/ ٩٧ رقم ١٠٦٢١).

١٤٥
إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عُمَير مولى عمر، عن عمرَ، به.
٤٠- وقال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا أبو خالد (٢)، عن زياد، عن
معاوية بن قُرَّة قال: حدَّثني الثلاثةُ الرَّهُطُ الذين سألوا عمرَ بقصَّة الصلاة
(ق١٧) فقط.
فهذِه شواهد تدلُّ على صحّة هذا الحديث(٣)، والله تعالى أعلم.
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (١٢٩/١ رقم ٢٤٩ - رواية ابن المقرئ).
(٢) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلّف فوقها ((كذا))، إشارة إلى وجود سقط، وقد جاء
على الصواب في ((المقصد العلي)) هكذا: ((ثنا عثمان، ثنا أبو خالد)).
قلت: وعثمان هو: ابن أبي شيبة. وأبو خالد هو: سليمان بن حيَّان الأحمر.
(٣) مداره - كما ترى- على عاصم بن عمرو، وقد أضطرب فيه، كما هو ظاهر من سياق
الروايات :
فمرَّة يرويه عن رجل، عن القوم، عن عمر.
ومرَّة يرويه عن عمير مولى عمر، عن عمر.
وقد قال الدارقطني في (العلل)) (١٩٦/٢ رقم ٢١٦): هو حديث رواه أبو إسحاق
السَّبيعي، وطارق بن عبد الرحمن البَجَلي، والحجَّاج بن أرطاة، وعبد الرحمن
المسعودي، ومالك بن مِغْول، وشعبة، والعلاء بن المسيّب، وغيرهم، عن عاصم
ابن عمرو البَجَلي، فاختَلَفوا عليه:
فأما أبو إسحاق؛ فرواه عنه زيد بن أبي أُنيسة، ورَقَبة بن مَصقلة، وأبو حمزة
السُّكَّري، فقالوا: عن عاصم بن عمرو، عن عُمَير، أو ابن عُمَير .
ورواه زُهَير، ويونس بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن عيَّاش، وعبد الكبير بن دينار،
وغيرهم، فرووه عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن نَفَر لم يسمِّهم عن
عمرَ، إلا أن يوسف بن أبي إسحاق، وأبا بكر بن عياش لم يَذكرا بين عاصم وعمر
أحدًا. ورواه ابن عَجْلان، عن أبي إسحاق، فأرسله عن عمرَ.
ورواه طارق بن عبد الرحمن، وحجَّاج بن أرطاة، ومالك بن مِغول، عن عاصم،
مرسلًا، عن عمرَ.

١٤٦
حديث آخر :
٤١- قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: ثنا محمد
ابن عُمَير، ثنا إبراهيم بن الحجّاج بن نخرة الصَّنَعاني، ثنا محمد بن يوسف
الحُذافي، ثنا عبد الملك الذّمَاري، عن أبي عصام رَوَّاد بن الجرَّاح
العسقلاني، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية (١)، عن عمر قال: قال
رجل: يا رسولَ الله، إنَّ امرأتي لا تزالُ تحتاضُ عليَّ، وإني وَقَعتُ عليها في
بعض كَذِبها من ذلك، فإذا هي حائضٌ. فَأَمَرِه أن يَتصدَّقَ بِخُمس دينار.
إسناده غريب جدًّا، وفيه أنقطاع(٢).
وقال المسعودي وشعبة: عن عاصم بن عمرو، عمَّن لم يسمِّه، عن عمرَ.
وقد أدرك عبد الله بن نُمَير عاصِمَ بنَ عمرو هذا.
والحديث حديث زيد بن أبي أُنيسة، ومن تابَعَه.
وروى هذا الحديث معاوية بن قُرَّة قال: حدَّثني أحد الرَّهط الثلاثة الذين سألوا
عمر. انتهى كلام الدارقطني.
قلت: ورواية زيد بن أبي أنيسة التي رجَّحها الدارقطني في إسنادها عُمَير مولى
عمر، وهو مجهول، لم يرو عنه غير عاصم بن عمرو، ولذا قال عنه الحافظ في
((التقريب)): مقبول. أي حيث يُتابَع، وإلا فليِّن. وقد ضعَّفه الشيخ الألباني في تعليقه
على ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٣٠/١ رقم ٢٣٧).
(١) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين حسان بن عطية وعمر.
(٢) يَرويه الأوزاعي، واختلف عليه:
فقيل: عنه، عن حسان بن عطية، عن عمرَ .
وقيل: عنه، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، عن عمرَ.
وقيل: عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه، عن عمرَ.
أما الوجه الأول: فأورده المؤلّف من رواية الإسماعيلي.
وفي إسناده روَّاد بن الجرَّاح صدوق اختَلَط بآخرة، فتُرك، كما قال الحافظ في
((التقریب)).

١٤٧
حديث في الأمر بغسل الجمعة وتأكيده
٤٢- قال الإمام أحمد (١): ثنا أسد بن موسى وحسين بن محمد(٢)،
قالا : ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ عمرَ بن
وأما الوجه الثاني: فأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب
العالية)) (١٢٢/١ رقم ٢١٧) عن بقيّة. والدَّارمي (٧٢١/١ رقم ١١٥٠) في الطهارة،
باب من قال: عليه الكفَّارة، عن محمد بن يوسف. والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (٤٣٨/١٠ رقم ٤٢٣٦) من طريق محمد بن كثير. ثلاثتهم (بقيّة، ومحمد بن
يوسف، ومحمد بن كثير) عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد
ابن زيد بن الخطاب، عن عمرَ ... ، فذكره.
وحسَّن هذا الوجه الحافظ في ((المطالب العالية)).
وأما الوجه الثالث: فأخرجه إسحاق بن راهويه في الموضع السابق، والحارث بن
أبي أسامة في ((مسنده))، كما في ((بغية الباحث)) (ص ٤٦ رقم ٩٨) من طريق عيسى
ابن يونس، عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه، عن عمرَ ... ، فذكره، إلا أن رواية
الحارث بلفظ: تصدَّق بنصف دینار.
وقد أعلَّه البيهقي بالانقطاع بين عبد الحميد وعمر.
وقال الذهبي في ((المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير)) (٣١٤/١): منكر.
وقد أورد هذا الحديثَ البيهقي في ((سننه))، والمنذري في ((مختصر سنن أبي داود))
(١/ ١٧٥) وحَكَما على متنه بالاضطراب، وعدَّاه إحدى الروايات المضطربة التي
روي بها حديث ابن عباس ثًا في كفَّارة من أتى امرأته وهي حائض، وهو حديث
مشهور، اختَلَف الرواة في رفعه ووقفه.
(١) في («مسنده)) (١ /١٥ رقم ٩١).
(٢) قوله: ((ثنا أسد بن موسى، وحسين بن محمد)) كذا ورد في الأصل.
وورد في مطبوع ((المسند)): ((حسن بن موسى وحسين بن محمد)).
وكذا ورد في ((إطراف المُسنِد المُعتَلِي)) (٨٦/٥ رقم ٦٦٧٩) و((إتحاف المهرة))
(١٢/ ٤١٥). ولم يذكره الدكتور عامر حسن صبري في كتابه ((معجم شيوخ الإمام
أحمد بن حنبل في المسند»، فالله أعلم.

١٤٨
الخطاب بَيْنا هو يخطبُ يومَ الجمعةِ، إذ جاء رجلٌ، فقال عمرُ: لم
تحتبسونَ عن الصلاة؟ فقال الرجل: ما هو إلا أنْ سَمِعتُ النداءَ
فتوضَّأتُ. فقال: أيضًا! أَوَ لَمْ تسمعوا أنَّ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((إذا
جاء(١) أحدُكُم إلى الجمعةِ فَلْيَغْتَسِلْ)).
ورواه البخاري(٢)، عن أبي نعيم، عن شيبان -وهو: ابن
عبد الرحمن- به.
ثم رواه أحمد (٣)، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن حسين المعلِّم.
وعن عبد الصمد، عن حرب بن شدَّاد.
كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.
وأخرجه مسلم (٤)، عن إسحاق بن راهويه، عن الوليد (ق١٨) بن
مسلم، عن الأوزاعي.
وأبو داود(٥)، عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلَّام.
كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.
طريق أخرى :
٤٣- رواه الإمام أحمد (٦)، والبخاري(٧) من حديث مالك، عن
الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب بينما هو قائمٌ
(١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: (راح)).
(٢) في ((صحيحه)) (٣٧١/٢ رقم ٨٨٢ - فتح) في الجمعة، باب منه.
(٣) في ((مسنده)) (٤٦/١ رقم ٣١٩، ٣٢٠).
(٤) في (صحيحه)) (٥٨٠/٢ رقم ٨٤٥) (٤٩) في الجمعة.
(٥) في ((سننه)) (١ /٣١٨ رقم ٣٤٠) في الصلاة، باب في الغسل للجمعة.
(٦) في («مسنده)) (٢٩/١، ٤٥ رقم ١٩٩، ٣١٢).
(٧) في ((صحيحه)) (٣٥٦/٢ رقم ٨٧٨ -فتح) في الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة.

١٤٩
في الخطبة يومَ الجمعةِ، إذ دخل رجلٌ من المهاجرين الأوَّلين من أصحابٍ
رسولِ اللهِ وَّه، فناداه عمرُ: أيةُ ساعةٍ هذِه؟! قال: إني شُغِلتُ فلم أَنقلِبْ
إلى أهلي حتى سَمِعتُ التأذينَ، فلم أزد على أن توضَّأتُ. فقال: والوضوءُ
أيضًا! وقد عَلِمتَ أنَّ رسولَ اللهِ نَّه كان يأمُرُ بالغُسلِ.
وهذا لفظ البخاري.
ورواه مسلم(١) من حدیث یونس بن یزید.
والنسائي(٢) من حديث الزُّبيدي.
كلاهما عن الزهري، بمثله.
ورواه الإمام أحمد(٣)، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن الزهري، به.
وقد رواه الترمذي(٥) من حديث معمر، ويونس، عن الزهري، حدَّثني
آل عبد الله بن عمر، عن ابن عمرَ، به.
قال الإمام علي ابن المديني: هذا الحديث صالح.
ثم ساقه من طريق المدنيين عن ابن عمرَ.
ومن طريق البصريين، عن أبي هريرة، كما تقدَّم.
ثم قال: ولا يُحفظ عن عمرَ إلا من هذين الوجهين، وقد رواه غيره من
الصحابة، عن النبيِّي وَلِيمٍ(٦).
(١) في ((صحيحه)) (٢/ ٥٨٠ رقم ٨٤٥) في الجمعة.
(٢) في ((سننه الكبرى)) (١/ ٥٢٠ رقم ١٦٧٠).
(٣) في («مسنده)) (٢٩/١-٣٠ رقم ٢٠٢).
(٤) وهو في ((المصنَّف)) (١٩٥/٣ رقم ٥٢٩٢).
(٥) في ((سننه)) (٣٦٦/٢ رقم ٤٩٤).
(٦) منهم أبو سعيد الخدري: أخرج حديثه البخاري (٢/ ٣٤٤، ٣٥٧، ٣٦٤، ٣٨٢ رقم

١٥٠
قلت: هذا الرجل الذي دخل وعمر يخطب هو أمير المؤمنين عثمان
ابن عفان رضيته، كما جاء مصرَّحًا به(١).
(ق١٩) حديث آخر :
٤٤- قال الحافظ أبو حاتم محمد بن حبَّان البُستي في ((صحيحه))(٢)
الموسوم بـ (الأنواع والتقاسيم)): حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار
الصُّوفي، ثنا الهيثم بن خارجة -وكان يقال له: شعبة الصغير - البغدادي،
ثنا محمد بن حِميَر، عن ثابت بن عَجْلان، عن سُليم بن عامر قال: رأيتُ
أبا بكرٍ يَخضِبُ بالحنَّاء والكَتَم (٣)، وكان عمرُ بن الخطاب لا يَخضِبُ(٤).
٨٥٨، ٨٧٩، ٨٨٠، ٨٩٥) في الأذان، باب وضوء الصبيان، وفي الجمعة، باب
فضل الغسل يوم الجمعة، وباب الطيب للجمعة، وباب هل على من يشهد الجمعة
غُسل من النساء والصبيان، و(٢٧٧/٥ رقم ٢٦٦٥ - فتح) في الشهادات، باب بلوغ
الصبيان وشهادتهم، ومسلم (٢/ ٥٨٠ رقم ٨٤٦) في الجمعة، باب وجوب غسل
الجمعة على كل بالغ، ولفظه: ((الغُسل يوم الجمعة واجبٌ على كلِّ محتَلم)».
ومنهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ما أخرجه البخاري (٣٥٦/٢، ٣٨٢،
٣٩٧ رقم ٨٧٧، ٨٩٤، ٩١٩ - فتح) في الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة،
وباب هل على من يشهد الجمعة غُسل من النساء والصبيان وغيرهم، وباب الخطبة
على المنبر، ومسلم (٥٧٩/٢ رقم ٨٤٤) في الجمعة، ولفظه: ((إذا أراد أحدُكم أن
يأتي الجمعةَ فليغتسل )).
(١) أخرجه مسلم (٥٧٩/٢ رقم ٨٤٥) (٤) في الجمعة.
(٢) (٢٥١/٧ رقم ٢٩٨٣ - الإحسان).
(٣) الكَتَم: نبات باليمن يُخرج الصبغ أسود يميل إلى الحُمْرة. ((الفتح)) (٣٥٥/١٠).
(٤) قوله: ((رأيتُ أبا بكرٍ يَخضِبُ بالحَّاء والكَتَم، وكان عمرُ بن الخطاب لا يَخْضِبُ))
ليس في مطبوع ((الإحسان)). وقد أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٢٣٥/١ رقم ١٣٠)
من طريق الهيثم بن خارجة، وفيه هذِه الزيادة.

١٥١
وسَمِعتُهُ يقول: قال رسولُ اللهِ وَله: (( مَن شاب شَيبةً في الإسلامِ،
كانت له نورًا يوم القيامة)). وأنا لا أُغيِّر.
ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني(١)، عن عبد الله بن جعفر، عن
إسماعيل بن عبد الله العبدي، عن إسماعيل(٢) بن يوسف، عن محمد بن
حِمیر، به.
فهو محفوظ من حديث محمد بن حِميَر الحمصي أحدِ الثقات الذين
احتجَّ بهم البخاري في («صحيحه»(٣).
وكذا شيخه ثابت بن عَجْلان أيضًا (٤).
وأما سُليم بن عامر، ويكنى بأبي عامر، فقال أبو حاتم الرازي(٥):
روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعمار، وعنه: ثابت بن عَجْلان(٦).
(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه الضياء في
((المختارة)) (٢٣٤/١ رقم ١٢٩).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي ((المختارة)): ((عبد الله)).
(٣) قال الحافظ في «هدي الساري)) (ص ٤٣٨): ليس له في البخاري سوی حدیثین،
أحدهما: عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عُقبة بن وسَّاج، عن أنس، في خضاب أبي
بكر، وذكر له متابعًا. والآخر: عن ثابت بن عَجْلان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن
عباس قال: مرَّ النبيُّ وَّهِ بعَنزِ ميتة، فقال: ((مما على أهلها لو أنتفعوا بإهابها))،
أورده في الذبائح، وله أصل من حديث ابن عباس عنده في الطهارة.
(٤) ليس له في البخاري سوى حديثين، وقد توبع عليهما. انظر: ((هدي الساري)) (ص
٣٩٤، ٤٣٨).
(٥) كما في ((الجرح والتعديل)) (٢١٠/٤- ٢١١ رقم ٩٠٨).
(٦) وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٢٦/٤ رقم ٢١٩٤): وكان أبو بكر أخدمه
عمار بن ياسر، وكان في الخُمُس مما أفاء الله على خالد بن الوليد في فَيء حاضر
فِتَّسْرِين، وشهد فتح دمشق والقادسية في سفرته تلك، وقَدِمَ المدينة وهو في
الخُمُس، فصلَّى مع أبي بكر تسعةَ أشهرٍ.

١٥٢
وقد اختار هذا الحديثَ من هذا الوجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن
عبدالواحد المقدسي في كتابه المستخرَج على الصِّحاح(١).
طريق أخرى :
٤٥- قال أبو القاسم الطبراني في ((معجمه الكبير))(٢): ثنا إبراهيم بن
عمر (٣) بن عِرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفَّى، ثنا سُوَيد بن عبد العزيز،
ثنا ثابت بن عَجْلان، عن مجاهد، عن ابن عمرَ: أنَّ عمر بن الخطاب رَضُه
كان لا يُغيِّرِ شيبَه، فقيل: يا أميرَ المؤمنين، ألا تُغيِّر؟ فقد كان / (ق٢٠)
أبو بكرٍ يُغيِّر. فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((مَن شَابَ شَيبةً في
الإسلام، كانت له نورًا يومَ القيامةِ)). وما أنا بمُغيِّرٍ شَيبي(٤).
إسناده فيه ضعف(٥)، وهو شاهد للذي قبله.
لكن قد یقال: قد اختلف فيه على ثابت بن عجلان، وقد قال فيه أبو
أحمد ابن عدي(٦): له ثلاثة أحاديث غرائب.
والجواب: أنَّه قد روى له البخاري.
وإن صحَّ هُذا السند الثاني إليه؛ فلعلَّه عنده من وجهين عن عمرَ
كله، (٧)
.
مضرعنه
(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم ١.
(٢) (٦٧/١ رقم ٥٨).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((محمد)).
(٤) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((شيبتي)).
(٥) فيه سُوَيد بن عبد العزيز، قال عنه البخاري: في حديثه نظر لا يُحتَمَل. أنظر:
((الضعفاء الصغير)) (ص٥٧ رقم ١٥١).
(٦) في ((الكامل)) (٢/ ٩٧).
(٧) هذا الخبر يَرويه ثابت بن عَجْلان، وقد أضطرب فيه :

١٥٣
فمرَّة قال: عن سُليم بن عامر، عن أبي بكر وعمر!
ومرَّة قال: عن مجاهد، عن ابن عمرَ، عن عمرَ!
ومرَّة قال: عن مجاهد، عن عمرَ. ليس فيه: ابن عمر!
أما الوجه الأول والثاني: فقد ذكرهما المؤلّف.
وأما الوجه الثالث: فأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب
العالية)) (٢٤/٣ رقم ٢٢٨٣) وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٤٧/١ رقم ١٨٠، ١٧٦).
وقد تكلّم الأئمة في ثابت بن عَجْلان، فوثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح.
وقال أحمد: أنا متوقّف فيه. وقال العقيلي: لا يُتَابَع في حديثه. وقال عبدالحق
الإشبيلي : لا يحتج به.
فناقَشَه أبو الحسن ابن القطّان، وقال: قول العقيلي -أيضًا- فيه تحامُلٌ علیه،
وقال: إنما يُمَسُّ بهذا مَن لا يُعرَف بالثقة مطلقًا، أما مَن عُرِفَ بها، فانفراده
لا يضرُّه، إلا أن یکثُر منه.
وردَّ الذهبي مقولة ابن القطان هذِه، فقال: أما مَن عُرف بالثقة فنعم، وأما مَن وُثِّق،
ومثلُ أحمدَ الإمام يتوقَّف فيه، ومثل ابن أبي حاتم يقول: صالح الحديث؛ فلا نُرقِيه
إلى رتبة الثقة، فَتَفرُّد هذا يُعدُّ مُنكرًا، فَرَجَح قول العقيلي، وعبد الحق. أنظر:
((الميزان)) (٣٦٤/١ رقم ١٣٦٧) و(«بيان الوهم والإيهام (٣٦٣/٥).
قلت: ومما يؤيِّد نكارة هذا الخبر: ما ثبت عن عمرَ رَُّله أنه كان يَخضب، وذلك
فيما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٨٢١/٤ رقم ٢٣٤١) (١٠٣) من طريق حماد بن
سَلَمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ظُه: أنه سُئل عن خضاب النبيِّ وَّ فقال:
لو شئتُ أن أعُدَّ شمطاتٍ كنَّ في رأسه فعلتُ، وقال: لم يختضب، وقد أختضب
أبو بكر بالحَّاء والكَتَم، واختضب عمر بالحَّاء بحتًا.
صلى اللّه :
وللمرفوع شاهد من حديث عمرو بن عَبَسة
أخرجه الطيالسي (٢/ ٤٧٠ رقم ١٢٥٠) وأحمد (٤/ ١١٣) وابن حبان (٧/ ٢٥٢
رقم ٢٩٨٤ - الإحسان) والحاكم (٤٩/٣ -٥٠) والبيهقي (١٦١/٩) و(٢٧٢/١٠)
من طريق هشام الدَّستوائي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي
طلحة، عن عمرو بن عَبَسة رَضُْهُ مرفوعًا: ((مَن شاب شيبةً في الإسلامِ، كانت له
نورًا يومَ القيامةِ)).

١٥٤
وقد روي من وجه آخر عن عمرَ من غير رفع:
٤٦- فقال بَحير بن سعد: ثنا خالد بن مَعْدان، حدَّثني عبد الرحمن
ابن جُبَير -هو: ابن نُفَير-، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه عرَّضت مولاتُه
بخضاب لحيته، فقال: ما رَابَكِ إلى أن تُطفئي نوري، كما يُطفئ فلانٌ
نوره(١).
أثر آخر :
٤٧- قال محمد بن سعد كاتب الواقدي(٢)، يرفعه إلى العلاء بن أبي
قال الحاكم: صحيح عال. ووافقه الذهبي.
وصحَّح إسناده الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٤/ ٣٥٠ رقم ١٧٥٦).
(١) ومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم (٨٩/٣) من طريق بقيَّة بن الوليد، عن بَحير بن
سعد، به.
وقد خلَّط بقيّة في إسناده :
فمرَّة قال: عن بحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن
أبيه، عن عمرَ! كما ذكر المؤلّف.
ومرَّة قال: عن بحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الرحمن بن عمرو
السُّلمي، عن عمرَ! وروايته عند الطبراني في ((الكبير)) (٦٦/١ رقم ٥٦).
ومرَّة قال: عن بحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ!
وروايته عند أبي نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤٧/١ رقم ١٨٢).
(٢) في ((طبقاته)) (٢٩١/٣).
وأخرجه - أيضًا- ابن أبي شيبة (١٠٥/١ رقم ١١٩٢) في الطهارة، باب في
الأَطلاء بالنورة، والبلاذُري في ((أنساب الأشراف)) (ص ٢٢٩) من طريق محمد بن
قيس، عن العلاء بن أبي عائشة، به.
وفي إسناده: العلاء بن أبي عائشة، وهو مجهول الحال، روى عنه أثنان، وذكره
البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٥٠٨/٦ رقم ٣١٤٠) وسكت عنه، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)) (٥/ ٢٤٧).

١٥٥
عائشة: أنَّ عمرَ نظُّه دعا بحلاق فحَلَقه، فاستَسرَقَ له(١)، فقال: إنَّ هُذا
ليس من السُّنَّة، ولكنَّ الُّورةَ(٢) من النعيم، فكرهتُها.
أثر آخر فيه أنَّ مَن به سَلَس البول أو الاستحاضة أو قُرُوح أو غير
ذلك، لا يَنتقض طُهرُهُم، وإن خَرَج منهم شيءٍ.
٤٨- قال البخاري(٣): وصلَّى عمرُ، وجُرحه يَثْعَبُ دمًا.
رواه هشام بن عروة عن أبيه، عن سليمان بن يَسَار، عن المِسْوَر بن
مَخْرَمة: أنَّه دخل مع ابن عباس ليلةَ طُعِنَ عمرُ، فلمَّا أصبح بالصلاة من
الغدِ فَزَّعوه، فقالوا: الصلاةَ! ففزع، وقال: نعم، ولا حظّ في الإسلام
(١) قوله: ((فاستسرق له)) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلّف فوقها: ((كذا))، والذي
يظهر أنَّ صوابه: (فاستُشرِف له)، أي: رفع الناسُ أبصارَهم ليتطلعوا إليه، ويتبيَّنوا
فعله. انظر: ((النهاية)) (٤٦٢/٢).
ويؤيد هذا: لفظ رواية ((الطبقات)): ((عن العلاء بن أبي عائشة: أنَّ عمر بن الخطاب
دعا بحلَّاق، فحَلَقه بالموسى -يعني جسده- فاستشرَفَ له الناسُ، فقال: أيها
الناسُ، إنَّ هُذا ليس من السُّنة، لكن النُّورة من النعيم فكرهتُها)).
(٢) النُّورة: بضم النون: الهُنَاء، وهو من الحجر، يُحرَقُ ويُسوىُ منه الكِلسُ، ويُحلَقُ به
شعرُ العانةِ. أنظر: ((لسان العرب)) (٣٢٤/١٤ - مادة نور).
(٣) لم أقف عليه في ((صحيح البخاري)) لا مسندًا، ولا معلّقًا، لكن أصله عند البخاري
(٧/ ٤٣ رقم ٣٦٩٢) في فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، من طريق
أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: لما طُعِنَ عمرُ ... ،
الحديث، دون قوله: فصلَّى، وجُرحه يَثْعَب دمًا.
وأخرجه البلاذري في ((أنساب الأشراف» (ص ٣٥٦ - ٣٥٧) عن سُریج بن يونس
وعمرو الناقد، حدثنا إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، به، وزاد: فصلَّى، وإن جُرحه
لَیَنَعب دمًا.
وقوله: ((يثغب)) أي: يجري. ((النهاية)) (٢١٢/١).

١٥٦
لمن ترك الصلاةَ. فصلَّى وجُرْحُهُ يَتْعَبُ دمًا(١).
(١) هُذا الأثر يَرويه هشام بن عروة، واختلف عليه:
فقيل: عنه، عن عروة، عن سليمان بن يَسَار، عن عمرَ.
وقيل: عنه، عن عروة، عن المِسْوَر.
أما الوجه الأول: فأخرجه عبد الرزاق (١٥١/١ رقم ٥٧٩) عن الثوري. وابن أبي
شيبة (٢٢٧/٢ رقم ٨٣٨٨) في الصلاة، باب في الرُّعاف إذا لم يسكن، والدارقطني
(٤٠٦/١) من طريق أبي معاوية. ومحمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة))
(٨٩٣/٢ رقم ٩٢٥) والدارقطني (٥٢/٢) من طريق عَبدة بن سليمان. وابن عساكر
في ((تاريخه)) (٤١٩/٤٤) من طريق الليث بن سعد. جميعهم (الثوري، وأبو معاوية،
وعَبدة، والليث) عن هشام بن عروة، به.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه مالك (٨١/١) في الصلاة، باب العمل في من غَلَبه
الدمُ من جُرح أو رُعاف، وابن سعد (٣/ ٣٥٠) وأحمد في ((مسائله)) (١٩٢/١ رقم
٢٣٩ - رواية عبد الله) والخلَّال في (أحكام أهل الملل)) (ص ٤٧٥ رقم ١٣٨٦) من
طريق وكيع. وابن أبي شيبة في ((المصنّف)) (١٦٤/٦ رقم ٣٠٣٥٢) في الإيمان،
باب منه، وفي ((الإيمان)) (ص ٦٩ رقم ١٠٣) عن ابن نُمَير. ثلاثتهم (مالك، ووكيع،
وابن نُمَير) عن هشام بن عروة، به، ليس فيه: سليمان بن يَسَار!
وقد أعلَّ هذا الوجه الثاني الدار قطنيُّ، فقال في كتابه «الأحاديث التي خولف فيها
مالك بن أنس)) (ص ٨١): وهذا لم يَسْمعه عروة من المِسْوَر، وقد خالف مالكًا
جماعةٌ، منهم: سفيان الثوري، والليث بن سعد، وحميد بن الأسود، ومحمد بن
بِشر العَبدي، وعبد العزيز الدَّرَاوردي، وحماد بن سَلَمة، وغيرهم، رووه عن
هشام، عن أبيه، عن سليمان بن يَسَار، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ، عن عمرَ بهذا،
وهو الصواب، أدخلوا بين عروة وبين المِسْوَر سليمان بن يَسَار، وهو الصواب،
والله أعلم، وكذلك رواه الزهري، عن سليمان بن يَسَار، عن المِسْوَر، عن عمرَ.
وقال في ((العلل)) له (٢٠٩/٢): وقول مالك: عن هشام، عن أبيه: أن المِسْوَر
أَخَبَرَه. وَهَمْ منه - والله أعلم- ؛ لكثرة من خالَفَه ممن قدَّمنا ذكره.
قلت: ورواية الزهري التي أشار إليها الدارقطني: أخرجها ابن سعد (٣٥١/٣) من
طريق محمد بن أبي عَتيق، وموسى بن عُقبة. والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة))

١٥٧
وقد ذَكَرناه في مقتله أيضًا(١).
أثر آخر :
٤٩- قال أبو عبيد القاسم بن سلام (٢): ثنا يحيى بن سعيد ویزید بن
هارون، عن ابن أبي ذِئب، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن
أسلم، عن عمرَ: أنَّه خَطَب، فقال: لا يَحِلُّ خلٌّ من خمرٍ أُفسِدَت
حتى يَبَدأَ اللهُ إفسادَها، فعند ذلك يَطيبُ الخلُّ(٣).
وروي عن أسلم مرسلًا(٤).
ورجّح أبو حاتم وأبو زرعة أنَّه من كلام الزهري نفسه(٥)، فالله أعلم.
(٩٢٣) وابن المنذر في ((الأوسط)) (١٦٧/١ رقم ٥٨) والآجري في ((الشريعة))
(٢/ ٦٤٧ رقم ٢٧١) والدارقطني (٢٢٤/١) من طريق يونس بن يزيد. ثلاثتهم
(محمد بن أبي عَتيق، وموسى بن عُقبة، ويونس) عن الزهري، عن سليمان بن
يَسَار، عن المِسْوَر، عن عمرَ ... ، فذكره.
(١) يعني: في كتابه: ((سيرة عمر وأيامه))، وهو في عداد المفقود.
(٢) في ((الأموال)) (ص ١٠٥ رقم ٢٨٨).
(٣) وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٢٥٣/٩ رقم ١٧١١١) والبيهقي (٣٧/٦) وابن
عبد البر في ((التمهيد)) (١ / ٢٦٢) من طريق ابن أبي ذِئب، به.
(٤) لم أقف على هذه الرواية، وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٩٩/٥ رقم ٢٤٠٩١) في
الأشربة، باب في الخمر تحول خَلًّا، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن القاسم،
عن أسلم قال: لا بأس بخلِّ وَجَدته مع أهل الكتاب ما لم تعلم أنهم تعمَّدوا إفسادها
بعد ما صارت خمرًا.
(٥) انظر: ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٨٠/١ رقم ١١٣٣) و(٣٠/٢ رقم ١٥٦٦).
ورواية الزهري: أخرجها الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٢٤٨ رقم ١١٦)
وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٦٢/١) و(١٥١/٤) من طريق ابن وهب. وابن أبي
حاتم في ((العلل)) (١١٣٣) تعليقًا عن ابن المبارك. كلاهما (ابن وهب، وابن
المبارك) عن يونس، عن الزهري، قولَه.

١٥٨

١٥٩
كتاب الصلاة
وقت الصلاة
٥٠- قال الدارقطني(١): ثنا محمد بن مَخلد، ثنا محمد بن عبد
الملك بن زَنْجويه، ثنا زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُبيدة، حدثني
هود بن عطاء، عن أنس بن مالك: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: نهانا
رسولُ اللهِ وَ لّه عن ضرب المصلِّين.
إسناده فيه غرابة (٢).
(١) في ((سننه)) (٢/ ٥٤).
(٢) اختُلف في إسناده:
فقيل: عن زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُبيدة، عن هود بن عطاء، عن أنس، عن
عمرَ!
وقيل: عن زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُبيدة، عن هود بن عطاء، عن أنس، عن
أبي بكر!
أما الوجه الأول: فأورده المؤلّف من رواية محمد بن عبد الملك بن زَنْجويه.
وقد تابع زيد بن الحُبَاب على هذا الوجه: محمد بن الزّبرقان، فيما أخرجه أبو يعلى
(٩٠/١ رقم ٩٠) و(١٦٨/٧ رقم ٤١٤٣) والدار قطني (٥٤/٢).
وأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية))

١٦٠
.......
(١٦٨/١ رقم ٣٥٥) و(٥٤/٥ رقم ٤٤٤٢) - وعنه: أبو بكر المروزي في («مسند أبي
بكر)) (ص ١١٩ رقم ٧٥)- ، عن زيد بن الحُباب، به.
وقد تابع زيد بن الحُبَاب على هذا الوجه: الضحاك بن مَخلد، وأبو تميلة، وإسحاق
ابن سليمان، فيما أخرجه البزار في ((مسنده)) (١٠٠/١، ١٩٤ رقم ٣٩) ومحمد بن
نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٣٣٦/١ رقم ٣٣٠) و(٩٢١/٢، ٩٢٢ رقم
٩٦٩، ٩٧٠) وأبو يعلى (٨٩/١ رقم ٨٩) و(١٦٩/٧ رقم ٤١٤٤).
قلت: ومداره على موسى بن عُبيدة، وهود بن عطاء، أما موسى بن ◌ُبيدة؛ فقد قال
عنه أحمد: ما تحلُّ الرواية عنه. وقال هو وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن
معين: لا يحتج به. وقال ابن المديني: ضعيف الحديث، يحدِّث بأحاديث مناكير.
وضعَّفه مسلم، والنسائي، والترمذي، وأبو زرعة.
أنظر: ((تهذيب الكمال)) (١٠٤/٢٩) و((الجرح والتعديل)) (١٥١/٨ رقم ٦٨٦)
و((مسند البزار)) (٧٥/١).
وأما هود بن عطاء، فقال عنه ابن حبان: لا يحتج به، منكر الرواية على قلَّته، يروي
عن أنس ما لا يشبه حديثه، والقلب من مثله إذا أكثر المناكير عن المشاهير ألا يحتج
فيما أنفرد، وإن اعتُبر بما وافق الثقات، فلا ضير. ((المجروحين)) (٩٦/٣).
وفي الباب عن أبي أَمَامة ظُبه: أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ٦٦ رقم
١٦٣) وأحمد (٥/ ٢٥٠، ٢٥٩) ومحمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة))
(٩٢٢/٢ رقم ٩٧١، ٩٧٢) والطبراني في ((الكبير)) (٢٧٥/٨ رقم ٨٠٥٧) وابن
عدي (٤٥٥/٢ - ترجمة أبي غالب) من طريق حماد بن سَلَمة. والطبراني في
((الكبير)) (٢٨٦/٨ رقم ٨١٠٠) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٧/٦ رقم ٢٥٤٢)
من طريق الحسين بن واقِد. كلاهما (حماد بن سَلَمة، والحسين بن واقِد) عن أبي
غالب صاحب أبي أُمَامة، عن أبي أُمَامة ◌َلُبه قال: أقبل النبيُّ ◌َّل معه غلامان،
فوَهَبَ أحدهما لعلي، وقال: (( لا تَضربه، فإني نُهيتُ عن ضرب أهل الصلاة، وإنِّي
رأيته يصلِّي منذ أقبَلْنا)) .. ، الحديث.
قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٤١٤/٣): وهذا إسناد حسن، رجاله
ثقات رجال مسلم غير أبي غالب، وهو حسن الحديث.