النص المفهرس
صفحات 261-280
ثقات ابن حبان (سنة ٣٥ - إجراء المحاصرة على عثمان رضى الله عنه) ج - ٢ أحبكم إلىّ من كف عنا لسانه وسلاحه١؛ ثم أشرف عليهم فقال: أ فيكم علىّ؟ قالوا: لا ، قال: أفيكم سعد؟ قالوا: لا، فقال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن بشربً منها أحد؛ إلا بشىء، فابتعتها من مالى وجعلتها للغنى والفقير وابن السبيل، فقالوا: نعم، قال: فاسقونى منها، ثم قال: ألا أحد يبلغ عليا فيقينا ماء؟ فبلغ ذلك عليا، فبعث إليه بثلاث ٥ قرب مملوءة، فما كادت تصل إليه حتى خرج فى سبيها عدة من بنى هاشم وبنى أمية حتى وصل الماء إليه؛ ثم قال عثمان: والله! لوكنت فى أقصى دارى ما طلبوا غيرى، ولو كنت أدناهم ما جازونى" إلى غيرى، سنجتمع نحن وهم عند الله، وسترون بعدى أمورا تتمنون أنى عشت٢ فيهم، ضعف أمرى، و الله! ما أرغب فى إمارتهم، ولو لا قول رسول الله صلى الله ١٠ عليه وسلم لى ((إذا" ألبسك الله قميصا وأرادوك على خلعه فلا تخلعه)) لحبست فى بيتى وتركتكم وإمارتكم، و والله ! لو فعلت ما تركونى وإنهم قد خدعوا وغروا، والله ! لو أقتل لمت، لقد كبر سنى ورق" عظمى وجاوزت أسنان أهل بيتى، وهم على هذا لا يريدون تركى، اللهم١! فشقت (١) وراجع أيضا رواية عبد الله بن عامر فى الطبقات ٤٨/١/٣ (٣) فى الأصل: ذكركم، وهذا الخبر مذكور فى المراجع جميعها ولكن بسياق آخر (٢) فى الأصل: اشرف (٤) فى الأصل: احدا (٥) فى تاريخ الإسلام ٣/ والسمط ٤٠٩/٢: جرح، وفى مروج الذهب كما هنا (٦) من الطبرى ١٢٣/٥، وفى الأصل: جاوز. (٧) فى الأصل: غشت (٨) فى الأصل: اذ، وهذا الحديث وارد فى جميع المراجع (٩) من الطبرى ١٢٣/٥، وفى الأصل: دق (١٠) فى الأصل: اليهم - كذا. ٢٦١ ثقات ابن حبان (سنة ٣٥ - المفاوضات التى جرت بين عثمان والأشتر) ج - ٢ أمرهم و خالف بين كلمتهم وانتقم لى منهم واطلبهم لى طلبا حثيثا . وقد استجيب دعاءه فى كل ذلك . ١٣٧/ الف ثم أمر عثمان بن عفان عبد الله بن عباس / على الحج حج بالناس فأمره. و بعث إلى الأشتر فدعاه فقال: يا أشتر! ما يريد الناس؟ قال: ٥ ثلاث٢ ليس من إحداهن بد، إما أن تخلع أمرهم وتقول: هذا أمركم فاختاروا له من شتم. وإما أن تقص من نفسك، فإن أيتهما٣ فالقوم قاتلوك؟ قال عثمان: أما أن أخلع' لهم أمرم، فما كنت لأخلع سربالاً سريلنيه اللّه، [ والله - "] "لأن أقدم" فتضرب عنقى أحب إلىّ من أن أخلع" أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعضها على بعض، وأما أن أقصُ من نفسى، ١٠ فو الله لقد علمتم أنى لم آت شيئا يجب علىّ القصاص فيه، وأما أن تقتلونى، فى اللّه إن تقتلونى لا تتحابون بعدى! ولا تقاتلون بعدى" عدوا جميعا، ولتختلفن "حتى تصيروا" [ هكذا - ١]، "يقوم لا يجرمنكم شقاقى ان يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح١" - الآية، ثم أرسل إلى (١) فى الأصل: الناس، وراجع أيضا الطبرى ١٣٩/٥ (٣) من البداية والنهاية ١٨٤/٧، وفى الطبرى ٥ /١١٨: ثلاثا، ووقع فى الأصل: قلت - كذا محرة. (٣) فى الأصل: ابيتها، والتصحيح بناء على الطبرى (٤) من الطبرى، وفى الأصل: تخلع (٥) زيد من الطبرى (٦-٦) من الطبرى، وفى الأصل: لا ان اقوم (٧) زيد بعده فى الأصل: امر، ولم تكن الزيادة فى الطبقات ٥٠/١/٣ فذفناها (٨) من الطبرى، و فى الأصل: انقص (٩) من الطبرى، وفى الأصل: بعد (١٠-١٠) من الطبقات ٣/ ٤٩/١، وفى الأصل: على بصيرة - كذا (١١) زيد من الطبقات ، وفيها بعده: وشبك بين أصابعه ثم قال (١٢) سورة ١١ آية ٨٩. ٢٦٢ عبد ثقات ابن حبان (سنة ٣٥ - محاولات الذودعن عثمان، تشديد الحصار) ج - ٢ عبد الله بن سلام بجاءه فقال: الكف الكف١! ثم جاءه زيد بن ثابت فقال: يا أمير المؤمنين! هذه الأنصار بالباب ، فقال عثمان: إن شاءًا أن يكونوا أنصار الله منكم وإلا فلا؛ ثم جاءه عبد الله بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين! اخرج فقاتلهم، فان معك من قد نصر الله بأقل منهم"، فلم يعرج على قول ابن الزبير ، ثم قال: انتونى برجل منهم أقرأ عليه ٥ كتاب الله، فأتوه بصعصة بن صوحان٦ وكان شابا فقال: ما وجدتم أحدا تأتونى به غير هذا الشاب! فتكلم صعصعة بكلام، فقال عثمان : " اذن الذين يقتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرم٢ لقدير"؛ فلما اشتد بعثمان الأمر أصبح صائما يوم الجمعة وقال: إنى رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فقال لى: با عثمان! إنك تفطر عندنا اليلة؛ ثم قال على الحسن ١٠ والحسين: اذهبا بسيفكما حتى تقفا على باب عثمان ولا تدعا أحدا يصل إليهةً، وبعث الزبير ابنه، و بعث طلحة ابنه، وبعث عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان١٠) ورماه الناس بالسهام حتى [خضب ـ"] الحسن بالدماء، وتخضب" محمد بن (١) راجع تاريخ الإسلام ١٣١/٢ (٢) من الطبقات ٤٨/١/٣، وفى الأصل: ثم قال (٣) راجع رواية ابن سيرين فى الطبقات أيضا (٤) موضعه فى الأصل بياض (٥) راجع أيضا الطبقات ١/٣ /٤٩ (٦) من الاستيعاب، وفى الأصل: صرحان (٧) سورة ٢٢ آية ٣٩ (٨) راجع الطبقات ٥٢/١/٣ والسمط ٤٠٨/٢. (٩) راجع الطبرى ١٢٦/٥ (١٠) كما فى تاريخ الإسلام ١٣٨/٢ (١١) زيد من تاريخ الخلفاء ٦٢ (١٢) فى الأصل: تخضب - كذا، وفى تاريخ الخلفاء: خضب ٢٦٣ ج - ٢ ثقات ابن حبان ( سنة ٣٥ - مجزرة عمان رضی الله عنه ) ١٣٧ / ب طلحة، وشج قنبر١ مولى علىّ؛ ثم أخذ محمد بن أبى بكر بيد جماعة وتسور الحائط من غير أن يعلم به أحد / من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان وهو قاعد والمصحف في حجره ومعه امرأته والناس فوق السطح لا يعلم أحد بدخولهم، فقال عثمان لمحمد بن أبى بكر٢: والله ٥. لو رآك أبوك لساءه٣ مكانك منى! فرجع محمد، وتقدم إليه سودان ابن رومان؛ المرادي و معه مشقص فو جاه حتى قتله وهو صائم ، ثم خرجوا هاربين من حيث دخلوا، وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضنت من ذي الحجة٦، وكان تمام حصاره خمسة وأربعين يوماً، وكانت امرأته تقول: إن شئتم قتلتموه وإن شتم تركتموه! فانه كان يختم القرآن ١٠ كل ليلة فى ركعة". ثم صعدت إلى الناس تخبرهم وحمر" الناس عليه فدخلوا ، وأول من دخل عليه الحسن والحسين فزعين وهما لا يعلمان بالكائنة "وكانا مشغولين١ على الباب ينصرانه و يمنعان الناس عنه؛ فلما" دخلوا وجدوا عثمان مذبوحا، فانكبوا عليه بيكون، ودخل الناس فوجا فوجاء (١) من تاريخ الخلفاء، وفى الأصل: قنبره (٢) حينما أخذ بلحيته - كما صرح به فى تاريخ الخلفاء والسياق له (٣) من تاريخ الخلفاء، وفى الأصل: لأساء .. (٤) هذا كما ورد فى البداية والنهاية ٧ ١٨٥ وإلا فالمشهور: سودان بن حمر ان. (٥) وأمامراجعنا فتتفق على أن الذى اجترأ عليه بالوجأ كان كنانة بن بشر (٦) وهذا هو المشهور - راجع البداية والنهاية ١٩٠/٧ (٧) والمشهور أربعون يوما - راجع البداية والنهاية (٨) راجع رواية ابن سيرين فى الطبقات ٥٣/١/٣ (٩) فى الأصل: هم (١٠-١٠) فى الأصل: كان مشاغيل (١١) فى الأصل: فما. و بلغ (٦٦) ٢٦٤ ثقات ابن حبان (سنة ٣٥ - تشديد الحصار على عثمان ومأساة قتله) ج - ٢ وبلغ الخبر على بن أبى طالب وطلحة والزبير وسعدا تفرجوا مذهلين، كادت عقولهم تذهب لعظم الخبر الذى أناهم ، حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا واسترجعوا، وقال علىّ لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين و أنتما على الباب؟ قالا: لم نعلم، قال: فرفع يده ولطم الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم٢ محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير، ٥ ثم خرج وهو غضبان يسترجع، فلقيه طلحة بن عبيد الله فقال: ما لك يا أبا الحسن؟ فقال على: يقتل أمير المؤمنين رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من غير أن تقوم عليه بينة ولا حجة ! فقال له طلحة " : لو دفع مروان إليهم لم يقتلوه ، فقال على: لو خرج مروان إليكم لقتلتموه قبل أن يثبت عليه حكومة ! ثم أتى على منزله يسترجع، فاشتغل الناس ١٠ بعضهم ببعض و فزعوا ولم يتوهموا بأن هذه الكائنة تكون ؛ ثم حمل على سريره بين المغرب : العشاء ، وصلى عليه جبير بن مطعم ، ودلته فى قبره نائلة بنت الفرافصة و أم البنين بنت عيينة بن حصن بن بدر الفزارى، ودفن ليلة السبت لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة ؛ وكانت / خلافته "اثقتى عشرة" سنة إلا اثنى عشر يوما". ١٥ ١٣٨/ ألف وقتل يوم قتل عثمان من قريش عبد الله بن وهب بن زمعة الأسدى، وعبد الله بن عبد الرحمن بن العوام. والمغيرة بن الأخفس بن شريق٢ الثقفى، (١) فى الأصل: قال (٢) من السمط ٤١١/٢، وفى الأصل: شتم (٣) راجع مروج الذهب ١ /٤٤١ (٤) من المراجع، وفى الأصل: ثعلبة (٠-٠) فى الأصل: اثنى عشر (٦) راجع التفاصيل فى الطبرى والطبقات (٧) من البداية والنهاية ١٨٨/٧، وفى الأصل : شديد. ٢٦٥ ج- ٢ ثقات ابن حبان ( سنة ٣٥ - استخلاف علىّ رضى الله عنه ) وقتل معهم غلام لعثمان أسود - أربعة أنفس . وكان عمال عثمان حين١ قتل: على البصرة عبد الله بن عامر بن كريزاً، وعلى الكوفة سعد بن أبى وقاص، وعلى الشام معاوية بن أبى سفيان ، ; على مصر محمد بن أبى حذيفة، وعلى مكا عبد الله بن الحضرمى، ٥ وعلى الطائف القاسم بن ربيعة؛ الثقفى، وعلى صنعاء يعلى بن منبه، وعلى. الجند عبد الله بن أبى ربيعة . استخلاف على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه ان عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤى بن [ غالب بن - ١) فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ١٥ ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو الحسن الهاشمى، وأمه فاطمة بنت أسد بن هشام بن عبد مناف ، و هاشم أخو هشام، ومن زعم أنه أسد بن هاشم بن عبد مناف فقد وهم . أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل (١) فى الأصل: حيث (٢) من الطبرى ١٤٨/٥، وفى الأصل: كريزة (٣) هذا ما هنا و أما الذى تتمخض منه مراجعنا فهو أن سعيد بن العاص كان إذ ذاك يتقلد منصب الولاية العامة الكوفة ، وكان أبو موسى على الصلاة، وجابر المزنى وسماك الأنصارى على خراج السواد ، والفعقاع بن عمرو على حربها (٤) من الطبرى ٥ / ١٤٨، وفى الأصل: أبى ربيعة (٥) من البداية والنهاية ٧ /٣٣٢، وفى الأصل: هشام (٦) زيد من البداية والنهاية (٧) من البداية والنهاية، وفى الأصل : النظر . ٢٦٦ عن ٹھات ابنحبان ( سنة ٣٥ - استخلاف علىّ رضى الله عنه) ج - ٣ عن يزيد بن أبى صيد عن سلمة بن الأكوع قال: كان على قد مخلفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبير وكان به ومد فقال: أنا أتخلف؟ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! يخرج فلحق بالنى صلى الله عليه وسلم، فلما كان مساء الليلة التى فتحها الله فى صباحها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية - أو ليأخذن الراية - غدا رجل يحبه الله ورسوله، ٥ يفتح الله عليه، فاذا نحن بعلىّ وما ترجره، فقالوا: هذا علىّ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففتح الله عليه قال أبو حاتم: لما كان من أمر عثمان ما كان قعد على فى بيته وأتاه الناس بهرعون إليه كلهم يقولون: أمير المؤمنين علىّ، حتى دخلوا عليه / داره وقالوا: نبايعك، فانه لا بد من أمير وأنت أحق، فقال علىّ: ١٠ ١٣٨]. ليس ذلك إليكم٣ ، إنما ذلك لأهل بدر، فمن رضى به أهل بدر فهو خليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا يطلبون البيعة وهو يأبى عليهم، بجاء الأشتر مالك بن الحارث النخعى إلى علىّ فقال له : ما يمنعك أن تجيب هؤلاء إلى البيعة ؟ فقال : لا أفعل إلا [ عن -٤] ملا وشورى، وجاء أهل مصر فقالوا: ابسط يدك نبايعك، فو الله ! لقد ١٥ قتل عثمان، وكان قتله للّه رضى، فقال علىّ: كذتم، والله ما كان قتله لله رضى ! لقد قتلتموه بلا قود ولا حد ولا غيره؛ وهرب مروان (١) من صحيح البخارى حيث ورد هذا الحديث بنفس الطريق التى هنا فى مناقب على بن أبى طالب، وفى الأصل: بريد (٢) من الصحيح، وفى الأصل: نتخلف. (٣) راجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ١٣٩ (٤) زيد لاستقامة العبارة، وراجع أيضا الطبرى ٥٧/٥: وكتاب الفتوح ٢٤٣/٢. ٢٦٧ ج - ٢ (سنة٠ ٣٥ - بيعة علىّ رضى الله عنه) ثقات ابن حبان فطلب فلم يقدر عليه، فلما رأى ذلك على منهم خرج إلى المسجد وصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: يا أيها الناس! رضيم منى أن أكون عليكم أميرا؟ فكان أول من صعد إليه المنبر طلحة فبايعه بيده، وكان إصبع طلحة شلاء فرآه أعرابى يبايع فقال: يد شلاء ٥ وأمر لا يتم ، فتطير على منها وقال: ما أخلفه أن يكون كذلك، ثم بايعه الزبير و سعد و أصحاب رسول الله صلى الله عليهوسلم؛ ثم بلغ عليا أن سعدا : ابن عمر ومحمد بن مسلمة يذكرون هنات، فقام على خطيبا حمد الله وأثنى عليه فقال: أيها الناس! إنكم بايعتمونى على ما با يعتم عليه أصحابى، فإذا بايعتمونى فلا خيار لكم علىّ، وعلى الإمام الاستقامة، وعلى الرعية ١٠ التسليم"، وهذه بيعة عامة، فمن [ردها - ٣] رغب عن دين المسلمين واقبع غير سبيلهم، ولم [تكن - ٣] بيعته إياى فلتة"، وليس أمرى وأمركم واحدا، أريد الله وتزيدونى لأنفسكم، وأيم الله ! لأنصحن الخصم ولأنصفن المظلوم . و قد أكثر الناس فى قتل عثمان، فمنهم من قد زعم أنه قتل ظالما، ١٥ ومنهم من قد زعم أنه قتل مظلوما، وكان الإكثار" فى ذلك على طلحة والزبير، قالت قريش: أيها الرجلان! إنكما قد وقعتما فى ألن الناس فى أمر عثمان فيما وقعتما فيه، فقام طلحة فى الناس حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ! ما قلنا (١) راجع أيضا الطبرى ٥ / ١٥٣ و ١٥٧ (٢) من الأخبار الطوال ١٤٠، وفى الأصل: ذلك (٣) زيد من الأخبار الطوال (٤) من الأخبار الطوال، وفى الأصل : ملتمه - كذا (•) فى الأصل : الا كمال . فی (٦٧) ٢٦٨ ثقات ابن حبان (سنة ٣٥- خطبة الزيرو على رضى الله عنهما) ج - ٢ ١٣٩ / الف فى عثمان أمس إلا نقول لكم فيه اليوم مثله أنه خلف الدنيا بالتوبة، ومال عليه قوم فقتلوه، وأمره إلى الله ، ثم / قام الزبير حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا أيها الناس ! إن الله اختار من كل شىء شيئا، واختار من الناس محمدا صلى الله عليه وسلم، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ٥ واختار من الشهور رمضان و أنزل فيه القرآن وفرض فيه الصيام، واختار من الأيام يوم الجمعة جعله عيدا لأهل الإسلام، واختار من البلدان هذين الحرمين: مكة والمدينة، فجعل بمكة البيت الحرام، وجعل بالمدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل ما بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة، واختار من الشورى التسليم١ كما اختار هذه ١٠ الأشياء، فأذهبت الشورى بالهوى والتسليم بالشك ، وقد تشاورنا فرضينا عليا ، وأما إن قتل عمان فأمره إلى الله. فلما رأى على اختلاف الناس فى قتل عمان صعد المنبر٢ حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ! أقبلوا علىّ بأسماعكم٣ وأبصاركم، إن الناس بين حق و باطل ، فلئن علا أمر الباطل لقديما ما فعل، وإن يكن الحق ١٥ قد غاب فلعل٤، وإنى أخاف أن أكون أنا وأنتم قد أصبحنا فى فتنة ، وما علينا فيها إلا الاجتهاد ، الناس اثنان و ثلاثة لا سادس لهم: ملك (١) فى الأصل : السليم ، والتصحيح بناء على ما یأتی (٢) زيدت الواو بعد. فى الأصل ولم تكن منسجمة مع السياق فيذفناها (٣) فى الأصل: باسمائكم ــ كذا. (٤) راجع أيضا شرح نهج البلاغة للحديدى ١ /٠٥٢ ٢٦٩ ثقات ابن حبان ( سنة ٣٥ - تخلف بعض الصحابة عن البيعة) ج - ٢ طار بجناحيه ، أو فى أخذ اللّه بيده، أو عامل مجتهد ، أو مؤمل يرجو ، أو مقصر١ فى النار، وإن الله أدب" هذه الأمة بأدبين٣: بالسيف" والسوط، لا هوادة عند السلطان فيهما، "فاستتروا واستغفروا الله" فأصلحوا ذات بينكم . ثم نزل وعمد إلى بيت المال وأخرج ما فيه وفرقه على المسلمين، ثم١ بعث إلى سعد بن أبى وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة فقال: لقد بلغنى عنكم هنات، فقال سعد: صدقوا! لا أبايعك، ولا أخرج معك حيث تخرج حتى تعطينى سيفا يعرف المؤمن من الكافر، وقال له ابن عمر: أنشدك الله والرحم أن تحملنى على ما لا أعرف، والله ! ١٣٩/ب ١٠ لا أبايع حتى يجتمع المسلمون٢ على من / جمعهم الله عليه، وقال محمد ابن مسلمة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى إذا اختلف أصحابه ألا أدخل فيما بينهم، وأن أضرب بسيفى صخرُ أحد، فإذا انقطع أقعد فى يقتى حتى يأتينى يد خاطئة أو منية قاضية، وقد فعلت ذلك؛ ثم دعا علىّ أسامة بن زيد وأراده على البيعة فقال أسامة: أما البيعة فانى ١٥ أبا يعك، أنت أحب الناس إلىّ وآثرهم١ عندى، وأما القتال فانى عاهدت (١) من الشرح، وفى الأصل: معصر - كذا (٢) فى الأصل: احب، وفى الشرح : داوى (٣) فى الشرح: بدوائين (٤) فى الأصل: بالصيف، والتصحيح بناء على الشرح (٥ - ٥) فى الأصل: فاستبر ولم يستغفر واته، وفى الشرح: استقروا فى بيوتكم (٦) راجع لذلك أيضا الأخبار الطوال ١٤٢ هـ ١٤٣ (٧) فى الأصل: المسلمين (٨) من الأخبار الطوال، وفى الأصل: خرص، وراجع أيضا طبقات ابن سعد ١٩/٢/٣ و ٢٠ (٩) فى الأصل: اثارهم - كذا. رسول ٢٧٠ ثقات ابن حبان ( سنة ٣٥ - الحديث الذى دار بين المغيرة وعلىّ ) ج - ٢ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أقاتل رجلا يشهد أن لا إله إلا الله، فلما رآهم علىّ مختلفين قال: أخرجونى من هذه البيعة واختاروا لأنفسكم من أحبتم، فسكتوا وقاموا وخرجوا ، فدخل عليه المغيرة بن شعبة١ فقال: يا أمير المؤمنين! إنى مشير عليك بخلال ثلاث فافعل أيها شئت، فقال: ما هى يا أعور ؟ فقال: إنى أرى من الناس ٥ بعض التثاقل فيك، فأرى أن تأتى يحمل ظهر فتركبه وتركض فى الأرض هاربا من الناس، فإنهم إذا رأوا ذلك منك ابتاعوا جمالا أظهر من جمالك وخيولا، ثم ركضوا فى أثرك حتى يدركوك حيث ماكنت ويقلدوك هذا الأمر على اجتماع منهم شئت أو أبيت ، فإن لم تفعل هذا فأقر٢ّ معاوية على الشام كله واكتب إليه كتابا بذلك تذكر فيه من شرفه ١٠ وشرف آبائه، أعله أنك ستكون له خيرا من عمر وعثمان ، واردد عمرو بن العاص على مصر، واذکر فی کتابك شرفه و قدمه، فانه رجل يقع الذكر منه موقعا ، فإذا ثبت الأمر أذنت لهما حينئذ فى القدوم عليك تستخبرهما عن البلاد والناس، ثم تبعث بعاملين وتقرهما٣ عندك ؛ فإن أبيت فاخرج من هذه البلاد فإنها ليست ببلاد كراع وسلاح . ١٥ فقال علىّ : أما ما ذكرت من فرارى من الناس فكيف أفر منهم وقد بايعونى، وأما أمر معاوية وعمرو بن العاص فلا يسألنى اللّه عن إقرارهما ساعة واحدة فى سلطانى "و ما كنت متخذ المضلين عضدا"، وأما خروجى من هذه البلاد إلى غيرها فانى ناظر / فى ذلك . فرج من عنده المغيرة ١٤٠/ الف ثم عاد وهو عازم على الخروج إلى الشام واللحوق بمعاوية، فقال له : ٢٠ (١) راجع أيضا الطبرى ١٠٩/٠ (٢) فى الأصل: فاقدر (٣) فى الأصل: تفرهما. ٢٧١ ثقات ابن حبان (سنة ٣٥ - الحديث الذى دار بين على وابن عباس) ج - ٢ يا أمير المؤمنين ! أشرت عليك بالأمس فى رأيى بمعاوية وعمرو، إن الرأى أن تعاجلهم بالنزع، "فقد عرف السامع من غيره، وتستقبل١ أمرك ، ثم خرج من عنده فلقيه ابن عباس خارجا وهو داخل ، فلما انتهى إليه قال: رأيت المغيرة خارجا من عندك ، فيم جاءك ؟ قال : جاءنى أمس برأى واليوم برأى، وأخبره بالرأيين ، فقال ابن عباس: أما ٥ أمس فقد نصحك، وأما اليوم فقد غشك٢، قال: فما الرأى؟ قال ابن عباس: كان الرأى قبل اليوم، قال علىّ: علىّ ذلك! قال: كان الرأى أن تخرج إلى مكا حتى تدخلها و تدخل دارا من دورها وتغلق عليك بابك ، فان الناس لم يكونوا ليدعوك٣، وإن قريشا كانت تضرب الصعب والذلول ١٠ فى طلبك، لأنها لا تجد غيرك، فأما اليوم فان بنى أمية يستحسنون الطلب بدم صاحبهم ، و يشبهون٤ على الناس بأن يلزموك شعبة" من أمره و يلطخونك من ذلك ببعض الطخ. فهمّ علىّ بالنهوض إلى الشام ليزور٦ أهلها و ينظر٢ ما رأى معاوية وما هو صانع، بجاءه أبو أيوب الأنصارى فقال له : يا أمير المؤمنين ! لو أقمت بهذه البلاد ! لأنها الدرع الحصينة ١٥ ومهاجرة النبى صلى الله عليه وسلم، وبها قبره ومنبره ومادة٨ الإسلام، (١-١) وفى الطبرى: فيعرف السامع من غيره وي يستقبل (٢) من الطبرى، وفى الأصل: خشك - كذا (٣) فى الأصل: يدعوك (٤) من الطبرى، وفى الأصل: يشتهون (٥) من الطبرى، وفى الأصل: شعبه (٦) فى الأصل: ليزوراء، والتصحيح من الفتوح ٢٦٧/٢ (٧) من الفتوح، وفى الأصل: ينظروا (٨) فى الأصل : ماذاة . فان (٦٨) ٢٧٢ ثقات ابن حبان ( سنة ٣٥ - مصیر قيس بن سعد) ج - ٢. فإن استقامت لك العرب كنت فيها كمن كان، وإن تشعب١ عليك [ قوم - ٢] رميتهم بأعدائهم، وإن ألجئت٣ حينئذٍ إلى المسير سرت وقد أعذرت، فقال على: إن الرجال والأموال بالعراق، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ثم أخذ بما أشار عليه أبو أيوب الأنصارى وعزم على المقام بالمدينة؛ و بعث العمال على الأمصار، فبعث عثمان بن حنيف ٥ على البصرة أميرا ، وعمارة بن حسان بن شهاب على الكوفة، وعبيد الله ابن عباس على اليمن ، وقيس بن سعد على مصر ، وسهل بن حنيف على الشام؛ فأما سهل بن حنيف فانه خرج حتى إذا كان بتبوك لقيه خيل من أهل الشام فقالوا له: من أنت؟ قال: أمير، / قالوا: على أىّ شىءٍ؟ قال: على الشام، قالوا : إن كان عثمان بعثك فى هلا بك، وإن كان بعثك ١٠ غيره فارجع ، قال: ما سمعتم بالذى كان ؟ قالوا : بلى ، ولكن ارجع إلى بلدك، فرجع إلى علىّ وإذا القوم أصحاب . ١٤٠/ ب وأما قيس بن سعد فانه انتهى إلى أيلة فلقيه طلائع فقالوا له: من أنت ؟ فقال: أنا من الأصحاب الذين قتلوا وشردوا من البلاد ، فأنا أطلب مدينة آوى إليها ، فقالوا : ومن أنت؟ قال : أنا قيس بن سعد ١٥ ابن عبادة"، فقالوا : امض بنا، فمضى قيس حتى دخل مصر وأظهر لهم حاله، وأخبرهم أنه ولى على مصر، فافترق عليه أهل مصر فرقاء: فرقة (١) من الفتوح ٢٦٨/٢، وفى الأصل: شنت (٢) زيد من الفتوح (٣) فى الأصل: الحيث (٤) من الطبرى ٥ / ١٦١، وفى الأصل: قال (٥) فى الأصل: عباد (٦) من الطبرى ، وفى الأصل: فرقتان . ٢٧٣ ٹقات ابن حبان ( سنة ٣٥ - مصير عبيد اله و عثمان ) ج - ٢ دخلت فى الجماعة وبايعت ، وفرقة أمسكت واعتزلت، وفرقة قالت: إن قيد من قتلة عثمان فنحن معه وإلا فلا ؛ فكتب قيس بن سعد بجميع ما رأى من أهل مصر إلى علىّ . وأما عبيد الله بن عباس فانه خرج منطلقا إلى اليمن ، لم يعانده ٥ أحد ولم يصدّه عنها صاد حتى دخلها فضبطها لعلى، وأما عمارة بن حسان ابن شهاب فإنه أقبل عامدا إلى الكوفة حتى إذا كان بزبالة١ لقيه طليحة ابن٢ خويلد الأسدى وهو خارج إلى المدينة يطلب دم عثمان ، فقال طليحة: من أنت ؟ قال: أنا عمارة بن حسان بن شهاب ، قال: ما جاء بك؟ قال: بعثت إلى الكوفة أميرا ، قال: ومن بعثك ؟ قال : أمير المؤمنين ١٠ علىّ، قال: الحق بطيّتك، فان القوم لا يريدون بأميرهم أبى موسى الأشعرى بدلا ، فرجع عمارة إلى علىّ وأخبره الخبر، وأقام طليحة بزبالة . وأما عثمان بن حنيف فإنه مضى يريد البصرة وعليها عبد الله بن عامر بن كريز، وبلغ أهل البصرة قتل عثمان ، فقام ابن عامر فصمد المنبر وخطب وقال: إن خليفتكم قتل مظلوما، وبيعته فى أعناقكم، ١٥ ونصرته ميتا كنصرته حيا، "و اليوم ما كان أمس٣، وقد بايع الناس عليا ونحن طالبون بدم عثمان، فأعدوا الحرب عدتها، فقال له حارثة بن قدامة: يا ابن عامر! إنك لم تملكنا عنوة وقد قتل عثمان بحضرة المهاجرين والأنصار وبايع الناس عليا، فان أقرك أطعناك، وإن عزلك عصيناك، فقال ابن عامر: / موعدك الصبح، فلما أمسى تهيأ للخروج وهيأمراكبه ٤ ١/ الف (١) من الطبرى ١٦٢/٠، وفى الأسل: بزياله (٣) فى الأصل ((و)) (٣-٣) وفى الفتوح ٢٦٤/٢: ولى عليكم اليوم ما كان لى بالأمس. ٢٧٤ وما ثقات ان حبان ( سنة ٣٥ - تكفل أم كلثوم بابن عمر) ج - ٢ وما يحتاج إليه ، واتخذ الليل جملا يريد المدينة ، واستخلف عبد الله بن عامر الحضرمى على البصرة، فأصبح الناس يتشاورون فى ابن عامر و أخبروا بخروجه، فلما قدم ابن عامر المدينة أتى طلحة والزبير فقالا له : لا مرحبا بك ولا أهلا! تركت العراق والأموال، وأتيت المدينة خوفا من علىّ، ووليتها غيرك، واتخذت الليل جملا، فهلا أقمت حتى يكون ٥ لك بالعراق فة١، قال ابن عامر: فأما إذا قلتما هذا فلكما علىّ مائة ألف سيف وما أردتما من المال . ثم أنت أم كلثوم بنت علىّ أباها و كانت تحت عمر بن الخطاب ، فقالت له: إن عبد الله بن عمر رجل صالح، وأنا أتكفل ما يجىء منه لك، فلما كان من قدوم ابن عامر المدينة جاء ابن عمر إليها فقال: ١٠ يا أماه! إنك قد كفّلت فىّ وأنا أريد الخروج إلى العمرة الساعة، ولست٣ بداخل فى شىء يكرهه أبوك غير أنى ممسك حتى يجتمع الناس ، فان شئت فأذنى، وإن شئت فابعثينى إلى أبيك ، قالت : لا ، بل اذهبّ فى حفظ الله وتحت كنفه، فانطلق ابن عمر معتمرا . فلما أصبح الناس أتوا عليّا فقالوا: قد حدث البارحة حدث٤ هو أشد ١٥ من طلحة والزبير ومعاوية، قال علىّ: وما ذاك؟ قالوا: خرج ابن عمر إلى الشام، فأتى علىّ السوق وجعل " بعد طلابا" ليرد ابن عمر، فسمعت (١-١) فى الفتوح ٢٧١/٢: وافيناك بها (٣) فى الأصل: عيداله (٣) فى الأصل: ليست (٤) فى الأصل: حدثا، والتصحيح من الطبرى ١٦٤/٥ (٥-٥) فى الأصل: يود كلابا - كذا، ومبنى التصحيح على الطبرى . ٢٧٥ ثقات ابن حبان (سيئة ٣٥ - كتاب على إلى معاوية رضى الله عنهما) ج = ٢ أم كلثوم بذلك فركبت يغلتها حتى أقت أباها فقالت: إن الأمر على غير ما بلغك، وحدثته بما ذكر لها ابن عمر، فطابت نفيس علىّ بذلك ، فما انصرفوا من السوق حتى جاءهم بعض القدام من العمرة وأخبروه أنهم رأوا ابن عمر وآخر معه على حمارين محرمين بكساءين . ثم كتب علىّ إلى معاوية: بسم الله الرحمن الرحيم - من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان، سلام عليك! فانى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عمان وما اجتمع الناس عليه من يعنى فادخل فى السلام كما دخل الناس وإلا فأذن بحرب كما يؤذن أهل الفرقة - والسلام. وبعث كتابه مع ١٠ سبرة الجهنى والربيع١ بن سبرة، فلما قدم سبرة بكتاب علىّ ودفعه إلى معاوية جعل يتردد فى الجواب مدة، فلما طال ذلك عليه دعا معاوية رجلا من عبس يدعى قبيصة ٢ فدفع إليه طومارا مختوما عنوانه ((من معاوية بن أبى سفيان إلى على بن أبى طالب)، وقال له: إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار و أبرزه - وأوصاه بما يقول، و بعثه مع ١٥ سيرة رسول علىّ فقدما المدينة، فرفع العبسى الطومار كما أمر معاوية ، تخرج الناس ينظرون إليه وعلموا حينئذ أن [معاوية - ٣] معترض معاند، فلما دخلا على علىّ دفع إليه العبسى الطومار ففض عن خاتمه فلم يحد فى جوفه شيئا، فقال لسيرة: ما وراءك؟ قال: تركت قوما لا يرضون إلا بالقود، وقد تركت ستين ألفب شيخ يكون تحت قميص عثمان ، (١) لم يذكره فى الطبرى، ولعله: والد الربيع بن سبرة (٢) راجع أيضا الطبرى ٥ / ١٦٢ (٣) زيد من الطبرى: ٢٧٦ (٦٩) فقال ثقات ابن حبان (سنة ٣٥ - كتاب على إلى أبى موسى الأشعرى) ج - ٢ فقال علىّ : أمنى يطلبون دم عثمان . ثم كتب إلى أبى موسى الأشعرى وهو على الكوفة (« بسم الله الرحمن الرحيم - من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى عبدالله بن قيس الأشعرى، سلام عليك! فانى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان وما اجتمع الناس عليه من بيغتى، فادخل ٥ فيما دخل فيه الناس ورغب أهل ملكك" فى السمع والطاعة، واكتب إلىّ بما كان منك ومنهم إن شاء الله - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته)، و بعث الكتاب مع معبد الأسلمى، فلما قدم معبد الكوفة ديا أبو موسى الأشعرى الناس إلى طاعة على فأجابوه طائعين، وكتب إلى علىّ بن أبى طالب « بسم الله الرحمن الرحيم - لعبد الله علىّ أمير المؤمنين ١٠ من عبد الله بن قيس، سلام عليك ! فافى أحد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد ! فقد قرأت كتابك ودعوت من قبلى المسلمين فسمعوا وأطاعوا - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، ودفع كتابه إلى معبد . وكانت عائشة خرجت معتمرة، فلما قضت عمرتها نزلت على باب المسجد واجتمع إليها الناس فقالت: أيها الناس! إن الغوغاء من ١٥ أهل الأمصار وعيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول / بالأمس ظلها، واستحلوا البلد الحرام وسفكوا الدم الحرام. فقال عبد الله ابن عامر: ها أنا ذا أول طالب بدمه، فكان أول من انتدب لذلك . ١٤٢ / الف ولما كثر الاختلاف بالمدينة استأذن طلحة والزبير عليا فى العمرة ، (١) فى الأصل: ملك (٢) راجع أيضا الطبرى ./. ٢٧٧ ثقات ابن حبان (سنة ٣٥ - تأليب معاوية أهل الشام على محاربة علىّ) ج - ٢ فقال لهما: ما العمرة تريدان، و قد قلت لكما قبل بيعتكما لى: أيكما شاء بايعته، فأيتما إلا بيعتى، وقد أذنت لكما، فاذهبا راشدين١، تخرجا إلى مكة وتبعهما عبد الله بن عامر بن كريز فلما لحقهما قال لهما: ارتحلا فقد بلغتما حاجتكما ، فاجتمعوا مع عائشة بمكة وبها جماعة من بنى أمية . ثم جمع معاوية أهل الشام على محاربة علىّ والطلب بالقود من دم عثمان، واحتال فى قيس بن سعد بن عبادة وكان واليا على مصر، و کتب إلى علىّ كتاباً يمرغ فيه معاوية، فلما قرأ علىّ الكتاب عزل قيسا وولى عليها محمد بن أبى بكر٣ . وخرج قسطنطين بن هرقل بالمراكب، يريد المسلمين، فسلط الله ١٠ عليهم٦ ريحا قاصفا ففرقهم، ونجا قسطنطين بن هرقل حتى انتهى إلى سقلية"، فصنعت الروم حماما، فلما دخله* قتلوه فيه وقالوا له: قتلت رجالنا. ثم حج بالناس عبد الله بن عباس، أمره علىّ على الحج، فلما انصرف أجمع طلحة والزبير [على - ٩] المسير بعائشة، فقال طلحة : ما لنا أمر أبلغ فى استمالة الناس إلينا من شخوص ابن عمر معنا ، وكان ١٥ من أمره فى عثمان وخلافه له على ما يعلمه ١٠من يعلمه"، فأتاه طلحة (١) راجع أيضا الفتوح ٢٧٥/٢ ٥ ٢٧٦ (٢) فى الأصل: كتاب (٣) هذا السباق قد يعتوره قدر من الغموض، وراجع الطبرى٢٢٩/٥ - ٢٣١ العثور على الاحتيال الذى قام به معاوية لأجل إقصاء قيس عن ولاية مصر (٤) فى الأصل: المراكب، وفى الطبرى ١٦١/٥: فى ألف مركب (٥) من الطبرى، وفى الأصل: فلك. (٦) من الطبرى، وفى الأصل: عليه (٧) من الطبرى، وفى الأصل: سقيلة (٨) من الطبرى، وفى الأصل: دخلها (٩) زيد لاستقامة العبارة (١٠-١٠) فى الأصل: ايمامه . فقال ٢٧٨ ٹقات ابن حبان ( سنة ٣٦ - التشاور فى المسير ) ج - ٢ فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن عائشة قصدت الإصلاح بين الناس فاشخص معنا فان لك بنا أسوة ، فقال ابن عمر: أتخدعونى [ لتخرجونى - ١] كما تخرج ٢ الأرنب [ من -٣] جحرها! إن الناس إنما يخدعون بالوصيف، و الوصيفة والدنانير والدراهم، ولست من أولئك، قد تركت هذا الأمر عيانا وأنا أدعى إليه" فى عافية ، فاطلبوا لأمركم غيرى، ٥ فقال طلحة: يغنى الله عنك . وقدم٦ يعلى بن أمية من اليمن - [ وقد كان - ٣] عاملا عليها - بأربعمائة من الإبل، فدعاهم إلى الحملان، فقال له الزبير : دعنا من إبلك هذه، ولكن أقرضنا من هذا المال ، فأعطاه ستين ألف / دينار ، وأعطى طلحة أربعين ألف دينار، فتجهزوا وأعطوا [ من خف معهم - ٢] . ١٠ فلما دخلت السنة السادسة والثلاثون ١٤٢|٠ تشاوروا فى مسيرهم فقال الزبير: [ عليكم بالشام -٨]، بها الأموال والرجال، وقال ابن عامر: البصرة فإن غلبتهم عليها فلكم الشام، إن معاوية قد سبقكم إلى الشام وهو ابن عم عثمان، وإن البصرة لى بها صنائعُ ولأهلها فى طلحة هوى ، وكانت عائشة تقول : نقصد المدينة ، فقالوا لها : ١٥ (١) زيد بناء على الفتوح ٢٧٨/٢ (٣) فى الأصل: تخدع، والتصحيح بناء على الفتوح. (٣) زيد من الفتوح ٢ /٢٧٩ (٤) فى الأصل: الوصيف (٥) من الفتوح، وفى الأصل: عليه (٦) من الفتوح، وفى الأصل: قد (٧) زيد بناء على الفتوح . (٨) زيد من الفتوح، وراجع أيضا الطبرى ٥ / ١٦٦ (٩) من الطبرى، وفى الأصل : صنايعا . ٢٧٩ ثقات ابن حبان ( سنة ٣٦ - خروج عائشة إلى البصرة) ج - ٢ يا أم المؤمنين! دعى المدينة فإن [ من - ١] معك [ لا يقرنون - ١] لتلك الغوغاء، واشخصى معنا إلى البصرة، فان أصلح الله هذا الأمر كان الذى نريد، وإلّا فقد بلغنا ويقضى الله فيه ما أحب، وكلوا حفصة ابنة عمر أن تخرج معهم فقالت: رأيى تبع لرأى عائشة، فأتاها عبد الله بن ٥ عمر فناشدها الله أن تخرج، فقعدت وبعثت إلى عائشة أن أخى حال بينى وبين الخروج، فقالت: يغفر الله لابن عمر. ثم نادى منادى طلحة والزبير: من كان عنده مركب وجهاز، وإلا فهذا جهاز ومركب، حملوا على ستمائة ناقة [سوى - ١] من كان له مركب، وكانوا نحو ألف نفس، وتجهزوا بالمال ، وشيعهم نساء النبى صلى الله عليه وسلم، وكان كلهن ١٠ بمكة حاجات إلا أم سلمة فانها سارت" إلى المدينة ، فلما بلغوا ذات عرق ودعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبكين وبكى الناس ، فما رأوا بكاء أكثر من ذلك اليوم، وسمى يوم النحيب٣، وجعلن يدعون على قتلة عثمان الذين سفكوا فى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم الحرام ، ثم انصرفن، ومضت عائشة وهى تقول: اللهم ! إنك تعلم ١٥ أنى لا أريد إلا الإصلاح فأصلح بينهم . و بعثت أم الفضل حين خرجت عائشة ومن معها من مكة إلى علىّ رجلا من جهينة، قالت له: اقتل فى كل مرحلة بعيرا" وعلىّ ثمنه ، (١) زيد من الطبرى ١٦٧/٥ (٣) فى الأصل: سارة - كذا (٣) من الطبرى ٥ /١٧٣، وفى الأصل: النجيب (٤) من الطبرى ٥ /١٦٧ والفتوح ٠٢٨٦/٢ (٥) من الفتوح ، وفى الأصل: بعير. ٢٨٠ (٧٠) وهذه ١