النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ مقدمة المؤلف باب وزْر (الكاذب)(١) على رسول الله وَل﴿ إذا أضل به الناس، وشدة عقوبة من يكذب عليه فيحل الحرام ويحرّم الحلال خرّج من طريق هشام بن عمار، نا محمد بن عيسى بن سُميع، نا محمد بن أبي الزُّعَيْزِعَة، قال: سمعت نافعًا يقول: قال ابن عمر: قال رسول الله ◌َّله: ((من انتفى من والديه، أو أرى عينيه ما لم تر فليتبوأ مقعده من النار)). قال عبد الله: فلبثنا بذلك زمانًا نخاف الزيادة في الحديث إذ قال النبي وَّه: ((تحدثوا عني ولا حرج، فإنما أنتم في ذلك كما قلت لكم في بني إسرائيل تحدثوا عنهم ولا حرج، فإنكم لن تبلغوا ما كانوا فيه من خير ولا شر، ألا ومن قال عليّ كذبًا ليضل به الناس بغير علم فإنه بين عيني جهنم يوم/ القيامة، وما قال من حسنة فالله ورسوله يأمران بها، قال: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ (٢) [النحل: ٩٠] [١/٣] وعن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((مَن كذب عليّ متعمدًا ليحل حرامًا، أو يحرم حلالاً، أو يضل به الناس بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)) (٣). باب أعظم الكذب هو الكذب على رسول الله واله والكذب علیه لیس کالكذب على غيره، وأن الكاذب علیه لا یریح ريح الجنة، وأن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ومن طريق سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إنَّ كَذِبًا عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)). [وهذا لا أعلم رواه غير صدقة بن المُثَنَّى (النَّخعي (٤))](٥) وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ من أَفْرَى الفِرَى (أنْ (١) في المطبوع: ((الكذب)). (٢) حديث منكر. في إسناده ((محمد بن أبي الزعيزعة)) وهو منكر الحديث جدًا، وقد ضعفه الحافظ ابن عدي هنا (رقم ١٦٧٩) وآخر الحديث ((وما قال من حسنة .... )) ظاهر النكارة جدًا. (٣) إسناده ضعيف بهذا اللفظ. فى إسناده بقية والأعمش مدلسان ولم يُصَرِّحا بالتحديث، وشيخ بقية ((محمد الكوفي)»، لم أعرفه. والذي ندين به أن الكذب على النبي وَِّ مُحرَّم على الإطلاق. (٤) غير موجود بالمطبوع، وهذه الزيادة صواب. (٥) من هامش الأصل. ٤٢ مقدمة المؤلف أُقُوَّل)(١) ما لم أقل، وأن يُريَ الإنسان عينيه ما لم تر، وأن يدَّعي إلى غير أبيه)). ومن طریق إسماعيل بن عیَّاش ثني عبد الرحمن بن مُحیریز، عن أبيه، عن أوس ابن أوس، قال: قال رسول الله وَليه: ((من كذب على نبيه، أو على عينيه، أو على والديه فإنه لا يريح رائحة الجنة)). وعن مُقاتل (بن سُليمان)(٢)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّيه: ((من أحدث حدثًا، أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وعلى من كذب عليّ (متعمدًا)(٣)) وهذا لا يرويه عن ابن سيرين غير مقاتل صاحب التفسير، وهو ضعيف. باب اتقاء حديث النبي ◌ٍَّ إلا ما يتيقَّنه [ويعلمه ويعرفه](٤) عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((اتقوا الحديث عليّ إلا ما قد علمتم، فإنه من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)). [٣/ب] وعن عمرو بن الحارث: أن يحيى بن مَيمون حدثه: أن وداعة (الحَمْدي)(٥) حدثه: أنه كان بجنب مالك بن عُبَادة (أبو موسى) (٦) الغافقي - وعقبة بن عامر يقص: قال النبي وَّ. فقال مالك: إن صاحبكم (عاقل)(٧) أو هالك، إن النبي ◌َّ عهد إلينا في / حجة الوداع فقال: (( عليكم بالقرآن، فإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئًا فليحدثُ به، ومن افترى عليّ كذبًا فليتبوأ بيتًا أو مقعدًا من جهنم)) لا أدري أيهما قال. هذا يرويه عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون، عن وداعة (الحَمْدي)(٨). وعن أبي هريرة عن النبي وَّل قال: ((إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه (١) في المطبوع: أن يقول. (٢) غير مذكور في الكامل المطبوع. (٣) في المطبوع: ((معتمدً))، وأظنه خطأ مطبعيًا. (٤) من هامش الأصل. (٥) في الأصل المخطوط والمطبوع: ((الجمدي))، والتصويب من تكملة الإكمال (١٥٧/٢) وغيره. (٦) في المطبوع: ((وأبو موسى)) وهو تصحيف؛ حيث إن (أبو موسى)) كنية مالك بن عبادة كما في أسد الغابة (٥/ ٣٠) وغيره. (٧) كذا في المخطوط، وهو الموافق لسياق الحديث، ويؤيده رواية أحمد (٣٣٤/٤) بلفظ :... لحافظ أو هالك)) و وقع في المطبوع والإصابة (١٨٨/٤): ((غافل أو هالك)). (٨) في المخطوط: ((الجمدى)) وتقدم الكلام عليه قريبًا . ٤٣ مقدمة المؤلف فصدقوا به، وإذا حدثتم عني حديثًا تنكرونه ولا تعرفونه فلا تصدقوا به)). باب تحريم الكذب على رسول الله وليد وأن الذي يروي عنه کذبًا هو أحدهما، وإن كان الكاذب فيه غيره. خرّج من رواية (عزة بنت)(١) أبي قُرصافة عن أبيها، قال: قال النبي وَّ: ((حدثوا عني بما تسمعون، ولا يحل لرجل أن يكذب عليّ، فمن كذب عليّ أو على غير ما قلت بُنِيَ له بيت في جهنم يَرَتَعُ فيه)). هذا الحديث لا يُروى إلا عن أبي قُرصافة، واسمه جَنْدَرة بن خَيْشَنَة بهذا الطريق. ومن طريق شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن سَمُرَة، قال: قال رسول الله وَلّ: ((من روى عني حديثًا [وهو يرى أنه](٢) كذب فهو أحد الكاذبَيْن)). باب مَن شَدَّد من الصحابة في الرواية عنه فَرَقًا من الكذب فيه وقال: كبرنا ونسينا. ومن قال: لأن يخر من السماء أحب إليه من (أن)(٣) يكذب عليه قال ابن أبي ليلى: كنا إذا أتينا زيد بن أَرْقم فقلنا له: حدثنا عن رسول الله. يقول: إنا قد کبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله شدید. وقال السائب بن يزيد: صحبت عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، والمقداد بن الأسود فلم أسمع أحدًا منهم يتحدث عن رسول الله وَ الر، إلا أني سمعت طلحة يتحدث عن يوم أحد. وقال عليّ رضي الله عنه: إذا حدثتكم بالحديث عن رسول الله، فوالله لأن أخر من السماء أحب إليّ من (أن)(٣) أكذب عليه. وذُكر عليّ بن المديني عند ابن مَعين، فقال بعض مَن عنده: يكذب. فغضب يحيى، وقال: لأن يخر عليّ من السماء إلى الأرض فتخطفه (الرماح) (٤) بأسنتها أحب (١) في المخطوط: ((عروة بن))، وهو تصحيف، والتصويب من ((المطبوع)) وثقات ابن حبان (٢٨٩/٥). (٢) من هامش الأصل. (٣) من المطبوع. (٤) في ((المطبوع)): ((الرياح))، وقال المحقق: ولعل الصواب ((الرماح)). ٤٤ مقدمة المؤلف [١/٤] إليه من أن/ يكذب في حديث رسول الله وعَ ظله . باب من كان إذا حدث فزع، وقال: « أو كما قال)). وإنکار مَن أنکر منهم على من أکثر من الرواية عنه روى حمَّاد بن زيد، عن ابن عَون، عن محمد، قال: كان أنس قليل الحديث عن رسول الله وَله، فكان إذا حدث ففزع منه (١) قال: أو كما قال رسول الله وَظله. وقال عمرو بن مَيْمون الأَوْدِي: كنت آتي ابن مسعود كُلَّ خميس، فإذا قال: سمعت رسول الله. انتفخت أوداجه، ثم قال: أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريبًا من ذلك، أو شبيهًا بذلك، أو كما قال. وقال مالك بن أنس: ما كان من الحديث عن غير رسول الله وَّ فلا بأس أنْ يُؤْتَى به على المعنى، وما كان عن رسول الله فيؤتى اللفظ كما قال. وقال أبو هريرة: لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم بشيء، ثم تلا ﴿ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ... ﴾ [البقرة: ١٥٩] إلى آخر الآية. وقال: (تحفظت)(٢) عن رسول الله وَله وعائين، فأما أحدهما فبثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا (البُلعوم)(٣) . وقال: إن الناس قالوا: قد أكثر أبو هريرة من الحديث عن رسول الله، وإني كنت ألزم رسول الله وَّ لِشِبَعِ بطني، قال: فلقيت رجلاً فقلت له: بأي سورة قرأ رسول الله البارحة في العتَمة؟ قال: لا أدري! قال فقلت: ألم تشهدها؟ قال: بلى! قال: فقلت: ولكني أدري! قرأ رسول الله وَحلوه بسورة كذا وكذا. وقال عُروة عن عائشة: ألا أعجبك، أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله يُسْمِعني ذلك، وكنت أُسبِّحُ(٤)، فقام قبل أن أقضي سُبحتي، ولو أدركته لرددتُ عليه؛ إن رسول الله وَّ لم يكن يَسْرُدُ الحديث كسردِكم. (١) كذا في المخطوط والمطبوع، ووقع في المحدث الفاصل (رقم ٧٣٦) وابن ماجه (٢٤): ففرغ منه. (٢) فيّ المطبوع: حفظت. (٣) في المطبوع: الحُلْقوم. (٤) أي أصلي السبحة (النافلة). ٤٥ مقدمة المؤلف وقال أبو هريرة: ليس أحدٌ من أصحاب محمد عليه السلام أكثر عنه حديثًا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب، وكنت لا أكتب. وكان إذا مر بالسوق قال: أيها الناس! من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا [٤/ ب] أبو هريرة، أيها الناس! إني سمعت رسول/ الله وَّلويقول: ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) فدعوا أبو هريرة يتبوأ مقعده من النار إن كان هو كذب على رسول الله . باب کتابة الحدیث وتدوينه وحفظه عند قصر الإسناد خرّج من طريق سُفيان بن عُبَيْنَة، عن عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: استأذنا النبي ◌َّ أن نكتب ما سمعنا، فلم يأذن لنا. وقال أبو نَضْرة: قلت لأبي سعيد: ألا تكتّبنا فإنا لا نحفظ؟! قال: لا، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا عن رسول الله وَليته. وقال هشام بن حَسَّان: ما كتبت حديثًا قط إلا حديثًا واحدًا أملاه عليّ ابنُ سيرين، فقال: إذا حفظته فامْحُه! وقال مجاهد عن عبد الله بن (عمرو) (١) كان عند رسول الله وَ له ناس من أصحابه، وأنا معهم وأنا أصغر القوم، فقال النبي ◌ٍَّ: ((من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار))، فلما خرج القوم قلت لهم: كيف تحدثون عن رسول الله وقد سمعتم ما قال، وأنتم تنهمكون في الحديث عن رسول الله وَ له؟! قال: فضحكوا، وقالوا: يا ابن أخينا إن كل ما سمعنا منه فهو عندنا في كتاب! وقال بَقِيَّة: نا ابن ثوبان، ثني أبو مُدْرك، حدثني عباية بن رافع بن خديج، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء فنكتبها؟ قال: اكتبوها ولا حرج(٢). وقال أبو هريرة: لم يكن أحد أكثر حديثًا مني إلا عبد الله بن عمرو؛ لأنه كان يكتبه. وقال: قلت: يا رسول الله! إني (أتسمع)(٣) منك حديثًا كثيرًاً فأحب أن أحفظه. (١) في المطبوع: ((عبد الله بن عمر))، وما هنا هو الموافق لما في المحدث الفاصل (رقم ٣٦١)، وتقييد العلم (ص ٩٨)، ومجمع الزوائد(١/ ١٥١)، وقال الهيثمي: فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو متروك. (٢) في إسناده ((أبو مدرك))، قال الدارقطني: متروك - كما في الميزان (٤/ ٥٧١). (٣) في المطبوع: أسمع. ٤٦ مقدمة المؤلف فقال: رسول الله وَ له : استعن بيمينك. وكان أنس بن مالك إذا حدث فأكثر الناس في الحديث جاء (بمجال)(١) له فألقاها إليهم، ثم قال: هذه أحاديث سمعتها وكتبتها من رسول الله بَّه [ثم عرضتها عليه!](٢) وكان واثلة بن الأسقع يملي على الناس الأحاديث، وهم يكتبونها بین یدیه. وقال عمارة بن القعقاع: قال لي إبراهيم النَّخعي: إذا حدثتني فحدثني عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير؛ فإنه حدثني مرة بحديث ثم سألته بعد ذلك بسنتين (فما اخرم)(٣)منه بحرف. وقال منصور: قلت لإبراهيم: ما لسالم/ بن أبي الجعد أتم حديثًا منك؟ قال: لأنه كان يكتب. [٥/أ] وقال أبو صخرة: رأيت حمادًا يكتب عند إبراهيم، يقول له: لا تكذب عليّ. وقال عبد الملك بن عمير: إني لأحدث بالحديث فما أدع منه حرفًا. وقال سفيان بن عيينة: قال لنا محمد بن عمرو: لا أحدثكم حتى تكتبوه، أخاف أن تكذبوا عليّ. وقال عبد الرزاق سمعت مَعْمراً يقول: اجتمعت أنا وشُعبة والثَّوْري وابن جُريج، فقدم علينا شيخ فأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر القلب، فما أخطأ إلا في موضعين، لم يكن الخطأ منا ولا منه، إنما كان الخطأ من فوق، فإذا جَنَّ اللیل ختمنا الكتاب فجعلناه تحت رؤسنا، وكان الكاتب شعبة، ونحن ننظر في الكتاب، وكان الرجل طلحة بن عمرو. باب من اختار قلَّة الحديث، وذَمَّ مَنْ أكثر منه. قال سفيان بن عيينة: دخلت على العُمَري يعني [الرجل العابد](٤) عبد الله بن (١) في المطبوع: ((بمجالس)) وهو تصحيف، وما هنا موافق لما في تقييد العلم (ص٩٥)، والنهاية في غريب الحديث (٢٨٩/١)، وقال ابن الأثير: هي جمع مجلة، يعني صحفًا ... )). (٢) من المطبوع، وهي تبين غرابة المتن، أما إسناده ففيه ((هبيرة بن عبد الرحمن)) وثقه ابن حبان فقط، والراوي عنه عتبة بن أبي حكيم صدوق يخطيء كثيرًا. (٣) في المطبوع (٢٣/١): ((فما أجزم)) وقد استشكله مصححه، وما هنا هو الموافق لما في تهذيب الكمال (٣٢٥/٣٣)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٠٠)، وبعض نسخ التاريخ الكبير (٢٤٤/٨) وفي بعضها: ((أخترم)). (٤) من هامش الأصل. ٤٧ مقدمة المؤلف عبد العزيز، قال: ما أحدٌ من الناس يدخل عليّ أحب إليّ منك، إلا أن فيك عَيْبًا! قلت: وما هو؟ قال: تحب الحديث! أما إنه ليس من زاد الموت !! وقال شُفَيّ بن ماتع الأصبحي: يفتح على هذه الأمة [خزائن](١) كل شيء حتى خزائن الحديث. وقال حَمَّاد عن أيوب: ما قل من الحديث كان خيرًا. وقال عَوْن عن عبد الله: ليس العلم من كثرة الحديث، ولكن العلم من (الخشية)(٢). وقال مالك: ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم نور يجعله الله في القلب. وقال ابن شُبْرُمَة: أقلل الرواية تفقَّه. وقال اللَّيث عن ربيعة: إن الخير ينقص، والشر يزيد، فلو كانت هذه الأحاديث من الخير نقصت كما ينقص الخير. وقال (رجاء بن جميل)(٣): سألت ربيعة عن حديث، فقال: علمت أني أروي! إني رأيت الرَّأَي أيسر عليّ تَبِعةٌ من الحديث. وقال عبد الرزاق: سمعت الثوري يقول: ما نعد طلبه ۔ یعني الحدیث - فضلاً، ولو كان خيرًا لنقص كما ينقص الخير. وقال الضَّحَّاك: يأتي على الناس زمان يكثرون فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف مُعلَّقًا يقع عليه الغبار. باب الكاذب یُکتب عند الله كذّابًا، أو یهدیه كذبه إلى الفجور، وما نُهىَ عن الكذب في الجِدّ والهزل، وإنّ الكذاب مخلاف/ لموعده [٥/ ب] روى شُعبة، عن سليمان ومنصور، عن أبي وائل، عن عبد الله: عن رسول الله وَاللّه قال: ((إن الرجل ليصدق ويتحرَّى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا، وإن الرجل لیکذب ویتحرّی الکذب حتی یکتب عند الله كذابًا». (١) من هامش الأصل. (٢) في المطبوع (٢٤/١): ((الحشمة))، وهو تصحيف. (٣) في المطبوع: ((رجاء بن حميد)). وما هنا هو الصواب كما في الجرح والتعديل (٥٠٢/٣) لابن أبي حاتم، والثقات (٣٠٦/٦) لابن حبان. ٤٨ مقدمة المؤلف ومن طريق قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله وَاليهٍ: عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البِرّ، والبِرّ يهدي إلى الجنة، [ ولا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقًا](١). وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابًا)). قال ابن عدي: وهذا عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس مرفوع غريب، لا أعلم یرویه غير عمرو بن ثابت عن إسماعيل. وقال زُهير: نا أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله، قال: الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. وإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وأنه يقال للكاذب: كذب وفجر. ويقال للصادق: صدق وبر، وإن محمدًا وَال* أنبأنا: أن الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابًا، ويصدق حتى يكتب صديقًا . وقال عبد الله: إن الكذب لا يصلح منه جِدٍّ ولا هزل، اقرؤا إن شئتم: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩] هل ترون في الكذب من رخصة لأحد؟ !. وقال: إياكم والروايا روايا الكذب، فإن الكذب لا يصلح بالجِدّ والهزل، ولا يعد أحدکم صِیّه ثم لا ینجز له. وقيل لأحمد بن حنبل: كيف تعرف الكذابين؟ قال: بمواعيدهم! باب الكذاب [يكون](٢) مجانبًا للإيمان، و[أن](٣) الكذب يكون من مهانة النفس، وأن الظّريف لا يكذب ومن طريق بقيَّةً عن عمر بن موسى، عن القاسم، عن أبي أمامة: عن النبي وَل قال: ((إن الكذب بابٌ من أبواب النفاق، وإن آية النفاق أن يكون الرجل جَدِلاً خَصِمًا)(٤). وقال إسماعيل: عن قَيس، عن أبي بكر: (٣٫٢٫١) من هامش الأصل. (٤) قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (١٣٤/٣) - بعد عزوه للكامل - بسند ضعيف، وفيه عمر بن موسى الوجیھي ضعيف جدًا. ٤٩ مقدمة المؤلف سمعتُ النبي عليه السلام يقول: ((الكذبُ مجانبٌ للإيمان)). قال ابن عدي: لا أعلم رَفعه - عن إسماعيل بن أبي خالد - غير (ابن أبي غَنِيَّةٍ)(١) وجعفر الأحمر. [٦/أ] وقال الأعمش: عن أبي إسحاق، عن مُصعب بن سعد عن أبيه: عن النبي ◌َّ، قال: ((/ يُطبع ابن آدم على كل شيء إلا الخيانة والكذب)). هذا غريب عن الأعمش، لا أعلمه رواه عنه غير علي بن هاشم (٢)، ولا عن عليّ غير داود بن رُشَيْد(٣). وقال بقية: حدثني طلحة القرشي، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَّل: ((إن المؤمن ليطبع على كل خلال شَتى: على الجود والبخل وحُسن الخلق، ولا يطبع المؤمن على الكذب، ولا يكون المؤمن كذابًا)). يرويه عن بقية: طلحة بن زيد أبو مِسْكِين الرَّقِي، وهو ضعيف. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أَوْفَى، عن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إنّ في المعاريض لَمَنْدُوحَةً (٤) عن الكذب)). وقال محمد بن كعب القرظي: (( لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه عليه)). وقال محمد بن سيرين: الكلام أوسع مِن أن يكذِبَ ظريفٌ. باب الَّدْليس من الكذب، والتلقين هو الذي يُكذَب فيه قال [(ابن المبارك)(٥) وشعبة](٦) وحَمَّاد بن زيد: التدليس كذب. وقال أبو أسامة: خَرَّب الله بيوت المُدَلسين، ما هم عندي إلا كذابين. وقال الشافعي: قال شُعبة: التدليس أخو الكذب. وقال شُعبة: والله لأن أزني أحبّ إليّ من أن أُدَلِس. (١) فى المطبوع: ((ابن أبي عتبة))، وترجم له في الحاشية: محمد بن عبيد بن عتبة ... ، وهذا غير صواب، والصواب ما هنا، وهو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنِيَّة. وانظر تهذيب الكمال (٤٤٦/٣١). (٢) صدوق يتشيع. (التقريب). (٣) ثقة. (التقريب). (٤) سَعة وفُسحة. (الوسيط). (٥) في المطبوع: عن ابن المبارك عن عوف. (٦) من هامش الأصل. ٥٠ مقدمة المؤلف وقال يزيد بن هارون: ما دلست إلا حديثًا واحدًا عن عوف، فما بُورِكَ لي فيه. وقال مِسْعَر التدليس من دناءة الأخلاق. وسُئل ابن مَعين عن التدليس فكرهه وعابه. قيل له: فيكون المدلس حجة فيما روی؟ قال: لا یکون حجة فيما دلس. وقال شعبة: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خَلُّ وبَقْل. وقال أبو عاصم النَّبِيل: أقل حالات المدلس عندي أنه يدخل في حديث النبي وَّهُ: ((المتشبع بما لم يُعْط كلابس ثَوبَيْ زُور)). وقال أبو الأسود الدِّيلي: إذا سرَّك أن يكذب صاحبك فلقِّنْه. وقال قتادة: إذا أردت أن يكذبك (صاحبك)(١) فلقنه. وقال ابن سيرين: إذا أردت أن أكذب لك فلقني. وقال ابن أبي مليكة: إذا سرك أن يكذب العالم فلقنه. وقال حماد بن زيد: لقنت سلمة بن علقمة حديثًا فحدثني به، ثم رجع عنه، [٦/ ب] فقال: / إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه. باب كل الكذب يُكتب على ابن آدم، واللسان الكاذب من أعظم الخطايا، ومن أكبر الخيانة أن تحدث أخاك بحديث هو لك مُصدِّقٌ وأنت له كاذب. روى شهر بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله وَلهم يخطب وهو يقول: ((يا أيها الناس! ما يحملكم أن تتايعوا في الكذب كما يتتابع الفَراش في النار، كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال: رجل كذب (امرأته)(٢) ليرضيها، أو رجل كذب بين (امرأين)(٣) يصلح بينهما، أو رجل كذب في خدعة حرب)) . اختلفوا فیه علی شهر. وقال ابن عباس: كان من خطبة رسول الله وَّجله: ((إن أعظم الخطيئة عند الله (١) في المطبوع: صاحبه. (٢) في المطبوع: في امرأته. (٣) في المطبوع: امرأتين. وهو تصحيف أو خطأ مطبعي. ٥١ مقدمة المؤلف اللسان الكاذب)). وقال أبو أمامة: إن الكذب يذهبه الوضوء والصلاة، ولكن الكذب من كذب على الله ورسوله. وقال نصر بن عمرو: قلت الأصمعي: كم تحفظ من كلام العرب في الكذب؟ قال: قلت لأعرابي: ما حملك [على الكذب](١)؟ قال: لو ذقت حلاوته ما نَسيته! وقال النواس بن سمعان: قال رسول الله وَله: ((كُبُرَت خيانةً أن تحدث أخاك حديثًا هو لك مصدق، وأنت له كاذب)). باب طلب الغريب علامة الكذب، والجراح (٢) في الكتاب علامة الصدق، وأن آفة الكذب النسيان قال أبو يوسف: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب غريب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكمياء أفلس. وقال أحمد: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء . وقال أبو نُعيم: إذا كان الكتاب (مشجوجًا)(٣) كان من علامة الصدق. وقال: يدلك على صحة الكتاب وجَوْدة السماع كثرة الجراح(٢) فيه. وقال القاسم بن محمد: أعاننا الله على الكذابين بالنسيان. وقال حَمَّد بن زيد: عن عبد الله بن المختار: [نكد] (٤) العلم الكذب، وآفته النسيان، وإضاعته أن يحدث به من ليس له بأهل. وقال رُؤْبَة بن العجَّاج: إن للعلم آفة ونكدًا وهُجْنَة: فآفته النسيان، ونكده الكذب فيه، وهُجْنَتُه نَشْره عند غير أهله. وقال (عثمان بن سعيد الزَّيات)(٥): حدثني محمد بن عبد/ الله أبو رجاء الحبطي [٧/ ١] (١) بياض بالأصل، والاستدراك من المطبوع. (٢) في المطبوع: ((الحراج)، وهو تصحيف. (٣) في المطبوع: ((مسجوحا))، وفي الجامع (٢٧٩/١) للخطيب: مُسَحّجا. (٤) في المخطوط: ((آفة)) ثم ضرب عليه وكتب في الهامش ((نكد))، وهي كذلك في جامع بيان العلم (١٠٨/١) - وإن كانت كتبت فيه (نكر)). ووقع في المطبوع من الكامل: ((آفة)). (٥) في المخطوط: ((الدارمي))، وهو خطأ، والمثبت من المطبوع، وهو موافق لما في مسند الشهاب (رقم ٧٤) = ٥٢ مقدمة المؤلف من أهل تُستر، نا شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن عليّ: سمعت رسول الله وَله يقول: آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان ... )) في حدیث ذكره. ورواه عن (عثمان بن سعيد الزيات)(١): أبو كريب. وقال ابن أبي ليلى: إذا كنت كذابًا فكن ذاكرًا. باب ما يفشو آخر الزمان من الكذابين على رسول الله چ، وما یتوقع من ظهور الشیاطین للناس فيحدثون ويفتنون. خرّج من طريق أبي هريرة: قال رسول الله وَّ: (يكون في آخر الزمان دَجالون كذابون، يحدثونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا یضلوكم ولا يفتنوكم)». وقال أبو العالية: لا تقوم الساعة حتى يمشي إبليس في الطرق والأسواق، فيقول: حدثني فلان عن فلان عن نبي الله بكذا وكذا! ورواه أيضًا ابن عدي مرفوعًا (٢). وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: توشك الشياطين التي أوثقها سُليمان في البحر تظهر حتى تقرأ القرآن مع الناس في المساجد. ورفعه محمد بن خالد عن أبيه، عن لَيث بن أبي سُليم، عن (طاوس)(٣)، عن عبد الله(٤). وقال معاذ بن معاذ: نا الأغضف عمرو بن الوليد، قال: قلت لعَبَّاد بن منصور: مَنْ حدثك أنّ أُبَيّ بن كعب رد على ابن مسعود [ حديثه](٥) في القَدَر؟ فقال: حدثني = ومعجم الطبراني الكبير (٣/ رقم ٢٦٨٨). وسبب الخطأ أن المختصر - رحمه الله - ظن أن ((عثمان بن سعيد)) هو الدارمي، فكأنه لم يلحظ ((الزيات))، فسبحان من لا يسهو. وفي إسناد الحديث الحارث الأعور ضعيف، وكذّبه الشّعبي. (١) راجع الهامش السابق. (٢) في سنده أبو أيوب - مقلاص - لم يوثقه غير ابن حبان، وفيه أيضًا سويد بن سعيد وفيه كلام. (٣) في المخطوط: ((ابن طاوس))، وهو خطأ فليث يروي عن طاوس وهو كذلك في المطبوع والفقيه والمتفقه (٢/ ١٥٣) واللآلئ المصنوعة (٢٥٠/١). (٤) الصواب وقف الحديث كما رواه مسلم في المقدمة (١٢/١) بإسناد صحيح. (٥) من هامش الأصل. ٥٣ مقدمة المؤلف به رجل لا أعرفه. قال: فأنا أعرفه! قال: من هو؟ قلت: الشيطان !!. وقال عيسى بن أبي فاطمة الرَّازي: كنت عند رجل في المسجد الحرام أكتب عنه، فقال الشيخ: نا الشَّيباني. فقال رجل: حدثني الشيباني فقال: عن الشعبي. فقال: عن الحارث. فقال: قد والله رأيت الحارث وسمعت منه. قال عن عليّ. قال: قد والله رأيت عليّا، وشهدت معه صفّين! فلما رأيت ذلك قرأت («آية الكرسي)»، فلما قلت: ولا يؤده حفظهما .. ﴾ التفت فلم أر شيئًا !. وقال سفيان الثوري: أخبرني رجل كان يرى الجنَّ أنه رأى شيطانًا في مسجد مِنى يحدث الناس عن رسول الله وَّه! والناس يكتبون !!. وقال/ شُعبة: إذا حدّث المحدث ولم (تر) (١) وجهه فلا تصدقه، لعله شيطان قد [٧/ ب] تصور في صورته يقول: نا و أنا. ذکر من استجاز تكذیب من تبین له كذبه من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم فمن الصحابة رضي الله عنهم : عمر بن الخطاب رضي الله عنه(٢). قال (أبو مجْلَز)(٣). قرأ أُبَيُّ: ﴿مِنَ الذين استحق عليهم الأوليان﴾ [المائدة: ١٠٧] فقال له عمر: كذبتَ! فقال له: أنت أكذب! فقيل له: تُكذّب أمير المؤمنين. فقال: أنا اشد تعظيمًا لأمير المؤمنين منك. فقال: إني كرهت أن أصدّق في تكذيب كتاب الله تعالى، أو أكذَّب في تصديق كتاب الله. فقال له عمر: صدقت. وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه(٤). قال عبد الله بن الحارث: اعتمرت مع عليّ في زمن عمر - أوفي زمن عثمان - (١) في المطبوع: (يسر))، وهو تصحيف أو خطأ مطبعي. (٢) انظر مصادر ترجمته في تهذيب الكمال (٣١٦/٢١). (٣) في المطبوع: ((أبو مخلد)). وهو تصحيف، وقد أورده السيوطي في الدر المنثور (٣٤٤/٢) عن أبي مجلز، وعزاه لابن عدي وعبد بن حُميد والطبري. (٤) انظر مصادر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٧٢). ٥٤ مقدمة المؤلف فدخل عليه نفر من أهل العراق، فقالوا: يا أبا الحسن! جئنا نسألك عن أمر (نحب)(١) أن تجيبنا عنه. قال: أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه أحدث الناس عهدًا برسول الله وَ لخلقه. قالوا: أجل؛ عن ذلك جئناك نسألك. قال: كذب! أحدث الناس عهدًاً برسول الله قُثَم بن العباس. وعبد الله بن عباس (٢) قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: إن نَوْفًا البكالِي يزعم أن موسى صاحب بني إسرائيل ليس صاحب الخضر. فقال: كذب عدو الله، حدثني أُبَيُّ بن كعب: أن رسول الله وَل قال: قام موسى خطيبًا في بني إسرائيل، فقيل له: يا نبي الله! هل في الناس أحد هو أعلم منك؟ ... فذكر الحديث. وقال طاوس: عن ابن عباس أنه قال لُبُشير بن كعب ـ وبشير يحدثه - : عد لحديث كذا وكذا، ثم قال: عد لحديث كذا وكذا. فقال له بشير: ما أدري عرفت حديثي كله وأنكرت ذا، أو أنكرت حديثي كله وعرفت ذا. قال ابن عباس: إنا كنا نحدث عن رسول الله وَّجله إذ لم يكذب عليه، فأما إذا ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه. وعبد الله بن سَلام(٣) [٢/٨] قال أبو هريرة: أتيت الطُّور فوجدت بها كعب/ الأحبار .. فذكره بطوله، فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له أني قلت لكعب: قال رسول الله وَله: ((في الجمعة ساعة لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه)). فقال: ذلك يومًا في كل سنة. فقال عبد الله بن سلام: كذب كعب .. ثم ذكره إلى آخره. (١) كذا في المخطوط وأسد الغابة (٣٩٢/٤)، وفي المطبوع: ((يجب))، ونبه المحقق على أنه خطأ. (٢) انظر مصادر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٣٣١/٣)، وتهذيب الكمال (١٥٤/١٥). (٣) النبلاء (٤١٣/٢)، وتهذيب الكمال (٧٤/١٥). ٥٥ مقدمة المؤلف وعبادة بن الصَّامت(١) قال مالك بسنده إلى ابن مُحيريز: أن رجلاً من بني كنانة لقي رجلاً من الأنصار يقال له («أبو محمد))، فسأله عن الوتر، فقال: إنه واجب. فقال الكناني: فلقيت عبادة ابن الصامت فذكرت [ذلك](٢) له. فقال: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله وَله يقول: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن کان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم یأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء رحمه)). وأنس بن مالك(٣) قال البخاري: نا مُسدّد، نا عبد الواحد، نا عاصم، قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت. فقال: [قد](٢) كان القنوت. [قلت: ](٤) قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قال: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت بعد [الركوع. فقال: كذب، إنما قنت رسول الله وَ لي بعد الركوع شهرًا ... فذكره](٥) وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها(٦) . روى ابن جريج عن زياد أن أبا نَهيك أخبره عن أبي الدَّرداء أنه خطب، فقال: من أدرك الصبح فلا وتر له. فذكر ذلك لعائشة، فقالت: كذب أبو الدرداء، كان النبي وَالر يصبح فيوتر. (١) النبلاء (٥/٢)، وتهذيب الكمال (١٨٣/١٤). (٢) من هامش الأصل. (٣) النبلاء (٣٩٥/٣)، وتهذيب الكمال (٣٥٣/٣). (٤) سقطت من المخطوط، واستدركناها من المطبوع، وبها يستقيم الكلام. (٥) بياض بالمخطوط بمقدار سطرين، والمثبت من المطبوع. (٦) النبلاء (١٣٥/٢)، وتهذيب الكمال (٢٢٧/٣٥). ٥٦ مقدمة المؤلف ومن التابعين : سعيد بن المُسَيّب(١) قال ابن عدي: ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي: نا محمد بن مُصَفَّى، نا أبو المُغيرة، عن الأوزاعي، نا عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ◌ُّ تزوج مَيمونة وهو مُحرم. قال: وقال سعيد بن المسيب: وَهِمَ ابن عباس وإن كانت خالته، ما تزوجها النبي وَّ إلا بعد ما أَحَلّ. [٨/ ب] وقال القاسم لسعيد بن المسيب: إن عطاء بن أبي رباح حدثني أن عطاء الخُراساني حدّثه في الرجل الذي أتى رسول الله وقد أفطر في رمضان، أنه أمره بعتق رقبة فقال: لا أجدها. قال: فاهْد جَزُورًا. قال: لا أجده. قال: فتصدق بعشرين صاعًا من تمر. فقال له سعيد: كَذَبك الخُرَاساني. وقال محمد بن عبد الله بن أبي مريم: بعت تمرًاً من التمارين سبعة آصُعُ بدِرْهم، فصار لي على رجل منهم، فوجدت عند بعضهم [تمرًا يبيعه أربعة آصع بدرهم] (٢) فسألت عكرمة، فقال: لا بأس عليك بأَخْذ أقل مما بعت. فلقيت سعيد بن المسيب فأخبرته، فقال: كذب عَبْدُ ابنِ عباس، ما بعتَ مما يُكَال فلا تأخذْ مما يُكال إلا التمر. فقلت: فإن فضل لي عنده الكسر. قال: فأعطه أنت الكسر وخذ منه الدرهم. فرجعت فإذا عكرمة يطلبني، فقال: إن الذي قلت لك هو حلال هو حرام. (٣) وسعيد بن جبير قال عبد الكَريم الجَزَري عن عِكْرمة أنه كره إجارة الأرض. فذكرت ذلك لسعيد ابن جبير، فقال: كذب عكرمة! سمعت ابن عباس يقول: إن ( أمثل ) (٤) ما أنتم عليه صانعون استئجار الأرض البيضاء سنة بسنة . وقال خُصَيف: سألت ابن جُبير عن الذي روى نافع عن ابن عمر في قوله ﴿ فَأتوا حرثكم أَنَّى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣] فقال: كذب نافع - أو قال: أخطأ. وكان يقال سعيد (١) النبلاء (٤/ ٢١٧)، وتهذيب الكمال (٦٦/١١). (٢) من هامش الأصل. (٣) النبلاء (٣٢١/٤)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٣٥٨). (٤) في المخطوط: (مثل))، والتصويب من المطبوع ومصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٨٧). - ٥٧ مقدمة المؤلف ابن جُبير جِهبذ العلماء. وعطاء بن أبي رَّح (١) قال فطْر بن خليفة: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: سبق الكتاب الخفّينِ. فقال: كذب عكرمة، سمعت ابن عباس يقول: لا بأس بمسح الخفين وإن دخلتَ الغائط. وكان يُنادَى في [الحاجٌ] (٢) زمان بني أمية: لا يفتي الناس إلا عطاءُ بن أبي رباح، فإن لم يكن عطاء فعبد الله بن أبي نَجيح. وعُرْوة بن الزُبير(٣) قال(٤): إني لأسمع الحديث فما يمنعني من ذِكرِه إلا كراهية أن يسمع سامع فيقتدي به، أسمعه من الرجل لا أثق به حدّثه عمَّنْ أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به [قد حَدَّث] (٥) عمَّنْ لا أثق به . وعبد الرحمن الأَعْرَج (٦) وأبو صالح ذَكْوَان (٧) / قالا: ليس أحدٌ يحدث على أبي هريرة إلا علمنا صادق هو أو كاذب. [١/٩] والحسن بن أبي الحسن البَصْري (٨) قال: إياكم ومَعْبَدَ [ الْجُهَنَي](٥) فإنه ضالّ مُضِلّ. (١) النبلاء (٧٨/٥)، وتهذيب الكمال (٦٩/٢٠). (٢) من هامش الأصل. (٣) النبلاء (٤/ ٤٢١)، وتهذيب الكمال (١١/٢٠). (٤) القائل هو عروة. (٥) من هامش الأصل. (٦) النبلاء (٥/ ٦٩)، وتهذيب الكمال (١٧ / ٤٦٧). (٧) النبلاء (٥/ ٣٦)، وتهذيب الكمال (٥١٣/٨). (٨) النبلاء (٤/ ٥٦٣)، وتهذيب الكمال (٦ /٩٥). ٥٨ مقدمة المؤلف ومحمد بن سيرين (١) قال الأعْمَش: عن الحسن وابن سيرين: لقد بقي من هذا العلم غُبَرَات(٢) في أوعية سوء. وقال الصَّلت أبو الأشعث: سألت محمد بن سيرين عن عكرمة، فقال: ما يسؤني أن يكون من أهل الجنة، ولكنه كذاب. وأنس بن سیرین (٣) قال حماد بن زيد: أتينا أنس بن سيرين، فلما رآنا قال: قد جاء اللقّاطون قد جاء اللقّاطون! يعني أصحاب الحديث. وأبو العالية فيروز (٤) بن مِهْرَان الرِّيَاحِي (٥) قال: كنتُ أرحل إلى الرجل مسيرةَ أيام فأتفقدُ صلاتَه، فإن أجده يحسنها ويقيمها أقمتُ عليه وكتبتُ عنه، وإن أجده يضيعها رحلتُ عنه، وقلت: هذا لغير الصلاة أضْيَع. وقال: أنتم أكثر صلاة وصيامًا ممن كان قبلكم، ولكن الكذب قد جرى على ألسنتكم. ومالك بن دينار (٦) قال: اقبل شهادة أصحاب الحديث في كل شيء، وقال: شهادة القُرَّاء (بعضهم على بعض ) (٧)، فإنهم أشد تحاسدًا من التيوس، تشد الشاة الصارف ثم يُسَرَّح عليها (١) النبلاء (٤/ ٦٠٦)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٣٤٤). (٢) في المطبوع: ((عبرات)): وهو تصحيف. (٣) النبلاء (٤/ ٦٢٢)، وتهذيب الكمال (٣/ ٣٤٦). (٤) كذا في المخطوط ومخطوط المطبوع، وهو صواب وإن كان خلاف الأشهر (رُفيع)، وانظر ترجمته هنا (٦٧٩). (٥) النبلاء (٤ / ٢٠٧)، وتهذيب الكمال (٩/ ٢١٤). (٦) النبلاء (٣٦٢/٥)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ١٣٥). (٧) كذا في الأصل، وفي المطبوع (( ... ما خلت خلف بعضهم بعض))، وفي الحلية (٢/ ٣٧٨): ((تجوز = ٥٩ مقدمة المؤلف الفَحل، فيثب (١) هذا من ها هنا، وهذا من ها هنا. والشَّعْبِي (٢) قال مغيرة: ذكروا قَتَادة عند الشَّعبي، فقال: ذاك حاطِبُ لَيْل. إبراهيم (٣) أو مَسْرُوق (٤) روى الأوزاعي عن عَبدة عن إبراهيم أو مسروق، قال: كنا نتحدث قبل أن تُلَطَّخ الأحاديث . والرَّبِيع بن خُثَيم أبو يزيد (٥) قال: إنَّ من الحديث حديثًا له ظُلْمَةٌ كظلمة الليل فتنكره، وإن من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار تعرفه. وحَمَّاد بن أبي سُليمان (٦). قال شُعبة: ذكرت هذا الحديث لحماد بن أبى سُليمان، فقلتُ: أتتهم زُبيدًا، أتتهم منصورًا، أتتهم الأعمش؟! كلهم حدثوني عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي وَله: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)). قال: لا أتهم هؤلاء، ولكني أتهم أبا وائل. = شهادة القراء في كل شيء إلا شهادة بعضهم على بعض .. وذكر نحوه مختصرًا)) والله أعلم. (١) في المطبوع: ((فيهب)). (٢) النبلاء (٤/ ٢٩٤)، وتهذيب الكمال (٢٨/١٤). (٣) النبلاء (٤/ ٥٢٠)، وتهذيب الكمال (٢/ ٢٣٣) وهو إبراهيم النَّخَعي. (٤) النبلاء (٤/ ٦٣)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٤٥١). (٥) النبلاء (٤/ ٢٥٨)، وتهذيب الكمال (٩/ ٧٠). (٦) النبلاء (٢٣١/٥)، وتهذيب الكمال (٧/ ٢٦٩). ٦٠ مقدمة المؤلف وسعد بن إبراهيم/ الزُّهْرِى (١) [٩/ ب] قال شُعبة: ما رأيت أحدًا أوقع في رجال المدينة من سعد بن إبراهيم، ما كنت أرفع له رجلاً إلا كَذّبه. والزُّهْري محمد بن مُسْلِمٍ (٢) قال: إن الحديث ليخرج من عندنا شِبْرًا، فيرجع من عندهم ذراعًا! يعني من أهل العراق. وكان إذا جاء الحديث لا يُعرف قال: (شرّق) (٣). وقال: ما هذه الأحاديث التي يأتونا بها ليست لها خُطُم ولا أزمَّة. يعني الإسناد. وقال النُّعمان بن راشد: قال لي الزُّهري: عمَّن حدثتني بحديث الجُنُب اغتسل فمات؟ قلتُ : عن رجل من أهل الكوفة! قال: أفسدتَّ، في حديث أهل الكوفة دَغَلٌ كثير. محله من العلم قال سفيان (عن)(٤) عمرو: ما رأيت أحدًا أنص للحديث من الزهري. وكان ابن شِهَاب يقول: ما استودعتُ قلبي شيئا قط فنسيته. وقال وُهَيب عن أيوب: ما رأيت أعلم من الزهري. قلت: ولا الحسن؟ قال: ما رأيت أعلم من الزهري. وقال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت أحدًا أحسن سَوقًا للحديث [إذا حدث ] (٥) من الزهري . وقال أحمد بن حنبل: الزهري أحسن الناس حديثًا وأجود الناس إسنادًا. وقال مالك: مات يوم مات الزهري وإن كتبه حملت على البغال ما لم يخرجها . (١) النبلاء (٥/ ٤١٨)، وتهذيب الكمال (٢٤٠/١٠). (٢) النبلاء (٥/ ٣٢٦)، وتهذيب الكمال (٢٦ / ٤١٩). (٣) في المطبوع: سرق، والمقصود بما في المخطوط نسبته لأهل المشرق - العراق -، والله أعلم. (٤) في الأصل: ((بن))، والمثبت من المطبوع وهو الموافق للنبلاء (٥/ ٣٣٤). (٥) من هامش الأصل.