النص المفهرس

صفحات 1-20

٥١ ١١و٢٧٥)
مُسْئِدُ الْفَازُوقِ
أَِّلمُؤْمِنَ إلَ حَفْ عُمَ اخَر ◌َهُ.
وَأَقْوَالهِ عَلَى أَبْوَابِ الْعِنِْ
لِلْإِمَامِالْحَافِظِ عَارِالدِّينِ إِيَ الِدَاءِإِسْمَاعِيَلْ بُرَ
ابْن كَثِير
القُرَشِيّ الدّمشِقِىّ الشَّافِيّ
المتوفى سنة ٧٧٤ هـ
يُطِعْ كَامِلَالأَوَّلِ مِرَة عَلَى نُسِمَة مَ المَّفِ
وَعَلَهَا تَعْلِيقَاتٍ فَخَطْ الحَافِظ ابْنُمُر
◌َقََّنصُصِمَفَع ◌َارِثِهِوَعَلَّ عَلَهُ
إِمَاِ بْ عَلِّبَنْ إِمَام
تَقْدِیم
فَضِيلةِ الشَّيْخِ الدَّكُ/ عَاصِ بْن عَبْد اللّهِالْفُرُوني
الأَسْتَاِلشَّارِجَلِقَةِحَم ◌َّد بْ سُرِسَ بِالرَاضِ
دَارُالفُلاَء
لِلْتَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيقِ التَّاثِ

جَمِيعُ الحقوق محفوظة لِدَارِالفَلَاحِ
وَلَ يَجُوْ نِشِرْ هَذّ الكِتَابِ بأنّ صِيفَة
أو تصويره PDF إِلَّا بازن خطي من
صَاحِب الدَّر الأستاذ/ خالد الرّبّطُ
الطَبْعَةُ الأولى
١٤٣٠هـ-٢٠٠٩م
رقم الإيداع بدار الكتب
٢٠١٠/٤٦٥٢
دَارُالْفُلاَع
لِلْتَحْتِ العِلمِّ وَتَحَقِيْقِ التّراثِ
١٨ شارع أُخْسُ - في الجامعة - الفيّمُ
ت ٠١٠٠٠٥٩٢٠٠
Kh_rbat@hotmail.com

فْئِدُالْفَازُوقِنَ
أَّ المُؤْنِينَ آَي ◌َفْ عُمْ الخَطَّر ◌ُِّ
وَأَقُوَالْهِ عَلَى أَبْوَابِ الْعِلْمِ
(١)

بسم الله الرحمن الرحيم

٥
تقديم
فضيلة الشيخ الدكتور/ عاصم بن عبد الله القريوتي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نزَّل الفرقان على نبيِّه ورسوله محمد، وبيَّنْه أحسن
بيان، ورضي الله عنه وعلى صحبه الذين ساروا على نهجه واتبعوا هداه
وعلى آله، وبعد:
فإنَّ هذا السِّفر الذي بين أيدينا ((مسند أمير المؤمنين أبي حفص عمر
ابن الخطاب نظُه وأقواله على أبواب العلم)) له أهميَّته ومكانته من عدَّة
أوجه :
أولاها: أنه مسندٌ اعتنى بجمع مرويات الفاروق رضيالله عن نبيّ الهدى
وَل ﴿، وغير خافٍ على كلِّ ذي بصيرةٍ منزلة هذا الخليفة الراشد الذي نصر
الله به الإسلام وكان يفرُّ منه الشيطان، إذ أنه كما يقول رسول الله ولة:
((والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير
فجِّك))، ولا ينال من الفاروق إلا مبغضٌ للإسلام ولنبيِّ الإسلام ◌َّ،
ذلك لأنَّ الطعن فيه وفي غيره من الصحب العظام ظُّه جميعًا طَعْنٌ فِي كَتَبَة
الوحيين وناقليهما، بل هذا أعظمُ سبيلٍ للطعن في الكتاب والسُّنة مما قد
يعجز عنه أعداء الإسلام، فتنبّه رعاك الله.

٦
وثانيها: أنه عُني بجمع أقوال هذا الخليفة الراشد، ومعلومٌ لدى من
رُزق الفقه في الدين أهمية معرفة آثار الصحابة وما لها من مكانةٍ، لا سيما
ما كان عليه الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رَظ ◌ُبه، لقوله
وَلي: (( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضُّوا عليها
بالنواجذ)».
ومما يؤكد أهمية معرفة آثار الصحابة أنَّ منها ما له حكم الرفع؛ مما
لا يقال بالرأي، وكذا أسباب النزول، وما بيَّنه الصحابة مما لا تعرفه العرب،
إضافةً إلى أهمية معرفة فهمهم وفقههم للنصوص الشرعيَّة ◌َظُبته.
وثالثها: أنَّ مؤلف صاحب هذا الكنز هو الإمام المحدِّث الناقد: عماد
الدين بن كثير الذي استفاضت شهرته، وتعدَّدت مؤلفاته، وتنوَّعت شهادة.
من تَرجم له بالثناء عليه، وتضلَّعه بعلوم التفسير والحديث والتاريخ وغيرها،
وبقوّة حافظته، وكثرة استحضاره، وهو خريج مدرسة شيخ الإسلام ابن
تيمية والذهبي والمزي رحمهم الله، وكان على اعتقاد السَّلَف الصالح
-المشهود لهم بالخيريَّة ومنابذًا لأهل البدع والأهواء.
ورابعها: أنَّ هذا الكتاب جمع مرويات وآثار الفاروق ظُته من قرابة
مائة وأربعين مصدرًا، منها خمسة عشر مصدرًا في عداد المفقودات من
المخطوطات الحديثيَّة القيّمة.
وخامسها: أنَّ هذا السِّفر ليس جمعًا للمرويات فحسب، ولكنه إضافةً
إلى تبويبها على أبواب العلم فقد اعتنى المؤلف الناقد ابن كثير كظّفُهُ
بتخريج هذِه المرويات وحسن سياقه لها، والحكم على كثيرٍ منها،
وبيان ما فيه من علَّةٍ، وهو جديرٌ بأن يعتني الباحثون بدراسة منهجه في
ذلك ليستفاد منه، إضافةً لبيانه بعض ما تدلُّ عليه من الفقه.

٧
وسادسها وآخرها: أنَّ إخراج هذا الكتاب وتحقيقه من أخينا الفاضل
الشيخ إمام بن علي بن إمام -وفقه الله- جاء متميِّزًا في جوانب عدَّة:
حيث اعتنى بإخراج النصِّ على وجهٍ أقرب إلى ما أراده مؤلفه، مع
العناية الفائقة بتوثيق النصوص من المصادر التي نقل عنها المؤلف، مع
التنبيه على المغايرات بينها - إن وجدت- وخاصة في الأسانيد.
كما قام -وفقه الله- بتخريج المرويات فيما تيسر له دون توسُّع
لا حاجة له، ودَرَس الأحكام على هذِه الأحاديث والآثار، مع عنايته
بالأحاديث المعلّة، ولا يعلم عناء ذلك إلا من مارسه.
كما عُني بنقل ما وَجَد من أحكام أئمة المحدِّثين من بطون العديد من
الأسفار على مدار العصور، وهذا مما يُشكر عليه ويُدعى للسير على
منواله؛ لأنَّ بالرجوع إلى أحكامهم وخاصةً فيما اتفقوا عليه، تطمئن
النفوس وترتاح، وما سوى ذلك فيسعنا ما وسعهم مع الاحترام
والتبجيل والعذر لمن كان الظن أنَّ قوله مرجوحًا مع أنه قد يكون
راجحًا كما يعلم ذلك أهل الشأن، وكم من إمام قال قولاً ثم بان له
خلافه، وهذا من إنصاف أئمتنا المحدِّثين أهل السُّنة أئمة أهل الجرح
والتعديل، خلافًا لما يفتريه الحاقدون المنحرفون من أهل الأهواء،
كصاحب كتاب ((العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل)) وهو اسم
على غير مسماه، إذ حوى كتاب هذا الزيدي الافتراء والتحامل والحقد
على أهل السنة، ولا تَقِل عنه تعليقات محقق ذلك الكتاب وناشره المتخبط
حسن السقاف -هداه الله -.
ختامًا: إنَّ هذا الجهد من فضيلة المحقق مما يُشكر عليه، فرضي الله
عن أبي حفص الفاروق وسائر الصحابة، ورحم الله الحافظ ابن كثير

٨
وأعلى درجته في الجنة، وجزى أخانا الشيخ إمام بن علي على هذا
العمل خير الجزاء وجعله في موازينه، وزاده رفعةً في العلم، وخَتَم لي
وله وللقارئين بالصالحات، وعلى الإسلام والسُّنة، والحمد لله رب
العالمين.
کتبه : أبو صهيب
عاصم بن عبد الله بن إبراهيم الخليلي آل معمر القريوتي
في مدينة الرياض - في العاشر من شهر صفر
لعام ألف وأربعمائة وثلاثين للهجرة

٩
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، فإن من الأمور التي استفاضت واشتهرت عند أهل الإسلام أن
أفضل هذِه الأمة بعد نبيِّها هم أصحاب رسول الله وَّةِ، أبرُّ هَذِه الأمة
قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلُّفًا.
وقد تنوعت النصوص الشرعية في ذِكر فضائلهم ومناقبهم، قال الله
تعالى: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ رَضِى
اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَذَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ
اُلْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(١).
وقال تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا
فِى قُلُوبِهِمْ فَنَزَلَ السَّكِيْنَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا فَرِيبًا﴾(٢).
وقال تعالى: ﴿ُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِذَُّ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمّ تَرَهُمْ
زَكَعَا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَا سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِّ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى
(١) التوبة: ١٠٠.
(٢) الفتح: ١٨.

١٠
التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِ الْإِنِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ سَطْئَهُ، فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ
الزَُّّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُم ◌َغْفِرَةً وَأَجْرًا
عَظِيمًا﴾(١).
وفي ((الصحيحين)) من حديث ابن مسعود نظالله قال: قال رسول الله
وَّج: ((خيرُ أمَّتي القَرْنُ الذين يَلُوني، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين
يَلُونَهم)»(٢).
وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أبي موسى الأشعري نظريته قال:
قال رسول الله وَّه: ((النجومُ أَمَنةٌ للسماءِ، فإذا ذهبت النجومُ أتى
السماءَ ما توعَدُ، وأنا أَمَنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي
ما يوعَدون، وأصحابي أَمَنةٌ لأُمَّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أُمَّتي
ما يوعَدون))(٣).
وفي ((الصحيحين)) من حديث أبي سعيد الخدري
قال : قال
لضمعنه
رسول الله وَّ: (( لا تسبُّوا أحدًا من أصحابي، فإنَّ أحدَكم لو أنفق مثلَ
أُحُدٍ ذَهَبًا، ما أدرك مُدَّ أحدِهِم ولا نَصِيفَه))(٤).
ومن بين هؤلاء الصَّحْب الكرام الذي جاءت النصوص في ذِكر مناقبه
وفضائله: الخليفة الراشد عمر بن الخطاب نظرائه، فمن ذلك:
(١) سورة الفتح، الآية: ٢٩.
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٩/٥ رقم ٢٦٥٢) و(٣/٧ رقم ٣٦٥١) و(٢٤٤/١١، ٥٤٣
رقم ٦٤٢٩، ٦٦٥٨ - فتح) ومسلم (١٩٦٢/٤ رقم ٢٥٣٣) (٢١٠) واللفظ له.
(٣) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٦١ رقم ٢٥٣١).
(٤) أخرجه البخاري (٧/ ٢١ رقم ٣٦٧٣ - فتح) ومسلم (٤ /١٩٦٧ رقم ٢٥٤٠) واللفظ
له.

١١
١ - ما ثبت في ((الصحيحين)) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله وَّله: ((بَيْنا أنا نائمٌ إذ رأيتُ قَدَحًا أَتِيتُ به، فيه لبنٌ،
فشربتُ منه حتى إني لأرى الرِّيَّ يجري في أظفاري، ثم أَعطيتُ فَضْلِي
عُمرَ بنَ الخطابِ))، قالوا: فما أَوَّلتَ ذلك، يا رسولَ الله؟ قال:
((العلمَ))(١).
٢ - ومنها: ما ثبت في ((الصحيحين)) من حديث أبي سعيد الخدري
وَظُه قال: قال رسول الله وَله: ((بَيْنا أنا نائمٌ رأيتُ الناسَ يُعرَضون عليَّ
وعليهم قُمُصِّ، منها ما يَبلغُ الثَّدِيَّ، ومنها ما يَبلغُ دون ذلك، ومرَّ عُمرُ بنُ
الخطاب، وعليه قميصٌ يَجُرُّهُ))، قالوا: فما أَوَّلتَ ذلك، يا رسول الله؟
قال: ((الدِّينَ))(٢).
٣ - ومنها: ما ثبت في ((الصحيحين)) من حديث ابن عمر رضيها قال:
قال رسول الله وَله: «أُريتُ كأني أنزع بدلوِ بَكْرةٍ على قَليب، فجاء أبو بكر
فنزع ذنوبًا أو ذَنوبين، فنزع نزعًا ضعيفًا، والله تبارك وتعالى يغفر له، ثم
جاء عمر فاستقى فاستحالت غَرْبًا، فلم أر عبقريًّا يفري فَرِيَّه، حتى رَوِيَ
الناس وضربوا العَطَّن))(٣).
(١) أخرجه البخاري (١/ ١٨٠ رقم ٨٢) و(٤٠/٧ رقم ٣٦٨١) و(١٢/ ٣٩٣، ٣٩٤،
٤١٧، ٤٢٠ رقم ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢ - فتح) ومسلم (١٨٥٩/٤ رقم
٢٣٩١) واللفظ له.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٧٣ رقم ٢٣ - فتح) و(٧/ ٤٣ رقم ٣٦٩١) و(٣٩٥/١٢ رقم
٧٠٠٨، ٧٠٠٩ - فتح) ومسلم (١٨٥٩/٤ رقم ٢٣٩٠) واللفظ له.
(٣) أخرجه البخاري (٧/ ٤١ رقم ٣٦٨٢ - فتح) ومسلم (١٨٦٢/٤ رقم ٢٣٩٣) واللفظ
له.

١٢
٤ - ومنها: ما ثبت في (الصحيحين)) من حديث سعد بن أبي وقاص
رَظُبه قال: قال رسول الله وَّ: ((إيهًا يا ابن الخطابِ، والذي نفسي بيده ما
لَقِيَكَ الشيطانُ سالكًا فجَّا قِظُ إلا سلك فجًّا غيرَ فجِّك))(١).
٥ - ومنها: ما ثبت في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة نظُّبه قال:
قال رسول الله وَّله: ((إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدَّثون، وإنَّه
إنْ كان في أمتي هذِه منهم، فإنه عمرُ بنُ الخطابِ))(٢) ..
بل بَلَغ من عظيم مكانته رَبُّ أن الوحي نزل بتصديقه في عدَّة من
الوقائع، فمن ذلك:
١ - ما ثبت في ((صحيح البخاري)) عن أنس بن مالك نظُله: قال عمر
رَوُّه: وافقت ربِّي في ثلاث: قلت: يا رسولَ الله، لو أَتَّخذنا من مقام
إبراهيم مصلّى، فنزلت: ﴿وَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِعَمَ مُصَلّى﴾(٣)، وآية
الحجاب، قلت: يا رسولَ الله، لو أمرتَ نساءَك أن يحتجبن، فإنه
يكلِّمهن البَرُّ والفاجرُ، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساءُ النبيِّ نَّ في
الغَيرة عليه، فقلت لهنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ: أَزْوَهَا خَيْرًا مِّنْكُنَّ﴾ (٤)،
فنزلت هذه الآية(٥).
٢ - ومنها: ما ثبت في ((الصحيحين)) من حديث عبد الله بن عمر بنظاه
قال: لما تُوفي عبد الله بن أَبَي ابن سَلُول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٤١ رقم ٣٦٨٣ - فتح) -واللفظ له-، ومسلم (٢٣٩٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٥١٢ رقم ٣٤٦٩ - فتح).
(٣) البقرة: ١٢٥.
(٤) التحريم: ٥.
(٥) أخرجه البخاري (١ /٥٠٤ رقم ٤٠٢ - فتح).

١٣
رسول اللهِ وَ﴾ فسأله أن يعطيه قميصه أن يكفِّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله
أن يُصلِّي عليه، فقام رسولُ اللهِ وَّه ليصلِّي عليه، فقام عمرُ فأخذ بثوبٍ
رسولِ اللهِ وَّة، فقال: يا رسول الله، أتصلِّي عليه وقد نهاك اللهُ أن تصلِّي
عليه؟ فقال رسول اللهِ وَّه: ((إنما خيَّرني اللهُ فقال: ﴿أَسْتَغْفِرُ لَمْ أَوْ لَا
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ (١) وسأزيدُ على سبعين)). قال: إنه
منافقٌ! فصلَّى عليه رسولُ اللهِ وَّهِ، وأنزل الله وَّ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم
مَاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٢)))(٣).
وهذا الكتاب الذي بين يديك صنَّفه الإمام الحافظ إسماعيل بن عمر
بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي ليجمع لك فيه ما استطاع إليه سبيلاً
من فقه هذا الصحابي الجليل، سواء في ذلك ما رواه عن النبي
صَلىالله
،
وستلم
رضى عنه.
أو ما أفتى به
ولفِقه عمر رضُّه مزية خاصة، فقد طالت مدة خلافته، واتّسعت رُقعة
الإسلام في عهده، وكثُرَت الوقائع والمستجدات، فاحتاج إلى القول
فيها، زد على هذا أن الله تبارك تعالى حَبَاه بِثُلَّة من مشيخة المهاجرين
والأنصار، فإذا نزلت بالمسلمين نازلةٌ جَمَعهم واستشارهم، فكانت فتاواه
لا تمثل رأيه فحسب، بل تمثل رأي الجماعة من الصدر الأول.
إذا تبين لك هذا؛ عرفتَ قدر هذا العمل الذي بين يديك، فشَكَرت
لمؤلفه صنيعه، ودعوت الله أن يجزيه خيرًا على ما قام به من جمع لفقه هذا
(١) التوبة: ٨٠.
(٢) التوبة: ٨٤.
(٣) أخرجه البخاري (١٣٨/٣ رقم ١٢٦٩ - فتح) ومسلم (٤ /١٨٦٥ رقم ٢٤٠٠)
واللفظ له.

١٤
الصحابي الجليل، فليس من السهل أن تتَبَّع ما في بطون الكتب لتقف هنا
أو هناك على فتوى أو رأي في مسألة، إن هذا العمل الذي بين يديك هو
ثمرة رحلة طويلة وشاقة، لا يصبر عليها إلا رجلٌ يريد بعمله اللهَ والدارَ
الآخرةَ، فجزى اللهُ مؤلفَه خيرًا، وجعل عمله في موازين حسناته، وجمعنا
به في دار كرامته.
و کتب
إمام بن علي بن إمام
في العاشر من شهر شعبان لعام ١٤٢٥ هـ
(الرياض) محمول : ٠٠٩٦٦٥٥٩٣٣٤٩٢٠
ثم أعدتُ النظر فيه حتى تم بحمد الله تعالى
في العاشر من شهر رمضان المبارك لعام ١٤٣٠ هـ
بدار الفلاح بالفيوم

١٥
منهج العمل في الكتاب
يتلخص عملي في هذا الكتاب على النحو التالي:
١ - الترجمة للمؤلف، مع ذكر بعض شيوخه، وتلاميذه، وثناء العلماء
عليه، وذِكر أهم مصنَّفاته.
٢ - إثبات صحّة نسبة الكتاب للمؤلف.
٣ - منهج المؤلِّف في كتابه.
٤ - مزايا الكتاب.
٥ - موارد المؤلّف في كتابه.
٦ - وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق.
٧ - منهج التحقيق.
٨ - نقد الطبعة الأولى للكتاب.
٩ - شكر وعرفان.

١٦
المبحث الأول
التعريف بالمؤلِّف(١)
هو الإمام الحافظ المؤرِّخ المفسّر عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن
عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي.
مولده:
*
ولد الحافظ ابن كثير رحمه الله في سنة ٧٠٠ هـ، فيما قاله الحافظ ابن
حجر، وابن العماد، والسيوطي.
(١) مصادر ترجمته :
١ - ((المعجم المختص بالمحدثين)) للذهبي (ص ٧٤ - ٧٥).
٢ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤ /١٥٠٨).
٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٩٩/١).
٤ - ((إنباء الغمر بأنباء العمر)) لابن حجر (٣٩/١).
٥ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢٣/١١).
٦ - ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١١٣/٣ - ١١٥).
٧ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣١/٦).
٨ - ((طبقات المفسرين)) للداوودي (١١١/١).
٩ - ((ذيل طبقات الحفاظ)) للسيوطي (ص ٣٦١).
ومن المؤلفات المفردة:
١ - ((ابن كثير الدمشقي سيرته ومؤلفاته ومنهجه)) للدكتور مسعود الرحمن خان
الندوي.
٢ - ((ابن كثير الدمشقي الحافظ المفسر المؤرخ الفقيه)) للدكتور محمد الزحيلي.
٣ - ((الإمام ابن كثير وأثره في علم الحديث رواية ودراية)) للدكتور عدنان بن محمد
ابن عبد الله آل شلش.
٤ - ((حياة ابن كثير وكتابه تفسير القرآن العظيم)) للدكتور محمد بن عبد الله بن
صالح الفالح.

١٧
وذهب ابن تغري بردي، والدَّاوودي إلى أن ولادته كانت في سنة
٧٠١هـ(١).
حياته العلمية:
حفظ القرآن الكريم، وهو ابن إحدى عشرة سنة على شيخه شمس
الدين البعلبكي الحنبلي، المتوفى سنة ٧٣٠هـ.
وسمع ((صحيح مسلم)) في تسعة مجالس بقراءة الوزير أبي القاسم
الأزدي الأندلسي على الشيخ نجم الدين القسطلاني.
ودَرَس الفقه على الشيخ ابن الفركاح، وابن قاضي شهبة.
وحفظ ((التنبيه)) للشيرازي، و((مختصر ابن الحاجب)).
وقرأ ((تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) على شيخه الحافظ أبي
الحجاج المزِّي.
ودَرَس أصول الفقه على أبي البقاء الأصفهاني.
ودَرَس النحو على عبد الله الزبيدي النحوي.
وتولَّى التدريس في دار الحديث الأشرفية، وتربة أم الصالح،
الصالحية(٢).
مشايخه:
من أبرز مشايخه الذين تلقَّى عنهم العلم:
١ - شرف الدين أبي الحسن بن حسين بن غيلان البعلبكي الحنبلي
-شيخه في القرآن -:
(١) انظر: ((إنباء الغمر)) (٤٥/١) و((طبقات الحفاظ)) (ص ٢٥٩) و((شذرات الذهب))
(١٣١/٦) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٣/١١) و((طبقات المفسرين)) (١١١/١).
(٢) انظر: ((البداية والنهاية)) (١٠٧/١٤، ١٤٩، ١٥٠، ١٧٩).

١٨
قال عنه ابن كثير: الشيخ الصالح العابد، شرف الدين أبي الحسن بن
حسين بن غيلان البعلبكي الحنبلي، إمام مسجد السلالين بدار البطيخ
العتيقة، سمع الحديث وأسمعه، وكان يقرئ القرآن طرفي النهار، وعليه
ختمت القرآن في سنة أحد عشر وسبعمائة، وكان من الصالحين الكبار،
والعُبَّاد الأخيار، توفي يوم السبت سادس صفر، وصلَّي عليه بالجامع،
ودُفن بباب الصغير، وكانت جنازته حافلة(١).
٢ - محمد بن جعفر بن فرعوش، المعروف بـ اللبّاد - شيخه في القراءات:
قال عنه ابن كثير: قرأت عليه شيئًا من القراءات، وكان متقلّلًا من
الدنيا، لا يقتني شيئًا، وليس له بيت ولا خزانة، إنما كان يأكل في السوق
وينام في الجامع، توفي في مستهل صفر وقد جاوز السبعين، ودُفن في باب
الفراديس رحمه الله(٢).
٣ - أبو العباس أحمد بن أبي طالب، المعروف بـ ابن الشِّحنة:
قال عنه ابن كثير: الشيخ الكبير المسنِد المعمَّر الرُّحْلة شهاب الدين
أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن حسن بن علي بن بيان
الديرمقرني، ثم الصالحي، الحَجَّار، المعروف بابن الشِّحنة، سمع
البخاري على الزبيدي سنة ثلاثين وستمائة بقاسيون، وإنما ظهر سماعه
سنة ست وسبعمائة، ففرح بذلك المحدثون، وأكثروا السماع عليه، فقرئ
البخاري عليه نحوًا من ستين مرة وغيره، وسمعنا عليه بدار الحديث
الأشرفية في أيام الشتويات نحوًا من خمسمائة جزء بالإجازات
والسماع(١).
(١) («البداية والنهاية)) (١٤/ ١٥٠).
(٢) («البداية والنهاية)) (١١٤/١٤).

١٩
٤ - برهان الدين الفَزاري :
قال عنه ابن كثير: هو الشيخ الإمام العالم العلامة، شيخ المذهب
وعَلَمه، ومفيد أهله، شيخ الإسلام، مفتي الفرق، بقيَّة السَّلَف، برهان
الدين أبو إسحاق إبراهيم، ابن الشيخ العلامة تاج الدين أبي محمد عبد
الرحمن، ابن الشيخ الإمام المقرئ المفتي برهان الدين أبي إسحاق
إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري المصري الشافعي، ولد في ربيع الأول
سنة ستين وستمائة، وسمع الحديث، واشتغل على أبيه، وأعاد في حلقته،
وبرع وساد أقرانه وسائر أهل زمانه من أهل مذهبه في دراية المذهب ونقله
وتحريره، ثم كان في منصب أبيه في التدريس بالبادرائية، وأشغل الطلبة
بالجامع الأموي فانتفع به المسلمون، وقد عُرضت عليه المناصب الكبار
فأباها ... ، وكان مقبلاً على شأنه، عارفًا بزمانه، مستغرقًا أوقاته في
الاشتغال والعبادة ليلا ونهارًا، كثير المطالعة، وإسماع الحديث، وقد
سمعنا عليه ((صحيح مسلم)) وغيره ... ، وله تعليق كثير على ((التنبيه))، فيه
من الفوائد ما ليس يوجد في غيره، وله تعليق على ((مختصر ابن الحاجب في
أصول الفقه))، وله مصنَّفات في غير ذلك كبار، وبالجملة فلم أر شافعيًا من
مشايخنا مثله، كان حسن الشكل، عليه البهاء والجلالة والوقار، حسن
الأخلاق، فيه حدَّة، ثم يعود قريبًا، وكَرَمه زائد، وإحسانه إلى الطلبة
كثير، وكان لا يقتني شيئًا ... ، توفي بُكرة يوم الجمعة سابع جمادى
الأولى بالمدرسة المذكورة، وصلّي عليه عقب الجمعة بالجامع، وحُملت
جنازته على الرءوس وأطراف الأنامل، وكانت حافلة، ودُفن عند أبيه وعمه
وذويه بباب الصغير تَظَتْهُ تعالى(١).
(١) («البداية والنهاية)) (١٤٦/١٤).

٢٠
٥ - الإمام المزي: جمال الدين أبو الحجاج يوسف ابن الزكي عبد الرحمن
ابن يوسف القضاعي الدمشقي الشافعي، المتوفى سنة ٧٤٢هـ.
٦ - شيخ الإسلام ابن تيمية:
قال ابن قاضي شهبة: لازم ابن تيمية، وعُرف بصحبته(١).
وقال ابن حجر: وأَخَذ عن ابن تيمية، فقُتن بحبِّه، وامتُحن لسببه(٢).
٧ - الإمام الذهبي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان
ابن قايماز التركماني الدمشقي، المتوفى سنة ٧٤٨هـ.
عقيدته:
كان -رحمه الله تعالى- سَلَفيَّ العقيدة، ولو لم يكن لدينا دليلٌ على
صحة ذلك إلا تتلمذه لشيخ الإسلام ابن تيمية لكان كافيًا، ناهيك عن كُتُبه
التي تشهد بصحة هذه النسبة.
فمن ذلك: تقريره لعقيدة السَّلَف في باب الأسماء والصفات:
* فقد ذَكَر في ((تفسيره)) عند قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾(٣)
ما نصُه: للناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدًّا، ليس هذا موضع
بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك،
والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق
ابن راهويه، وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا، وهو إمرارها
كما جاءت، من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر
إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يُشبهه شيء من خَلْقه،
(١) (تاريخ ابن قاضي شهبة)) (٤١٦/٣).
(٢) ((الدُّرر الكامنة)) (٤٠٠/١).
(٣) الأعراف: ٥٤.