النص المفهرس
صفحات 1-20
◌ِالهَِّالعزة
صفحة الأصل ١/ب *
"صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما)
"قال أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمى٢:
الحمد لله الذى ٣ ليس له حد محدود فيتوى}، ولا له أجل معدود
فيفنى، ولا يحيط به جوامع المكان، و لا يشتمل عليه تواتر الزمان، ٥
• ولا يدرك نعمته بالشواهد والحواس، ولا يقاس صفات ذاته بالناس"،
تعاظم قدره عن مبالغ نعت الواصفين، وجل وصفه عن إدراك غاية
* رموز النسخ التى استعملناها فى تصحيح هذا الكتاب كما يليه :
ف: رمز نسخة المكتبة الآصفية بحيدرآباد الدكن (الهند) وهى الأساس لتصحيح
هذا الكتاب ، وتاريخ كتابتها: ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين ومائتين بعد
الألف من الهجرة - كتبه مسكين أحمد .
م: رمز نسخة مكتبة السلطان محمود (استانبول) وتاريخ كتابتها: شعبان
سنة سبع و ثمانین و ثمانمائة ۔۔ کتبه مهد بن أبى بكر .
س: رمز نسخة المكتبة السعيدية بحيدرآباد وتاريخ كتابتها يوافق تاريخ كتابة
النسخة الآصفية.
(١-١) زید من م، و لیس فی ف و س (٢-٢) لیس فی م، وزید فی ف: رضی الله
تعالى عنه (٣) العبارة من منا إلی « فینفی و » سقطت من م(٤) فی ف وس
((فيتوا)) (٥-٥) سقطت من م.
ج -١
ثقات ابن حبان
٢ / الف
الناطقين، وكل دون وصف صفاته تحبير١ اللغات، وضل عن بلوغ
قصده تصريف الصفات، وجاز فى ملكوته غامضات أنواع التدبير ،
و انقطع عن دون بلوغه عميقات جوامع التفكير، "و انعقدت دون٢
٣استبقاء حمده ألسن' المجتهدين، وانقطعت إليه جوامع أفكار آمال المنكرين،
٥ إذ لا شريك له فى الملك ولا نظير، ولا مشير له فى الحكم ولا وزير،
وأشهد أن لا إله إلا الله أحصى٢ كل شىء عددا، وضرب لكل امرئى
((ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن / بينة٢))،°: أشهد أن
محمدا عبده المجتبى، ورسوله المرتضى ، بعثه بالنور الساطع، والضياء
اللامع، فبلّغ عن الله عزوجل الرسالة، وأوضح فيما دعا إليه الدلالة ،
١٠ ٢فكان فى اتباع سنته لزوم الهدى، وفى قبول ما أتى به وجود السنا،
فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين٢ .
٧أما بعد! فإن الله اختار محمدا صلى الله عليه و سلم من عباده؟
واستخلصه لنفسه من بلاده، فبعته إلى خلقه بالحق بشيرا، ومن النار
لمن زاغ عن سبيله نذيرا، ليدعو [الخلق -٩] من عياده إلى عبادته،
(١) التصحيح من م، وفى فى وس ((تحير)) خطأ (٢-٢) سقطت من م (٣) العبارة
من هنا إلى ((المنكرين، سقطت من م (٤) وقع فى ف وس («السنن)) خطأ.
(٥) سورة ٨ آية ٤٣ (٦) فى ف وس ((دعى)) كذا (٧) هذه العبارة من هنا
إلى (صب) (( ما كانوا عليه من الحالات)) سقطت من م (٨) وقع فى ف وم
وس «الناس)) خطأ، والتصحيح من الأنساب السمعانى١/١ (٩) بياض
فى ف وم وس، والتصحيح من الأنساب السمعانى ١ /٠١
و من
٢
:
ج - ١
ثقات ابن حبان
ومن اتباع السبيل" إلى لزوم طاعته، ثم لم يجعل الفزع عند وقوع
حادثة، ولا الهرب٢ عند وجود كل نازلة، إلا إلى الذى أنزل عليه التنزيل،
وتفضل على عباده بولايته التأويل، فسنته الفاصلة بين المتنازعين، و آثاره
القاطعة بين ٣ الخصمين .
فلما رأيت معرفة السنن من أعظم أركان الدين، وأن حفظها .
يجب على أكثر المسلمين، وأنه لا سبيل إلى معرفة السقيم من الصحيح،
ولا صحة إخراج الدليل من الصريح ، إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين [و -١]
کیفیة ما كانوا عليه من الحالات، أردت أن أملى أسامی أکثر المحدثين،
ومن٦ الفقهاء" من أهل الفضل و الصالحين، ومن سلك سبيلهم من
الماضين، بحذف الأسانيد والإكثار، ولزوم سلوك الاختصار، ليسهل ١٠
على الفقهاء حفظها، ولا يصعب على الحفاظ وعيها، والله أسأل التوفيق
لما أوصانا، والعون على ما له قصدنا، وأسأله أن يبنى دار المقامة
(١) فى الأنساب «السبل)) (٢) فى ف وس (الهرب)) خطأ (٣) من الأنساب،
وفیف وس((لأحد)) كذا (٤) زيد من م، وقد سقط من ف وس (٥) العبارة
من ((أردت أن أملى أسامى أكثر المحدثين)» إلى«ذكر مولود المصطفى، ساقطة من
م، ولكنها وقعت فى م مختصرة ما نصها« أردت أن أذكر مولد المصطفى صلوات الله
عليه و مبعثه و هجرته و مغاز یه إلی أن قبضه الله إلى جنته، ثم أذكر بعد. الخلفاء
الراشدين المجتهدين و أيامهم إلى أن قتل على بن أبى طالب رضوان الله عليهم أجمعين
بحذف الأسانيد ولزوم سلوك الاختصار ليسهل حفظها ولا يصعب وعيها، و انه
الموفق لذلك والمتيسرله» و بعدها « ذكر مولود المصطفى، (٦) بعد، بیاض فی ف
وس بقدر كلمة، وليس فى م (٧) التصحيح من م، وفى فى «الفقه)) مصحفا.
(٨) وقع فى ف ((اسيل)) مصحفا (٩) وقع فى ف ((يبا)) مصحفا وبعد، بياض بقدر
کلمة، والصواب ما أثبتنا ..
٣
ج - ١
ثقات ان حبان
من نعمته، ومنتهى الغاية من كرامته، فى أعلى درجة الأبرار المنتخبين!
الأخيار، إنه جواد كريم، رؤف رحيم .
ذكر الحث على لزوم سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم
أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرقى٢ ثنا على بن المدينى ثنا الوليد
٥ ابن مسلم ثنا ابن يزيد ثنا خالد بن معدان حدثنى عبد الرحمن بن عمرو
السلمى وحجر بن حجر الكلاعى قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو
من نزل فيه «ولا على الذين إذا ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد / ما
احملكم عليه ٣، - فسلمنا و قلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبين،
فقال العرباض: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم الصبح ذات يوم
١٠ ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها
القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كان هذه موعظة مودّع، فما ذا تعهد
إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا
مجدعا، فإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا! فعليكم بستى وسنة الخلفاء
الراشدين المهديين٤ فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات
١٥ الأمور! فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. قال الوليد: فذكرت
(١) وقع فى ف وس ((المخبتين)) كذا (٢) وقع فى الأصل ((البرى))؛ والتصحيح
من تاريخ بغداد ١٧٠/٥، وله ترجمة فيه ما نصه ((أحمد بن مكرم بن خالد بن صالح
أبو الحسن البرتى، حدث عن على بن المدنى، روى عنه عبدالعزيز بن جعفر الحرف ومهد
ابن إبراهيم بن نيطرا ومحمد بن إسماعيل الوراق ومحمد بن المظفر أحاديث مستقيمة.
حدثنا أبو الحسن أحمد بن مكرم بن خالد البرتى حدثنا على بن المدينى - الخ)».
(٣) سورة ٩ آية ٩٢ (٤) التصحيح من حم والترمذى، وفى ف «المهتدين».
(٥) وقال بهامش ابن ماجه: وقوله ((كل بدعة)) هذا اللفظ لا يستقيم إلا على رأى =
(١) هذا
٤
٢ / ب
ج - ١
ثقات ان حبان
هذا الحديث لعبد الله بن العلاء بن زبر؟ فقال: نعم، حدثنى بنحو من
هذا الحديث١.
قال أبو حاتم: إن الله جلّ وعلا اصطفى محمدا صلى الله عليه
وسلم من بين خلقه، وبعثه بالحق بشيرا ونذيرا، وافترض٢ على
خلقه ٣ طاعته و مذكوره* وحدثنا فقال «يايها الذين أمنوا اطيعوا الله .
وٍ أطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شيء فردوه إلى الله
و الرسول"، وقال ((وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله
امراً، الآية، فأمر الله بطاعة رسوله مع طاعته، وعند التنازع
بالرجوع إلى سنته، إذ هو المفزع الذى لا منازعة لأحد من الخلق فيه،
= من لم ير البدعة حسنة، وأما من يقول بالبدعة الحسنة فعند هذا عام مخصوص
منه البعض - انجاح)).
(١) رواه ابن ماجه ص٥ فى باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين "عن
عبد الله بن أحمد بن بشعربن ذكوان الدمشقى ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن
العلاء يعنى ابن زير حدثنى يحيى بن أبى المطاع قال سمعت العرباض بن سارية»
الحديث؛ والترمذى علم ١٦، أبو داود سنة : ·، حم ١٢٦،٤ - ١٢٧ (٢) فى ف
«افرض » کذا، و قال الشافعی: و فرض اله على الناس اتباع وحيه و سنن
رسوله فقال فى كتابه ((لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من انفسهم
يتلو عليهم أيْته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة، قال الشافعى: وذكر اهـ
الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة، سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن
يقول: الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ذكره البيهقى فى دلائل
النبوة فى مقدمته (٣) كذا فى ف وس، و وقع فى الأصلين ((خلد)» وحده
بياض، ولعله تصحف من ((خلقه)) والصواب ما أثبتناء (٤) كذا فى ف وس.
(٥) سورة ٤ آية ٠١ (٦) سورة ٢٣ آية ٠٣٦
ثقات ابن حبان
ج - ١
فن تنازع فى شىء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب ردّ أمره
إلى قضاء الله ثم إلى قضاء رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن طاعة
رسوله طاعته، قال الله تعالى ((ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله
فوق ايدهم فمن نكث١، الآية، وقال ((من يطع الرسول فقد اطاع اللّه٢))،
٥ فقد أعلمهم ٣ جل وعلا أن اتباعهم رسوله اتباعه، وأن طاعتهم له
[طاعته - ٠]، ثم ضمن الجنة لمن أطاع رسوله واتبع ما أجابه،
فقال: ((ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم°)»
الآية، ثم أعلمنا جلّ وعلا أنه " لم يجعل الحكم بينه وبين خلقه إلا
رسوله، ونفى ٨ الإيمان عن من لم يحكمه فيما شجر بينهم، قال
١٠ (( فلا وربك لا يؤمنون)) الآية، ثم أعلمنا جل وعلا أن دعاهم إلى
رسوله ليحكم بينهم / إنما دعاهم إلى حكم اللّه، لا أن الحاكم بينهم رسول الله
صلى الله عليه و سلم، وأنهم متى ما سلموا الحكم لرسول الله صلى الله عليه
وسلم فقد سلموه بفرض الله، قال الله عز وجل ((إذا دعوا الى الله
ورسوله ليحكم بينهم، إلى قوله (( فاولئك هم الفائزون"))، ذا حكم الله
١٥ فرضه" بالزام خلقه طاعة رسوله،و إعلامهم أنها طاعته، ثم أعلنا
(١) سورة ٤٨ آية ١٠ (٢) سورة٤ آية٨٠ (٣) كذا فى ف وس، وسيأتى «أعلمنا)».
(٤) سقط من الأصول (٥) سورة ؛ آية ٦٩ (٦) فى ف «علمنا» كذا (٧) زيد
فى ف ((لم)) مكررا خطأ (٨) فى ف ((نقى)) خطأ (١) سورة ٢٤ آية ٥١.
(١٠) وذكر البيهقى فى دلائل النبوة ما نصه ((قال الشافعى رحمه الله: وكان فرضه
جل ثناؤه على من عاين رسوله صلى الله عليه وسلم ومن بعده إلى يوم
القيامة واحدا من أن على كل طاعته ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله
صلى الله عليه وسلم يعلم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالخبر عنه».
أن
٣/ الف
٦
ج - ١
ثقات ان حبان
أن الفرض على رسوله اتباع أمره، فقال «اتبع ما اوحى اليك
من ربك لا اله إلا هو واعرض عن المشركين))، وقال جل وعلا
(( ثم جعلتك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع٢)) الآية، وقال
((يا بها النبى اتق الله ولا تطع الكفرين)) إلى قوله ((خبيرا٣)، ثم شهد الله
جل وعلا لرسوله باتباع أمره و استمساك بأمره لما سبق فى علمه من ٥
إسعاده بعصمته وتوفيقه للهدى مع هداية من اتبعه ، فقال ((ولو لا
فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم، الآية، ثم أمره الله جل
وعلا بتبليغ ما أنزل إليه أمته مع الشهادة له بالعصمة من بين الناس.
فقال ((يايها الرسول بلغ ما انزل اليك [من ربك -°] وإن لم تفعل
فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس"،، ثم أعلمنا أن الذى يهدى إليه ١٠
رسوله هو الصراط المستقيم الذى أمرنا باتباعه فقال ((وكذلك أوحينا اليك
روحا من امرنا ما كنت تدرى ما الكتب ولا الايمان، إلى قوله (( وما فى
الارض٢)، ففى هذه الآية التى طولناها ما أقام بها الحجة على خلقه
بالتسليم لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع أمره، فكل ما بين
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنّه ووجب ١٥
علينا اتباعه، وفى العنود عن اتباعه معصية، إذ لاحكم بين اللّه وبين خلقه
إلا الذى وصفه الله جل وعلا موضع الإبانة لخلقه عنه .
(١) سورة ٦ آية ١٠٦ (٢) سورة ٤٥ آية ١٨ (٣) سورة ٣٣ آية ١ (٤) سورة ٤
آية ١١٣ (٥) سقط من الأصل (٦) سورة• آية ٦٧ (٧) سورة ٤٢ آية ٠٢ (٨) فى
ف وس «الجنة )) خطأ، لعله تصحف من «الحجة ) کما أثبتناه (4) زيد ی ف
وس («با» مكررا، خطأ.
٧
ج - ١
ٹقات ابن حبان
فالواجب على كل من انتحل العلم أو نسب إليه حفظ ستن المصطفى
صلى الله عليه وسلم و التفقه فيها، ولا حيلة لأحد فى السبيل إلى حفظها
إلا بمعرفة! تاريخ المحدثين، ومعرفة الضعفاء منهم من الثقات ، لأنه
متى لم يعرف ذلك لم يحسن تمييز الصحيح من السقيم، ولا عرف المسند
٣/ب ٥ من المرسل، ولا / الموقوف من المنقطع، فإذا وقف على أسمائهم وأنسابهم
وعرف - أعنى بعضهم بعضا - وميز العدول من الضعفاء، وجب عليه
حيفئذ التفقه فيها ، والعمل بها. ثم إصلاح النية فى نشرها إلى من بعده
رجاء استكمال الثواب" فى العقبى بفعله ذلك ، إذ العلم من أفضل ما يخلف
المرء بعده، نسأل الله الفوز على ما يقربنا إليه ويزلفنا لديه .
ذكر الحث على نشر العلم
١٠
إذ هو من خير ما يخلف المرء بعده
أخبرنا الفضل ٣ بن الحباب ثنا موسى بن إسماعيل ثنا إسماعيل بن جعفر
(١) وقال صاحب كشف الظنون ١ / ٥٢٠ ان «علم الثقات والضعفاء»
وهو من أجل نوع وأنفعه من أنواع علم الأسماء والرجال فانه المرقاة إلى
معرفة صحة الحديث وسقمه، و إلى الاحتياط فى أمور الدين وتمييز مواقع
الغلط و الخطأ فى بدء الأصل الأعظم الذى عليه مبنى الإسلام وأساس الشريعة ،
والحفاظ فيه تصانيف كثيرة منها ما أفرد فى الثقات ككتاب الثقات للامام
الحافظ أبى حاتم محمد بن حبان البستى المتوفى سنة ٣٥٤» (٢) كذا، وهو
الصواب، وفى فى ((الصواب» مصحفا (٣) وله ترجمة فى تذكرة الحفاظ
٢/ ٦٧٠ وفيه: الإمام الثقة محدث البصرة الفضل بن الحباب الجمحى البصرى ،
مات فى جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمائة .
(٢) عن
٨
ج - ١
ثقات ابن حبان
عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية،
أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوله" .
ذكر الخـر الدال على استحباب حفظ تاريخ المحدثين
أخبرنا محمد بن محمد الهمدانى ثنا محمد بن عبد الأعلى ٣ الصنعانى ٥
ثنا بشر بن المفضل ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن
أبى بكرة عن أبى بكرة" ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: وقف على
بعيره و أمسك إنسان بخطامه - أو قال: بزمامه - فقال: أىّ يوم هذا؟
فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ، فقال: أليس بيوم النحر؟
قلنا: بلى، قال: فأى شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ١٠
(١) وروى ابن ماجه ص ٢٢ « عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى اله عليه
و سلم إن مما يلحق المؤمن من عمله و حسناته بعد موته علما علمه و نشره و ولدا
صبالحا تركه، ومصحفا ورته أو مسجدا بناء أو بينا لابن السبيل بناء أو نهرا
أجراه أو صدقة أخرجه من ماله فی محته و حياته يلحقه من بعد موته (٢) قوله:
ولد صالح بدعوله، إنما ذ کر دعاه، تحر یضا الولد على الدعاء لأ بيه حتى قيل يحصل
الوالد ثواب من عمل الولد الصالح سواء دعا لأبيه أم لا، كما أن من غرس
شجرة يجعل الفارس ثواب بأكل ثمرتها سواء دعا له الآ كل أم لا، وقوله:
وصدقة، فيدوم أجرها كالوقف فى وجوه الخير، وفى الأزهار: قال أكثرهم:
هى الوقف وأشبهه مما يدوم أجره، وقال بعضهم: هى القناة والعين الجارية
المسيلة - مرقاة (٣) وله ترجمة فى تهذيب التهذيب ٩/ ٢٨٩ وفى آخر ترجمه
«قال النسائى فى أسماء شيوخه كتبنا عنه، وأثنى عليه خيرا)» (٤) ذكر البخارى=
٩
ج - ١
ثقات ابن حبان
فقال: أليس بذى [ الحجة؟ قلنا: بلى، قال: فأى بلد هذا؟ فسكتنا - ١]
حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: أليس البلد الحرام؟ قلنا :
بلى، فقال: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام عليكم
كرمة يومكم هذا، فى شهركم هذا، فى بلدكم هذا؛ ألا! ليبلغ الشاهد منكم
٥ الغائب، فان الشاهد عسى أن يبلغ من أوعى له منه .
٤ / الف
قال أبو حاتم فى قوله صلى الله عليه وسلم: ليبلغ الشاهد منكم
الغائب، كالدليل على استحباب حفظ تاريخ المحدثين، والوقوف على
معرفة الثقات منهم من الضعفاء، إذ لا يتهيأ للرء أن يبلغ الغائب ما شهد
إلا بعد المعرفة بصحة ما يؤدى إلى من بعده، وانه إذا أدى / إلى من
١٠ بعده ما لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنه لم يؤد عنه
صلى الله عليه وسلم شيئا، ولا سبب له إلى معرفة صحة الأخبار وسقيمها
إلا بمعرفة تاريخ من ذكر اسمه من المحدثين . وكتابا أبين فيه الضعفاء
والمتروكين٢، وأبدأ منهما بالثقات. فتذكر٣ ما كانوا عليه فى الحالات،
فأول ما أبدأ فى كتابنا هذا ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم ومولده
١٥ ومبعثه،، هجرته إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته، ثم نذكر بعده
الخلفاء الراشدين المهديين بأيامهم" إلى أن قتل على رحمة اللّه عليه ،
= هذا الحديث فى صحيحه ٦٣٢/٢ بروايته وفيه: ((عن أبى بكرة عن النبى صلى الله عليه
وسلم - الحديث» .
(١) ما بين المربعين كان بياضا فى الأصل، وأثبتناه من صحيح البخارى ومسند
أحمد ٤١٠،٥، وراجع الصحيح لتقف على باقى الاختلاف (٢) فى الأصلين (المتركين)»
خطأ (٣) وقع فى الأصلین «فذ کر» خطأ (٤) التصحیح من م، و وقع فىفوس
« بآبائهم».
١٠
ج - ١
ثقات ابن حبان
ثم تذكر صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا واحدا على المعجم،
إذ هم خير الناس قرنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نذكر بعدهم
التابعين الذين شافهوا١ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأقاليم
كلها على المعجم، إذا هم خير الناس بعد الصحابة قرنا، ثم نذكر القرن
الثالث الذين رأوا التابعين، فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين ٥
الأوليين٢، ثم نذكر القرن الرابع الذين هم أتباع التابعين على سبيل من
قبلهم٣، وهذا القرن ينتهى إلى زماننا هذا.
ولا أذكر فى هذا الكتاب الأول إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج
بخبرهم"، وأقنع بهذين الكتابين المختصرين عن كتاب «التاريخ الكبير،
الذى خرجناه لعلمنا" بصعوبة٦ حفظ كل ما فيه من الأسانيد والطرق ١٠
و الحكايات، ولأن ما نمليه فى هذين الكتابين ان يسر الله ذلك و سهله
من توصيف٢ الأسماء بقصد٨ ما يحتاج إليه يكون أسهل على المتعلم
إذا قصد الحفظ، وأنشط له فى وعيه إذا أراد العلم من التكلف بحفظ
ما لو أغضى عنه فى البداية لم يخرج فى فعله من التكلف لحفظ ذلك،
فكل من أذكره فى هذا الكتاب الأول فهو صدوق، يجوز الاحتجاج ١٥
(١) التصحيح من م، وفى س وف ((هو هو)) مصحفا (٢) وقع فى ف
وس ((الاولتين)) خطأ (٣) وقع فى الأصلين ((قباهم» خطأ (٤) فى م «بأخبارهم».
(٥) وقع فى ف وس ((لعلمين)) مصحفا عن ((لعلمنا)»، و وقع فى م ((العلمى)).
(٦) فى ف وس ((ضعيف)) خطأ(٧) كذا فى ف وس، وفى م«تصريف)» (٨) فى
م «لقصد» (٩) من م، وفى ف وس «اغضا)).
١١
ج - ١
ثقات ابن حبان
٤ /ب
بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس، فإذا وجد خبر منكر١ عن
واحد من أذكره فى كتابى هذا فان ذلك الخبر لا ينفك ٣ من إحدى
خمس خصال: إما أن يكون فوق الشيخ الذى ذكرت اسمه فى كتابى
هذا فى الإسناد رجل ضعيفا / لا يحتج بخبره، أو یکون دونه رجل واه
٥ لا يجوز الاحتجاج بروايته، والخبر يكون مرسلا لا يلزمنا به الحجة،
أو يكون منقطعا لا يقوم بمثله الحجة ، أو يكون فى الإسناد رجل مدلس
لم يبين٦ سماعه فى الخبر من الذى سمعه منه، فان المدلس ما لم يبين ◌ّ سماع
خبره عمن كتب عنه لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر، لأنه ٨لا يدرى لعله*
سمعه من إنسان ضعيف يبطل٦ الخبر بذكره إذا وقف عليه وعرف
١٠ الخبر به، فما لم يقل المدلس فى خبره ، إن كان ثقة ١٠ : سمعت -
أو: حدثى، فلا يجوز الاحتجاج بخبره؛ فذكرت هذه المسألة بكمالها
بالعلل والشواهد والحكايات فى ((كتاب شرائط الأخبار ١١))، فأغنى ١٢
(١) التصحيح من م، و وقع فی ف وس « منكم » مصحفا (٢) هكذا فی ف
وس، وفى م «ذكرته» (٣) التصحيح من م، و وقع فى ف وس «لا ينقط»
مصحنا (٤) فی ف « صعيف » خطأ (٥) فى ف و س ((و اهى)) (٦) فى ف
وس ((لم تّينِ)) (٢) ف ف وس ((لم بين)) كذا (٨-٨) التصحيح من م،
ووقع فى ف وس «لا يدرا لعله)) مصحفا (٩) التصحيح من م، ووقع فى ف
وس ((يبكل)» مصحفا (١٠) فى الأصلين ((فقة)) كذا (١١) كذا، ولم يذكره
صاحب كشف الظنون، وذكر صاحب الأعلام فى ترجمته: له «غرائب الأخبار).
(١٢) هكذا فى م، وفى ف وس «ناغنا».
ذلك
(٣)
١٢
ج-١
ثقات ابن حبان
ذلك عن تكرارها فى هذا الكتاب، وإنما١ أذكر فى هذا الكتاب
الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أمتنا' ووثقه٣ بعضهم، فمن
صح عندى منهم أنه ثقة بالدلائل النيرة التى بينتها فى كتاب ((الفصل*
بين النقلة"، أدخلته فى هذا الكتاب لأنه يجوز الاحتجاج بخبره ، ومن
صح عندى منهم أنه ضعيف بالبرامين الواضحة التى ذكرتها فى كتاب ٥
(الفصل بين النقلة)) لم أذكره فى هذا الكتاب، لكنى أدخلته فى ((كتاب
الضعفاء بالعلل،"، لأنه لا يجوز الاحتجاج بخبره٢، فكل من ذكرته
فى كتابى هذا إذا تعرىُ خبره عن الخصال الخمس التى ذكرتها
فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره، لأن العدل من لم يعرف منه
الجرح* ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح ١٠ فهو عدل إذا لم يبين ١٠
ضده، إذ لم يكلف ١١ الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم ١٢، وإنما
كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم؛ جعلنا الله ممن
أسبل عليه جلاليب الستر فى الدنيا واتصل ١٣ ذلك بالعفو عن جناياته
(١) فى م ((ربما)) (٢) من م، وفى ف وس ((المشايخ)) (٣) من م، وفى ف
وس ((وقفه)) خطأ (٤) فى ف وس ((الفضل)) خطأ (٥) وما ذكر صاحب كشف
الظنون هذا الكتاب ولا غيره (٦) زيد فى الأعلام و من مؤلفات ابن حبان
أن « له معرفة المجروحين من المحدثين». وقد يطبع فى حيدر آباد باسم ((كتاب
المجروحين » لابن حبان هذه نسخة نادرة من مكتبة ايا صوفيه تحت رقم ٤٩٦
(استانبول) وعليه تعليق أبى الحسن الدارقطنى رحمه الله وغيره (٧) فى الأصلين
(خبر)) (٨) منم، وفى الأصلين ((تغدى)» (4) فى الأصلين ((الحرج) كذا (١٠) فى
ف وس ((مجرج)) كذا (١١) من م، وفى ف وس ((يكن» (١٢) فى م «عليه)).
(١٣) التصحيح من م، ووقع فى ف وس ((انقل)) خطأ.
١٣
ج -١
ثقات ابن حبان
فى العقبى! إنه الفعال لما يريد .
ذكر مولد, رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخبرنا أحمد بن الحسن٢ بن عبد الجبار الصوفى ببغداد ثنا يحيى
ابن معين ثنا حجاج بن محمد [عن يونس بن أبى إسحاق - ٣] عن سعيد بن
٥ جبير عن ابن عباس قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل.
قال أبو حاتم: ولد٤ النبى صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين
(١) من م، وفى ف وس ((مولود)) (٢-٢) فى ف وس: الحسين، خطأ، وله
ترجمة فى تاريخ بغداد ٨٢/٤ وفى آخرها ((ذكر أبو عبد الرحمن * بن الحسين
السلمى النيسابورى أنه سأل أبا الحسن الدارقطنى عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار
الصوفى فقال: ثقة )» و له ترجمة أيضا فى تذكرة الحفاظ ٦٨٩/٢(٣) زیدت
هذه العبارة من م،و موضعها فی ف وس بياض (٤) فى تاريخ ولادته صلى الله
عليه وسلم اختلاف، قال ابن عساكرفى ذكر مولده ١ / ٢٨٠ ما نصه «روى
البيهقی فی دلائل النبوة بسنده إلى ابن عباس أنه قال: ولد نبيكم يوم الاثنين
و نی يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، وفتح مكة يوم الاثنين،
ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين ((اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم
نعمتی» و توفی یوم الاثنین (زاد فى رواية: ودخل المدينة يوم الاثنين ، ورفع
الحجريوم الاثنين) وفى رواية ابن إسحاق أن ولادته كانت فى ربيع الأول،
و فیه كانت هجرته و وفاته، و روی شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: حمل
برسول الله صلى اله عليه وسلم فى عاشوراء المحرم وولد يوم الاثنين لثقتى
عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل،
وقد اختلفت الروايات فى شهر مولده الشريف وفى عام ولادته أيضا كما رأيت=
لائقی
١٤
ج - ١
ثقات ابن حبان
الاثنتى عشرة! ليلة مضت من شهر ربيع الأول فى اليوم الذى بعث الله
طيرا أبابيل على أصحاب الفيل، وكان من شأن الفيل [ أن - ٢ ] ملكا كان
باليمن غلب عليها، كان أصله من الحبشة يقال له ((أرهة ٣)) بنى
كنيسة بصنعاء فسماها ((الُلَيس"، وزعمْ أنه يصرف إليها حج العرب،
= بعض ذلك، فمن قائل إنه ولد يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة من شهر
ربعالأول، و من قائل: انه ولد لا ثنى عشرة ليلة خلتمن شهر رمضان حين طلع
الفجر ، وفى ليلة مولده حجبت الشاطين عن استراق السمع ورميت بالشهب »
و فيها أقوال غير ذلك، و ذكر اليعقوبی فی تاريخ٠ ٧/٢« و كان مولد رسول الله
صلى الله عليه وسلم عام الفيل، بينه وبين الفيل خمسون ليلة، و ولد على ما قال
أصحاب الحساب بقران العقرب. قال - ما شاء الله - المنجم: كان طالع السنة
التى كان فيها القران الذى دل على مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم الميزان
اثنتين وعشرين درجة حد الزهرة وبيتها والمشترى فى العقرب ثلاث
درجات وثلاثا وعشرين دقيقة ، وزحل فى العقرب ست درجات وثلاثا
وعشرين دقيقة راجعا، والزهرة فى الحمل على درجة وست وخمسين دقيقة،
وعطارد فى الحمل على ثانى عشرة درجة وست وعشرة دقيقة راجعا، والمريخ
فى الجوزاء اثنتى عشرة درجة وخمس عشرة دقيقة والقمر وسط السماء فى
السرطان درجة وعشرين دقيقة .
(١-١) فی ف وس ((لا تنی عشر» خطأ (٢) من دلائل النبوة البيهقى، وليسفف
وس (٣) وهو أبرهة بن الصباح - معجم البلدان، وذكر البيهقى فى دلائل النبوة
قصته مفصلة وفيه (يقال له أبرهة بن الأشرم وهو أبو يكسوم)» (٤) التصحيح
من م و معجم البلدان لياقوت وفيه «القُلَيس: تصغير فلس وهو الحبل الذى يصير
من ليف النخل أو خوصه، لما ملك أبرهة بن الصباح اليمن فى بصنعاء =
١٥
ج -١
ثقات ان حبان
- مدينة لم ير الناس أحسن منها وفقشها بالذهب والفضة والزجاج والقسيفساء
و ألوان الأصباغ و صنوف الجواهر، و جعل فيه خشبا له رؤوس کرؤوس
الناس، ولككها بأنواع الأصباغ ، وجعل خارج القبة برنسا، فاذا كان يوم عيدها
كشف البرنس عنها فيتلألأ رخامها مع ألوان أصباغها حتى تكاد تلمح البصر وسماها
القليس بتشديد اللام (٥) ذكر ابن هشام فى سيرته قصة الفيل بهامش الروض
الأق ١ /٤٢ ما لفظه «قال ابن إسحاق: نخرج الكتانى حتى أتى القليس نقعد
فيها (قال ابن هشام ) يعنى: أحدث فيها. قال ابن إسحاق ثم خرج فلحق بأرضه
فأخبر بذلك أبرهة فقال: من صنع هذا ؟ فقيل له: صنع رجل من العرب من أهل
هذا البيت الذى تحج العرب إليه بمكة لما سمع قولك: أصرف إليها حج العرب.
غضب بنفاء فقعد فيها أى انها ليست لذلك بأهل ؛ فغضب عند ذلك أبرهة وحاتم
ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه، ثم أمر الحبشة نتهيأت وتجهزت، ثم سار وخرج
معه بالفيل ، وسمعت بذلك العرب فأعظموه وفظعوا به ور أوا جهاده حقا عليهم
حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام، خرج إليه رجل كان من
أشراف أهل اليمن و ملوکهم يقال له (( ذو نفر » فدعا قومه و من أجابه من سائر
العرب إلى حرب أبرهة و جهاد، عن بيت اله الحرام و ما یرید من هدمه وإخرابه،
فأجابه إلى ذلك من أجابه، ثم عرض له فقاته فهزم ذونفر وأصحابه وأخذ له
ذونفر فأتى به أسيرا، فلما أراد قتله قال له ذو نفر: أيها الملك لا تقتلنى فانه على أن
یکون بقائی معك خیرا لك من نتلی، فر که من القتل و حدسه عند، فی وثاق، و كان
أبرهة رجلا حليما، ثم مضى أبرحة على وجه ذلك يريد ما خرج له حتى إذا كان
بأرض خشعم عرض له نقيل بن حبيب الخعمى فى قبلى خثعم شهران وناهس
ومن تبعه من قبائل العرب فقاته، فهزمه أبرحة وأخذ له تفيل أسيرا فأتى
4، فلماهم بقته قال له نقيل: أيها الملك لا تقتلى فنى دليلك بأرض العرب وحاكان
علىلك على قبيل خصم شهر ان ونامس بالسمع والطاعة، خلى سبيه وخرج به معه
به فى إذاس بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب بن مالك .. في رجال ثقيف)).
(٤) .... وحلف
١٦
ج - ١
ثقات ان حبان
وحلف أنه يسير إلى الكعبة فيهدمها١، نخرج ملك ٢ من ملوك حمير
فيمن أطاعه من قومه يقال له ((ذو نفر)، فقاتله، فهزمه أبرهة وأخذه،
فلما أتى به قال [ له - ٣ ] ذو نفر: أيها الملك! لا تقتلنى ؛ فإن استبقائى}
خير لك من قتلى، فاستبقاه" وأوثقه، ثم خرج سائرا يريد" الكعبة،
حتى [إذا - ٣] دنا" من بلاد خثعم خرج إليه النفيل ٨ بن حبيب ٥
الخثعمى ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن فقاتلوه، فهزمهم وأخذ
النفيل ، فقال النفيل: أيها الملك! إنى عالم بأرض العرب فلا تقتلنى
وهاتان يداى على قومى بالسمع والطاعة، فاستبقاه وخرج معه يدله،
حتى إذا بلغ الطائف خرج معه مسعود٩ بن معتب فى رجال من ثقيف
فقال: أيها الملك! نحن عبيد لك ليس [لك - ٣] عندنا خلاف، وليس ١٠
بيتنا " و بيتك" الذی ترید -یعنون١١ - اللات إنما تريد البيت الذی یمکه،
نحن نبعث معك من يدلك عليه، فبعثوا معه مولى لهم يقال له ((أبورغال))،
فرج معهم [ حتى - ٣] إذا كان بالمغمس ١٢ مات ((أبو رغال))
(١) من م، وفى ف وس« يهدمها)) (٢) وقع فى ف وس« ملكا)) خطأ (٣) من
م فقط (٤-٤) من م، وفی ف وس«فىاستباق) کذا (٥) فی ف «فاستحيا.)).
(٦)منم، وفى فوس «یریە»(٧) فیف «دنى»(٨) فى الر وض الأنف «نفيل».
(٩) من م والروض، وفی ف و س («مسود» (١٠-١٠) ليس فى م (١١) فى
م «يعنى)» (١٢) فى ف وس ((بالمغمر)) خطأ، والتصيحح من م ومعجم البلدان،
ولفظ المعجم: المغمس - بالضم ثم الفتح وتشديد الميم وفتحها، اسم المفعول من
غمست الشىء فى الماء إذا غيبته فيه موضع ، قرب مكة فى طريق الطائف مات
فيه أبو رغال وقبره يرجم لأنه كان دليل صاحب الفيل فمات هناك، =
١٧
ج - ١
ثقات ابن حبان
وهو١ الذى رجم قبره، و بعث أبرهة من المغمس رجلا يقال له الأسود بن
مقصود" على مقدمة خيله، فجمع إليهً أهل الحرم٣، وأصاب لعبد
المطلب مائتى بعير بالأراك ، ثم بعث أبرهة حناطة" الحميرى إلى أهل
مكة فقال": سل عن شريفها ثم أبلغه أنى لم آت لقتال، إنما٧ جئت
٥ لأهدم هذا البيت، فانطلق حناطة حتى دخل مكة ، فلقى عبد المطلب بن
هاشم فقال٦: إن الملك أرسلنى إليك ليخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن
تقاتلوه، إنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم، فقال "عبد المطلب*
ما عندنا له [ قتال-١)، فقال: سنخلی بینه [و بین البیت، فان خلى الله بينه-٦]
٥/ب وبينه فو اللّه / ما لنا به قوة! قال: فانطلق معى إليه، قال": نفرج
١٠ معه حتى قدم المعسكر(" وكان ((ذو نفر، صديقا لعبد المطلب فأتاه
فقال: يا ذا نفراهل عندكم من غناء فيما نزل بنا؟ فقال: ما غناء رجل
أسير لا يأمن أن (يقتل -٩] بكرة وعشية، ولكن سأبعث لك
إلى أنيس سائس الفيل فأمره أن يضع لك١٢ عند الملك ما استطاع
= قال أمية بن الصلت الثقفى يذكر ذلك :
ان آيات ربنا ظاهرات ما يمارى فيهن إلا الكفور
حبس الفيل بالمغمس حتى ظل يحبو كأنه معقور
(١) فی م «فهو » (٢) التصحیح من الطبرى ١١١/٢، وفی م: مقصور، وفی ف:
معصور- خطأ)، وفی الروض ((مفصود )» كذا، ولعله« مقصود» (٣-٣) غم
« أموال الحرم»، وفى الطبرى« أموال أهل مكة» (٤) فى المعجم«وهو وادى الأراك
قرب مكة يتصل بغيقة)) (٥) من م والروض وابن جرير، وفى ف ((خياط))
كذا (ب) فى م « ثم قال» (٧) فى ف وس «إذا نا)) (٨-٨) سقط من م (٩) زيد
من م فقط (١٠) سقط من م (١١) فى م والروض «العسكر)) (١٢) من م،
وفى ف وس (( كد)» مصحفا .
١٨
ج -١
ٹقات ان حبان
[ من خير - ١] ويعظم خطرك٣ ومنزلتك عنده، قال: فأرسل إلى
أنيس فأتاه، فقال: إن هذا سيد٣ قريش، صاحب عين مكة [الذى]
يطعم الناس فى السهل والوحوش فى الجبال وقد أصاب [له - ١]
الملك ماتى بعير ، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه فإنه صديق لى،
فدخل أنيس على أبرهة فقال: أيها الملك! هذا سيد قريش وصاحب ٥
عين مكة الذى يطعم الناس فى السهل والوحوش فى الجبال يستأذن
عليك و أنا أحب أن تأذن له، [ فقد - ٥] جاءك غير ناصب لك
ولا مخالف عليك . فأذن له ، وكان عبد المطلب رجلا عظيما [جسيما -١]
وسيما، فلما رأه أبرهة عظمه وأكرمه، وكره أن يجلس معه على سريره وأن يجلس
تحته٢، فهبط إلى البساط جلس١٠ عليه معه"، فقال له عبد المطلب :.
[ أيها الملك - ١٠] إنك قد أصبت لى مالا عظيما فاردده علىّ ، فقال
له ١١: لقد [ كنت - ١٢ ] أعجبتى حين رأيتك ولقد زهدت فيك،
قال: ولم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وعصمتكم ومنعتكم
لأهدمه فلم تكلمنى فيه وتكلمنى فى مائتى بعير أصبتها لك! قال : أنا
رب هذه الإبل ، ولهذا البيت رب سيمنعه! قال: ما كان ليمنعه منى! ١٥
قال. فأنتو ذاك! قال: فأمر بابله١٣ فردت عليه، ثم خرج عبد المطلب
(١) من م نقط (٢) من م، و فیموس( ذ کرها» (٣) من م، و فی ف وس
«أسیر ، خطأ (٤) فی س و ف «من» (٥) من م، وموضعه فى فى وس بياض.
(1) کرر فی فوس «و ان» (٧) من م، د وقع فی ف وس «نحت» (٨) فی م
« بساط » (٩-٩) فی م « معه علیه»(١٠) ز ید من م، وقد سقط من ف وس.
(١١) ليس فى م (١٢) زيد من م، وليس فى ف وس (١٣) من م،
حی ف وس «بابل».
١٩
ج - ١
ثقات ابن حبان
وأخبر قريشا الخبر وأمرهم أن يتفرقوا فى الشعاب١، وأصبح أبرهة
بالمغمس " قد تهيأ للدخول وعّى جيشه وقرّب فيله وحمل عليه ما أراد
أن يحمل وهو قائم، فلما حرّكه وقف وكاد أن يرزم إلى الأرض
فييرك٣، فضربوه بالمعول فى رأسه فأبى، فأدخلوا محاجتهم تحت أقرانه
٥ ومرافقه فأبى، فوجهوه إلى اليمن فهرول، فصرفوه إلى الحرم فوقف،
ولحق الفيل بجيل من تلك الجبال، فأرسل [ الله - ٤] الطير من البحر
كالبلسان°، مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران فى رجليه ، وحجر فى
منقاره، ويحملن" أمثال الحمص والعدس من الحجارة، فاذا غشين
القوم أرسلنها عليهم ، فلم تصب٢ تلك الحجارة أحد^ إلا هلك، و ایس كل
١٠ القوم أصاب" فذلك قول الله تعالى" ((ألم تركيف فعل ربك باصحب الفيل»
(١) من م، وفى الأصلين ((السحاب)) خطأ (٢) من م، وفى الأصلين ((بالمفيس»
خطأ (٣) فى م «قبرك» (٤) زيد من م (٥) التصحيح من مجمع بحار الأنوار
وفيه «بعث اللّه الطير على أصحاب الفيل كالبلسان ، قال عباد أظنها الزرازير »
و البلسان شجر کثیر الورق ینبت بمصرو له دهن معروف، و فی ف و س
«كانبلساد)»، وفى م « كاليلساه» كل ذلك خطأ، وقال البيهقى فى دلائل النبوة
ما نصه (( عن * بن سيرين عن عبد الله بن عباس فى قوله تعالى وأرسل عليهم
طيرا أبابيل ترميهم)» قال طير لها خراطيم كراطيم الطير وأكف كاكف
الكلاب (٦) فى م ((تحملن)) (٧) من م، وفى ف وس «يصب)) (٨) كذا
فى الأصول، والظاهر («احدا» (١) من م، وفی فو س ((أصابت» (١٠) وق
ف و س «عز و جل)).
السورة
(٥)
٢٠