النص المفهرس

صفحات 1-20

مُحْصَ الحَامِد
في الضُعَفَاءِ وَعَلَلِ الْحَدِيثِ
لابنعديٍّ
للإمامِّيَشِي الدين أحمدبن علي المقريزيّ
٧٦٦ - ٨٤٥ هـ
حقّقهُ وَعلّق عَليه
أيمنْ بِنْ عَارِف الدمشقيّ
تُنْشِوَرَامَكَتَبَة السَّنَةُ الفَهَّ لَهَاشِو ◌َ دِ

جميع الحقوق محفوظة للناشر
مكتَبة السّنة لصَاجَا شرف الدين محمد عبدالفتاح مجازى
الطبعَةُ الأوْ لَىَ لِمَكتبَةِ السُنَِّ بِالقَاهِرة
١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م
,٥٥٧
مُكتَبَةُ السُِّّـ
off
.3
(>
دَاز ◌َالشَّةِ لِلنشْرِوَالتَّوَزِعِوَالْطِعِوَالَنِ الْعَلِمِ وَضُرِ وَ سَِّ الِكِبُ،
القاهرة - ٨١ شارع البستان ( ناصية شارع الجمهورية ) ميدان عابدين
هاتف ٣٩٠٠٣١٨ - فاكس ٣٩٢٦٢٥٠ - ص.ب ١٢٨٩ القاهرة

بِشِاله ◌َلْزِ الرَّحْمُ
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلهَ إلا
الله، وأن محمداً عبده ورسوله أَالآ.
يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حَقَّ تُقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾، ﴿ یا أیھا
الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منهما زوجها وبَثَّ منهما رجالاً
کثیرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبا ﴾، ﴿ يا أيها
الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا ﴾.
أما بعد :
فإن من أعظم القُرب عند رب العالمين، ما أشار إليه حديث: ((من يرد الله به
خيرًا يُفقهه في الدين))، ولما كانت السنة موضحة للقرءان؛ فقد حَضَّ على حفظها
وتبليغها سيد الإنس والجان، فقال ◌َله: ((نَضَرَ الله امرءًا سمع مِنّا حديثًا فبَلَّغه
غيره .. ))(١)، وقال في خطبة حجة الوداع - وقد بلغت التواتر -: (( ألا هل بلَّغت؟))
قالوا: نعم. قال: ((فليبلغ الشاهد الغائب ... )) (٢). فامتثل أصحابه أَمْرَه، فنقلوا أَمْرَه
(١) صحيح: ورد عن جمع من الصحابة، وهذا اللفظ أخرجه أصحاب السنن وغيرهم عن زيد بن ثابت -
راجع صحيح الترغيب (٨٤)، والصحيحة (٤٠٤).
(٢) متواتر كما قال الحافظ ابن حجر وغيره، راجع لسان الميزان (٣/١)، ونظم المتناثر من الحديث المتواتر (٤).

..
٤
مقدمة التحقيق
وَزْجَرَه، ويقظته ونومه، وأكله وشربه .. حتى إتيانه أهله! ثم أتى من بعد الصحابة من
حمل الأمانة ونقلها إلى من بعده، لكن التابعون فمن بعدهم لم يكونوا في الدين
والحفظ سواء، و ﴿ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾، فبعضهم فيما تحملوا ونقلوا
أخطأوا، وبعضهم لذلك تعمدوا، فقَيَّض الله من الأمة طائفةً كثيرة، فتكلّموا في الرواة
على قصد النصيحة، ولم يُعَدَّ ذلك من الغيبة أو التَّقافي(١)، بل كان حتمًا عليهم على
سبيل الوجوب الكفائي (٢). وقد قال الحافظ أبو عبد الله الذهبى(٣): وقد ألف الحفاظ
مصنفات جمَّة في الجرح والتعديل، ما بين اختصار وتطويل، فأول من جُمع كلامه في
ذلك الإمام الذي قال فيه أحمد بن حنبل: ما رأيت بعينيّ مثل يحيى بن سعيد القَطّان،
وتكلّم في ذلك بعده تلامذته: يحيى بن معين وعليّ بن المديني وأحمد بن حنبل وعمرو
ابن علي الفلاَّس وأبو خَيْثَمة، وتلامذتهم: كأبي زُرعة وأبي حاتم والبخاري ومسلم
وأبي إسحاق الجُوزجَاني السعدي، وخلق من بعدهم مثل: النَّسائي وابن خُزيمة
والترمذي والدولابي والعُقيلي؛ وله مُصنَّف مفيد في معرفة الضعفاء. ولأبي حاتم بن
حبان كتاب كبير - عندي - في ذلك. ولأبي أحمد بن عَدِيّ كتاب الكامل؛ هو أكمل
الكتب وأجلها في ذلك، وكتاب أبي الفتح الأزدي، وكتاب أبي محمد بن أبي حاتم
في الجرح والتعديل، والضعفاء للدار قطني، والضعفاء للحاكم، وغير ذلك. وقد ذیَّل
ابن طاهر المقدسي على الكامل لابن عدي بكتاب - لم أره -، وصنف أبو الفرج بن
الجوزي کتابًا کبیرًا في ذلك كنت اختصرته أولاً، ثم ذیَلتُ علیه ذیل بعد ذيل اهـ.
قلت: فلمّا كان علم الجرح والتعديل بهذه الأهمية، وكتاب الكامل بهذه المنزلة
أحببت أن أخدمه وأساهم في نشره، لكن الكتاب قد طُبع ! فاتفق أنه وقعت لي
مخطوطة لمختصره للعلامة المقريزي، فأخذت بالقاعدة الفقهية (( ما لا يُدركُ كُلُّه لا
يُتركُ جُلُّه))، فأسأل الله أن يتقبل هذا العمل، ويعفو عما فيه من تقصير وزلل.
و کتبه
أبو معاذ أيمن بن عارف الدمشقي
(١) التقافى: البهتان. ( قاموس ).
(٢) مقتبس من مقدمة اللسان.
(٣) مقدمة ميزان الاعتدال (١/١).

مقدمة التحقيق
00400561006
3
ترجمة الحافظ ابن عدي
اسمه ونسبه و کنیته :
هو أبو أحمد، عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك بن القَطَّان، الجُرجَاني.
مولده :
ولد يوم السبت، غُرَّة ذي القعدة سنة ٢٧٧، وهي السنة التي مات فيها أبو حاتم الرازي (١).
نشأته العلمية :
نشأ بجُرجان، وكان أول سماعه بها في سنة ٩٠ - أي وهو ابن ١٣ سنة - فكتب
الحديث عن أحمد بن حفص السَّعدي وغيره، وبعد ٧ سنين بدأ في الرحلة. فرحل إلى
الحرمين والشام ومصر والعراق وخراسان والجبال .
قال ياقوت (٢): له رحلتان: أولاهما في سنة ٢٩٧، والثانية في سنة ٣٠٥.
بُهُلُول بن إسحاق التَّنُوخي، ومحمد بن عثمان بن أبي سُويَد، ومحمد بن يحيى
سمع من :
(*). مصادر ترجمته: تاريخ جرجان ص ٢٦٦، الإرشاد للخليلي (رقم ٦٨٦)، الأنساب (٣/ ٢٣٨)، معجم البلدان
(١٢١/٢)، تاريخ دمشق (٧٧١/٩ - خ) طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي (٣/ ١٣٤)، سير أعلام النبلاء
(١٦/ ١٥٤)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٠)، العبر (١٢١/٢)، البداية والنهاية (١١/ ٢٨٣)، طبقات الشافعية
للسبكي (٣/ ٣١٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١٤٢/١)، النجوم الزاهرة (١١١/٤)، شذرات
الذهب (٣/ ٥١)، معجم المؤلفين (٨٢/٦)، الأعلام (٤/ ١٠٣)، تاريخ التراث العربي (مج ١/ ٣٩٩/١).
(١) تاريخ جرجان ص ٢٦٦ .
(٢) معجم البلدان (٢ / ١٢١).

٦
مقدمة التحقيق
المَرْوَزي، وأنس بن السلم، وعبد الرحمن بن القاسم بن الرَّوَّاس الدِّمشقيين، وأبو
خليفة الجُمحِي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وعمران بن موسى بن مُجَاشِعٍ، والحسن
ابن محمد المَدِيني، والحسن بن الفرج الغُزِّي صاحب يحيى بن بكير، وجعفر بن
محمد الفِرْيَابِي، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي، والحسن بن سفيان النَّسَوي، وعَبْدان الأهوازي،
وأبو بكر بن خُزيمة، والبغوي، وأبو عَرُوبة، وخَلق كثير زادوا على الألف.
حدث عنه :
شيخه أبو العباس بن عُقْدة، وأبو سعد الماليني، والحسن بن رامين، ومحمد بن
عبد الله بن عبدكويه، وحمزة بن يوسف السَّهْمي، وأبو الحسين أحمد بن العالي،
والحاكم أبو عبد الله الحافظ وآخرون.
ثناء العلماء علیه:
قال الذهبي (١): هو الإمام الحافظ الناقد الجوّال .. وطال عمره وعلا إسناده،
وجرَّح وعَدَّلَ وصحَّح وعَلَّل، وتقدم في هذه الصناعة على لَحنٍ فيه يظهر في
تأليفه ... وهو مُنْصِف في الرجال بحسب اجتهاده.
وقال (٢): الإمام الحافظ الكبير ... كان أحد الأعلام ... وهو مصنف في
الكلام على الرجال عارفًا بالعلل.
وقال (٣): وقسم كالبخاري وأحمد بن حنبل وأبي زُرعة وابن عدي معتدلون منصفون.
وقال (٤): كان لا يعرف العربية مع عُجمة فيه، وأما في العلل والرجال فحافظ لا يُجَارَى.
قال السَّهمي (٥): كان حافظًا متقنًا، لم يكن في زمانه مثله.
قال أبو الوليد الباجي (٦): حافظ لا بأس به.
قال ابن القَطَّان (٧): الحافظ الجرجاني، أحد الأئمة.
(١) النبلاء (١٥٤/١٦، ١٥٦).
(٢) تذكرة الحفاظ (٩٤٠/٣ - ٩٤١).
(٣) (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل)) ص ١٥٩ .
(٤) نقله عنه السبكي في طبقات الشافعية ( ٣/ ٣١٦) وغيره.
(٥) تاريخ جرجان ص ٢٦٧ .
(٦) طبقات علماء الحديث (١٣٥/٣) وغيره.
(٧) طبقات علماء الحديث (١٣٦/٣).

٧
مقدمة التحقيق
قال ياقوت (١): الحافظ .. أحد أئمة الحديث والمكثرين منه، والجامعين له،
والرحالين فيه .
قال السمعاني (٢): كان حافظ عصره.
قال ابن عساكر (٣): كان ثقة على لحن فيه.
قال الخليلي (٤): عديم النظير حفظًا وجلالة، سألت عبد الله بن محمد القاضي
الحافظ فقلت: كان ابن عدي أحفظ أم ابن قانع ؟ فقال: وَيَحَك، زِرّ قميص ابن عدي
أحفظ من عبد الباقي [بن قانع ].
وقال (٥): سمعت أحمد بن أبي مسلم الفارسي الحافظ يقول: لم أر مثل أبي
أحمد بن عدي الجرجاني، فكيف فوقه في الحفظ - وكان قد لقي أبا القاسم الطبراني
وأبا أحمد الكرابيسي والحفاظ - وقال لي: كان حفظ هؤلاء تكلّفًا، وكان أبو أحمد بن
عدي حفظه طبعًا. قال له ابن عُقْدة - شيخه -: ما أتى أحد مثلك من أهل المشرق -
يعني ما أتی بلدنا.
قال ابن عبد الهادي (٦): الإمام الحافظ الكبير، أحد الأعلام.
قال ابن كثير (٧): الحافظ الكبير، المُفيد، الإمام، العالم، الجَوَّل، النَّقَّال،
الرحَّال.
قال السُّبكي (٨): الحافظ الكبير .. وأحد الجهابذة الذين طافوا البلاد، وهجروا
الوساد (٩)، وواصلوا السَّهاد (١٠)، وقطعوا المعتاد، طالبين للعلم، لا يعتري همتهم
(١) معجم البلدان (٢/ ١٢١).
(٢) الأنساب (٣/ ٢٣٨).
(٣) تاريخ دمشق (٩/ ٧٧٣)، النبلاء (١٦/ ١٥٥) وغيره.
(٤) الإرشاد (٢/ ٧٩٤).
(٥) الإرشاد (٢ / ٧٩٥).
(٦) طبقات علماء الحديث (١٣٤/٣).
(٧) البداية والنهاية (٢٨٣/١١).
(٨) طبقات الشافعية (٣١٥/٣).
(٩) المخَدّة .
(١٠) اليقظة.

٨
مقدمة التحقيق
قصور، ولا يثني عزمهم عوارض الأمور، ولا يدع سيرهم في ليالي الرحلة مُدُلَهِمّ
الدَّيْجُور (١).
قال ابن قاضي شهبة(٢): الحافظ الكبير .. أحد الأئمة الأعلام وأركان الإسلام،
طَوَّف البلاد في طلب العلم، وسمع الكبار.
قال ابن ناصر الدين(٣): إمام، حافظ كبير، ثقة مأمون.
قال الكتَّاني(٤): الحافظ الكبير، أحد الجهابذة المرجوع إليهم في العلل والرجال
ومعرفة الضعفاء.
مصنفاته * :
١ - الكامل.
٢ - الانتصار على مختصر المُزَني في فروع الشافعية.
قال السبكي: وددت لو وقفت عليه. قلت: لم يقف عليه شيخه الذهبي أيضًا،
فقد قال في النبلاء: ((بلغني أنه صنف .. ))
٣ - علل الحديث.
٤ - معجم في أسماء شيوخه . .
وهو يزيد على الألف كما تقدم.
٥ - أسامي من روى عنهم البخاري.
٦ - أسماء الصحابة.
٧ - جمع أحاديث مالك بن أنس، والأوزاعي، وسفيان الثَّوري، وشُعْبة،
وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة من المُقُلِّين.
وفاته : *
(١) الطاقة الكثيفة.
(٢) طبقات الشافعية (١٤٢/١).
(٣) مقدمة المطبوع (١/ ك).
(٤) الرسالة المستطرفة ص ١٤٥ .
* تاريخ جرجان ص ٢٦٧، الأعلام (١٠٣/٤) وغيرهما.

٩
مقدمة التحقيق
توفي - بجرجان - غرة جمادى الآخرة سنة ٣٦٥ ليلة السبت، وصلى عليه أبو
بكر الإسماعيلي، ودُفن بجنب مسجد كُرْز بن وبرة عن يمين القبلة مما يلي صحن
المسجد .
قال السمعاني :... وزرت قبره.
ثناء العلماء على الكامل
قال السَّهْمي [تاريخ جرجان ص ٢٦٧] :
سألت أبا الحسن الدارقطني أن يصنف كتابًا في ضعفاء المحدثين، فقال لي: أليس
عندك كتاب ابن عدي؟ فقلت: نعم. قال: فيه كفاية لا يزاد عليه.
قال الخليلي [الإرشاد ٧٩٥/٢]:
له تصنيف في الضعفاء ما صنف أحد مثله.
قال ابن القَطَّان [طبقات علماء الحديث ١٣٦/٣]:
کتابه الكامل وافٍ بغرضه.
قال ابن تيمية [مجموع الفتاوى ١/ ٢٧١]:
الكامل في أسماء الرجال لم يصنف في فنه مثله.
قال ابن عبد الهادي [طبقات علماء الحديث ٣/ ١٣٤]:
هو كتاب جليل.
قال ابن كثير [البداية ٢٨٣/١١]:
الكامل في الجرح والتعديل لم يسبق إلى مثله، ولم يلحق في شكله.
قال الذهبي [الميزان ٢/١]:
كتاب الكامل هو أكمل الكتب وأجلها في ذلك.
قال السبكي [طبقات الشافعية ٣١٥/٣]:
كتابه الكامل طابق اسمه معناه، ووافق لفظه فحواه، من عينه انتجع المنتجعون،
وبشهادته حكم المحكمون، وإلى ما يقول رجع المتقدمون والمتأخرون.
قال ابن قاضي شهبة [طبقات الشافعية ١٤٣/١]:
هو كامل في بابه كما سمى.
قال السخاوي [فتح المغيث ٣١٤/٣]:
أكمل الكتب المصنفة قبله وأجلها .
٠

١٠
مقدمة التحقيق
وقال أيضاً [٣/ ٣٢٠]:
مصنفه في الرجال إليه المنتهى في الجرح.
قال الكتاني [الرسالة المستطرفة ص ١٤٥]:
هو أكمل كتب الجرح، وعليه الاعتماد فيها، وإلى ما يقوله رجع المتقدمون
والمتأخرون.
انتقادات لابن عدي والرد عليها
* وصف غير واحد من العلماء الحافظ ابن عدي باللحن في العربية، وأن ذلك
يظهر في مؤلفه أي الكامل.
وذلك صحيح، لكنه - بحمد الله - غير مؤثر في شخصيته العلمية ولا في كتابه
الكامل، وأحب أن أنبه إلى أمور :
الأمر الأول: أنه قد يزيد في اللحن أن صاحبه كان يمليه، ومعلوم أن الإملاء غير
التصنيف بالكتابة، حيث من الممكن في الكتابة مراجعة ما كتب، وإصلاح كثير من
الأخطاء اللغوية إن لم يكن كلها، هذا مع انشغال الذهن - حال الإملاء - بمادة الإملاء؛
وهي موضوع الكتاب.
الأمر الثاني: أن كتاب الكامل لم يوضع للاستنباط واستخراج الأحكام الفقهية
من الأحاديث، بل الأصل فيه أنه كتاب جرح وتعديل.
الأمر الثالث: أنه قد نُسِب إلى اللحن - أو الضعف في النحو - جماعة من الأئمة
الكبار، منهم بعض فقهاء المدينة السبعة، وبعضهم من الأئمة الأربعة، وبعضهم من أئمة
اللغة!
فكما لم يؤثر اللحن في هؤلاء - خاصة إذا نظرنا إلى تخصصهم وحاجتهم إلى
النحو - لم يؤثر في ابن عدي، وإليك الأمثلة على ما ذكرنا وبعضها إن لم يكن
صريحًا في ذلك، فلا أقل من أن يصلح في الشواهد:
١ - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق .. التابعي أحد فقهاء المدينة السبعة:
أخرج مسلم في صحيحه [كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٦٧/٥٦٠)]: عن ابن
أبي عَتَيق قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثًا، وكان القاسم
رجلاً لَحَّانَة - وكان لأم ولد - فقالت له عائشة: ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخى
هذا؟ أما إني قد علمتُ من أين أُوتِيتَ. هذا أَدّبتْه أمُّه، وأنت أدبتك أمّك ..

١١
مقدمة التحقيق
قال النووي: (وكان لجانة) هو بفتح اللام وتشديد الحاء: أي كثير اللحن في
كلامه، قال القاضي: ورواه بعضهم (لُحنة) بضم اللام وإسكان الحاء، وهو بمعنى لحانة
اهـ. قلت: وسبب لحنه كما ورد في الأثر نفسه أن أمه أم ولد؛ أي كانت جارية، ولم
تكن من العرب، فهذا أثر عظيم يدخل في كتاب العلم، وكتاب النكاح: باب اختيار
الزوجة، وكتاب الأدب: باب المرء على دين خليله، وغير ذلك.
٢ - إبراهيم بن يزيد النَّخَعي .. التابعي أحد الأعلام.
قال الذهبي في ترجمته في الميزان (٧٥/١): كان لا يحكم العربية، وربما لحن.
٣ - أيمن بن نابل ... من صغار التابعين:
قال يحيى بن معين (رقم ٣٧٥ - رواية الدوري): ثقة، وكان لا يفصح، وكانت
فيه لُكْنة.
٤، ٥ - مالك بن أنس .. أحد أئمة المذاهب الأربعة، وشيخه ربيعة الرأي:
أ - أخرج الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل (رقم ١٥٨): عن ابن أبي
أُوَيْس، قال: حضر رجلٌ من الأشراف عليه ثوب حرير، قال: فتكلم مالك بكلامٍ
لَحَنَ فيه، قال: فقال الشَّريف: ما كان لأبوي هذا دِرْهمان ينفقان عليه ويعلّمانه
النحو؟ قال: فسمع مالك كلام الشريف، فقال: لأَنْ تعرفَ ما يَحِلُّ لك لُبْسُهُ مِما يَحْرُمُ
عليك، خيرٌ لك من (( ضَرَبَ عبدُ اللهِ زَيْدًا، وضَرَبَ زَيْدٌ عَبْدَ الله )).
ب - أخرج الخطيب أيضا في كتاب الفقيه والمتفقه (٢٩/٢): عن الأَصْمَعي قال:
ما هِبْتُ عالَمَا قَطُّ ما هبتُ مالكًا حتى لَحَنَ فذهبت هَيْتُه من قلبي، وذلك أنني سمعتُهُ
يقول: مُطِرنا مطرًا وأيَّ مَطَرًا. فقلتُ له في ذلك، فقال: كيف لو قد رأيتَ ربيعة بن
أبي عبد الرحمن؟ كنا إذا قلنا له : كيف أصبحتَ؟ يقول: بخيراً .. بخيراً. وإذا مالك
قد جعل لنفسه قدوةً يقتدي به في اللحن!
٦ - أبو حنيفة النعمان بن ثابت .. أحد أئمة المذاهب الأربعة:
أ - أخرج الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢٨/٢ - ٢٩) بإسناده إلى المازني قال:
سمع أبو عمرو أبا حنيفة يتكلم في الفقه ويلحن! فأعجبه كلامه واستقبح لحنه، فقال:
إنه لخطاب لو ساعده صواب! ثم قال لأبي حنيفة: إنك أحوج إلى إصلاح لسانك من
جميع الناس.
ب - أخرج الخطيب أيضًا في تاريخ بغداد (٣٣٢/١٣) بإسناده إلى إبراهيم الحربي

١٢
2
مقدمة التحقيق
قال: كان أبو حنيفة طلب النحو في أول أمره، فذهب يقيس فلم يجىء، وأراد أن
يكون فيه أستاذًا، فقال: قلب وقلوب؛ وكلب وكلوب. فتركه، ووقع في الفقه فكان
يقيس، ولم يكن له علم بالنحو. فسأله رجل بمكة فقال له: رجل شَجَّ رجلا بحجر؟
فقال: هذا خطأ ليس عليه شىء، لو أنه حتى يرميه بـ ((أبا قُبيس))! لم يكن عليه
شیء .
جـ ـ وأخرج الخطيب عقب الأثر السابق بإسناده إلى أبي يوسف قال: قال لى أبو
حنيفة: إنهم يقرؤن حرفًا في ((يوسف)) يلحنون فيه! قلت: ما هو؟ قال: قوله ﴿لا
يَأتيكما طعامٌ تُرزقانه﴾. فقلت: فكيف هو؟ قال: (تُرزقانُهُ) !!
٧ - بشر بن الحارث الحافي .. شيخ الإسلام:
أخرج الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل (رقم ١٥٧): عن محمد بن المثنى
السِّمْسار قال: كنا عند بشر بن الحارث وعنده العباس بن عبد العظيم العَنْبَرِي، وكان
من سادات المسلمين، فقال له: يا أبا نصر أنت رجل قد قرأت القرءان وكتبتَ الحديث
فلم لا تتعلم من العربية ما تعرف به اللحن حتى لا تلحن؟ ..
٨ - أبو عُبيدة مَعْمَر بن الُثَنَّى .. الإمام العلامة النَّحْوي:
قال ابن قُتيبة في المعارف (٥٤٣): كان لا يقيم البيت إذا أنشده، ويخطىء إذا قرأ
القرءان نظرًا .
٩ - أبو حاتم السِّجِسْتاني ... النَّحْوي اللُّغوي المُقْريء:
نقل ابن خَلْكَان في وفيات الأعيان (٢/ ٤٣١) عن المُبَرِّد قوله: لم يكن حاذقًا في
النحو، وكان إذا اجتمع بأبي عثمان المازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي تشاغل أو
بادر بالخروج خوفًا من أن يسأله عن مسألة في النحو.
١٠ - الغزالي .. حُجَّة الإسلام:
ذكر الذهبي في ترجمته في النبلاء (٣٢٦/١٩) نقلاً عن عبد الغافر الفارسي من
كتابه السياق [وهو ذيل على تاريخ نيسابور كما في كشف الظنون (١٠١١/٢)]: ومما
كان يُعترض به عليه وقوع خَلَل من جهة النحو في أثناء كلامه، ورُوجع فيه، فأنصف،
واعترف أنه ما مارسه، واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه، مع أنه كان يؤلف
الخطب، ويشرح الكتب بالعبارة التى يعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها!
٥ ١

١٣
مقدمة التحقيق
١١ - محمد بن طاهر المَقْدِسي .. الإمام الحافظ:
نقل الذهبي في ترجمته في النبلاء (١٩/ ٣٦٥) عن السُّلَفي قوله: كان فاضلاً
يعرف، لكنه لُحْنة، قال لي المؤتمن الساجي: كان يقرأ ويلحن عند شيخ الإسلام
بهَرَاة، فكان الشيخ يحرّك رأسه ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله.
ونختم كلامنا ببعض ما أورده الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل :
[باب من كره تعلم النحو لما يُكسب من الخيلاء والزَّهْو:]
(رقم ١٥١) -... عن مالك بن دينار، قال: تَلْقَى الرجلَ وما يلحن حرفًا،
وعمله لَحْنٌ كلُّه.
(رقم ١٥٢) -... قال إبراهيم بن أَدْهَم: أعربنا في الكلام فما نُلحن، ولحنا في
الأعمال فما نُعْرِب.
(رقم ١٥٣) -... قال بعض الزهاد:
نستر وجهَ العلمِ بالجهلِ
لم نُؤْتَ من جهلٍ ولكننا
ولا نبالي اللحن في الفعلِ
نكره أَنْ نلحنَ في قولِنا
(رقم ١٥٥) -.. عن نصر بن عليّ عن أبيه قال: رأيت الخليل بن أحمد في
المنام، فقلت له: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي. قلت: بِمَ نجوتَ؟ قال: بـ (( لا
حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم)). قلت: كيف وجدتَ علمك؟ أعني العَرُوض
والأدب والشعر . قال: وجدتُه هَباءً منثوراً !!
(رقم ١٥٦) -.. أنشد هلال بن العلاء الباهلي لنفسه:
فيا ليتَه في وقفةِ العَرْض يسلمُ
سَيَبْلَى لسانٌ كان يُعربُ لفظةً
وما ضَرَّ ذا تقوى لسانٌ مُعَجِّمُ
وما ينفعُ الإعرابُ إن لم يكنْ تُقِّى
ومن الانتقادات التي يذكرها بعض الأحناف المُحْدَثين أن ابن عدي كان متعصبًا
ضد أصحاب الرأي، ولعل أكبر دافع لهم في هذا هو أنه قد ذكر الإمام أبا حنيفة في
كتابه في جملة الضعفاء، ونرد على هذا الاتهام بالآتي:
١ - لم ينفرد ابن عدي بهذا، بل ذكره غيره، كالعُقيلي وابن حِبَّان.
٢ - أن هؤلاء جميعًا إنما أوردوه في الضعفاء مِنْ أجل تكلّم مَنْ قبلهم فيه.

١٤
مقدمة التحقيق
٣ - تضعيفه للإمام أبي حنيفة وغيره من أصحاب الرأي اجتهاد منه ــ وهو من
أهله - وهو مثاب على الحالين: الإصابة أو الخطأ.
قال الحافظ الذهبي في النبلاء (٧/ ٤٠ - ترجمة ابن إسحاق): ((لسنا نَدَّعي في
أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر ... )) اهـ . فلو قلنا أن ابن عدي أخطأ
في بعض حكمه في بعض التراجم لكان مغفورًا له في بحر الصواب، ولا يوجب ذلك
طعنًا في ابن عدي ولا في كامله.
٤ - ذكر في ترجمة الإمام أبي حنيفة بعض ثناء العلماء عليه.
٥ - أورد في ترجمة نُعيم بن حَمَّاد (١٩٥٩) أنه كان يضع الروايات على العلماء
في ثَلْب أبي حنيفة و أصحابه.
٦ - نقل قول أبي حنيفة في جابر الجُعْفي (٣٢٦)، وفي أبي يوسف (٢٠٥٥).
٧ - نقل مَدْح حَمّد بن أبي حنيفة لُقاتل بن سُليمان (١٩١٤).
٨ - قال في ترجمة سابق بن عبد الله الرَّقي (٨٨٠) :... لا زالت أحاديثه
مستقيمة عن مُطَرِّف وأبي حنيفة وغيرهما.
٩ - قَوَّى عدة رواة متكلم فيهم - وهم من أهل الرأى - راجع (١١٢)، (٢١٤)،
(٢٠٥٥)، والأخير هو أبو يوسف أكبر أصحاب أبي حنيفة.
اعتراضات وانتقادات وُجُّهَتْ إلى الكامل والرد عليها إنْ أمكن
لا رَيْب أن كل كتاب من عمل الإنسان يشوبه نَقْص أو خطأ ﴿ولو كان من عند
غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ [النساء: ٨٢] على أنه ليس كل اعتراض أو انتقاد يكون
صحيحًا ومقبولاً، كما أن هناك انتقادات لأخطاء عامة بحيث تُصاغ منها قواعد، وهناك
أخطاء أو أوهام عابرة لا تُصاغ منها مثل هذه القواعد، وهنا نذكر أمثلة على ما
تقدم :
أ - أمثلة للاعتراض غير الصواب:
١ - ذكر ابن عدي إسماعيل بن مُجَمِّع (١٢٥)، ونقل عن ابن معين قوله: ((هو
وأبوه ضعيفان))، ثم قال ابن عدي: (( ليس هو وأبوه من المعروفين)) فتعقبه الذهبي
بقوله: ((بلى هو إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع، نسب إلى جده))، فأتى ابن حجر
فتعقب الذهبي بقوله: (( الصواب مع ابن عدي، والعجب أن المصنف [الذهبي] أنكر
في ما تقدم أن يكون إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع له وجود، فقال في ترجمته:

١٥
مقدمة التحقيق
((لعله إبراهيم بن إسماعيل))، فكيف يجزم به هنا، وقد بينت فيما مضى [اللسان
(٤٣١/١)] أنه إسماعيل بن إبراهيم بن زيد بن مجمع، وأن ابن عدي نسبه إلى جده.
٢ - ذكر ابن عدي ثابتًا البُناني (٣١٨) ووثّقه، لكن الذهبي لم يقف في أول
الأمر على سبب إيراد ابن عدي له في الكامل، فقال الذهبي: ما أذكر الآن ماتَعَلَّق به
به ابن عدي في إيراده هذا السید في کامله.
ثم تبين وجه إيراده للذهبي فقال: بلى ذكر قول يحيى القطان: عَجَبٌ من أيوب،
يَدَعُ ثابتًا لا یکتب عنه !
٣ - تعقبه ابن حجر، وهو نتيجة انتقال نظر أو ذهن منه - راجع (٨٠٩) هامش٢.
ب - أمثلة للانتقادات التي يمكن صياغتها قواعد:
لم أجد ما يدخل في هذا الباب إلا ما وقع لابن عدي - أحيانًا(١) - من ذكره
لأحاديث بواطيل أو منكرة في ترجمة رجل، وهو منها برىء، والحمل فيها على من
بعده أو الراوي عنه، وإليك بعض الأمثلة على ذلك:
١ - قال الذهبي في الميزان [ترجمة عبد العزيز بن أبي رَوَاد (٦٢٩/٢)]:
(( من عيوب كامل ابن عدي يأتي في ترجمة الرجل بخبر باطل لا يكون حدث
به قط، وإنما وضع من بعده .. )).
٢ - وقال أيضًا في ترجمة غالب بن خُطَّف البصري (٣٣١/٣) بعد أن ذكر
حديثًا مُعْضِلاً (٢) أورده ابن عدي في ترجمته، قال: فما أنصف ابن عدي في إحضاره
هذا الحديث في ترجمة غالب، وغالب من رجال الصحيحين، وقد قال فيه أحمد -
كما قدمنا - ثقة ثقة.
٣ - قال ابن حجر في هدي الساري في ترجمة غالب القطان
(ص٤٣٤) :... وأما ابن عدي فذكره في الضعفاء، وأورد له أحاديث الحمل فيها على
الراوي عنه عمر بن مختار البصري، وهو من عجيب ما وقع لابن عدي، والكمال
لله .
جـ - أمثلة للانتقادات العابرة، والتي لا تصاغ منها قواعد:
(١) الدليل على أن ذلك ليس مُطَّردًا ما سقناه في فصل ((منهج ابن عدي في سَبْر مرويات الراوي)» ص١٨.
(٢) المُعْضِل هنا ما أُشكل في معناه، وسيأتي في فصل مصطلحات ابن عدي ص ٣٠.

١٦
مقدمة التحقيق
١ - فرق بين اثنين، والراجح أنهما واحد - راجع (٨٣) (٥٧٩).
٢ - قد يفوته كلام المتقدمين كأحمد وابن معين - راجع (١٠١) (٣١٥)،
والبخاري - راجع (٤٠٠).
٣ - ظن أن يحيى بن مسلم شيخ وكيع هو يحيى بن مسلم البكاء، فأورده ونقل
تضعيف ابن معين له، وإنما ضعف ابن معين الأول شيخ وكيع - راجع (٢٠٩٧).
٤ - صحف يزيد إلى يحيى، نبه عليه الذهبي في الميزان، راجع (٢١٥٠)، وكذا
صحف مسلم إلى عطية - راجع (١٧٥٣)، وكذا صحف سكين إلى مسكين - راجع
(١٦٩٩).
٥ - قال عن بعض الرواة: ((وهو ممن لا بأس به))، فتعقبه الذهبي بقوله: بل كل
البأس به .. راجع (١٠٧١) و (١٧٨٥).
٦ - ذكر عمرو بن مالك النكري ونقل قول أبي يعلى بتضعيفه، والصواب أن هذا
هو الراسبي لا النكري كما نبه عليه الذهبي في الميزان وابن حجر في التهذيب - راجع
(١٣١٥).
٧ - نسب جارية بن هرم بـ ((الهنائي))، قال الذهبي: الصواب ((الفقيمي))،
وإنما الهنائي تابعي كبير صدوق اسمه خيوان - راجع ( ٣٦٢).
٨ - وهم في طبقة ركن بن عبد الله، وأوهم أن الراوي إن كان تابعيًا فشيخه
صحابي، نبه على ذلك ابن حجر - راجع (٦٧٦).
٩ - لم يُثبِت صحبة عبد الله بن جراد في ترجمة الراوي عنه (٢١٨٦)،
والجمهور على إثباتها .
١٠ - استاء الذهبي من إيراد ابن عدي لأحمد بن الفرات - راجع (٢٨).
١١ - ذكر راويًا مستورًا، وتساءل الذهبي عن سبب إيراده في الكامل - راجع
(١٧٠٦).
١٢ - تعقب ابن حجر فهم ابن عدي لكلام شعبة - راجع (٢١٩٣). ولكلام
البخاري - راجع (١٥١٨).
١٣ - قال ابن حجر في التهذيب في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي
(٢١٨/٦): قال ابن معين: لا أعرفه، وقال ابن عدي: إذا لم يعرفه ابن معين فهو
مجهول، ولا يعتمد على معرفة غيره ..
.

١٧
مقدمة التحقيق
قال ابن حجر: وهو لا يتمشى في كل الأحوال، فرب رجل لم يعرفه ابن معين
بالثقة والعدالة عرفه غيره فضلاً عن معرفة العين لا مانع من هذا ...
قلت: هذا صحيح، لكنه لم يفت ابن عدي، وقد أفردت أقواله وتعقيبه على
عدم معرفة ابن معين للراوي هنا بفصل مستقل ص٢٤ .
١٤ - ذكر ترجمتين متباعدتين (١٦٦٤) و (١٧٣٧)، وأراهما واحدة.
١٥ - صحابي ضَعّف البخاري الطريق إليه، فأورده ابن عدي (١٥١٨). نبه على
ذلك الحافظ في التهذيب.
منهج ابن عدي في کتابه
قد لَخّص الذهبي منهج ابن عدي في كامله بقوله في النبلاء (١٦ / ١٥٥):
يذكر في الكامل كل من تكلم فيه بأدنى شيء [و] لو كان من رجال
الصحيحين، لكن ينتصر له إذا أمكن، ويروي في الترجمة حديثًا أو أحاديث مما استنكر
للرجل، وهو منصف في الرجال بحسب اجتهاده اهـ.
قلت: يزاد على ذلك أنه لم يذكر أحدًا من الصحابة إلا نادراً - ممن اختلف في
صحبتهم أو وهمًا منه - وذلك لعدالتهم جميعًا كما صرح هو بذلك، وسيأتي في فصل
خاص. ويلاحظ أيضا أنه لم يذكر أحدًا من النساء سوى بُهية (٣٠١).
كما ننبه أنه اعتمد على كلام المتقدمين من أئمة الجرح والتعديل، وهذا هو
الأسلوب الأمثل، فهم أشد ورعًا وأكثر علمًا، مع معاصرتهم للرواة أو قربهم منهم
زمانًا ومكانًا، ولذا نجد الحافظ ابن حجر يقول في اللسان [ترجمة خالد بن أنس (٣٧٣/٢)]:
فإن النفس منه إلى كلام المتقدمين أميل وأشد ركونًا،
وقد كرر الذهبي
والله الموفق اهـ
ومن العجيب أن ابن عدي لا يكاد يذكر أقوال أبي حاتم وأبي زُرْعة الرازي وأبي
زُرْعة الدمشقي إلا قليلاً، مع أنه ذكرهم في المقدمة مثنيًا عليهم، مع إكثاره عن النسائي
وهو متأخر نسبيًا عنهم.
وقد قدم الحافظ ابن عدي لكتابه بمقدمة جامعة وافية في الجرح والتعديل، كتبها
على طريقة المحدثين.
هذا ... وقد استخرجت - بحمد الله وتوفيقه - بعض قواعد وفوائد حديثية
وبعضها يوضح منهج الكتاب، وقد عقدت ذلك في فصول، أسأل الله السداد

١٨
مقدمة التحقيق
والقبول، فإنه نعم المأمول .
فصل في منهج ابن عدي في سبر مرويات الراوي ودقته في حُكْمه على الرواة
من تتبع منهج ابن عدي وجده من أفضل المناهج، وأنه لم يطلق أقواله جزافًا،
وقد التقطت بعض كلامه مما يؤكد هذا ويوضحه.
- فهو يسبر ويتبحر حديث الراوي ليكون حكمه حكم الخبير المطلع، فتراه يقول:
* وقد تبحرت حديث حَرملة الكثير وفتشته فلم أجد في حديثه ما يجب أن
يضعف من أجله - (٥٦٨).
* فقد تبحرت في حديثه فلم أجد له حديثًا منكرًاً - (٢٠١).
- وقلة مرويات الراوي لا تمكنه من الحكم عليه، فتجده يقول:
* لم يتبين لي ضعفه لقلة حديثه - (٥٣٩)، ونحوه (٧٨٠)، (٧٨٢).
* لم أر له من الحديث ما يحكم عليه بضعف أو صدق - (٥٤١).
* ليس له من الحديث ما يتبين أنه صدوق أو كاذب - (٥٩١)، نحوه (١٧٢٠)
(١٤٠١) (١٦١٤)(٨٧٠).
- ومن منهجه مقارنته بين راوي نسخة عن محدث وبين رواتها الثقات فيتبين
الحكم عليه، كأن يكون مثلاً يضع الحديث - (٥٩٣).
- أحيانًا يضعف الراوي في شيخ بعينه (٦) (٩٥) (٤١٢) (١٨٩٤)، وقد يقول
عقبه: وباقي حديثه مستقيم (٣٣٣)(١٢١١).
- قد يذكر حديثًا أُنكر على الراوي، ويقول: باقي حديثه مستقيم (١٠٢)
(١٩٤٥).
- وجود المناكير في مرويات الراوي لا توجب رد حديثه، ما لم تجاوز
الحد، أو تكون منكرة جداً - (١٦) (٥٤٥) (٥٤٨) (٥٨٦) (٦٦٣) (٦٥٢).
- يضع احتمال أن يكون الضعف ليس مِنْ قِبَل الراوي، بل من
شيوخه الضعفاء أو المجهولين، إن كان لا يروي إلا عنهم (٥٩٩) (١١٤١)
(١٢٨٥).
- يبين أن الضعف من جهة من روى عن الراوي (٢٢٠).
- يرد تجريح الأئمة لبعض الرواة إذا كان الإسناد إليه لا يصح، كما رد تجريح ابن
المديني لبعضهم (٦١٤)، ومثله عن يحيى (٦٤١).

١٩
مقدمة التحقيق
- قد يقول عن الراوي: لا أعلم يروي عنه غير فلان. وهذا يفيد في مسألة تجهيل
الراوي - (٢١٧) (٢٢٣) (١٤٢٢) (١٨١٨) (١٩١١) (١٩٤٧) (٢٠٠٨) (٢٠٢٤).
- يقيد أحيانًا أن الراوي لا بأس به إذا حدث عن ثقة وحدث عنه ثقة (٦٠١).
- يبين أن الحافظ لعدد كبير من الأحاديث فلا غرابة في خطئه في بعضها فيقول:
ليس بعجب ممن يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطيء في
أحاديث منها (٧٤٩).
- يلتمس الأعذار للراوي إذا أخطأ أحيانًا، فتراه يقول : ... فلعله سبقه لسانه أو
أخطأ فيه (٦٦٢).
فصل في قبول ابن عدي للمبتدعين - ونحوهم - إذا كانت مروياتهم مستقيمة
يقبل ابن عدي صاحب المرويات المقبولة، وإن تكلم فيه بسبب بدعة ونحوها.
١ - فقد قَبَل مُرْجِئًا (٩٠٥).
٢ - وقَدَرياً (١٠٦٩).
٣ - ومَنْ تَولّى عملاً للسلطان (١٧٩٤).
٤ - لم يرد مَنْ شتم عثمان (١٢٦)، ولا من حَمَلَ عليه (٢٠٨٠).
٥ - مال إلى توثيق راوٍ كان يحمل على عليّ (٥٦٣)، وآخر كان يبغضه (٥٨٤).
٦ - قَبِل طائفة من الشيعة (٢٣٨) (٣٤٣) (٧٩٣) (٨٧٧) (١١٥٢) (١٥٧٧)
(٢٠٤٣) (٢١٦٨).
٧ - لم يرد جابر الجُعْفي (٣٢٦) وكان يؤمن بالرَّجْعة، وكذلك عثمان بن عُمير
(١٣٢٥).
٨ - لم يرد الكرابيسي (٤٩٥)، وكان يتكلم في مسألة ((لفظ القرءان)).
وكأنه دلل على صحة مذهبه بعمل من قبله، فقال عن إسماعيل بن موسى
(١٥٣): وإنما أنكروا عليه الغلو في التشيع، وأما في الرواية فقد احتمله الناس، ورَوَوْا
عنه .
فصل في الرواة الذين تكلّم فيهم ابن عدي توثيقًا أو تضعيفًا، ولم يفردهم بتراجم
بل تكلّم فيهم أثناء تراجم أخرى، وبيان ما فات منهم على المِزِّي والذهبي وابن حجر
قد يتكلم ابن عدي في أثناء ترجمة في رواة آخرين توثيقًا أو تضعيفًا، ولم يفرد
هؤلاء بتراجم، وبحمد الله تعالى قمت بجمع هؤلاء على سبيل الحصر إن شاء الله

٢٠
مقدمة التحقيق
تعالى(١)، وأنا أذكرهم مرتبين على حروف المعجم، وأنقل كلامه فيهم، وأذكر رقم
الترجمة التي تكلم فيها، وأنبه على تنبه العلماء - الثلاثة المذكورين في الترجمة - لهذا
أو لا؛ ليلحق الطالب بقلمه هذه الفوائد في أماكنها، والله المستعان.
- إبراهيم بن سليمان السلمي [٤٧٤]: لا يعرف
فات الميزان، واستدركه الحافظ في اللسان ونص على مكانه.
- أحمد بن سهيل بن علي بن مِهْران [١٧٩٢]: لا بأس به.
فات الميزان واللسان.
- أحمد بن عبد الله بن يونس [٢١٩٩]: يروي عن غير واحد ممن يكنيهم ولا يعرفون .
فات التهذيب والنبلاء، وهذا وإن كان ليس تضعيفًا إلا أن فيه فائدة حديثية لطلاب الحديث.
- ثبيت بن كثير البصري - حاشية [٢٠٩١]: غير معروف.
ذكره الحافظ في اللسان ونص على مكانه.
- حبان بن هلال [١٧٧٦]: ثقة
فات التهذيب والنبلاء.
- الحجاج بن النعمان [٤٧٤]: لا يعرف
فات الميزان واللسان.
- الحسن بن علي الرَّقِي [٩٦٧]: غير معروف
مترجم في الميزان واللسان، ولكن فاتهما قول ابن عدي.
- إسحاق بن إبراهيم بن موسى الجرجاني [١١٢]: مستقيم الحديث، ثقة .
فات النبلاء .
- راشد بن كَيْسَان [٢١٨٩]: مشهور.
فات التهذيب قول ابن عدي.
- سُكين بن أبي سراج [٢٠٧٣]: فيه ضعف وليس بالمعروف.
ذكره في اللسان، ونص على مكانه في الكامل.
الصباح بن عبد الله بن أبو بشر [٤٧٤]: لا يعرف.
فات الميزان واللسان.
(١) إلا ما سقط مني سَهْوًا، أو لم يورده المختصر وكان في الأصل، وينجر هذا على سائر فصول المقدمة، فتنبه.