النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ 24000500 مقدمة المؤلف أهل بلدنا بالصدق والحفظ قبلنا حديثه، ومن عُرف منهم بالغلط رددنا حديثه، وما حابينا أحدًا ولا حملنا عليه. وأملى علينا، قال: هانيء بن هانيء: لا يُعرف، وأبو قلابة لم ير بلالاً قط، ولا نعلم عبد الرحمن بن أبي ليلى رأى بلالاً قط، عبد الرحمن بالكوفة وبلال بالشام، وبعضهم يدخل بينه وبين عبد الرحمن رجلاً لا نعرفه وليس يقبله أهل الحديث، وكان منصور بن المُعتمِر عندهم حافظًا . وقال الرَّبيع: قال الشافعي: ومَنْ حدّث عن كذاب لم يبرأ من الكذب، ولا يقبل الخبر إلا ممن عرف بالاستئهال لأن يُقبل خبره، ولم يكلف الله أحدًا أن يأخذ دينه عمن لا يعرف، ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يقبل حديثه، كما يكون من كثر غلطه في الشهادة لم تقبل شهادته. وقال المُزني: قال الشافعي: قال رسول الله وَّر: ((حدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليّ )). قال: معناه أن الحديث إذا حُدِّتَ به فأديته على ما سمعت، حقًا كان أو غير حق لم يكن عليك حرج. والحديث عن الرسول لا ينبغي أن يحدث به ثقة إلا عن ثقة، وقد قيل: ((من حدث حديثًا وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين)). قال: إذا حُدِّثْت بالحديث فيكون عندك كذبًا، ثم تحدث به فأنت أحد الكاذبين في المأثم. وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: الأصل قرآن أو سنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله وَّ الر وصح الإسناد فيه فهو سنة، والإجماع أكثر من خبر المنفرد، والحديث على ظاهره، فإذا احتمل الحديث معاني فما أشبه منها ظاهره [كان] (١) أولاها به، وإذا تكافأت الأحاديث فأصحها إسنادًا أولاها، وليس المنقطع (٢) بشيء ما عدا منقطع ابن المُسَيّب. وقال الربيع: مات الشافعي سنة ٢٠٤ في آخر يوم من شهر رجب يوم الجمعة، وهو ابن نّيِّف وخمسين سنة. (١) من هامش الأصل. (٢) المنقطع: يريد المرسل. ٨٢ مقدمة المؤلف وأبو مُسْهِر عبد الأعلى بن مُسْهِر الغَسَّاني(١) . . قال ابن / معين: إذا حدثتُ في بلد فيه مثل أبي مُسْهِر فيجب للحيتي أن تُحلق. [٢/١٧] وسعید بن منصور أبو عثمان الخُراسانی (٢) قال: جاءني ابن معين بمصر، فقال: إني أحب أن تمسك عن كاتب الليث، فقلت: لا أمسك عنه، وأنا أعلم الناس به، إنما كان كاتبًا للضِّيّاع. وطبقة بعدهم، منهم: أحمد بن حنَّل (٣) قال الشافعي: خرجت من العراق فما خلّفت رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أتقى من أحمد بن حنبل . وقال البخاري: عن أبي الوليد الطَّيالسي: لو كان الذي نزل بأحمد في بني إسرائيل لكان أحدوثة. وقال ابن معين: أراد الناس مني أن أكون مثل أحمد، والله لا يقوى على أحمد ولا على طريق أحمد. وقال قُتيبة: لولا أحمد لأدخلوا في الدين، قيل: يُضَمّ أحمد إلى التابعين؟ فقال: إلى خيار التابعين. وقال هلال بن العلاء: مَنَّ الله على الأمة بأربع لولاهم لهلك الناس: مَنّ الله عليهم بالشافعي حتى بيّن المُجْمَل من المُفَسَّر، والخاص من العام، والناسخ من المنسوخ، ولولاه لهلك الناس. ومَنّ الله عليهم بأحمد حتى صبر في المِحْنَة والضرب، فنظر غيره إليه فصبر، ولم يقولوا بخلق القرآن، ولولاه لهلك الناس. ومَنّ عليهم بيحيى بن معين حتى بيّن الضعفاء من الثقات، ولولاه لهلك الناس ومَنّ الله عليهم بأبي (١) النبلاء (١٠/ ٢٢٨)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٣٦٩). (٢) النبلاء (١٠/ ٥٨٦)، وتهذيب الكمال (١١/ ٧٧). (٣) النبلاء (١١/ ٧٧)، وتهذيب الكمال (١/ ٤٣٧). ٨٣ مقدمة المؤلف عُبيد حتى فسّرّ حديث رسول الله وَّةِ، ولولاه لهلك الناس. وقال أحمد: ثلاثة كتب ليس (لها) (١) أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير. وقال: والله لوددت أني أنجو من هذا الأمر كفافا لا عليّ ولا لي، والله لقد أعطيت المجهود (من) (٢) نفسي. وعليّ بن عبد الله بن جعفر الَّديني (٣) قال سفيان بن عيينة: تلومني على حب عليّ، والله لما أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني. وقال أبو عُبيد القاسم بن سلام: انتهى الحديث إلى أربعة: إلى أبي بكر بن أبي شَيْبَة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ بن المَدِيني، وأبو بكر أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له، وعليّ أعلمهم به. وقال البخاري: ما استصغرتُ نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني. وقال علي: (المحدثون) (٤) صحّفوا وأخطأوا ما خلا أربعة: يزيد بن زُرَيع، وابن عُلَيَّة، وبِشْر بن المُفَضَّل/ وعبد الوارث بن سعيد. وقال: غلط عبد العزيز في حديث سُهيل عن الأَعْمَش: ((الإمام ضامن)). [١٧/ ب] ويحيى بن مَعين (٥) قال هارون بن معروف: قدم علينا بعض الشيوخ من الشام، وكنت أول من بَكَّر، فدخلت عليه فسألته أن يملي عليّ شيئًا، فأخذ الكتاب يملي عليّ، فإذا إنسان يدق الباب، فقال الشيخ: مَنْ هذا؟ قال: أحمد بن حنبل. فأذن له، والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فقال: مَنْ هذا؟ قال: أحمد (١) في المطبوع : فيها. (٢) في المطبوع: في. (٣) النبلاء (١١/ ٤١)، وتهذيب الكمال (٢١/ ٥). (٤) في الأصل والمطبوع: ((المحدثين)). وقد أشار مصحح المطبوع إلى أنه لحن. (٥) النبلاء (١١/ ٧١)، وتهذيب الكمال (٣١/ ٥٤٣)، ومقدمة تاريخ ابن معين للدكتور أحمد محمد نور سيف. ٨٤ مقدمة المؤلف الدَّوْرَقى. فأذن له، والشيخ على حالته، والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فقال: مَنْ هذا؟ قال: عبد الله بن الرُّومي. فأذن له، والشيخ على حالته، والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فقال: مَنْ هذا؟ قال: أبو خَيْئمة زُهير بن حَرْب. فأذن له، والشيخ على حالته، والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر، فقال: مَنْ هذا؟ قال: يحيى بن معين. فرأيت الشيخ ارتعدت يده وسقط الكتاب من يده! وقال (١) في حديث مَعَمَر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ◌َّر أنه مسح على الجبائر -: باطل، ما حدث به معمر قط. وقال: ما رأيت الكذب أنفق منه ببغداد. وقال: كتبت بيدي ستمائة ألف حديث. واجتمع أحمد ويحيى وعليّ عند عفان، فأتى بصَكّ، فشهدوا فيه، فقال عفان: أما أنت يا أحمد فضعيف في إبراهيم بن سعد، وأما أنت يا عليّ فضعيف في حماد بن زيد، وأما أنت يا يحيى فضعيف في ابن المبارك. فقال يحيى: أما أنت يا عفان فضعيف في شعبة (٢). وكان معين مُشَعْبِذًا (٣). ويقال: كان على خَرَاج (الرَّيّ) (٤)، وخلّف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نَعْل يَلَبَسُهُ. وعبد الرحمن بن إبراهيم الدِّمَشقِي دُحَيْم (٥) قال الحسن بن عليّ بن بحر: قدم دُحيم بغداد سنة ١٢، فرأيت أبي، ويحيى، وأحمد، وخلف بن سالم بین یدیه كالصبيان. (١) القائل هو يحيى بن معين. (٢) أورد الذهبي نحو هذا في النبلاء (١٠ / ٢٤٦- ترجمة عفان) من طريق الجوهري، وفيه: قال الجوهري: وأربعتهم أقوياء، ولكن هذا على المُزَاح اهـ قال الذهبي: ولأنهم كتبوا وهم صغار عن المذكورين. (٣) المشعبذ: هو الذي مهر في الاحتيال، ويُرِي الشيءَ على غير حقيقته، معتمدًا على خداع الحواس، انظر الوسيط [شعبذ]. (٤) المخطوط: ((الراي))، وهو تحريف. (٥) النبلاء (١١/ ٥١٥)، وتهذيب الكمال (١٦ / ٤٩٥). % ٨٥ مقدمة المؤلف وإبراهيم بن محمد عَرْعَرَةٍ (١) قال عثمان بن خُرَّزاذ: أحفظ من رأيت أربعة: فذكر منهم إبراهيم بن عرعرة. وخَلَف بن سالم(٢) قال: سماع الحديث هيِّن، والخروج منه شديد. وإسحاق بن رَاهُويه (٣) [١٨/أ] / قال أحمد: لم يعبر الجِسْرَ مِثْلُه. وقال أبو داود الخَفَّاف: أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا فما زاد حرفًا ولا نقص حرفًا . وقال إسحاق: كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألف حديث أسردها. ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر (٤) قال أحمد بن عليّ بن المُثَنَّى: كان سيد المسلمين. وقال محمد بن (عمرو) (٥) بن العلاء: ثنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله ابن نُمير العبد الصالح. وقال الحسن بن سفيان: ابن نُمير رَيْحَانة العراق. وسُليمان بن داود الشَّذَكُوني (٦) قال لما حضرته الوفاة: اللهم ما اعتذرتُ إليك فإني لا أعتذر أني قذفت محصنة، (١) النبلاء (١١/ ٤٧٩)، وتهذيب الكمال (٢/ ١٧٨). (٢) النبلاء (١١/ ١٤٨)، وتهذيب الكمال (٨/ ٢٨٩). (٣) النبلاء (٣٥٨/١١)، وتهذيب الكمال (٢/ ٣٧٣). (٤) النبلاء (١١/ ٤٥٥)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٥٦٦). (٥) في المخطوط: ((عمر))، وهو تحريف. (٦) النبلاء (١٠ / ٦٧٩). ٨٦ مقدمة المؤلف ولا دَّستُ حديثًا. وقال ابن عَرْعَرَةَ: كنت عند يحيى بن سعيد وعنده بُلْبُل وابن أبي خُدُّويه وعليّ، فأقبل ابن الشَّاذَكُوني فسمع عليًا يقول ليحيى القطان: طارق وإبراهيم بن مُهَاجِر؟ فقال يحيى: يجريان مَجْرى واحد. فقال ابن الشاذكوني: نسألك عما لا تدري، وتتكلف لنا ما لا تحسن! إنما تكتب عليك ذنوبك، حديث إبراهيم بن مهاجر خمس مائة، وحديث طارق مائتين، عندك عن إبراهيم مائة، وعن طارق عشرة. فأقبل بعضهم على بعض، فقلنا: هذا ذل. فقال يحيى: دعوه، فإن تكلمتم لم آمن أن يفرقنا (١) بأعظم من هذا. وقال عَبْدان - عن الشاذكوني -: معاذ الله أن يتهم، وإنما كانت كتبه قد ذهبت، فكان يحدث فيغلط. وأبو بكر بن أبي شَيْبَة (٢) قال أبو زُرْعة الرازي: ما رأيتُ أحفظ من أبي بكر. وعمرو بن علي الفَلاس (٣) قال حَجَّاج الشاعر: لا يبالي أحدث من حفظ عمرو أو من كتابه. وطبقة أخرى تليهم، منهم: : البخاري محمد بن إسماعيل (٤) قال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، و[أحفظ] (٥) مائتي ألف حديث غير صحيح . وقال: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح الطول (١) كذا في الأصل والمطبوع، ووقع في تاريخ بغداد (٤٤/٩): أن يقذفنا. وفي النبلاء (١٠/ ٦٨١): أن يقرفنا. (٢) النبلاء (١٢٢/١١)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٢٦٠). (٣) النبلاء (١١/ ٤٧٠)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٢). (٤) النبلاء (٣٩١/١٢)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٤٣٠). (٥) من هامش الأصل. ٨٧ مقدمة المؤلف لحال الطول. وقال ابن عديّ: سمعت محمد بن أحمد بن سعدان البخاري يقول: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مُغيرة بن (بَرْدِزْبَه)(١) البخاري، و(بَرْدِرْبَه)(٢) مجوسي مات عليها، والمغيرة أسلم على يدي يمان البخاري والي بخارى، [ويمان هذا أبو جد عبد الله ابن محمد (مُسنَدي)(٣)، وعبد الله بن محمد هو ابن جعفر بن يمان البخاري الجُعْفي] (٤)، والبخاري قيل له جُعفي لأن أبا جده أسلم على يدي أبي جد عبد الله الْمُسْنَدي، / ويمان جُعفي فنُسب إليه؛ لأنه مولاه مِنْ فَوْق، وعبد الله قيل له مُسنَدى لأنه كان يطلب المُسنَد(٥) من حداثته، وسمعت الحسن بن الحسين البزّاز يقول: رأيت البخاري شيخًا نحيف الجسم، ليس بالطويل ولا بالقصير، ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة ١٩٤، وتوفي ليلة السبت المسفرة عن يوم الفطر سنة ٢٥٦، وعاش ٦٢ سنة إلا ثلاثة عشر يومًا. [١٨/ب] وأبو زُرْعة عُبيد الله بن عبد الكريم الرَّازِي (٦) قال أبو حاتم الرَّازِي: ما خلّف بعده مثله: علماً وفقها وصيانة وصدقًا، وهذا ما لا يرتاب فيه، ولا أعلم [من المشرق] (٧) والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل. وقال إسحاق بن راهويه: کل حدیث لا يعرفه أبو زُرْعة ليس له أصل. وقال أبو زُرعة: كل شيء قال الحسن: قال رسول الله ◌َّله وجدت له أصلاً ثابتًا ما خلا أربعة أحاديث. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي زُرعة الرازي. وقال ابن عدي: سمعت أبي يقول: كنت بالرَّيّ، فحلف رجل بطلاق امرأته أنَّ (١، ٢) في المخطوط: ((بذزبة))، وهو تحريف. (٣) في المطبوع: السندي. (٤) من هامش الأصل. (٥) المسند: المقصود به هنا الحديث المرفوع، والله أعلم. (٦) النبلاء (٦٥/١٣)، وتهذيب الكمال (١٩/ ٨٩). (٧) من هامش الأصل. ٨٨ مقدمة المؤلف أبا زُرعة يحفظ مائة ألف حديث، فذهب قوم إلى أبي زرعة، وذهبتُ معهم، فذكر له ما ذكر الرجل، فقال: قل له يمسك امرأته فإنها لم تطلق. وسمعت أبا يعلى الموصلي يقول: ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ إلا كان اسمه أكثر من رؤيته إلا أبو زرعة، فإن مشاهدته أعظم من اسمه، وكان لا يرى أحدًا ممن هو دونه في الحفظ أنه أعرف منه، وكان قد جمع حفظ الأبواب والشيوخ والتفسير وغير ذلك، وكتبنا بانتخابه بواسط ستة الآف. وقال أبو مُصعَب: لقيت مالك بن أنس وغيره فما رأت عيناي مثله - يريد أبا زرعة -. وقال الربيع: إن أبا زرعة آية، وإن الله إذا جعل إنسانًا آية أبان من شكله حتى لا یکون له ثانیًا . وأبو حاتم محمد بن إدريس الرَّازِي (١) قال حَجَّاج الشاعر - وذُكر له أبو زرعة، وأبو حاتم، وابن وَارَة، وأبو جعفر الدَّارمي - فقال: ما بالمشرق أنبل منهم. وقال عثمان بن خُرَّزَاذ: أحفظ من رأيت أربعة - فذكر أبا حاتم. ومحمد بن مسلم بن وَارَة الرَّازي (٢) كان أبو زُرعة لا يقوم لأحد / ولا يُجلس أحدًا في مكانه إلا ابن وَارَة. [ ١/١٩ ] محمد بن عَوْف الحمصي (٣) قال ابن عدي: هو عالم بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا، وكان أحمد بن [عمير بن] (٤) جَوْصَا عليه اعتماده، ومنه يسأل، وخاصة حديث حمص. (١) النبلاء (١٣/ ٢٤٧)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٣٨١). (٢) النبلاء (٢٨/١٣)، وتهذيب الكمال (٤٤٤/٢٦). (٣) النبلاء (١٢/ ٦١٣)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٢٣٦). (٤) من هامش الأصل. ٨٩ مقدمة المؤلف ویزید بن عبد الصمد (١) وعبد الرحمن بن عمرو أبو زُرْعة (٢) الدِّمَشقيَّان کان ابن جَوْصًا منهما يسأل، وخاصة حدیث دمشق. ومحمد بن يحيى بن كثير - يُلَقَّب ((يُؤْيُوٌ)) (٣) قال أبو عَرُوبة: كان كَيِّسًا من أهل الصناعة، ولم يأنف مشايخنا حين قدم [إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري] (٤) أن خرجوا إليه، فكتبوا عنه: محمد بن يحيى بن كثير وابن شکام وغيرهما. وبعد هؤلاء طبقة ــ [قال ابن عدي] (٥): أدركت أيامهم، منهم: إبراهيم بن أُورمة أبو إسحاق الأصبهاني (٦) من حُفّاظ الناس المُقدَّمين. [ قال لي عَبْدَان الأهوازي: قال لي إبراهيم: إذا دخلتَ الأَهْوَز فاسأل عبدان (الوكيل) (٧) عن القرآن، فإن قال: غير مخلوق، فاكتب إلينا حتى نقدم، فلما قدمت لقيت عبدان، فقلت: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله. فقلت: تقول غير مخلوق؟ فقال: شيئًا لم نسمعه ] (٨). (١) النبلاء (١٣/ ١٥١)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٢٣٤). (٢) النبلاء (١٣/ ٣١١) وتهذيب الكمال (١٧/ ٣٠١)، وقد وقع في المخطوط: ((وأبو زرعة)) و ((الواو)) مقحمة. (٣) النبلاء (١٢/ ٦٠٥)، وتهذيب الكمال (٧/٢٧)، ووقع في المطبوع ((لؤلؤ"، ولعله الأصح، وانظر نزهة الألباب في الألقاب (١٣٩/٢) مع حاشيته. (٤، ٥) من هامش الأصل. (٦) النبلاء (١٣/ ١٤٥)، وقد وقع في المخطوط ((أرمة)) بدون ((واو)). (٧) لم يظهر نصف الكلمة الأول في المخطوط، والاعتماد على المطبوع. (٨) من هامش الأصل. ٩٠ مقدمة المؤلف وعُبيد (العجْل) (١) الحسين بن محمد بن حاتم أبو محمد قال ابن عدي: كان موصوفًا بحسن الانتخاب يكتب الحفاظ بانتقائه. قال أحمد بن محمد بن سعيد: كنا نحضر معه فنحدثه ولا يجيبنا، فنقول له إذا فرغ: حدثناك فلم تجبنا. فيقول: فكري فيما أنتخبه إذا مر بي حديث لصحابي أجيل فكري في حديث ذلك الصحابي هل هذا الحديث فيه أم لا؟ فإن أغفلت عن ذلك (٢)، وأنتم شياطين حواليّ، كل واحد منكم يقول: ( لم (٣)) انتخبت لنا هذا؟ وهذا حدثناه فلان. وصالح بن محمد أبو عليّ البغدادي يُلقَّب جَزَرَةَ (٤) ٠ لأنه قرأ: ((كان لأبي أمامة خرزة يرقي بها المرضى)) فصحّفها جزرة؛ (فلُقُّب) (٥) بذلك. وحضر عند نصرك، فقال: ثنا (٦) فلان عن الحُميدي عن سفيان عن الزنبري عن مالك. فقال صالح: إنما هو (الزَّبيري) (٧) مُصْعَب، حدّث عنه ابن عُبينة. وقال نصر: صالح الُرِّي عن الزَّهري. فقال له صالح: إنما هو صالح الناجي عن الزهري. وعبد الله بن أحمد بن حنبل أبو عبد الله (٨) قال ابن عدي: نَبُل بأبيه، وله في نفسه محل في العلم، وأحيا علم أبيه من مسنده الذي قرأه عليه أبوه خصوصًا، ولم يقرأه على غيره، ومما سأل أباه عن رواة الحديث (١) في المخطوط: ((العجلي)) وهو تحريف والتصويب من المطبوع، ونزهة الألباب في الألقاب (٢/ ١٦، ٢٣)، وانظر النبلاء (١٤/ ٩٠). (٢) في المطبوع: ((فإنني إن أغفلت عن ذلك)). وفي تاريخ بغداد (٩٤/٨): وإن لم أفعل ذلك خفت أن أزلّ في الانتخاب اهـ وهي توضح جواب الشرط المحذوف هنا. (٣) كتبت في الأصل: لما. (٤) النبلاء (١٤/ ٢٣). (٥) في الأصل: فلب. (٦) القائل: هو نصرك. (٧) في المخطوط: ((الزبيدي))، وهو تصحيف. (٨) النبلاء (١٣/ ٥١٦). ٩١ مقدمة المؤلف فأخبره به مما لم يسأله (١) غيره ولا يرويه، ولم يكتب عن أحد إلا عمن أمره أبوه أن یکتب عنه. [١٩/ ب] / [موسى](٢) بن هارون الحَمَّال قال ابن عدي: كان عالمًا بعلل الحديث، ( متوقي) (٣)، ولا يحدث إلا عن ثقة. سمعت إبراهيم بن محمد الجُهني يقول: سئل موسى عن حديث لُشْكُدَانة، فقال: أخطأ إبراهيم الحَربي. فقيل له: إنما نسألك عن حديث لمشكدانة فتقول أخطأ إبراهيم! قال: نعم! خرج إبراهيم له في المسند، فأخطأ في النقل. قال ابن عدي: وفي هذه الطبقة ممن أدركتهم وكتبت عنهم أو يقاربونهم في الإسناد والمعرفة ومحلهم محل من ذكرت في طبقتهم، وكلهم يجوز لهم الكلام في الرجال. عَبْدَان الأهْوَازي (٤) كبير الاسم (٥). (٥) والنَّسائي أبو عبد الرحمن أحمد بن شُعَيْب (٦) قال قاسم المُطَرِّر: هو إمام، ويستحق أن يكون إمامًا. (١) كذا في المطبوع، وهي محتملة في المخطوط، ويحتمل أن تكون: ينقل. والله أعلم. (٢) بياض بالأصل، والاستدراك من المطبوع، ومما سيأتي بعد. وترجمته في النبلاء (١٢/ ١١٦)، وقد وقع في المخطوط والمطبوع: ((الجمال))، والتصويب من النبلاء ونزهة الألباب (رقم ٧٧٠). (٣) كذا في المخطوط والمطبوع، وأشار محققه إلى أنه لحن. قلت: يقصد أن الصواب: متوقيًا على أنه خبرثان لـ (كان)) والله أعلم. (٤) النبلاء (١٦٨/١٤). (٥) في هامش المخطوط: قلت: عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي، يُعرف بعبدان، من أهل الأهواز، روى عن هُدْبة وكامل بن طلحة وخلق كثير، وكان أحد الحفاظ، كان يحفظ مائة ألف حديث، قدم بغداد فسمع منه ابن صاعد والمحاملي وغيرهما، توفي في ذي الحجة سنة ٣٠٦. (٦) النبلاء (١٤ / ١٢٥)، وتهذيب الكمال (١/ ٣٢٨)، ومقدمة تفسيره - تحقيق الجليمي والشافعي. ٩٢ مقدمة المؤلف وقال منصور الفقيه: إمام من أئمة المسلمين. وعبد الله بن محمد بن سيّارِ الفَرْهَاذَاني (١) قال ابن عدي: كان من الأثبات، وكان له بصر بالرجال، سألته أن يملي عليّ عن حَرْمَلة بن يحيى شيئًا، فقال: يا بني! وما تصنع بحرملة؟ إن حرملة ضعيف ! ثم أملى عليّ عن حرملة ثلاثة أحاديث ولم يزدني. والحسين بن محمد بن مودود [أبو عَروبة](٢) الحَرَّاني (٣) قال ابن عدي: كان عارفًا بالحديث والرجال، مفتي أهل حرّان، أشفاني حين سألته عن قوم من رواتهم. وعليّ بن سعيد بن بَشير عَلَيَّك الرَّازي (٤) [ قال ابن عدي ](٥): سألت عنه الهيثم الدُّوري، فقال: كان يُسمِعُ الحديث، ومن أراد أن يقدّم من الشيوخ قدّمه، ومن أراد أن يؤخّره أخّره. مَنْ مدح الحجاز والعراق ورواتهما وَذمّ البصرة والكوفة وبغداد ورواتهم قال عمر بن قَيْس: ما ينصفنا أهل العراق، نأتيهم بالقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله الطِّب بن الطَّيِّب، ويأتونا بنظرائهم زعموا: بأبي التّاح وأبي قلابة، أسماء المقاتلين، لو أدركنا أبا الجوزاء لأكلناه بتمر، ولو أدركنا الشَّعبي لشَعَّب لنا القدور، ولو أدركنا النَّخَعِي لَنَخَع لنا الشاة ! (١) النبلاء (١٤ / ١٤٦). (٢) من هامش الأصل. (٣) النبلاء (١٤ / ٥١٠). (٤) النبلاء (١٤ / ١٤٥). (٥) من هامش الأصل. ٩٣ مقدمة المؤلف وقال هشام بن محمد: كان يقول الرجل للرجل: غضب الله عليك كما غضب أمير المؤمنين على المغيرة، عزله عن البصرة واستعمله على الكوفة! وقال عبد الرحمن/ بن مهدي: أهل الكوفة یحدثون عن كل واحد. وقال: [ حديث أهل الكوفة مدخول. [ ١/٢٠ ] وقال] (١) مغيرة: ما أفسد حديث أهل الكوفة غير أبي إسحاق والأعمش: أتيا بأحاديث لا يُدرى وجوهها ولا معانيها . وقال [أبو رجاء: سألت](٢) الحسن عن أهل الكوفة والبصرة، فكان يبدأ بأهل الكوفة . وقال ابن عُيَينة: شباب البغداديين أورع من شباب البصرة والكوفة، وقال عمر بن أبي سلمة: إن إبليس صعد على منارة المسيب في بغداد، فقال: لا والله ما أمرناكم بكل هذا ! ما يُخاف على هذه الأمة من الهَلَكة إذا رَوَوا عن غير الثقات روى هارون بن هارون عن مجاهد عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((هلاك أمتي في العصبية والقدرية والرواية عن غير ثّبْت)). ورواه بقية عن عبد الله بن سمعان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. ورواه أيضًا عن أبي العلاء عن مجاهد. قال ابن عدي: رواة هذا الحديث شَوَّشُوا هذا الإسناد، وبلاء هذه الأحاديث من هارون بن هارون، وهو منكر الحديث، وهو الهُدَيْرِي (٣)، وعبد الله بن زياد بن سَمعان ضعيف جدًا. ورواه محمد بن إبراهيم بن العلاء أبو عبد الله الشامي نا سويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه - مثله. قال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن الأوزاعي غير سويد، وعن سويد: محمد الشامي. (١، ٢) من هامش الأصل. (٣) في المطبوع: والهديري مديني. وكلاهما صحيح، وانظر الأنساب (١٣/ ٣٩٠). ٩٤ مقدمة المؤلف ورواه عيسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن عليّ: خرج علينا رسول الله وَلَّه فقال: ((العنوا أصحاب العُصَب)). قلنا: عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فمن هم يا رسول الله؟ قال: (( أصحاب العصبية، والقدرية، والرواية عن غير ثبت، من مات تحت راية عصبية أو غدا إلى عصبية يُحشر مع أعراب الجاهلية )). قال ابن عدي: لا أعلم يرويه غير عيسى (١). وقال ابن عيينة: كنت مع يحيى بن سعيد الأنصارى في رجل من ولد عبد الله، فسُئل العَبْدَلي عن شيء، فقال: لا أدري. فقال له يحيى: العجب منك كل العجب، تقول: لا أدرى، وأنت ابن إماميْ هُدى ! فقال: ألا أخبرك بأعجب مني عند الله وعند [٢٠/ ب] من / عقل عن الله، من قال بغير علم، أو حدث عن غير ثقة !! ما يُذْكَر عن الصالحين من الكذب ووَضْع الحديث ! قال يحيى بن سعيد [القَطَّان] (٢): ما رأيت الصالحين في شيء [أشد] (٣) فتنة منهم فى الحديث. وقال: ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن يُنسب إلى الخير. وقال - مرة -: ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث. وقال أبو عاصم النَّبيل: ما رأيت الصالح يكذب في شيء أكثر من الحديث. وقال المُنْذِر بن الجَهْم - وكان قد دخل في الأهواء ثم رجع -: اتقوا الله، وانظروا عمن تأخذوا هذا العلم فإنا كنا ننوي الأجر في أن نروي لكم ما نضلكم به. مَنْ رَغِب في الكذب واسْتَحْلاَه ! قال نصر بن عليّ: قلت للأَصْمعي: ما تحفظ من كلام العرب في الكذب ؟ (١) عيسى بن محمد، هذا قال عنه الدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن آبائه أشياء موضوعة - وانظر الميزان (٣/ ٣١٥)، وستأتي ترجمته هنا برقم (١٣٨٩). (٢) من هامش الأصل. (٣) من المطبوع. ٩٥ مقدمة المؤلف قال: قلت لأعرابي: ما حملكم على الكذب؟ قال: لو ذُقتَ حلاوته ما نَسيتَه! وقال الثَّوري: فتنة الكذب أشد من فتنة الذهب والفضة. وقال ابن مهدي: لو أن رجلاً هَمَّ أن يكذب في الحديث لأسقطه الله. ذِكْرُ القومِ الذين يُمَيِّزُون الرجالَ وصِفَتِهِم قال خالد بن عمرو القرشي: نا اللَّيث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((يحمل هذا العلمَ مِن كل خَلَفٍ عُدُولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)). وقال إياس بن معاوية: إن للحديث فرسانًا كفرسان الخيل. وقال الوليد بن يزيد لربيعة: لم تركتَ الرواية؟ قال: يا أمير المؤمنين ! تقادم الزمان، وقَلّ أهل القناعة. وقال ابن سيرين: أنا أعتبر الحديث. وقال يحيى القطّان: إن هذا الأمر يكثر من غير وجهه، ويُحمل عن غير أهله. وقال ابن معين: كان محمد بن عبد الله الأنصاري يليق به القضاء. قيل: والحديث؟ قال: وللدواوين كتَّابٌ وحُسَّبُ للحرب أقوامٌ لها خُلقوا وقال ابن المديني: إذا ذهبتَ تغلب هذا الأمر يغلبك، فاستعن عليه بـ ((أظن))، و (( أُرَى )). وكان بَهْز بن أَسَد يقول - إذا ذُكر له الإسناد الصحيح -: هذه شهادات [الرجال](١) العدول المرضيين بعضهم على بعض. وإذا ذكر له الإسناد فيه شيء، قال: هذا فيه عُهْدة، لو أن لرجل على رجل عشرة دراهم ثم جحده لم يستطع أخذها منه إلا بشاهدین عدلین، / فدین الله أحق أن يؤخذ من العدول، ولا تأخذوا عمن لا یقول حدثنا. [ ١/٢١ ] وقيل لنافع مولى ابن عمر: إنهم قد كتبوا حديثك. قال: فليأتوني به حتى أقيمه لهـ . (١) من هامش الأصل. ٩٦ مقدمة المؤلف نَهْيُ الرجل أَنْ يأخذ دينه إلا عَمَّنْ برضاه لأن العِلم دِين قال عبد الوارث بن مُقاتل الخُراساني، عن خُليد بن دَعْلَج، عن قَتَادة، عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((إن هذا العلم دين، فلينظر أحدكم ممن يأخذ دينه ))(١). وقال ابن سيرين: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. ورُوي عن أبي هريرة [والضَّحاك وأيوب] (٢) مثله. وقال ابن عباس: إن هذا العلم دين فأجيزوا الحديث ما أُسند إلى نبيكم ( وإلى أصحاب نبيكم ) (٣). وقال ابن سيرين: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون العلم، فلم يبق إلا غَّرات في أوعية سوء. نَهْي الرجل أن يأخذَ العلم إلا ممَّنْ تُقبل شهادته ويكون مشهوراً بالطّلَب روى صالح بن حَسَّان عن محمد بن كَعْب القُرَظي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تأخذوا العلم إلا ممن تجيزوا شهادته)) (٤). قال ابن عدي: وهذا رواه عن محمد: صالح، ورفعه بعضهم، وأوقفه بعضهم. وقال ابن سيرين: من قبلتم شهادته فاقبلوا علمه. وقال إبراهيم: كانوا لا يكتبون الحديث إلا عمن يعرف بالطلب، ومن لا يعرف بالزيادة والنقصان. وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: لا تكتبوا الحديث إلا عمن شُهد له بطلب الحديث . (١) ضعيف مرفوعًا. راجع ضعيف الجامع (٢٠٢١). (٢) من هامش الأصل. (٣) غير موجود بالمطبوع. (٤) موضوع: راجع ضعيف الجامع (٦١٩٣). ٩٧ مقدمة المؤلف وقال إسماعيل بن عيَّاش: سألت حَجَّاج بن أَرْطَاة عمن آخذ العلم؟ قال: من المشهورين المعروفين. وقال سُفيان الثَّوري: لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان، ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ. وقال ابن عَوْن: لا آخذ العلم إلا عمن شُهد له عندنا بالطلب. صفة من لا يُؤخَذ عنه العلم قال ابن المبارك: يُكتب الحديث إلا عن أربعة: غَلاَّط لا يرجع، وكذّاب، وصاحب هوى يدعو إلى بدعته، ورجل لا يحفظ فيحدث عن حفظه. وقال زُهير بن معاوية: ينبغي للرجل أن/ يتوقّى رواية الغريب، فإني أعرف رجلاً [٢١/ب] كان يصلي في اليوم مائة ركعة، ما أفسده [عند الناس] (١) إلا روايته غريب الحديث، ولقد أخذت منه كتاب زُبَيْد الأيَامي، فانطلقت به إلى زُبيد فما غيَّر عليَّ فيه حرفًا، (إلا إنه [بلغني أنه](٢) كان يقول في أحاديث سمعها مني ) (٣) حدثنا عبد الرحمن بن آدم أو عبد الله بن آدم (٤) ! وقال رجاء بن حَيْوَةَ لرجل: حَدِّثْنا، ولا تحدثنا عن متماوت ولا طعّان. وقال جعفر بن سليمان: سمعت المهدي يقول: أقَرَّ عندي بعض الزنادقة أنه وضع أربعمائة حديث، فهي تجول في أيدي الناس. وقال أبو الزِّناد: أدركت بالمدينة مائة، كلهم مأمون، لا يؤخذ عنهم العلم، كان يقال: ليس هم من أهله. وقال محمد الباقر عن (آبائه) (٥): كان يقال: سرقة العلم أشد من (سرقة الرجال) (٦). (١، ٢) من هامش الأصل. (٣) في المطبوع: إلا أنه قال: بلغني أنه كان يقول في أحاديث سمعها مني اهـ ثم جعل ما بعده متصلاً بأول سند الأثر التالي، فلم يُفهم معنى الأثر الأول، كما جعل ابن عدي هو قائل: حدثنا عبد الرحمن .. (٤) يعني يدلس اسمه . (٥) في المطبوع: عن أبيه عن أبي أمامة. (٦) كذا في المخطوط وفي بعض مخطوطات المطبوع، وفي باقيها: سرقة المال. ٩٨ مقدمة المؤلف وفي رواية: سرقة صحف العلم مثل سرقة الدنانير والدراهم. وقال الليث بن سعد: قدم علینا شیخ بالإسكندرية یروی لنافع - ونافع يومئذ حيّ فكتبنا عنه (قُنْدَاقَيْنٍ) (١) عن نافع، فلما خرج الشيخ أرسلنا (قُنْدَاقَيْنِ) (٢) إلى نافع فما عرف منها حديثًا واحدًا، فقال أصحابنا: ينبغي أن يكون هذا من الشياطين الذين حُبِسُوا (٣). وقال سعيد بن عبد العزيز: كان يقال: لا تأخذوا القرآن من مصحفي، ولا العلم من صحفي. وقيل لشُعْبة: من الذي يُترك حديثه؟ قال: إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر طُرح حديثه، وإذا (أكثر) (٤) الغلط طُرح حديثه، وإذا اتَّهِمَ بالكذب طُرح حديثه، وإذا روى حديث غلط مجتمع عليه فلم يتهم نفسه عنده فتركه طُرح حديثه، وما كان غير ذلك فَارْوِ عنه. وقال إبراهيم: كنا إذا أردنا أن نأخذ عن شيخ سألناه عن مطعمه ومشربه ومدخله ومخرجه، فإن كان على استواء أخذنا عنه، وإلا لم نأته. وقال النَّضْر بن شُمَيْل: قال شعبة: لا تأخذوا الحديث عن هؤلاء الفقراء؛ فإنهم يكذبون لكم. قال: وكان شعبة يومئذ أفقر من كلب ! صفة مَنْ يُؤخذ عنه العلم وقال سعيد بن وَهْب: قال عبد الله بن مسعود: لن يزال الناس بخير ما أتاهم العلم مِن قِبَل أكابرهم وذوي أسنانهم، فإذا أتاهم مِنْ قِبَل أصاغرهم وأسافلهم هلكوا. وقال عبد الله: لا يزال/ الناس متماسكين ما أخذوا العلم من أصحاب محمد وأكابرهم، فإذا أخذوا من أصاغرهم فقد هلكوا. [٢/٢٢] وقال البَرَاء بن عَازِب: ما كل ما نحدثكم عن رسول الله وَلِّ سمعناه، منه ما سمعناه، ومنه ما حدثنا أصحابنا، ونحن لا نكذب. وكان حُميد الطويل يقول - عن أنس بن مالك -: أنه ربما سُئل إذا حدّث أنت (١، ٢) تنقيط الكلمة غير واضح بالمخطوط، وقد كتبت هكذا في المطبوع. والقنداق: صحيفة الحساب - كما في لسان العرب. (٣) يقصد الذين حبسهم سليمان عليه السلام. (٤) في المخطوط: كثر. ٩٩ مقدمة المؤلف سمعت هذا من رسول الله وَخالد؟ فيغضب، ثم يقول: ما كل ما نحدثكم سمعناه من رسول الله ◌َ الر، وما كان بعضنا يكذب على بعض. وقيل لطاوس: إن فلانًا حدثنا فقال: إن كان مَلِيئًا فَخُذْ عنه. وقال الزُّهري: لو رأيت طاوسًا عرفتَ أنه لم يكذب. وقال الحسن: يبعث الله لهذا العلم أقوامًا لا يطلبونه حِسْبَةٌ، وليس لهم نية، يبعثهم الله في طلبه حتى لا يضيع العلم، حتى يبقى عليهم حُجّة. وحدث زيد بن أسلم بحديث، فقال له رجل: عمن هذا؟ قال: ما لنا نجالس السفهاء؟! وقال ابن عَوْن: كان ممن ينبغي أن يحدث بالحديث كما سمع: محمد بن سيرين، والقاسم بن محمد، ورجاء بن حَيْوَةً. وقال: أدركتُ أحاديث معروفة ما هي (بمعروفة) (١) اليوم، وأدركت أحاديث ليست بمعروفة إنما هي اليوم المعروف. وقال: لقينا رجالاً لم نأخذ عنهم، ثم أخذنا ممن أخذ عنهم. وقال شعبة: الأعراب لا يكذبون (٢). وقال مَرْوان: ثلاثة ليس لصاحب الحديث عنها غنّى: الحفظ، والصدق، وصحة الكتب. فإن (أخطأت) (٣) واحدة وكانت فيه (ثنتين ) (٤) لم يضره: إن أخطأه الحفظ ورجع إلى صدق وصحة كتاب لم يضره. وقال: طال الإسناد، وسيرجع الناس إلى الكتب. وقال أنس: والله ما كنا نكذب ولا ندري ما الكذب. وقال رجل للحسن: إنك تحدثنا فتقول: قال رسول الله ◌َّل، ولو كنت تسند لنا إلى مَنْ حدثك! فقال الحسن: إنا والله ما كذبنا ولا كُذِبنا، ولقد غزوت إلى خُرَاسَان (١) في المخطوط: ((بمعروف))، والمثبت من المطبوع. (٢) هذا ينافي ما تقدم ص ٩٤ عن الأصمعي ما يبين كذب الأعرابي الذي سأله عن سبب كذبه، والجمع بين القولين: إما بحمل كلام شعبة على الحديث خاصة، أو يكون الحكم للأغلب، والله أعلم. ثم نظرت في المطبوع فإذا بقيته: (( يعني في الحديث)). فترجح الاحتمال الأول والحمد لله أولاً وآخراً. (٣) في المطبوع: أخطأ. (٤) كذا في الأصل والمطبوع، وأشار محققه إلى أنه لحن، يقصد إلى أن الصواب: ((ثنتان)) على أنه اسم كان. ١٠٠ مقدمة المؤلف ومعنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد عليه السلام. وقال ابن مهدي: الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه، وآخر يَهِمُ الغالبُ على حديثه الصحة فهذا لا يُترك حديثه ولو ترك مثل هذا لذهب حديث [٢٢/ ب] الناس، وآخر/ يهم؛ الغالب على حديثه الوهم فهذا يُترك حديثه. وقال: القاسم كان خيارًا، الثقة: شعبة وسفيان. وقال ابن المَدِيني: دار حديث الثقات على ستة: رجلان بالبصرة، ورجلان بالكوفة، ورجلان بالحجاز: فأما اللذان بالبصرة: فقَتَادة ويحيى بن أبي كثير، وأما اللذان بالكوفة: فأبو إسحاق والأعمش، وأما اللذان بالحجاز: فالزَّهْري وعمرو بن دينار. ثم صار حديث هؤلاء إلى اثني عشر، منهم بالبصرة: سعيد بن أبي عَرُوبة وشُعْبَة ومعمر بن راشد وحَمَّد بن سَلَمَة وجَرير بن حازم وهشام الدَّستَوائي، وصار بالكوفة إلى: الثَّوري وابن عيينة وإسرائيل، وصار بالحجاز إلى: ابن جُريج ومحمد بن إسحاق ومالك. قال أبو زُرعة: وصار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن مَعِين. وروى ابن عباس: قال رسول الله وَله: ((إذا رأيت من أخيك ثلاث خصال فارْجُه: الحياء، والأمانة، والصدق. وإذا لم ترها منه فلا تَرْجُه)) (١). تمت المقدّمة، (والله وليّ الإعانة) (٢). : (١) ضعيف: راجع فيض القدير (٣٥٥/١). (٢) في المطبوع: ((والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله)).