النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ مقدمة المؤلف وقال ابن شهاب: ما صَبر أحد على العلم صبري، ولا نَشره أحد قط نشري، فأما عُرْوة فبئر لا يُكدِّرُها الدِّاء، وأما ابن المسيّب فانتصب للناس فذهب اسمه كل مذهب. وقال اللَّيْث: قال جعفر بن ربيعة: قلت لِعِرَاك بن مالك: مَنْ أفقه أهل المدينة؟ قال: أمَّا أعلمهم بقضايا النبي وَّرِ فأبو بكر وعمر وعثمان، وأكثرهم فقهًا وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فابن المسيب، وأما أغزرهم حديثًا فعُرْوَة، ولا تشاء أن تفجر من عُبيد الله بحرًا إلا فجرته. قال عراك: أما أعلمهم عندي جميعا فابن شهاب؛ لأنه قد جمع علمهم جميعًا إلى علمه. وقال سُفيان: قيل للزهري: لو جلست إلى سارية. فقال: إني إذا فعلت ذلك وَطِيءَ الناس عَقبي، ولا ينبغي أن يقعد ذلك المقعد إلا رجل زهد في الدنيا. وقال: مات الزهري يوم مات وما أحد أعلم بالسنة منه. [ ٠ ١/ أ] وقال ابن شهاب: الحديث ذكر: يحبه ذكور/ الرجال، ويكرهه مؤنثوهم. وقال: مكثت خمسًا وأربعين سنة أختلف فيما بين الشام والحجاز، ما سمعت أحد حدثني بحديث أستظرفه. وقال مكحول: إنما الزهري عندنا كالجراب: يُؤكل جوفُه، ويُلقى ظَرفُه. وقيل له (١): مَنْ أعلم مَن لَقِيت؟ قال: ابن شهاب الزهري. قيل: ثم من؟ قال: ابن شهاب. قيل: ثم من؟ قال: ابن شهاب. وقال الزهري: إنما يُذهب العلم النسيان وقلة المذاكرة. وقال: إن للعلم غوائل، فَمِنْ غوائله: أن يُتركَ العالِمُ حتى يذهب علمه، ومن غوائله: النسيان، ومن غوائله: الكذب فيه، وهو أشد غوائله. وقال: ليس بكذاب من دَرَا (٢) عن نفسه. وقال أيوب: ما علمت أحد كان أعلم بحديث أهل المدينة بعد الزهري من يحيى بن أبي كثير. وربيعة بن أبي عبد الرحمن (٣) قال رجاء بن جميل الأيلي: سألت ربيعة عن حديث، فقال: ما علمت أني (١) الضمير يعود لمكحول. (٢) في الأصل: ((ذرأ)). والتصويب من المطبوع. (٣) النبلاء (٦/ ٨٩)، وتهذيب الكمال (٩/ ١٢٣). ٦٢ مقدمة المؤلف أروي، إني رأيت الرأي أيسر عليّ من تَبِعَة الحديث. وأيوب بن أبي تَمِيمَة السَّخْتِیَاني (١) . قال حمَّد بن زيد: ذكر أيوب يومًا ثُوَيْرًا، فقال: لم يكن مستقيم اللسان. وذكر آخر فقال: کان یزید في الرَّقْم. وقال ابن عدي: ثنا أحمد بن علي المدائني، نا موسى بن النعمان، نا سعيد بن راشد، قال: جلس أبو حنيفة إلى أيوب، فقال أبو [حنيفة ] (٢) حدثني سالم الأفطس: أن سعيد بن جبير يرى الإرجاء (فقال له أيوب: كذبت) (٣). ومن فضائله قال الحسن: سيد شباب أهل البصرة أيوب. وقال حماد بن زيد: عن أبي خُشَينَة: حدثنا محمد بن سيرين يومًا حديثًا، فقلنا: يا أبا بكر: من حدثك؟ قال: حدثني أيوب السَّختياني، عليك به. وقال مالك: ما بالعراق أحد يُقدَّم على محمد بن سيرين وأيوب، هذا في زمانه، وهذا في زمانه. وقال ابن أبي مُلَيْكَة: ما بالمشرق مثله. وقال (ابن عَوْن) (٤): إن أیوب کان أعلمنا بحديث محمد بن سیرین. وقال ابن عَوْن: عليكم بأيوب؛ فإنه أعلم مني، سمعت يونس يقول: عليكم بأيوب؛ فإنه أعلم مني. وقال شُعبة: أيوب سيد الفقهاء. وقال مالك: لم يقدم علينا أحد من أهل العراق يشبه أيوب، قدم بلادنا فلم يسمع إلا من هو عندنا ثقة مأمون، وقد كان غيره يقدم فيسمع ممن لا تجوز شهادتهم على حزمة كُرََّث، فعلمنا أن علمه في الموضع الذي يعرف أهله أنه تقي، كما أنه (في (١) النبلاء (٦/ ١٥)، وتهذيب الكمال (٣/ ٤٥٧). (٢) بياض بالمخطوط، والمثبت من المطبوع، وتبييض المختصر له استحياء منه، وراجع المقدمة. (٣) سقط من المطبوع. (٤) في المخطوط: ((ابن عوف))، وهو تحريف. ٦٣ مقدمة المؤلف [١٠/ ب] الموضع الذي لا يعرف / الأتقياء ) (١). وقال حماد بن زيد: رأيت أبا هارون العبدي يقبّل ید أيوب. وقال سفيان: لم نر عراقيًا أشبه أيوب في عمله - أو قال: في علمه. وقال مالك: كنا إذا دخلنا على أيوب فذكرنا له النبي ◌َّه وحديثه بكى حتى نرحمه، ونقول: ما رأينا أحدًا أرَقَّ منه. وقال حَمَّاد بن زيد: الحمد لله الذي أكرمني بمجالسة أيوب. وقال (الحسين) (٢) بن واقد: ما رأيت أفقه أو قال أثبت من أيوب. وقال أيوب: إذا ذُكر الصالحون كنتُ منهم بِمَعْزِل. وقال: إنه ليبلغني إن الرجل من أهل السنة مات فكأنما فُقد بعض أعضائي. وقال: ليتني أنقلب من هذا الأمر كَفَاف. وسُليمان بن مِهْرَان الأعْمش (٣) قال أبو بكر بن عَيَّاش: كنا نسمي الأعمش (سيد المسلمين) (٤)، وكنا نمر به إذا انصرفنا من عند المشيخة، فكان يقول لنا: عند من كنتم اليوم؟ فنقول: عند فلان. فيقول: جيد. ويعقد ثلاثين. ثم يقول: عند من كنتم اليوم؟ فنقول: عند فلان. فيقول بأصابعه - أي ما به بأس - ويحرك أصابعه. ثم يقول: عند من كنتم اليوم؟ فنقول: عند فلان. فيقول بأصابعه إلى فوق: طَيَّار. ثم يقول: عند من كنتم ؟ فنقول: عند فلان. فيقول: طبل مخرق ليس له صوت. وقال ابن نُمير: سمعت الأعمش يقول: كان أصحابي أشراف لا يكذبون، وصرنا في قوم إن كان يحلف أحدهم عشرين يمينًا على قطعة سمك أنها سمينة وهي مهزولة . وقال صَدَقَة السَّمين: دخلت الكوفة فلقيت الأعمش، فقال لي: ما جاء بك؟ قلت: لأطلب الحديث. قال: والله لا تلقى بها إلا كذابًا حتى تخرج عنها. وقال شُعبة: كنت إذا جئت الكوفة يسألني الأعمش عن حديث قَتَادة، فقلت له (١) في المطبوع: ((في الموضع الذي يعرف أنه نقي كما أنه في الموضع الذي لا يعرف أنه نقي)). (٢) في المخطوط: الحسن، وهو تصحيف. (٣) النبلاء (٢٢٦/٦)، وتهذيب الكمال (٧٦/١٢). (٤) في المطبوع: ((سيد المحدثين)) وهو كذلك في تاريخ بغداد (٩/ ١١) وتهذيب الكمال (١٢/ ٨٨). ٦٤ مقدمة المؤلف يومًا: حدثنا قتادة عن مُعَاذة. قال: عن امرأة! أغرب .. أغرب. ومن فضائله روى بَقيّة عن شُعبة: ما شفاني أحد بالحديث ما شفاني الأعمش. وقال شَرِيك: كنا ونحن شباب نقول: اذهبوا بنا نتعلم العقل من الأعمش. وقال عاصم الأَحْوَل: ليس أحد بالكوفة أعلم بحديث عبد الله من الأعمش. وقال الأعمش: نسيت لأبي صالح ألف حديث، ورويت اثني عشر ألف حديث عن أبي صالح عن أبي هريرة. [١١ /٢] وقال جَرِير: عن (رَقَبَةٌ) (١)، قلت للأعمش: إِثْيانُك ذُلٌّ، وتَرْكُك غَبْنٌ، ولكن/ أنزلك بمنزلة (دواء المشي) (٢) مَنْ صبر عليه نفعه. وقال شُعبة: قال لي الأعمش: أنت سيء الخلق، وأنا سيء الخلق. ورآني وأنا أحدث قومًا فقال: ويلك يا شعبة أتعلق اللؤلؤ في أعناق الخنازير. وقال ابن أبي ليلى لعيسى بن موسى - عن الأعمش -: هذا أستاذنا وشيخنا .. في خبرِ ذَكَره. وقال هُشَيم: ما رأيت أحدًا أقرأ لكتاب الله من الأعمش، ولا أجود حديثًا، ولا أفهم إجابة مما يسئل عنه من ابن شُبْرُمَة. وقال الأعمش: كنت عند إبراهيم فحدث بستة أحاديث فحفظتها، فأتيت البيت، فقالت الجارية: يا مولاي! ليس في البيت دقيق، فنسيتهن !! وأبو حَصِين عثمان بن عاصم الأسدي (٣) قال أبو بكر بن عيَّاش: سمعت أبا حصين يقول: لم نعرف الكذّابين حتى قدم علينا أبو إسحاق الهَمْدَاني من خُرَاسَان - يريد أنه (حدّث عنهم ) (٤). (١) هو رَقَّبة بن مصقَلة، وتحرف في المطبوع إلى: ((بقية)). (٢) في المطبوع: دواء الشيء. (٣) النبلاء (٤١٢/٥)، وتهذيب الكمال (١٩/ ٤٠١). (٤) في المطبوع: حدث عنه. ٦٥ مقدمة المؤلف جلالته ومحله وحفظه قال ابن مَهْدي: لا ترى حافظًا يختلف على أبي حَصِين. وقال الشَّعبي: ما أنا بعالم، .. وإن أبا حَصِين رجل صالح. وقال أبو سعيد الأشَجّ: قدم جَرِير بن عبد الحميد من مكة، فاجتمع عليه أربعة آلاف، فقلت لأبي بكر بن عَيَّاش: هذا مجلس ما رأيت لأحد بالكوفة مثله. فقال لي: غدا أخرج من مشائخي رجلاً فلا يجتمع عليه رجلان. فأخرج من الغد نسخة أبي حصين، فما رأيت عند جرير أحدًا. ومن تابعي التابعين قال يحيى بن سعيد القَطَّان: سألت الأوْزَاعِي وسُفيان ومالكًا وشُعبة عن الرجل يهم في الحديث؟ فقال كل منهم: بَيِّنْ .. بَيِّنْ. وقال عبد الرحمن بن مَهْدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: حماد بن زيد بالبصرة، وشُعبة بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام. وقال أبو زُرْعة الدمشقي: سمعت أبا مُسْهِر سئل عن الرجل يغلط ويتهم ويُصحّف. فقال: بَيِّنْ أمْرَه. قلت له: أترى ذلك من الغِيبة؟ قال: لا. شُعْبَة بن الحَجَّاج (١) قال: لا تكتبوا عن الفقراء شيئًا؛ فإنهم يكذبون لكم. وقال: الأشراف لا يكذبون. وقال إسماعيل ابن عُلَيَّة: قال لي شُعْبة: اكتب عن زياد بن مِخْرَاق؛ فإنه موسر ولن یكذب. وقال شعبة: لو حابيت أحدًا حابيت هشام بن / حَسَّان؛ كان خَتَني، ولكن لم [١١/ب] یکن یحفظ . وقال: لأن أخرّ من السماء أحبّ إليّ من أن أقول زعم فلان ولم أسمع منه. (١) النبلاء (٧/ ٢٠٢)، وتهذيب الكمال (١٢ / ٤٧٩). ٦٦ مقدمة المؤلف وقال: لا يجيء الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ. وقال: كنت أتفطن أنظر إلى فم قتادة، فإذا قال: حدثنا. كتبتُ. وإذا قال: (حَدَّث) (١). لم أكتبه. وقال يحيى بن سعيد: شعبة أعلم الناس بحديث قتادة بما سمع منه وما لم يسمع منه، وهشام أحفظ، وسعيد أکثر. وقال شعبة: لا تأخذوا عن سفيان الثَّوري إلا عن رجل تعرفون؛ فإنه لا يبالي عمّن حمل الحديث. وقال له عبد الرحمن بن مهدي: اكتب لي إلى سفيان؛ فإني أريد أن أخرج إليه. فقال له شعبة: إني أخاف أن يحدثك بما لم يسمع. يعني يُدَلِّس. وكان يقول: تعالوا حتى نغتاب في الله. وقال هُشيم: كنا ندَعُ مجالسة شُعبة؛ لأنه كان يدخلنا في الغِيبة. وقال يزيد بن هارون: لو وجدت أعوانًا على شعبة لتركتُ حديثه. وقال: لو رأيتم شعبة لم تكتبوا عنه؛ كان (عَيَّابًا) (٢)، حتى يقول: ابن مسعود کان حلافًا! شدة حرصه وحسده في العلم قال محمد بن جابر: قدمت البصرة، فأتاني شعبة، فسألني، فحدثته بحديث قَيس بن طَلْق فِي مَسِّ الذَّكر، فقال: أسألك بالله لا تحدث بهذا الحديث ما كنتَ بالبصرة . وقال الترمذي: روى المؤمَّل هذا الحديث عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي ◌َّ نهى عن بيع الولاء وعن هِبته. فقال شعبة: لوددت أن عبد الله ابن دینار أذن لي حتی کنت أقوم إليه فأقبل رأسه. ومَرّ أبو عوانة على شُعبة وهو عند عمرو بن مُرَّةً، فقال: مَنْ هذا الشيخ؟ فقال شعبة: شيخ يروي أبيات للحُطِيئَة! فلما مات عمرو قال شعبة لأبي عَوَانة: يا وَضَّاحِ! (١) في المطبوع: حُدِّثت. وما في النبلاء (٥/ ٢٧٤ - ترجمة قتادة) يؤيد ما في المخطوط. (٢) في المطبوع : غَيّابا. . ٦٧ مقدمة المؤلف ذاك الشيخ الذي رأيتني عنده هو عمرو بن مرة ! وقال شعبة: من طلب الحديث أفلس! لقد أفلستُ حتى بعت طستًا لأمي بسبعة دنانير . وجاء إلى خالد الحَذَّاء - وكان خالد عليلاً - فقال: يا أبا مُنَازل! عندي حديث حدثني به. فقال: أنا وَجع. فقال شعبة: هو واحد. فحدثه به، فلما فرغ قال: مِتْ إذا شئتَ !! مسامحته في الرجال قال حمزة بن زياد الطُّوسي: كان شعبة الثَغ، وكان شيعيا، وكان يقول: ويه .. ويه، لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم / عن ثلاثة. [١/١٢] وقال جرير: لما ورد شعبة البصرة، قالوا له: حدثنا عن ثقات أصحابك. قال: إن حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنما أحدثكم عن نَفَرٍ يسير من هذه الشيعة: الحكم بن عُتَيْبَة، وسَلَمة بن كُهيل، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور. وقال أبو داود (أو) (١) عبد الصمد: أدرك شعبة من أصحاب ابن عمر نَّيِّفًا وخمسين رجلاً. مَن سَلَّم له من الأئمة كلامَه في الرجال لمعرفته بهم قال عبد الله بن إدريس: كان شعبة قَبّان المحدثين، لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما لزمت غيره. وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط يقال له (( شعبة)) هو فارس في الحديث، فإذا قدم فخذوا عنه. وقال أحمد: كان شعبة أمة وحده [في هذا الشأن] (٢) - يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقية الرجال. وقال له سفيان الثوري: أنت أمير المؤمنين في الحديث. وقال أبو قُتيبة: قدمت الكوفة، فقال لي سفيان الثوري: ما فعل أستاذنا شعبة؟ وقال ابن المبارك: كنت عند سفيان إذْ جاءه موت شعبة، فقال: مات الحديث. (١) سقط من المطبوع. (٢) من هامش الأصل. ٦٨ مقدمة المؤلف وقال أبو داود الطيالسي: اجمع شعبة إلى من شئت من الرجال، فإنه هو المغلوب. وقال أبو الوليد: قلت ليحيى القَطَّن: رأيت أحسن حديثًا من شعبة؟ قال: لا. وقال يحيى بن سعيد: ليس أحد أحب إليّ من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان، وكان شعبة أعلم بالرجال فلان عن فلان، وكان سفيان صاحب ( أبواب) (١). وقال حماد بن زيد: ما خالفني شعبة في شيء إلا تركته. وقال أبو الوليد: قال لي حماد بن سلمة: إن أردت الحديث فعليك بشعبة. وقال سفيان بن عيينة: إن شعبة كان من أهل الحفظ والصدق، ولم يكن ممن يريد الباطل . وقال أحمد بن حنبل لعفان: أيما أقل خطأ شعبة أو سفيان؟ فقال: شعبة بكثير. وقال حماد بن مَسْعَدة: قلت لابن عَوْن: مالك لا تحدث عن فلان وقد لقيته! قال: إن أبا بِسْطَام يتركه. وقال عيسى بن يونس: قال لى شعبة: لم يسمع جدك [من الحارث] (٢) إلا أربع أحاديث. فقلت له: من أين علمت؟ قال: هو قال لي. وقيل لأبي إسحاق: إن شعبة يقول: إنك لم تسمع من/ علقمة شيئًا. قال: صدق . [١٢/ ب] وقال شعبة (لعبد الله بن عثمان) (٣): اذهب فقد رأَستُك على أصحاب الحديث. تعبُه في الحدیث وزُهده وأدبه وغير ذلك قيل للحَجَّاجِ بن أَرْطَاة: مَنْ رأيتَ أتعب الناس في الحديث؟ قال: ذاك البائس ١ وقال أبو خالد الأحمر: كنا عند شعبة يومًا، فقال: مجالسة اليهود والنصارى شعبة . (١) في المطبوع: أثواب. وهو تصحيف. والمقصود بالأبواب أبواب الفقه. (٢) من هامش الأصل. (٣) في المطبوع: عبد الله بن عمر، وأُراه تصحيفًا. ٦٩ مقدمة المؤلف خير من مجالستكم! إنكم لتصدون عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون؟! وقال: من كانت عنده أربعة أحاديث فأنا خادمه. وقال: ما رويت عن رجل حديثًا واحدًا إلا أتيته أكثر من مرة، والذي رويت عنه عشرة أحاديث أتيته أكثر من عشر مرار، والذي رويت عنه خمسين حديثًا أتيته أكثر من خمسين مرة، والذي رويت عنه مائة حديث أتيته أكثر من مائة مرة، إلا حيَّان البارقي؛ فإني سمعت منه هذه الأحاديث ثم عدت إليه فوجدته قد مات. وقال عليّ بن عاصم: ذاكرت شعبة بحديث، فقال: دُلَّني على صاحبه. فقلت: بالغَداة. فقال: لا .. الساعة، لا أدري ما يكون غدوة. وقال سفيان: رأيت شعبة في صحراء عبد القّيْس، فقلت: أين تريد؟ قال: الأسود بن قيس استثبته أحاديث سمعتها منه. وقال أبو الوليد: قَوَّمْتُ حِمار شعبة وثيابه بدینارین. وقال محمد بن عبد الله بن عبيد بن عَقِيل: سمعت جدي غير مرة يقول: كان شعبة: ثيابه، وحماره، وسَرْجه لا يساوي (دينارًا) (١) ودَانِقيْن، وكان ربما حَكّ ذراعيه فخرج مثل الجَصَّ (٢). وقال شعبة: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا (٣) فهو خَلُّ وبَقْل. وكان شعبة لا يحدث من حديثه إلا ما يحفظ وإن كان مكتوبًا في كتاب. وقال: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه ما زاد خوفه على رجائه، ولا رجاؤه على خوفه . وكان إذا فرغ من الحديث قال: انقطع الوتر، صلى الله على محمد. وقال نصر بن علي: قال أبي: كان شعبة رديء اللسان. وسفيان بن سعيد الثَّوْري (٤) قال محمد بن يونس: سمعته يقول - وذكر هذا الحديث عن داود - فقال: هذا (١) في المطبوع: دينارين. (٢) الجص: ما تُطلى به البيوت من الجير. (وسيط). (٣) في الأصل كتبت: ثنا وأرنا. على سبيل الاختصار كما هو منهجه. (٤) النبلاء (٢٢٩/٧)، وتهذيب الكمال (١٥٤/١١). ٧٠ مقدمة المؤلف الحديث كذب - يعني حديث الحارث حين قدم على أبي مسعود من الشام. وقال عبد الرزاق: كان سفيان إذا حدثنا عن شيخ قلنا له: كيف هذا؟ قال: كان (حسن الخضَاب) (١)! [١٣/أ] وقال ابن عيينة: سفيان الثوري/ أمير المؤمنين في الحديث - وقاله شعبة أيضًا. وقال أبو أسامة: ما رأيت أحزن من سفيان الثوري. وقال المُثَنّى بن الصَبَّاح - وذكر سفيان - فقال: عالم الأمة وعابدها. وقال شقيق عن عبد الله: لا أعلم على الأرض أحدًا أعلم من سفيان. وقال سفيان: ليتني أنجو منه كفافا [لا عليّ ولا لي] (٢) - يعني الحديث. وقال: [ما أرجو شيئًا غير هذا](٢)، وما أخاف إلا هذا - يعنى الحديث. وقال محمد بن مسلم: إذا رأيت سفيان فاسأل الله الجنة، وإذا رأيت عراقيًا فاستعذ بالله من شره. ووقف جرير بن حازم على قبر سفیان وهو يقول: مَنْ كان يبكي على قبرٍ لِمُنْزِلِه فَابْكِ الغَدَةَ على الثَّورِيِّ سُفيانا وقال سفيان: منعتني الشيعة أن أحدث بفضائل عليّ بن أبي طالب. وقال: إني لأحمل الحديث على ثلاثة أوجه: أسمع من الرجل الحديث أتخذه دينًا، وأسمع من الرجل الحديث لا أستطيع جرحه أوقف أمره، وأسمع الحديث عن الرجل لا أعبأ بحديثه أحب معرفته. وقال إبراهيم بن أعْيَن: رأيت سفيان بعد موته، فقلت له: ما فعل بك ربك؟ قال: أنا مع السَّفَرة! قلت: ومن السفرة؟ قال: الكرام البررة. وقال أبو النَّضْر: كان سفيان فاضح القراء. وقال قُتيبة بن سعيد: لولا سفيان لمات الورع. وقال ابن أبي غَنِيَّة: ما رأيت رجلاً أصفق وجهًا في ذات الله من سفيان الثوري. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان الثوري. وقال سفيان: فتنة الحديث أشد من فتنة الذهب والفضة. (١) في المطبوع: حسن الخطاب، وأُرَاه تصحيفًا. (٢) من هامش الأصل. ٧١ مقدمة المؤلف حرصه على العلم، وحسده فيه قال أبو عاصم النَّبِيل: شهدت أنا وسفيان جنازة ابن جُريج بمكة، فلما جُهُّز وصُلِّيَ عليه، قال سفيان - وابن جُريج على أيدي الرجال فيما بين السرير واللَّحْد -: يا أبا عاصم: كتبتَ عن ابن جريج عن عطاء أنه كره صلاة الفريضة داخل البيت؟ فقلت: لا . فعجبت منه وورعه، غلب عليه الحديث في ذلك الموضع. وقال يحيى بن سعيد: كنتُ إذا حدثتُ سفيان بشيء ليس عنده اغتمْ. وقال سفيان: لا نزال نتعلم ما وجدنا من يعلّمنا. مَنْ سَلّم للثَّورِي مِن الأئمة كلامَه في الرجال قال سفيان: لما/ استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ. [١٣/ب] وقال سفيان بن عُيَيْنَة: العلماء ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشَّعْبي في زمانه، والثّورِي في زمانه. وقال شُعبة: سفيان أحفظ مني، ما أفادني شيئًا عن رجل إلا وجدته كما أفادني. وقال وُهَيب بن خالد: ما أدرك الناس أحفظ من سفيان. وقال سفيان بن عُيَينة: أتيت الحجاز واليمن والشام، وجالست الناس، لا والله ما رأيت أحدًا قط أبصر ولا أعلم بالحديث من الثوري. وقال يحيى القَطَّان: كان سفيان أحفظ من شعبة. وقال سفيان الثَّورْي لابن عيينة: مالك لا تحدث؟ قال: أما وأنت حيّ فلا. الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو (١) كان إذا حدث فقيل له: عمن سمعتَه؟ قال: ليس لك، إنما حملتُه لنفسي عمن أثق به . وقال خالد بن نِزَار: قلت للأوزاعي: حسان بن عطية عمن؟ فقال لي: مثل حسان نقول له عمن ! (١) النبلاء (٧/ ١٠٧)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٣٠٧). ٧٢ مقدمة المؤلف وقال أحمد : ... والأوزاعي حافظ إمام. وقال الخَتْلي: رأيت شيخًا راكبًا بمنى، وشيخ يقوده، وآخر يسوقه، وهما يقولان: أوسعوا للشيخ. قلت: من الراكب؟ فقيل: الأوزاعي. قلت: من القائد؟ قال: سفيان الثَّوري. قلت: والسائق؟ قال: مالك بن أنس. وقال بَقِيّة: سمعت الأوزاعي يقول: ندور مع السنة حيث ما دارت. وقال الفَزَارِي - عن الأوزاعي -: كان والله إمامًا، إذ لا نُصيب اليوم إمامًا. وقال الأوزاعي: إنّ هذا العلم كان كريمًا (تلقاه) (١) الرجال، فلما صار في الكتب صرت تجده عند العبد والأعرابي. ومالك بن أنس أبو عبد الله (٢) كان ابن جُريج يقول - في قوله عليه السلام: (( يوشك أن يضرب (الرجل) (٣) أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجد عالمًا أعلم من عالم المدينة)) -: نرى أنه مالك. وقال ابن عيينة: ما كان أشدَّ انتقاء مالك للرجال وأعلمه بهم. وقال ابن وَهْب: [قال لي مالك] (٤): عندي حديث كثير ما حدثت به قط، ولا أتحدث به حتى أموت، ثم قال: لا يكون العالم عامًا حتى يخزن من علمه، ودخلت عليه فسألني عن اللَّيث بن سعد: [كيف هو](٥) ؟ قلت: بخير. قال: كيف صدْقه؟ قلت: إنه لصدوق. قال: أما إنه إن فعل متِّع بسمعه وبصره. وقال يحيى بن سعيد: كان مالك إمامًا في الحديث. وقال ابن معين: مالك أمير المؤمنين في الحديث. وقال يحيى بن سعيد: ما في القوم أحد أصح حديثًا من مالك. ومر مالك على أبي حازم وهو جالس فجازه! فقيل/ له، فقال: إني لم أجد [١٤/ ١] (١) في المطبوع: تلاقاه. (٢) النبلاء (٤٣/٨)، وتهذيب الكمال (٢٧ / ٩١). (٣) هكذا في المطبوع وهامش الأصل، وفي الأصل: الرجال. (٤) استدركتها من المطبوع حيث إن حذفها يحدث وَهْمًا في الفهم. (٥) من هامش الأصل. ٧٣ مقدمة المؤلف موضعًا لأجلس فيه، وكرهت أن آخذ حديث رسول الله وَ له وأنا قائم. وقال أحمد ويحيى بن معين: لا تبالي عن رجل حدّث عنه مالك - إلا أن یحیی قال: إلا رجلاً أو رجلين. وقال ابن المَدِيني: كل مديني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء، لا أعلم مالكًا ترك إنسانًا إلا إنسانًا في حديثه شيء. وقال بِشْر بن عمر الزَّاهراني: سألت مالكًا عن رجل، فقال: هل رأيته في كتبي؟ قلت: لا. قال: لو كان ثقة لرأيته. وقال مالك: أدركت هذا المسجد وفيه سبعون شيخًا ممن أدرك أصحاب رسول الله وَّل فلم نحمل الحديث إلا عن أهله. وقال أبو الزِّناد: أدركت بالمدينة مائة رجل، كلهم مأمون، لا يؤخذ عنهم العلم، كان يقال: ليس هم من أهله. وقال وُهَيب: قدمت المدينة فلم أر أحداً إلا وأنت تعرف منه وتنكر، غير مالك ویحیی بن سعید. وقال الشافعي: إذا جاء الحديث عن مالك فاشدد به يديك. وقال مالك: لا يُؤخذ العلم من أربعة [وخذوا ممن سوى ذلك: لا يؤخذ] (١) من سفيه معلن بالسَّفَه وإن كان أروى الناس، ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذاب يكذب في أحاديث الناس وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله وَالر، ولا من شيخ له عبادة وفضل إذا كان لا يعرف ما يحدّث. وقال مُطرِّف بن عبد الله اليَسَاري سمعتُ مالكًا يقول: أدركت بهذا البلد مشيخة لهم فضل وعبادة يحدثوا، ما سمعت من واحد منهم حديثًا قط. قيل له: ولم يا أبا عبد الله؟! قال: لم يكونوا يعرفون ما يحدثون. وقال ابن مهدي: هلمّ أحدثكم عمن لم تر عيناي مثله! ثم قال: نا مالك .. فذکر حدیثًا . وقال وكيع: حدثني الثّبْت .. حدثني الثبت مالك بن أنس. وقال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النَّجم. (١) من هامش الأصل. ٧٤ مقدمة المؤلف ولما جاء نعْيُهُ حَمَّدَ بن زيد بكى، ثم قال: يرحم الله أبا عبد الله، لقد كان من الإسلام بمكان. وسئل [مالك] (١) عن عمر بن عبد الله مولى غَفْرة، وعن حَرام بن عثمان، وصالح مولى التَّوْامة: لِمَ تركتَ الرواية عنهم؟ فقال: أدركت في مسجدنا هذا ستين أو [١٤/ ب] سبعين من التابعين لم أكتب إلا عمن يعرف / حلال الحديث وحرامه، وزيادته ونقصانه. وقال ابن وَهْب: لو أردت أن أنصرف بألواحي مَلأَى من عند مالك فيما يسأل ويقول: لا أدري! لانصرفت. وهُشَيِم بن بَشير (٢) قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من هُشَيم إلا سفيان الثوري. وقال الأزرق: ما رأيت مع هشيم قطَّ لا ألواحًا ولا غيره، إنما يجيء فيسمع، ثم يقوم. وقال مالك: وهل بالعراق إلا ذاك الرجل هُشيم. وقال - مرة -: وهل عندهم أحد يحسن يحدث إلا ذاك الواسطي. يريد هُشيم بن بشير. وقيل لهُشيم: كم كنتَ تحفظ يا أبا معاوية؟ قال: كنت أحفظ في مجلس واحد مائة حديث، ولو سُئُلتُ عنها بعد شهر لأجبتُ. وقال: من لم يحفظ الحديث فليس هو من أصحاب الحديث، يجيء أحدهم بکتاب یحمله كأنه سجل مكاتب. وقال عبد الله بن المبارك: قلت لهُشيم: ما لك تدلّس وقد سمعتَ؟! قال: قد كان كبيراك يدلّسان: سفيان الثوري والأعمش، وذكر أن الأعمش لم يسمع من مُجاهد إلا أربعة أحاديث، وأن [ الحَجَّاج لم يسمع من] (٣) الزُّهري شيئًا. (١) من هامش الأصل. (٢) النبلاء (٢٥٥/٨)، وتهذيب الكمال (٢٧٢/٣٠). (٣) من هامش الأصل. ٧٥ مقدمة المؤلف ومات هُشيم سنة ١٨٣، وهو ابن ٧٩، وولد سنة ١٠٤. وسُفْيَان بن عُيَيْنَةَ (١) قال بَهْزُ بن أسَد: ما رأيتُ مثل سُفيان بن عيينة. قيل: ولا شُعبة! قال: ولا شعبة! ما رأيت مثل ابن عيينة أجمع منه. وقال الشافعي: ما رأيت أحدًا جمع الله فيه من أداة الفُتيا ما جمع في ابن عيينة، وما رأيت أوقف ولا أجبن عن الفتيا منه. وقال عُقيل: جاء ابن عيينة إلى ابن شِهَاب وهو غلام في أذنه قُرْط، فأدخله على أهله فجعل يُعَجِّبُهم بطلبه العلم على صغره. وقال الزُّهري: ما رأيت طالبًا للعلم أصغر منه. وقال قُتيبة أبو رجاء: رأيت عبد الله بن المبارك جاثيًا على ركبتيه بين يدي سفيان ابن عيينة . وقال ابن عيينة: لم يسمع ابن جُريج من مجاهد إلا حديثًا واحدًا، ومن طاوس إلا حديثًا واحدًا. ويحيى بن سعيد القَطَّان (٢) قال أحمد: ما رأيت مثل يحيى في الثبت والتثبت. وقال ابن معين: قال لي ابن مهدي: لا ترى بعينيك مثل يحيى بن سعيد القطان أبدًا . وقال أحمد: ليس نقدّم نحن على يحيى أحدًا. وقال أبو بكر بن خَلاد: دخلت على يحيى بن سعيد في مرضه/ فقال لي: ما [١٥/أ] تركتَ أهل البصرة يتكلمون؟ قلتُ: يذكرون خيرًا، إلا أنهم يخافون عليك من كلامك في الناس. فقال: احفظ عني: لأن يكون خصمي في الآخرة رجلاً من عُرض الناس (١) النبلاء (٤٠٠/٨)، وتهذيب الكمال (١٧٧/١١). (٢) النبلاء (١٧٥/٩)، وتهذيب الكمال (٣١ / ٣٢٩). ٧٦٠ ٠ مقدمة المؤلف أحب إليّ من أن يكون خصمي في الآخرة النبي ◌َّ، يقول: بلغك عني حديث وقع في وهمك أنه عني غير صحيح فلم تنكره. وقال يحيى: إذا كان الشيخ يثبت على شيء واحد - خطأ كان أو صوابًا - فلا بأس به، وإذا كان الشيخ كل شيء يقال له يقول فليس بشيء. وقال الفلاس: قال لي يحيى بن سعيد: لا تكتب عن كل أحد لا يُعرف؛ فإنه لا یبالي عمن حدث. وقال البخاري: أعلم الناس بالثوري يحيى بن سعيد؛ لأنه عرف صحيح حديثه من تدليسه. وقال يحيى: إن لم أَرْوِ إلا عمن أرضى ما رويت عن خمسة. وقال عبدان: سألت أحمد بن محمد بن یحیی بن سعید عن حدیث جده یحیی، قال: ستة عشر ألف حديث. وقال يحيى: ما تركت حديث محمد بن إسحاق إلا لله. وقال: لأن آمن رجلاً على مائة ألف درهم أحب إلىّ من أن آمن على حديث واحد. وعبد الله بن المُبَارَك (١) قال (أبو)(٢) إسحاق الفَزاري: ابن المبارك عندنا إمام المسلمين. وقال ابن عيينة: ما رأيت أحدًا ممن قدم علينا مثل عبد الله بن المبارك ويحيى بن أبي زائدة. وقال ابن مهدي: ما رأيت مثل ابن المبارك. وقال عبد الله بن محمد الضعيف (٣): سمعت ابن المبارك، وكان عندنا من أرفع أهل زمانه، وأعلمهم بالاختلاف. وقال عبد الرزاق: ما رأيت أحدًا من أهل المشرق أفضل من ابن المبارك. وقال شعبة: ما قدم علينا مثله. (١) النبلاء (٣٣٦/٨)، وتهذيب الكمال (٥/١٦). (٢) سقط من المخطوط. (٣) الضعيف :... كان من الثقات! كان نحيف الجسم فلُقِبَ بذلك. نزهة الألباب في الألقاب (١/ ٤٣٦). ٧٧ مقدمة المؤلف وقال سَلام بن أبي المطيع: ما خلف بالمشرق مثله. وقال أبو الوليد الطّالسي: ما رأينا محدثًا أجمع من عبد الله بن المبارك. وشيّعه ابن جُريج، فقال: صحبك الله ما زلت مَوْمُوقًا - يعني معشوقًا. وقال ابن المبارك: ومن يسلم من الوَهْم ؟! وقال: كنت أتفطن [إلى] (١) كلام ابن عَون، فكان في كلامه ما كان (٢). وقيل له: تكثر القعود في البيت وحدك! قال: أنا وحدي؟! أنا مع النبي وأصحابه - يعني النظر في الحديث. وقيل له: إلى متى تسمع الحديث؟ فقال: إلى الممات. وقال أحمد بن جميل (٣): دخلت مع ابن المبارك على المحاربي بالكوفة، فتذاكرا ساعة ثم سارّه/ بشيء، فجعل ابن المبارك يقول: والله لا أروي عنه. فلما خرجنا قلت [١٥/ب] له: أَيْشٍ كان. قال: يأمرني أن أروى عن فلان وهو يتكلم في الناس، والمتكلم في الناس لا يخلو من خَلَّتَين: إما صادق، وإما كاذب، فإن كان صادقًا فهو مغتاب، وإن كان كاذبًا فهو بَهّات، ولا يحل أن أروي عن المغتاب ولا عن البهّات. وقال موسى بن إسماعيل: سمعت ابن المبارك يقول: حدثت سفيان الثوري بحديث، ثم جئتُه بعد ذلك فإذا هو يدلّسه عني، فلما رآني استحيا، فقال: نروي عنك. نروي عنك. وقال ابن المبارك: العَدْل مَنْ رضیه أهل العلم وكتبوا عنه حديثه، فهو عدل جائز الشهادة . وقال محمد بن مُعتمِر: قلت لأبي: من فقيه العرب؟ قال: سفيان الثوري. فلما مات (٤) سفيان قلت له: من فقيه العرب؟ قال: عبد الله بن المبارك. وقال ابن المبارك: لو علمت أن الصلاة أفضل من الحديث ما حدثتكم. ولما قدم الرَّيّ دَسُّوا له أهل الري صبيًا فقال: يا أبا عبد الرحمن! ما تقول فيمن (١) من هامش الأصل. (٢) في المطبوع: ((وكان في كلامه قال، قال: )). (٣) في المطبوع: أحمد بن حنبل، وهو تحريف؛ فإن أحمد لم يسمع من ابن المبارك كما في المجروحين (٢/ ١٢) لابن حبان، بل لم يره - كما في تهذيب الكمال (١ / ٤٤٦) للمزي. (٤) في الأصل: ((فلمات)). وهذا تعثر من قلم الشيخ رحمه الله تعالى. ٧٨ مقدمة المؤلف يقول: ((قَتل عليّ بن أبي طالب المؤمنين))؟ فقال ابن المبارك: ما أدري ما أقول في هذا قتل طلحة والزبير المؤمنين! ما أدري يا أهل الري أصغاركم شَرٌّ أم كباركم؟! وجرير بن عبد الحميد (١) قال بَهْزُ بن أسد: ما جلستُ إلى شيخ قط أذكى قلبًا من جرير، كأنه غلام ابن أربع عشرة. قيل: ولا شعبة؟ قال: ولا شعبة ! والفَضْل بن موسى السِّينَاني (٢) ذُكر عند ابن مَعين حديث (( كان رسول الله وَ ل يلاحظ في الصلاة [ يمينًا وشمالاً لا يلوي عُنْقه خلف ظهره ] (٣)، فقال أبو خيثمة: إن هذا حدیث یرویه وکیع مرسل. فقال له يحيى: تدرى عمن يحدثك؟ عن أمير المؤمنين الفضل بن موسى! وقال أبو نُعيم: الفضل بن موسى أثبت من ابن المبارك. وطبقة أخرى بعد تابع التابعين، منهم: وكيع بن الجراح (٤) قال ابن مَعِين: من فَضّل [عبد الرحمن ] (٣) بن مهدي على وكيع فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وقال: ما رأيت أحفظ من وكيع. وقال عبد الرزاق: رأيت الثوري وابن عيينة ومعمرًا ومالكًا .. ورأيت ورأيت، فما رأت عيناي قط مثل وکیع. وقال وكيع: ويل للشيخ إذا استضعفوه أصحاب الحديث. (١) النبلاء (٩/٩)، وتهذيب الكمال (٤/ ٥٤٠). (٢) النبلاء (١٠٣/٩)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٢٥٤). (٣) من هامش الأصل. (٤) النبلاء (٩/ ١٤٠)، وتهذيب الكمال (٣٠/ ٤٦٢). ٧٩ مقدمة المؤلف ومات سنة ٩٦ (١) عن ٦٦ سنة. [١٦ / أ] وعبد الرحمن بن / مَهْدي (٢) قيل له: كيف تعرف الصواب من الكذب ؟ قال: كما يعرف الطبيبُ المجنونَ. وقيل له: إنك تقول: هذا صحيح، وهذا لم يثبت. فعمن تقول ذلك؟ فقال: أرأيتَ لو أتيت الناقد فأريته دراهمك، فقال: هذا جيد، وهذا سَتَّوق (٣). أكنت تسأل عمن ذلك أو كنت تسلم الأمر إليه؟ قال: لا، بل كنت أسلم إليه. قال: فهذا كذلك، لطول المجالسة والمناظرة والخُبْر به . وقال علي بن المديني: أعلم الناس بالحديث ابن مهدي. وقال أحمد: إمام. وقال ابن المديني: لو حُلِّفْتُ بين الركن والمقام لحلفتُ أني لم أر أحدًا أعلم من عبد الرحمن بن مهدي. وقال: أتيت عبد الرحمن، فقلت له: أُخرِجْ إليَّ صحيفة ابن المبارك عن مَعْمَر عن هَمَّام، فأخرجها، فقلت: ادفعها إليّ. فقال: دعني حتى أملي عليك ما تحتاج إليه منها، فأملى عليَّ أربعة أحاديث، ثم دفعها إليّ فلم يكن فيها شيء غير الأربعة. وقال عبد الرحمن: اتقوا هؤلاء الشيوخ، واتقوا شيوخ أبي عامر العَقَدي المدنيين. وقال: أربعة أمْرُهم في الحديث واحد: جَرير، والثَّقَفي، ومُعتَمِر، وعبد الأعلى يحدثون من كتب الناس، ولا يحفظون. وقال بُندَار: ضرب عبد الرحمن على نَيِّف وثمانين شيخًا حدّث عنهم الثوري. وقال عبد الرحمن: أخطأ وكيع في أربعمائة حديث. ومات عبد الرحمن سنة ٧٨ (٤)، وأتى عليه ٦٣ . (١) كذا بالأصل: (٩٦). وهو يقصد بعد المائة كما في التهذيب (٤٨٤/٣٠) وغيره. (٢) النبلاء (٩/ ١٩٢)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٤٣٠). (٣) سُتَّوق: بفتح السين وضمها زَيْف بَهْرَج. ( قاموس ). (٤) كذا بالأصل والمطبوع، وقال ابن سعد وابن المديني وغير واحد (١٩٨). انظر تاريخ بغداد (١٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، وتهذيب التهذيب (٢٨١/٦). ٨٠ مقدمة المؤلف وسُفيان الرَّأْس (١) قال خَلَف الْمُخَرِّمِي: كنا عند وكيع وعنده سفيان الرأس، فجعل يسأله عن أحاديث، فقال له: منصور عن إبراهيم: لا يشرب الخمر؛ فإنه لا يزيد إلا عطشا. فقال له وكيع: اجعل مكان إبراهيم مكحولاً، ومكان منصور بُرْدًا، فقال سفيان: فِعلي هذا الشيوخكم المغفّلين !. والمُظَفَّر بن مُدْرِك أبو كامل (٢) قال ابن معين: كان رجلاً صالحًا، وقَلّ مَنْ يشبهه، وكنت آخذ عنه هذا الشأن. والشَّافعي محمد بن إدريس (٣) قال ابن هشام النَّحْوي: طالت مجالستنا مع الشافعي، فما سمعت منه لحنةً قط، ولا كلمة غيرها أحسن منها. وقال إسحاق بن راهُويه: قال لي أحمد بن حنبل: تعال حتى أُرِيَك رجلاً لم تر عيناك مثلَه: فجاء فأقامني على الشافعي. وقال (٤): الشافعي إمام. [١٦/ب] وقال يونس بن عبد الأعلى: ألفاظ الشافعي / (كأنها) (٥) سكر. وقال الجاحظ: نظرت في كتب هؤلاء النَّبَغَة الذين نبغوا، فلم أر أحسن تأليفًا من المُطَّلِبِي كان فوه (٦) نَظَمِ دُرًا إلى دُرّ. وقال [بحر بن نصر: أملى علينا] (٧) الشافعي: مَنْ عُرف من أهل العراق، ومن (١) ميزان الاعتدال (٢/ ١٦٩)، ولسان الميزان (٥٢/٣)، ونزهة الألباب (رقم ١٢٦٢) وغيرها. (٢) النبلاء (١٠/ ١٢٤)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٩٨). (٣) النبلاء (٥/١٠)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٣٥٥). (٤) القائل: هو إسحاق. (٥) في المطبوع: كلها. (٦) في المطبوع: كأن فوه. ولذا اعتبرها مصححه لحنا. (٧) من هامش الأصل.