النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
فالتمسك بالمذهب من حيث هو إذا كان على عصبية أو غيرِ معرفة، فهذا
من النقص في الإِنسان، ولا يصح للإِنسان أن يعتقد أنه إذا كان والده حنبلياً
ينبغي أن يكون حنبلياً، أو شافعياً أن يكون شافعياً، يمكن أن يكون هكذا وهكذا
وهكذا، وهذا من سَعَة الإِسلام، لأن اتباع أي مذهب هو اتّباع للكتاب والسنَّة،
وهذا الاجتهاد ظني، فيجوز للإنسان أن يأخذ به من قول هذا العالم أو قول هذا
العالم، أما التعصب والتحزب فهذا ليس من مبدأ المسلمين، ليس من مبدأ
الإِسلام وليس من مبدأ الفقه، لذلك الإِمام أبو حنيفة رحمه الله خالفه أصحابه
ودونوا خلافاتهم بوجوده ولا حرج، لأن هذا دين الله ينبغي الاجتهاد في تحصيل
الأصح منه، فلذلك هذا الَّذي يقال فيه تعصب أو تحزب، أو تمسُّك ببعض
المذاهب ولا يحيد الإنسان عنها، هذا من النقص النفسي، فينبغي للإنسان أن
يعدِل عنه ويكون واسع الصدر، واسع الرأي، واسع القلب، يقدِّر كل إمام
بفضله وكرمه وعلمه ومقامه العظيم ... ، فليس أحد من الأئمة أفضل من
الآخر، وكلهم من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مقتبس وملتمس، والله
أعلم. اهـ كلامه رحمه الله تعالى.
* شيوخه :
بلغ عدد شيوخ والدي رحمه الله قرابة مئة وعشرين عالماً، أكثرهم من
علماء حلب والأزهر ببلديِّيْه وزائريه، ثم من علماء الهند وباكستان والمغرب،
ثم من علماء الحجاز ونجد.
وليس ذا مقام بسطهم واستيعابهم فقد جمعهم واستوفاهم الصاحب
المقرّب لوالدي الأخ الكريم الفاضل الأستاذ محمد بن عبد الله الرشيد في كتابه
الماتع ((إمداد الفتاح بأسانيد ومرويّات الشيخ عبد الفتاح))، وإنما هي كلمات
عاجلة في تعدادهم مع ذكر شيء من مناقبهم وعلاقته بهم.

٢٢
فمن أشهر شيوخه في حلب :
١ - العلامة المؤرخ الأديب المحدِّث الداعية الغيور على دين الأمة
وتراثها الشيخ محمد راغب الطباخ المتوفى سنة ١٣٧٠ رحمه الله. وكان الوالد
يحبه ويكثر من ذكره وتَعَلُّمِه منه التواضع، وشيئاً من فن التأليف والتحقيق وقد
دَرَس عليه في الثانوية الشرعية، واستمرت علاقته به طوال حياة الشيخ
رحمه الله .
٢ - العلامة الفقيه المربي الصالح الشيخ عيسى بن حسن البَيَانُوني دفين
البقيع المتوفى سنة ١٣٦٢ رحمه الله .
قال عنه والدي في ((الاثنينية))(١) لما سُئل عن أكثر الناس تأثيراً في حياته:
فأوَّل ما درَستُ تأثرتُ بفضيلة الشيخ عيسى البيانوني، وكان من كبار شيوخي
رحمه الله، كان فقيهاً شافعياً، وأديباً في أخلاقه وعلمه وتقواه، فتأثرت به،
وكان من قرب بيتنا لبيته فائدةٌ كبيرةٌ، وكنتُ أصلي عنده وأستفيد منه، فتأثرت به
كثيراً. اهـ كلامه رحـ
وكثيراً ما كنت أسمع والدي رحمه الله يذكر عنه صلاحاً وصفاءً ونقاءً
ومحبة عالية للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم، رحم الله الجميع .
٣ - الشيخ الفقيه المتقن الحنفي محمد الرشيد.
٤ - الشيخ المفتي محمد بن عبد القادر الحكيم.
٥ - الشيخ الفقيه محمد أسعد عِبَجِي، مفتي السادة الشافعية.
٦ - الشيخ الفقيه أحمد الحَجِّ الكردي، مفتي السادة الحنفية.
٧ - الشيخ الفَرَضي محمد الناشد.
(١) ١١ :٦٤٨ .

٢٣
٨ - العلامة الفقيه المعمَّر الشيخ إبراهيم بن محمد السَّلْقيني.
٩ - العلامة الفقيه الصالح الناصح النقي محمد بن سعيد بن أحمد الإِدلبي.
١٠ - العلامة الشيخ محمد زين العابدين بن أحمد الكردي الأنطاكي.
١١ - العلامة شيخ العلوم العقلية والمنطقية الشيخ فيض الله الأيوبي الكردي.
١٢ - الفقيه الشيخ أحمد بن محمد الشمَّاع.
١٣ - الشيخ المقرىء الفرضي محمد نجيب خَيَّاطة.
١٤ - الداعية الواعظ الشيخ محمد جميل بن ياسين العقاد.
١٥ - الفقيه النحوي الشيخ محمد شهید.
١٦ - الشيخ النحوي الفقيه عبد الله حمّاد.
٠ ١٧ - الشيخ الصالح الفقيه أحمد بن محمد بن سعيد بن أحمد الإِدلبي.
١٨ - الشيخ العلامة المفسِّر الفقيه محمد نجيب سراج رحمهم الله تعالى.
١٩ - الشيخ محمد بن إبراهيم السَّلْقِيني رحمه الله(١)، قال الشيخ محمد
عوامة في ((الاثنينية))(٢): ولقد عرض مرة سفر لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد
السلقيني حفظه الله تعالى وعافاه - وهو من شُبَّان شيوخ شيخنا - فرغب إلى
سيدي الشيخ النيابة عنه في دروسه في المدرسة الخُسْرُوية - وهي المدرسة التي
تلقى فيها شيخنا العلم الشريف - فقام بذلك خير قيام، ولما رجع فضيلة الشيخ
السلقيني، قال له الطلبة: يا أستاذ أكان الشيخ عبد الفتاح أبو غدة تلميذاً لكم؟
فقال الشيخ بكل تواضع ــ كما هو شأنه حفظه الله - أمام تلامذته الناشئة: نعم،
ولكنّي أنا الآن تلميذه، كنت أقرأ له النحو في ((شرح الآجرومية)) وكان هو يطالع
الدروس في ((مغني اللبيب)). اهـ كلامه حفظه الله بتصرف.
(١) توفي إلى رحمة الله في ٢ صفر ١٤٢٢، رحمه الله وأكرم نزله.
(٢) ١١ :٦٢٠ .
:

٢٤
وقد سمعت بنفسي من فضيلة الشيخ السلقيني رحمه الله ثناءً على والدي
رحمه الله، وأنه كان أجود تلاميذه لمّا درّسه.
٢٠ - الأستاذ الكبير حجة العصر فقهاً ولغة الشيخ مصطفى أحمد الزرقا
رحمه الله وتغمده بواسع رحمته (١٣٢٢ - ١٤٢٠)(١).
قال والدي رحمه الله عنه لما سُئل في ((الاثنينية))(٢) عن أكثر الناس تأثيراً
في حياته، بعد حديثه عن الشيخ عيسى البيانوني رحمه الله: وتأثرت أيضاً
بفضيلة الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقا فتعلمت منه العلم والفقه والعقل، وهذا
شيء لا يوجد في الكتب، تَعَلُّم الإِدراك، تَعَلُّم البصيرة، تَعَلُّم المعرفة، تَعَلُّم
وزن الأمور، تَعَلُّم إيرادها وإصدارها. اهـ كلامه رحمه الله .
قلت: كلُّ من جالس الأستاذ الزرقا رأى منه الرزانة والحَصَافة، وقد كان
والدي يُجِلُّه ويحترمه حتى وفاته، ويقبّل يدَه كلما زاره، وقد حزن الشيخ الزرقا
عند وفاة والدي رحمه الله حزناً شديداً، وقال عنه لما بكاه: إنه لا يعلم له مثيلاً
في هذا العصر.
وقد أخذ الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله الفقه والعقل عن والده الشيخ
أحمد الزرقا رحمه الله، فإنه كان فقيهاً رزيناً، رجل علم وعقل وإدارة ودولة.
وقد حضر والدي على الشيخ أحمد الزرقا رحمه الله وتَلْمَذَ عنده لماماً إلاَّ
أن حضوره على ابنه الشيخ مصطفى كان أكثر، وتلمذته عليه كانت أطول،
فدرس عليه الفقه الحنفي في المدرسة الخسروية، وجوانب من الفقه العام
المقارن، وجانباً من كتاب (الموافقات)) للشاطبي، وذلك كله قبل سفر الوالد
رحمه الله إلى مصر.
(١) كانت فاجعتنا بالشيخ مصطفى في ١٩ ربيع الأول ١٤٢٠، والكتاب ماثل للطبع.
(٢) ٦٤٨:١١.

٢٥
هؤلاء هم أشهر شيوخه بحلب، ومن أشهر شيوخه بمصر من أهلها
والواردين عليها ــ وقد دَرَجوا إلى رحمة الله - :
٢١ - العلامة الأصولي اللغوي الداعية شيخ الأزهر الشيخ محمد الخضر
حسین.
٢٢ - الشيخ العلامة عبد المجيد دَرَاز.
٢٣ - الشيخ العلامة عبد الحليم محمود شيخ الأزهر.
٢٤ - الشيخ العلامة محمود شلتوت شيخ الأزهر.
٢٥ - الشيخ العلامة حسنين مخلوف.
٢٦ - الشيخ محمود خليفة .
٢٧ - الشيخ الفقيه الأصولي عيسى مَثُون.
٢٨ - الشيخ عبد الرحيم الفَرْغلي.
٢٩ - الشيخ محمد عبد الرحيم الكِشْكَي.
٣٠ - الشيخ أحمد أبو شُؤْشَة، وكان الوالد رحمه الله يذكر عنه صلاحاً.
٣١ - الشيخ الأصولي عبد الوهاب خَلَّفِ. حضر محاضراته ولم يدرس
عليه .
٣٢ _ الشيخ الفقيه العلامة محمد أبو زهرة. حضر محاضراته ولم يدرس
عليه، وكانت بينهما مراسلات وِدِّية .
٣٣ - الشيخ عبد الوهاب حَمُّودة. حضر محاضراته ولم يدرس عليه .
٣٤ - الشيخ العلامة الأصولي يوسف الدُّجوي.
٣٥ - الشيخ العلامة الأصولي عبد الغني عبد الخالق.
٣٦ - الشيخ العلامة المحدث أحمد محمد شاكر، وكانت بينهما
مراسلات بعد عودة والدي إلى حلب ..
٣٧ - الشيخ العالم الصالح الناصح محمد عبد الوهاب بُحَيْري .
رحم الله الجميع.

٢٦
٣٨ - الشيخ العلامة أحمد بن الصدِّيق الغماري رحمه الله. أخذ عنه
عندما زار حلب سنة ١٣٧٧ .
٣٩ - الشيخ المحدث عبد الله بن الصدِّيق الغماري، درس عليه خارج
الأزهر في أثناء وجوده بمصر، وكانت بينهما مراسلات بعد ذلك، حتى وفاة
الشيخ عبد الله رحمهما الله تعالى.
٤٠ - شيخ الإسلام في الدولة العثمانية الشيخ العلامة مصطفى صبري
رحمه الله. وكان متميزاً في العلوم العقلية على وجه الخصوص كما كان يقول
الوالد رحمه الله، وكان محباً للوالد مُجِلَّ له.
٤١ - وكيل شيخ الإِسلام في الدولة العثمانية الشيخ العلامة محمد زاهد
الكوثري رحمه الله، وكان له عليه تتلمذ خاص، وتعلق ومحبة
٤٢ - الإِمام الملهم الموهوب الداعية الراشد الشيخ حسن البنا، ولقد
التقى به وجالسه وحضر دروسه من أول دخوله إلى مصر إلى حين استشهاده
رحمه الله .
ولمّا رحل والدي رحمه الله إلى الهند وباكستان سنة ١٣٨٢ = ١٩٦٢ م
لمدة نحو ثلاثة أشهر رحلة علمية شخصية، التقى بأجلة الشيوخ والعلماء في
تلك الدیار وتَلْمَذَ لهم فمنهم :
٤٣ - الشيخ العلامة محمد شفيع مفتي باكستان.
٤٤ - الشيخ المفتي عتيق الرحمن كبير علماء دهلي بالهند.
٤٥ - الشيخ العلامة الداعية محمد يوسف الكاندهلوي أمير جماعة
التبليغ، وصاحب كتاب ((حياة الصحابة)).
٤٦ _ الشيخ محمد زكريا السهار نفوري.

٢٧
٤٧ - الشيخ محمد إدريس الكاندهلوي.
٤٨ - الشيخ المحدث العلامة الصالح محمد يوسف البنوري.
٤٩ - الشيخ العلامة المحقق أبو الوفاء محمود شاه بن مبارك الأفغاني
رئيس دائرة المعارف النعمانية .
٥٠ - العلامة المحدث الفقيه محمد بدر عالم الميرتهي.
٥١ - الأستاذ المفكر الداعية أبو الأعلى المودودي.
٥٢ - الشيخ الداعية أبو الليث الإصلاحي الندوي.
٥٣ - الشيخ العلامة المحدث حبيب الرحمن الأعظمي. رحمهم الله جميعاً.
وأخذ قبل استقراره بالرياض لما كان يحجّ ويعتمر عن طائفة من علماء
الحجاز والعلماء الواردين عليه، فمنهم:
٥٤ _ الشيخ العلامة الفقيه علوي بن عباس المالكي.
٥٥ _ الشيخ المؤرِّخ محمد العربي الثَّبَّاني.
٥٦ - الشيخ العلامة الفقيه محمد نور سيف.
٥٧ - الشيخ العلامة محمد أمين كُتْبي.
٥٨ - الشيخ العلامة حسن بن محمد المَشَّاط.
٥٩ - الشيخ العلامة الفقيه الأصولي محمد يحيى أَمَان. رحم الله الجميع .
٦٠ - ولما استقر به المقام بمدينة الرياض التقى بسماحة مفتي الديار
السعودية الشيخ العلامة الصالح القدوة الداعي إلى الله بحاله ومقاله محمد بن
إبراهيم آل الشيخ، وحرص على حضور دروسه المقامة بين المغرب والعشاء،
ووصفه بالإِمام، وترجم له في مجلة الدارة، ثم ترجم له في كتاب ((تراجم ستة
من فقهاء العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر)) الذي توفي والدي رحمه الله
وهو في المطبعة على وشك الصدور.

٢٨
ورحل والدي طيَّب الله ثراه إلى مثوى أحبابه ومحبِّيه أرض هَجَر (البحرين)
المسماة الآن الأحساء، فتلقى عن ثلة من فضلاء علمائها البدور، منهم:
٦١ - الشيخ الفقيه المربي محمد بن أبي بكر المُلَّ.
٦٢ - الشيخ الفقيه محمد بن إبراهيم آل الشيخ مبارك.
٦٣ - الشيخ المفتي المسند أحمد بن عبد العزيز آل الشيخ مبارك.
رحمهم الله جميعاً.
هذه ثلة من مشايخ والدي رحمه الله وإياهم، وهم كما تقدم قرابة المئة
والعشرين، بل إنهم ينيفون عن المئة والستين، إذا حسبنا شيوخه بالإجازة .
* تلاميذه :
تلقَّى عن والدي جمع غفير من طلبة العلم جلهم من الديار الشامية والنجدية
ومن نزل بهما وافداً.
فمن أشهر وأجل تلاميذه بحلب :
١ - الشيخ محمد عوامة .
٢ - الشيخ محمود ميرة.
٣ - الشيخ ناجي عَجَم.
٤ - الشيخ محمد أبو الفتح البيانوني.
٥ - الشيخ صلاح الدين الإِدلبي ..
٦ - الشيخ عدنان سرميني.
٧ - الشيخ عبد الستار أبو غدة.
٨ - الشيخ مجد مكي.
٩ - الشيخ عبد الله عزام رحمه الله.
١٠ - الشيخ تميم العدناني رحمه الله .

٢٩
ولما درَّس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض قرابة ٢٣
سنة تَلْمَذَ له في كلية الشريعة وكلية أصول الدين طائفة من المشايخ النبهاء الذين
هم الآن عمداء علم في كلياتهم الزاهرة، فمن أولئك:
١١ - الشيخ العلامة صالح الأَطْرَم.
١٢ - الشيخ زاهر عوَّاض الألمعي.
١٣ - الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري.
١٤ - الشيخ فهد بن عبد الرحمن الرُّومي.
١٥ - الشيخ عبد الله الحگمي.
١٦ - الشيخ عبد العزيز السُّدَيري.
١٧ - الشيخ عبد الوهاب الطُّرَيْري.
١٨ - الشيخ إبراهيم الصُّبَيْحي.
وغيرهم كثير.
١٩ - وممن لزم الوالد رحمه الله في آخر سني حياته الأستاذ محمد بن
عبد الله الرشيد، فكان تلميذاً محبّاً بارًاً، وألّف بعد وفاة الوالد رحمه الله ثبتَه
((إمداد الفتاح))، وقد أجاد فيه وأبدع وابتكر، فجزاه الله خيراً.
ومن تلاميذه رحمه الله تعالی :
٢٠ - الشيخ العالم المحقق أحمد بن معبد عبد الكريم المصري.
٢١ - الشيخ عبد الرحيم بن محمد جميل المُلَّ.
٢٢ - الشيخ السيد إبراهيم بن عبد الله الخليفة الهاشمي الحسني،
الأحسائيان .
٢٣ - الشيخ العالم محمد رفيع بن محمد شفيع العثماني.
٢٤ - الشيخ العالم محمد تقي بن محمد شفيع العثماني، الباكستانيان.
١٠ .
:
:

٣٠
٢٥ - الشيخ محمد عبد المالك بن محمد شمس الحق الكَمُلاَّئي
البنغلاديشي.
٢٦ - الشيخ سلمان الندوي الحسني.
٢٧ - الشيخ محمد عبد الله الأسعدي الندوي.
٢٨ - الشيخ محمد أكرم الندوي، الهنود البررة.
٢٩ - الشيخ حسن بن رامز قاطرجي. وهو من كبار تلاميذه.
٣٠ - الشيخ قاسم بن علي سعد.
٣١ - الشيخ جمال بن حمدي الذهبي.
٣٢ - الشيخ عبد الرحمن بن محمد الحلو.
٣٣ - الشيخ ماجد درويش.
٣٤ - الشيخ مالك الجُدَيْدَة، اللبنانيون.
٣٥ - الشيخ الحسين بن محمد شَوَّاط .
٣٦ - الشيخ محمد شكري اللَّزَّام، التونسيان.
٣٧ - الشيخ محمد طلحة بن بلال مِنْيَار المكي.
٣٨ - الشيخ أحمد بن عبد الملك عاشور المكي.
٣٩ - الشيخ عصام البشير السوداني.
٤٠ - الشيخ جاسم بن مهلهل الياسين.
٤١ - الشيخ محمد بن ناصر العجمي، الكويتيان.
٤٢ - الشيخ نظام يعقوبي البحريني.
* رحلاته :
رحل والدي رحمه الله إلى بلدان عديدة ومدن كثيرة، فبالإِضافة إلى مدن
بلده الشام، زار الأردن، وفلسطين قبل احتلالها، والعراق، والسعودية،

٣١
والكويت، وقطر، والإِمارات، والبحرين، واليمن، ومصر، والسودان،
والصومال، وتونس، والجزائر، والمغرب، وجنوب أفريقيا، وأندونيسيا،
وبروناي، والهند، وباكستان، وأفغانستان، وأُزْبكِستان، وتركيا، وبلدان كثيرة
في أوروبا وأمريكا .
ورحلاته هذه إما أن تكون علمية لرؤية المشايخ والالتقاء بالعلماء،
وتحصيل العلم، وزيارة المكتبات ودور المخطوطات .
وإما دعوية لحضور المؤتمرات وإلقاء الخطب والمحاضرات والدعوة
إلى الله، وكثيراً ما كان يجمع بين الأمرين، رحمه الله وغفر له.
# علاقته بعلماء ونبلاء وفضلاء عصره :
فمنهم من كان شيخاً له استمرت علاقته به، بعد تلمذته عنده، ومنهم من
يعد من طبقة أعلى منه، ومنهم من يعد من أقرانه ومنهم من يعد في طبقة
تلاميذه. وأنا سارد أسماءهم دون تفصيل، فإن ذلك يطول.
١ - الشيخ الصالح الفقيه المربي أحمد عز الدين البيانوني الحلبي
رحمه الله، وكان كلاهما محب مولع بالآخر.
٢ - الشيخ الفقيه الأديب مصطفى الزرقا رحمه الله تعالى.
٣ - الشيخ العلامة محمد فوزي فيض الله، وهو زميل الدراسة في
الخسروية، ثم في كلية الشريعة بمصر أدام الله النفع به ...
٤ - الشيخ الفقيه محمد علي المراد الحموي، وهو أيضاً زميل الدراسة
في الخسروية، ثم في كلية الشريعة بمصر رحمه الله وغفر له (١).
٥ - الشيخ محمد بهجة بن محمود الأثري البغدادي.
٦ - الشيخ أمجد الزهاوي.
(١) كانت فاجعتنا به في ٢٦ صفر ١٤٢١.

٣٢
٧ - الشيخ محمد محمود الصوَّاف، الموصليان رحمهم الله تعالى.
٨ - الشيخ محمد أبو زهرة.
٩ - الشيخ محمد حسنين مخلوف.
١٠ - الشيخ عبد الرزاق عفيفي.
١١ - الشيخ محمد عبد الوهاب بحيري، المصريون رحمهم الله تعالى.
١٢ - الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري القطري.
١٣ - الشيخ محمد الشاذلي النِّيفر التونسي.
١٤ - الشيخ عبد الله بن الصديق المغربي.
١٥ - الشيخ عبد العزيز بن محمد عيون السُّوْدِ الحمصي.
١٦ - الشيخ عبد الرؤوف أبو طوق الدمشقي.
١٧ - الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري الموريتاني.
١٨ - الشيخ عبد العزيز بن حَمَد آل الشيخ مبارك الأحسائي ثم الإماراتي،
رحمهم الله تعالى.
١٩ - الأستاذ الأديب أحمد بن علي آل الشيخ مبارك الأحسائي حفظه الله تعالى.
٢٠ - الأستاذ الكبير والشيخ الجليل علي الطنطاوي الدمشقي رحمه الله
تعالى (١٣٢٧ - ١٤٢٠)، وكان محبّاً ومجلّ لوالدي رحمه الله(١).
٢١ - الشيخ أحمد سَحْنُون الجزائري حفظه الله تعالى.
:
٢٢ - دولة الدكتور معروف الدواليبي الحلبي حفظه الله تعالى.
٢٣ - معالي الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي حفظه الله تعالى.
٢٤ - الشيخ عبد الله بن علي المُطَوِّع الكويتي حفظه الله تعالى.
٢٥ - الدكتور محمد حميد الله الهندي رحمه الله تعالى.
(١) كانت فاجعتنا بالشيخ علي والكتاب مائل للطبع في ٥ ربيع الأول ١٤٢٠.
:

٣٣
٢٦ - الشيخ مناع بن خليل القطان المصري رحمه الله تعالى(١).
٢٧ - الشيخ يوسف القرضاوي المصري حفظه الله تعالى.
٢٨ - الشيخ محمد نمر الخطيب الفلسطيني حفظه الله تعالى.
٢٩ - الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني الباكستاني رحمه الله تعالى(٢).
٣٠ - الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله تعالى(٣).
٣١ - الشيخ شعيب الأرنؤوط الألباني ثم الدمشقي حفظه الله تعالى.
٣٢ - الشيخ أحمد بن عبد الله الدُّؤْغَان الأحسائي حفظه الله تعالى.
٣٣ - الشيخ محمد الحبيب بن الخوجة التونسي حفظه الله تعالى.
٣٤ - الشيخ الأستاذ محمد بن أحمد الشاطري الحضرمي حفظه الله
تعالى.
٣٥ - الشيخ محمد أمين سراج التركي حفظه الله تعالى.
٣٦ - الأستاذ حسام الدين القدسي رحمه الله تعالى، وغيرهم كثير.
# وظائفه ومحاضراته ودروسه :
بعد عودة والدي رحمه الله من مصر إلى موطنه تقدم لمسابقة اختيار
مُدَرِّسي الديانة والثقافة الإسلامية في وزارة المعارف لعام ١٩٥١م، فكان
الناجح الأول فيها.
فدرّس لمدة ١١ سنة في ثانويات حلب مادة التربية الإِسلامية، كما درّس
علوم الشريعة المختلفة في المدرسة الشعبانية والثانوية الشرعية التي تخرّج منها .
(١) كانت فاجعتنا بالشيخ مناع في ١٢ ربيع الآخر سنة ١٤٢٠، وقد ولد رحمه الله
سنة ١٣٤٥.
(٢) كانت فاجعتنا به في أول يوم من جمادى الأولى ١٤٢٠ وقد ولد سنة ١٣٣٣.
(٣) كانت فاجعتنا به في ٢٣ رمضان المبارك ١٤٢٠ وقد ولد سنة ١٣٣٢. فإلى الله
المشتكى من سنة ١٤٢٠ سنة العلماء!

٣٤
كما أنه زاول في تلك الفترة الخطابة في جامع الحَمَوي ثم في جامع الثانوية
الشرعية بحلب، كما كان له دَرْس بعد صلاة الجمعة نحو ساعة سمّاه (جلسة التَّفَقه
في الدين)، كان مهوى أفئدة الشباب المسلم واستفاد منه أمم من الناس، وكان
يقصد من أطراف مدينة حلب وضواحيها، بل كان يأتيه أناس من محافظة اللاذقية
التي تبعد عن مدينة حلب ١٨٠ كم بطريق وعر. وكان له درس ثانٍ للفقه ليلة
الاثنين، ودرس ثالث يوم الخميس في الحديث والتربية والأخلاق، هذا سوى
الدروس الخاصة التي كان يقوم بها للنبهاء من طلاب العلم الشرعي.
كما كان يلقي بعض المحاضرات العامة في دار الأرقم.
ثم انتخب عضواً في المجلس النيابي بسورية في سنة ١٩٦٢م للمدة التي
سمحت الظروف السياسية فيها ببقاء المجلس النيابي. وكان انتخابه نائباً عن
مدينة حلب بأكثرية كبيرة، على الرغم من تآلب الخصوم عليه من كل الاتجاهات
والملل.
ثم انتدب للتدريس في كلية الشريعة بجامعة دمشق فى نفس السنة،
ودرَّس في كلية الشريعة بجامعة دمشق لمدة ثلاث سنوات (١٩٦٢ - ١٩٦٤م):
الفقه الحنفي وأصول الفقه والفقه المقارن بين المذاهب.
وفي سنة ١٣٨٥ تعاقد مع كلية الشريعة بالرياض التي غدت جامعة الإمام
محمد بن سعود الإسلامية لاحقاً، ودرّس فيها وفي المعهد العالي للقضاء، ثم
درَّس نحو عشر سنوات في الدراسات العليا في كلية أصول الدين من الجامعة
نفسها الحديث الشريف وعلومه، وبقي يعمل مع جامعة الإِمام مدة ٢٣ سنة إلى
عام ١٤٠٨، ولقي فيها من إدارة الجامعة ومنسوبيها كل تكريم وتقدير، ثم تعاقد
مع جامعة الملك سعود بالرياض، فدرّس علوم الحديث في كلية التربية لمدة
سنتين في السنة الأخيرة من الكلية وفي الدراسات العليا، ثم تقاعد عن التدريس
في سنة ١٤١١ .

٣٥
وكان ينتدب للتدريس في أثناء تدريسه في جامعة الإمام محمد بن سعود
الإِسلامية، فقد انتُدب أستاذاً زائراً للتدريس في جامعة أم درمان الإِسلامية في
السودان عام ١٣٩٦، وأستاذاً زائراً لليمن عام ١٣٩٨، وأستاذاً زائراً عام ١٣٩٩
لجامعة ندوة العلماء في لكنو بالهند التي يرأسها سماحة الشيخ أبو الحسن
الندوي رحمه الله تعالی وغفر له.
واختير عضواً في المجلس العلمي في جامعة الإمام محمد بن
سعود، والمجمع العلمي بالعراق، والمجلس التأسيسي لرابطة العالم
الإسلامي بمكة المكرمة، وشارك في مؤتمرات وندوات كثيرة جداً
في سورية والعراق واليمن وقطر والسودان والصومال والمغرب
والهند وباكستان وأفغانستان وتركيا وجنوب أفريقيا وفي أوروبا
وأمریکا وغيرهما.
كما انتخب مراقباً عاماً (رئيساً) للإِخوان المسلمين في سورية مرتين، من
عام ١٩٧٢ م إلى عام ١٩٧٦ م، ومن عام ١٩٨٦ م إلى عام ١٩٩٠م، وكان ذلك
في ظروف صعبة وخاصة، فقبل الوالد رحمه الله القيام بذلك المنصب بعد
إلحاح شديد ودون رغبة أو تطلع، لاجئاً إلى الاستقالة في أول فرصة ممكنة،
وذلك أنَّ الوالد رحمه الله كان يؤثر العلم والبحث على أي أمر آخر، فكان أحب
وقتٍ إليه وقتٌ يقضيه في تحقيق مسألة أو شرح معضلة أو مذاكرة علم رحمه الله
وغفر له.
ومما درّسه والدي في كلية الشريعة مادة أصول الفقه، وقد كان متقناً
في تدريسه لها، مفهماً إياها لطلابه رغم صعوبتها المعروفة، يشهد له
بذلك تلاميذه .
كما درّس في كلية أصول الدين لعموم الطلاب، وطلاب الدراسات

٣٦
العليا علوم الحديث بأنواعها، كمصطلح الحديث، والحديث التحليلي
وغير ذلك.
* صفاته :
إذا كان بعض الأدباء يجعل (مفتاحاً) لكل شخصية يدرسها ويترجم لها،
فإن مفتاح شخصية الوالد رحمه الله حبُّه الكمال في كل شؤونه، والترقي من
الحسن إلى الأحسن، وبخاصة ما يلزم لرفعة المسلمين من سلوك وآداب وتجارة
وصناعة وعلم ومعرفة، حتى يكون المسلم أولاً في كل شيء.
فكان رحمه الله مجمع الفضائل والشمائل كريماً غاية في الكرم، يحرص
على إكرام ضيفه بما يستطيع، ويبذل في ذلك جهده وغايته.
وکان رحمه الله حليماً كثيراً ما يعفو ويصفح.
وكان أديباً خلوقاً لا يؤذي أحداً بكلامه، بل يحترمه ويثني عليه، ويختار
في ذلك الألفاظ الراقية.
وكان عاقلاً حصيفاً أريباً لا تخرج الكلمة منه إلاَّ بوزن وفي موضعها
المناسب، ولا يقوم بأمر إلَّ ويزنه بعقله، وطالما قال لي: استعمل عقلك في
كل ما تقوم به .
وكان ظريفاً خفيف الروح يمازح جلساءه بالقدر المناسب، ويضفي على
مجلسه العلمي والطبعي روح اللطافة والظرافة، بما يناسب مقام المجلس،
ويخفف من وطأة الوقار، لكن في ظل التأدب والاحترام.
وكان ذَوَّاقةً جداً في ملبسِه ومشربِه ومسكنِهِ، وكُتبه ترتيباً وكتابة وتأليفاً،
حتى في صَفِّه لحذاءه وتنعله. وهكذا تراه في كل حركة وسَكَنَة عاقلاً ذَوَّاقاً.
وكان عفيف اللسان لا يشتم أحداً، ولا أذكر أني سمعت منه كلمة
:
:
:

٣٧
نابية إلاَّ من أندر النادر، وحينما يغضب جداً، وأكثر غضبه لله سبحانه
وتعالى.
وكان عفيف النفس لا يطلب من مسؤول أمراً لذاته، وإنما لأحبابه
وإخوانه .
وكان صبوراً على الطاعة والابتلاء، حريصاً على الصلاة حرصاً شديداً،
مؤدياً لها في أول وقتها، في الحضر والسفر، والتعب والمرض، غارساً ذلك
في أولاده وأحفاده، فإذا كان نائماً أو متعباً ونُبِّه إلى الصلاة، انتفض وقام
مسرعاً، وطالما ذكر قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وفاته، وقوله:
(لا حَظَّ في الإِسلام لمن ترك الصلاة).
وكان خِدْناً للقرآن، له ورد صباحي يومي، لا يدعه إلّ مضطراً، مع إكثاره
من الأذكار والأوراد، فلا تجده جالساً بدون عمل علمي من تأليف أو تحقيق
أو تعلیم أو مذاكرة أو إفتاء، إلاَّ وجدته يسبح ويحمدل ويهلل ويكبر.
وكان رقيق القلب، سريع الدمعة، كثير العبرة، يفيض دمعه عند قراءة
القرآن وذكر الله، وقصص السلف والصالحين، وفي المواقف الروحانية، وعلى
مآسي المسلمين وآلامهم، وعندما يُمْدَح، ومن حضر حفل تكريمه عند الشيخ
عبد المقصود خوجة المسمى ((الاثنينية)) رآه كيف قطع الحفل كله بالبكاء.
وكان يألم ويحترق على مآسي هذه الأمة وأحوالها، وقد فقد سمعه بأذنه
اليمنى بعد أن زاره شخص وحكى له عن مآسي المسلمين في بلد من البلدان،
فحزن حزناً شديداً وبات ليلته حزيناً مهموماً، وفي اليوم التالي شعر بدم يسيل
من أذنه ثم ذهب سمعه.
وكم وكم أرق الليالي حزناً وتفكيراً بأحوال المسلمين.
ولقد ابتلاه الله بعد فَقْد سمعه في أذنه اليمنى بضعف بصره في عام ١٤١٠ ،

٣٨
فما رأيته شكَى أو تشكَّى، ولا ثناه ذلك عن الإنتاج العلمي، بل تجمَّل بالصبر
والتسليم، والمثابرة على التأليف والتحقيق، مخافة أن يدركه الأجل، ولم
يخرج ما في صدره من الكتب.
ثم في آخر حياته وقبل أربعة أشهر من وفاته أصيب بانفصال الشبكية في
عينه اليمنى، وفَقَد بصره فيها، ثم أُجري لها عملية جراحية لم تكلل بالنجاح،
وإنما أعقبته ألماً شديداً في عينه ورأسه، وصَفَه كرمي السِّهام، فما سمعته صرخ
أو تأوَّه، وإنما كان يقول إذا اشتد الألم كثيراً جداً: يا الله! لا إله إلاّ الله !.
وكان جَلْداً على العلم قراءة ومطالعة وتأليفاً لا يغادره القلم والقِمَطْر في
حله وسفره وصحته ومرضه، وقد ألَّفَ وأنهى بعض كتبه في أسفاره الكثيرة كما
دوّن في مقدمات بعض كتبه، وقبل دخوله المستشفى بيوم كان - وهو يعارك
الآلام - يضيف في كتابه الماتع «الرسول المُعَلِّم ◌َ ◌ّ وأساليبه في التعليم))، كما
كان يكثر السؤال وهو في المستشفى عن كتاب ((لسان الميزان))، كما أنه كتب
مقدمة ((لسان الميزان)) قبل عشرين يوماً من وفاته!
وكان قليل النوم يستكثر ساعات نومه مع قلتها، وكان في شبابه يواصل
اليوم واليومين، كما ذكر لي عدة مرات.
وهاتان الصفتان الأخيرتان تدلان على صفة أخرى، وهي: حرصه على
الوقت، فهو حريص على وقته أشد من حرصه على ماله، كما تدلُّ الأخيرة على
نهمه العلمي الشديد .
وكان لا يأمر بأمر إلَّ ويأتيه، ولا ينهى عن شيء إلاّ ويجتنبه.
وكان رحمه الله ذكياً ألمعياً ذا حافظة قوية، وذهن متقد مع عمل بالعلم،
وعبادة وتقوى وصلاح وورع، وتواضع جمٍّ لطلّبه وتلاميذه، عوضاً عن
مشايخه وعلماء الإِسلام، فلا يرى نفسه في جنبهم شيئاً يذكر.

٣٩
ولما مدحه شاعر طيبة الأستاذ محمد ضياء الدين الصابوني سدده الله في
«الاثنینیة»(١)، بقوله:
أبو حنيفة في رأي وفي جدلٍ
يسمو بهمَّتِهِ لأرفع الرُّتبِ
عقّب على ذلك والدي رحمه الله بقوله: وكذلك الإِخوة الَّذين تكلموا
وتفضلوا بهذه الكلمات عني، فقد أغدقوا، ولكنهم أوسعوا وأرهقوا، حتى
دخلت مع أبي حنيفة رضي الله عنه بالمواجهة كما قال أخي الشاعر ضياء الدين
الصابوني، فهذا شيء لا يبلغ من قدري أن أكون ذرّة رمل أو تراب في جنب
أبي حنيفة، من أبو حنيفة؟ أبو حنيفة رحمة من رحمات الله عزّ وجلّ أهداها الله
سبحانه وتعالى لهذه الأمة كما أهدى الإِمام مالكاً، والإِمام أحمد، والإِمام
الشافعي رضي الله عنه والإِمام ابن جرير ... ، فهؤلاء الأئمة ... فإن صلحت
أن أكون رملة صغيرة في جنب هؤلاء فهذا وسام عظيم وفضل كريم، لا أستطيع
الشكر عليه، فأعتذر عن مثل هذه الكلمات التي وجهت في جنب الحديث
عني، فإنها لا تستطيع نفسي سماعها ولا قَبولها، وإن صدرت من أخ محب
صادق في نية حسنة، ولكن الحق أحق أن يتبع. اهـ.
وكانت له نظرة في الرجال وفَرَاسة فما رأيته وصف شخصاً بوصفٍ
أو مَذْحٍ أو قَدْحٍ إلاّ وجدتُه فیه ولو بعد حين.
وكذا نَظرتُه في الأمور تجدها مسددة، ولو بعد حين، وظني أنه مسدد
بتقواه وعقله، كما كان يصف الإِمام حسن البنا رحم الله الجميع.
وكان محبباً إلى زوجه وأولاده وأحفاده، موجّهاً ومربِّياً لهم باللطف
والذوق والحكمة والخُنْكَة، فما رحل عنهم إلاَّ وهو عزيز وغالٍ يودون
لو يفدونه بأرواحهم وأولادهم وأموالهم.
(١) ١١ : ٦٣٣ و ٦٣٦.
:

٤٠
وهذا حال كثير من محبيه الذين بكوه بكاء الثكالى في أنحاء المعمورة.
فَدَينا، وأعطينا بكم ساكنَ الظَّهْرِ!
أسُكَّانَ بطنِ الأرضِ لو يُقبل الفِدَى
فهو كما يقال مجمع الفضائل، ويصدق عليه قول القائل:
وتُوجز في قارورة العطر روضةٌ
ويُوجَز في كأس الرحيق كرومُ
كتبه ومشاركاته العلمية :
صدر لوالدي رحمه الله ٦٧ كتاباً ما بين مؤلّف ومحقَّق، وما بين صغير
وكبير وغلاف ومجلد، ولن أطوّل المقام بذكرها كلِّها، فهي معروفة لدى طلاب
العلم ومحبي الشيخ، وهي مذكورة في آخر كل كتاب من كتبه رحمه الله
و غفر له.
وإنما سأذكر أولاً بعض مؤلفاته ومشاركته العلمية المغفول عنها، ثم أذكر
منهجه في الكتابة والتأليف بإيجاز، ثم أسلِّط الضوء على مؤلفاته في الحديث
وعلومه .
أَلَّف رحمه الله خلال تدريسه لمادة الديانة في حلب ابتداءً من عام ١٩٥١ م
وما بعده ستة كتب دراسية للمرحلة الثانوية، بالاشتراك مع خليله الحميم الأستاذ
الشيخ أحمد عز الدين البيانوني رحمه الله تعالى.
وكذلك اشتركا رحمهما الله بتأليف كتاب لطيف الحجم، يُعدُّ من أولِّ ما
ألَّفه سيدي الوالد رحمه الله تعالى، سمّياه: ((قَبَسات من نور النبوة))، كتباه في
تلك الآونة رداً على رجل يُدعى أبو شلباية، ذكر في سياق الازدراء بالنبي
الكريم ◌َ أنه كان راعي غنم!
كما أنه أتم وأنجز كتاب ((معجم فقه المحلى لابن حزم الظاهري)) في أثناء
انتدابه للتدريس في كلية الشريعة بدمشق، وكان قد سبقه إلى العمل فيه أستاذان
ولم يتماه، فأتمه ونسّقه وأنهى خدمته على الوجه المطلوب، وطبعته جامعة
دمشق ضمن مطبوعاتها في مجلدين كبيرين .
:
: